«وادي الفرع»... ذاكرة التاريخ والعيون الجارية التي لم تغادرها القوافل

تضم مساجد صلَّى فيه الرسول

المباني القديمة في محافظة وادي الفرع (الشرق الأوسط)
المباني القديمة في محافظة وادي الفرع (الشرق الأوسط)
TT

«وادي الفرع»... ذاكرة التاريخ والعيون الجارية التي لم تغادرها القوافل

المباني القديمة في محافظة وادي الفرع (الشرق الأوسط)
المباني القديمة في محافظة وادي الفرع (الشرق الأوسط)

قبل أن تُرسم الطرق الحديثة على خرائط الجزيرة العربية، وقبل أن تختصر السيارات المسافات بين المدن، كانت الأودية هي الممرات، وكانت العيون الجارية هي محطات الحياة، وكانت القوافل تقيس رحلاتها بمواقع الماء لا بعدد الكيلومترات.

وفي قلب هذه الحكاية الممتدة عبر القرون، تقف محافظة وادي الفرع، جنوب المدينة المنورة، بوصفها من أقدم الشواهد الحية على العلاقة التي نسجها الإنسان مع الأرض والماء والتاريخ، حيث تعاقبت الأجيال وبقي الوادي محتفظاً بذاكرة تجاوزت 1500عام، يرويها النخيل، وتحفظها القرى القديمة، وتؤكدها آثار المسافرين الذين مروا من هنا في طريقهم شمالاً وجنوباً.

يطل وادي الفرع اليوم على مرحلة جديدة من التحول التنموي في مسارته المختلفة (واس)

وتقع المحافظة على بُعد نحو 140 كيلومتراً جنوب المدينة المنورة، ويتخذ مركز الفقير مقراً لها على الطريق السريع الرابط بين المدينتين المقدستين، إلا أن تاريخها أقدم بكثير؛ فهذه البقعة التي عُرفت بخصوبة أرضها ووفرة مياهها، شكلت عبر أزمنة طويلة محطة رئيسية للقوافل والحجاج والتجار، وارتبط اسمها بالماء والنخيل والتمور، حتى غدت إحدى أشهر الواحات الزراعية في المنطقة بنحو 50 عيناً جارية تسقي آلاف النخيل، كما تضم المحافظة مساجد صلَّى فيها النبي (صلى الله عليه وسلم) ومنها مسجد «البرود»، ويسمى الآن «البريد»، (تصغيراً لكلمة «بريد»)، فيما يطلق عليه الآن عند أهل قرية المضيق اسم «مسجد النبي» و«مسجد البرود».

ويستعيد الدكتور عبد المحسن المقذلي، محافظ وادي الفرع السابق، في حديثة مع «الشرق الأوسط» ملامح تلك الحقبة، مؤكداً أن الوادي اشتهر عبر تاريخه الطويل بالنخيل والتمور، وأن ازدهاره ارتبط ارتباطاً مباشراً بوفرة المياه التي كانت تنبض في أرجائه. ويشير إلى أن عدد العيون الجارية في الوادي تجاوز 50 عيناً، مما حوَّل المكان إلى واحة خضراء يقصدها الناس من القرى والمناطق المجاورة.

يتمتع الوادي بكثرة ينابيعه وخصوبة أرضه (الشرق الأوسط)

ويبدو الحديث عن الماء في وادي الفرع حديثاً عن أصل الحكاية كلها؛ فالماء لم يكن مجرد مورد طبيعي، بل كان العنصر الذي صنع أهمية الوادي ومكانته، إذ يرى المقذلي أن هذه الوفرة في المياه شكَّلت القرى، ونمَّت الزراعة، واستقرت الحياة، ومنها استمد الوادي دوره بوصفه محطة رئيسية على طرق القوافل القادمة من بلاد الشام والمتجهة نحو الحجاز.

ومن بين تلك الطرق برز طريق القاح التاريخي الذي ارتبط اسمه بالوادي، وشكَّل أحد أهم المسارات البرية القديمة في المنطقة، ويشير المقذلي إلى وجود روايات تتحدث عن أجزاء من طرق حجرية مرصوفة ما زالت آثارها قائمة في بعض المواقع، وهي شواهد صامتة لكنها بليغة الدلالة على حجم الحركة التي شهدها المكان في عصور سابقة.

تشتهر المحافظة بزراعة النخيل وأنواع الحمضيات (واس)

ولم تقتصر أهمية الوادي على كونه ممراً للمسافرين، بل كان مركزاً اقتصادياً نشطاً، إذ تنتشر منافذ البيع التي يعود عمرها إلى أكثر من 150 عاماً وفقاً للمحافظ، الذي شدد على أن الدراسات الأثرية المتخصصة قد تكشف مستقبلاً عن مواقع وشواهد تاريخية ذات قيمة كبيرة، تضاهي في أهميتها المواقع المرتبطة بطريق الحج الشامي ومحطات الحجاج التاريخية المعروفة في المنطقة.

وفي ثنايا المحافظة تتناثر مواقع لا تزال تحتفظ بقدرتها على استحضار الماضي، ومنها وادي خضرة، الذي كان اسمه وادي «غبرة» والذي غيَّر اسمه النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) إلى اسمه الحالي المعروف به حالياً «وادي خضرة» وفقاً للمقذلي، الذي أشار إلى أنه لا تزال إحدى عيونه المائية تتدفق حتى اليوم.

وتحتفظ المحافظة بواحد من أهم معالمها التراثية، وهي السوق القديمة التي تقف شاهداً على حيوية الوادي، فعلى الرغم من مرور أكثر من قرن ونصف القرن على إنشائها لا تزال الدكاكين الحجرية قائمة، تروي قصة سوق كان يوماً القلب التجاري النابض للمنطقة بأكملها، وكان يرد إليها حسب المحافظ، من المحاني والأكحل والقرى المجاورة؛ لشراء التمور وتبادل السلع المختلفة، في مشهد يعكس حجم النشاط التجاري الذي عرفه الوادي في تلك الفترة.

المباني القديمة في محافظة وادي الفرع (الشرق الأوسط)

ولأن الماء كان أساس الزراعة والحياة، يرى المقذلي أن المحافظة ارتبطت بمنظومة دقيقة من التنظيم والإدارة من خلال آلية توزيع المياه بين المزارع والبساتين، إذ لم يكن بصورة عشوائية، بل وفق نظام متقن يقوم على تحديد حصص زمنية دقيقة لكل مزارع، ويتولى الإشراف عليها شخص مختص معروف لدى الأهالي. ويعكس هذا النظام مستوى متقدماً من التنظيم الاجتماعي الذي نشأ حول الموارد المائية، وأسهم في استدامة النشاط الزراعي لعقود طويلة.

وإلى جانب إرثه التاريخي والزراعي، يطل وادي الفرع اليوم على مرحلة جديدة من التحول التنموي في مسارته المختلفة، إذ تعيش المحافظة نقلة نوعية وتوسع، ويُرتقب أن تشهد المحافظة تدفقاً سياحياً مع الطريق الذي يربط الوادي بساحل البحر الأحمر عبر مستورة، كما أن المحافظة تشتهر بزراعة النخيل وأنواع الحمضيات مثل الليمون والبرتقال، وكذلك العنب وأنواع الخضراوات.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

وزير الاقتصاد الروسي لـ«الشرق الأوسط»: موسكو شريك موثوق للسعودية

خاص وزير التنمية الاقتصادية خلال مشاركته في إحدى جلسات منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)

وزير الاقتصاد الروسي لـ«الشرق الأوسط»: موسكو شريك موثوق للسعودية

أكد وزير التنمية الاقتصادية في روسيا الاتحادية، مكسيم ريشيتنكوف، ارتياح بلاده لمستوى تطوُّر العلاقات الاستراتيجية مع السعودية.

رائد جبر (موسكو)
عالم الاعمال «مجموعة أباريل» تتعاون مع «الهيئة السعودية للسياحة» ضمن «حملة صيف السعودية - صيفنا على كيفنا»

«مجموعة أباريل» تتعاون مع «الهيئة السعودية للسياحة» ضمن «حملة صيف السعودية - صيفنا على كيفنا»

أعلنت «مجموعة أباريل»؛ الشركة الرائدة في قطاع الأزياء ونمط الحياة، عن تعاونها مع «الهيئة السعودية للسياحة» بصفتها شريكاً رئيسياً ضمن حملة «صيف السعودية 2026».

الاقتصاد المكتب المخصص لأولى رحلات «طيران ناس» المتجهة من الرياض إلى ميلانو (طيران ناس)

الرياض ترتبط مباشرة بميلانو عبر رحلات جديدة من «طيران ناس»

أعلن «طيران ناس» عن تسيير رحلات مباشرة تربط العاصمة السعودية الرياض بمدينة ميلانو الإيطالية، وذلك بالتعاون مع «برنامج الربط الجوي»، و«الهيئة السعودية للسياحة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في العاصمة الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)

«بوينغ دريملاينر» ستحلّق بأول مسافري «طيران الرياض» في يوليو

يدخل «طيران الرياض»، الناقل الوطني الجديد، المملوك بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، المشهد الجوي العالمي من بوابة العاصمة البريطانية، لندن.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» (الشركة)

«طيران الرياض» تستعد لاستلام أولى طائرات «بوينغ 787 - 9 دريملاينر» خلال أسابيع

أعلنت «طيران الرياض»، طرح تذاكر رحلاتها للضيوف المسافرين بين الرياض ولندن ابتداءً من 1 يوليو (تموز)، بالتزامن مع قرب وصول أولى طائراتها الجديدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ميلٌ بشريٌّ غامض للسير عكس اتجاه عقارب الساعة يحيّر العلماء

 البشر يميلون بصورةٍ تلقائيةٍ أثناء المشي إلى الانعطاف نحو اليسار (أرشيفية)
البشر يميلون بصورةٍ تلقائيةٍ أثناء المشي إلى الانعطاف نحو اليسار (أرشيفية)
TT

ميلٌ بشريٌّ غامض للسير عكس اتجاه عقارب الساعة يحيّر العلماء

 البشر يميلون بصورةٍ تلقائيةٍ أثناء المشي إلى الانعطاف نحو اليسار (أرشيفية)
البشر يميلون بصورةٍ تلقائيةٍ أثناء المشي إلى الانعطاف نحو اليسار (أرشيفية)

كشفت دراسات علمية حديثة، امتدت من إسبانيا إلى اليابان، عن أن البشر يميلون بصورةٍ تلقائيةٍ أثناء المشي إلى الانعطاف نحو اليسار؛ ما يؤدي إلى حركةٍ دائرية عكس اتجاه عقارب الساعة عند التحرك داخل مساحاتٍ مغلقة. ورغم تكرار هذه الظاهرة في بيئاتٍ وثقافاتٍ مختلفة، فإن تفسيرها العلمي الدقيق ما زال حتى اليوم «سؤالاً مفتوحاً».

وتشير نتائج منشورة في مجلة «Nature Communications» إلى أن هذا الميل لا يبدو مرتبطاً بعوامل ثقافية أو مكتسبة، بل يظهر سلوكاً بشرياً عاماً يتكرر لدى مختلف الفئات.

ويعود أحد أبرز الاكتشافات إلى فترة جائحة «كوفيد - 19»، حين لاحظ باحثون أثناء دراسة حركة الأشخاص داخل المساحات المشتركة مع التباعد الاجتماعي، أن الحشود تتحرك بشكلٍ دائريٍّ واضحٍ عكس اتجاه عقارب الساعة. وقد قاد هذا الاكتشاف المصادف إلى سلسلةٍ من التجارب اللاحقة على أفرادٍ ومجموعاتٍ صغيرة داخل غرفٍ مغلقة، حيث تكرر النمط ذاته في أغلب الحالات.

ويقول الدكتور إينيّاكي إتشيفيريا هوارتي من جامعة نافارا في إسبانيا: «عندما يُطلب من شخصٍ أن يبدأ المشي بحرية، فإنه ينحرف تدريجياً نحو اتجاهٍ معين دون وعي. وعند تكرار ذلك في مجموعةٍ كبيرة، تتجمع هذه الانحيازات الصغيرة لتنتج حركةً جماعيةً دائرية».

وللتأكد من عدم ارتباط الظاهرة بثقافة معينة؛ أُجريت تجارب مماثلة في اليابان بالتعاون مع باحثين من جامعة طوكيو، وأظهرت النتائج النمط ذاته تقريباً. كما تبين أن الميل لا يتأثر باليد أو القدم أو العين المهيمنة، وظهر لدى الرجال والنساء على حدٍّ سواء، مع وضوحٍ أكبر لدى الأطفال.

ورغم اتساع نطاق الدراسات، لا يزال السبب غير محسوم. وقد اختُبرت فرضيات متعددة، من بينها استخدام الواقع الافتراضي، ومحاكاة قيود جسدية مختلفة، إلا أن النمط استمر في الظهور. كما طُرحت تفسيرات تتعلق بتأثير كوريوليس أو اختلاف الاتجاه بين نصفي الكرة الأرضية، دون دليلٍ قاطع.

وتشير فرضيات أخرى إلى أن السبب قد يكون مرتبطاً بالميكانيكا الحيوية للجسم البشري؛ إذ إن عدم التماثل بين الجانبين وطريقة تنسيق الدماغ للحركة قد يخلقان ميلاً بسيطاً غير واعٍ نحو جهةٍ معينة.

واللافت، أن هذا السلوك لا يقتصر على البشر؛ إذ رُصد أيضاً لدى نمل الصخور في بريستول، ما يعزز احتمال وجود أساسٍ بيولوجي أعمق.

ويؤكد الباحثون أن فهم هذا الميل قد يسهم في تحسين تصميم المساحات العامة، ونماذج حركة الحشود، وخطط الإخلاء في الحالات الطارئة، إضافة إلى تحسين تدفق الحركة في المتاحف ومحطات النقل.

ورغم تعدد التفسيرات، يبقى السؤال الأساسي قائماً: لماذا يميل البشر، في مشيهم العفوي، إلى اليسار أكثر من اليمين؟ سؤالٌ بسيطٌ ظاهرياً، لكنه ما زال مفتوحاً على احتمالاتٍ علميةٍ لم تُحسم بعد.


«سما فيلر» تنضم لقائمة «الأطباء المزيفين» في مصر

حملات للتفتيش والرقابة على المراكز الطبية (وزارة الصحة المصرية)
حملات للتفتيش والرقابة على المراكز الطبية (وزارة الصحة المصرية)
TT

«سما فيلر» تنضم لقائمة «الأطباء المزيفين» في مصر

حملات للتفتيش والرقابة على المراكز الطبية (وزارة الصحة المصرية)
حملات للتفتيش والرقابة على المراكز الطبية (وزارة الصحة المصرية)

تتواصل الجرائم المتهم فيها منتحلو صفة أطباء في مصر، وتنضم لقائمة تلك الجرائم التي تم ضبطها أخيراً، صاحبة مركز تجميل تحت اسم «سما فيلر»، والتي تم ضبطها في إطار مكافحة جرائم النصب والاحتيال على المواطنين، وفق بيان لوزارة الداخلية المصرية.

فقد أكدت معلومات وتحريات قطاع مكافحة جرائم الأموال العامة والجريمة المنظمة قيام إحدى السيدات بانتحال صفة طبيبة وإدارة عيادة تجميل «من دون ترخيص» بدائرة قسم شرطة أول العبور بالقليوبية، والترويج لنشاطها بعدد من الصفحات بمواقع التواصل الاجتماعي.

و«عقب تقنين الإجراءات تم استهداف المذكورة وضبطها، وتبين أن لها معلومات جنائية وضُبطت بحوزتها مجموعة كبيرة من الأدوية والمستحضرات الطبية مجهولة المصدر، وكمية من المشغولات الذهبية ومبالغ مالية «عملات محلية وأجنبية»، وبمواجهتها أقرت بنشاطها الإجرامي على النحو المشار إليه، وأن المشغولات الذهبية والمبالغ المالية المضبوطة بحوزتها من عائد نشاطها الإجرامي»، وفق بيان الوزارة.

وتوصلت الجهات الأمنية إلى عدد من ضحايا السيدة الموقوفة، وبسؤالهم أيدوا ما سبق واتهمتها به إحدى الضحايا من إحداث إصابة بوجهها نتيجة استخدامها أدوية مجهولة المصدر وحقنها بها، وقد تم اتخاذ الإجراءات القانونية، وإغلاق العيادة المشار إليها بالتنسيق مع الجهات المعنية.

ويلفت نقيب الأطباء الأسبق بشمال سيناء، الدكتور صلاح سلام، إلى أن «معظم من يمارسون مهنة التجميل في مصر ليسوا أطباء، وإنما يعملون تحت مسمى (بيوتي سنتر)»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنهم «يحقنون رواد تلك المراكز بالفيلر والبوتكس ويقومون بتقشير البشرة وتفتيح الأماكن الداكنة بنظام الصنايعية، ويرتدون المعطف الأبيض على سبيل التشبه بالأطباء».

جرائم تتكرر في مصر بانتحال صفة الأطباء (وزارة الداخلية)

وحول استشراء هذه الظاهرة من مزوِّري الهوية الطبية ومن بينهم «جراح قلب مزيف»، قال سلام إن «هذا أمر مستبعد، وربما يكون به نوع من التهويل الإعلامي، لأن دخول غرفة العمليات ليس أمراً هيناً، فهناك طاقم تمريض ومساعدون وطاقم تخدير يمكنهم بسهولة أن يكتشفوا الطبيب الحقيقي من غيره من المزيف».

وخلال الأيام الماضية أوقفت السلطات المصرية فتاة تدير مركزاً طبياً بمنطقة الشيخ زايد بالقاهرة الكبرى بعد تصريحات أدلت بها لأحد البرامج تحدثت فيه عن إنقاذ مريضة من استئصال الرحم بعدما فشل 7 أطباء آخرون في علاجها، وقدمت نقابة الأطباء بلاغاً رسمياً ضدها للنائب العام قبل ضبطها في المركز الذي تديره، والذي تبين أنه يعمل من دون ترخيص بالمخالفة لقانون «تنظيم المنشآت الطبية» واكتشاف أن الفتاة خريجة كلية الحقوق.

وقبلها تم توقيف شخص بتهمة تزوير مؤهل دراسي، وانتحال صفة رئيس قسم جراحات القلب بجامعة عين شمس، وهو الشخص الذي ثبت فصله في وقت سابق من كلية الألسن، وعمل لسنوات طبيباً في عيادة خاصة افتتحها بمنطقة وسط القاهرة.

الخبيرة القانونية هبة عادل، رئيسة «مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة»، أكدت أن «الواقعة الأحدث لصاحبة مركز التجميل حال ثبوتها قضائياً، تكشف عن تنامي ظاهرة استغلال وسائل التواصل الاجتماعي لصناعة (خبرات وهمية) وخلق ثقة زائفة لدى الجمهور، خصوصاً في المجالات المرتبطة بالصحة والجسد والتجميل، وهي جرائم لا تقف آثارها عند حدود النصب أو انتحال الصفة، وإنما قد تمتد إلى الإضرار الجسيم بالسلامة الجسدية والنفسية للضحايا».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «يجرّم القانون المصري ممارسة مهنة الطب من دون ترخيص، وإنشاء أو إدارة منشآت طبية بالمخالفة للقانون، فضلاً عن جرائم الغش والتدليس وتعريض حياة المواطنين للخطر، وهي جرائم تستوجب تطبيقاً حاسماً للقانون».

وأشارت إلى أن الواقعة الأخيرة تثير تساؤلاً حول آليات الرقابة على الإعلانات الطبية والتجميلية عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومدى كفاية الإجراءات الحالية لمواجهة الحسابات التي تروّج لخدمات طبية دون تحقق فعلي من التراخيص أو المؤهلات المهنية، وكذا دور إدارة العلاج الحر في التفتيش على العيادات الطبية والتأكد من صحة الإجراءات وصلاحية الأفراد مقدمي الخدمات بها.

وأعلنت وزارة الصحة المصرية إغلاق أحد المراكز الطبية تبين أنه يعمل من دون ترخيص بالمخالفة لقانون تنظيم المنشآت الطبية رقم 153 لسنة 2004، كما تم ضبط مخزن غير مرخص بالدور الثاني يحتوي على كميات كبيرة من الأدوية والمستلزمات الطبية محفوظة في ظروف غير مناسبة (درجة حرارة مرتفعة وسوء تهوية)، مما يؤثر على فاعليتها.

وأكدت الوزارة في بيان، الأربعاء، استمرار حملاتها الرقابية الموسعة، مشددةً على عدم التهاون مع أي مخالفة تمس صحة وسلامة المواطن المصري.

فيما دعت الخبيرة القانونية هبة عادل إلى «ضرورة اضطلاع نقابة الأطباء بدورها الرقابي والتأديبي بمتابعة الأطباء وملاحقة منتحلي صفة الطبيب حتى يتم تطهير مهنة الطب من الدخلاء والسعي لتوفير حماية للضحايا المعرضين لخطر التعامل مع أولئك الأشخاص منتحلي صفة طبيب».

Your Premium trial has ended


«مدينة واحدة وإمبراطوريتان»... قصة القسطنطينية وإسطنبول في معرض لندني

لوحة تصور آيا صوفيا من عام 1852 (متحف فيكتوريا آند ألبرت)
لوحة تصور آيا صوفيا من عام 1852 (متحف فيكتوريا آند ألبرت)
TT

«مدينة واحدة وإمبراطوريتان»... قصة القسطنطينية وإسطنبول في معرض لندني

لوحة تصور آيا صوفيا من عام 1852 (متحف فيكتوريا آند ألبرت)
لوحة تصور آيا صوفيا من عام 1852 (متحف فيكتوريا آند ألبرت)

أعلن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» عن معرضه الضخم المقبل، الذي يُتوقع أن يكون نجم موسم الخريف في مقره بلندن، بعنوان «من القسطنطينية إلى إسطنبول: مدينة واحدة وإمبراطوريتان». ويتجاوز المعرض السرد التاريخي البسيط ليقدّم قصة تمتد على مدى 1600 عام من الحضارة، من خلال مجموعة ضخمة من القطع النادرة؛ بعضها من المجموعة الدائمة للمتحف، وأخرى مُعارة من مجموعات فنية عالمية.

وكعادته، يتدثر المعرض بعباءة الفن والثقافة ليسرد قصص التاريخ والسياسة بأسلوب مشوّق، يلخّص تاريخ أكبر مدينة في أوروبا وعاصمة إمبراطوريتين: الأولى مسيحية، والثانية إسلامية.

قصة المدينة عبر القرون

المعرض، الذي سيفتح أبوابه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يمتد عبر قرون، من عام 330 ميلادية إلى عام 1922، وهي فترة زمنية طويلة حافلة بالأحداث والقصص. ويعتبره المتحف الأول من نوعه في بريطانيا الذي يروي قصة المدينة كاملة، ويأمل أن يقدم منظوراً جديداً لهذه المدينة المشهورة بالفنون.

وفي سيرة المدينة المتربعة على أطراف قارتين، يلقي المعرض الضوء على إمبراطوريتين متتاليتين: البيزنطية التي امتدت من عام 330 إلى عام 1453، والدولة العثمانية من عام 1453 إلى عام 1922. وهو هدف طموح للغاية، ولا شك في أن المعرض سيحاول الوصول إلى صيغة تسمح بعرض أكبر عدد ممكن من القطع النادرة، للوصول إلى سرد متحفي شامل.

عود طنبور طويل العنق مصنوع من الخشب ومزين بالعاج وصدفة السلحفاة وعرق اللؤلؤ يعود تاريخه إلى نحو عام 1750 (متحف فيكتوريا آند ألبرت)

200 قطعة

يعتمد المعرض على أكثر من 200 قطعة تنتظم عبر 4 أقسام لتروي قصة المدينة عبر 16 قرناً من التاريخ الثري والمتغير. وبما أننا نتحدث عن إسطنبول، فمن البديهي أن يضم المنسوجات وبعض الأردية التاريخية والفخار والفسيفساء والقطع المعدنية والمجوهرات وغيرها من القطع التي ترتبط في الذاكرة بتاريخ القسطنطينية وإسطنبول، ولا ننسى المخطوطات والمنحوتات واللوحات.

تيم ستانلي، القيم على المعرض، اعتبر عملية التحضير للعرض بمثابة «مغامرة مشوقة جمعت بين عالمين عادةً ما يُفصل بينهما: البيزنطيون والعثمانيون. عاصمتهما، المعروفة أولاً باسم القسطنطينية، ثم إسطنبول، كانت ولا تزال من أعظم مدن العالم، ولا تزال الأفكار الفنية التي انبثقت منها خلال تاريخها المزدوج بوصفها عاصمة إمبراطورية تُؤثر تأثيراً بالغاً في العالم. من خلال الجمع بين قصص هاتين الإمبراطوريتين والفن الرائع الذي أنتجتاه، تمكّنتا من إخراج قصص القسطنطينية وإسطنبول من عزلتها، ومنحها فرصة الظهور معاً».

قطع مميزة

من القطع التي نوّه عنها المتحف لوحة ثلاثية مصغّرة فريدة من نوعها تعود إلى القرن الحادي عشر، صُممت لتُعلّق حول العنق، ومزينة بدقة متناهية بتقنية المينا المقسمة. كما يضم المعرض صورة فريدة للسلطان محمد الثاني، رسمها الفنان الفينيسي جنتيلي بيليني عام 1479، مُعارة من «ناشيونال غاليري» في لندن، وحزاماً مرصعاً بالجواهر من العاج من ضريح السلطان سليم الثاني (توفي عام 1574)، وهو من القطع المهمة في سرد تاريخ الأزياء العثمانية.

وبما أننا نتحدث عن تاريخ الإمبراطورية البيزنطية أو العثمانية، فمن الطبيعي أن تكون القطع الحربية جزءاً من نسيج الحكاية. ويضم المعرض بعضاً من أبرز النماذج، منها غطاء حصان من المخمل وخيوط الفضة، كان جزءاً من زي فاخر لفرس استُخدم في موكب نحو عام 1600، وهو مُعار من متحف بيناكي.

أما القطع المرتبطة بالثقافة السائدة، فمنها لفافة مرسومة تُصوّر موكباً إمبراطورياً عثمانياً بتفاصيل دقيقة، ومن عالم الغناء والطرب تُعرض واحدة من أقدم آلات الطنبور ذات العنق الطويل الباقية (نحو 1750)، والمزينة بالعاج وصدفة السلحفاة وعرق اللؤلؤ، وهي من مجموعة متحف فيكتوريا وألبرت. ومن وحي البلاط العثماني، تُعرض نماذج حريرية فاخرة من أزياء الطبقة الراقية العثمانية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، تُعرف باسم «أوتشيتك إنتاري».

من أزياء الطبقة الراقية العثمانية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر (مؤسسة «وهبي كوتش» - متحف سادبيرك هانم)

أقسام المعرض

ينقسم المعرض إلى 4 أقسام، أولها قسم «البدايات العظيمة» الذي يروي قصة إعادة تأسيس القسطنطينية عام 330 ميلادياً بوصفها عاصمة للإمبراطورية الرومانية الموحدة تحت قيادة قسطنطين الكبير.

ويُسلط الضوء على الموقع الاستراتيجي للمدينة والبنية التحتية التي دعمت نجاحها، بدءاً من أنظمة المياه المتطورة، وصولاً إلى الأسوار المحصنة التي يصورها المعرض عبر الأيقونات والآثار.

كما يستعرض القسم ميدان سباق الخيل (الهيبودروم)، المركز الاجتماعي والسياسي للمدينة؛ حيث كانت سباقات العربات بمثابة استعراض إمبراطوري ودعاية.

ومن أبرز المعروضات الفسيفساء وقطع معمارية من القصور والكنائس القديمة للمدينة؛ ومنحوتات بارزة رائعة من الأحجار شبه الكريمة والعاج المنحوت تُظهر ميدان سباق الخيل وطقوسه؛ ومخطوطات غربية تُظهر المدينة قبيل وبعد غزو عام 1453.

أما قسم «السماء والأرض» فيستكشف الفن والعمارة ودورهما في خدمة الحضارة المسيحية في القسطنطينية، وكيف وظّف الأباطرة البيزنطيون الرموز المقدسة لإبراز قوتهم وسلطتهم، مع ضمان استمرار الفن والأفكار الكلاسيكية.

ويتناول الثقافة البصرية للكنائس البيزنطية، بما فيها آيا صوفيا التي تعود للقرن السادس الميلادي، والتي تُعدّ من أهم المباني في العالم، ويتضمن المعرض نماذج من الأعمال التي أُنتجت في ورش العمل الإمبراطورية، بتكليف من الأباطرة وحاشيتهم، مع التركيز على المجوهرات الفاخرة والأعمال المعدنية والمنسوجات.

لفافة موكب عثمانية من القرن السابع عشر (معهد جون رايلاندز للأبحاث بجامعة مانشستر)

ويعرج المعرض إلى تاريخ البلاط العثماني في قسم «السلطة والنفوذ»، ويُسلط الضوء على دور المواد الفاخرة، مثل الحرير والأحجار الكريمة والعاج والفضة والذهب في تشكيل الهوية الإمبراطورية، التي تجلّت من خلال المواكب العامة المهيبة.

كما يعرض قطعاً أثرية من البلاط، تشمل الخزف والملابس والأثاث والأعمال المعدنية، بما فيها المجوهرات والدروع، إلى جانب لوحات وأعمال فنية على الورق لفنانين عثمانيين وأوروبيين، تجسد روعة الإمبراطورية.

وفي القسم الرابع والمعنون «الحياة في المدينة»، يقدم المعرض المدينة من زاوية مختلفة تعكس التنوع النابض بالحياة والتعايش الديني، وتنتقل الصورة هنا للمقاهي والحمامات العامة والموسيقى وتأثير الحضارة الغربية على الذوق العام، مثل تأثير الأنماط الباريسية على الموضة والتصميم في إسطنبول الحديثة. ومن جانب آخر، يعكس المعرض تأثير الفن البيزنطي والعثماني على أوروبا في القرن التاسع عشر، عبر نماذج تضم المنسوجات والفسيسفاء وغيرهما من مجموعة المتحف.

* معرض «من القسطنطينية إلى إسطنبول: مدينة واحدة وإمبراطوريتان» في متحف فيكتوريا آند ألبرت من 7 نوفمبر 2026 إلى 9 مايو 2027