أزمة المهاجمين الاحتياطيين في ريال مدريد... ما الذي يفعله خوسيلو؟

خوسيلو (غيتي)
خوسيلو (غيتي)
TT

أزمة المهاجمين الاحتياطيين في ريال مدريد... ما الذي يفعله خوسيلو؟

خوسيلو (غيتي)
خوسيلو (غيتي)

لقد كانت واحدة من أكثر عمليات الانتقال إثارة للدهشة في الصيف الماضي، حيث وقَّع مهاجم ستوك سيتي ونيوكاسل يونايتد السابق خوسيلو على سبيل الإعارة لمدة موسم، مع ريال مدريد مع خيار الشراء.

قضى الإسباني بعض الوقت في ريال مدريد كاستيا (الفريق الرديف للنادي، المليء باللاعبين الشباب) في وقت مبكر من حياته المهنية، ولعب مرتين مع الفريق الأول في ذلك الوقت، لكن هذه الخطوة كانت بمثابة صدمة بالنظر إلى ذكرى فتراته الأقل من ممتاز في إنجلترا.

ومع ذلك، لعب اللاعب البالغ من العمر 34 عاماً دوراً مهماً بوصفه خياراً احتياطياً هذا الموسم، حيث سجل 13 هدفاً في 38 مباراة، ويدخل عندما يحتاج المهاجمان الأساسيان؛ فينيسيوس جونيور، ورودريغو إلى الراحة.

خوسيلو ليس أول اسم غير عادي لشغل هذا الدور في مدريد: إيمانويل أديبايور، وخافيير «تشيتشاريتو» هيرنانديز، وألفارو موراتا كانوا جميعهم مهاجمين احتياطيين في السنوات الأخيرة. إنه مركز فريد حيث يجب على المهاجمين التعود على وقت اللعب المحدود وتحقيق أقصى استفادة من الدقائق القليلة المتاحة لهم. أُصيب البعض بالإحباط واستمروا في المضي قدماً. وكان الآخرون ببساطة ممتنين لهذه الفرصة.

إذاً، ما شكل اللعب بديلاً ثانياً في خط الهجوم في ريال مدريد؟ وما الذي يفعله خوسيلو بشكل صحيح هذا الموسم؟

لقد انتقل خوسيلو من مقاعد البدلاء في ستيفيناج إلى ريال مدريد... كيف؟

يعرف خافيير بورتيلو جيداً الإحباط الناتج عن كونه مهاجماً احتياطياً في مدريد.

خافيير بورتيلو (إكس)

يبلغ الآن 41 عاماً، وقد سجل 739 هدفاً في المباريات التنافسية وغير التنافسية لفرق الشباب بالنادي من 1994 إلى 2002. وقد أكسبه ذلك مقارنات مع مهاجم الفريق الأسطوري راؤول، لكنه لم يتمكّّن من محاكاة مثله الأعلى في الفريق الأول.

قال بورتيلو لشبكة «ذا أتلتيك»: «إحدى الفضائل التي كنت أتمتع بها هي القدرة التنافسية». «لقد تعاملت مع كل يوم كما لو كان آخر يوم في حياتي لأنه كان هكذا؛ لأنها كانت لحظتي. لكنني كنت أدرك أيضاً أن الأمر كان معقداً للغاية».

سجَّل بورتيلو في أول مباراة له مع ريال مدريد عندما كان يبلغ من العمر 19 عاماً، في مباراة دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا ضد باناثينايكوس اليوناني في مارس (آذار) 2002، ووقَّع أول عقد احترافي له في ذلك الصيف. وقال له مدربهم آنذاك فيسنتي ديل بوسكي: «استمتع» بالفرصة. يقول: «عندما سنحت لي الفرصة كان عليّ أن أغتنمها»، لكن بورتيلو واجه عقبة مألوفة في «سانتياغو برنابيو».

يقول: «لقد قمت بالفترة التحضيرية للموسم برقم قميص الفريق الأول، وفي اليوم الأخير من سوق الانتقالات، وصل رونالدو (البرازيلي)». «جاء (مايكل) أوين (من ليفربول في عام 2004)؛ وفي العام التالي، جاء روبينيو وخوليو بابتيستا، وفي العام التالي جاء (رود) فان نيستلروي. يمكنك أن تكون سعيداً بالانتظار لمدة عام أو عامين أو ثلاثة أعوام، لكنك لا تستطيع انتظار وصول الفرص الذهبية عندما لا تشارك».

كان هذا هو عصر الجلاكتيكوس الذي قاده فلورنتينو بيريز في فترته الأولى رئيساً للنادي، عندما اعتاد ريال مدريد على التعاقد مع النجوم كل صيف.

سعى بورتيلو لمزيد من اللعب على سبيل الإعارة في فيورنتينا الإيطالي، وكلوب بروغ البلجيكي، قبل أن يغادر بشكل دائم إلى فريق جيمناستيك دي تاراغونا الصاعد حديثاً إلى الدوري الإسباني في عام 2006. وأعرب عن أمله في العودة إلى مدريد يوماً ما، لكنه اعتزل في سن 33 عاماً في عام 2015 بعد أن لعب أيضاً مع ثلاثة أندية إسبانية أخرى؛ أوساسونا، وهيركوليس من أليكانتي، ولاس بالماس. لقد عاد الآن إلى العاصمة ليعمل رئيس كشافة رايو فايكانو.

بيريز رئيس ريال مدريد (غيتي)

غالباً ما يجعل حب ريال مدريد للتعاقدات من المستحيل تحديد مكان أساسي للفريق الأول هناك. كان ألفارو نيغريدو في فريق كاستيا في الفترة من 2005 إلى 2007، لكن مهاجم مانشستر سيتي المستقبلي لم يظهر أبداً مع الفريق الأول لريال مدريد.

ويقول نيغريدو، البالغ من العمر 38 عاماً: «كان الأمر صعباً للغاية، خصوصاً عندما عدت عام 2009 من ألميريا». «كان كريستيانو رونالدو قد وصل للتو، وكاكا أيضاً، وكان هناك فان نيستلروي، و(كلاس يان) هونتيلار... كان من الصعب جداً اللعب هناك والحصول على دقائق. يتم انتقاد اللاعبين الذين يأتون نجوماً، بل ويطلبون مزيداً من اللاعبين المحليين».

ولكن أن تكون مهاجماً من الأكاديمية يتم تجنيده في الفريق الأول شيء، وأن يتم التوقيع من مكان آخر على وجه التحديد بوصفك لاعباً احتياطياً، هذا شيء آخر.

يعدّ نموذجا أديبايور وهيرنانديز الأكثر غرابةً في السنوات الأخيرة. وصل الأول على سبيل الإعارة من مانشستر سيتي في يناير (كانون الثاني) 2011 بعد أن شبه مدرب ريال مدريد خوسيه مورينيو، كريم بنزيمة، بـ«قطةٍ»، عندما أعرب عن أسفه لخيارات فريقه في الهجوم. وقال مورينيو: «إذا لم يكن لديك كلب لتذهب معه للصيد ولكن لديك قطة، فاذهب مع القطة، لأنه لا يمكنك الذهاب بمفردك».

قدم أديبايور أداءً جيداً بما فيه الكفاية خلال فترة وجوده في «البرنابيو»، حيث حصل على ميدالية كأس ملك إسبانيا وسجل 8 أهداف في 22 مباراة، بما في ذلك هدفان في رُبع نهائي دوري أبطال أوروبا ضد توتنهام هوتسبير، وثلاثية في اليوم الأخير بالدوري الإسباني ضد ألميريا. لكن ريال مدريد لم يمارس خياره لشراء لاعب توغو الدولي، الذي أشار لاحقاً إلى أن نزاعاً عائلياً لعب دوراً في هذا القرار.

رونالدو سجل أرقاماً قياسية مع ريال مدريد (إكس)

وقال لـ«بي بي سي نيوز أفريقيا» في عام 2017: «لقد فعلت كل شيء من أجل البقاء في ريال مدريد، ولكن بسبب أخي الراحل، لم أتمكّن من البقاء». «لا تحتفظ بي. أنا لا أقول إن هذا هو السبب وراء عدم الاحتفاظ بي، لكن يمكن أن يكون هذا جزءاً من الأمر».

يتمتع مشجعو مدريد بذكريات أكثر سعادة عن الفترة التي قضاها هيرنانديز في العاصمة الإسبانية. وقال المكسيكي بعد انضمامه على سبيل الإعارة من مانشستر يونايتد لموسم 2014 - 2015: «ما في يدي هو أسلوبي». «أرى أنها فرصة، ولا يمكن لأي شخص أن يكون هنا».

وسجّل هيرنانديز 9 أهداف في 33 مباراة، وكان أبرزها هدف الفوز على غريمه أتلتيكو في رُبع نهائي دوري أبطال أوروبا. وأظهرت نظرة عدم التصديق على وجهه خلال هذا الاحتفال ما تعنيه فترة وجوده هناك بالنسبة له، حتى لو اختار النادي مرة أخرى عدم التوقيع معه بشكل دائم.

لكن لم يكن أي من هؤلاء اللاعبين يتوقع أن يحصل على نقطة انطلاق منتظمة. كان الأمر مختلفاً بالنسبة لموراتا، الذي جاء من خلال نظام الشباب، لكنه لم يتمكّن من كسر هذا الحاجز تماماً في فترتين مع الفريق؛ الأولى من 2010 - 2014 وفي 2016 - 2017.

كريم بنزيمة خلال مسيرته في الريال (غيتي)

كانت لدى موراتا إحصاءات أفضل من بنزيمة في الموسم الأخير (أسهم الإسباني بـ20 هدفاً في جميع المسابقات، مقابل 19 لبنزيمة)، ولكن حتى ذلك الحين شعر بأنه سيكون دائماً خلف الفرنسي في الترتيب. غادر إلى الأبد، إلى تشيلسي، في صيف 2017، وعاد منذ ذلك الحين إلى المدينة مع أتلتيكو، حيث استمتع ببعض المعارك العنيفة مع أصحاب العمل السابقين. وأطلقت جماهير إسبانيا صيحات الاستهجان عليه هذا الأسبوع خلال مباراة المنتخب الوطني الودية ضد البرازيل على الرغم من كونه قائداً.

لقد أثبت بعض المهاجمين الثانيين الذين تعاقد معهم ريال مدريد أنهم ارتكبوا أخطاء باهظة الثمن.

وصل لوكا يوفيتش من آينتراخت فرنكفورت مقابل 63 مليون يورو في عام 2019 بعد موسم سجّل فيه 27 هدفاً مع الفريق الألماني، لكنه غادر بعد 3 سنوات بعد تسجيله 3 أهداف فقط في 51 مباراة. كان الوقت الذي قضاه هناك محبطاً للغاية لدرجة أن مديري مدريد كانوا يخشون «قضية يوفيتش» أخرى عندما طلب منهم المدرب كارلو أنشيلوتي مهاجماً في الصيف الماضي.

وفي مقابلة العام الماضي، ألقى يوفيتش باللوم على الإصابات و«كوفيد-19» و«الضغط غير العادل» في مشكلاته في مدريد، التي تضمنت رحلة إلى وطنه (صربيا) في بداية الوباء، حيث اتُّهم بخرق قواعد العزل الذاتي، وانتُقد من قبل رئيس وزراء البلاد. وتقول مصادر قريبة من اللاعب - طلبت عدم الكشف عن هويتها لأنه لم يكن لديها إذن للتعليق - إنه لم يكن مركزاً كما ينبغي، لكنها تقول إنه لم يحصل على ما يكفي من المشاركات المتتالية لإثبات قيمته.

أما حالة خوسيلو فهي مختلفة.

لقد سجّل في مباراتيه مع الفريق الأول لريال مدريد في الفترة من 2010 إلى 2012، لكنه غادر بحثاً عن فرص أكبر واتخذ طريقاً متعرجةً للعودة إلى النادي، بما في ذلك تلك الفترات في إنجلترا. لقد واجه بعض الإحباطات - مثل مباراة دوري أبطال أوروبا ضد نابولي عندما أهدر مجموعة من الفرص واعتذر لجمهور «البرنابيو» عندما سجّل في النهاية - لكن جهوده جعلته محبوباً لدى المشجعين.

يقول ألبرتو بوينو، وهو مهاجم سابق آخر في الأكاديمية قضى موسم 2008 - 2009 في الفريق الأول لكنه غادر بعد 6 مباريات: «لقد تولى خوسيلو دوره بشكل جيد للغاية». واستمر بوينو في اللعب لفرق من بينها بورتو في البرتغال، بالإضافة إلى رايو فايكانو وريال بلد الوليد، وقضى أيضاً موسم 2010 - 2011 على سبيل الإعارة إلى ديربي كاونتي الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية الإنجليزي.

وأضاف: «إنه يعلم، عندما تتاح له فرصة اللعب أن عليه المساهمة، ويعرف متى يكون دوره المشاركة في الشوط الثاني، أو تغيير مسار المباراة، أو تأمين لحظات معينة. إنه يعلم جيداً أنه ليس الخيار الأول في بعض المباريات، لكنه يعلم أنه لاعب مهم في غرفة الملابس».

رونالدو أسطورة ريال مدريد التاريخية (غيتي)

بالنسبة لكريستو غونزاليس، الذي شارك في 4 مباريات مع الفريق الأول لريال مدريد في موسم 2018 - 2019 بعد ترقيته من كاستيا، فإن اللعب مع بطل أوروبا 14 مرة يكفي لإقناع أي مهاجم. ويلعب اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً الآن في دوري الدرجة الأولى البرتغالي مع نادي أروكا.

يقول غونزاليس: «لا أحد يحب أن يكون بديلاً، كلنا نحب اللعب، لكن في النهاية، الوجود في مدريد في هذا الدور يعد بمثابة جائزة لأنك تتنافس مع الأفضل». «كل شيء تفوز به في مدريد يستحق 10000 مرة أكثر من أي مكان آخر... خوسيلو يلعب دوراً ثانوياً لأفضل فريق في العالم».

ومع ذلك، من المحبط أن تعرف أن لحظتك لن تأتي إلا عندما يصاب نجوم مثل فينيسيوس جونيور ورودريغو وجود بيلينغهام.

وسينضم المهاجم الشاب إندريك، الذي سجّل في أول ظهور له في «البرنابيو» لصالح البرازيل يوم الثلاثاء، إلى مدريد هذا الصيف، ومن المتوقع أن يوقعوا مع قائد منتخب فرنسا كيليان مبابي عندما يغادر باريس سان جيرمان في النافذة نفسها. مستقبل خوسيلو غير مؤكد، لكن «ذا أتليتيك» ذكرت أن التوقعات هي بقاؤه.

إذن، كيف تتعامل مع كل ذلك بوصفك مهاجماً؟

يقول بوينو: «من المهم ألا تضع كثيراً من المسؤولية والضغط على نفسك في بعض الأحيان». «عندما يكون السياق أكثر صعوبة واللاعبون أفضل، تكون لديك شكوك حول سبب اختيارهم للاعب آخر وليس أنت. لكن من المهم أن تكون لديك ثقة في نفسك وأن تكون دائماً مستعداً لاغتنام الفرصة عندما تنشأ».


مقالات ذات صلة

ريال مدريد يمدد عقد مدافعه روديغر موسماً إضافياً

رياضة عالمية أنتونيو روديغر (أ.ب)

ريال مدريد يمدد عقد مدافعه روديغر موسماً إضافياً

مدد ريال مدريد عقد مدافعه الألماني أنتونيو روديغر موسماً إضافياً، وتحديداً حتى عام 2027، وفق ما أعلن، الثلاثاء، ثاني الدوري الاسباني لكرة القدم الموسم الماضي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مارك كوكوريا (أ.ب)

ريال مدريد يضم كوكوريا في أول صفقة انتقالات منذ عودة مورينيو

وقّع ريال مدريد، اليوم الاثنين، عقداً لمدة ست سنوات مع الظهير الأيسر الإسباني مارك كوكوريا قادماً من تشيلسي الإنجليزي في أول صفقة يُبرمها النادي المنافس.

رياضة عالمية المدافع الدولي مارك كوكوريا في معسكر «لاروخا» بالمكسيك (إ.ب.أ)

ريال مدريد يتوصل إلى اتفاق لضم كوكوريا من تشيلسي

توصل ريال مدريد، وصيف بطل الدوري الإسباني لكرة القدم، إلى اتفاق مع تشيلسي الإنجليزي لضم المدافع الدولي مارك كوكوريا بعد انتهاء كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية كيليان مبابي (أ.ف.ب)

مبابي بين الفلوت وكأس العالم... بداية «غير موفقة» خارج الملعب

قال كيليان مبابي، نجم المنتخب الفرنسي لكرة القدم، إنه سيكتفي بكرة القدم، بعد أن فشل في استعراض مهاراته السابقة في العزف على الفلوت.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
رياضة عالمية كيليان مبابي قائد منتخب فرنسا (أ.ب)

مبابي يعد باحتفال غير معتاد إذا سجل أمام السنغال

كشف كيليان مبابي عن احتفال غير تقليدي قد يظهره خلال مباراة فرنسا والسنغال في افتتاح مشوار المنتخب الفرنسي بكأس العالم.

فاتن أبي فرج (بيروت)

الرئيس التنفيذي للاتحاد الإنجليزي: تجديد عقد توخيل يبعد التشتيت

المدرب الألماني لمنتخب إنجلترا توماس توخيل (أ.ف.ب)
المدرب الألماني لمنتخب إنجلترا توماس توخيل (أ.ف.ب)
TT

الرئيس التنفيذي للاتحاد الإنجليزي: تجديد عقد توخيل يبعد التشتيت

المدرب الألماني لمنتخب إنجلترا توماس توخيل (أ.ف.ب)
المدرب الألماني لمنتخب إنجلترا توماس توخيل (أ.ف.ب)

قال مارك بولينغهام، الرئيس التنفيذي للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، إنه يشعر بأن تجديد عقد المدرب الألماني توماس توخيل مع المنتخب سيبعد أي عوامل تشتيت، وسيمنحه الشعور بالتحكم في حال تعثر المنتخب الإنجليزي في كأس العالم.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن المدرب الألماني سيخوض أولى مبارياته في بطولة رسمية مع المنتخب الإنجليزي، وذلك بعد 20 شهراً من تعيينه خلفاً للسير غاريث ساوثغيت، وبعقد يمتد حتى نهاية هذا الصيف.

لكن مشوار المنتخب الإنجليزي في التصفيات الذي كان مثالياً، دفع الاتحاد الإنجليزي إلى تمديد عقد توخيل في فبراير (شباط) الماضي، حيث وافق المدرب الألماني على قيادة الفريق في بطولة أمم أوروبا 2028 التي ستقام على أرضه.

وفشلت محاولة سابقة لتمديد عقد المدرب الإيطالي فابيو كابيلو، المدير الفني السابق لإنجلترا، قبل انطلاق كأس العالم 2010، لكن بولينغهام أبدى ثقته في تحقيق التوازن المطلوب وسط احتمال أن يجذب مدرب تشيلسي السابق عروضاً أخرى.

وبسؤاله حول ارتباط توخيل بالانتقال لتدريب فرق أخرى، وكونه عاملاً حاسماً في القرار، قال بولينغهام: «بدأنا التحدث إليه قبل أن تبدأ دوامة تغيير المدربين، لذلك لم يكن ذلك العامل المؤثر». وأضاف: «أعتقد أنه مدرب من الطراز الرفيع وسيكون مطلوباً بشدة أليس كذلك؟ ولدينا شخص نرى أنه يقدم عملاً ممتازاً، وسيكون مطلوباً ولا يمكنك أن تتوقع من أي شخص القول، حسناً سأرى ما سيحدث ثم أقرر».

وأوضح: «أعتقدنا أننا بمقدورنا تجديد عقده لعامين آخرين. إنها بطولة على أرضنا وهي مهمة للغاية».

وتابع بولينغهام: «البطولات التي تقام على أرضك دائماً تكون كبيرة وفيها ضغط شديد، وأنت تحتاج إلى شخص يقوم بالعمل بالشكل الصحيح».


نقطة هزّت المجموعة الثامنة... السعودية تربك حسابات إسبانيا وأوروغواي

عبد الإله العمري لحظة التسجيل في الشباك الأوروغويانية (د.ب.أ)
عبد الإله العمري لحظة التسجيل في الشباك الأوروغويانية (د.ب.أ)
TT

نقطة هزّت المجموعة الثامنة... السعودية تربك حسابات إسبانيا وأوروغواي

عبد الإله العمري لحظة التسجيل في الشباك الأوروغويانية (د.ب.أ)
عبد الإله العمري لحظة التسجيل في الشباك الأوروغويانية (د.ب.أ)

لم يكن التعادل السعودي مع أوروغواي في افتتاح مشوار المنتخبين بكأس العالم 2026 مجرد نقطة أضيفت إلى رصيد «الأخضر»، بل نتيجة بدّلت المشهد الكامل للمجموعة الثامنة، وفرضت واقعاً جديداً على الحسابات التي سبقت البطولة، بعدما خرج المنتخب السعودي بتعادل ثمين 1 - 1 أمام أحد أقوى منتخبات أميركا الجنوبية، في ليلة تحولت خلالها الأنظار من نجوم أوروغواي إلى الحارس السعودي محمد العويس الذي خطف الأضواء محلياً وعالمياً.

وقبل ساعات من مواجهة ميامي، كانت معظم التوقعات تصب في مصلحة المنتخب الأوروغواياني بقيادة المدرب المخضرم مارسيلو بيلسا، خصوصاً مع الفوارق الكبيرة في الخبرة والتصنيف الدولي وسجل المشاركات المونديالية. لكن المنتخب السعودي بقيادة المدرب اليوناني جورجيوس دونيس نجح في قلب المشهد وفرض نفسه طرفاً حقيقياً في معادلة التأهل.

الأكثر أهمية أن نتيجة المباراة الأخرى في المجموعة، التي شهدت تعادل إسبانيا بطلة أوروبا مع كاب فيردي سلبياً، جعلت المنتخبات الأربعة تتساوى برصيد نقطة واحدة، لتتحول المجموعة بالكامل إلى سباق مفتوح بعدما كانت التوقعات تمنح الأفضلية المسبقة لإسبانيا وأوروغواي.

العمري يحتفل أمام الجماهير السعودية في ملعب ميامي (أ.ب)

وفي الوقت الذي خرج فيه كثيرون للحديث عن بطولات فردية داخل المباراة، فإن ما قدمه المنتخب السعودي كان في الأساس نجاحاً تكتيكياً مهماً لدونيس الذي تولى المهمة قبل فترة قصيرة نسبياً ولم يحصل على الوقت الكافي لبناء مشروعه الفني بصورة كاملة.

وخلال الشوط الأول بدا المنتخب السعودي أكثر تنظيماً وانضباطاً مما توقعه كثيرون. أغلق المساحات أمام مفاتيح اللعب الأوروغوايانية، ونجح في تقليص تأثير فيديريكو فالفيردي ومانويل أوغارتي، كما حدّ من خطورة داروين نونيز لفترات طويلة.

وقال دونيس بعد المباراة إن فريقه تمكن من إدارة اللعب بصورة جيدة خلال الشوط الأول ولم يسمح للمنافس بصناعة فرص خطيرة، مؤكداً أن المنتخب السعودي امتلك الأدوات التي مكنته من فرض شخصيته على أجزاء كبيرة من اللقاء.

مشجعو أوروغواي لم يصدقوا التعادل مع الأخضر (أ.ب)

وجاءت المكافأة قبل نهاية الشوط الأول عندما استغل عبد الإله العمري ارتباك الحارس فرناندو موسليرا بعد كرة ثابتة، ليضع المنتخب السعودي في المقدمة ويكتب اسمه في سجلات البطولة.

ولم يكن الهدف عادياً من الناحية التاريخية أيضاً، إذ أصبح العمري أول لاعب عربي يسجل هدفاً في شباك منتخب أوروغواي عبر تاريخ مشاركات المنتخب اللاتيني في كأس العالم.

فالأوروغواي التي واجهت السعودية ومصر في نسخة 2018 خرجت بشباك نظيفة في المباراتين، قبل أن يأتي العمري ويكسر هذا الحاجز التاريخي في مونديال 2026.

ومع بداية الشوط الثاني تغيرت ملامح اللقاء بصورة كبيرة.

دفع بيلسا بخطوطه إلى الأمام، وبدأ المنتخب الأوروغواياني يمارس ضغطاً متواصلاً على المرمى السعودي، حتى بدا وكأن المباراة تُلعب بالكامل داخل نصف ملعب الأخضر.

وتحولت المواجهة إلى اختبار صعب للخط الخلفي السعودي بقيادة حسان تمبكتي وعبد الإله العمري، لكن الاسم الذي تصدر المشهد كان دون منازع محمد العويس.

الحارس السعودي المخضرم قدم واحدة من أفضل مبارياته الدولية خلال السنوات الأخيرة، وتصدى لتسع محاولات خطيرة، وهو الرقم الأعلى لأي حارس مرمى في البطولة حتى الآن.

ورغم أن ماكسيميليانو أراوخو نجح في تسجيل هدف التعادل عند الدقيقة الثمانين بعد كرة ارتدت من العويس، فإن ذلك لم يحجب حجم التأثير الذي صنعه الحارس السعودي طوال اللقاء.

العويس أبقى المنتخب السعودي داخل المباراة في أكثر من مناسبة، وأحبط فرصاً محققة أمام نونيز وأوغارتي وفالفيردي، كما تصدى لمحاولات متتالية خلال الدقائق الأخيرة وسط ضغط أوروغواياني هائل بلغ 29 محاولة على المرمى.

عبد الإله العمري يحتفل بهدف مع لاعبي السعودية (أ.ب)

وبينما منحت اللجنة المنظمة جائزة أفضل لاعب في المباراة إلى فالفيردي، تفجرت موجة واسعة من الجدل بين المتابعين ووسائل الإعلام العالمية التي رأت أن العويس كان الأحق بالجائزة.

فبحسب تقييمات الإحصاءات الفنية، حصل العويس على 7.6 درجة متساوياً مع عبد الإله العمري، في حين نال فالفيردي تقييماً أقل بلغ 6.4.

لكن الأهم من الأرقام كان الانطباع الذي تركه الحارس السعودي لدى الصحافة العالمية.

شبكة «سكاي سبورتس» البريطانية وصفته بـ«البطل»، مؤكدة أن السعودية خرجت بنقطة ثمينة بفضله، أما شبكة «فوكس سبورتس» الأميركية فاختارت لقب «الجدار»، بعدما وقف سداً منيعاً أمام الهجمات الأوروغوايانية المتواصلة، في المقابل، استعادت صحيفة «ماركا» الإسبانية لقب «جلاد ميسي» الذي ارتبط بالعويس منذ الانتصار التاريخي على الأرجنتين في مونديال 2022، مؤكدة أن الحارس السعودي عاد مجدداً إلى المسرح العالمي ليحرم هذه المرة فالفيردي ورفاقه من الفوز.

كما أشادت صحف بريطانية عدة، بينها «الغارديان» و«ذا تايمز»، بالأداء الذي قدمه الحارس السعودي، عادّةً أن المنتخب السعودي كان قريباً للغاية من تحقيق واحدة من أكبر مفاجآت الجولة الأولى.

حتى فالفيردي نفسه اعترف بعد المباراة بأن منتخب بلاده كان قريباً من الفوز لولا التألق الاستثنائي للعويس، واصفاً إياه بأنه حارس قوي بصورة لا تصدق.

ولم يكن الإشادة بالعويس مجرد احتفاء فردي، بل تعد انعكاساً للصورة التي ظهر بها المنتخب السعودي ككل.

فبعد سنوات ارتبطت فيها نتائج الأخضر بالتقلبات الكبيرة، بدا الفريق أكثر انضباطاً وقدرة على التعامل مع الضغوط أمام منافس من الصف الأول عالمياً.

وقال دونيس إن التعادل أمام منتخب بحجم أوروغواي يمثل إنجازاً جيداً، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن العمل لا يزال في بدايته وأنه ما زال يحاول التعرف بصورة أعمق على قدرات لاعبيه بسبب ضيق الوقت.

حسرة التعادل كانت حاضرة على لاعبي المنتخبين (أ.ف.ب)

وأشار المدرب اليوناني إلى أن المنتخب افتقد الثقة الكافية للاحتفاظ بالكرة في الشوط الثاني وتغيير إيقاع اللعب، وهو ما سمح لأوروغواي بفرض ضغطها المستمر.

لكن دونيس بدا مقتنعاً بأن النتيجة تمنح فريقه فرصة حقيقية للمنافسة، مؤكداً أن المباراة المقبلة أمام إسبانيا قد تكون مفتاح التأهل إلى الدور التالي.

ومن اللافت أن المدرب السعودي لم يخف دهشته من نتيجة المباراة الأخرى بين إسبانيا وكاب فيردي، عادّاً أن تعادل المنتخب الأوروبي كشف عن قوة المنافسة داخل المجموعة.

وبالفعل، فإن أكثر ما خرجت به السعودية من الجولة الأولى لا يتعلق بالنقطة نفسها، بل بالشعور العام الذي تولد داخل المجموعة.

فإسبانيا التي دخلت البطولة بصفتها بطلة أوروبا فشلت في هز شباك كاب فيردي خلال تسعين دقيقة كاملة، بينما احتاجت أوروغواي إلى ضغط هائل و29 محاولة من أجل تفادي الخسارة أمام السعودية.

وهذا يعني أن المجموعة التي كانت تبدو محسومة نظرياً أصبحت مفتوحة على جميع الاحتمالات.

وتتجه الأنظار الآن إلى مواجهة السعودية وإسبانيا في أتلانتا، وهي المباراة التي يراها كثيرون مفترق طرق حقيقياً في مشوار المنتخبين.

فالمنتخب الإسباني يدخل اللقاء تحت ضغط استعادة صورته بعد التعادل المخيب أمام كاب فيردي، فيما يخوض المنتخب السعودي المواجهة بمعنويات مرتفعة بعد نتيجة أعادت إليه الثقة وأكدت قدرته على مقارعة الكبار.

وقال حسان تمبكتي إن نقطة التعادل لا ترضي طموحات اللاعبين بالكامل، لأن الهدف منذ البداية كان تحقيق الفوز، لكنه أكد أن المنتخب سيقاتل أمام إسبانيا مهما كانت صعوبة المهمة.

أما نواف بوشل فشدد على أن التركيز بات موجهاً بالكامل نحو المباراة المقبلة، عاداً أن بقاء المنتخبات الأربعة على الرصيد نفسه يمنح الجميع فرصة متساوية للاستمرار في سباق التأهل.

وبينما كانت الجماهير السعودية تحتفل بنقطة ثمينة أمام أحد عمالقة كرة القدم العالمية، كان هناك شعور واضح بأن ما تحقق في ميامي يتجاوز حدود النتيجة نفسها.

فالمنتخب السعودي لم يحصد نقطة فقط، بل نجح في تغيير السردية المبكرة للمجموعة، وأعاد رسم ملامح المنافسة من جديد، فيما فرض محمد العويس نفسه نجماً عالمياً للجولة الأولى، جامعاً بين ألقاب «البطل» و«الجدار» و«جلاد ميسي».

وفي بطولة كثيراً ما تصنع فيها التفاصيل الصغيرة الفارق بين الخروج المبكر وصناعة التاريخ، تبدو السعودية بعد ليلة ميامي وكأنها ربحت أكثر من مجرد تعادل، وربما تكون قد وضعت أول حجر في طريق قد يقودها إلى أحد أبرز إنجازاتها المونديالية منذ ملحمة الولايات المتحدة عام 1994.


دورة هاله: فونسيكا يودع

جواو فونسيكا (أ.ف.ب)
جواو فونسيكا (أ.ف.ب)
TT

دورة هاله: فونسيكا يودع

جواو فونسيكا (أ.ف.ب)
جواو فونسيكا (أ.ف.ب)

خسر البرازيلي الشاب جواو فونسيكا أمام الألماني يانيك هانفمان، في بطولة هاله المفتوحة للتنس، التي تقام على الملاعب العشبية، اليوم (الثلاثاء)، وستشهد مشاركة ألكسندر زفيريف بطل بطولة فرنسا المفتوحة.

وخسر فونسيكا (19 عاماً)، الذي تغلب على الصربي نوفاك ديوكوفيتش في مباراة مثيرة من 5 مجموعات في «رولان غاروس» الشهر الماضي، بنتيجة 2-6 و2-6 أمام هانفمان، المصنف 59 على العالم، الذي كان يحتفل بانتصاره رقم 100 في جولة الرابطة العالمية للاعبي التنس للمحترفين.

وقال هافنمان، بعد فوزه الافتتاحي في هاله، التي تعتبر بطولة إعدادية لويمبلدون: «أول انتصار لي في الملعب الرئيسي. هذا أمر رائع بالنسبة لي».

ويشارك هانفمان في منافسات الزوجي بالبطولة المقامة غرب ألمانيا، المعروفة ببطولة تيرا فورتمان المفتوحة، بجانب مواطنه يان لينارد شتروف، علماً بأن الثنائي توّجا ببطولة شتوتغارت الأسبوع الماضي.

ويلتقي زفيريف مع التشيكي فيت كوبريفا في أول ظهور له منذ فوزه بأول ألقابه في البطولات الأربع الكبرى (غراند سلام) في باريس، بعد فوزه على الإيطالي فلافيو كوبولي يوم 7 يونيو (حزيران). وودّع كوبولي بطولة هاله، أمس (الاثنين)، أمام فرانسيس تيافوي، فيما تأهل فيليكس أوجر الياسيم بعد تغلبه على نونو بورجيش.

وفي بقية المباريات، التي أقيمت اليوم (الثلاثاء)، تعرض المصنف السابع في البطولة ألكسندر بوبليك لخسارة مفاجئة أمام الإيطالي ماتيا بيلوتشي 7-6 (7-6) و6-1.

واضطر الأسترالي نيك كيريوس للانسحاب من البطولة، بعد تعرضه لإصابة في ركبته اليمنى خلال المران قبل مباراته بالدور الأول أمام بن شيلتون.

كما فاز رافاييل كوليجنون على أليكسي بوبيرين 6-4 و6-2، وإيثان كوين على كارين خاشانوف 1-6 و6-4 و6-4، وشو شيمابوكورو على تالون جريكسبور 6-4 و3-6 و6-4، وهوبرت هوركاش على أندري روبليف 6-3 و6-2.