على آخر خُطى ميخائيل نعيمة... «حارسة الذاكرة» تكشف خبايا السنوات الأخيرة

سهى نعيمة لـ«الشرق الأوسط»: حوّلت البيت إلى متحف لالتصقَ بروح ميخائيل ومَي

TT

على آخر خُطى ميخائيل نعيمة... «حارسة الذاكرة» تكشف خبايا السنوات الأخيرة

على هذه الكنبة كان يجلس نعيمة وقد حوّلت سهى كل زاوية إلى ذكرى (الشرق الأوسط)
على هذه الكنبة كان يجلس نعيمة وقد حوّلت سهى كل زاوية إلى ذكرى (الشرق الأوسط)

ليست حكاية عاديّة تلك التي ترويها سهى نعَيمة، التي أمضت إلى جانب الأديب والمفكّر اللبناني ميخائيل نعيمة السنوات الـ20 الأخيرة من حياته. وهي في الأصل سهى حدّاد، لكنّ القلب اختار اسم «جدّو ميشا»، الذي ربّى الفتاة في غياب الأب بعد طلاق الوالدَين عندما كانت بعدُ في أحشاء والدتها.

«باستثناء الأبوّة البيولوجيّة، كان ميخائيل نعيمة أبي بكلّ معاني الكلمة. رغم سنّه المتقدّمة يوم وُلدت –80 عاماً– فهو ربّاني بتَعبِه وأطعمني وكَساني وأرسلني إلى المدرسة والجامعة»، هذا بعضٌ قليل مما تقوله سهى عن عمّ والدتها في لقائها مع «الشرق الأوسط».

تنادي سهى الأديب ميخائيل نعيمة «جدّو ميشا» وهو في الواقع عمّ والدتها لكنها تعده والدها الحقيقي (الشرق الأوسط)

«ميماسونا»

بعد أن غادر عمّها الأكبر ووالدتها هذه الدنيا، حلّ الفراق ثقيلاً عليها وآلمتها الوحدة، فقرّرت ملء الفراغ بما يُحيي ذكراهما ويؤنسها في آنٍ معاً. «للتعويض عن الغياب وللتخفيف من الألم، عملتُ على تحويل البيت الذي جمعنا 20 عاماً إلى ما يشبه المتحف». سمّت المكان MiMaSuNa (ميماسونا) جامعةً الحروف الأولى من أسمائهم واسم العائلة.

تعيش سهى اليوم في متحف ميخائيل ومَي، كما لو أنها قرّرت الالتصاق بروحَيهما. هي حارسة الذاكرة وهذا يُسعدُها. «لم أشعر بالتعب خلال تحويلي البيت إلى متحف عام 2015. ساقَني حبّي وشَوقي لهما. عملت بشغف على المشروع، وموّلته من راتبي المتواضع كأستاذة جامعيّة. هذا المكان بمثابة طفلي ولا أستطيع الابتعاد عنه».

على هذه الكنبة كان يجلس نعيمة وقد حوّلت سهى كل زاوية إلى ذكرى (الشرق الأوسط)

مخطوطاتُه، وكتبُه، وأقلامُه، وتفاصيلُ وجهه، وقبّعتُه وعصاه، وعلبة سجائره، والأواني التي تناول الطعام فيها، ونظّاراتُه، وسريره والعباءة... كلُّ تفصيلٍ هنا يُشعر الزائر كأنّه في معبد نعَيمة، الذي عُرف بـ«ناسك الشخروب» نسبةً إلى عشقه لقريته بسكنتا ولعزلته وسط طبيعتها. لكن كيف نزل نعيمة إلى المدينة وانغمسَ في صخبها بعد 37 عاماً أمضاها في أعالي لبنان، متخلياً بذلك عن النُّسك والهدوء؟

ميخائيل ومَي

تشرح سهى أنّ صلابة العلاقة التي جمعت نعيمة بابنة شقيقه و«ابنته الروحيّة» مي، عوّضته عن تلك الغربة. «صارت مي هي الشخروب وبسكنتا والطبيعة والوطن. أينما حلّت حلّ البيت». وما الصور التي تزيّن أرجاء المنزل كافّة سوى دليل على خصوصية تلك العلاقة. هنا احتفلا معاً بعيد ميلاد الصغيرة، وهناك احتسيا قهوة العصر على كنبة الزاوية، وفي الشخروب إجازة صيفيّة في أحضان الطبيعة، أما قرب غرفة نومه فلقطاتٌ لمَي وهي تساعده في الحلاقة بعد أن خانته يداه مع تقدّمه في السنّ.

صورة لميخائيل ومي وسهى نعيمة خلال إحدى إجازات الصيف قرب صخرة الأديب في الشخروب (الشرق الأوسط)

يوم عاد ميخائيل نعيمة من غربته الأميركية إلى لبنان في الـ43 من عمره، أقام مع شقيقه في بسكنتا وشارك في تربية أبنائه الثلاثة. تعلّق الأولاد به، خصوصاً الكبرى مَي التي تأثّرت بثقافته واتّساع فكره. تذكر سهى أنّ «العمّ ميخائيل وسّع آفاق ابنة أخيه، ومنحها الثقافة من خلال القراءات، كما أنه غذّى روحها وفكرَها وهي ابنة القرية النائية». ولاحقاً خلال سنوات المراهقة، كان يصطحبها إلى بيروت لشراء الملابس والحليّ؛ «أيقظها إلى قيمتها شكلاً ومضموناً».

استوعب نعيمة مَي في مراحل حياتها كافّة، وحتى عندما انفصلت عن زوجها في زمنٍ كان الطلاق فيه أمراً نافراً، احتضنها وفتح لها بيتاً وانتقل للإقامة معها ومع مولودتها.

أمضى ميخائيل نعيمة السنوات الـ20 الأخيرة من حياته إلى جانب ابنة شقيقه وابنتها (الشرق الأوسط)

بعد كل ما تُبصره العين وتسمعه الأذن عن حكاية ميخائيل ومَي، يجوز التساؤل إن كانت تلك العلاقة قد تطوّرت إلى ما هو أعمق من بنوّة روحيّة. هل كان كل ذلك الاهتمام حباً بين رجل وامرأة؟ تنفي سهى نعيمة الأمر، وتحفظ العلاقة في خانة المحبّة الصافية بين عمّ تعامل مع ابنة شقيقه كأنها ابنته، وهي بادلته الاهتمام تفانياً فكرّست حياتها لخدمته، تحديداً في آخر 20 سنة من عمره. وتضيف سهى أنّ تلك العلاقة أوحت لنعيمة بأكثر من كتاب، من بينها «عدوّ النساء» و«نجوى الغروب».

صورة لميخائيل نعيمة في زاويته المفضّلة وإلى جانبه ابنة شقيقه مَي (الشرق الأوسط)

خبز وزبدة وعسل

في سنواته الأخيرة، غالباً ما لجأ نعيمة إلى كتبه فأعاد قراءتها. أحبُّها إلى قلبه، وفق ما تنقل عنه سهى، «كتاب مرداد» الذي خطّ جزأه الأكبر خلال جلوسه داخل صخرته في الشخروب. وقد رافقته الكتابة حتى الرمق الأخير؛ «آخر ما كتبه كانت أمنية لي بمستقبل باهر. حصل ذلك قبل 5 أيام من رحيله»، تُخبر سهى.

إلى جانب الذكريات الملموسة، تحتفظ سهى نعيمة بمشاهد في البال عن «جدّو ميشا». «أراه جالساً في زاوية هذه الكنبة وهو يلعب الورق. كنت آتي إليه وأضع رأسي على كتفه ويحضنني قائلاً: (يا روحات جدّك إنتِ)، ثم نصمت طويلاً». في أرشيف ذاكرتها كذلك، عاداته اليوميّة الصغيرة التي كانت تبدأ بحركاتٍ رياضيّة، يليها استحمامٌ ووجبة فطور لم تتبدّل يوماً، وهي مؤلّفة من الجريب فروت وخبزٌ محمّص مع الزبدة والعسل. لاحقاً كان يجلس إلى طاولة المائدة ويكتب، أو يستقبل كتّاباً وصحافيين، بانتظار عودة سهى من المدرسة وتناول طعام الغداء معاً.

تحتفظ سهى بأغراض نعيمة كلّها... وهنا عدّة الحلاقة وصورٌ لمَي وهي تساعده (الشرق الأوسط)

أغمضَ عينَي جبران

من بين الوجوه التي توافدت إلى منزل نعيمة، تذكر سهى توفيق يوسف عوّاد، وشارل مالك، وكمال جنبلاط، وإميلي نصر الله، ومتري بولس، وغيرهم من كبار الأدباء والمفكّرين. غير أنّ الصديق الذي تربّع على عرش الذاكرة، رغم أنّ الموت فرّقهما باكراً، كان جبران خليل جبران.

تصف العلاقة التي جمعت جبران ونعيمة بالعميقة فكرياً وروحياً، رغم طباعهما المختلفة. «لم يكتب جبران شيئاً إلّا وأخذ رأي نعيمة فيه. أسّسا معاً الرابطة القلميّة بهدف النهوض بالأدب العربيّ. وكان نعيمة معجباً بثورة جبران على التقاليد البالية».

جمعت صداقة الروح والفكر بين جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة (الشرق الأوسط)

تُوّجت تلك العلاقة بين الأديبَين الفيلسوفَين، بأنْ رافقَ نعيمة جبران على سرير الموت عام 1931، «كان الوحيد إلى جانبه»، وفق ما تخبر سهى، «وهو واكب الصراع الأخير الذي دام 6 ساعات، قبل أن يغمض له عينَيه».

أما وفاة نعيمة عام 1988، ورغم أنها كانت متوقّعة بسبب سنّه المتقدّمة، فقد خلّفت فجوة هائلة في حياة مَي وقلب سهى. هي التي اعتادت منذ الطفولة أن تصلّي يومياً كي يحفظ الله «جدّو ميشا»، وكانت توقظه أحياناً قبل الذهاب إلى المدرسة خوفاً من أن يرحل في غيابها، صارت تبحث عنه في كل الأماكن. حتى إنها قررت دراسة الفلسفة علّها تعثر عليه فيها.

غرفة نوم ميخائيل نعيمة وجزء صغير من مكتبته التي بقي القسم الأكبر منها في قريته بسكنتا (الشرق الأوسط)

اليوم وهي تتوسّط أغراض ميخائيل نعيمة وأفكاره، تسترجع سهى مطمئنّةً أنفاسه وطاقتَه. لا تحتفظ بالذكرى لنفسها، بل تفتح بيتها المتحف 3 مرات سنوياً أمام العامّة ومحبّي نعيمة، احتفاءً بذكرى ولادته (17 أكتوبر - تشرين الأول)، وإحياءً لذكرى رحيله (28 فبراير - شباط) ورحيل مَي (15 يناير - كانون الثاني).


مقالات ذات صلة

روايات الخيال العلمي تنعش سوق الكتب

ثقافة وفنون غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟"  لفيليب ك. ديك

روايات الخيال العلمي تنعش سوق الكتب

شهد أدب الخيال العلمي طفرة غير مسبوقة، مدفوعاً بالأزمات العالمية، والمنصات الرقمية التي أعادت تشكيل أنماط القراءة الشعبية.

أنيسة مخالدي (باريس)
ثقافة وفنون تراث البهجة والعمران

تراث البهجة والعمران

في كتابه «المدينة الإسلامية - تراث البهجة والعمران» الصادر عن دار «تمهيد » بالقاهرة، يؤكد الباحث في شؤون التراث الحضاري الدكتور خالد عزب أن تخطيط الأحياء...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».


«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم الجمعة، وفور بدئه تصدّر قوائم الأفلام الأعلى مشاهدة في السعودية ودول عربية عدة، وهو الفيلم العربي الوحيد المرشح لجائزة «أوسكار» في دورتها الـ98، ويأتي من إخراج المخرجة التونسية كوثر بن هنية.

يُعيد الفيلم بناء الأحداث المحيطة بمقتل الطفلة ذات الـ6 أعوام، هند رجب، في غزة على يد القوات الإسرائيلية مطلع عام 2024، مما أحدث صدى واسعاً منذ عرضه العالمي الأول في «مهرجان فينيسيا السينمائي» في سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث فاز بجائزة لجنة التحكيم الكبرى، علاوة على كونه ممثلاً لتونس في فئة «أفضل فيلم روائي دولي» في «أوسكار»، وتم ترشيحه لجائزتَي «بافتا»، و«غولدن غلوب».

كما يظهر الدعم السعودي في مسار «صوت هند رجب» عبر أكثر من مستوى، بدءاً من مشاركة «استوديوهات إم بي سي» في الإنتاج بوصفها منتجاً منفذاً وممولاً مشاركاً، وصولاً إلى امتلاك «إم بي سي شاهد» حقوق العرض الحصري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتصدّر الفيلم قائمة الأعمال الأعلى مشاهدة في منصة «شاهد» منذ الأيام الأولى لطرحه، وتحوّل إلى موضوع رائج على شبكات التواصل الاجتماعي.

كما تزامن إطلاق الفيلم على منصات البث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يوم الجمعة، مع إعلان من شركة التوزيع الأميركية «Willa» عن توسيع عرضه في الولايات المتحدة ليشمل أكثر من 70 صالة سينما في أنحاء البلاد، مع مشاركة المخرجة كوثر بن هنية في سلسلة من جلسات الأسئلة والأجوبة المباشرة في نيويورك ولوس أنجليس خلال الأيام المقبلة.