«الفيدرالي» يبقي الفائدة ثابتة ويحافظ على 3 تخفيضات قادمة هذا العام

مخاوف التأثير في الانتخابات تدفعه إلى خفض الفائدة في يونيو بدلاً من سبتمبر

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمره الصحافي في يناير 2024 (أ.ف.ب)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمره الصحافي في يناير 2024 (أ.ف.ب)
TT

«الفيدرالي» يبقي الفائدة ثابتة ويحافظ على 3 تخفيضات قادمة هذا العام

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمره الصحافي في يناير 2024 (أ.ف.ب)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمره الصحافي في يناير 2024 (أ.ف.ب)

لم يكن مفاجئاً قرار اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة التابعة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» الإبقاء على أسعار الفائدة كما هي منذ يوليو (تموز) الماضي عند أعلى مستوياتها منذ 22 عاماً. فما كانت تترقبه الأسواق هو معرفة توقيت وعدد التخفيضات المرتقبة لهذا العام، بعدما أحبطت مستويات التضخم المسجلة أخيراً (3.2 في المائة في شهر يناير على أساس شهري) الآمال بخفض الفائدة في هذا الاجتماع وتوقع هذه الخطوة في يونيو (حزيران) أو ما بعده.

وبعد اجتماع السياسة الذي استمر يومين، قالت اللجنة إنها ستبقي سعر الفائدة القياسي للاقتراض لليلة واحدة في نطاق يتراوح بين 5.25 في المائة و5.5 في المائة.

وإلى جانب القرار، خطط مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي لثلاثة تخفيضات بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نهاية عام 2024، والتي ستكون أول التخفيضات منذ الأيام الأولى لجائحة «كوفيد» في مارس (آذار) 2020.

ويواجه «الاحتياطي الفيدرالي» تحدياً حول قدرته في الاستمرار في الضغط على نمو الأسعار من خلال ترك أسعار الفائدة عالية، وقدرته في منع ارتفاعات في معدلات البطالة وإثارة الركود في الاقتصاد الأميركي. وهو تحدٍ يتزامن مع الانتخابات الرئاسية الأميركية التي يؤثر فيها وضع الاقتصاد على ميول الناخبين.

ولا يزال الكثير من الاقتصاديين يتوقعون أن يخفض «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة قبل نهاية العام الحالي لجعل سعر الاقتراض أرخص. وكانت التوقعات تشير إلى خفضين لأسعار الفائدة خلال عام 2024 إلى 4.9 في المائة، ويري الاقتصاديون أن شهر يونيو سيكون الموعد للخفض الأول في أسعار الفائدة.

ويخشى مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» من سوء ترجمة الأهداف الاقتصادية لـ«الاحتياطي الفيدرالي» واستغلالها سياسياً، حيث لا يرغب المسؤولون في «الاحتياطي الفيدرالي» في بدء دورة خفض أسعار الفائدة في الأشهر التي تسبق إجراء الانتخابات الرئاسية، وقد يتجهون إلى البدء في هذا التخفيض في يونيو المقبل بدلاً من سبتمبر؛ حتى لا يكون لذلك الإجراء شبهة التأثير على الانتخابات.

وتقول كاثي بوستيانسيك، كبيرة الاقتصاديين في «الاحتياطي الفيدرالي»: «إن المصرف مؤسسة غير سياسية، لكن تواجده في واشنطن يجعله غير محصّن ضد المحادثات حول الانتخابات، وتعرّضه للضغوط». وشددت على أن توجه «الاحتياطي الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة يحكمه البيانات الاقتصادية التي تقود هذا القرار وليست الضغوط السياسية.

تأثير الانتخابات

يعدّ ملف الاقتصاد ومدى الرؤية الإيجابية للناخب الأميركي حول وضع الاقتصاد أهم العوامل في تقرير اتجاهات التصويت في الانتخابات الرئاسية، وهي قضية تثير الاستقطاب على الأطياف السياسية كافة. ففي حين يقول الجمهوريين إن الاقتصاد في حالة سيئة، ويسلّطون الضوء على الارتفاعات في الأسعار والارتفاعات في مستويات التضخم، فإن الديمقراطيين يقولون إن الاقتصاد الأميركي ينمو ومعدلات خلق المزيد من الوظائف إيجابية.

وعلى الرغم أن «الاحتياطي الفيدرالي» غير سياسي رسمياً ولا يرغب في النظر إلى قراراته على أنها توثر على الانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فإن الأنظار تتجه إليه قياساً إلى التوقيت الذي يقترب فيه من إعلان خفض أسعار الفائدة دون أن يؤثر ذلك على تقويض صدقيته.

لكن القضايا الاقتصادية المثارة في الانتخابات الرئاسية تلقي بظلالها بشكل كبير على توجهات «الاحتياطي الفيدرالي». فقضية ارتفاع معدلات الهجرة التي تشكل ملفاً ساخناً بين حملة الرئيس السابق دونالد ترمب - مرشح الحزب الجمهوري - وحملة الرئيس بايدن - مرشح الحزب الديمقراطية - يعدّه بعض الاقتصاديين ميزة ودافعاً لإبطاء معدل التضخم لأنه يزيد من المعروض من العمال ويفرض ضغوطاً على نمو الأجور.

ويقول الاقتصاديون إن المهاجرين لديهم ميل للعمل بأجور أقل واتساع نطاق العرض من العمال أكبر من الطلب يزيد من النمو الاقتصادي.

ويتعرض «الاحتياطي الفيدرالي» لضغوط من السياسيين، حيث انتقدت السناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن من ولاية ماساتشوسيس صدور قرارات «الاحتياطي الفيدرالي» قبل الاجتماعات السياسية الوطنية للحزبين في يوليو وأغسطس المقبلين، والتي أشارت إلى أنها سيكون لها تأثير على تلك الاجتماعات.


مقالات ذات صلة

باكستان تتوقع نمواً بـ4.75 % رغم خفض التصنيف الائتماني من صندوق النقد الدولي

الاقتصاد محافظ بنك باكستان جميل أحمد يتحدث في قمة «رويترز نكست آسيا» في سنغافورة 9 يوليو 2025 (رويترز)

باكستان تتوقع نمواً بـ4.75 % رغم خفض التصنيف الائتماني من صندوق النقد الدولي

أكد محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، أن الانتعاش الاقتصادي في باكستان واسع النطاق ومستدام، رغم ضعف الصادرات.

«الشرق الأوسط» (كراتشي )
الاقتصاد فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد شعار بنك الاحتياطي الهندي عند بوابة مقره في نيودلهي (رويترز)

الهند تُثبت سعر الريبو بدعم الاتفاقات التجارية والتوقعات الاقتصادية

أبقى بنك الاحتياطي الهندي، يوم الجمعة، على سعر الريبو الرئيسي دون تغيير، مدعوماً بتوقعات اقتصادية إيجابية وتراجع الضغوط بعد إبرام اتفاقات تجارية.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

بنك إنجلترا يثبّت الفائدة عند 3.75 % بتصويت منقسم

أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس عقب تصويت متقارب وغير متوقع داخل لجنة السياسة النقدية بلغ (5 - 4)

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)

تعهّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأربعاء الدفع نحو «زيادة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا، وذلك عقب محادثات مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز التي أعربت عن تطلّعها إلى «شراكة مثمرة على المدى الطويل» مع واشنطن.

وقال رايت إن طفرة في إنتاج فنزويلا من النفط والغاز الطبيعي والكهرباء من شأنها أن تُحسّن جودة حياة «كل الفنزويليين في كل أنحاء البلاد»، وأضاف إن الرئيس دونالد ترمب ملتزم جعل «الأميركيتين عظيمتين مجددا».


الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.