«تاج»: ملحمة سورية مزنَّرة بالنور والنار

دمشق في الأربعينات مُستعادَة بالتفاصيل البديعة

الملاكم «تاج الحمّال» يتشارك البطولة مع قصة كاملة (لقطة من المسلسل)
الملاكم «تاج الحمّال» يتشارك البطولة مع قصة كاملة (لقطة من المسلسل)
TT

«تاج»: ملحمة سورية مزنَّرة بالنور والنار

الملاكم «تاج الحمّال» يتشارك البطولة مع قصة كاملة (لقطة من المسلسل)
الملاكم «تاج الحمّال» يتشارك البطولة مع قصة كاملة (لقطة من المسلسل)

تَقدُّم حلقات مسلسل «تاج» يُثبت اختلافه عن النوع المُستهلك لدراما الاحتلال الفرنسي لسوريا. ذلك يُنقذ بطله تيم حسن من «ورطة» الدوران في صنف لا يأتي بجديد عنوانه حصراً «البطولة». فما نُشاهده، ملحمة تاريخية متّقدة، واستعادة بديعة لحقبة مُزنّرة بالنار والدم والكرامة الوطنية. هذه سوريا في أربعينات القرن الماضي، تُصوّرها كاميرا المخرج سامر البرقاوي بجمالية خاصة. الواجهة ليست لبطل العمل، الملاكم «تاج الحمّال» وحده، بل للبلاد والشباب والمرأة والشجاعة واليقظة.

تيم حسن فنان شخصيات تعامل مع «تاج» ببراعة (فيسبوك)

يكتب عمر أبو سعدة ملحمة بعد «الزند» في رمضان الماضي. تيم حسن لا يخوض السباق وحيداً، وإن راهن المسلسل على مهاراته في الكسب. الأهم من المجيء بنجم، هو تكوين حالة. والحالة هنا مُستمدَّة من الأرض السورية، والعرض المختلف لمعركة أبنائها مع أشكال الاحتلال. «تُوظَّف» الأحداث الدرامية في خدمة هذه الاستعادة التاريخية، وتصبح مصائر الشخصيات معلَّقة بمصير البلد. حقبة كاملة تتراءى بتفاصيلها وإنسانها وأزيائها وديكوراتها، كأنها تحية لمَن قدّموا الروح على المذبح السوري. أمام هذه المقاربة، بدا حرصٌ على عدم حصر الحدث بالبطل، لتتساوى المسارح على مستوى الخطّ المُحرِّك: ما يجري في نادي الملاكمة، وفي الجامعة، والكازينو، والبرلمان السوري، وفي الثكنات العسكرية، ومنازل الحارات. دمشق سيدة المشهد، والجميع يدور في فلكها.

يُشبع سامر البرقاوي الحكاية بكاميرا لمّاعة وصورة نوستالجية (لقطة من المسلسل)

تترافق استعادة أثمان الاستقلال، بإنصاف صورة العاصمة السورية على المستويَيْن النضالي والثقافي. فأمام بَذْل الدم وإظهار توحُّش المحتلّ (ما هو مُنتَظر من مسلسلات سورية تحاكي الحقبة الفرنسية)، تحضُر المدينة العريقة بإنسانها المثقف، واحتجاجاتها الطلابية المؤثّرة في المعادلة الوطنية. يُركّز المسلسل على هذا الجانب، بحجم الاهتمام بالسرد التاريخي لأحداث وقعت بالفعل، منها مثلاً إعدامات ساحة المرجة، ودكّ مبنى البرلمان السوري بالمدفعية الفرنسية وسقوط عناصر درك أصرّوا على الدفاع عن مكان خالٍ من البشر، تمسّكاً برمزيته. المشهد الموازي له حصّة كبيرة، فيُعطَى الطلاب مساحة تُبرز دورهم في تعليق اللافتات وتنظيم المظاهرات، كما يفرد مساحة للمرأة الممرّضة والمعلّمة والمُخطِّطة والمنخرطة في النشاط الاستقلالي. متى أرادتها الساحة، تجدها.

بسام كوسا بشخصية «رياض بك الجوهر» في المسلسل (مواقع التواصل)

هذا أولاً، وتيم حسن بشخصية الملاكم «تاج» يحلّ لاحقاً. وإنْ كان لا مفرّ من ثنائية «الوطني والعميل» في هكذا حكايات، فإنّ خصومته مع عدّو البلد «رياض بك الجوهر» (بسام كوسا) تتفادى شكلها المُستهلَك حين لا تحوم القصة حول صراعهما فقط، ولا يُفرَد الميدان لكباشهما دون سائر اللاعبين. «تاج» الملقَّب بـ«المقصّ»، و«رياض» الملقَّب بـ«الخياط»، حجرا شطرنج على رقعة تُحرّكها أسماء وأحداث. وإن ميَّز حسن شخصيته بمفردات تتكرّر («كرز»، «يستر على شيتاتك»...) لضرورات شعبوية، فذلك لا يعني أنّ الشخصيات الأخرى في موقع أقلّ. فدور «سليم» (كفاح الخوص بأداء لافت) على درجة عالية من القيمة ضمن السياق؛ وهو يسرد فصول المرحلة أو يحرّك حدثاً ويقود المشهد.

يُشبع سامر البرقاوي بكاميرا لمّاعة وصورة نوستالجية، الحكايةَ ببُعد بصري بديع. وتنضمّ الأزياء (رجا مخلوف) لِما يتيح الانتقال إلى زمن مُنكَّه بالحنين والتحسُّر على المآثر، حين تألّقت سوريا بتنوّعها المجتمعي وتجمَّل إنسانها بالنَفَس الحُرّ. فالمسلسل تعمَّد إعلاء شأن التعايُش بإقامة عرس مسيحي حين شاء لـ«سليم» و«ماريون» (أداء بارز لنتاشا شوفاني) الارتباط الرسمي. وكثّف مشهدية التنوُّع بالإضاءة على الدور النضالي لأرمن سوريا، مُحرّكاً غصّة حيال الواقع الراهن. وأظهر الجانب الثقافي للمجتمع السوري حين عزَّز مكانة السينما وأفرد مساحة لشخصية الشاعر عمر أبو ريشة وحضوره بين الطلاب المولعين بقصائده. عصرٌ زاهر رغم المآسي، ومرحلة مضيئة مزدانة بما يتخطّى جمالية عبور الترامواي في الشوارع الدمشقية تحت نور القمر، ليُشكّل هذا المَعْلم المُحال على الأمس الغابر حيّزاً دفاعياً يرفع مقامه، حين يتحوّل كميناً ينفجر وسط تجمُّع لجنود فرنسيين، وفي داخله سوري رفض الموت العادي.

كفاح الخوص ونتاشا شوفاني يؤدّيان بإتقان (لقطة من حفل زفافهما في المسلسل)

تكامُل العناصر يرفع المستوى ويمنح «تاج» فرادته: القصة أولاً، توازياً مع إخراج لائق وإنتاج ضخم (الصبّاح أخوان)، وإلحاقاً بتمثيل أمين لشخصيات كتبت التاريخ بالدم. هذا التكامُل هو الطاغي. والجميع يسبح في نهر منسجم، تجري مياهه بتدفُّق واحد لتُحدث خريراً تُصدره الأعماق نحو الضفاف والسطح.

سؤال «قولك مستاهلة؟»، في الحديث الأخير خلال معركة البرلمان السوري، بين ضابطين سوريَيْن، يحمل دلالاته. وإذ يبدو محسوماً أنّ الجواب «نعم»، تتكفّل الشخصيات بتأكيد ذلك. في نادي الملاكمة، يُدار مخطّط لتسديد الضربة الكبرى نحو الجنرال الفرنسي «جول» (جوزيف بو نصار بأداء آسر). بشخصية «الصابوني»، يرسم موفق الأحمد ملامح أخرى للبطل، فيتعدّى حصره بتيم حسن، ليشمل الشباب الشجعان: نوار سعد الدين بدور «هشام»، ونورا رحال بشخصية «زيزي»، ودوجانا عيسى بدور «حنان»، وفرح الديبات بدور «عفاف»، مع سوسن أبو عفار المتألّقة بشخصية «فايزة»، وسط حضور لـ«شكري القوتلي» يمثّله باسل حيدر، وقيادته المرحلة يداً بيد مع «الشعب».

جوزيف بو نصار يتألّق بأداء شخصية الجنرال الفرنسي «جول» (فيسبوك)

يدفع المناخ الوطني ما عداه إلى المرتبة الثانية، فيتراجع حضور قصة الحب بين «تاج» و«نوران» (دور أول لافت لفايا يونان)، ويصبح أقل أهمية انتظار مصيرها بينما دمشق تُدكّ. هذا مُتعمَّد. ثلاثية «جول» الفرنسي – «رياض»- «زكريا» (المجتهد إيهاب شعبان) بدورَي السوري الخائن، تُشعل النار، فيتصاعد دخانها أسوةً بدخان المدافع إلى حيث الولادة الجديدة من صلب الأرض المحترقة.

دور أول لافت لفايا يونان (مواقع التواصل)

تيم حسن فنان شخصيات، تعامل مع «تاج» ببراعة، وبسام كوسا أستاذ، وإنْ لم يكن «رياض» أهمّ أدواره. حضور منى واصف قيِّم، ولو أطلَّت في مشهد.


مقالات ذات صلة

حوكمة إفطار رمضان في الحرمين لتعزيز الشفافية والتنظيم

يوميات الشرق تشديد على ضرورة الالتزام بكل الشروط والأحكام المعتمدة لضمان انسيابية تنظيم الإفطار (واس)

حوكمة إفطار رمضان في الحرمين لتعزيز الشفافية والتنظيم

أطلقت «هيئة العناية بشؤون الحرمين» آلية حديثة وموثقة لتنظيم برنامج إفطار الصائمين، خلال شهر رمضان، ضمن منظومة متكاملة تعزز الحوكمة والشفافية وترفع كفاءة التنفيذ

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
يوميات الشرق أتقن جوان رَسْم ملامح «فجر» وقدَّم مشهديات صامتة (مشهد من «تحت سابع أرض»)

جوان خضر: لا تجوز المنافسة ضمن المسلسل الواحد

أتقن الممثل السوري جوان خضر رَسْم ملامح «فجر» في مسلسل «تحت سابع أرض» الرمضاني وقدَّم مشهديات صامتة أغنت الحوار. نطق بعينيه. شخصية مُركَّبة حملت أكثر من تفسير.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق في فيلم «نهاد الشامي» تُجسّد جوليا قصّار شخصية الحماة المتسلّطة (إنستغرام)

جوليا قصّار لـ«الشرق الأوسط»: الكيمياء بين ممثل وآخر منبعُها سخاء العطاء

ترى جوليا قصّار أنّ مشاركة باقة من الممثلين في المسلسل أغنت القصّة، ونجحت نادين جابر في إعطاء كل شخصية خطّاً يميّزها عن غيرها، مما ضاعف حماسة فريق العمل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق حسن عسيري خلال استضافته المطرب إيهاب توفيق (الشرق الأوسط)

حسن عسيري يستحضر حسَّه الكوميدي في برنامجه «بروود كاست»

في حواره مع «الشرق الأوسط» تحدّث الفنان والمنتج السعودي حسن عسيري عن كواليس برنامجه «بروود كاست».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق انتهت مسلسلات رمضان وبقيت تتراتها عالقة في الأذهان

انتهت مسلسلات رمضان وبقيت تتراتها عالقة في الأذهان

من مصر إلى لبنان وسوريا مروراً بالخليج، جولة على أكثر أغاني المسلسلات جماهيريةً واستماعاً.

كريستين حبيب (بيروت)

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.