إيران تؤكد مشاركة 41 % في الانتخابات البرلمانية

فوز 200 من المحافظين المتشددين و45 من المعتدلين نسبياً أو المستقلين

وزير الداخلية الإيراني أحمد وحيدي خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
وزير الداخلية الإيراني أحمد وحيدي خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
TT

إيران تؤكد مشاركة 41 % في الانتخابات البرلمانية

وزير الداخلية الإيراني أحمد وحيدي خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
وزير الداخلية الإيراني أحمد وحيدي خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

بعد صمت استمر أكثر من يومين، أكدت وزارة الداخلية الإيرانية أن نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية و«مجلس خبراء القيادة»، بلغت 41 في المائة، في امتناع قياسي على مدى 45 عاماً عن التصويت، وأظهرت النتائج الرسمية تكريس سيطرة المحافظين المتشددين على مقاعد البرلمان.

وقال وزير الداخلية، أحمدي وحيدي، إن «25 مليوناً من أصل 61 مليون ناخب شاركوا في الانتخابات»، لافتاً إلى أن عدد الأصوات الباطلة تراوح بين 5 و8 في المائة.

وفي وقت سابق اليوم، أعلن المتحدث باسم لجنة الانتخابات التابعة لوزارة الداخلية، محسن الإسلامي، أنه من بين 290 سباقاً انتخابياً للبرلمان، حسم الناخبون 245 مقعداً في الجولة الأولى. وسيحتاج الـ45 الباقون إلى إجراء انتخابات إعادة، التي ستجرى في حد أقصى بنهاية أبريل (نيسان) المقبل، حيث فشل المرشحون الذي تأهلوا للجولة الثانية في الحصول على نسبة 20 في المائة من الأصوات.

وسيخوض 16 مرشحاً الجولة الثانية في طهران، مع حسم 14 مقعداً في العاصمة التي تخصص لها السلطات 30 مقعداً، وهي أكبر دائرة انتخابية، يبلغ عدد الناخبين فيها 10 ملايين.

ومن بين 245 منتخباً، حصل 200 منهم على دعم معسكر التيار المحافظ المتشدد، وفقاً لتحليل وكالة «أسوشييتد برس».

وكان التصويت هو الأول منذ الاحتجاجات الشعبية الحاشدة إثر وفاة الشابة مهسا أميني البالغة من العمر 22 عاماً، في أثناء احتجازها لدى «شرطة الأخلاق» بدعوى «سوء الحجاب».

وانتهى فرز الأصوات في جميع أنحاء إيران، والذي جرى يدوياً، بحلول يوم الاثنين. ولم تقدم السلطات أي تفسير فوري لعدم الإعلان عن نسبة المشاركة، على الرغم من أنها كانت متاحة بسهولة للسلطات حيث تم تسجيل كل ناخب إلكترونياً عند التصويت.

وقدم الوزير وحيدي روايته عن الانتخابات التي جرت الجمعة، قائلاً: «حققت 4 مستويات؛ الأمن والنزاهة والتنافس والمشاركة»، مضيفاً: «رغم دعاية غير مسبوقة من الأعداء لتثبيط عزيمة الناس، ورغم وجود بعض الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها الناس، فإن الشعب شارك في الانتخابات».

ووصف وحيدي أمن الانتخابات بـ«المثالي»، مضيفاً أنها «جرت في ظل أمن كامل». واتهم «الأعداء» بإطلاق حملات «دعائية» لتشويه الانتخابات. وقال في هذا الصدد: «أجهزة المخابرات؛ حتى الجماعات الإرهابية وأعداء الشعب، تحركوا في مسار تهديد أمن الانتخابات».

ولفت وحيدي إلى أن الانتخابات جرت «وسط أعلى معايير النزاهة». ووصفها بـ«التنافسية، والواسعة»، وأضاف: «عدد المرشحين الذين شاركوا في هذه الفترة كان غير مسبوق، لقد كانت منافسة محتدمة للغاية بسبب العدد الكبير من المرشحين، وكانت المنافسة واقعية بين جميع الفئات والمجموعات».

صحيفة «سازندكي» الإصلاحية تعنون «فوز الأعشاب المتسلقة» في اقتباس من تصريح مثير للجدل من غلام علي حداد عادل مستشار المرشد الإيراني للشؤون الثقافية الذي وصف رئيس البرلمان بشجرة الدلب وباقي المرشحين بالأعشاب التي تتسلق على الشجرة

وقال: «خلال هذه الفترة كانت الأجواء غير مواتية. كنا نشهد باستمرار دعاية العدو الذي أطلق عملية نفسية ضد الانتخابات قبل أشهر قليلة، رغم كل هذا، فإننا شهدنا مشاركة وحضور 25 مليوناً عند صناديق الاقتراع».

تقليل من الأصوات الباطلة

وقلل وحيدي من أهمية التقارير بشأن نسبة الأصوات الباطلة، وقال: «في كل البلاد تبلغ 5 في المائة». وقال: «لدينا 3 أنواع من الأصوات الباطلة: أن يكون الاسم المكتوب لا يمكن قراءته بسبب أخطاء إملائية، أو أشخاص لم تتم الموافقة على طلباتهم».وأضاف: «البعض حاول استثمار مفهوم الأصوات الباطلة. لن يسفر ذلك عن نتيجة، ولن يؤدي إلى شيء، محاولة التقليل من شأن الانتخابات خاطئة، إذا حسبنا كل الأصوات الباطلة في البلاد، فلن تتجاوز 8 في المائة».

وذكرت بعض وسائل الإعلام الإيرانية أن هذا الرقم يصل إلى 30 فی الماظئ مما يشير إلى علامات إحباط حتى بين المؤيدين الأساسيين للجمهورية الإسلامية حسب رویترز.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن رئيسة «جبهة الإصلاحات»، تحالف الأحزاب الإصلاحية، آذر منصوري قولها «على السلطات أن تستمع إلى الأغلبية الصامتة... وتصلح أسلوب الحكم... آمل أن تدرك قبل فوات الأوان تصحيح الضرر والأذى الذي سيسببه هذا المسار».

وأشار وحيدي إلى عدم وجود تجاوزات انتخابية، وأعرب عن ارتياحه لـ«الأخلاق الانتخابية». وتابع: «في كل مراحل الانتخابات، عمل الأعداء على التهديد السيبراني، لكن كانت مقاومة جيدة، وفشل الأعداء في هذا المجال». وذهب أبعد من ذلك، متحدثاً عن إحباط محاولات إثارة الخلل بالاتصالات للتأثير على الانتخابات.

وجاء المؤتمر الصحافي لوحيدي، بعد ساعات من تقرير نشرته وكالات حكومية حول أرقام عن نسبة المشاركة وفق المحافظات الـ31، ولم تكن الأرقام تتضمن المشاركة في أنحاء البلاد.

وأثار صمت وزارة الداخلية بشأن نسبة المشاركة تساؤلات وشكوكاً على مدى يومين. لكن قبل تصريحات وحيدي أكد ما ذكرته وكالة «إرنا» الرسمية السبت عن مشاركة 41 في المائة. وعنونت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، السبت أيضاً، بمشاركة 25 مليون شخص. وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»: إن النسبة بلغت 40 في المائة.

وذكرت وكالة «أسوشييتد برس» في تحليل، أنه «لا يزال من غير الواضح ما إذا كان انخفاض الإقبال بسبب لامبالاة الناخبين أم الرغبة النشطة في إرسال رسالة إلى النظام الثيوقراطي الإيراني، على الرغم من أن البعض في البلاد ضغطوا من أجل المقاطعة، بما في ذلك الحائزة جائزة نوبل للسلام المسجونة نرجس محمدي».

وحدد التحليل أن نحو 45 من المشرعين الجدد يعدّون معتدلين نسبياً أو مستقلين. ويضم البرلمان الحالي 18 مشرعاً مؤيدين للتيار الإصلاحي، و38 آخرين تم تحديدهم على أنهم مستقلون. ومن بين تلك المقاعد الفائزة، كان هناك 11 امرأة فقط. ويضم البرلمان الحالي 16 مشرعة.

وأظهرت الأرقام التي نشرتها الوزارة الداخلية، أن نسبة المشاركة في العاصمة طهران، بلغت 26.34 في المائة.

وهذا الرقم أعلى من الأرقام التي قدمها، في وقت متأخر السبت، رئيس المركز الاستراتيجي للتقييم والرقابة في مجلس تشخيص مصلحة النظام، یاسر جبرائيلي، عن مشاركة 1813073 شخصاً في طهران، بنسبة 18.1 في المائة. وذكرت وسائل إعلام إيرانية الأحد أن نسبة المشاركة في طهران قدرت بنحو 24 في المائة.

وسجلت البرز، المحافظة المجاورة لمناطق شمال طهران، ثاني أدنى إقبال على الانتخابات بواقع 28 في المائة. وتخطت المشاركة في 8 من أصل 31 محافظة حاجز 50 في المائة.

بين قاليباف ومتكي

ومع إعلان هوية 14 فائزاً في طهران، بدأت الصحف الإصلاحية التكهنات بشأن رئاسة البرلمان، واحتمال منافسة وزير الخارجية الأسبق، منوشهر متكي، للرئيس البرلمان الحالي، محمد باقر قاليباف، وهو من بين قيادات سابقة في «الحرس الثوري» شغلت مناصب سياسية وترشحت لمنصب الرئاسة.

وعدّت نتائج الجولة الأولى خسارة كبيرة لقاليباف، جراء فشل حلفائه في البرلمان الحالي، في الانتخابات. وأكدت النتائج عدم استمرار 147 نائباً حالياً.

وقال حسين مرعشي؛ الأمين العام لحزب «كاركزاران»، فصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، إن نتائج الانتخابات «لا يمكن التعويل عليها»، وأضاف في تصريح لصحيفة حزبه «سازندكي»، إنه «لا فائز في الانتخابات».

ولفت مرعشي إلى أن «التنافس القبلي حل محل التنافس السياسي» في إشارة إلى العدد الكبير من المرشحين، في المناطق التي يغلب عليها الطابع القبلي، والعشائري، وهي إحدى الاستراتيجيات التي لجأت إليها السلطات لرفع نسبة المشاركة.

وأضاف: «المشاركة الاجتماعية التي تتمحور حول القوميات حلت محل المشاركة السياسية التي تتمحور حول الأحزاب».

وتوقع مرعشي أن يزداد الشرخ بين الأطراف السياسية الداخلية.

بدورها، عدّت صحيفة «هم ميهن» الإصلاحية النتائج التي أفرزتها الانتخابات «أفولاً للسياسة في المجتمع الإيراني».

وأشارت «آرمان ملي» إلى احتمال إزاحة قاليباف من رئاسة البرلمان، وتولي الدبلوماسي المخضرم، منوشهر متكي، الذي تحول إلى لاعب مؤثر في معسكر المحافظين في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة.

أما صحيفة «همشهري»، التابعة لبلدية طهران، التي اقتربت من إعلام «الحرس الثوري» في فترة العمدة علي رضا زاكاني، فقد عدّت امتناع 59 في المائة من الإيرانيين عن التصويت «كذبة كبيرة». وقالت صحيفة «جوان» منصة «الحرس الثوري» في الإعلام الورقي إن «التيارات السياسية استبدلت جلدها في الانتخابات البرلمانية».

برلمان غير مؤثر

ومن المعروف أن البرلمان الإيراني، الذي يهيمن عليه المتشددون منذ أكثر من عقدين، ليس له تأثير يُذكر على السياسة الخارجية أو برنامج طهران النووي المثير للجدل. ويجري تحديد مثل هذه القضايا من قبل السلطة العليا في البلاد، خصوصاً صاحب كلمة الفصل المرشد علي خامنئي.

وتشمل المهام الرئيسية للبرلمان وضع القوانين، والموافقة على مشروعات الحكومة، بما في ذلك الموازنة، وبعض الاتفاقيات الدولية. ويجب أن تتم الموافقة على جميع التشريعات الجديدة من قبل «مجلس صيانة الدستور»، الذي يتم تعيين نصف أعضائه مباشرة من قبل خامنئي.

ودعا ناشطون وجماعات معارضة، تجادل بأن نسبة المشاركة المرتفعة من شأنها أن تضفي الشرعية على الجمهورية الإسلامية، إلى مقاطعة الانتخابات بتوزيع هاشتاغي: «#فوت نو فوت»، و«#إليكشن سيركس» (تعنيان: «لا تصويت» و: «السيرك الانتخابي» على التوالي) على نطاق واسع عبر منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي. وكان الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي من بين المنتقدين الذين لم يدلوا بأصواتهم يوم الجمعة. ويقول المنتقدون والمعارضة إن حكام البلاد لم يعودوا قادرين على حل الأزمة الاقتصادية الناجمة عن مزيج من سوء الإدارة والفساد والعقوبات الأميركية التي أعيد فرضها عام 2018 عندما انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي بين طهران والقوى العالمية.

وقال مركز «صوفان البحثي» ومقره نيويورك: «يبدو أن انتخابات الجمعة أكدت من جديد أن السياسات الإيرانية لن تتغير في المستقبل المنظور، لكن التصويت أظهر أن الجمهور الإيراني غير راضٍ على نطاق واسع عن المسار الذي تسلكه الجمهورية الإسلامية». وتزامنت الانتخابات البرلمانية مع التصويت على أعضاء «مجلس الخبراء» المؤلف من 88 مقعداً؛ الهيئة المكلفة دستورياً تسمية خليفة خامنئي الذي سيبلغ من العمر 85 عاماً الشهر المقبل.


مقالات ذات صلة

قاآني يشيد بدور حلفاء إيران في إنتاج «النظام الجديد في المنطقة»

شؤون إقليمية قاآني يشيد بدور حلفاء إيران في إنتاج «النظام الجديد في المنطقة»

قاآني يشيد بدور حلفاء إيران في إنتاج «النظام الجديد في المنطقة»

أشاد قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، بجهود التنظيمات المسلحة المدعومة من طهران التي أنتجت ما وصفه بـ«النظام الجديد في المنطقة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

إيران تُعدم سجينين عضوين في منظمة «مجاهدي خلق»

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين كانا عضوين في منظمة «مجاهدي خلق» المحظورة، حسبما قالت مجموعات حقوقية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تحليل إخباري من إسقاط النظام إلى النفط واليورانيوم… كيف تغيّرت أهداف ترمب في الحرب؟

بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت ملامح تحول واضح في أهداف الحرب التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس 2026 (إ.ب.أ) p-circle

مَن أبرز القادة الإيرانيين الذين قُتلوا منذ بدء الحرب؟

أسفرت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران عن مقتل العديد من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين، وذلك في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (لندن)

قاآني يشيد بدور حلفاء إيران في إنتاج «النظام الجديد في المنطقة»

قاآني يشيد بدور حلفاء إيران في إنتاج «النظام الجديد في المنطقة»
TT

قاآني يشيد بدور حلفاء إيران في إنتاج «النظام الجديد في المنطقة»

قاآني يشيد بدور حلفاء إيران في إنتاج «النظام الجديد في المنطقة»

أشاد قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري الإيراني» إسماعيل قاآني، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الاثنين، بجهود التنظيمات المسلحة المدعومة من طهران ومن بينها «حزب الله» اللبناني، التي أنتجت ما وصفه بـ«النظام الجديد في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا المنشور الذي ورد على منصة «إكس» تحت اسم المستخدم «الجنرال قاآني»، (general_Qaani)، هو الثاني فحسب الذي يُنسَب إلى القائد شديد التكتم لـ«فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، منذ اندلاع الحرب التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران قبل نحو شهر.

وكتب قاآني الذي يتولى قيادة هذه الوحدة المسؤولة عن عمليات «الحرس الثوري» خارج إيران: «إن أمنية قادة المقاومة الشهداء قد تحققت، غرفة العمليات الحربية للمقاومة موحدة. عوّدوا أنفسكم على النظام الجديد في المنطقة».

وأشار قاآني تحديداً إلى «نيران حزب الله» الذي يخوض حرباً ضد الجيش الإسرائيلي على الحدود الجنوبية للبنان مع الدولة العبرية، وجماعة «أنصار الله» الحوثية اليمنية التي دخلت الحرب في الآونة الأخيرة.

وما لبثت منصة «إكس» أن علّقت الحساب الذي نشر هذه الرسالة، غير أن محتواها أُعيد تداوله على نطاق واسع وأوردته وسائل إعلام رسمية أو مرتبطة بالنظام الإيراني.

وتَردّد أن قاآني الذي خَلفَ اللواء قاسم سليماني عام 2020 قُتل خلال حرب الاثني عشر يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) 2025، لكنه عاودَ الظهور.

غير أنه لم يطلّ علناً في الآونة الأخيرة، مما أثار تكهنات بشأن دوره ومكان إقامته، رغم أن كثيراً من المحللين يرون أن تحفّظه أمر منطقي في زمن الحرب.


سكان طهران بعد شهر من الحرب: «نفتقد عاداتنا البسيطة»

دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)
دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)
TT

سكان طهران بعد شهر من الحرب: «نفتقد عاداتنا البسيطة»

دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)
دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)

يحاول سكان طهران مواصلة حياة شبه طبيعية بالرغم من الحرب، لكن الأحوال تبدّلت بالنسبة إلى كثيرين منهم باتوا يفتقدون عادات بسيطة، كارتياد المقهى أو المتنزّه.

بالنسبة إلى فاطمة التي تعمل مساعدة في عيادة لطبّ الأسنان، تفرح عندما تتمكّن من ارتياد المقهى.

وقالت: «عندما أجلس إلى طاولة ولو كان لبضع دقائق، أتصوّر أنها ليست نهاية العالم، كما لو كنت أهرب من هذه الحرب الملعونة لأعود إلى يوم عادي، أو أقلّه لأتخيّل عالماً لا يستولي عليه الخوف، الخوف من الموت أو فقدان شخص عزيز أو كلّ ما نملكه».

وإذا لم يؤرق القصف نوم الشابة البالغة 27 عاماً، ترتدي لباساً أنيقاً وتتبرّج قليلاً للخروج صباحاً. ولكن «فور عودتي إلى المنزل، أعود إلى واقع الحرب بسوادها وثقلها».

إيرانيات يجلسن داخل مقهى في طهران (أ.ف.ب)

وبالرغم من الحرب التي دخلت شهرها الثاني، ما زالت الحياة مستمرّة في طهران، حيث المقاهي والمطاعم مفتوحة، والمتاجر فيها بضائع، ومحطّات الوقود في الخدمة. غير أن الأمور لم تعد على حالها بالنسبة لمن تواصلت معهم وكالة الصحافة الفرنسية من باريس، وطلبوا عدم الإفصاح عن أسمائهم الكاملة حرصاً على سلامتهم.

وشكوا من حرب تلقي بظلال ثقيلة على حياتهم اليومية والهمّ الذي يؤرقهم في بلد يرزح تحت وطأة ركود اقتصادي، مع حواجز أمنية أقيمت في مناطق كانت سابقاً هانئة، وانقطاع الإنترنت على نطاق واسع، وتثبيت زجاج النوافذ بأشرطة لاصقة كي لا يحطّمها عصف الانفجارات.

وأوضحت شهرزاد، وهي ربّة منزل في التاسعة والثلاثين، أنها لا تخرج من بيتها إلا للضرورة القصوى «أبقى قويّة قدر المستطاع من أجل ابنتي. لكن عندما أفكّر في المستقبل، ما من صور واضحة في ذهني كي أتمسّك بها».

وأقرّت بأن «الأمر الوحيد الذي تبقّى لي من حياتي ما قبل الحرب والذي يساعدني في الحفاظ على المعنويات هو الطهو».

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وأضافت: «أحياناً أبدأ بالبكاء فجأة وكلّي شوق إلى الأيام العادية، إلى حياة لم يكن علي فيها أن أفكّر دوماً بالتفجيرات والموت».

والأمر سيّان بالنسبة إلى إلناز الرسّامة البالغة 32 عاماً.

وصرّحت: «الخروج ليلاً أو التوجّه إلى حيّ آخر من المدينة للتبضّع في متجر بقالة أو فرن ليسا في الحيّ الذي أسكنه أو المطالعة في مقهى أو ارتياد المتنزّه... هي أمور بسيطة جدّاً أفتقدها».

وأضافت: «أكثر ما أفتقده هو ليلة نوم هانئ»، خصوصاً أن القصف يكون جدّ شديد في بعض الليالي لدرجة أنها تشعر بأن «طهران كلّها تهتزّ».

وجلّ ما باتت تفكّر فيه إلناز هو «الصمود. ولا يهمّني سوى أن أبقى على قيد الحياة مع كلّ من هو عزيز على قلبي، من الأصدقاء وأفراد العائلة وسكان المدينة» الذين باتوا أكثر تعاضداً «من أيّ وقت مضى في هذه الأوقات العصيبة».

وأكّد شايان المصوّر البالغ 46 عاماً: «يوجد وقود ومياه وكهرباء. وما زلنا نخرج. وقد حاولنا الاحتفال بعيد النوروز» لكن «لا حول لنا».

وتزداد الأجواء قتامة مع انتشار صور للأطفال الذين قتلوا في الحرب في شوارع العاصمة وسط مبانٍ مدمّرة.

دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أما الفنان التشكيلي كاوا (38 عاما)، فاشتكى من دوريات عناصر الأمن وأنصار النظام الذين يكثّفون الحواجز لمنع أي احتجاجات.

وبات على سكان المدينة أحياناً عبور «عدّة حواجز تفتيش في يوم واحد كلّ واحد منها بإدارة مجموعة مختلفة».

وأورد كاوا «تفتشّ السيّارات ويتمّ فحص محتويات الهواتف المحمولة وينصبّ الغضب المكبوت لأشهر» على مواطنين عاديين.

وقبل بضعة أيّام، التقط كاوا شظيّة صاروخ سقط على بعد 50 متراً من منزله ليحوّلها إلى قطعة فنّية عندما تتاح له الفرصة.

ولا تغيب عن باله مشاهد الزجاج المحطّم والغبار المتناثر. ويتساءل عن «مستقبل البلد وشعبه وما قد يحسّن الوضع فعلاً»، مؤكداً: «هذا هو الشغل الشاغل للإيرانيين».


إيران تُعدم سجينين عضوين في منظمة «مجاهدي خلق»

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيران تُعدم سجينين عضوين في منظمة «مجاهدي خلق»

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين كانا عضوين في منظمة «مجاهدي خلق» المحظورة، حسبما قالت مجموعات حقوقية، في وقت تواصل طهران تنفيذ عمليات إعدام في ظل الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُعدم أكبر دانشوركار (60 عاماً) ومحمد تقوي سنكدهي (59 عاماً) شنقاً عند الفجر في سجن غزل حصار في مدينة كرج قرب طهران، بتهمة انتمائهما إلى منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية المحظورة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن الرجلين أُعدما «بعد تأكيد الحُكم ومصادقة المحكمة العليا النهائية عليه».

وتصنّف السلطات الإيرانية «مجاهدي خلق» منظمة إرهابية. وهي منظمة مُعارضة في المنفى منذ ثمانينات القرن الماضي.

وأكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الجناح السياسي للمنظمة، في بيان، أن الرجلين كانا عضوين في منظمة «مجاهدي خلق».

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، مريم رجوي، إن «النظام الديني اليائس، خوفاً من انتفاضة الشعب، يحاول عبثاً تأخير انفجار غضب الشعب لفترة وجيزة عن طريق إعدام أشجع أطفال إيران».

أحد أفراد القوات الخاصة للشرطة الإيرانية يقف على آلية عسكرية في وسط مدينة طهران 30 مارس 2026 (أ.ب)

تصاعد عمليات الإعدام

وكثيراً ما أبدت منظمات حقوق الإنسان مخاوفها من تصاعد جديد في عمليات الإعدام، مع استخدام السلطات هذه العقوبة لبثّ الرعب في المجتمع في ظل الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال محمود أميري مقدم، مدير منظمة «إيران هيومن رايتس» غير الحكومية، ومقرها النرويج: «نخشى أن تستغل الجمهورية الإسلامية ظروف الحرب الحالية لتنفيذ عمليات إعدام جماعية داخل السجون، بهدف بثّ الرعب في المجتمع».

وذكرت المنظمة الحقوقية أن «السجينين السياسيين» تعرّضا «لتعذيب جسدي ونفسي، وحُرما من حقوقهما في الإجراءات القانونية الواجبة، وحُكم عليهما بالإعدام في عملية لم تستوفِ الحد الأدنى من معايير المحاكمة العادلة».

ونبهت إلى أن أربعة متهمين آخرين «معرّضون لخطر جسيم ووشيك بالإعدام» في سجن غزل حصار بعد الحكم عليهم بالإعدام في القضية نفسها.

وقال شادي صدر المؤسس المشارك لمنظمة العدالة لإيران غير الحكومية، التي تسعى إلى المساءلة القانونية عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، إن «الشعب الإيراني محاصر بين حرب دولية وقمع شديد في الداخل».

وقالت وكالة «ميزان» إن الرجلين اللذين أُعدما أُدينا بالضلوع في «عمليات إرهابية» وتنفيذ أعمال تهدف إلى قلب نظام الحكم في إيران وزعزعة الأمن القومي.

ويقول المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إن منظمة «مجاهدي خلق» قامت بأعمال داخل إيران تستهدف السلطات الدينية.

وأعدمت إيران في 19 مارس (آذار) ثلاثة رجال اتُّهموا بقتل شرطي خلال حركة احتجاج واسعة في يناير (كانون الثاني) قوبلت بقمع من السلطات.

وأحدهم كان الشاب صالح محمدي الذي كان قد بلغ لتوه التاسعة عشرة وشارك في مسابقات مصارعة دولية.

كما أعدمت السلطات الإيرانية في مارس كوروش كيواني، وهو إيراني - سويدي بتهمة التجسس لحساب إسرائيل، في خطوة أدانتها بشدة استوكهولم والاتحاد الأوروبي.

وتحتل إيران المرتبة الثانية عالمياً في عدد الإعدامات بعد الصين، حسب منظمات حقوقية من بينها منظمة العفو الدولية.

وقبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، خرجت تظاهرات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول) احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتحول إلى حركة احتجاج واسعة بلغت ذروتها في الثامن والتاسع من يناير.

وأسفر قمع الاحتجاجات عن مقتل الآلاف، وفق منظمات غير حكومية.

وأقر مسؤولون إيرانيون بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص، لكنهم نسبوا ذلك لأعمال عنف «إرهابية» ارتكبها أشخاص مرتبطون بالولايات المتحدة وإسرائيل.