خاتمي يعلن وقوفه مع «الساخطين»... ورئيسي يتجاهل الامتناع القياسي

الرئيس الإصلاحي أعرب عن أمله بأن يؤدي عدم تصويته لإعادة الثقة العامة لتياره

خاتمي يتحدث إلى حليفه حسن روحاني خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران يناير الماضي (جماران)
خاتمي يتحدث إلى حليفه حسن روحاني خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران يناير الماضي (جماران)
TT

خاتمي يعلن وقوفه مع «الساخطين»... ورئيسي يتجاهل الامتناع القياسي

خاتمي يتحدث إلى حليفه حسن روحاني خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران يناير الماضي (جماران)
خاتمي يتحدث إلى حليفه حسن روحاني خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران يناير الماضي (جماران)

تجاهل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي تسجيل أدنى إقبال شعبي على صناديق الاقتراع، طيلة 45 عاماً، وقال لأعضاء فريقه الوزاري إن الانتخابات كانت «حماسية»، وذلك في وقت قال فيه الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي إنه «بصدق ووعي» لم يصوّت؛ لأنه قرر هذه المرة الوقوف مع الساخطين.

وأعلنت وزارة الداخلية الإيرانية، الاثنين، مشاركة 25 مليوناً، ما يعادل 41 في المائة من 61 مليون ناخب في انتخابات البرلمان، ومجلس خبراء القيادة، الهيئة المكلفة دستورياً بتسمية خليفة المرشد علي خامنئي خلال السنوات الثمانية المقبلة، في حال تعذر ممارسة مهامه.

وبلغت نسبة المشاركة 42.5 في المائة في الانتخابات البرلمانية عام 2020. وشارك نحو 62 في المائة من الناخبين في انتخابات 2016.

وقالت السلطات إن نسبة المشاركة «تدل على ثقة الناس بالنظام المقدس للجمهورية الإسلامية». وقال المرشد الإيراني علي خامنئي، إن «الأعداء حاولوا لمدة عام ثني الإيرانيين عن المشاركة».

ووصف خامنئي الانتخابات بـ«الحماسية». وكرر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي هذا الوصف خلال اجتماع الحكومة، الأربعاء.

ونقلت مواقع إيرانية عن رئيسي قوله: «إن المشاركة الحماسية تضاعف مسؤولية المسؤولين». وتابع أن «الانتخابات أجريت بنزاهة وأمن كاملين وبطريقة تنافسية».

رئيسي يتحدث خلال اجتماع مجلس الوزراء الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)

ومن بين النواب الـ245، الذين تأكد انتخابهم، قالت وسائل إعلام إيران إن نحو 200 منهم، من التيار المحافظ المتشدد، ومن بينهم رئيس البرلمان الحالي، محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية السابق منوشهر متكي.

ولم يصوت كثيرون انتقدوا مسار العملية الانتخابية؛ أبرزهم في الداخل، الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي، الذي تقلص نفوذ تياره في الشارع الإيراني نتيجة الاستياء العام وتراجع الثقة العامة بالتيارات المنخرطة في العملية السياسية، خصوصاً بعد الاحتجاجات العامة التي هزت البلاد منذ ديسمبر 2017.

ولم يتمكن التيار الإصلاحي وحليفه المعتدل، من الدفع بمرشحيهم البارزين في الانتخابات البرلمانية التي جرت، الجمعة، بسبب رفض طلباتهم من مجلس صيانة الدستور، في تكرارٍ لسيناريو الانتخابات التشريعية قبل أربع سنوات، والانتخابات الرئاسية في 2021.

وبعد خمسة أيام على امتناعه من المشاركة في الانتخابات، التقى خاتمي، الثلاثاء مجموعة من كبار مساعديه. ونقلت قناة خاتمي على «تلغرام» قوله: «هذه المرة، قررت أنه إذا لم أتمكن من فعل أي شيء للشعب، فسوف أكون مع العديد من الأشخاص الساخطين الذين يعتقدون في أعماقهم أنه إذا كان هناك مخرج، فهو إصلاح الأمور».

وأعرب خاتمي عن أمله بأن يؤدي عدم التصويت إلى «ترميم الثقة العامة المتضررة إزاء الحكام والتيارات السياسية بما في ذلك طلب الإصلاح، الذي نطاقه أوسع من دائرة الإصلاحيين الرسميين».

وقال خاتمي: «وفقاً للإحصاءات والمعلومات الرسمية، فإن غالبية الشعب ساخط على الوضع الراهن والمنظومة، وهذا يقلل من الأمل في المستقبل».

وأوضح في جزء من كلامه: «قبل أيام من الانتخابات، قلت إن الجميع يتحدث عن الشعب، وأضفت أنه في الوقت الحالي عندما نقول الشعب، نقصد ما يفوق 50 في المائة ممن لم يشاركوا في الاستحقاقين الانتخابيين السابقين، وكذلك، ملايين الأشخاص الذين عبروا عن سخطهم عبر الأصوات الاحتجاجية والتي تسمى اصطلاحاً الأصوات الباطلة، وفي الانتخابات الأخيرة رأينا نسبة الأشخاص الذين لم يصوتوا، وكذلك الأصوات الباطلة التي كانت تفوق المرات السابقة».

وقال خاتمي إن كلامه لا يعني أن «من شاركوا في الانتخابات ليسوا من الناس».

وتابع في السياق نفسه: «لم أصوت بوعي وصدق، حتى لا أكذب على أحد». وأضاف: «دون أن أعارض الانتخابات ذات المغزى، التي تعني تعزيز القوة وسيادة الشعب والأمن الوطني وترميم الثقة العامة، ودون أن أعارض تصويت الناس، أرى أن عدم التصويت في الظروف غير المواتية الحالية، وجه آخر من التصويت في الأوضاع المواتية نسبياً».

وشدد خاتمي على «حاجة حيوية» في البلاد، لاستعادة الثقة العامة والتحرك نحو مصالحة بين الحكام والشعب؛ لإنقاذ البلاد من «التهديدات والأزمات».

«هزيمة تاريخية»

بدوره، قال الناشط المسجون، مصطفى تاج زاده، العضو البارز في «جبهة الإصلاحات»، الإطار التنسيقي للأحزاب السياسية، إن الانتخابات «هزيمة تاريخية» للمرشد الإيراني.

وقال في رسالة من سجن «إيفين»: «أحيي جميع المواطنين الذين قالوا لا للابتذال»، موجهاً انتقادات لاذعة إلى نهج خامنئي في السياسة الداخلية والخارجية.

وأشار تاج زاده إلى الامتناع القياسي من التصويت، وقال إن خامنئي «على الرغم من شعار أقصى المشاركة، لم يتخذ أدنى خطوة لجلب الثقة العامة ورضا المواطنين الساخطين والمحبطين من الوقت الحالي».

وقال: «ليس لدي شك في أن الإيرانيين سيحررون الانتخابات أسرع مما يتصوره المعادون للجمهورية، وسيسلمون مصير البلاد بأيدٍ قوية والمؤسسات القوية التي تضم ممثلين حقيقيين للشعب».

وأضاف: «إذا كان مجلس خبراء القيادة منبثقاً من انتخابات حرة وواقعية، لكان بإمكانه إخضاع خامنئي لمطالبات غالبية المواطنين، وإجباره على إصلاحات جذرية، وسياسية، في حال أبى ذلك، يقدم استقالته، ويعزل عند الضرورة».

وكانت «جبهة الإصلاحات»، قد رفضت المشاركة في هذه «الانتخابات التي لا معنى لها» بعد استبعاد العديد من مرشحيها من قبل مجلس صيانة الدستور الموكل المصادقة على أهلية المرشحين أو استبعادهم.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت رئيسة «جبهة الإصلاحيات» آذر منصوري، إن «على السلطات أن تستمع إلى الأغلبية الصامتة... وتصلح أسلوب الحكم... آمل أن تدرك قبل فوات الأوان تصحيح الضرر والأذى الذي سيسببه هذا المسار»، حسبما أوردت «رويترز».

وسبقت انتخابات عام 2024 دعوات للامتناع عن التصويت وُجهت بعد استبعاد العديد من المرشحين المعتدلين أو الإصلاحيين قبل عملية الاقتراع، وهي الأولى منذ الاحتجاجات الواسعة التي هزت إيران في نهاية عام 2022.

ودعا ناشطون وجماعات معارضة تجادل بأن نسبة المشاركة المرتفعة من شأنها أن تضفي الشرعية على الجمهورية الإسلامية، إلى مقاطعة الانتخابات.

ويقول المنتقدون إن رجال الدين الحاكمين لم يعودوا قادرين على حل الأزمة الاقتصادية الناجمة عن مزيج من سوء الإدارة والفساد والعقوبات الأميركية التي أعيد فرضها عام 2018، عندما انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي بين طهران والقوى العالمية.

«أي انتصار؟»

في غضون ذلك، جرى تداول مقطع فيديو من الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، یأسف فيه من إعلان السلطات الانتصار في الانتخابات التشريعية.

ويقول أحمدي نجاد الذي أدلى بصوته، الجمعة، إنهم «یضعون الناس جانباً، ویحاولون خلق الأعذار، هل یوجد أكثر تسلية من هذا؟ يقولون الانتصار العظيم، وتسـأل عن السبب فيقولون الأعداء حشدوا لكي تكون المشاركة أقل من 30 في المائة، لكنها أصحبت النسبة 40 في المائة، إذن نحن منتصرون».

ونقل موقع «خبر أونلاين» عن أحمدي نجاد قوله: «كأنكم تتركون الناس جانباً، عندما تنحي الناس جانباً فهذه هي الهزيمة بعينها، ولا يوجد انتصار. تتحرك في داخل الهزيمة. عن أي انتصار تتحدثون؟».

«العمق الاستراتيجي»

وتهكّم النائب الإصلاحي السابق، محمود صادقي، من تصريحات الجنرال رحيم صفوي، كبير مستشاري المرشد الإيراني، التي دعا فيها إلى تعزيز العمل الاستراتيجي للنظام، بما يصل إلى خمسة آلاف كيلومتر.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن صفوي قوله، إن «عمقنا الاستراتيجي اليوم هو البحر الأبيض المتوسط، ينبغي زيادة عمقنا الاستراتيجي بمقدار 5 آلاف كيلومتر».

وقال صفوي: «البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط نقطتان استراتيجيتان ويجب أن تركز القوات البحرية والجوية لـ(الحرس الثوري) على هاتين النقطتين؛ لأن الحروب المستقبلية ستكون بحرية وجوية».

وكانت وسائل إعلام غربية نقلت تقارير تزعم أن إيران طلبت من السودان الموافقة على السماح لها بإقامة قاعدة بحرية على شواطئه المطلة على البحر الأحمر، غير أن الجيش السوداني نفى تلقيه هذا الطلب.

وكتب صادقي على منصة «إكس»: «بموازاة انخفاض عمق الرأس المال الاجتماعي للنظام، يفكرون في زيادة العمق الجغرافي الاستراتيجي». وأضاف: «أيها الجنرال... العمق الاستراتيجي لنا هو تحقيق الأمن المستدام لصناديق الاقتراع... بافتراض صحة النتائج الحالية، فإن 60 في المائة من الناخبين لم يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع، وأدلى عدد كبير منهم بأصوات باطلة».


مقالات ذات صلة

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

ترمب يواجه في مفاوضات باكستان إرث انسحابه من الاتفاق النووي، مع مخزون إيراني قد يكفي نظرياً لصنع 100 سلاح نووي.

ويليام جيه برود (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ) p-circle

عراقجي سيزور باكستان مجدداً بعد عُمان

قال وزير الخارجية الإيراني، السبت، إن بلاده تنتظر لتبيان ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن التوصل إلى تسوية دبلوماسية للحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.