مساعٍ تشريعية أميركية للتصدي لإيران

رئيس مجلس النواب يبحث عن سبل إقرار مساعدات لإسرائيل

قرر رئيس مجلس النواب فصل المساعدات الخارجية في عملية التصويت (أ.ف.ب)
قرر رئيس مجلس النواب فصل المساعدات الخارجية في عملية التصويت (أ.ف.ب)
TT

مساعٍ تشريعية أميركية للتصدي لإيران

قرر رئيس مجلس النواب فصل المساعدات الخارجية في عملية التصويت (أ.ف.ب)
قرر رئيس مجلس النواب فصل المساعدات الخارجية في عملية التصويت (أ.ف.ب)

بعد الهجمات الإيرانية على إسرائيل يسعى رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون جاهداً للتجاوب مع الضغوطات وإقرار حزمة المساعدات الطارئة لتل أبيب. فتعهده طرح المساعدات على التصويت لا يخفف من صعوبة مهمته، وخاصة أن الحزمة تشمل تمويل أوكرانيا الذي يلقى معارضة من قبل بعض الجمهوريين، وتمويل تايوان.

لهذا السبب أعلن جونسون عن نيته فصل مسارات المساعدات، وطرح كل منها على حدة في استراتيجية محفوفة بالمخاطر قد تؤدي في نهاية المطاف إلى تلاشي الأمل بإقرار تمويل أوكرانيا، وإلى عزله من منصبه كما هدد المعارضون.

ويسعى جونسون إلى تقسيم الحزمة التي أقرها مجلس الشيوخ في شهر فبراير (شباط) الماضي، والتي بلغت قيمتها قرابة 95 مليار دولار، منها 60 ملياراً لأوكرانيا، ونحو 14 ملياراً لإسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، ينوي رئيس المجلس احتواء المعارضين الجمهوريين من خلال طرح عدد من المشاريع التي تهمهم على التصويت، منها مشروع يحول المساعدات لأوكرانيا إلى قروض، وآخر يسمح للإدارة الأميركية ببيع أصول روسيا المجمدة وتخصيصها لكييف.

يواجه جونسون تهديداً بالعزل من النائبة مارجوري غرين (أ.ف.ب)

طريق صعبة

ورغم أن استراتيجية جونسون سوف تضمن على الأرجح إقرار تمويل إسرائيل، فإنه سيحتاج إلى دعم ديمقراطي لإقرار هذه الطروحات، خاصة في ظل الأغلبية البسيطة التي يتمتع بها الجمهوريون، ما سيؤدي بالتالي إلى تزايد نسبة المعارضة له من قبل الداعين لعزله، ومن هؤلاء النائبة الجمهورية مارجوري غرين التي أعربت عن رفضها الشديد لاستراتيجيته، مشددة على أنها سترفض التصويت لصالح «المليارات لأوكرانيا وحروب أجنبية أخرى».

محاكمة العزل

تتزامن هذه التجاذبات مع تجاذبات من نوع آخر في مجلس الشيوخ الذي بدأ يوم الثلاثاء رسمياً الإجراءات المرتبطة بمحاكمة عزل وزير الأمن القومي اليخاندرو مايوركاس، وسلّم مجلس النواب بنود العزل للشيوخ الذين سيؤدون دور هيئة المحلفين خلال إجراءات العزل التي يدفع بها الجمهوريون احتجاجاً على سياسة بايدن الحدودية.

وزير الأمن القومي اليخاندرو مايوركاس في الكونغرس في 10 أبريل 2024 (أ.ب)

ويسعى الجمهوريون إلى الضغط على الديمقراطيين للحصول على تنازلات تربط ملف مايوركاس بملف التمويل؛ إذ قالت غرين إنها مستعدة للتصويت على المضي قدماً في المساعدات «في حال وافق زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر على إجراء عقد محاكمة مايوركاس». لكن شومر أعرب عن نيته وقف المحاكمة قبل بدء إجراءاتها عبر تكتيك إجرائي يتطلب أغلبية الأصوات، سيعرض على التصويت يوم الأربعاء.

وعلى الرغم من أنه من غير الواضح ما إذا كان هذا الإجراء سينجح في حصد الأصوات اللازمة، فإنه سيسلّط الضوء على الانقسامات العميقة التي تسيطر على الكونغرس بمجلسيه، والذي يسعى جاهداً لإظهار وحدة الصف في ظل الأزمات الخارجية.

17 مشروع قانون ضد إيران

وعلى الرغم من هذه التجاذبات، يبقى الإجماع النادر على ضرورة التصدي لإيران، خاصة في ظل الهجمات الأخيرة على إسرائيل. ومن هذا المنطلق، طرح الجمهوريون في مجلس النواب 17 مشروع قانون متعلقاً بإيران، منها مشروع يدين الهجمات الإيرانية على إسرائيل، وآخر يعزز العقوبات الأميركية على طهران.

زعيم الأغلبية الجمهورية ستيف سكاليس في مجلس النواب أعلن طرح 17 مشروعاً يتصدى لإيران (أ.ف.ب)

وفي مجلس الشيوخ، تناقش لجنة العلاقات الخارجية سلسلة من مشاريع القوانين المتعلقة بإيران، منها مشروع «مهسا أميني» الذي أقره مجلس النواب في سبتمبر (أيلول) الماضي بأغلبية ساحقة وصلت إلى 410 أصوات داعمة، ويدفع المشروع الإدارة الأميركية إلى فرض عقوبات على المرشد الأعلى علي خامنئي، والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، وغيرهما من المسؤولين الإيرانيين، بسبب «انتهاكات حقوق الإنسان ودعم الإرهاب».

كما يطلب من إدارة بايدن فرض عقوبات في غضون 90 يوماً من إقراره، بالإضافة إلى تجميد أصول المسؤولين الإيرانيين الذين ساهموا في انتهاكات حقوق الإنسان.

ولا يزال من غير الواضح حتى الساعة ما إذا كان زعيم الديمقراطيين تشاك شومر سيطرح المشروع للتصويت في المجلس. فرغم أن دلالات طرحه للنقاش في اللجنة مهمة جداً لإظهار وحدة صف الحزبين، فإنها لا تضمن التصويت عليه في مجلس الشيوخ؛ إذ إن القرار النهائي بهذا الشأن يعود لشومر الذي لم يعلن حتى الساعة عن توجهه في هذا الإطار.


مقالات ذات صلة

قرار المحكمة العليا يشعل «حرب الخرائط» ويقرّب معركة 2026 من البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم (رويترز)

قرار المحكمة العليا يشعل «حرب الخرائط» ويقرّب معركة 2026 من البيت الأبيض

التصعيد بدأ عندما دفعت قيادة جمهورية في تكساس، بدعم من ترمب، نحو خريطة قد تمنح الحزب مكسباً في عدد المقاعد.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الثلوج تظهر بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب) p-circle

الكونغرس الأميركي يصوّت لصالح إنهاء الإغلاق الحكومي

صوّت الكونغرس الأميركي، اليوم (الثلاثاء)، على إنهاء إغلاق الميزانية بعد 3 أيام من الجمود السياسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أرشيفية للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وزوجته وزيرة الخارجية سابقاً هيلاري رودهام كلينتون في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ضغوط قضية إبستين تفرض سابقة رئاسية أميركية

وافق الرئيس الأميركي الأسبق كلينتون، وزوجته هيلاري، على الإدلاء بشهادتيهما أمام تحقيق يجريه مجلس النواب بقضية جيفري إبستين، في سابقة؛ سعياً لتجنب تهمة الازدراء.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يدعو الكونغرس لإقرار مشروع قانون ينهي الإغلاق الحكومي

حضّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الكونغرس، على الإسراع في اعتماد مشروع قانون للإنفاق ينهي إغلاقاً حكومياً في الولايات المتحدة، دخل يومه الثالث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تظهر لافتة توقف وسط بقع من الثلج أمام مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة في 31 يناير2026 (أ.ف.ب)

دراما الإغلاق الحكومي الأميركي تتصاعد ومهلة حتى صباح الثلاثاء

دخلت الولايات المتحدة في إغلاق حكومي جزئي منذ يوم السبت الماضي -وهو الثاني خلال أقل من أربعة أشهر- بعد فشل الكونغرس في تمرير ميزانية بقيمة 1.2 تريليون دولار.

هبة القدسي (واشنطن)

ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
TT

ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة بُثت الأحد إنه سيستضيف نظيره الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض قرب «نهاية العام»، لمناقشة العديد من القضايا ومن أبرزها المسائل التجارية.

وصرّح ترمب في هذه المقابلة التي أجراها مع محطة «إن بي سي» الأربعاء وبُثت كاملة الأحد «سيأتي (شي) إلى البيت الأبيض قرب نهاية العام (...) هاتان الدولتان (الولايات المتحدة والصين) هما الأقوى في العالم ولدينا علاقة جيدة جدا» مؤكدا أنه سيزور الصين في أبريل (نيسان).


وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الأحد، قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

كان بيسنت قد صرح يوم الخميس الماضي بأن تحركات القيادة الإيرانية مؤشر جيد، على أن النهاية قد تكون قريبة، مشيراً إلى أن القيادة في إيران تحول الأموال إلى خارج البلاد بسرعة.

وقال الوزير الأميركي: يبدو أن «الفئران بدأت تغادر السفينة» في إيران، على حد تعبيره.

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.


أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة»، بين عنصرين من جهاز مخابرات أجنبي، تحدثا خلالها بشأن «شخص مقرب» من الرئيس دونالد ترمب، وفق ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقد عُرضت هذه الرسالة بالغة الحساسية، التي أثارت جدلاً واسعاً في واشنطن، خلال الأسبوع الماضي، على مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد.

لكن بدلاً من السماح لمسؤولي وكالة الأمن القومي بمشاركة المعلومات، أخذت غابارد نسخة ورقية من التقرير الاستخباراتي مباشرةً إلى رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز.

وبعد يوم واحد من لقائها مع وايلز، طلبت غابارد من وكالة الأمن القومي عدم نشر التقرير الاستخباراتي. وبدلاً من ذلك، أمرت مسؤولي الوكالة بإرسال التفاصيل السرية للغاية مباشرةً إلى مكتبها.

وقد اطلعت صحيفة «الغارديان» على تفاصيل الحوار بين غابارد ووكالة الأمن القومي التي لم يسبق نشرها. كما لم يُنشر أيضاً خبر تسلُّم وايلز للتقرير الاستخباراتي.

مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد (رويترز)

«قصة كاذبة»

وفي 17 أبريل (نيسان)، تواصل مُبلِّغ مع مكتب المفتش العام مُدَّعياً أن غابارد قد «منعت إرسال معلومات استخباراتية بالغة السرية بشكل روتيني»، وفقاً لأندرو باكاج محامي المُبلِّغ، الذي أُطلع على تفاصيل المكالمة الهاتفية الحساسة للغاية التي رصدتها وكالة الأمن القومي. وأوضح باكاج أن المُبلِّغ قدّم شكوى رسمية بشأن تصرفات غابارد في 21 مايو (أيار).

وبحسب مصدر مطلع، لا يُعتقد أن الشخص المقرب من ترمب مسؤول في الإدارة الأميركية أو موظف حكومي خاص. وقال باكاج إن أعضاء مجتمع الاستخبارات يُحالون إليه غالباً للحصول على المشورة القانونية نظراً لخلفيته وخبرته. وقد سبق له العمل في مكتب المفتش العام لوكالة الاستخبارات المركزية.

وصرّح متحدث باسم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية لصحيفة «الغارديان»، في بيان، قائلاً: «هذه القصة كاذبة. كل إجراء اتخذته مديرة الاستخبارات الوطنية غابارد كان ضمن صلاحياتها القانونية والتشريعية، وهذه المحاولات ذات الدوافع السياسية للتلاعب بمعلومات سرية للغاية تقوّض العمل الأساسي للأمن القومي الذي يقوم به الأميركيون العظماء في مجتمع الاستخبارات يومياً».

وأضاف البيان: «هذه محاولة أخرى لصرف الانتباه عن حقيقة أن مفتشَيْن عامين لمجتمع الاستخبارات؛ أحدهما في عهد (الرئيس السابق جو) بايدن والآخر في عهد ترمب، قد وجدا بالفعل أن الادعاءات الموجهة ضد مديرة الاستخبارات غابارد لا أساس لها من الصحة».

استقلالية مُعرَّضة للخطر

وظل التقرير الاستخباراتي طي الكتمان لمدة ثمانية أشهر، حتى بعد أن ضغط المُبلِّغ عن المخالفات، للكشف عن التفاصيل أمام لجان الاستخبارات في الكونغرس.

ورفضت القائمة بأعمال المفتش العام، تامارا أ. جونسون، الشكوى في نهاية فترة مراجعة مدتها 14 يوماً، وكتبت في رسالة بتاريخ 6 يونيو (حزيران) موجهة إلى المُبلِّغ أن «المفتشة العامة لم تتمكن من تحديد مدى مصداقية الادعاءات».

ونصّت الرسالة على أنه لا يحق للمُبلِّغ رفع شكواه إلى الكونغرس إلا بعد تلقيه توجيهات من مدير الاستخبارات الوطنية بشأن كيفية المضي قدماً، نظراً لحساسية الشكوى.

وصرّح مشرّعون بأن استقلالية مكتب الرقابة الفيدرالي قد تكون مُعرَّضة للخطر، منذ أن عيّنت غابارد أحد كبار مستشاريها، دينيس كيرك، للعمل هناك في 9 مايو (أيار)، أي بعد أسبوعين من تواصل المُبلِّغ لأول مرة مع الخط الساخن للمفتشة العامة.

وأصدر مكتب غابارد أول إقرار علني له بخصوص الشكوى بالغة الحساسية في رسالة موجَّهة إلى المشرعين، يوم الثلاثاء، بعد يوم واحد من نشر صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية تقريراً عن الموجز الاستخباراتي السري.

وقال باكاج إن مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية ذكر أسباباً متعددة لتأخير مناقشة الشكوى، من بينها تصنيف الشكوى على أنها سرية للغاية، وإغلاق الحكومة في الخريف.