الزيدي لإقناع «الكونغرس» بصفحة موثوقة مع العراق

باحثون: استمرار نشاط الميليشيات يقوّض خطط الحكومة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض 14 يوليو الحالي(أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض 14 يوليو الحالي(أ.ف.ب)
TT

الزيدي لإقناع «الكونغرس» بصفحة موثوقة مع العراق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض 14 يوليو الحالي(أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض 14 يوليو الحالي(أ.ف.ب)

يحاول رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، من خلال تحركاته بين البيت الأبيض والكونغرس الأميركي، إقناع واشنطن بأن بغداد مستعدة لفتح صفحة جديدة وموثوقة في العلاقات، لا تقوم على الوجود العسكري ومكافحة الإرهاب فقط، وإنما على الاستثمار والطاقة والإصلاح المالي والتجاري، حسب مقربين من الوفد العراقي الذي يزور الولايات المتحدة حالياً.

فبعد لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعدداً من كبار مسؤولي الإدارة وكبار العسكريين في البنتاغون، عقد الزيدي لقاءات في مبنى «الكابيتول» الأربعاء، حيث اجتمع مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، الجمهوري برايان ماست، وأعضاء جمهوريين وديمقراطيين في اللجنة.

وركزت المحادثات على الإصلاح الاقتصادي، وتعزيز سيطرة الدولة على السلاح، وتطوير القطاع المصرفي، وتوفير بيئة أكثر أمناً وشفافية أمام الشركات الأميركية، كما استعرض الزيدي برنامج حكومته الاقتصادي الذي يستهدف تنشيط القطاعات لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.

تأثير «الكونغرس»

حملت هذه الاجتماعات أهمية نظراً إلى دور الكونغرس في تحديد مسار المساعدات الأمنية للعراق والعقوبات والقيود المالية، فضلاً عن قدرته على التأثير في رغبة الشركات الأميركية في الاستثمار بالعراق.

وحاول الزيدي تقديم حكومته بوصفها شريكاً قادراً على الجمع بين متطلبات السيادة العراقية والمصالح الأميركية، وشدَّد على أن حكومته تتبنى سياسة خارجية متوازنة ومستقلة، وتهيئة المناخ لعمل الشركات الأميركية بأمان داخل العراق.

ووفقاً لمصادر مطلعة على المحادثات، أبدى أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب من الحزبين تأييداً لتوسيع التعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين، وزيادة الاستثمارات وتطوير آليات التمويل، وأقرّ المشرعون بالدور المحوري للعراق كعامل للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، غير أن الدعم السياسي في واشنطن يظل مشروطاً، بصورة ضمنية، بقدرة بغداد على تنفيذ التزاماتها الأمنية والمالية، وليس بمجرد الإعلان عنها.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يساراً) ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (يميناً) يحضران اجتماعاً بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس دونالد ترمب بالبيت الأبيض 14 يوليو الحالي (إ.ب.أ)

بيئة معقدة

ويرى باحثون أميركيون أن التحدي الأكبر أمام الزيدي لا يكمن في الحصول على إشارات ترحيب من الإدارة أو الكونغرس، وإنما في ترجمتها إلى اتفاقات قابلة للتنفيذ داخل بيئة سياسية واقتصادية شديدة التعقيد.

وأشار ديفيد شينكر، الباحث بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إلى أن الحكومة العراقية الجديدة تحتاج إلى فترة لإثبات قدرتها على التحرك، لكنه حذر من أن استمرار نشاط الفصائل المرتبطة بإيران سيقوّض علاقات بغداد مع الولايات المتحدة والدول العربية ويعرقل التنمية الاقتصادية، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء سيجد صعوبة في فرض مسار جديد، في ظل نفوذ الجماعات المسلحة داخل مؤسسات الدولة والائتلاف السياسي الذي أوصله إلى السلطة.

بهذا المعنى، تبدو لقاءات الكونغرس محاولة من الزيدي للحصول على «رصيد سياسي» أميركي يسمح له ببدء إصلاحات داخلية صعبة، إلا أن المشرعين الأميركيين سيقيسون نجاحه من خلال مؤشرات محددة، أبرزها منع الهجمات على المصالح الأميركية ودول المنطقة، وتشديد الرقابة على تحويلات الدولار، وإعادة هيكلة المصارف، ووقف استخدام مؤسسات الدولة لتمويل جماعات موالية لإيران.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع في «البنتاغون» 14 يوليو الحالي (أ.ب)

دولة خالية من الفساد

وقد التقى الزيدي أيضاً سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأميركي، وأكد له بأن العراق يدخل مرحلة جديدة تهدف إلى بناء دولة ذات سيادة وخالية من الفساد ومدعومة باقتصاد مستدام، محدداً مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة أولويات رئيسية.

وأشار إلى أن العراقيين سيلمسون نتائج ملموسة خلال العام المقبل، لا سيما في قطاعي الطاقة والاستثمار، مستعرضاً خططاً لإعادة هيكلة قطاعي المصارف والتأمين، إلى جانب إجراء تغييرات في الأنظمة الضريبية والجمركية.

في المقابل، أبدى بيسنت دعمه لتحويل مسار العلاقة من الانخراط العسكري إلى الاستثمار والنمو الاقتصادي، مؤكداً استعداد واشنطن لمساعدة العراق في تذليل عقبات التنمية ووضع جدول زمني للإصلاحات.

شركات النفط

وتوجه الزيدي، الخميس، إلى هيوستن بولاية تكساس، التي تُعدّ عاصمة صناعة الطاقة الأميركية، للقاء مسؤولين في شركات نفط وغاز كبرى.

وتمثل هذه المحطة الجانب العملي من رسالته السياسية؛ إذ يريد العراق جذب شركات أميركية إلى تطوير الحقول، وزيادة إنتاج الغاز، وتحسين شبكات الكهرباء، وإقامة مسارات جديدة لتصدير النفط بعيداً عن نقاط الاختناق الإقليمية.

ووفقاً لجدول الزيارة، يجري الزيدي والوفد المشارك معه محادثات مع شركات، بينها «شيفرون» و«إكسون موبيل» و«إتش كي إن إنرجي»، إلى جانب تعاون مرتقب مع «جنرال إلكتريك» لتطوير إنتاج الكهرباء ونقلها. وقد اتخذت الحكومة إجراءات لتخفيف بعض المتطلبات التنظيمية أمام الشركات الأميركية، في محاولة لتغيير الانطباع السائد بأن السوق العراقية شديدة التعقيد بسبب البيروقراطية والنزاعات القانونية والمخاطر الأمنية.

ويقول المحللون إن شركات الطاقة في هيوستن تبحث عن ضمانات تتجاوز الوعود السياسية. فهي تريد عقوداً واضحة، وقدرة على تحويل الأرباح، وحماية المنشآت والعاملين، وآلية مستقرة لتسوية النزاعات، فضلاً عن وضوح العلاقة بين بغداد وإقليم كردستان في ملفات النفط والغاز. ويظل طموح زيادة الإنتاج مرتبطاً أيضاً بقيود حصص «أوبك بلس»؛ وهو ما يجعل نجاح استراتيجية الزيدي رهناً بالموازنة بين جذب الاستثمارات والالتزام بتعهدات العراق النفطية.

أفاد مصدر بأن من المتوقع أن يوقع العراق أكثر من 18 اتفاقية مع الولايات المتحدة تشمل قطاعات السياسة والاقتصاد والصناعة والطاقة والنفط والتعليم والرعاية الصحية والاستثمار والدفاع، فضلاً عن اتفاقيات إضافية جرى إعدادها بالفعل لتوقيعها خلال الأيام المقبلة.

العراق وسوريا

من جانب آخر، أشار مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إلى أن الولايات المتحدة تدعم جهود العراق وسوريا لإعادة إحياء خط أنابيب للنفط الخام بين البلدين؛ وهو ما من شأنه أن يقلل من تأثير عرقلة إيران إمدادات النفط عبر مضيق هرمز.

وأضاف المسؤول للصحافيين أن الولايات المتحدة تتوقع من الشركات الأميركية القيام بدور في تسريع عملية إعادة بناء خط كركوك- بانياس، الذي خرج في معظمه من الخدمة منذ تعرضه لأضرار خلال الغزو الأميركي للعراق عام 2003. وسيمتد خط الأنابيب المعاد تأهيله من حقول النفط العراقية قرب كركوك إلى الساحل الغربي لسوريا.


مقالات ذات صلة

مبادرة عراقية لربط الطاقة والاتصالات والنقل إقليمياً

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ووزير الخارجية فؤاد حسين والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال افتتاح الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

مبادرة عراقية لربط الطاقة والاتصالات والنقل إقليمياً

أطلق رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مبادرة بشأن الربط المتكامل بين شبكات الطاقة والسكك الحديدية ووسائل النقل والاتصالات الرقمية بين الدول الإسلامية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)

غورغييفا: سنقدم للعراق دعماً مالياً

قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا إن العراق طلب من الصندوق الذي يتخذ من واشنطن مقراً له برنامجاً تمويلياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضم أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، وفق مصدرين دبلوماسيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)

وزير الخارجية: العراق يدعم مسارات السلام

أكد وزير الخارجية فؤاد حسين، الجمعة، أن العراق لا يسعى إلى الحرب، ويدعم مسارات السلام، بينما حذر من تعثر الجهود الرامية لخفض التوتر بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم في 15 أكتوبر 2005 (أ.ف.ب)

رئيس «القضاء» العراقي يدعو إلى مراجعة أحكام الدستور

دعا القاضي فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق البرلمانَ إلى مراجعة أحكام الدستور وإجراء التعديلات اللازمة.

حمزة مصطفى (بغداد)

يوم حراك في الولايات المتحدة للاحتجاج على سياسات ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

يوم حراك في الولايات المتحدة للاحتجاج على سياسات ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قبل نحو أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، تنظّم أبرز حركة معارضة للرئيس دونالد ترمب آلاف الفعاليات، لتشجيع الأميركيين على التوجّه بأعداد كبيرة إلى صناديق الاقتراع.

وسيكون تحرك الائتلاف، الذي يضمّ جمعيات تحت شعار «نو كينغز» (لا ملوك)، مختلفاً عن المظاهرات الثلاث السابقة التي نظمها منذ يونيو (حزيران) 2025، وشهدت نزول الملايين إلى الشوارع.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في لقاء انتخابي بدالتون في ولاية جورجيا (رويترز)

فالهدف هذه المرة لا يقضي بقيام مسيرات حاشدة، بل إقامة فعاليات متعدّدة ومتنوّعة الأشكال من مسيرات نحو مراكز اقتراع، وأخرى على وقع أبواق السيارات، وحفلات شعبية في الأحياء، في إطار «يوم حشد انتخابي غير حزبي»، بحسب القيّمين على المبادرة.

ومع اقتراب موعد الانتخابات النصفية المحورية المقرّرة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي قد ترتدّ سلباً على الجمهوريين، يوضح الائتلاف أن الرهان يقوم على «تحويل سلطة الشعب إلى سلطة انتخابية»، و«الحرص على أن يكون كلّ ناخب على بيّنة من آليات التصويت المتاحة له، وأن يتسنّى له إسماع صوته».

ومن المقرر تنظيم أكثر من 3 آلاف حدث في أنحاء الولايات المتحدة، وأوضحت ديردري شيفلينغ المسؤولة في «الاتحاد الأميركي للحريات المدنية» (إيه سي إل يو) أن هذه الأنشطة ستكون «فعاليات تحتفي بالحقّ في التصويت»، ويتمّ في إطارها «تشارك معلومات عن حقوقنا الانتخابية، وتنظيم الصفوف معاً لتصويت مبكر».

ناخبان في مركز اقتراع يسجلان اسميهما للتصويت المبكر في مينيابوليس (أ.ف.ب)

* تيسير المسار الانتخابي

في الولايات المتحدة يسمح بالتصويت المبكر قبل التاريخ الرسمي للانتخابات وفق آليات ومواعيد وشروط تختلف من ولاية إلى أخرى.

ويرى الائتلاف المعارض لترمب في هذا الهامش سبيلاً لتيسير المسار الانتخابي، سواء كان من ناحية استيفاء الإجراءات الإدارية، أو تجنّب طوابير الانتظار في مراكز الاقتراع، أو تفادي التقيّد باستحقاق معيّن.

وقالت ألما كوفرثي من جمعية «كومون كوز» (قضية مشتركة) إن «يوم السبت هذا سيكون احتفالاً بقوّتنا الجماعية. نسير معاً نحو صناديق الاقتراع، وننظّم مسارات مشتركة. انضمّوا إلينا مع الجيران، والأصدقاء، وأفراد العائلة»، مشيرة إلى تصويت يمثّل «فعل سلطة، وفعل التزام، وفعل فرح».

وأكّدت أن «أفضل سبيل لمنع مناورات مشبوهة من إدارة (ترمب) بعد يوم الانتخابات يقضي بأن تكون مشاركتنا واسعة، وجليّة، وساحقة كي يكون من المستحيل التشكيك في انتصارنا من أجل الديمقراطية».

وهذه رابع مبادرة من هذا النوع ينظّمها في أقلّ من سنة ونصف السنة ائتلاف «نو كينغز» الذي يعدّ أكبر حركة احتجاجية في البلاد منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في مطلع 2025.

مؤيدون للديمقراطي تروي جاكسون المرشح لمجلس الشيوخ عن ولاية مين (أ.ف.ب)

* مبادرات وأنشطة محلية

وجمعت أول ثلاثة نداءات أطلقها الائتلاف للتظاهر حشوداً متزايدة داخل الولايات المتحدة، وخارجها، مع مظاهرات كانت من الأوسع في تاريخ البلاد.

وجاهر المنظّمون بمشاركة أكثر من خمسة ملايين شخص في يونيو 2025، وسبعة ملايين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وثمانية ملايين في مارس (آذار) في مسيرات للاحتجاج على سياسات الرئيس الجمهوري، وخصوصاً الاقتطاعات الكبيرة في الإدارات العامة، والحملات المناهضة للهجرة، والأساليب القاسية لشرطة الهجرة (آيس).

وتعطى الأولوية السبت للمبادرات المحلية، على أمل أن ترتدّ هذه الجهود فوزاً في صناديق الاقتراع.

وفي واشنطن يقام حدث مع مظلّات تحمل رسائل تشجّع على التصويت، وآخر أمام نصب لينكولن ميموريال التذكاري الشهير في العاصمة، ومسيرة من إحدى الجامعات إلى مقرّ المحكمة العليا.

وفي فيلادلفيا، من المرتقب تنظيم تجمّعات أمام عدّة مكاتب اقتراع. وفي شيكاغو، تقام ورش إبداعية موجّهة للعائلات، وفي نيويورك «أمسية من الشعر والموسيقى والفنون». وفي حيّ من أحياء لوس أنجليس سينظّم مهرجان موسيقي.

محتجون في بنسلفانيا يرفعون لافتات تدعو إلى رفض العنصرية (أ.ف.ب)

أما في أتلانتا، فمن المرتقب تنظيم حصص تدريبية على مهام المراقبين الانتخابيين، كي يتسنّى للمواطنين التثبت من حسن سير الاقتراع.

وكشفت بيانات الهيئة الانتخابية الناظمة أن الديمقراطيين حشدوا أموالاً أكثر من خصومهم الجمهوريين لهذا الاستحقاق الانتخابي، وذلك رغم المبالغ القياسية التي ضخّها إيلون ماسك، أثرى أثرياء العالم، في مسعى لمساعدة حزب ترمب في الحفاظ على غالبيته في البرلمان.

غير أن «الحزب الجمهوري» يمتلك أموالاً كثيرة، لا سيّما في دوائر انتخابية محورية، حيث لا تسمح المبالغ المنفقة بالضرورة بتقدير النتائج الانتخابية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويبقى ماسك كذلك أكبر متبرّع بالأموال في هذه الانتخابات. وقد أنفق في الربع الثالث من العام 276 مليون دولار على الأقلّ بحسب بيانات اللجنة الفدرالية للانتخابات.


من يخلف كاتي زكريا؟ 6 مرشحين لمنصب المتحدث باسم البيت الأبيض

من يخلف كاتي زكريا؟ 6 مرشحين لمنصب المتحدث باسم البيت الأبيض
TT

من يخلف كاتي زكريا؟ 6 مرشحين لمنصب المتحدث باسم البيت الأبيض

من يخلف كاتي زكريا؟ 6 مرشحين لمنصب المتحدث باسم البيت الأبيض

 

أعادت الإقالة المفاجئة للمتحدثة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا، بعد خمسة أيام فقط من تعيينها، خلط الأوراق مجدداً داخل أروقة إدارة الرئيس دونالد ترمب، لتفتح الباب على مصراعيه أمام سباق محموم للفوز بأحد أكثر المناصب بروزاً وحساسية في واشنطن.

وتأتي هذه الإقالة العاصفة لزكريا بعد أشهر قليلة من الاستقالة غير المتوقعة للمتحدثة السابقة كارولين ليفيت، التي غادرت منصبها للتفرغ لعائلتها، مما يضع الإدارة الأميركية أمام مأزق البحث عن «صوت وثيق» يجيد المناورة أمام وسائل الإعلام الشرسة.

الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)

 

 

تصدّرت 6 شخصيات بارزة بورصة الترشيحات لخلافة زكريا، وفقاً لتقارير إعلامية أميركية مطلعة. وتحظى الأسماء المطروحة باهتمام واسع وسط ترقب لحسم هوية الخليفة الجديد.

 

 

ستيفن تشونغ... رجل الظل القوي وصمام أمان الإدارة

 

 

يبرز اسم ستيفن تشونغ البالغ من العمر 43 عاماً كأحد أقوى المرشحين لشغل هذا المنصب، نظراً لموقعه الحالي كمدير للاتصالات في البيت الأبيض، حيث عمل عن قرب مع المتحدثة المستقيلة كارولين ليفيت طوال فترة الإدارة الثانية لترمب.

ويُعد تشونغ الخيار الأكثر منطقية واستقراراً في الوقت الراهن، فهو يمتلك كيمياء خاصة مع الرئيس، وخبرة واسعة في إدارة الأزمات، والتعامل مع «الدورات الإخبارية المعقدة»، مما يجعله قادراً على ضبط إيقاع المنبر الإعلامي دون الحاجة لفترة تدريب أو تكيّف تذكر.

ستيفن تشونغ مدير الاتصالات في البيت الأبيض (أسوشييتد برس)

آنا كيلي... ابنة الحزب والترقية التلقائية من داخل الجناح الغربي

 

 

تأتي آنا كيلي (في الثلاثينات من عمرها) كخيار طبيعي وتلقائي يفرض نفسه من داخل كواليس الجناح الغربي، حيث تشغل حالياً منصب نائبة المتحدث باسم البيت الأبيض، وعملت مباشرة تحت قيادة ليفيت.

وتتميز مسيرة كيلي المهنية بالجذور العميقة في الماكينة الإعلامية لترمب، إذ تولت سابقاً منصب المتحدثة باسم حملته الانتخابية لعام 2024، وقبل ذلك منصب المتحدثة الوطنية للجنة الوطنية لـ«الحزب الجمهوري»، مما يمنحها موثوقية عالية، وعلاقات قوية مع النخبة الحزبية والإعلامية على حد سواء.

آنا كيلي نائبة المتحدث باسم البيت الأبيض حسابها على (إكس)

كاتي ميلر... نفوذ عائلي وصوت الـ«بودكاست» المحافظ الصاعد

 

 

تتمتع كاتي ميلر صاحبة الـ36 عاماً بموقع فريد يمنحها نظرة ثاقبة على كواليس الإدارة، فهي زوجة ستيفن ميلر، نائب رئيس موظفي البيت الأبيض ومهندس سياسات الهجرة الصارمة.

وإلى جانب تقديمها لبرنامج «بودكاست» محافظ ومؤثر أجرت فيه مقابلات مع كبار المسؤولين، تمتلك ميلر خبرة حكومية صلبة، فقد شغلت في السابق منصب المتحدثة الإعلامية لوزارة كفاءة الحكومة (Doge)، كما عملت متحدثة باسم نائب الرئيس السابق مايك بنس بين عامي 2019 و2021، وهو ما يضعها في مربع الخيارات المفضلة لتيار الصقور المحافظ.

كاتي ميلر زوجة ستيفن ميلر نائب رئيس موظفي البيت الأبيض ومهندس سياسات الهجرة الصارمة (ويكيبيديا)

تايلور بودويش... العودة المحتملة لمهندس الخط الهجومي ضد الإعلام

 

 

يتردد اسم تايلور بودويش البالغ من العمر 36 عاماً بقوة كشخصية قادرة على العودة إلى البيت الأبيض لضبط الدفة الإعلامية بعد أن غادره العام الماضي متوجهاً إلى القطاع الخاص.

وكان بودويش يشغل منصب نائب رئيس موظفي البيت الأبيض سابقاً، وعمل جنباً إلى جنب مع أقطاب الإدارة مثل دان سكافينو، وميلر.

وعُرف بودويش بتبنيه الخط الهجومي الشرس لترمب ضد وسائل الإعلام التقليدية، وكان أحد الأسماء البارزة في المعارك القضائية المرتبطة بالتعاطي الإعلامي للإدارة، مما يجعله مرشحاً مثالياً إذا رغب ترمب في تصعيد المواجهة الإعلامية.

 

 

تايلور بودويش نائب رئيس موظفي البيت الأبيض سابقاً (ويكيبيديا)

سكوت جينينغز... وجه الشاشات العتيد القادر على مقارعة الليبراليين

 

 

يمثل سكوت جينينغز البالغ من العمر 48 عاماً خياراً إعلامياً وسياسياً محنكاً يجمع بين الخبرة التلفزيونية والعمل الإداري السابق في واشنطن، حيث يشغل حالياً منصب محلل سياسي ومساهم بارز على شاشة شبكة «سي إن إن» منذ توقيعه معها عام 2017، إلى جانب عمله ككاتب رأي في صحيفة «لوس أنجليس تايمز» منذ عام 2019.

ولا يُعد جينينغز غريباً على أروقة الرئاسة، فقد تم تعيينه في عهد الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش مساعداً خاصاً للرئيس، ونائباً لمدير الشؤون السياسية في فبراير 2006، وذلك بعد مسيرة حافلة قاد فيها الحملة الرئاسية لبوش في كنتاكي عام 2000، وأدار حملة إعادة انتخابه في نيومكسيكو عام 2004. وإلى جانب إرثه مع إدارة بوش الابن، يمتلك جينينغز نفوذاً تشريعياً واسعاً في أروقة «الحزب الجمهوري»، حيث يُعرف بكونه مستشاراً وثيقاً وملازماً للسيناتور البارز ميتش ميكونيل، وشريكاً أساسياً في حملاته الانتخابية لعام 2002، و2008، و2014.

سكوت جينينغز محلل سياسي ومساهم بارز على شاشة شبكة «سي إن إن» (ويكيبيديا)

هذا الثقل السياسي -مدعوماً بتأسيسه لـ«رون سويتش» التي تعد أكبر شركة علاقات عامة في ولاية كنتاكي، وكتابته المنتظمة لصحيفتي «لويفيل كورير-جورنال»، و«يو إس إيه توداي»- جعل منه حليفاً قوياً لترمب، ومدافعاً شرساً عنه في المنصات الرقمية والتلفزيونية.

وكان جينينغز مطروحاً بقوة لتعويض ليفيت في المرة الأولى قبل أن تذهب الوظيفة لزكريا، مما يجعله اليوم البديل الأكثر جاهزية، وخبرة لإدارة دفة المنصة الإعلامية.

 

 

ألينا هابّا... الولاء المطلق واللسان الحاد في الدفاع عن الرئيس

 

 

تظل ألينا هابّا البالغة من العمر 42 عاماً الخيار الأكثر جرأة وإثارة للجدل في قائمة المرشحين، نظراً لكونها من الدائرة اللصيقة والموثوقة جداً لدى الرئيس ترمب، حيث عملت كمحامية شخصية له، ومدافعة قانونية وإعلامية شرسة في قضايا معقدة، قبل أن تشغل لفترة وجيزة منصب مدعية عامة في نيوجيرسي.

ألينا هابّا عملت كمحامية شخصية للرئيس دونالد ترمب (ويكيبيديا)

ورغم أن هابّا نفت الشائعات التي ربطتها بالمنصب في الصيف الماضي، مؤكدة عدم رغبتها في المنصب، فإن حالة الفراغ والاضطراب الإعلامي الحالي قد يدفعان ترمب للضغط عليها لقبول المهمة، مستفيداً من لسانها الحاد، وولائها المطلق على الشاشات المحافظة لضبط الفوضى في قاعة المؤتمرات.

 

 


ترمب أراد أحد المحيطين الكبيرين... لكن «غوغل» رفضت

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب أراد أحد المحيطين الكبيرين... لكن «غوغل» رفضت

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أنه حاول إقناع شركة التكنولوجيا الأميركية «غوغل» بإطلاق اسمه على أحد المحيطات، لكنها رفضت الاقتراح.

وخلال كلمة ألقاها في تجمع انتخابي بولاية جورجيا، أوضح ترمب أنه اقترح على ممثلي عملاق الإنترنت إعادة تسمية المحيط الأطلسي أو الهادئ ليصبح «محيط ترمب». وأضاف أن الشركة أجابت بغضب: «لقد اكتفينا. هذا يكفي. لن نفعل المزيد»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكان ترمب قد أصدر أمراً تنفيذياً في عام 2025 بتغيير اسم «خليج المكسيك» إلى «خليج أميركا»، وفي أغسطس (آب) الماضي، أطلق اسم «بحيرة أميركا» على «بحيرة أونتاريو»، التي تقع على الحدود بين الولايات المتحدة وكندا.

واعتمدت «غوغل» التعديلين على خرائطها للمستخدمين في الولايات المتحدة.

وقال ترمب لأنصاره إنه أرسل إلى «غوغل» خريطة تحمل اسم «محيط ترمب»، غير أن ممثلي الشركة رفضوا الفكرة. وزعم أنه كان يمزح فقط هذه المرة، لكنه أضاف أن الفكرة لم تكن الأسوأ التي خطرت له على الإطلاق.

ولطالما أعرب ترمب عن رغبته في إعادة تسمية أحد المحيطات. كما اقترح إعادة تسمية مضيق هرمز ليصبح «مضيق ترمب»، في محاولة واضحة لاستفزاز إيران، في ظل الحرب بين الجانبين.