«اعترافات الحرب اللبنانية» كي لا يقع الجيل الجديد في الأخطاء نفسها

يتضمن شهادات لمقاتلين سابقين من مختلف الأطراف

مشهد من الفيلم الذي يقدم شهادات حية من مقاتلين سابقين (الشرق الأوسط)
مشهد من الفيلم الذي يقدم شهادات حية من مقاتلين سابقين (الشرق الأوسط)
TT

«اعترافات الحرب اللبنانية» كي لا يقع الجيل الجديد في الأخطاء نفسها

مشهد من الفيلم الذي يقدم شهادات حية من مقاتلين سابقين (الشرق الأوسط)
مشهد من الفيلم الذي يقدم شهادات حية من مقاتلين سابقين (الشرق الأوسط)

حضر جمهور غفير من مختلف الفئات الاجتماعية اللبنانية إلى قاعة سينما «رويال» في برج حمود، في بيروت. فالإعلان عن العرض الوثائقي لـ«اعترافات الحرب اللبنانية» أغراهم وجذبهم. وتألف الحضور من جيل شبابي وآخر شهد فصول الحرب الأهلية في لبنان. أما مضمون الفيلم فهو كناية عن شهادات لمقاتلين سابقين. والهدف منه إيصال رسالة مفادها أن جراح الحروب لا تندمل. وكي لا يقع الجيل الجديد في براثنها تقدم 12 محارباً قديماً بشهاداتهم الحية. تحدثوا خلال 40 دقيقة عما مروا به في حرب أهلية شاركوا فيها. وأكدوا أن ما يجمعهم اليوم هو الشعور بالذنب والندم والمعاناة.

ويحمل اللبنانيون في 13 أبريل (نيسان) من كل عام ذكرى حرب دامية تسكن قلوبهم. وأصر صنّاع الفيلم على عرضه في 13 أبريل، انطلاقاً من هذه الذكرى. فالحرب الأهلية في لبنان بدأت في هذا التاريخ من عام 1975، ويأتي العرض في ذكرى مرور نحو 50 عاماً على اندلاعها. وبحضور منتجي الفيلم دنيز جبور وجيروم غاري انطلق العرض. وحضر أيضاً 12 من المقاتلين القدامى الذين كانوا سابقاً أعداء، وتفرجوا على الفيلم بانتباه والدموع تملأ عيونهم. فهم خاضوا تجربة دموية تمنوا لو أنها لم تطبع حياتهم، فتكلفتها عليهم عاطفياً ونفسياً كانت ضخمة. ومشاركتهم في الفيلم كانت بمثابة علاج يسهم في شفائهم من آثار الحرب عليهم، وشكل ذلك أسلوباً غير مباشر لطلب المغفرة.

وأوضح أصحاب الشهادات في الفيلم أنهم سعوا من خلاله إلى التوعية بفظاعة الحروب، ومما قالوه: «لقد قاتلنا جميعاً وشاركنا في الحرب إيماناً منا بأننا نحارب في سبيل قضية. ولكن تبين لنا أن ما قمنا به في الواقع هو تدمير لبلدنا».

وقد تم تأجيل عرض «اعترافات الحرب اللبنانية» أكثر من مرة. وفي هذا الشأن توضح المنتجة دنيز جبور لـ«الشرق الأوسط»: «لقد صادفتنا ظروف عدة أجبرتنا على تأجيل عرضه. أولها أحداث 7 أكتوبر في غزة؛ إذ كنا ننوي عرضه في 13 منه. ونقيم له احتفالاً كي نعطيه حيزاً إعلامياً يليق به. وفي المرة الثانية أي منذ أشهر قليلة، كانت الأوضاع في لبنان لا تسمح لنا بذلك. واليوم نعرضه ضمن حفل ضيق أقمناه للصحافة اللبنانية. فلم نرغب بتفويت الفرصة هذه المرة، فـ13 أبريل ذكرى تحفر في ذاكرة اللبنانيين أجمعين. ونظمنا العرض اليوم في مكان متواضع (سينما رويال) من أجل تكريم كل من شارك في صناعة هذا الوثائقي. فقد استغرق منا نحو 12 عاماً من العمل المتواصل لإنجازه».

وتخبر جبور في سياق حديثها بأن فريق العمل جهد لإيجاد أبطال للفيلم من مقاتلين سابقين. فالأمر كان يتطلب جرأة من قبلهم للاعتراف بالذنب، وكذلك ليقدم اعتذاره من شعب عانى الأمرّين. وتتابع: «كان من الضروري أن يرووا لنا تجاربهم كما هي. فلا يختبئون وراء أخبار مفبركة لا صلة لها في الواقع، فيقتطعون منها الحقيقة ضمن رقابة ذاتية يمارسونها على أنفسهم. الوثائقي غالباً ما يرسم طريقه بنفسه فيأخذ صنّاعه إلى أشخاص وأماكن لا ترد أصلاً في خطته الأساسية».

ويذكر أن مشاهدي الفيلم جلسوا في مقاعدهم يتابعون مجريات الفيلم بتأثر كبير. استرجعوا معه شريط ذكريات قاسياً يصور فظاعة حرب عاشوها. واستعان صنّاعه بأرشيف غني حصلوا عليه من مصادر مختلفة. «بحثنا عند وكالات أنباء عالمية ومحلية تحتفظ بمشاهد الحرب اللبنانية. وهذا الأمر استغرق منا وقتاً طويلاً لتنظيم المواد ووضعها في خدمة العمل».

وعما إذا هناك خطة مستقبلية من أجل تصوير جزء ثان من «اعترافات الحرب اللبنانية» ترد جبور: «لدينا فائض في المادة من مقابلات وحوارات وصور. لا نعرف إذا ما سنقدم على هذه الخطوة في المستقبل. فكل ما رغبنا به في فيلم مدته 40 دقيقة، هو التركيز على محتوى شامل ومختصر في آن».

ويعود إخراج الفيلم إلى شون طومسون، بالتعاون مع المنتج المنفذ ديفيد ماكيلوب. وسجل محتوى يتألف من نحو 200 ساعة من المقابلات. وجميعها جرت مع من خاضوا الحرب وقاتلوا فيها. وقد حضرت غالبيتهم عرض الفيلم. تحدثت المقاتلة السابقة كوليت طنوس عن تجربتها في حرب تتمنى ألا تتكرر. ووضعت الإصبع على الجرح عندما طلبت من الحضور بألا ينجرفوا إليها مهما كلفهم الأمر. وتوجهت إليهم بالقول: «أنتم من يستطيع رفض الانصياع لإرادة زعماء الحرب. وقرار التمسك بالسلم يجب أن ينبع من أنفسكم. فالحروب ليست مسلية أبداً بل هي مدمرة وصعبة جداً».

ومن المقاتلين القدامى إيلي أبي طايع، وبدري أبو دياب، وعلي أبو دهن، وراتب الجيباوي، وزياد صعب وغيرهم... قدموا نموذجاً حياً عن الفئات المتصارعة في حقبة الحرب. ورأى أحدهم أنه أياً كانت أهمية القضية التي قد تدفعكم إلى القتال، لا تنجروا إلى الحرب. فهي ليست الحل ولن تؤدي سوى إلى الموت والدمار».

وأجمع المقاتلون القدامى خلال حفل عرض الفيلم على أن أحداً لم يضع نهاية صريحة وواضحة للحرب اللبنانية. فلم يتم التحدث عنها علناً، ولا تم شرح أسبابها الخارجة عن إرادة اللبنانيين. «لم تجر مصالحة حقيقية بين أطراف النزاع. ونحاول اليوم أن نلفت نظركم إلى أمور كثيرة. وبينها إقرارنا باقتراف الأخطاء ولنعتذر عن خطواتنا تلك. ومع أننا بذلك لن نعيد ضحايا الحرب إلى الحياة. ولن نستطيع إعادة بناء وطن كما نشتهي. ولكننا نأمل في استحداث قاعدة لحوار صادق لعرض مختلف وجهات النظر».

ومن المشاهد المؤثرة في الفيلم تلك التي تحدث فيها أحد المقاتلين عن مصير مجهول عاشوه. «لقد كنا نأخذ قياسات بعضنا البعض وندوّنها. فتكون بمثابة وسيلة تسرّع في حفر قبورنا في حال قتلنا.

وكان هذا الأمر مفيداً، ومرات أخرى كانت القياسات تفرق معنا على بضع سنتيمترات». فيما روى آخر طبيعة آثار الحرب على تصرفاته. «لقد صرت إنساناً مدمناً لشرب الكحول. وهو ما دفعني إلى القيام بأفعال شنيعة وبينها الاغتصاب. وسجنت لسنوات قبل أن أخرج من وراء القضبان شخصاً مدمراً».

وينتهي الفيلم على مشهدية تبرز آثار حرب على من خاضها تتمثل بالضياع. «ما قمنا به لا يمكن تبريره. لقد شعرت عند انتهاء الحرب بأن الهدف الذي جرّنا إلى القتال كان مجرد وهم، وصار وراء الغيوم».

يوميات - وثائقي «اعترافات الحرب اللبنانية».


مقالات ذات صلة

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يوميات الشرق يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يعتمد جوزيف أفرام في أعماله على الحبر الصيني مع تقنية الـ«جيسو» لبناء طبقات متراكمة تمنح اللوحة عمقاً وملمساً وتُظهر الفكرة تدريجياً للمشاهد.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تأتي الأعمال ضمن رؤية شاملة لـ«الرياض آرت» (طويق للنحت)

تقاطع الحداثة والتاريخ… «طويق للنحت» يستنطق الذاكرة والمسؤولية

المدن لا تختنق بالعمران وحده، بل أيضاً بتكلّس المعنى وغياب الفن.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق ذهبٌ كان يلمع تحت الأقدام صار رقماً في السوق (شاترستوك)

اقتلعوا الفخامة وباعوها... فندق صيني يُزيل ذهب أرضيته ويحوّله إلى ملايين

أعلن فندق «غراند أمبيرور» في ماكاو أنه اقتلع سبائك ذهب حقيقية كانت تزيّن أرضية مدخل بهوه الرئيسي، وباعها مقابل نحو 13 مليون دولار أميركي...

«الشرق الأوسط» (ماكاو - الصين)
يوميات الشرق في عمق لا تبلغه الشمس تكشف الحياة عن وجوه غير متوقَّعة (معهد شميدت للمحيطات)

رصدُ قنديل البحر الشبح العملاق قبالة سواحل الأرجنتين

باستخدام مركبة تُدار عن بُعد تُعرف باسم «ROV سوبيستيان»، عثر العلماء على قنديل البحر الشبح العملاق النادر...

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
يوميات الشرق ثلاثة عجلات لدرّاجتين (دليل المعرض)

حين يتحول الفشل إلى فن... معرض «الإخفاقات» في باريس

نحتفل بالنجاحات ونتجاهل الإخفاقات، مع ذلك تفشل 9 من كل 10 اختراعات وتندثر في طيّ النسيان.

«الشرق الأوسط» (باريس)

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.