القبض على مهرب بشر يجدد الجدل حول الهجرة من سوريا

مهاجرون ينتظرون عند محطة لصيد الأسماك في باراليمني القبرصية في وقت قالت فيه السلطات القبرصية إن هذا الأسبوع سجّل تدفقاً غير مسبوق لمئات اللاجئين من سوريا (رويترز)
مهاجرون ينتظرون عند محطة لصيد الأسماك في باراليمني القبرصية في وقت قالت فيه السلطات القبرصية إن هذا الأسبوع سجّل تدفقاً غير مسبوق لمئات اللاجئين من سوريا (رويترز)
TT

القبض على مهرب بشر يجدد الجدل حول الهجرة من سوريا

مهاجرون ينتظرون عند محطة لصيد الأسماك في باراليمني القبرصية في وقت قالت فيه السلطات القبرصية إن هذا الأسبوع سجّل تدفقاً غير مسبوق لمئات اللاجئين من سوريا (رويترز)
مهاجرون ينتظرون عند محطة لصيد الأسماك في باراليمني القبرصية في وقت قالت فيه السلطات القبرصية إن هذا الأسبوع سجّل تدفقاً غير مسبوق لمئات اللاجئين من سوريا (رويترز)

تجدد الجدل حول الهجرة غير الشرعية في الأوساط السورية، بعد إعلان وزارة الداخلية السورية القبض على مهرب بشر قالت إنه تسبب بموت سبعة عشر مهاجراً سورياً غير شرعيين غرقاً أمام شواطئ مدينة طبرق الليبية.

وقال رئيس فرع الأمن الجنائي في ريف دمشق، عبد الرحيم كيالي، في بيان مصور بثته وزارة الداخلية السورية عبر صفحتها على موقع «فيسبوك»، إن «وسائل الإعلام تداولت مؤخراً حادثة غرق مركبة مقابل سواحل طبرق الليبية راح ضحيتها 17 شخصاً من السوريين في أثناء تهريبهم إلى أوروبا، ونتيجة المتابعة والتواصل مع ذوي الضحايا وهم من بلدتي كناكر وسعسع، في ريف دمشق، تبين أن جميعهم كانوا على تواصل مع شخص واحد مجهول الهوية بالنسبة لهم، معروف فقط برقم هاتف خارجي أوروبي». وأضاف بأنه «من خلال البحث والتحري استطعنا معرفة هوية الفاعل»، وقد تم القبض عليه «بعملية نوعية»، وقد اعترف بإقدامه على تسفير الأشخاص بطريقة غير مشروعة إلى ليبيا لقاء مبلغ مالي (1250 دولاراً أميركياً)، بالاشتراك مع شخص آخر يقوم بانتظارهم في ليبيا لتهريبهم إلى إيطاليا عبر السواحل الليبية، «من خلال قوارب متهالكة ومكتظة بالركاب في ظل انعدام معايير السلامة».

وكان قارب يُقلّ نحو 26 مهاجراً غالبيتهم سوريون بينهم نساء وأطفال، قد غرق في يونيو (حزيران) 2023، قبالة الشواطئ الجزائرية، في أثناء ركوبهم البحر أملاً بالوصول إلى الشواطئ الإسبانية. ويجرم القانون السوري تهريب البشر باعتبارها تندرج في إطار الاتجار بالبشر، القائم على الاستغلال الذي قد يسبب إزهاق بالأرواح.

مصادر متابعة في دمشق قالت لـ«الشرق الأوسط» إن المشكلة ليست في وجود شبكات لتهريب البشر، وإنما في الأسباب التي تجبر مئات السوريين، لا سيما الشباب، على الهروب من بلاد فقد أهلها الأمل بتحسن الأوضاع فيها، فالشباب والعائلات التي لديها أطفال يغامرون بأرواحهم سعياً نحو مستقبل معلوم. ولفتت المصادر إلى أن نزيف الهجرة متواصل على نحو متصاعد مع غياب تام لأي رقم تقريبي حول أعدادهم، سوى ما يذاع من أرقام في حوادث الغرق. ولفتت المصادر إلى أن أربيل مثلت خلال العامين الماضيين وجهة رئيسية للمهاجرين السوريين الشباب، وبالأخص من هم في سن الخدمة الإلزامية العسكرية، أي مواليد 2003 ـ 2004 ـ 2005 ـ لتكون أربيل إما مستقراً للعمل وإما محطةً للهجرة إلى أوروبا. وقالت المصادر: «رغم ملاحظة ذلك لم تتخذ الحكومة أي إجراء جدي لكبح هذا النزيف الذي أفقد المستقبل القريب لسوريا كوادر شابة، بالإضافة إلى ما فقدته من كوادر طبية وعلمية وتجارية وصناعية، وغيرها».

ويشار إلى أن وزارة الداخلية لإقليم كردستان العراق أوقفت، نهاية الشهر الماضي، منح تأشيرات دخول لحملة الجنسية السورية، لفئة الشباب، وقبل أيام أوقفت منح التأشيرات لجميع السوريين، فيما عبرت قبرص، الأسبوع الماضي، عن قلقها العميق بعد تسجيل وصول أكثر من 350 من اللاجئين إليها في يومين، وقالت إن معظمهم من السوريين القادمين من لبنان.

وقال الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس إنه من «المقلق للغاية» أن يتزايد باستمرار وصول المهاجرين السوريين في الأسابيع القليلة الماضية. و«تصدير المهاجرين إلى قبرص لا ينبغي أن يكون الحل، ولا يمكن قبوله». وذلك في إطار طلب نيقوسيا من الاتحاد الأوروبي دراسة إعلان أجزاء من سوريا آمنة، بهدف السماح بإعادة طالبي اللجوء الذين يصلون إلى البلاد المجاورة.


مقالات ذات صلة

مقتل أربعة أشخاص برصاص عنصر أمن في جنوب سوريا

المشرق العربي أرشيفية لنقطة تفتيش تابعة لقوى الأمن الداخلي السوري في السويداء (رويترز)

مقتل أربعة أشخاص برصاص عنصر أمن في جنوب سوريا

قتل أربعة أشخاص وأصيب الخامس بجروح خطيرة في محافظة السويداء جراء إطلاق أحد عناصر الأمن العام النار عليهم يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي قائد «قسد» مظلوم عبدي في مقابلة مع وكالة «رويترز» بالحسكة 19 ديسمبر 2024 (رويترز)

قائد «قسد»: بحثت مع وزير خارجية فرنسا اتفاق 29 يناير ومكافحة «داعش»

قال قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي، إنه بحث مع وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، سبل تنفيذ الاتفاق الموقع مع الحكومة السورية ومكافحة تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني اليوم مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في دمشق (إ.ب.أ)

وزير الخارجية الفرنسي: اتفاق الحكومة السورية و«قسد» يضمن حقوق الأكراد

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الخميس، إن الاتفاق الجديد بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) يضمن الحقوق الأساسية للأكراد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.