انتخابات إيران... جولة ثانية متوقعة في طهران وسط جدل «الأصوات الباطلة»

المشاركة بلغت 18 % في العاصمة... إعادة التصويت في 20 دائرة

إيرانيون يعدون الأصوات في مركز اقتراع بطهران (تسنيم)
إيرانيون يعدون الأصوات في مركز اقتراع بطهران (تسنيم)
TT

انتخابات إيران... جولة ثانية متوقعة في طهران وسط جدل «الأصوات الباطلة»

إيرانيون يعدون الأصوات في مركز اقتراع بطهران (تسنيم)
إيرانيون يعدون الأصوات في مركز اقتراع بطهران (تسنيم)

أعلنت لجنة الانتخابات الإيرانية الانتقال إلى جولة ثانية حاسمة من الاقتراع في دوائر انتخابية بـ14 محافظة، في سيناريو ينتظر العاصمة طهران إلى حد بعيد، نظراً لعدم فوز أي مرشح بالحد الأدنى من الأصوات في الجولة الأولى، التي شهدت امتناعاً قياسياً عن التصويت وإحصاء أصوات باطلة غير مسبوقة، على مدى 45 عاماً.

وقالت لجنة الانتخابات، التابعة لوزارة الداخلية، إنها انتهت من عدّ الأصوات في 198 دائرة انتخابية من أصل 208 في البلاد، لانتخابات 290 عضواً في البرلمان الجديد، بعدما أدلى الإيرانيون بأصواتهم الجمعة، في وقت يتنامى الاستياء العام بسبب المشكلات المعيشية والاقتصادية والقيود المفروضة على الحريات المدنية.

وبموازاة الانتخابات البرلمانية، اقترع الإيرانيون لانتخاب 88 عضواً في مجلس خبراء القيادة، الهيئة التي سيعلن في اجتماعها اسم خليفة المرشد علي خامنئي، إذا تعذرت ممارسة مهامه خلال السنوات الثماني المقبلة.

واكتسبت انتخابات البرلمان، رغم دوره المحدود في إيران، أهمية مضاعفة، لأنها كانت الأولى بعد الاحتجاجات الشعبية الحاشدة التي هزّت البلاد، في سبتمبر (أيلول) 2022، في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى «سوء الحجاب».

موظفات في مركز اقتراع في طهران الجمعة (رويترز)

ولم تحسم النتائج في ثلثي مقاعد طهران، و20 دائرة انتخابية في 15 محافظة من أصل 31 محافظة إيرانية. وبدت مؤشرات الانتقال لجولة حاسمة في طهران، فور الانتهاء من فرز 70 في المائة من الأصوات في طهران، في وقت متأخر من مساء السبت. وأكد رئيس لجنة الانتخابات في طهران، علي جوهري، على إمكانية الانتقال إلى جولة حاسمة.

ويتعين على المرشحين المتقدمين على منافسيهم الحصول على 20 في المائة من الأصوات على الأقل للفوز في الانتخابات.

امتناع قياسي

تضاربت المعلومات حول نسبة المشاركة في الانتخابات الإيرانية. ولا تزال لجنة الانتخابات الإيرانية تلتزم الصمت إزاء ما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» حول مشاركة 25 مليون إيراني، ما يعادل 41 في المائة من 61 مليون ناخب. وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن النسبة بلغت 40 في المائة.

وتؤكد هذه النسبة أدنى مشاركة في الانتخابات منذ ثورة 1979، التي مهدت لقيام الجمهورية الإسلامية في إيران. ويجمع غالبية المرشحين في الداخل الإيراني على أنها مؤشر آخر على تراجع ثقة الإيرانيين بتأثير العملية الانتخابية، خصوصاً مع استمرار الصلاحيات الواسعة لمجلس صيانة الدستور الذي ينظر في طلبات الترشيح.

وانخفضت نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية عام 2020 لمستوى قياسي بلغ 42.5 في المائة، في حين شارك نحو 62 في المائة من الناخبين في عام 2016.

ويصعب التحقق من نسبة المشاركة الفعلية، في غياب مراكز رصد واستطلاع مستقلة، في حين تتلقى وسائل الإعلام معلوماتها من صحافة إيرانية تخضع لرقابة مشددة.

إيرانيون يعدون الأصوات في مركز اقتراع بطهران (تسنيم)

وکشف رئيس المركز الاستراتيجي للتقييم والرقابة في مجلس تشخيص مصلحة النظام، یاسر جبرائيلي، عن مشاركة 1813073 شخصاً في طهران، بنسبة 18.1 في المائة، لافتاً إلى أن غالبية ممثلي طهران سيجري تعيينهم في الجولة الثانية.

وبحسب النتائج شبه النهائية، تقاسمت أطراف المعسكر المحافظ قائمة المتقدمين في طهران، أكبر الدوائر الانتخابية الإيرانية، البالغ عدد الناخبين فيها 10 ملايين. وحسب تقديرات مواقع إيرانية، فإن الجولة الثانية في طهران قد تشمل التنافس بين مرشحي التيار المحافظ على مصير 30 مقعداً من أصل 38 في محافظة طهران.

وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن رجل الدين المتشدد، محمود نبويان، يتقدم المرشحين الفائزين بطهران بـ805 آلاف صوت، ويأتي بعده حميد رسايي بـ446 ألف صوت، وحصد أمير حسين ثابتي منفرد 445 ألف صوت، وحصل محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الحالي، على 409 آلاف صوت.

ومن بين الثمانية المتقدمين وزير الخارجية الأسبق، منوشهر متقي، الذي حصل على 368 ألف صوت حسب آخر النتائج.

وكانت نسبة المشاركة في العاصمة طهران خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2021 قد بلغت 26 في المائة. وفي الانتخابات البرلمانية قبل 4 سنوات، كانت النسبة في طهران نحو 25 في المائة.

ونسبت إذاعة «صوت أميركا» الفارسية إلى خبراء أن نسبة المشاركة الفعلية تقدر بأقل من 35 في المائة. وقالت الخدمة الفارسية لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي فارسي) إن «كثيرين من المنتقدين والمعارضين يعدّون نتائج الانتخابات مؤشراً على فشل المرشد الإيراني علي خامنئي في استقطاب أصوات الرأي العام ومشروعية النظام السياسي».

جدل «الأصوات الباطلة»

وأثارت الأصوات الباطلة جدلاً واسعاً في الانتخابات الإيرانية. واحتلت الأصوات التي كتبت عليها شعارات سياسية، أو أسماء رياضيين وفنانين، المراتب المتقدمة بين المرشحين في بعض المدن الكبرى. وقال الصحافي المحافظ محمد مهاجري إن «نتيجة الانتخابات البرلمانية في أغلب المدن، بما في ذلك كبريات المدن، ومنها طهران، عجيبة وغريبة، أي الأصوات الباطلة صاحبة الرتبة الأولى أو الثانية».

وأفادت مواقع إيرانية أن عدد الأصوات الباطلة في مدينة يزد المحافظة بلغ 29 ألفاً، وجاءت في المرتبة الثانية بعد النائب محمد صالح جوكار الذي حافظ على مقعده بـ81 ألف صوت.

وكتب مراسل وكالة «إيلنا» العمالية، بسيم لاله، على منصة «إكس»، مساء السبت، إنه بعد عدّ 80 في المائة من الأصوات بلغ عدد الأصوات الباطلة في طهران 380 ألفاً. ولفت أيضاً إلى أن نسبة الأصوات الباطلة في مدينة رشت الشمالية تفوقت على محمد رضا نوبخت، الأمين العام لحزب الاعتدال والتنمية، فصيل الرئيس السابق حسن روحاني.

وفي وقت لاحق، كتب المحلل سعيد شريعتي على منصة «إكس» أن «الأصوات الباطلة أحرزت الرتبة الثانية في طهران أكثر من 500 ألف صوت باطل، ما يعادل 27 في المائة من نسبة التصويت». وذکر موقع «بامداد نو» الإصلاحي أن «الأصوات الباطلة في طهران تتراوح من 40 إلى 50 في المائة».

إيرانيون يعدون الأصوات في مركز اقتراع بطهران (تسنيم)

على خلاف هذا، ذكرت بعض قنوات «الحرس الثوري» على تطبيق «تلغرام» أن «نسبة الأصوات الباطلة بلغت 12 في المائة، بمحافظة طهران، على نقيض ما تدوول بشأن 40 في المائة».

وقال عبد الله غنجي، رئيس تحرير صحيفة «همشهري» المقرب من «الحرس الثوري»، إن «سبب انخفاض عدد أصوات صاحب المرتبة الأولى في طهران ليست الأصوات الباطلة إنما العدد الكبير للمرشحين».

وكتب غنجي، على منصة «إكس»: «حقيقة أن أصوات صاحب المرتبة الأولى في طهران قليلة مقارنة بـ1.9 مليون صوت في العاصمة لا يعود ذلك إلى عدد الأصوات الباطلة (...) إنما توزعت الأصوات، بين 3600 منافس، على 10 آلاف و15 ألفاً وبضعة آلاف من الأصوات».

من جانبه، قال حسين دهباشي، مخرج الأفلام الوثائقية، إن «ائتلاف الأصوات الباطلة - بهدوء ووحده - هزم كل القوائم السياسية».

وقال غلام حسین کرباسجي، رئيس تحرير صحيفة «هم ميهن» وأحد وجوه التيار الإصلاحي، إن «سلوك المسؤولين المنفذين للانتخابات جزء من مخاوف الإيرانيين». وبشأن ما إذا كانت الانتخابات تنافسية، قال كرباسجي إنها «التنافس الداخلي بين المحافظين».

وكتبت الصحافية مهسا جزيني، بجريدة «شرق» الإصلاحية، أن «الأصوات الباطلة تكتسب هوية مستقلة بالتدريج، حان الوقت لكي يخصص مقعد لها في البرلمان».

وأشارت وكالة مهر الحكومية إلى «تغيير جلد البرلمان»، بعدما تأكد عدم استمرار 147 نائباً، نحو 50 في المائة من أعضاء البرلمان الحالي.


مقالات ذات صلة

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

ترمب يواجه في مفاوضات باكستان إرث انسحابه من الاتفاق النووي، مع مخزون إيراني قد يكفي نظرياً لصنع 100 سلاح نووي.

ويليام جيه برود (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ) p-circle

عراقجي سيزور باكستان مجدداً بعد عُمان

قال وزير الخارجية الإيراني، السبت، إن بلاده تنتظر لتبيان ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن التوصل إلى تسوية دبلوماسية للحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.