4 عوامل تنظّم لون البشرة الطبيعي

تلعب دورها في عملية «التجميل الصحي» لها

4 عوامل تنظّم لون البشرة الطبيعي
TT

4 عوامل تنظّم لون البشرة الطبيعي

4 عوامل تنظّم لون البشرة الطبيعي

تصنيف لون الجلد

له أهمية في صحة الجلد والاضطرابات الصبغية

إحدى الحقائق المثيرة للاهتمام حول البشرة هي أنها تجدد نفسها باستمرار، دون أن تلاحظ ذلك. ويتخلص جلدك من نحو 30 إلى 40 ألفاً من الخلايا الميتة كل دقيقة، ليفسح المجال لخلايا جديدة تحتها كي تظهر على السطح. ويساعد تتابع هذه العمليات بشرتك على البقاء صحية ومنتعشة، وكأنها عملية تجميل متواصلة ولا تنتهي أبداً.

تمايز لون بشرة الإنسان

ومع ذلك، تظل البشرة تتميز لدى كل إنسان بدرجة فريدة من اللون، ويظل لون بشرة الإنسان (Complexions Colour) يجد جماله وجاذبيته في كل درجاته من التنوع متعدد الألوان (Multi - Hue Diversity). ولا يتغير ذلك اللون إلا في ظروف غير طبيعية تُؤثر عليه. وعند زوال تلك الظروف، تعود البشرة إلى لونها الطبيعي المعتاد لدى الشخص.

ولكن، هل تساءلت يوماً: كيف يتكون لون البشرة لدى الإنسان؟ وكيف تحصل التغيرات غير الطبيعية فيه؟

الإجابة عن هذا السؤال ليست بسيطة كما قد يتوقع البعض، بل ثمة عدة عوامل متداخلة ومؤثرة في تكوين لون البشرة على صورته النهائية لدى الشخص.

والواقع أن الأوساط الطبية تهتم بهذا الجانب. وعلى سبيل المثال، نشرت مجلة الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية (J Am Acad Dermatol) في عدد فبراير (شباط) الماضي، دراسة بعنوان «دمج تقييمات لون الجلد في الممارسة الإكلينيكية والأبحاث: مراجعة للنهج الحالي»، قام بها 19 باحثاً وطبيباً أميركياً. وقالوا فيها: « يمكن أن يكون لتصنيف لون الجلد أهمية في صحة الجلد، والاضطرابات الصبغية، وتقييم حالة الأورام. كما أنه أمر بالغ الأهمية لتقييم مسار المرض والاستجابة لمجموعة متنوعة من التدخلات العلاجية، وأيضاً يساعد في التصنيف الدقيق للمشاركين في الدراسات البحثية الإكلينيكية. وأجرت لجنة من أطباء الجلد مراجعة للدراسات التي تم نشرها، لتقييم مقاييس التصنيف الحالية. ولقد حددنا 17 نظاماً لتصنيف الجلد. وتتضمن هذه الأنظمة مجموعة من العوامل المتغيرة، مثل تفاعل الأشعة فوق البنفسجية (UV light) والانتماء العرقي ودرجة التصبّغ (Pigmentation).

عوامل التنوّع

والحقيقة أن الطيف الجميل للألوان الموجودة في الجنس البشري يعتمد على عوامل متنوعة لا تنظم لون البشرة الطبيعية لكل شخص فحسب، بل تنظم تغيرها أيضاً. وهي ما تشمل العوامل الـ4 التالية:

> الجينات الوراثية. العامل الرئيسي المسؤول عن لون جلد الإنسان (وكذلك لون الشعر ولون قزحية العين) هو مدى نشاط ونوعية وتوزيع «تكوين الميلانين» (Melanogenesis) . وتكوين الميلانين (Melanogenesis) هو عملية إنتاج الميلانين (melanin) (الصباغ) في خلايا «بشرة» الجلد.

ويتم تحديد مستويات الميلانين في المقام الأول عن طريق الوراثة. والأفراد الذين يولدون لأبوين ذوي بشرة فاتحة، سيرثون درجات من بشرة والديهم الفاتحة. كما يرث الأفراد المولدون لأبوين ذوي بشرة داكنة، درجات من لون البشرة الداكنة. ويشار طبياً إلى مستوى هذا التصبّغ للجلد وفق العوامل الموروثة، بـ«التصبغ التأسيسي» (Constitutive Pigmentation) . وتعمل المئات من الجينات المختلفة للحمض النووي (DNA) معاً في ضبط هذا الأمر، لإعطاء بشرتك اللون الذي تتمتع به.

وللتوضيح، يمتلك كل إنسان مجموعتين من الحمض النووي، إحداهما تعود للأم والأخرى للأب. ويحدد هذا التبرع العشوائي (Random Giving) للحمض النووي من كل منهما، ما إذا كان لون بشرة الطفل داكناً أو فاتحاً أو قمحياً.

وهناك عدد من العوامل الأخرى التي يتم تحديدها عند الولادة، مثل الطريقة التي ينتج بها جسم الشخص الهرمونات، والطريقة التي تشير بها هذه الهرمونات إلى الخلايا التي تنتج الميلانين، وتوفر عدد من المركبات الكيميائية في الجلد، كلها يؤثر أيضاً في لون البشرة. ويشار إلى هذه العوامل الموروثة عند الولادة، والتي لا يمكن تغييرها، بـ«العوامل الجوهرية» (Intrinsic Factors) أو العوامل الداخلية.

لون بشرة الجنسين

> نوع الجنس. أكبر عضو في الجسم هو الجلد. وهو موضوع يتم الحديث عنه في الصناعة التجميلية والعلمية لمحددات اللون الخاصة به. وأحد هذه المحددات هو نوع الجنس (Gender). وأثبتت الدراسات أن الإناث يتمتعن ببشرة أفتح من الذكور. ويختلف لون البشرة بين الجنسين في مختلف الفئات العمرية. وهناك عدة تفسيرات علمية لسبب ذلك. ومنها الاختلافات الجنسية في توفر صبغات الميلانين في خلايا البشرة، والاختلافات ما بين الجنسين في كميات هيموغلوبين الدم في الأوعية الدموية في الجلد، وكذلك في درجات تركز صبغات الكاروتين (من تناول الخضار والفواكه ذات درجات اللون الأصفر إلى البرتقالي الغامق)، والتأثير الهرموني المستقل والمختلف بين الجنسين، وأيضاً الاختلافات فيما بين الجنسين في مدى الاضطرار أو احتمالات التعرض لأشعة الشمس والعوامل البيئية الأخرى المؤثرة على لون الجلد.

وتذكر بعض المصادر أن توفر الكالسيوم وفيتامين «دي» لدى الإناث، نتيجة الاحتياج إليه أكثر لتغذية الجنين، هو سبب تغير لون الجلد إلى لون أفتح لدى الإناث مقارنة بالرجال.

كما تميل النساء إلى الاهتمام ببشرتهن والعناية بها جيداً مقارنة بالرجال، ما يجعلها أفتح. ويستخدم الكثير من النساء مستحضرات الحماية من أشعة الشمس في أثناء وجودهن في الهواء الطلق، ما يحميهن من تأثيرات الأشعة فوق البنفسجية على لون الجلد، وبالتالي يقلل من الاسمرار والتصبغ.

> أشعة الشمس. حزمة أشعة الشمس تحوي نوعاً من الأشعة غير المرئية من فئة «الأشعة فوق البنفسجية» (UV). ونتيجة لتفاعلات بين خلايا الجلد والأشعة فوق البنفسجية، تزيد خلايا الجلد إنتاجها لبقع الصبغات، وبالتالي يتغير لون البشرة نحو اللون الأسمر خلال الـ48 ساعة التالية. ولهذا السبب يكون لون بشرة الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الاستوائية أغمق، بسبب قربهم من خط الاستواء. وأولئك الذين يعيشون في المناطق الباردة هم أبعد عن خط الاستواء ولا يتلقون الأشعة فوق البنفسجية العالية، وبالتالي لديهم لون بشرة أفتح.

وللتوضيح، فإن هناك ثلاثة أنواع من الأشعة فوق البنفسجية، وهي مرتبة وفق طول الموجة، نوع إيه (UVA) أطولها ثم نوع بي (UVB) ثم نوع سي (UVC) . وتنتقل جميعها قادمة من الشمس مع حزمة الأشعة الشمسية. وتعمل طبقة الأوزون (ozone layer) المغلفة لكوكب الأرض على صد كل أشعة نوع «سي» ومعظم أشعة نوع «بي»، بينما نوع أشعة إيه من الأشعة فوق البنفسجية لديه موجة أطول، وبالتالي فهي قادرة على اختراق طبقة البشرة والوصول أعمق في طبقة الأدمة وما تحتها.

والتعرض المفرط للأشعة ما فوق البنفسجية ولمدة قصيرة يُؤدي إلى تغير لون الجلد نحو الأغمق، والتعرض لها لمدد زمنية أطول وبشكل متكرر يُؤدي إلى شيخوخة الجلد وترهله والإصابات بسرطان الجلد.

وتجدر ملاحظة أن أشعة الشمس ليست المصدر الوحيد لتعرض جلودنا للأشعة ما فوق البنفسجية، بل هناك مصادر أخرى، منها حجيرات تسمير البشرة (Tanning booths)، وكذلك الأضواء التي فيها أبخرة الزئبق (Mercury vapor lighting) والموجودة في الأضواء القوية المستخدمة في إنارة استاد ملاعب الكرة أو مضمار سباق الخيل أو سباق السيارات أو ملاعب المدارس وغيرها، وأيضاً أضواء بعض أنواع لمبات الهالوجين أو الفلوريسنت أو إنكانديسنت، وبعض أنواع أشعة الليزر.

تأثيرات البيئة

> عوامل بيئية. هناك العديد من الظروف البيئية التي يمكن أن تتسبب بتغيرات في لون الجلد. ومنها الغبار والأوساخ ووضع أنواع رديئة من مستحضرات المكياج ومنتجات العناية بالبشرة طوال اليوم، التي قد تسد مسام الجلد وتسبب تغير اللون، أو تفاوت لون البشرة في مناطق دون أخرى لدى نفس الشخص، وهو ما يتطلب الحرص على تنظيف الجلد جيداً. كما أن تلوث الهواء يؤثر سلباً على حالة بشرتنا أيضاً؛ لأن الجسيمات المحمولة بالهواء قد تتسبب باضطرابات التصّبغ، مما يجعل البشرة تفقد لونها الطبيعي.

كما أن التعرض لدرجات حرارة قصوى يُحدث تغيرات في لون الجلد. وعلى سبيل المثال، يجفف الشتاء البشرة، مما يجعلها باهتة وجافة ومتقشرة. والبيئات الحارة والرطبة تعرض البشرة للأشعة فوق البنفسجية، مما يجعلها مسمرة ومصطبغة. والنيكوتين الموجود في السجائر يقلل من تدفق الدم إلى الجلد ويزيل العناصر الغذائية الأساسية، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى الترهل غير المناسب أو التجاعيد أو اسمرار الجلد أو تصبغه. وكذلك الاضطرابات الصحية، سواء كانت حمى، أو فقر الدم، أو أمراض الكبد، أو ضعف الكلى، أو ارتفاع ضغط الدم، أو قلقاً، أو اضطرابات هرمونية، أو جفافاً، أو حالات تهدد الحياة مثل السرطان، أو أي مرض آخر، فإن البشرة لا محالة ستتفاعل مع كل حالة منها بشكل سلبي. ومع نقص العناصر الغذائية وعدم الترطيب واستخدام أنواع معينة من الأدوية، تصبح البشرة باهتة ويتغير لونها الطبيعي.

• استشارية في الباطنة

طبقات الجلد المتعددة ومكان إنتاج أصباغ البشرة

> الجلد هو أكبر «عضو» في الجسم. ويتكون الجلد من ثلاث طبقات، هي:

- طبقة البشرة (Epidermis)، وهي الطبقة الخارجية للجلد التي تتصل بشكل مباشر مع العوامل البيئية المحيطة بنا والتي نعيش فيها. ولا توجد في طبقة البشرة أي أوعية دموية.

- طبقة الأدمة (Dermis)، وهي الطبقة المتوسطة من تراكيب الجلد. وتوجد فيها بصيلات الشعر والغدد الدهنية الملتصقة بسيقان الشعر والغدد العرقية والشعيرات الدموية والنهايات العصبية وغيرها.

- طبقة ما تحت الأدمة (Hypodermis)، وهي الطبقة العميقة. وتوجد فيها الشرايين والأوردة والشحوم وغيرها من مكونات الأنسجة تحت الجلدية.

وبالتشريح الميكروسكوبي، تُقسّم طبقة «البشرة» الخارجية إلى خمس طبقات، يختلف سمك كل طبقة منها بحسب منطقة الجلد في الجسم. ويتراوح السمك العام لطبقة «البشرة» في مناطق الجسم المختلفة ما بين 15 إلى 350 شريحة من الخلايا الجلدية المصفوفة بعضها فوق بعض.

وهناك أربعة أنواع من الخلايا في طبقة «البشرة»؛ أحدها خلايا ميلانوسايت (Melanocytes) الموجودة في الجزء العميق من طبقة البشرة. وتحتوي خلايا ميلانوسايت على صبغات (Melanin) الجلدية التي تُحدد لدى الشخص نوع اللون الطبيعي الدائم للجلد وقزحية العين والشعر. وتشكل هذه الخلايا نسبة 5 إلى 10 في المائة من خلايا الأجزاء العميقة من طبقة «البشرة». وتحديداً، يُوجد ما بين 1000 إلى 2000 خلية ميلانوسايت في الملليمتر المربع الواحد من الجلد.

واختلاف ألوان بشرة الناس ليس مرده اختلاف «عدد» خلايا ميلانوسايت في البشرة، بل اختلاف «نشاط إنتاجها» لصبغة مادة ميلانين. ومادة صبغة ميلانين يتم إنتاجها من الأحماض الأمينة البروتينية بمساعدة أنزيم يُدعى تايروسينيز (Tyrosinase). والأشخاص المُصابون بمرض المهق أو الألبينو (Albinism)، يفتقرون إلى الجينات الوراثية اللازمة لصنع هذا الأنزيم في خلايا ميلانوسايت الجلدية لديهم.

ويختلف إنتاج خلايا ميلنوسايت لصبغة ميلانين (Melanogenesis)، ذلك أن لدى ذوي البشرة الفاتحة هناك مستوى منخفضاً من إنتاج هذه الصبغات، بينما يرتفع الإنتاج بشكل متفاوتة لدى ذوي الدرجات المختلفة من البشرة الغامقة.

6 درجات لاختلاف ألوان الجلد

> يُعبّر أطباء الجلدية عن درجات تلوين الصبغات للجلد بالأنواع الستة للجلد، وهي:

- الجلد الأبيض الباهت (Pale White)؛ لأن به كمية قليلة جداً من الصبغات. ويُصاب هذا الجلد بسهولة بحروق أشعة الشمس، ولا يُمكن أن يحصل فيه سمرة البشرة أو ما يُعرف بـ«صن تان».

- الجلد الأبيض إلى البيج (White To Light Beige)، أو لون الصوف الطبيعي الخفيف، أو ما يُسمى الأبيض المُشّرب بحمرة. ويُصاب هذا الجلد بسهولة بحروق أشعة الشمس، ويكتسب سمرة ضعيفة جداً عند التعرض للشمس لفترات طويلة.

- الجلد البيج (Beige)، أو ما يُسمى الأبيض الأصفر أو الحنطي. ويُمكن أن يُصاب بحروق الشمس، ولكنه يُقاوم ذلك بدرجة أفضل من النوعَين المتقدمَين. وبسهولة يُمكن أن يكتسب سمرة البرونز عند التعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة.

- الجلد البني الخفيف (Light Brown) أو الجلد الزيتوني. ويُصاب بالحروق بدرجات خفيفة ويكتسب سمرة البرونز بسهولة.

- الجلد البني المتوسط (Moderate Brown)، أو الجلد البرونزي. ونادراً ما يتعرض لحروق الشمس، ويكتسب بسهولة السمرة البرونزية الغامقة عند التعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة.

- الجلد البني الغامق أو الأسود (Dark Brown Or Black)، ومن النادر جداً أن يُصاب بحروق الشمس، وهو بالأصل غامق بدرجة عميقة بالصبغات فيه.


مقالات ذات صلة

المعكرونة المعاد تسخينها أم الطازجة... أيهما الأفضل لسكر الدم؟

صحتك تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق أفضل لمستوى السكر في الدم من تناول المعكرونة الطازجة (رويترز)

المعكرونة المعاد تسخينها أم الطازجة... أيهما الأفضل لسكر الدم؟

أكدت مجموعة من الخبراء أن تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق أفضل لمستوى السكر في الدم من تناول المعكرونة الطازجة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الخبراء يؤكدون أن ضبط المنبه على وقت مبكر صباحاً ليس مناسباً للجميع (بيكساباي)

تحذير طبي... إجبار الشخص على الاستيقاظ مبكراً قد يضر بصحته

الخبراء يؤكدون أن ضبط المنبه على الساعة السادسة صباحاً ليس مناسباً للجميع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)

5 عادات «تطيل العمر» بعد الخمسين

يقول إخصائيو الطب في جامعة ستانفورد الأميركية، إن الخيارات التي تتخذها في منتصف العمر لها تأثير بالغ على صحتك على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك غسل البيض في المنزل لا يُزيل الجراثيم بل قد يسمح لها بالتغلغل داخل القشرة (بيكسلز)

من الدجاج إلى الأفوكادو والبيض… هل يجب غسل كل الأطعمة قبل استهلاكها؟

يلجأ كثير من الناس إلى غسل معظم المأكولات قبل طهيها أو تناولها، مثل الدجاج، والفواكه، والخضار، والبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)

أسرار منع انتقال الإنفلونزا في الأماكن المغلقة

مع انتشار سلالة جديدة وأكثر شراسة في أنحاء البلاد، تميّز موسم الإنفلونزا الحالي بارتفاع قياسي في حالات الدخول إلى المستشفيات، إلى جانب أعراض وُصفت بأنها شديدة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

المعكرونة المعاد تسخينها أم الطازجة... أيهما الأفضل لسكر الدم؟

تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق أفضل لمستوى السكر في الدم من تناول المعكرونة الطازجة (رويترز)
تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق أفضل لمستوى السكر في الدم من تناول المعكرونة الطازجة (رويترز)
TT

المعكرونة المعاد تسخينها أم الطازجة... أيهما الأفضل لسكر الدم؟

تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق أفضل لمستوى السكر في الدم من تناول المعكرونة الطازجة (رويترز)
تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق أفضل لمستوى السكر في الدم من تناول المعكرونة الطازجة (رويترز)

أكدت مجموعة من الخبراء أن تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق أفضل لمستوى السكر في الدم من تناول المعكرونة الطازجة.

جاء ذلك بعد أن سلّطت الطاهية الشهيرة جيادا دي لورينتيس الضوء على هذه النصيحة في مقطع فيديو نشرته على «إنستغرام» مؤخراً؛ حيث شاركت متابعيها «نصيحة ذهبية»، مفادها أن تناول المعكرونة في اليوم التالي قد يكون أسهل على المعدة.

وقالت دي لورينتيس في الفيديو: «المعكرونة المتبقية هي الحل الأمثل».

وأكد خبراء لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية أن هذه النصيحة مدعومة بالأبحاث.

وقالت آشلي كيتشنز، اختصاصية التغذية النباتية من ولاية كارولاينا الشمالية: «عند طهي المعكرونة، وتركها تبرد ثم إعادة تسخينها في الميكروويف، يتحول جزء من النشويات القابلة للهضم إلى ما يُسمى بالنشا المقاوم، وهو نوع من النشويات لا يهضمه الجسم بسهولة، ما يقلل من كمية الغلوكوز التي تصل إلى مجرى الدم».

وأضافت كيتشنز أن النشا المقاوم يعمل كالألياف؛ إذ يغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة بدلاً من أن يتحول بسرعة إلى سكر.

وأكد خبراء تغذية في مركز ويكسنر الطبي بجامعة ولاية أوهايو كلام كيتشنز، وقالوا إن النشا المقاوِم يتكون من خلال عملية تُعرف علمياً باسم «الارتداد النشوي». فعند طهي المعكرونة، يتحول نشاها إلى حالة هلامية، مما يُسهل هضمها. لكن بعد تبريدها في الثلاجة لمدة 24 ساعة أو أكثر تعيد بعض هذه النشويات تنظيم نفسها في بنية لا يستطيع الجسم تكسيرها بالكامل.

نتيجة لذلك، تُوفّر المعكرونة التي يعاد تسخينها بعد التبريد سعرات حرارية أقل قابلة للهضم، وتؤدي إلى ارتفاع أقل في مستوى السكر في الدم بعد الوجبات، وفقاً للخبراء.

ووفقاً لتقرير نشره مركز ويكسنر الطبي، يحتوي النشا المقاوم على ما يقارب نصف السعرات الحرارية لكل غرام من النشا العادي، وينتقل إلى القولون حيث يُغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء.

وتشير الدراسات إلى أن هذا التأثير حقيقي، لكنه يختلف من شخص لآخر، خصوصاً لمرضى السكري.

كما تُظهر دراسة أُجريت في جامعة ساري بإنجلترا انخفاضاً في مستويات السكر والإنسولين في الدم بعد تناول المعكرونة التي يتم تسخيها بعد التبريد، مقارنة بالمعكرونة الطازجة.

إلا أن الخبراء حذروا من اعتبار الأمر «حيلة سحرية»، مؤكدين أن حجم الحصة الغذائية لا يزال عاملاً حاسماً.

وقالت لوري رايت، الأستاذة المشاركة في كلية الصحة العامة بجامعة جنوب فلوريدا: «إنها ليست حيلة مضمونة، ويختلف تأثيرها من شخص لآخر».

وأضافت: «قد تُخفف هذه الطريقة من ارتفاع مستوى الغلوكوز في الدم أو تُؤخّره بشكل طفيف، لكنها لا تزيل تماماً تأثير المعكرونة على سكر الدم».

وفيما يخص حجم الحصة، أشارت كيتشنز إلى أن «جزءاً فقط من النشويات يتحول إلى نشا مقاوم؛ فإذا كنت تتناول كميات كبيرة من المعكرونة، فقد لا تكون هذه الحيلة مفيدة جداً».

ويتفق الخبراء على أن إعادة تسخين المعكرونة قد تُوفر فائدة أيضية طفيفة، لكن تبقى الوجبات المتوازنة، وتناول الألياف، والتحكم في حجم الحصص هي الأهم.

وأكدوا أيضاً أن التأثير ذاته ينطبق على أطعمة نشوية أخرى مثل الأرز والبطاطس، بينما قد يحدث بدرجات متفاوتة في الخبز أيضاً.


من «العفن المخاطي»... العلماء يبتكرون «التاغاتوز» بديلاً صحياً للسكر التقليدي

التاغاتوز تُعد نحو 92 % من حلاوة السكروز بسعرات أقل (بكسلز)
التاغاتوز تُعد نحو 92 % من حلاوة السكروز بسعرات أقل (بكسلز)
TT

من «العفن المخاطي»... العلماء يبتكرون «التاغاتوز» بديلاً صحياً للسكر التقليدي

التاغاتوز تُعد نحو 92 % من حلاوة السكروز بسعرات أقل (بكسلز)
التاغاتوز تُعد نحو 92 % من حلاوة السكروز بسعرات أقل (بكسلز)

ابتكر العلماء بديلاً للسكر التقليدي أكثر صحة، يشبهه في الشكل والطعم وطريقة الطهي، وذلك بمساعدة العفن المخاطي.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست»، فإنه باستخدام البكتيريا المعدَّلة وراثياً، أنتج مهندسو جامعة توفتس مادة التاغاتوز، التي تُعد نحو 92 في المائة من حلاوة السكروز، لكنها تحتوي على نحو 60 في المائة سعرات حرارية أقل.

ويظهر التاغاتوز طبيعياً بكميات ضئيلة جداً، أقل من 0.2 في المائة من السكريات الموجودة في الأطعمة مثل منتجات الألبان، وبعض الفواكه كالبرتقال والتفاح والأناناس.

ولأن استخراجه غير عملي، كان التاغاتوز يُصنع تقليدياً عبر عمليات كيميائية مكلفة وغير فعّالة، مما حد من انتشاره على نطاق واسع.

وقال نيك نير، أستاذ الهندسة الكيميائية والبيولوجية وأحد مؤلفي الدراسة: «هناك عمليات معروفة لإنتاج التاغاتوز، لكنها غير فعّالة ومكلفة».

ابتكار المسار الحيوي الجديد

من خلال تعديل بكتيريا إشريكية قولونية (E. coli) وراثياً لتعمل بوصفها مصانع دقيقة لإنتاج التاغاتوز، أنشأ الباحثون مساراً حيوياً يحول الغلوكوز المتوافر بكثرة إلى تاغاتوز بطريقة أكثر اقتصادية.

يعتمد هذا الاكتشاف على إنزيم تم تحديده حديثاً مستخرج من العفن المخاطي، يُعرف باسم فوسفاتاز غالاكتوز-1-فوسفات الانتقائي (Gal1P). عند دمجه مع إنزيم آخر، يعكس النظام بشكل فعَّال مساراً أيضياً طبيعياً، يولد أولاً الغالاكتوز من الغلوكوز، ثم يحوّله إلى تاغاتوز.

وأسفر هذا الأسلوب عن إنتاجية تصل إلى 95 في المائة، متجاوزةً طرق التصنيع التقليدية التي عادةً تحقق إنتاجية بين 40 و77 في المائة.

نظراً لأن التاغاتوز يُمتص جزئياً فقط في الأمعاء الدقيقة ويُخمَّر بشكل رئيسي بواسطة البكتيريا المعوية في القولون، فإن تأثيره على مستويات الغلوكوز والإنسولين في الدم منخفض، وهو عامل مهم لمرضى السكري أو مقاومة الإنسولين.

وقد يقدم التاغاتوز أيضاً فوائد تتجاوز تقليل السعرات الحرارية. بخلاف السكروز الذي يغذي البكتيريا المسببة للتسوس في الفم، يبدو أن التاغاتوز يثبط نمو هذه البكتيريا.

وتشير الأدلة الناشئة إلى أنه قد يدعم البكتيريا المفيدة في الفم والأمعاء، مما يمنحه خصائص محتملة مشابهة للبروبيوتيك.

التاغاتوز في الطهي

ولصانعي الأغذية والطهاة في المنازل على حد سواء، يتصرف التاغاتوز مثل السكر بطرق لا تستطيع كثير من البدائل التقليدية محاكاتها. ويُصنَّف التاغاتوز بوصفه «محلّي حجم»، ما يعني أنه يوفر ليس فقط الحلاوة، بل أيضاً الحجم والملمس الذي يضيفه السكر إلى المخبوزات. فهو يتحمر خلال الطهي، وأظهرت اختبارات الذوق أنه يشبه السكر العادي أكثر من كثير من البدائل الشائعة.

وقد صنَّفته إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) بالفعل مادةً «معترفاً بها عموماً على أنها آمنة» (GRAS)، مما يضعه في فئة التنظيمات نفسها؛ مثل الملح والخل وبيكربونات الصوديوم.

وأوضح نير أن «الابتكار الرئيسي في إنتاج التاغاتوز الحيوي كان اكتشاف إنزيم Gal1P من العفن المخاطي ودمجه في بكتيريا الإنتاج لدينا»، وأضاف: «هذا سمح لنا بعكس مسار بيولوجي طبيعي يُحوِّل الغالاكتوز إلى الغلوكوز، لتوليد الغالاكتوز من الغلوكوز المزود كمواد أولية. ويمكن من هذه النقطة تصنيع التاغاتوز وربما سكريات نادرة أخرى».

وأضاف الباحثون أنه إذا أمكن توسيع هذا الأسلوب للاستخدام الصناعي، فقد يفتح الباب ليس فقط لاعتماد أوسع للتاغاتوز، بل أيضاً لإنتاج سكريات نادرة أخرى، مما قد يُعيد تشكيل الطريقة التي تُضاف بها الحلاوة إلى الأطعمة، من دون التنازلات الصحية التي ارتبطت بها لفترة طويلة.


كيف تبني جهازاً عصبياً يدعم أهدافك في اللياقة البدنية؟

كيف تبني جهازاً عصبياً يدعم أهدافك في اللياقة البدنية؟
TT

كيف تبني جهازاً عصبياً يدعم أهدافك في اللياقة البدنية؟

كيف تبني جهازاً عصبياً يدعم أهدافك في اللياقة البدنية؟

ينطلق كثيرون في ممارسة الرياضة من قناعة واحدة: مزيد من الجهد، ومزيد من الالتزام، وتحمّل أكبر للمشقة يعني نتائج أفضل. لكن بالنسبة لكثيرين، ليست المشكلة في مقدار الجهد المبذول، بل في الضغط النفسي الذي يرافقهم.

ووفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن»، الضغط المزمن يُبقي الجهاز العصبي عالقاً في حالة «القتال أو الفرار»، ما يقوّض التقدّم البدني بهدوء حتى قبل أن يبدأ التمرين. تبقى العضلات مشدودة ومتيبّسة، ويصبح التنفّس سطحياً، ويتباطأ التعافي، وتتراجع الدافعية، وتتحوّل الحركة التي يُفترض أن تكون منشِّطة إلى شيء ثقيل ومرهِق.

والحل ليس في الدفع بقسوة أكبر، بل في تعلّم كيفية تنظيم فسيولوجيا الجسم حتى يصبح جسدك داعماً لأهدافك في اللياقة البدنية - لا معطِّلاً لها.

كيف يؤثر الضغط النفسي على الجسم قبل التمرين؟

ينظّم الجهاز العصبي طريقة استجابة جسمك للضغط النفسي من خلال الموازنة المستمرة بين فرعين رئيسيين:

- الجهاز العصبي الودي (Sympathetic): وهو المسؤول عن استجابة «القتال أو الفرار»، إذ يزيد من توتر العضلات، وحالة اليقظة، ومعدل التنفّس عندما يشعر الجسم بوجود تهديد.

- الجهاز العصبي اللاودي (Parasympathetic): يدعم التعافي، ويسمح للعضلات بالاسترخاء، ويساعد أنظمة مثل التنفّس والهضم والتعافي على العمل بكفاءة أكبر.

في الظروف الصحية الطبيعية، ينتقل الجسم بسلاسة بين هاتين الحالتين. أما في ظل الضغط النفسي المزمن، فيبقى الجهاز العصبي منحازاً إلى وضع «القتال أو الفرار»، حتى عندما لا يكون هناك خطر فوري حقيقي.

الاستمرار في تنشيط الجهاز العصبي الودي يُلحق أضراراً كبيرة بقدرتك على تحمّل الضغط النفسي والتكيّف معه - حتى ذلك الضغط «الإيجابي» الذي تفرضه على نفسك أثناء التمرين. فالبقاء عالقاً في حالة «القتال أو الفرار» يزيد من التوتر الوقائي في العضلات، ما يغيّر آلية الحركة، ويحدّ من المرونة، ويرفع احتمال اللجوء إلى تعويضات حركية قد تؤدي إلى الألم أو الإصابة.

يتغيّر التنفّس أيضاً تحت تأثير الضغط النفسي المزمن. فأنماط التنفّس السطحية والسريعة الناتجة عن ذلك لا تزيد التعب فحسب، بل تقلّل أيضاً من حركة القفص الصدري وقوة العضلات الأساسية (Core)، مما يؤثر في القوام والتوازن والقوة. وليس أسلوب حركتك وتنفسك وحدهما ما يتأثر - بل تتضرر قدرتك على التعافي أيضاً. إذ تتداخل هرمونات التوتر المرتفعة مع جودة النوم ومع عملية ترميم الأنسجة.

لماذا تؤدي زيادة الشدة إلى نتائج عكسية؟

كثير من الناس يستجيبون لتباطؤ التقدّم بزيادة الشدة: تمارين أكثر، أيام راحة أقل، وجهد أعلى. لكن الإفراط في تدريب جهاز عصبي مُجهَد أصلاً لا يؤدي إلا إلى تفاقم المشكلة. فعندما لا يشعر جسمك بالأمان وبأنه تعافى بشكل كافٍ، فإنه يعطي الأولوية للحماية على حساب الأداء. تصبح العضلات أكثر تصلّباً، وتزداد حساسية الألم.

لهذا السبب يمكن لشخصين أن يتّبعا البرنامج التدريبي نفسه، لكن يحققا نتائج مختلفة. أحدهما يتكيّف ويزداد قوة، بينما يتوقف الآخر عن التقدّم ويشعر بالإرهاق والإنهاك.

والفرق هنا ليس في الانضباط أو القساوة - بل في وظيفة الجهاز العصبي.

نظّم أولاً... ثم تدرّب

عندما يكون الجهاز العصبي في حالة توازن وتنظيم، يصبح الجسم قادراً على الوصول إلى القوة والمرونة والتناسق الحركي بكفاءة أكبر. فعندما يستعيد الجهاز العصبي توازنه، تستطيع العضلات أن تسترخي عندما ينبغي لها ذلك، وأن تنشط عند الحاجة، وأن تتعافى بصورة أكثر فاعلية. لا يتطلّب ذلك إزالة الضغط النفسي من الحياة، بل يتطلّب إعطاء الجهاز العصبي إشارات منتظمة بالأمان، وفترات منتظمة من التعافي والراحة. وفيما يلي عدد من الاستراتيجيات التي تحقق ذلك:

- التنفّس لخفض حدّة الاستجابة

يُعدّ التنفّس من أسرع وأكثر الطرق فاعلية للتأثير في حالة الجهاز العصبي. فالتنفّس العميق مع زفير أطول يفعّل الجهاز العصبي اللاودي، مما يساعد على تخفيف توتّر العضلات والحدّ من ردود الفعل الناتجة عن الضغط النفسي. وتشير الخبرة إلى أن ممارسة التنفّس الواعي في بداية اليوم، حتى قبل النهوض من السرير، يمكن أن تسهم في ضبط إيقاع الجهاز العصبي ووضع أساس من الهدوء لبقية اليوم، إذ إن أخذ ستة أنفاس عميقة وبطيئة عند الاستيقاظ يساعد على تحقيق هذا الهدف.

كما أن اللجوء إلى التنفّس العميق المتعمّد خلال اليوم، ولا سيما عند ملاحظة أن التنفّس أصبح سطحياً أو سريعاً، يمكن أن يُحدث فرقاً ملحوظاً في شعور الجسم وأدائه، إذ إن حتى استراحة تنفّس قصيرة لا تتجاوز 90 ثانية قد تكون كافية لإحداث هذا التغيير.

- تمارين حركة توحي بالأمان لا بالإجهاد

تمارين الحركة (Mobility) لا تهدف فقط إلى زيادة مدى الحركة، بل إلى تقليل التوتّر الوقائي في الجسم. فالحركات البطيئة والمضبوطة تساعد على إرسال إشارات أمان إلى الجهاز العصبي، مما يخفّف التشنّج الدفاعي ويعزّز الثقة في الحركة.

ويمكن أن يكون أداء تمارين تركّز على العمود الفقري وحركة القفص الصدري مرة أو مرتين يومياً مفيداً جداً للأجسام المجهَدة. وتشمل هذه التمارين الالتواءات اللطيفة، وتمارين فتح الصدر، وتمديدات الجانبين، في حين يُفضَّل تجنّب التمديدات القاسية أو المفرطة لأنها قد تعيد تنشيط وضعية الحماية في الجهاز العصبي.

- التعافي

يُعدّ التعافي عملية يومية لا تقتصر على ما بعد التمارين الرياضية فقط، بل ينبغي أن يحدث أيضاً في الفترات الفاصلة بين الضغوط المختلفة خلال اليوم، وكذلك كل ليلة.

يُعدّ النوم من أقوى الأدوات لتنظيم عمل الجهاز العصبي، إذ يساعد على خفض هرمونات التوتر ويدعم التعافي الجسدي والذهني. غير أن الضغط النفسي المزمن قد يجعل الخلود إلى النوم والاستمرار فيه أكثر صعوبة، وهو ما يفسّر أهمية الاهتمام بعادات النوم الصحية.

وتشير الخبرة إلى أن وجود روتين مهدّئ قبل النوم يمكن أن يكون مفيداً في هذا السياق. وقد يشمل ذلك تقليل التعرّض للشاشات في المساء أو استخدام نظارات تحجب الضوء الأزرق، والحفاظ على غرفة النوم باردة ومظلمة، إلى جانب ممارسة تمارين التنفّس أو اليوغا الخفيفة قبل النوم.

كمل تلعب القيلولة أيضاً دوراً مهماً في صحة الجهاز العصبي. فالقيلولات القصيرة خلال النهار يمكن أن تساعد على تقليل التوتر، واستعادة الطاقة، وتحسين التركيز. ومن خلال العمل في مجال الرياضة الاحترافية، تظهر بوضوح فوائد القيلولة المنتظمة لدى بعض أفضل الرياضيين في العالم، إذ تخصص كثير من الفرق غرفاً للقيلولة وتستعين بخبراء في النوم لتعليم أفضل الممارسات في هذا المجال.

كما أن تجاهل التعب بعد الظهر ومحاولة الاستمرار بالقوة ليس دائماً الخيار الأفضل. ففي البيئات التي تتيح إمكانية القيلولة، يمكن للراحة القصيرة أن تكون مفيدة. وسواء كان الشخص رياضياً محترفاً أو هاوياً، فإن الراحة المدروسة تسهم في تنظيم عمل الجهاز العصبي وتجعل الالتزام بالتمرين أكثر استدامة على المدى الطويل.

- إعادة التوازن للجهاز العصبي... جزء من الروتين اليومي

تُعدّ «إعادة توازن الجهاز العصبي» أي ممارسة تساعد الجسم على الخروج من حالة التأهّب والتوتّر الدائم والعودة إلى وضع يسمح بحركة أسهل وتناسق أفضل وتعافٍ أكثر فاعلية. وتؤدي الأنشطة التي تعتمد على حركات بطيئة ومضبوطة مع تركيز ذهني وتنظيم في التنفّس، مثل رياضة التاي تشي، دوراً مهماً في مساعدة الجسم على استعادة هذا التوازن.

يكفي بضع دقائق من التنفّس الواعي والتركيز الذهني والحركات البسيطة المتوازنة لإعادة وصل الذهن بالجسد، والتخفيف من حدّة التوتّر، واستعادة الشعور بالراحة والانسجام.

ويمكن إدخال هذه «الاستراحات التنظيمية» في أوقات مختلفة من اليوم، سواء قبل التمرين أو بعده، أو بين فترات الضغط في العمل، أو في أي وقت يشعر فيه الجسم بحالة من الاستنفار. والفكرة هي امتلاك أسلوب ثابت ومتكرر لإعادة ضبط الإيقاع الداخلي، حتى لا تتراكم التوترات الناتجة عن الضغط النفسي من دون ضبط أو تفريغ.