صراع «بي بي» يشتعل... مانيفولد يتهم كواليس الشركة بـ«الأكاذيب»

نفى اتهامات «السلوك العدائي» ودافع عن خطة تبسيط المحفظة المالية

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتيش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتيش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
TT

صراع «بي بي» يشتعل... مانيفولد يتهم كواليس الشركة بـ«الأكاذيب»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتيش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتيش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)

خرج رئيس مجلس الإدارة المقال لشركة الطاقة البريطانية العملاقة «بي بي»، ألبرت مانيفولد، عن صمته يوم الخميس؛ مؤكداً أنه شعر بأن خططه الرامية لخفض التكاليف، وتبسيط محفظة أعمال الشركة، وتعزيز ميزانيتها الحالية لم تكن تحظى بمشاركة وتأييد الجميع داخل المجموعة النفطية، رغم إشادته بالنزاهة التي تتمتع بها الرئيسة التنفيذية الجديدة ميغ أونيل والمديرة المالية كيت تومسون.

وجاءت تصريحات مانيفولد في خضم اضطرابات قيادية عنيفة تعصف بالشركة؛ إذ اتخذ مجلس الإدارة قراراً مفاجئاً يوم الثلاثاء الماضي بإقالته بعد ثمانية أشهر فقط من توليه المنصب، معرباً عن مخاوف جدية بشأن معايير حوكمته وسلوكه الإداري.

وفي المقابل، نقلت أربعة مصادر مطلعة على كواليس القرار أن طريقة تعامل مانيفولد حملت نوعاً من «العدائية والعدوانية» مع عدد من زملائه في مختلف أقسام الشركة، وهو ما اعتبر سبباً رئيسياً للإطاحة به من سدة القرار.

رئيس مجلس إدارة شركة الطاقة البريطانية العملاقة «بي بي» المقال ألبرت مانيفولد (الإنترنت)

ودافع مانيفولد عن فترته الوجيزة عبر بيان رسمي قائلاً: «هل من الممكن أن أكون قد مارست ضغوطاً قوية وتحديت أشخاصاً بشكل مباشر بدافع إصراري على قيادة التغيير في التكاليف، والأداء، والميزانية العمومية، والتواصل مع المساهمين؟ نعم، هذا ممكن». واستطرد في نبرة حادة: «لكن ما لا أقبله هو توجيه الأكاذيب ضدي، أو السماح لأي شخص بالاختباء وراء كواليس السرية والجهالة عند التعليق على فترة عملي في (بي بي)».

وقال مانيفولد إنه شعر بأن أولوياته المتمثلة في تبسيط العمليات، وخفض التكاليف، وتعزيز الميزانية العمومية لشركة الطاقة العملاقة، لم تكن تحظى دائماً بتأييد الجميع، لكنه أضاف: «هناك فرق شاسع بين إدارة مؤسسة بحزم والصورة النمطية التي تُروج لسلوكي حالياً». وأضاف أنه لم يثر أي شخص في الشركة أي مسألة تتعلق بسلوكه خلال فترة رئاسته لمجلس إدارة «بي بي».

ونفى مانيفولد التقارير الإعلامية التي أشارت إلى رغبته في تولي منصب تنفيذي أكبر في الشركة المدرجة في بورصة لندن، واصفاً إياها بـ«الهراء»، ومؤكداً أنه لم يزر المقر الرئيسي لشركة «بي بي» في لندن إلا لمدة 13 يوماً تقريباً في عام 2026.

واختتم رسالته بوصف «بي بي» بأنها شركة «ذات مستقبل واعد»، مشيراً إلى أن الرئيسة التنفيذية ميغ أونيل، والمديرة المالية كيت تومسون، وزملاءهما التنفيذيين «من بين أفضل الأشخاص الذين عملت معهم».

وقد شكّل إعلان رحيل مانيفولد عن «بي بي» مفاجأةً للعديد من المحللين والمستثمرين في وقت سابق من الأسبوع، في ظلّ خضوع الشركة حالياً لعملية إعادة هيكلة استراتيجية شاملة. وتتجه «بي بي» نحو العودة إلى النفط والغاز والابتعاد عن مصادر الطاقة المتجددة. وتقود ميغ أونيل، الرئيسة التنفيذية السابقة لشركة «وودسايد إنرجي»، هذه العملية التحويلية، بعد أن تولّت منصب الرئيسة التنفيذية في بداية أبريل (نيسان).

ولم يكن طريق مانيفولد مفروشاً بالورود؛ إذ واجه قبل شهر واحد فقط موجة تمرد واسعة من المساهمين خلال الجمعية العمومية السنوية للشركة، حيث صوّت أكثر من 18 في المائة من المستثمرين ضد انتخابه، تماشياً مع توصيات مؤسسة «غلاس لويس» الاستشارية التي كانت قد أثارت مخاوف مبكرة حول كفاءة معايير الحوكمة تحت إدارته.

ويتطلب انتخاب أعضاء مجلس الإدارة الحصول على 50 في المائة من الأصوات، وعادةً ما يحصلون على دعمٍ شبه كامل.

وبينما رفض المتحدث الرسمي باسم مانيفولد التعليق على طبيعة الخطوات القانونية المقبلة، كشفت مصادر مطلعة لـ«رويترز» أن رئيس مجلس الإدارة المقال سارع إلى توكيل مكتب المحاماة الشهير «ميشكون دي ريا» لتمثيله والدفاع عن مصالحه في أعقاب قرار الفصل، بينما امتنعت شركة «بي بي» عن إصدار أي تعليق فوري على هذه التصريحات، مما يفتح الباب أمام جولة جديدة من النزاعات القانونية التي قد تؤثر على استقرار حوكمة عملاق الطاقة العالمي بالأسواق.


مقالات ذات صلة

العقد السوري - الأميركي للغاز: خطوة لكسر «عنق الزجاجة» المالي

خاص حقل «جحار» أحد أهم حقول الغاز في سوريا ويقع بمنطقة البادية غرب مدينة تدمر بمحافظة حمص (أرشيفية - وزارة الطاقة السورية)

العقد السوري - الأميركي للغاز: خطوة لكسر «عنق الزجاجة» المالي

وقَّعت «الشركة السورية للبترول» عقداً تنفيذياً ضخماً مع شركتَي «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين لتطوير حقول الغاز وزيادة إنتاجها.

موفق محمد (دمشق)
الاقتصاد مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تستقر قرب أعلى مستوياتها مع ترقب اتفاق إنهاء الحرب

استقرت الأسهم الأوروبية في تداولات صباح الأربعاء، مع ميل طفيف للصعود، في ظل ترقب المستثمرين تفاصيل اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)

عودة الثقة الدولية تدفع استثمارات أميركية إلى قطاع الغاز السوري

وقَّعت الشركة السورية للبترول عقداً مع «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين، لتطوير عدد من حقول الغاز في سوريا وزيادة الإنتاج من الحقول القائمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد شعار «سبايس إكس» معروض على مبنى بمركز كيندي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (أ.ب)

«سبايس إكس» تلتهم «كورسر» لتتصدر عرش أدوات البرمجة الذكية

أبرمت «سبايس إكس» اتفاقاً رسمياً للاستحواذ الكامل على شركة «كورسر» الناشئة المتخصصة في برمجيات الذكاء الاصطناعي، في صفقة ضخمة تُقدر قيمتها بنحو 60 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

مكاسب محدودة للأسهم الأوروبية مع تقييم المستثمرين الاتفاق الأميركي - الإيراني

سجلت الأسهم الأوروبية ارتفاعاً طفيفاً في بداية جلسة التداول يوم الثلاثاء، مواصلة مكاسبها في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

في أول اجتماعات وارش... تلميحات التشديد النقدي ترفع عوائد السندات الأميركية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

في أول اجتماعات وارش... تلميحات التشديد النقدي ترفع عوائد السندات الأميركية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الأربعاء بعدما أشار عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية.

وأظهرت التوقعات الصادرة عن البنك المركزي أن صناع السياسة يتوقعون بقاء سعر الفائدة الفيدرالي عند مستويات أعلى خلال هذا العام والعامين المقبلين مقارنة بما كانوا يتوقعونه قبل بضعة أشهر. وتساعد أسعار الفائدة المرتفعة على كبح التضخم، لكنها في الوقت نفسه قد تُبطئ النشاط الاقتصادي وتضغط على أسعار الأصول المالية.

وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار الذي يؤثر في أسعار الرهن العقاري والقروض للأسر والشركات، إلى 4.45 في المائة مقارنة مع 4.43 في المائة عند إغلاق الثلاثاء. كما صعد العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، إلى 4.14 في المائة من 4.05 في المائة.

وجاء هذا الارتفاع بعد أن أظهر «المخطط النقطي» للفيدرالي أن تسعة من أصل 18 مسؤولاً يتوقعون تنفيذ زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة قبل نهاية العام، فيما لم يقدم أحد الأعضاء توقعاته خلال أول اجتماع يُعقد برئاسة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش.

وتُثير العوائد المرتفعة في أسواق السندات العالمية مخاوف المستثمرين من استمرار الضغوط التضخمية، وما قد يترتب على ذلك من تباطؤ اقتصادي وتراجع في تقييمات مختلف فئات الأصول.


بعد تثبيتها... توقعات الأسواق ترجح رفع الفائدة الأميركية بحلول سبتمبر

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

بعد تثبيتها... توقعات الأسواق ترجح رفع الفائدة الأميركية بحلول سبتمبر

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

أظهرت تسعيرات العقود الآجلة قصيرة الأجل لأسعار الفائدة الأميركية أن المتعاملين باتوا يرجّحون بشكل أكبر إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة بحلول سبتمبر (أيلول)، بدلاً من الإبقاء عليها عند مستوياتها الحالية.

وجاء هذا التحول في توقعات الأسواق لمسار السياسة النقدية عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على سعر الفائدة ضمن النطاق المستهدف بين 3.50 في المائة و3.75 في المائة، مع الإشارة إلى أن غالبية صناع السياسات يتوقعون الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي بحلول نهاية عام 2026 لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة.

ويعكس هذا التوجه تنامي قناعة المستثمرين بأن البنك المركزي الأميركي قد يضطر إلى استئناف دورة رفع الفائدة إذا استمرت معدلات التضخم فوق المستويات المستهدفة، رغم الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير في الوقت الراهن.


في أول إطلالة... وارش ينهي عصر «التوجيهات المستقبلية» ويتمسك بـ2% للتضخم

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)
TT

في أول إطلالة... وارش ينهي عصر «التوجيهات المستقبلية» ويتمسك بـ2% للتضخم

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)

أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفين وارش، في أول إطلالة صحافية له عقب قرار تثبيت أسعار الفائدة، أن الهدف الأساسي للمرحلة الحالية هو «الوصول بالسياسة النقدية إلى المسار الصحيح تماماً»، مشدداً على التزام البنك المطلق بالوفاء بالتفويض الممنوح له من الكونغرس والمتمثل في تحقيق استقرار الأسعار والوصول إلى الحد الأقصى للتوظيف.

ووصف وارش في مؤتمره الصحافي، الأجواء داخل البنك بالقول: «لقد استمعتُ إلى الأفكار الجديدة، والاجتماع كان مثالياً بالنسبة إلى الديمقراطية داخل اللجنة».

وأوضح أن قرار الإبقاء على الفائدة دون تغيير جاء «دعماً لاختصاص واستقلالية الفيدرالي»، مع التأكيد على مواصلة السياسات الحالية بالاحتفاظ بالاحتياطيات اللازمة في النشاط المصرفي.

مستهدف التضخم خط أحمر

واعترف وارش بالضغوط التي يواجهها المستهلك الأميركي، قائلاً بصريح العبارة: «الأسعار المرتفعة بشكل مستدام تشكل عبئاً ثقيلاً على الشعب الأميركي»، مضيفاً أن التضخم الحالي لا يزال «متقدماً بفارق كبير عن مستهدفنا البالغ 2 في المائة».

وفي رد حازم على التكهنات التي أثيرت حول إمكانية تعديل مستهدفات التضخم، حسم رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد الجدل بقوله: «إن مستهدف التضخم عند 2 في المائة هو غاية الفيدرالي الراسخة منذ أمد بعيد، ولا أرى أي مبرر لمراجعة هذا الهدف أو إعادة النظر فيه قبل أن ننجح في تحقيقه فعلياً»، مؤكداً: «لدينا القدرة الكاملة والالتزام الصارم للوصول بالتضخم إلى مستوى 2 في المائة».

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يدخل قاعة الصحافة لبدء مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (أ.ف.ب)

التخلي عن «التوجيهات المسبقة»

وفي خطوة تعكس رغبته في تغيير استراتيجية التواصل مع الأسواق، أعلن وارش رسمياً التخلي عن سياسة التوجيهات المستقبلية المسبقة (Forward Guidance)، مفسراً الاختصار الحاد لبيان اللجنة بقوله: «لقد أصبح البيان أقصر وأكثر بساطة؛ لأننا نريد إعطاء الوقائع للأسواق كما هي دون مواربة».

وأضاف: «أعضاء اللجنة يتصرفون بشكل واضح، ويقولون جماعياً إن هذه اللجنة سوف توصلنا إلى استقرار الأسعار».

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن وارش الأسواق بأن «النشاط الاقتصادي يتوسع بوتيرة صلبة وثابتة رغم حالة عدم اليقين المخيمة على منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن المكاسب في سوق العمل لا تزال مستقرة، وأن معدل البطالة لم يشهد أي تغير ملحوظ.

فرق عمل جديدة للإصلاح

وفي سياق خططه لإعادة هيكلة أدوات البنك، كشف وارش عن إنشائه «فريق عمل معنياً بالتواصل وإيصال السياسات»، معلناً أن فرق العمل هذه «ستبدأ عملها خلال الأسبوعين المقبلين».

وتوقع رؤية النتائج الأولى لهذه الفرق بحلول الخريف المقبل، على أن تنتهي من أعمالها وصياغة خلاصاتها النهائية بحلول نهاية العام الجاري، مجدداً التأكيد على أن «مستهدف التضخم البالغ 2 في المائة سيكون خارج نطاق صلاحيات أو اختصاص فريق عمل التضخم»، كونه ثابتاً لا يخضع للنقاش.

عاجل أميركا وإيران وقعتا إلكترونيا يوم الأربعاء مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب ودخلت حاليا حيز التنفيذ