إسرائيل توسع «معركة الشفاء»... وتقتل وتعتقل مسؤولين ميدانيين

بدأت بتسلل قوات خاصة إلى قلب المستشفى... ثم معارك وصلت إلى أطراف حي النصر ومخيم الشاطئ

نازحون فلسطينيون من المعارك المستمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون من المعارك المستمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسع «معركة الشفاء»... وتقتل وتعتقل مسؤولين ميدانيين

نازحون فلسطينيون من المعارك المستمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون من المعارك المستمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وسّعت قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليتها العسكرية في مجمع الشفاء الطبي ومحيطه غرب مدينة غزة، في اليوم السادس من العملية التي قتلت فيها إسرائيل مسؤولين في «حماس» واعتقال آخرين.

وحاصرت قوات الاحتلال مجمع الشفاء الطبي ليل الأحد - الاثنين الماضي، بعد أن تسللت قوة خاصة إسرائيلية لداخله تم اكتشافها من قبل عنصر أمن في «حماس» داخل مبنى الجراحات التخصصي، ما قاد إلى اشتباك أدى إلى إصابة فائق المبحوح، مدير عمليات جهاز الأمن الداخلي في حكومة «حماس»، قبل أن تقوم إسرائيل بتصفيته.

ومنذ تلك الحادثة، أطبقت قوات الاحتلال حصاراً محكماً على المنطقة وسط قصف جوي ومدفعي وإطلاق للنيران من الدبابات والقناصة والطائرات المسيّرة.

أسلحة تقول إسرائيل إنها صادرتها من مجمع الشفاء في مدينة غزة يوم الأربعاء (الجيش الإسرائيلي - رويترز)

وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي، السبت، إنه تم «اعتقال أكثر من 800 شخص وقتل 170 آخرين» بمجمع الشفاء الطبي.

ورصد مراسل لـ«الشرق الأوسط» قتل إسرائيل قادة ميدانيين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، واعتقال أعداد كبيرة من الموجودين داخل «الشفاء»، وإخراج مئات من النساء والأطفال وكبار السن وإجبارهم على التوجه إلى الجنوب.

وأكد مصدر ميداني أن مسؤولين ميدانيين قضوا في اشتباكات مع القوات الإسرائيلية، فيما تم اعتقال آخرين، بينهم أسرى محررون من الضفة الغربية خرجوا في إطار ما يُعرف بـ«صفقة شاليط» التي تمت عام 2011.

وخاض المقاتلون الفلسطينيون اشتباكات عنيفة مع قوات الاحتلال في محيط مجمع الشفاء، استخدمت فيها الفصائل قذائف مضادة للدروع والأفراد، ونفذت عمليات قنص.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة، السبت، «استشهاد 5 من الجرحى المحاصرين بمجمع الشفاء الطبي»، وأكدت أن «الحصار يستمر لليوم السادس دون مياه وطعام وخدمات صحية».

فارون من معارك الشفاء في غزة ينزحون جنوباً يوم الخميس (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة إن الطواقم الطبية والمرضى المحاصرين يناشدون المؤسسات الأممية والمجتمع الدولي التدخل لإنقاذهم.

ومع استمرار المعركة في مستشفى الشفاء، السبت، أكد رئيس مكتب الإعلام الحكومي بغزة سلامة معروف أن الاحتلال يرتكب مجازر في المجمع الطبي.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن الاحتلال يهدد بقصف مباني مجمع الشفاء الطبي على رؤوس المرضى والطواقم الطبية.

وأضاف: «يهدد الجيش الإسرائيلي بقصف وتدمير مباني مجمع الشفاء الطبي فوق رؤوس الطواقم الطبية ومن بداخله، ونحمّل الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي المسؤولية الكاملة عن الجريمة المنظمة... التي يرتكبها جيش الاحتلال بوحشية».

وكانت قوات الاحتلال أقدمت منذ بدء العملية على إخلاء كثير من الأقسام، وأحرقت مباني بالكامل داخل المشفى، لكنها لم تتمكن من الوصول إلى أقسام محددة.

وأكد شهود عيان أن قوات الاحتلال هدمت وقتلت فلسطينيين داخل المجمع من دون أن يتضح أعدادهم.

ولم تستطع أي طواقم طبية تقديم معلومات واضحة عن أعداد الضحايا والإصابات. بسبب منعها من نقل أي منهم لمستشفى المعمداني الذي تم تشغيله مؤقتاً.

فلسطينية فرت من معارك الشفاء بمدينة غزة لدى وصولها إلى وسط قطاع غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

وتحدث معتقلون عن واقع صعب؛ إذ تعرضوا للضرب بعد خلع ملابسهم وأخضغوا لتحقيقات قاسية قبل إطلاق سراحهم.

وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن قوات الاحتلال أجبرتهم على خلع ملابسهم والنزوح لعمق مدينة غزة، شبه عراة.

وقال محمود مقداد الذي يقطن بجوار المجمع، إنه تم تكبيل يديه، بعد أن أجبر على خلع ملابسه، مشيراً إلى أنه تم التحقيق معه على مدار يومين كاملين قبل أن يفرج عنه ويجبر على التوجه لعمق مدينة غزة.

وأوضح مقداد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه تعرض لظروف قاسية وقاهرة، قبل أن يتم فصله عن زوجته وأطفاله الذين أجبروا على النزوح إلى النصيرات بوسط القطاع، فيما بقي هو في مدينة غزة.

وبدأت إسرائيل في توسيع هجومها في محيط المجمع ليشمل أطراف حي النصر ومخيم الشاطئ.

وتختبر معركة مستشفى الشفاء الدائرة في مدينة غزة إلى أي حد نجح الجيش الإسرائيلي في فرض واقع جديد طالما أراد الوصول إليه في قطاع غزة، وهو تحويلها إلى الضفة الغربية رقم 2، كما يختبر إلى أي حد تضررت قدرات «حماس» العسكرية.

وعلى الرغم من أن العملية برمتها تستهدف تقويض محاولات «حماس» إعادة السيطرة المدنية والعسكرية في مدينة غزة، لكنها أظهرت قدرة إسرائيلية على المباغتة من جهة، ما يعزز سيطرة واضحة، وقدرة «حمساوية» على القتال من جهة ثانية، ما يؤكد أن القضاء على الحركة ما زال هدفاً بعيد المنال.

وقالت «القناة 12» الإسرائيلية، السبت، إنه بعد نحو 6 أشهر من القتال أُلحقت أضرار جسيمة بقدرات حركة «حماس» العسكرية، لكن هدف تدميرها ما زال بعيداً.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي ورئيس الوزراء الفلسطيني يبحثان تطورات غزة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الدكتور محمد مصطفى في دافوس الثلاثاء (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي ورئيس الوزراء الفلسطيني يبحثان تطورات غزة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع الدكتور محمد مصطفى رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني، التطورات في قطاع غزة، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
تحليل إخباري اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)

تحليل إخباري «لجنة غزة»... عقبات تعرقل بدء المهام بانتظار ضغوط الوسطاء

بدأت لجنة إدارة قطاع غزة عملها بالقاهرة، منذ أيام، غير أن دخول القطاع بات محل منع إسرائيلي، يحاول الوسطاء تلافيه.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

فرنسا تدعم تعليق اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا

كشف وزير الخارجية الفرنسي ​جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، أن باريس تؤيد تعليق اتفاق التجارة المُبرم بين الاتحاد الأوروبي ‌والولايات المتحدة ‌الصيف الماضي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص فلسطيني يحمل جثمان رضيعته البالغة 3 أشهر يوم الثلاثاء بعد وفاتها جراء البرد في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

خاص فيروس تنفسي يحصد وفيات يومية في غزة... ولا مقومات لتحديده

يؤكد مسؤولون طبيون في غزة أنه منذ أقل من شهر وبشكل شبه يومي، تسجل حالات وفاة جديدة بسبب انتشار فيروس «خطير وفتاك» بين سكان القطاع، بينما لا توجد مقومات لكشفه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون يتجمعون خارج خيمة في مخيم مؤقت بمدينة دير البلح في وسط قطاع غزة (أ.ب)

«حماس»: بدء إجراءات لوجيستية وإدارية في غزة لدعم عمل اللجنة الوطنية

قال متحدث باسم «حماس»، الثلاثاء، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لوجيستية وإدارية لتسهيل عمل اللجنة الوطنية المشكلة حديثاً وتسليمها مقاليد الأمور.

«الشرق الأوسط» (غزة)

سوريا... وقف للنار و4 أيام لخطة الاندماج

سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
TT

سوريا... وقف للنار و4 أيام لخطة الاندماج

سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)

أعلنت السلطات السورية عن التوصل إلى تفاهم جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في محافظة الحسكة، معقلها في شمال شرقي البلاد، وعن وقف للنار لمدة 4 أيام، وذلك بعد تقدم القوات الحكومية في المنطقة.

وقالت الرئاسة السورية، في بيان، إنه «تم التوصل إلى تفاهم مشترك حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة». وأشارت إلى أنه تمّ الاتفاق على «منح (قسد) مدة 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً». وإثر ذلك، أعلنت وزارة الدفاع عن وقف للنار لمدّة 4 أيام، بدءاً من الساعة الثامنة من مساء أمس.

وعلّق المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، على التفاهم الجديد، بقوله إن «وظيفة (قوات سوريا الديمقراطية) كقوة رئيسية في التصدي لتنظيم (داعش) انتهت»، مشيراً إلى أن القوات الحكومية باتت مؤهلة لتولي أمن السجون والمخيمات حيث يُحتجز المتطرفون وأفراد عائلاتهم.

وأضاف برّاك أن اللحظة الحالية تتيح للأكراد «مساراً للاندماج الكامل في دولة سورية موحدة، بما يشمل حقوق المواطنة الكاملة، وحماية الهوية الثقافية، والمشاركة السياسية، وهي حقوق حُرم منها الأكراد طويلاً في عهد بشار الأسد».


عون يتعهد عدم زج لبنان في «مغامرات انتحارية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون يتعهد عدم زج لبنان في «مغامرات انتحارية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

أكد رئيس الجمهورية اللبناني، جوزيف عون، أمس، حرصه على «عدم الزجّ بلبنان في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً كثيراً»، مضيفاً أن البلد أنجز «تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي» في منطقة جنوب الليطاني الحدودية مع إسرائيل.

وقال عون، أمام أعضاء السلك الدبلوماسي ورؤساء البعثات الدولية، إن القوى المسلحة اللبنانية «تولت مهام هائلة لجهة تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي؛ من أي نوع أو تبعية كان، وقد أنجزنا ذلك، رغم كل الاستفزازات، واستمرار الاعتداءات، والتشكيك والتخوين والتجريح والتجني».

وشدد على ضرورة أن يكون «جنوب لبنان، كما كل حدودنا الدولية، في عهدة قوانا المسلحة حصراً، ولنوقف نهائياً أي استدراج أو أي انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا، بينما الآخرون، كل الآخرين بلا استثناء، يتحاورون ويتفاوضون ويساومون من أجل مصالح دولهم».


انفجاران يهزان مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا

صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
TT

انفجاران يهزان مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا

صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)

أفاد الإعلام السوري عن وقوع انفجارين في مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا.

وكانت السلطات ومسؤولون أكراد في سوريا، أعلنوا، الثلاثاء، الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، تمهيداً لاستكمال البحث في اتفاق دمج القوات الكردية بالمؤسسات الحكومية، في وقت قالت واشنطن إن وظيفة الأكراد في التصدي لتنظيم «داعش» قد انتهت، بعدما دعمتهم سنوات.