خامنئي: انتخابات حماسية رغم محاولات ثني الإيرانيين عن المشاركة

صحيفة إيرانية: الناخبون كتبوا أسعار السلع بدلاً من أسماء المرشحين

امرأة إيرانية تمشي أمام لافتة ضخمة كُتب عليها «الجميع معاً من أجل الوطن» باللغة الفارسية في أحد شوارع طهران الاثنين (إ.ب.أ)
امرأة إيرانية تمشي أمام لافتة ضخمة كُتب عليها «الجميع معاً من أجل الوطن» باللغة الفارسية في أحد شوارع طهران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

خامنئي: انتخابات حماسية رغم محاولات ثني الإيرانيين عن المشاركة

امرأة إيرانية تمشي أمام لافتة ضخمة كُتب عليها «الجميع معاً من أجل الوطن» باللغة الفارسية في أحد شوارع طهران الاثنين (إ.ب.أ)
امرأة إيرانية تمشي أمام لافتة ضخمة كُتب عليها «الجميع معاً من أجل الوطن» باللغة الفارسية في أحد شوارع طهران الاثنين (إ.ب.أ)

غداة تأكيد الحكومة الإيرانية مشاركة 41 في المائة من الناخبين في انتخابات البرلمان ومجلس خبراء القيادة؛ ما يؤكد أعلى نسبة امتناع في تاريخ الجمهورية الإسلامية، وصف المرشد الإيراني علي خامنئي الاقتراع بـ«الحماسي»، و«الجهاد».

وقال خامنئي في أول ظهور له بعد الإدلاء بصوته الجمعة إن «أعداء الجمهورية الإسلامية من مختلف مناطق العالم على مدى عام، حاولوا إضعاف الانتخابات، وثني الناس عن المشاركة؛ لهذا كانت جهاداً». وقال: «كان إقبال الناس على الانتخابات حركة حماسية».

وكان خامنئي شدد في خطاباته على ضرورة رفع نسبة المشاركة في الانتخابات، خصوصاً بعد خطاب رأس السنة الفارسية في مارس (آذار) الماضي. وزاد صاحب كلمة الفصل من وتيرة تأكيداته على ضرورة تكثيف المشاركة في الأشهر الأخيرة.

أكبر امتناع

وبعد صمت دام 72 ساعة، أعلن وزير الداخلية أحمد وحيدي، عن مشاركة 25 مليوناً، ما يعادل 41 في المائة من 61 مليوناً يحق لهم التصويت، وهي أكبر نسبة امتناع عن المشاركة في الانتخابات، خلال 45 عاماً على انتصار ثورة 1979 التي وضعت حجر الأساس للحكم الثيوقراطي (حكم رجال الدين) في إيران.

وكتب خامنئي على «إكس»: «أرى من الضروري الإشارة إلى قضية الانتخابات المهمة، وأشكر الشعب الإيراني لحضورهم في صناديق الاقتراع». وأضاف: «لقد أدى الشعب الإيراني بهذا الحضور واجباً اجتماعياً وحضارياً وجهادياً».

واقتبس النائب الإصلاحي السابق، محمود صادقي تغريدة حساب المرشد الإيراني متسائلاً: «الـ60 في المائة الذين لم يصوّتوا ليسوا جزءاً من الأمة الإيرانية؟»، في إشارة إلى عدد الناخبين الذين لم يشاركوا في الانتخابات.

ورغم الدور المحدود للبرلمان، اكتسبت الانتخابات حساسية؛ لکونها أول اختبار لشعبية الحكام بعدما رفض المرشد الإيراني الدعوات الداخلية لإجراء استفتاء بشأن النظام السياسي في أعقاب الاحتجاجات الدامية، التي أشعلتها وفاة الشابة مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) 2022.

صورة نشرها موقع خامنئي من حديثه في حديقة مكتبه

وواصل التيار المحافظ المتشدد سيطرته على غالبية المقاعد الـ245 من أصل 290 معقداً، حسمت نتائجها في الجولة الأولى. وقدرت وسائل إعلام إيرانية عدد الفائزين من المحافظين المتشددين بـ200 نائب، في حين يتقاسم 45 معقداً المستقلون وبعض المنتسبين للإصلاحيين والمعتدلين.

ومن المرجح أن تجري نهاية الشهر المقبل، جولة حاسمة لتحديد مصير 45 مقعداً ومن بينها 16 معقداً في طهران، حيث تقتصر المنافسة بين المرشحين المحافظين.

ومن بين النواب الذين تأكد انتخابهم، فازت 11 امرأة في مختلف أنحاء إيران بعضوية البرلمان الذي كانت دورته الحالية تضمّ 16 امرأة، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

«عجائب غير مسبوقة»

ولم تكن النتائج مفاجئة، سواء على صعيد المشاركة، أو التيار الفائز؛ نظراً للاستياء العام في إيران وكذلك الإجراءات التي اتخذها مجلس صيانة الدستور، بإبعاد مرشحين من التيار الإصلاحي والمعتدل، وكذلك مرشحون مستقلون بارزون.

ويعود الاستياء العام في الأساس إلى تدهور الأوضاع المعيشية، وعجز السلطات في كبح الأزمة الاقتصادية، مع استمرار العقوبات الأميركية، فضلاً عن التضييق على الحريات السياسية والثقافية. وتراجع الثقة العامة بالمسؤولين.

وكانت الانتخابات التشريعية لعام 2020 سجلت مشاركة 42.57 في المائة من الناخبين، بينما شهدت الانتخابات الرئاسية لعام 2021 مشاركة بنسبة 48.8 في المائة كانت بدورها الأدنى في استحقاق رئاسي في الجمهورية الإسلامية.

وفي طهران، أعلنت الوزارة الداخلية عن تسجيل مشاركة بنسبة 26 في المائة، وهي النسبة نفسها تقريباً التي أعلنتها السلطات قبل أربع سنوات، لكن مسؤولاً في مجلس تشخيص مصلحة النظام، ومقرباً من حكومة إبراهيم رئيسي، كان قد كشف عن مشاركة بلغت 18 في المائة بالعاصمة. وقالت وكالة «مهر» الحكومية إن المشاركة في العاصمة تصل إلى 24 في المائة. وبلغت نسبة المشاركة خلال الانتخابات الرئاسية بطهران نحو 34 في المائة.

وأشارت صحيفة «آرمان ملي» إلى التراجع الكبير في أرقام الانتخابات البرلمانية الحالية مقارنة بالدورتين السابقتين. وحصل رجل الدين المحافظ المتشدد، محمود نبويان على 597 ألف صوت، في حين فاز رئيس البرلمان الحالي محمد باقر قاليباف قبل أربع سنوات بـ1.2 مليون صوت.

وبدورها، قالت صحيفة «جمهوري إسلامي» المحسوبة على المعتدلين إن «المتصدر في انتخابات طهران، يمثل 6 في المائة من أهالي العاصمة».

ولفتت إلى أن «العجائب في انتخابات البرلمان، غير مسبوقة، والناس بسلوكهم تحدثوا إلى المسؤولين». وأضافت: «الناس كتبوا أسعار السلع بدلاً من أسماء المرشحين في أوراق الاقتراع».

وزير الداخلية الإيراني يكشف عن نسبة المشاركة في الانتخابات خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

«مزاعم غير موثوقة»

وأثارت الأصوات الباطلة جدلاً واسعاً في الأوساط الإيرانية. وقال وزير الداخلية، الجنرال أحمد وحيدي، الاثنين، إن الأصوات الباطلة تتراوح بين 5 و8 في المائة في أنحاء البلاد، «على رغم الدعاية التي قام بها الأعداء لثني الشعب عن المشاركة في الانتخابات ورغم بعض الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها الشعب، فإن الشعب شارك في الانتخابات».

ورأى وحيدي أن «الأعداء كانوا يروّجون لتشويه أمن الانتخابات، بدءاً من أجهزة التجسس إلى الجماعات الإرهابية وغيرهم من أعداء الشعب، لقد تحركوا في هذا الاتجاه، لكننا رأينا أنه تم توفير أمن جيد للغاية في الانتخابات».

وتدل مفردة الأعداء في أدبيات المسؤولين الإيرانيين على القوى الغربية، على رأسها الولايات المتحدة وتشمل حليفتها إسرائيل.

ورأت الولايات المتحدة أن انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات الإيرانية هو مؤشر إضافي إلى «الاستياء» الشعبي حيال الحكام.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر للصحافيين الاثنين: «لا أعتقد أن ثمة أي مدعاة للشك في وجود استياء حيال حكم النظام».

وأضاف: «لم يكن تقييمنا بأن هذه الانتخابات ستكون حرة ونزيهة، وأعتقد أن العديد من الإيرانيين رأوا أن هذه الانتخابات لن تكون حرة ونزيهة؛ لذا فلن أفاجأ... بأنهم اختاروا عدم المشاركة».وأشار ميلر إلى أن الولايات المتحدة لن تعرض تقييماً للانتخابات، مضيفاً: «مزاعم السلطات الإيرانية بشأن نسبة المشاركة عادة ما تكون غير موثوقة».

غيابات تعطل البرلمان

وذكرت وسائل إعلام إيرانية، الثلاثاء، أن نحو 62 نائباً في البرلمان الحالي لم يحضروا جلسة البرلمان. وأشارت التقارير إلى قراءة أسماء النواب الغائبين. وتأكد عدم استمرار 147 نائباً حالياً في البرلمان الجديد. ورُفضت طلبات بعض النواب للترشح، ولم يترشح آخرون، بينما خسر الأغلبية حملته الانتخابية.

وجاءت الخطوة بعد عدم اكتمال نصاب البرلمان، الاثنين؛ ما أدى إلى تعطيل جلساته، وهو ما أثار انتقادات من المراقبين السياسيين على شبكات التواصل الاجتماعي.

وقال محمد مهاجري: «طيلة أربع سنوات من البرلمان الحالي، كانت الجلسة المفيدة والمثمرة، هي جلسة اليوم التي عطلها قاليباف بسبب غياب عدد كبير من النواب».

وكتب المحلل سعيد شريعتي على منصة «إكس»: «جلسة اليوم لم يكتمل نصابها، ولم تُعقد، على ما يبدو أكثر النواب الغائبين من لم يحصلوا على أصوات في يوم الجمعة، منذ الآن عطّلوا العمل لكي يتفرغوا لأعمالهم الأخرى، إلى هذا الحد تم إذلال بيت الشعب».


مقالات ذات صلة

تساؤلات حول آلية تنفيذ «عزلة عالمية كاملة» على إيران

شؤون إقليمية نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)

تساؤلات حول آلية تنفيذ «عزلة عالمية كاملة» على إيران

بعد تراجع ترمب عن التصعيد العسكري، لجأ مؤخراً إلى فرض ضغوط اقتصادية بهدف إخضاع القيادة الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية متسوقون يتجولون بين المحال في «البازار الكبير» بطهران يوم 24 أغسطس وسط تدهور الوضع الاقتصادي بسبب العقوبات (أ.ف.ب) p-circle

الحصار الأميركي يفاقم أزمات الاقتصاد الإيراني

أقر القادة الإيرانيون بالخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب مع أميركا، ودعا كل من المرشد مجتبى خامنئي ورئيس الجمهورية مسعود بزشكيان إلى التعامل مع هذه التحديات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شمال افريقيا واجهة فرع «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك الرسمية عبر «إنستغرام»)

«بنك مصر» بعد العقوبات الأميركية: خدماتنا في الإمارات مستمرة

قال بنك مصر، في بيان صدر السبت، ​إنه بصدد مراجعة إشعار صادر عن وزارة الخزانة الأميركية يتعلق بتقييد خدمات المراسلة المصرفية بالدولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان يؤكد أن العقوبات تؤثّر على الاقتصاد الإيراني

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن العقوبات الأميركية المفروضة على بلاده تُلحق أضراراً بالاقتصاد الإيراني، وذلك بعد أيام على قوله إنها لن تحقّق أيّ نتائج.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران الثلاثاء (أ.ب)

خامنئي يعتبر كشف «نقاط الضعف» مساعدة للعدو

حذَّر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي المسؤولين من أن الحديث علناً عن نقاط ضعف البلاد قد يشكل «مساعدة كبيرة للعدو»، داعياً إلى تجنب أي خطاب «يبعث على اليأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

تساؤلات حول آلية تنفيذ «عزلة عالمية كاملة» على إيران

نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
TT

تساؤلات حول آلية تنفيذ «عزلة عالمية كاملة» على إيران

نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)

مع بداية الحرب على إيران في أواخر فبراير (شباط) توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يستمر القتال ما بين «أربعة إلى خمسة أسابيع»، ثم عاد في نهاية مارس (آذار)، وقال إن الأمر سوف يستغرق «ربما أسبوعين، وربما بضعة أيام إضافية لإنجاز المهمة».

ومنذ ذلك الحين، ردد ترمب أن الولايات المتحدة قد انتصرت.

وهدد ترمب، بين الحين والآخر، بشن هجمات أكثر تدميراً على إيران، لكنه تراجع عن ذلك بسبب افتقار الجيش الأميركي إلى الصواريخ الاعتراضية الدفاعية اللازمة لحماية حلفاء واشنطن وقواعدها العسكرية في المنطقة. وبعد تراجع ترمب عن التصعيد العسكري، لجأ مؤخراً إلى فرض ضغوط اقتصادية بهدف إخضاع القيادة الإيرانية، لكن مراقبين تساءلوا حول آلية تنفيذ «عزلة اقتصادية عالمية كاملة» على إيران.

والآن بعد نحو 6 شهور من اندلاع الحرب، يقول جيمس ليندسي، وهو زميل متميز في السياسة الخارجية الأميركية بمجلس العلاقات الخارجية الأمير، إنه لا نهاية لهذا الصراع تلوح في الأفق، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية». وأضاف ليندسي في تحليل نشره المجلس أن «الواقع مختلف»؛ إذ لم يشهد النظام الإيراني انهياراً، ولم يستسلم، رغم الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية المكثفة التي قتلت عدداً كبيراً من قادة إيران، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية العسكرية.

ولا يزال وقف إطلاق النار الهش، الذي تم الاتفاق عليه في أبريل (نيسان) صامداً «إلا أن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز ما زالت أقل كثيراً من مستوياتها قبل الحرب».

وكشف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الاثنين الماضي، عن عملية «المنبوذ الاقتصادي»، لعزل إيران مالياً واقتصادياً. وتعتمد الخطة بشكل كبير على التهديد بمعاقبة الدول التي ترفض طواعية «تضييق الخناق» على إيران، بدلاً من اتخاذ خطوات لإجبارها على ذلك.

وهناك سبب وجيه وراء هذا النهج، حيث إن ما يُعرف «بالعقوبات الثانوية» التي تقترحها واشنطن، قد تؤدي، بحسب تعبير بيسنت، إلى «تفجير النظام المالي العالمي».

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في بكين يوم 6 مايو 2026 (أ.ب)

لكن ليندسي أشار إلى أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، وقد دفعت بالفعل إدارة ترمب إلى التخلي عن فرض رسوم جمركية باهظة على السلع الصينية، من خلال التهديد بمنع وصول الولايات المتحدة إلى المعادن الحيوية النادرة.

ومن المقرر أن يزور الرئيس الصيني شي جين بينغ البيت الأبيض الشهر المقبل. وأكد ليندسي أن احتمال اضطراب الاقتصاد العالمي وإثارة أزمة دبلوماسية مع الصين هما السببان وراء تشكيك كثير من الخبراء في أن تمضي الإدارة الأميركية قدماً في تنفيذ تهديدها بفرض «عزلة عالمية كاملة» على إيران.

وأضاف ليندسي أنه من أجل فهم استراتيجية إدارة ترمب بشكل أفضل، ومعرفة ما إذا كانت تتخلى عن الدور الأميركي الذي كان مهيمنا في الخليج يوماً ما، أجرى حواراً مع زميل له في مجلس العلاقات الخارجية، ستيفن كوك. ويرى المحللان أنه ليس أمام إدارة ترمب سوى «الأمل في أن يؤدي الحصار البحري إلى تعميق تأثير العقوبات الأميركية القائمة، وإجبار القيادة الإيرانية على طلب التفاوض».

وأوضح المحللان أن هذا الطرح يفترض أن يتمكن الشعب الإيراني من ممارسة ضغوط سياسية مؤثرة على قيادته، ولكن «القادة المتشددين في إيران أظهروا بالفعل استعداداً قاسياً لاستخدام القوة المميتة ضد أي إيرانيين يخرجون إلى الشوارع بهدف الاحتجاج».

ورجح ليندسي وزميله كوك أن يتراجع الوجود العسكري الأميركي في الخليج خلال السنوات المقبلة، فيما قال ليندسي إنه على مدار سنوات دعا صناع السياسات والخبراء إلى ضرورة أن تقلص الولايات المتحدة دورها في الشرق الأوسط. وخلال الأشهر الأخيرة، رأى ستيفن كوك وخبراء آخرون في شؤون الشرق الأوسط» أن هذه العملية «بدأت بالفعل، مع إسهام الحرب مع إيران في بلورة نظام إقليمي جديد».


أنقرة تستدعي السفير الأوكراني بسبب الهجوم على سفينتين تركيتين

سفينة تُبحر في مضيق البوسفور متجهة نحو البحر الأسود (رويترز)
سفينة تُبحر في مضيق البوسفور متجهة نحو البحر الأسود (رويترز)
TT

أنقرة تستدعي السفير الأوكراني بسبب الهجوم على سفينتين تركيتين

سفينة تُبحر في مضيق البوسفور متجهة نحو البحر الأسود (رويترز)
سفينة تُبحر في مضيق البوسفور متجهة نحو البحر الأسود (رويترز)

استدعت تركيا السفير الأوكراني على خلفية هجومين وقعا هذا الأسبوع في البحر الأسود، واستهدفا سفينة تركية وسفينة ثانية جاءت لقَطْر الأولى، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية التركية، السبت.

وقالت الوزارة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الهجومين وقعا الأربعاء والخميس.

وجاء في بيان الوزارة: «خلال الاجتماع، شددت تركيا على الضرورة المطلقة لضمان سلامة الأشخاص والممتلكات والملاحة والبيئة في البحر الأسود».

وأوضح البيان أن سفينة الحاويات التركية «ليدر بوردو مافي» استُهدفت، الأربعاء، أثناء وجودها قبالة السواحل الروسية على البحر الأسود.

وفي اليوم التالي، استُهدفت أيضاً السفينة «ليدر كوجاتبه» التي أُرسلت لقطر سفينة الحاويات، بحسب الوزارة.

ولم تذكر الوزارة ما إذا كان الهجومان أسفرا عن سقوط ضحايا.

وبحسب وسائل إعلام تركية محلية، قطرت سفينة الحاويات إلى ميناء سامسون التركي.

وتدعو أنقرة منذ أسابيع أوكرانيا وروسيا إلى تعليق هجماتهما على السفن المدنية في البحر الأسود.

ويسعى البلدان المتحاربان إلى إلحاق الضرر بمصادر عائدات التصدير لدى كل منهما ضمن الحرب التي اندلعت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

وتنشط السفن التجارية التركية في البحر الأسود، وتبحر تحت أعلام دول مختلفة، وقد تعرض عدد منها لهجمات بطائرات مسيَّرة يُشتبه في أن أوكرانيا أطلقتها.

ولم تنضم تركيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والتي تحافظ على علاقات مع كييف وموسكو على حد سواء، إلى العقوبات الغربية المفروضة على روسيا.

وفي 8 أغسطس (آب)، دعا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى «وقف مؤقت» للهجمات في البحر الأسود. وقال وقتها: «لقد امتد النزاع ليشمل كامل البحر الأسود»، مضيفاً أن «الهجمات تستهدف كل السفن التجارية دون تمييز».


حرب إيران تثقل كاهل أسر العسكريين الأميركيين

بحار أميركي يطلق طائرة هجومية من على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال الصراع الدائر مع إيران في 5 أغسطس 2026 (رويترز)
بحار أميركي يطلق طائرة هجومية من على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال الصراع الدائر مع إيران في 5 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

حرب إيران تثقل كاهل أسر العسكريين الأميركيين

بحار أميركي يطلق طائرة هجومية من على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال الصراع الدائر مع إيران في 5 أغسطس 2026 (رويترز)
بحار أميركي يطلق طائرة هجومية من على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال الصراع الدائر مع إيران في 5 أغسطس 2026 (رويترز)

منذ أن دخلت الولايات المتحدة في حرب مع إيران قبل ستة أشهر، تساعد كورتني ساندرز عائلات الجنود الأميركيين على سد الفجوات التي خلّفها غياب أحبائهم. فثمة أطفال يحتاجون إلى من يقلهم من المدارس، ودخول مفقودة يتعيّن تعويضها، فضلاً عن القلق الدائم الناجم عن الفراق.

وقالت ساندرز لوكالة «رويترز» للأنباء إن «الأمر أشبه بالعيش في حالة توتر وترقب طوال الوقت». وتقود كورتني ساندرز فرع منظمة «بلو ستار فاميليز» في منطقة شيكاغو، وهي أكبر منظمة غير ربحية في الولايات المتحدة تُعنى بدعم العائلات العسكرية. كما أن ابنتيها تخدمان في البحرية الأميركية، وخدمتا خلال الأشهر الستة الماضية في مواقع مختلفة خارج البلاد، من بينها الشرق الأوسط.

وتنشر الولايات المتحدة أكثر من 50 ألف جندي في أنحاء المنطقة، كما أرسلت آلافاً آخرين من مشاة البحرية والبحارة لدعم المجهود الحربي. وقُتل 18 عسكرياً أميركياً في الصراع، وأُصيب أكثر من 750 آخرين.

وقالت كورتني ساندرز إن العائلات العسكرية عاشت «دوامة من المشاعر» خلال فترات القتال المتقطعة والمساعي الدبلوماسية والمحادثات السلمية التي باءت بالفشل. وأضافت: «ما إن تشعر أنك قادر على التقاط أنفاسك حتى تتلقى صدمة جديدة».

ضغوط مألوفة

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

وتُعدّ هذه الضغوط مألوفة لأزواج وأبناء وآباء وأمهات الجنود الأميركيين، لكن أقارب لعسكريين قالوا لـ«رويترز» إن الطبيعة المفاجئة للحرب مع إيران وتذبذب وتيرتها ضاعفا من آثارها النفسية. وفي استطلاع أجرته منظمة «بلو ستار فاميليز» مطلع مارس (آذار)، وشمل نحو 200 أسرة لعسكريين في الخدمة الفعلية، أفاد 81 في المائة بارتفاع مستويات التوتر لديهم بسبب الصراع مع إيران.

وردت المنظمة على ذلك بتوسيع برامجها من خلال إنشاء منصات إلكترونية للموارد وتنظيم ندوات عبر الإنترنت ولقاءات مباشرة وربط الأزواج الذين يمرون بأول تجربة نشر عسكري بأشخاص سبق لهم خوض التجربة نفسها.

ومُددت فترات انتشار كثير من العسكريين بصورة غير متوقعة.

وبقيت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» أكثر من 200 يوم من دون التوقف في أي ميناء، وهو رقم غير مسبوق في العصر الحديث حسب مشرعين ديمقراطيين. وأفادت وسائل إعلام عسكرية بوقوع محاولات انتحار وتراجع المعنويات بين طاقمها البالغ نحو خمسة آلاف من البحارة ومشاة البحرية. لكن وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، قال إن تلك التقارير «شوّهت بالكامل» حقيقة الأوضاع على متن حاملة الطائرات.

ضائقة مالية

بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

وتجد بعض العائلات العسكرية نفسها في ضائقة مالية. وقالت ساندرز إن أفراد الحرس الوطني، على سبيل المثال، يعملون غالباً في وظائف مدنية عندما لا يكونون في مهام عسكرية، ولذلك فإن فقدان دخلهم الأساسي بصورة مفاجئة قد يجعل من الصعب على أسرهم تأمين احتياجاتهم الغذائية الأساسية.

وأضافت: «هناك اعتقاد خاطئ واسع الانتشار بين المدنيين بأن جميع فواتير أفراد الجيش تُسدد تلقائياً. والحقيقة أن ذلك غير صحيح إطلاقاً».

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في بيان: «نرى هذه العائلات ونستمع إلى مخاوفها، وسنفعل كل ما هو ضروري لتوفير الموارد والمساعدة والاستقرار الذي تحتاج إليه وتستحقه خلال هذه الأوقات الصعبة».

وتحاول شانون، وهي زوجة جندي وأم لثلاثة أطفال في ولاية كارولاينا الشمالية، التي طلبت من «رويترز» استخدام اسمها الأول فقط لأسباب أمنية، تجاهل الأخبار والنقاش السياسي المحيط بالحرب. وفي فبراير (شباط) أرسل زوجها إلى المنطقة بعد إخطار لم يتجاوز خمسة أيام، ولم يتمكن من التواصل معها إلا بشكل متقطع خلال الأشهر الأولى من إرساله.

ورغم أنهما يحافظان على تواصل شبه يومي منذ يونيو (حزيران)، قالت شانون: «هناك الكثير من المشاعر، لا سيما عندما يسقط قتلى هناك».

وبدأ أطفالها تلقي جلسات علاج نفسي خلال الصيف. وتحاول أن تبدو قوية أمامهم، لكنها تبكي أحياناً عندما لا يكونون بقربها.

«مجموعة الجاهزية»

وبعد فترة وجيزة من انتشار زوجها، انضمت شانون إلى «مجموعة الجاهزية» التابعة لوحدة زوجها، وهي مجموعة يرعاها الجيش لدعم الجنود وأسرهم، إذ تساعد في تنظيم إيصال الوجبات وغيرها من أشكال الدعم إلى الأسر المحتاجة. وقالت: «لن يكون كل يوم يوماً جيداً، لكن عليك أن تواصلي المضي قدماً وأن تبقي نفسك منشغلة».

وفي ولاية فرجينيا، تحاول بات، وهي زوجة أحد أفراد البحرية الأميركية وطلبت أيضاً التعريف بها باسمها الأول فقط لأسباب أمنية، الحفاظ على الحياة الطبيعية قدر الإمكان لأطفالها الذين يدرسون في المرحلتَيْن الإعدادية والثانوية.

وقالت بات إن جيرانها كانوا «رائعين للغاية» في المساعدة على اصطحاب الأطفال وإنجاز المهام الأخرى منذ إرسال زوجها قبل نحو خمسة أشهر.

وترتدي أسرتها اللون الأحمر أيام الجمعة تعبيراً عن دعم العسكريين المنتشرين في الخارج، كما يفعل كثير من زملاء أطفالها في المدرسة، حتى أولئك الذين لا تربطهم صلة مباشرة بالمؤسسة العسكرية.

وسبق لزوج بات أن أُرسل في مهام خارجية من قبل، لكنها فُوجئت هذه المرة بسرور عندما علمت أن السفينة التي يخدم عليها مزوّدة بخدمة الإنترنت، ما جعل التواصل بينهما أكثر سهولة. ومع ذلك، لا تزال أسرتها تواجه حالة من الضبابية بشأن موعد عودته. وقالت: «مع وجود أطفال أكبر سناً وإدراكهم أن والدهم لم يكن حاضراً لمشاهدة تلك الفعاليات الرياضية، كان ذلك مؤثراً عاطفياً إلى حد ما. لكن أطفالي يتمتعون بقدرة كبيرة على التكيف والصمود».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended