أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

تقارير عن سعيها لاستعادة مواطنيها الداعشيين ممن نُقلوا إلى العراق لمحاكمتهم

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.


مقالات ذات صلة

إردوغان يؤكد عزمه زيارة سوريا قريباً ودعم تركيا لاستقرارها

شؤون إقليمية الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد عزمه زيارة سوريا قريباً ودعم تركيا لاستقرارها

كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن عزمه زيارة سوريا خلال الفترة المقبلة، مشدداً على دعم تركيا لتعزيز استقرارها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
President Ahmed Al-Sharaa today, Thursday, received Judge Faiq Zaidan, head of the Supreme Judicial Council of the Republic of Iraq, and his accompanying delegation at the People's Palace in Damascus.

انضمام المؤسسات القضائية السورية إلى ملفات «داعش» ورموز نظام الأسد في العراق

سبق أن طالبت دمشق الحكومة العراقية بتسليم متورطين ومتهمين بارتكاب جرائم حرب من الجنسية السورية فروا إلى العراق عقب سقوط نظام بشار الأسد.

منصور حسين
المشرق العربي عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)

الاستخبارات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في «داعش»

أعلنت الاستخبارات السورية، السبت، إلقاء القبض على قيادي بارز في تنظيم «داعش» الإرهابي، وفق ما أفاد مصدر بجهاز الاستخبارات العامة وكالة الأنباء السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي من السيول في إدلب (سانا)

أمطار الصيف تفاجئ السوريين وسط مخاوف من موجة فيضانات جديدة

حذّرت الحكومة السورية سكان محافظتي الرقة ودير الزور شرق سوريا من الزيادة ‏التدريجية في كميات المياه القادمة من «سد كديران» على نهر الفرات، السبت، ودعت إلى…

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي احتفال السوريين خارج المسجد العمري بدرعا الموقع الذي بدأت فيه الثورة السورية عام 2011 (أرشيفية-د.ب.أ)

إيقاف ضابط من عهد الأسد في درعا عاد إلى سوريا بعد إدانته بالنمسا

عائلته: «إفادات لشهود من المحيط الذي خدم به في محافظة الرقة ومن خارج هذا المحيط بأنه لم يرتكب الجرائم المنسوبة إليه».

موفق محمد (دمشق)

اللبنانيون في إسرائيل لا يأخذون قرار العفو بجدية

صورة نشرتها «تايمز أوف إسرائيل» للبنانيين يعيشون فيها
صورة نشرتها «تايمز أوف إسرائيل» للبنانيين يعيشون فيها
TT

اللبنانيون في إسرائيل لا يأخذون قرار العفو بجدية

صورة نشرتها «تايمز أوف إسرائيل» للبنانيين يعيشون فيها
صورة نشرتها «تايمز أوف إسرائيل» للبنانيين يعيشون فيها

لم يأخذ اللبنانيون الموجودون في إسرائيل قانون العفو العام وتخفيض العقوبات بجدية؛ بعدما أقره البرلمان اللبناني الأسبوع الماضي، ويشمل آلاف المحكومين والموقوفين والملاحقين قضائياً في جرائم وقعت قبل 1 مارس (آذار) 2026، ومنهم أيضاً 3500 لبناني يعيشون في إسرائيل منذ سنة 2000.

وقال كلود إبراهيم، المدير السابق لمكتب أنطوان لحد، قائد «جيش لبنان الجنوبي»، إن «قرار العفو لم يصدر من أجلنا، بل حشرونا فيه حشراً، حتى لا يقال إنه شمل فقط المسلمين السنة والشيعة، بل يشمل أيضاً مسيحيين. فنحن هنا من جميع مكونات الشعب اللبناني، بمن في ذلك سنة وشيعة، لكن غالبيتنا مسيحيون. وقد أدخلونا فيه في اللحظة الأخيرة. لكن هذا القرار لا يختلف جوهرياً عن قرارات العفو التي صدرت في أعوام 2001 و2006 و2011، ولا يحمل أي بشرى لنا».

عفو وغرامات

وأضاف: «عاد إلى لبنان بموجب تلك القرارات أيضاً مجموعة كبيرة من المواطنين الذين لجأوا إلى إسرائيل هرباً من بطش (حزب الله)، وحصل قسم كبير منهم على العفو، خصوصاً الأطفال والنساء، بينما دفع قسم منهم لـ(حزب الله) غرامات مقابل فرض عقوبة سجن مخففة؛ وكلما زاد مبلغ الغرامة خفضوا قيمة العقاب الذي أصدرته المحكمة الخاضعة لنفوذهم. وحينئذ، فهمت إسرائيل اللعبة، فمنحت العائدين تعويضات عن خدمتهم العسكرية تساوي 3 أضعاف المبالغ المستحقة، وتلقفهم (حزب الله) بحماسة».

المعروف أن المواطنين اللبنانيين الذين يعيشون في إسرائيل هم بالأساس أفراد ما يُعرف بـ«جيش لبنان الجنوبي»، الذي أسسه في بلدة مرجعيون الحدودية الرائد سعد حداد الذي توفي بالسرطان سنة 1984، وحلّ محله الجنرال أنطوان لحد، المستمر في قيادته حتى حلّه سنة 2000. فحينئذ، قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك الانسحاب من لبنان في خطوة سريعة ومهرولة ودون إخبار جيش لبنان الجنوبي، فهرع أفراد هذا الجيش وعائلاتهم نحو الحدود مع إسرائيل التي حاربوا معها وقبضوا رواتبهم منها. ومع أن إسرائيل حاولت منعهم من دخول حدودها، فإن بقاءهم عدة أيام على الحدود يعانون أضر بسمعتها عالمياً بوصفها ناكرة للجميل، فاضطرت إلى قبولهم وسعت جاهدة للتخلص منهم بطرق مختلفة، وتمكنت من إعادة نصفهم إلى لبنان.

3500 لبناني

وردّاً على سؤاله حول خدمتهم لإسرائيل، يقول إبراهيم: «أقيم جيش لبنان الجنوبي بقرار من الجيش اللبناني، وجاء سعد حداد إلى الجنوب عن طريق حيفا، أي إسرائيل، بقرار من الدولة اللبنانية في سنة 1976. ومنذ ذلك التاريخ وحتى سنة 1990، كانت الدولة اللبنانية تدفع الرواتب لأفراده بشكل منظم بوصفهم جزءاً من الجيش اللبناني. لكن في تلك الفترة، ابتلي لبنان بالنفوذ السوري لنظام حافظ الأسد ثم بشار، ونفوذ إيران و(حزب الله)، فاتخذوا موقفاً عدائياً منا، وأصبحوا يتهموننا بالخيانة، مع أننا كنا في مهمة وطنية للحفاظ على الجنوب اللبناني من التنظيمات الفلسطينية. وإذا لم يحقق اللبنانيون في هذا التاريخ، فنأمل أن يحاكمهم التاريخ على ما فعلوه بنا».

يذكر أن عدد اللبنانيين الذين أصبحوا يحملون الجنسية الإسرائيلية يبلغ اليوم 3500 شخص، قسم كبير منهم ولدوا في إسرائيل بعد الرحيل عن لبنان في سنة 2000. وليسوا مسجلين في السجلات اللبنانية الرسمية.

ويقول إبراهيم: «هل ستتاح العودة لهؤلاء غير المسجلين أيضاً؟ وهل يقررون العفو عن أتباع (داعش) و(جبهة النصرة)، ونظل نحن في نظرهم عملاء لإسرائيل؟». ويضيف: «نحن نعيش في إسرائيل اليوم مثل بقية الجاليات اللبنانية في العالم؛ أناساً ناجحين، لدينا مئات الأطباء والمحامين والمهندسين والعاملين والعاملات في الهايتك. وينبغي أن تعاملنا الدولة اللبنانية كما تعامل بقية الجاليات، وذلك يفترض أن يتم عندما يُبرم اتفاق سلام بين إسرائيل ولبنان يشار فيه بوضوح إلى مكانتنا».


إردوغان يؤكد عزمه زيارة سوريا قريباً ودعم تركيا لاستقرارها

الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يؤكد عزمه زيارة سوريا قريباً ودعم تركيا لاستقرارها

الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)

كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن عزمه زيارة سوريا خلال الفترة المقبلة، وهي الزيارة التي كان مقرراً أن يقوم بها في أبريل (نيسان) الماضي، لكنها تأجلت بسبب اندلاع حرب إيران في فبراير (شباط).

وقال إردوغان إنه يعتزم زيارة سوريا خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن تركيا ستبذل قصارى جهدها لدعم تعزيز الاستقرار في البلد الجار.

إردوغان (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان، في مقابلة تلفزيونية نقلت وسائل الإعلام التركية مقتطفات منها، الأحد، أن سوريا «لن تكون وحدها» وأن تركيا ستواصل دعمها من أجل تعزيز استقرارها.

وأشار إلى أن الأكراد في سوريا سيشاركون في السلام والاستقرار، وأن تركيا ستعزز علاقاتها مع المجتمعات الكردية في جميع أنحاء المنطقة، لافتاً إلى موافقة البرلمان التركي على قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري»، الذي يسمح بعودة عناصر أعضاء حزب «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع التركي، ضمن مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، التي يطلق عليه الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تقوم على حل الحزب ونزع أسلحته وجميع التنظيمات المرتبطة به.

اندماج «قسد»

حديث إردوغان عن علاقة تركيا بأكراد سوريا تزامن مع تصريحات نقلتها صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة التركية، الأحد، عن قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في عين العرب (كوباني)، محمود برهودان، أشاد فيها بالرئيس التركي وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، لدورهما في «عملية السلام» الجديدة في تركيا.

وأضاف أنه تم تجاوز 99 في المائة من مشاكل الاندماج العسكري مع دمشق، وأن ما يقرب من 10 إلى 12 ألفاً من عناصر «وحدات حماية الشعب» (الكردية)، التي تقود «قسد»، تم دمجهم في الجيش السوري، وأنه سيتم حلها خلال أيام، كما ستختفي بنية «الإدارة الذاتية» لشمال وشمال شرقي سوريا.

وتابع برهودان: «لقد دفنّا أسلحتنا، ولا نطالب بدولة مستقلة، ولا رجعة في ذلك، سنشارك في بناء سوريا جديدة جنباً إلى جنب في إطار جيش واحد، ودولة واحدة، وعلم واحد، ووطن مشترك».

ولفت إلى أن الاندماج العسكري اكتمل تقريباً، لكن وضع «وحدات حماية المرأة» (الجناح النسائي لوحدات حماية الشعب الكردية) والأتراك المنتسبين إلى الوحدات، لا يزال عالقاً.

السفير التركي لدى سوريا نوح يلماظ (الخارجية التركية)

وكان السفير التركي في دمشق، نوح يلماظ، كشف في تصريحات، الجمعة، عن أن إردوغان كان يعتزم زيارة دمشق في موعد قريب من 21 أبريل الماضي، إلا أن اندلاع حرب إيران وإغلاق المجال الجوي حالا دون إتمامها.

وقال إن موعد الزيارة لم يكن قد حُسم بشكل نهائي، وكان قيد النقاش في أنقرة، قبل أن تحول التطورات الميدانية دون إتمامها، لكنها تبقى مؤكدة وستعلن الرئاسة التركية عن الموعد بعد انتهاء الترتيبات. وتوقع يلماظ أن تتم الزيارة قبل نهاية العام الحالي، لافتاً إلى أن الرئيس إردوغان يحمل محبة خاصة لدمشق والجامع الأموي.

انفتاح كبير بالعلاقات

يذكر أن آخر زيارة قام بها إردوغان إلى دمشق كانت منذ أكثر من 15 عاماً، في يناير (كانون الثاني) عام 2011، عندما كان رئيساً لوزراء تركيا، قبل شهرين تقريباً من اندلاع الأزمة السورية، وانقطاع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين احتجاجاً على تعامل نظام الأسد مع الاحتجاجات على حكمه.

وقام الرئيس السوري، أحمد الشرع، بأربع زيارات لتركيا منذ سقوط نظام الأسد، كما تعددت زيارات المسؤولين رفيعي المستوى بين الجانبين، وتعمقت العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية والدفاعية بشكل كبير.

مباحثات بين إردوغان والشرع على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا 17 أبريل 2026 (الرئاسة التركية)

وقال يلماظ، إنه بعد 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اختفت 4 مشاكل أمنية استراتيجية على طول حدودنا، هي: تهريب البشر، وتجارة المخدرات، والهجرة غير النظامية، والإرهاب.

وذكر أن سوريا تتابع من كثب المسار القائم بين الحكومة السورية و«قسد»، وأن «التصفية الكاملة» لعناصر «قسد» و«حزب العمال الكردستاني» في تركيا وسوريا والعراق «شرط لوحدة الأراضي السورية وسيادتها»، مضيفاً أنه رغم سير عملية اندماج «قسد» ببطء، كما أشار إليه الرئيس السوري أحمد الشرع، فإننا ندعم الخطوات الرامية إلى إنهاء الإرهاب.

ولفت إلى أن حجم التجارة بين البلدين ارتفع خلال فترة قصيرة بنسبة 40 في المائة ليصل إلى 3.75 مليار دولار، فيما يبلغ الهدف على المدى المتوسط 10 مليارات دولار، مع استمرار المحادثات بشأن اتفاق للتجارة الحرة وإقامة مناطق صناعية مشتركة، والعمل على فتح جميع المعابر على حدودنا التي يتجاوز طولها 900 كيلومتر.

السوريون في تركيا

وبشأن السوريين في تركيا، أشار يلماظ إلى أن وزارتي الخارجية والداخلية التركيتين تعملان حالياً على ترتيبات جديدة للتأشيرات، بهدف تسهيل زيارات السوريين العائدين إلى بلدهم إلى تركيا.

سوريون يغادرون تركيا بعد سقوط نظام بشار الأسد (أ.ب)

في السياق ذاته، قال وزير الداخلية التركي، مصطفى تشيفتشي، إن سياسة تركيا في ملف الهجرة تستند إلى اعتبارات إنسانية وقانونية وأمنية، مشيراً إلى أن عدد السوريين المشمولين بنظام الحماية المؤقتة في تركيا يبلغ نحو مليونين و230 ألفاً، فيما تجاوز عدد السوريين الذين عادوا إلى سوريا بصورة طوعية وآمنة ومنظمة منذ عام 2016 حاجز المليون و460 ألفاً، وأن الحماية المؤقتة لا تعني إقامة دائمة، وسيتم التعامل مع المسألة في الإطار الأمني والقانوني والإنساني.


هل منحت واشنطن إسرائيل ضوءاً أخضر لاجتياح «علي طاهر»؟

مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
TT

هل منحت واشنطن إسرائيل ضوءاً أخضر لاجتياح «علي طاهر»؟

مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن التصعيد الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، يحظى بتفهم أميركي، شرط ألا يؤدي إلى اشتعال الحرب مجدداً، وأن يترافق مع خطوات إسرائيلية لإنجاح المفاوضات الرسمية التي ترعاها الولايات المتحدة بين الحكومتين.

وقالت هذه المصادر إن الأميركيين يتفهمون التصرف الإسرائيلي؛ لأن «حزب الله» يصر على مواصلة عملياته التي أدت إلى مقتل اثنين وإصابة ثلاثة من جنود وضباط إسرائيليين بجروح خطيرة في تفجير بواسطة طائرة مسيرة للحزب في منطقة جبل علي الطاهر.

وبناءً عليه، قامت قوات الجيش الإسرائيلي بغارات وقصف مكثف على عدد كبير من المناطق التي ادعت أنها تابعة لـ«حزب الله»، وأدت إلى مقتل العديد من المدنيين وبينهم أطفال.

صورة تظهر آثار القصف على مرتفعَي علي الطاهر والدبشة جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

وأكدت صحيفة «معاريف» العبرية أن مصادر سياسية أكدت لها أن الولايات المتحدة منحت إسرائيل الضوء الأخضر، بينما قالت صحيفة «هآرتس» إن مصادر سياسية أكدت لها أن الإدارة الأميركية أبدت تفهماً للعمليات الإسرائيلية، لكنها طلبت منها بالمقابل أن تتخذ إجراءات دبلوماسية ملائمة لإنجاح المفاوضات بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية، من جهة وضبط النفس في جبهات أخرى.

وقد اتخذت واشنطن هذا الموقف، بعدما شرح الإسرائيليون سر المعركة حامية الوطيس الدائرة في تلال علي الطاهر، وقالوا إن المشكلة لا تكمن في واقع أن هذه التلال تشرف على منطقة النبطية، التي تعد قلعة لـ«حزب الله» بل أيضاً وبالأساس لأن «حزب الله» أقام تحت الأرض أنفاقاً كبيرة ذات 8 فتحات، يمكن تسميتها «الكرياه» الخاصة بـ«حزب الله» في الجنوب اللبناني.

و«الكريه» هو الاسم الذي يطلقه الجيش الإسرائيلي على مقر رئاسة الأركان في تل أبيب، والذي يقوم بجواره أيضاً وزارة الدفاع وتحت الأرض مقر غرفة العمليات، التي تضم أيضاً مكتباً لرئيس الوزراء يستخدمه في حالات الطوارئ الأمنية القصوى.

والسر الأكبر للاهتمام الإسرائيلي بهذه المقرات هو أنها تدعي وجود مجموعة مسلحين قياديين بلغ عددها في البداية أكثر من 40 شخصاً، عالقين تحت الأرض منذ شهرين، والقوات الإسرائيلية تقيم زناراً من النيران، من حوله وعلى جميع مداخله. وتصر إسرائيل على أن يخرجوا مستسلمين، أو موتى. وقد تقلص عددهم إلى 15 حالياً، وتعتقد إسرائيل أن عدداً منهم ضباط ومدربون من «الحرس الثوري» الإيراني، وهي تريد أن تكشف عن هذه الحقيقة أمام العالم. ويخطط نتنياهو أن يكون استسلام هؤلاء هو صورة النصر على «حزب الله».

لكن بالمقابل، يعمل «حزب الله» على إفشال المخطط الإسرائيلي، وتدفيع الجيش ثمناً باهظاً على الأقل، فلا يفوت فرصة لإرسال طائرة مسيرة انتحارية أو زرع عبوات ناسفة أو المبادرة إلى اشتباكات. وكلما دفع الجيش ثمناً كهذا، ازداد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وقادة الجيش غضباً، فيقصف بشراسة البيوت والأحياء اللبنانية. ويعلن ذلك للجمهور، حتى يرد عنه تهمة الفشل والإخفاق.

ومن جهة نتنياهو، فإنه يرى أن هذه الخسائر، التي باتت موجعة، تقوض مكانته أكثر وأكثر في المعركة الانتخابية الصعبة التي يخوضها. وتظهره قائداً ضعيفاً، ليس فقط لم يحقق أهداف الحرب بتفكيك «حزب الله» ونزع سلاحه، بل يسترد عافيته، ويعيد تجميع قواه؛ لذلك يصدر تعليماته للجيش بالرد بقوة شديدة، ويتوجه إلى الولايات المتحدة كي تتفهم هذا الرد.

لكن هناك فجوة واسعة بين تل أبيب وواشنطن حول الجانب الآخر، الدبلوماسي؛ فالإدارة الأميركية ترى أن أفضل ضربة توجه لـ«حزب الله» تكون في توقيع اتفاق سياسي مع لبنان، والتقدم نحو معاهدة سلام، وترى في التركيز الإسرائيلي على الضربات العسكرية خدمة لـ«حزب الله» ولإيران التي تقف وراءه؛ لأنها تضعف الحكومة والدولة اللبنانية.

صورة تظهر آثار القصف على مرتفعَي علي الطاهر والدبشة جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

يُذْكر أن إيران تهدد في الأيام الأخيرة بالتدخل، إذا واصلت إسرائيل عملياتها في تلال علي الطاهر. وهذا التهديد يجعل الجيش الإسرائيلي حذراً، يمتنع عن الاحتلال البري لموقع قيادة «حزب الله» في الأنفاق، ويقتصر على إحاطة مداخله الثمانية بقصف نيران متواصل يمنع خروج المحاصرين أحياءً، ويمنع قوات إمداد أو أي أعمال إغاثة من الوصول إليهم، وهي تمنع عن المحاصرين الماء والكهرباء.

وفي السياق نفسه، نقلت «هيئة البث الإسرائيلية» عن مصدر مقرب من الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، رئيس اللجنة المشرفة على اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، أن إسرائيل قد تسيطر على مرتفعات علي الطاهر، وتوسع نشاطها العسكري في حال عدم استجابة «حزب الله» لمطلبها وقف عملياته.

كاتس وبن غفير

من جهته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن إسرائيل لن تترك «أي حساب مفتوح» في أي ساحة، مؤكداً أن بلاده ستدافع عن جنودها ومواطنيها، في وقت تحدثت فيه مصادر عن استعدادات إسرائيلية لمواصلة الضربات.

ودعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى تصعيد عسكري مع لبنان، معتبراً أن التعامل مع التهديدات لا ينبغي أن يقتصر على إحباطها. وقال بن غفير إنه يأمل أن تكون إسرائيل مقبلة على تصعيد مع لبنان، داعياً إلى إنهاء ما وصفها بـ«لعبة القط والفأر»، ومطالباً بتوسيع الضربات لتشمل بيروت.