عرض إيراني لفتح «هرمز» يختبر شروط ترمب

مقترح طهران يتضمن تأجيل التفاوض النووي ورفع الحصار البحري الأميركي

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران اليوم (رويترز)
إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران اليوم (رويترز)
TT

عرض إيراني لفتح «هرمز» يختبر شروط ترمب

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران اليوم (رويترز)
إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران اليوم (رويترز)

تلقى البيت الأبيض عرضاً إيرانياً جديداً لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، مع ترحيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة، في محاولة لكسر جمود دبلوماسي ازداد تعقيداً بعد تعثر مسار باكستان، واستمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وتمسك واشنطن بأهدافها النووية.

وكشفت مصادر إيرانية عن أحدث مقترح من طهران، والذي يسعى إلى إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز وتأجيل المفاوضات حول البرنامج النووي إلى مرحلة لاحقة. ومن غير المرجح أن يحظى الاقتراح الجديد، الذي نقلته باكستان إلى الولايات المتحدة، بتأييد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يريد إنهاء برنامج إيران النووي ضمن اتفاق شامل يشمل مضيق هرمز، ويجعل وقف إطلاق النار دائماً.

وقال ترمب لقناة «فوكس نيوز»، الأحد: «لدينا كل الأوراق. إذا أرادوا التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا، أو الاتصال بنا». لكن وزير الخارجية ​الإيراني عباس عراقجي قال الأثنين إن طهران ‌تدرس «طلب» ‌ترمب ⁠إجراء ​مفاوضات . وأوضح للصحافيين في روسيا أن ترامب طلب إجراء ⁠مفاوضات لأن الولايات المتحدة ‌لم ‌تحقق ​أيا ‌من أهدافها.

في الوقت نفسه، أفادت «رويترز» عن مصادر باكستانية قولها إن الجهود المبذولة لتقريب وجهات النظر بين لم تتوقف رغم تعثر عقد محادثات مباشرة.

ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن مصادر أن إيران عرضت إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن التجاري، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها العسكري المفروض على الموانئ والسفن الإيرانية.

وأفادت الشبكة بأن العرض، على ما يبدو، لا يتضمن أي تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وهو الملف الذي يؤكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة تفكيكه ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين.

وتتمثل الخطوة الأولى في إنهاء الحرب الأميركية_الإسرائيلية على إيران وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية وتحديد مصير مضيق هرمز، الذي تسعى إيران إلى فتحه وأن يبقى تحت سيطرتها.وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. ولا تزال طهران تسعى إلى الحصول على نوع من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية.

عرض يتجاوز النووي

وقال مسؤولون ومصادر لـ«أكسيوس» إن الدبلوماسية وصلت إلى حالة جمود، وإن القيادة الإيرانية منقسمة بشأن طبيعة التنازلات النووية التي يمكن وضعها على الطاولة.

ومن شأن المقترح الإيراني، وفق الموقع، أن يتجاوز هذا الخلاف مؤقتاً عبر اتفاق أسرع يفتح المضيق ويُنهي الحرب أو يمدد وقف إطلاق النار لفترة طويلة.

لكنَّ «أكسيوس» أشار إلى أن رفع الحصار وإنهاء الحرب سيزيلان ورقة الضغط التي يملكها ترمب في أي محادثات لاحقة لإخراج مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، وإقناع طهران بتعليق التخصيب، وهما هدفان أساسيان من أهداف الحرب بالنسبة إليه.

وطلبت واشنطن من طهران التخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وعن الامتناع عن عمليات تخصيب إضافية، وهي خطوة ضرورية لتصنيع قنبلة ذرية. وتقول الولايات المتحدة إن هدفها الرئيسي من الحرب هو منع إيران من الحصول على سلاح نووي.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من استقبال بوتين الوفد الإيراني برئاسة عراقجي اليوم

وحسب المقترح، الذي نُقل إلى واشنطن عبر الوسطاء الباكستانيين، تُحل أزمة مضيق هرمز والحصار الأميركي أولاً. وفي هذا الإطار، يُمدد وقف إطلاق النار لفترة طويلة، أو يتفق الطرفان على إنهاء دائم للحرب. وبعد ذلك فقط، تبدأ المفاوضات النووية في مرحلة لاحقة.

قال مصدران مطلعان لـ«أكسيوس» إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، طرح خطة تجاوز الملف النووي خلال اجتماعاته في إسلام آباد. وقال أحدهما إن عراقجي أوضح للوسطاء الباكستانيين والمصريين والأتراك والقطريين، خلال عطلة نهاية الأسبوع، أنه لا يوجد توافق داخل القيادة الإيرانية بشأن كيفية التعامل مع المطالب الأميركية.

وتطالب واشنطن إيران بتعليق تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن عقد، وإخراج اليورانيوم المخصب من البلاد. وفي المقابل، تريد طهران حصر المرحلة الأولى بفتح المضيق ورفع الحصار، قبل الانتقال إلى الملف النووي.

عراقجي يلوم واشنطن

تزامن المقترح مع تحرك دبلوماسي مكثف لعراقجي. فقد زار إسلام آباد، الجمعة، والتقى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس الوزراء شهباز شريف، ثم توجه إلى سلطنة عمان، حيث اجتمع مع السلطان هيثم بن طارق، قبل أن يعود إلى إسلام آباد لجولة ثانية من المحادثات، ثم يتوجه إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين.

وقال عراقجي لدى وصوله إلى روسيا إن هدف زيارته هو «مناقشة التطورات المتعلقة بالحرب» و«التشاور مع أصدقائنا». وأضاف في مقابلة نشرتها وكالة «إرنا»: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث الآن».

وأشار عراقجي إلى أن «المطالب المبالغ فيها» من جانب واشنطن هي التي أدت إلى «فشل الجولة السابقة من المفاوضات رغم التقدم الذي تحقق». وقال أيضاً إن نهج الولايات المتحدة هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مقرراً عقدها في إسلام آباد.

إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة مرسومة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)

ورأى عراقجي، لدى وصوله إلى روسيا، أن ضمان سلامة حركة الملاحة في مضيق هرمز يشكل «مسألة عالمية مهمة». وقال تعليقاً على زيارته سلطنة عمان: «المرور الآمن عبر مضيق هرمز مسألة عالمية مهمة. ومن الطبيعي أنه بوصفنا الدولتين الساحليتين لهذا المضيق، إيران وعمان، يجب أن نتحاور لضمان مصالحنا المشتركة، وأن نكون منسقين في أي خطوة تُتخذ في هذا الصدد».

وكتب عراقجي على منصة «إكس» عن زيارته مسقط: «بصفتنا الدولتين الوحيدتين المطلتين على مضيق هرمز، ركزنا على سبل ضمان عبور آمن بما يخدم مصالح جيراننا والعالم».

ويمر من مضيق هرمز عادة خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال، ولذلك أثار إغلاقه قلقاً واسعاً. وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن إيران نقلت «رسائل مكتوبة» إلى الأميركيين عبر باكستان، تناولت «بعض الخطوط الحمراء للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما في ذلك القضايا النووية ومضيق هرمز»، لكنها شددت على أن هذه الرسائل ليست جزءاً من أي مفاوضات.

مواصلة الحصار

وقالت المتحدثة باسم ​البيت الأبيض كارولاين ليفيت للصحافيين إن الرئيس دونالد ترمب ناقش الاثنين مع كبار مستشاريه في مجال الأمن القومي ‌مقترحاً إيرانياً جديداً ‌للتوصل ​إلى ‌حل ⁠للحرب ​بين البلدين.

ولم تبد ⁠ليفيت رأيها خلال إفادة صحفية عن المقترح الذي يقضي بفتح مضيق هرمز ومناقشة ⁠البرنامج النووي الإيراني في ‌وقت ‌لاحق. لكنها أكدت ​أن ‌مطالب ترمب الأساسية ‌لا تزال كما هي.ويريد ترمب فتح مضيق هرمز وأن تُسلّم ‌إيران مخزونها من اليورانيوم المخصب.وقالت ليفيت «لا أستطيع القول ⁠إنهم ⁠يدرسون الأمر. كل ما أستطيع قوله هو أنه دار نقاش هذا الصباح، ولا أريد استباق الأحداث، وستسمعون بالتأكيد تصريحا مباشرا من الرئيس حول ​هذا ​الموضوع».

وقال ترمب في مقابلة مع «فوكس نيوز» إنه يريد مواصلة الحصار البحري الذي يخنق صادرات النفط الإيرانية، على أمل أن يدفع ذلك طهران إلى التراجع خلال الأسابيع المقبلة.

وأضاف: «عندما تكون لديك كميات هائلة من النفط تتدفق عبر نظامك... إذا أُغلق هذا الخط لأي سبب، لأنك لا تستطيع وضعه في حاويات أو سفن... فإن ما يحدث هو أن الخط ينفجر من الداخل... يقولون إن أمامهم نحو ثلاثة أيام فقط قبل أن يحدث ذلك».

وقال ترمب أيضاً: «إذا أرادوا التحدث، فبوسعهم القدوم إلينا، أو الاتصال بنا. كما تعلمون، لدينا هاتف. لدينا خطوط جيدة وآمنة». وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يتضمنه الاتفاق. الأمر بسيط للغاية... لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، وإلا لا يوجد سبب للاجتماع».

كان البيت الأبيض قد أعلن أن مبعوثي ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سيلتقيان عراقجي في إسلام آباد، لكن الإيرانيين لم يقدموا التزاماً واضحاً. وقال ترمب لـ«أكسيوس» إن الموقف الإيراني دفعه إلى إلغاء الرحلة.

في وقت مبكر الاثنين، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن قواتها تواصل فرض الحصار على الموانئ الإيرانية، ومنع السفن من الدخول إليها أو الخروج منها.

وأضافت أن بحاراً أميركياً يراقب سفينة تجارية، بينما تواصل القوات الأميركية تنفيذ الحصار، مشيرةً إلى أن القوات الأميركية وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

«أوراق اللعب»

في طهران، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إن بلاده لا تزال تملك «أوراقاً» في مواجهة الولايات المتحدة، في رد على حديث ترمب المتكرر عن امتلاك واشنطن «كل الأوراق».

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن قاليباف عرض ما وصفتها بـ«أوراق اللعب الاقتصادية» لدى إيران والولايات المتحدة. ووفق هذا الطرح، تشمل «أوراق جانب العرض» لدى إيران مضيق هرمز، الذي قال إنه «استُخدم إلى حد ما»، ومضيق باب المندب، الذي «لم يُستخدم بعد»، وخطوط أنابيب النفط، التي «لم تُستخدم بعد».

بحّار أميركي يوجّه مروحية «إم إتش-60 إس سي هوك» على سطح المدمرة الصاروخية «يو إس إس ميتشر» في إطار جاهزية القوات الأميركية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

في المقابل، أشار إلى «أوراق جانب الطلب» لدى الولايات المتحدة، وتشمل ضخ احتياطيات النفط الاستراتيجية لإدارة السوق، وهو ما قال إنه «استُخدم»، وإدارة الاستهلاك وخفض الطلب على النفط، وهو ما «استُخدم إلى حد ما»، وصولاً إلى «الانتظار السلبي لارتفاع الأسعار».

واختتم قاليباف منشوره بسخرية من القيود الاقتصادية الأميركية، قائلاً إنه يجب إضافة زيادة الطلب على الطاقة خلال عطلة الصيف في الولايات المتحدة إلى القائمة، «إلا إذا كانوا يريدون إلغاءها في أميركا».

في الأثناء، أعلن 261 نائباً في البرلمان الإيراني دعمهم فريق التفاوض الإيراني برئاسة قاليباف. وقال النواب، في بيان، إن مسار صنع القرار واتخاذه على مختلف المستويات الإدارية في البلاد يتم «بإجماع وفي إطار القيادة».

وأشار البيان إلى الجولة الأولى من مفاوضات إسلام آباد، مدَّعياً أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى التأثير في الرأي العام عبر إثارة «انعدام الثقة» بالمسؤولين، بمن فيهم فريق التفاوض، حسبما أورد موقع البرلمان الإيراني.

وقال النائب إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، للتلفزيون الرسمي، إن البرلمان أعدَّ مسودة مشروع يمنح هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية صلاحية إدارة مضيق هرمز، على أن تدفع السفن العابرة رسوماً بالريال الإيراني.

وأوضح أن المشروع ينص على منع عبور سفن الدول «المعادية»، لا سيما «جميع السفن التابعة لإسرائيل». وأضاف أن عبور سفن الدول التي قال إنها ألحقت أضراراً بإيران أو جمّدت أموال طهران، لن يُسمح به إلا بعد تحصيل التعويضات.

وقال مسؤولون باكستانيون إن المفاوضات لا تزال ‌جارية عن بعد، لكن لا توجد خطط لعقد اجتماع مباشر حتى يتقارب الطرفان بما يكفي لتوقيع مذكرة تفاهم.وقال مصدر باكستاني مطلع على المفاوضات لوكالة «رويترز» إنه «سيجرى التفاوض ‌على المسودة عن بعد إلى أن يتوصلا إلى قدر من التوافق».


مقالات ذات صلة

ترمب يطالب إيران بتعويضات وسط تعثر اتفاق «هرمز»

شؤون إقليمية ترمب أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في مطار موريستاون بولاية نيوجيرسي الأحد (غيتي - أ.ف.ب)

ترمب يطالب إيران بتعويضات وسط تعثر اتفاق «هرمز»

طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إيران بدفع تعويضات عن أشخاص اتهم طهران بقتلهم أو التسبب في مقتلهم خلال حروب وهجمات واحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

خامنئي يعيد تشكيل القيادة العسكرية الإيرانية

أجرى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الاثنين، تغييرات واسعة في قيادة القوات المسلحة و«الحرس الثوري» و«الباسيج»، شملت ستة من كبار القادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مجسم لطائرة مقاتلة إيرانية من طراز «إف-4 فانتوم» في ميدان بمدينة بندر عباس جنوب إيران الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن وطهران تتصارعان على الخطوة الأولى

أصبح التفاهم المرتقب بشأن مضيق هرمز مهدداً بالتعثر، في «لعبة شطرنج» تتمسك فيها واشنطن وطهران بأوراق الضغط وتنتظر كل منهما خطوة من الأخرى قبل تقديم أي تنازل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
بروفايل صورة نشرها موقع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي من حوار مع محسن رضائي بمناسبة ذكرى الحرب الإيرانية - العراقية (أرشيفية)

بروفايل محسن رضائي… جنرال الثمانينات في حرب جديدة

عاد محسن رضائي إلى قلب القرار الأمني الإيراني عبر قرارين متعاقبين؛ كلّفه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي تمثيله في المجلس الأعلى للأمن القومي.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الاقتصاد حفارة تعمل في أحد الحقول الزراعية في داكانو بولاية كولورادو الأميركية (رويترز)

النفط يرتفع... والخام الأميركي يقترب من 80 دولاراً

صعدت أسعار النفط خلال النصف الثاني من جلسة يوم الاثنين، مدفوعة بالتفاؤل بشأن المحادثات الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يطالب إيران بتعويضات وسط تعثر اتفاق «هرمز»

ترمب أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في مطار موريستاون بولاية نيوجيرسي الأحد (غيتي - أ.ف.ب)
ترمب أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في مطار موريستاون بولاية نيوجيرسي الأحد (غيتي - أ.ف.ب)
TT

ترمب يطالب إيران بتعويضات وسط تعثر اتفاق «هرمز»

ترمب أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في مطار موريستاون بولاية نيوجيرسي الأحد (غيتي - أ.ف.ب)
ترمب أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في مطار موريستاون بولاية نيوجيرسي الأحد (غيتي - أ.ف.ب)

طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إيران بدفع تعويضات عن أشخاص اتهم طهران بقتلهم أو التسبب في مقتلهم خلال حروب وهجمات واحتجاجات، مصعّداً لهجته مع تراجع الآمال في اتفاق قريب يتيح إعادة فتح مضيق هرمز.

وأوضح ترمب أن مطلبه جاء رداً على دعوة إيران واشنطن إلى تلبية شروط، من بينها تعويض طهران عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها منذ أكثر من خمسة أشهر.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «أطالب بدوري إيران بتعويضات عن جميع الأشخاص الذين قتلتهم، والذين ألحقت بهم إصابات بالغة من خلال عبواتها الناسفة على جوانب الطرق وفي العديد من الصراعات».

ولم يُطرح هذا المطلب الأميركي الجديد والمفاجئ في أي من المحادثات السابقة.

وأعلن ترمب أنه سيدرجه في جميع المفاوضات المستقبلية مع إيران، وسيطالب بتعويض أسر مئات الآلاف من المحتجين الذين اتهم طهران بقتلهم.

كما طالب إيران بتعويض أسر القتلى على متن المدمرة الأميركية «كول»، في إشارة إلى الهجوم الذي استهدف السفينة الحربية في اليمن في 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2000، وأسفر عن مقتل 17 بحاراً أميركياً، رغم أن الهجوم منسوب إلى تنظيم «القاعدة» وليس إلى إيران.

وأفادت إيران بأنها تقترب من إبرام اتفاق نهائي مع سلطنة عُمان لتحديد مسارات ملاحية جديدة عبر مضيق هرمز، لكنها جددت مطالبة الولايات المتحدة بتلبية شروط أخرى، بينها دفع التعويضات وإنهاء العقوبات والتهديدات العسكرية، قبل إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي.

وأغلقت إيران المضيق فعلياً منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط ومعدلات التضخم. وكان نحو 20 في المائة من إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال يمر عبر المضيق قبل الحرب.

وقفزت أسعار النفط بعد تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، مع انحسار التفاؤل الأولي بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن المضيق بسبب تمسك طهران بشروطها.

وواصل خام برنت مكاسبه، مرتفعاً 4.3 في المائة بحلول الساعة 17:17 بتوقيت غرينتش. وصعدت أيضاً أسعار عقود الغاز الهولندية والبريطانية لأقرب استحقاق بأكثر من عشرة في المائة.

ويتعرض ترمب لضغوط لإنهاء الحرب غير الشعبية داخل الولايات المتحدة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني). وكان قد أعلن أن الهجمات على إيران تستهدف منع الجمهورية الإسلامية من تصنيع أسلحة نووية وتقويض قدرتها على تهديد المنطقة.

ووافقت واشنطن وطهران على وقف لإطلاق النار في يونيو (حزيران)، لكن الولايات المتحدة أعادت في يوليو (تموز) فرض الحصار على حركة الملاحة الإيرانية في الخليج العربي. وعَدّت طهران الخطوة انتهاكاً للاتفاق، الذي كان قد انهار بالفعل بحلول ذلك الحين.


برلمان تركيا يقر «القانون الإطاري» لدمج عناصر «الكردستاني» في المجتمع

جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)
جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)
TT

برلمان تركيا يقر «القانون الإطاري» لدمج عناصر «الكردستاني» في المجتمع

جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)
جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)

وافق البرلمان التركي في الجولة الأولى من التصويت على «مشروع قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري للسلام»، الذي يحدد الخطوات القانونية التي ستُتخذ تجاه حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وصوت 269 نائباً من مختلف أحزاب البرلمان بـ«نعم» على مشروع القانون خلال الجلسة العامة التي عُقدت لمناقشته والتصويت عليه الاثنين، مقابل رفض 28 نائباً، من مجموع 600 نائب، قبل أن يبدأ التصويت على مواد المشروع الـ12 مادة مادة.

وشهدت الجلسة تباينات في مواقف الأحزاب التركية تجاه مشروع القانون الذي اقترحته «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» البرلمانية في 18 فبراير (شباط) الماضي، بعد مناقشات استمرت 8 أشهر بشأن الأساس القانوني لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تطلق عليها أنقرة «عملية تركيا خالية من الإرهاب» والمستندة إلى حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وعشية بدء المناقشات، وجه «حزب العمال الكردستاني» انتقادات حادة إلى مشروع القانون، ووصفه بـ«المعيب»؛ لخلوه من الإشارة إلى القضية الكردية وتجاهل الإفراج عن زعيمه السجين في تركيا عبد الله أوجلان.

ووصف نائب رئيس حزب «الحركة القومية»، فتي يلديز، بدء مناقشة مشروع القانون في البرلمان بأنه «يوم تاريخي».

بهشلي أول من وقع على «مشروع القانون الإطاري» المتعلق بحل «حزب العمال الكردستاني» (حزب الحركة القومية - إكس)

وكان رئيس الحزب، دولت بهشلي، هو من أطلق، نيابة عن «تحالف الشعب» الحاكم، الذي يضم حزبه إلى جانب حزب «العدالة والتنمية»، مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي على أساسها أطلق أوجلان دعوته إلى حل «حزب العمال الكردستاني»، في 27 فبراير (شباط) بعنوان: «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، وكان كذلك أول الموقعين على مشروع القانون قبل عرضه على البرلمان.

أوزيل يؤيد... وينتقد الحكومة

وأعلن زعيم المعارضة رئيس حزب «الجديد»، أوزغور أوزيل، في كلمته خلال الجلسة، أنه وزملاءه في الإدارة المركزية للحزب سيؤيدون مشروع القانون، وأن الحرية ستُترك لباقي النواب في تحديد مواقفهم. وأعلن 12 نائباً أنهم سيصوتون ضد المشروع.

وقال أوزيل إن القضية الكردية «ليست مجرد مسألة إرهاب أو أمن، وليست بالتأكيد مجرد مسألة إلقاء منظمة أسلحتها؛ إنها مسألة مواطنة متساوية، وسيادة القانون، وتمثيل ديمقراطي، وسياسة حرة، وتعايش... إنها مسألة أن يشعر كل فرد بأنه مواطن متساوٍ في هذا البلد؛ لهويته ولغته وثقافته ومعتقداته الخاصة».

أوزيل متحدثاً خلال جلسة البرلمان (حساب حزب الجديد على إكس)

ووجه أوزيل انتقادات إلى الرئيس رجب طيب إردوغان وحكومته؛ بسبب التعامل مع القضية الكردية، قائلاً: «إننا لم نتعامل مع هذه القضية قط بالنظر إلى جدول الانتخابات، ولم نغير أقوالنا ومواقفنا بتغير الظروف، ولم نكن ممن يقولون (الحل) عندما يناسبهم، ويصنفون جميع الأكراد إرهابيين عندما لا يناسبهم».

وأضاف: «لدينا الحق الأكبر في رفض هذا القانون، بسبب ما نتعرض له من حملات، لكننا أيضاً من لا يُفضّل هذا الحق على حق الأمة في السلام»، مشدداً على أن حزبه «بوصفه حامل إرث الجمهورية؛ له خطوط حمراء واضحة، هي: مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك، و(معاهدة لوزان)، ووحدة الدولة غير القابلة للتجزئة، والخصائص الأساسية للجمهورية التي يكفلها الدستور. هذه الأمور لا تقبل النقاش أو التفاوض؛ ولن نسمح بذلك أبداً».

«قانون» من أجل الوطن

وفي كلمته خلال الجلسة، قال الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب، تونجر باكيرهان، إنه «لو أراد الأكراد الانفصال، لما كنا مجتمعين في هذا البرلمان مع زملائنا. نحن هنا لأن الوطن مشترك، والمستقبل مشترك».

ووجه حديثه إلى العائلات التي فقدت أبناءها خلال فترة الصراع المسلح لـ«حزب العمال الكردستاني»، قائلاً إن «أعظم احترام لذكرى أبنائكم هو ضمان عدم موت أي طفل آخر أو تعرضه للأذى».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد تونجر باكيرهان خلال إلقائه كلمته في جلسة البرلمان (حساب الحزب على إكس)

وأضاف أن «هذا القانون ليس حلاً وسطاً، ولا يتعلق الأمر بالفوز أو الخسارة، وأقول لإخواني وأخواتي الأتراك: إنكم لم تخسروا شيئاً، فهذه العملية ستجلب الازدهار إلى تركيا... لن نفتح باب النقاش بشأن وحدة البلاد، فالأكراد لا يريدون الانفصال».

وتابع باكيرهان: «أخاطب الشعب الكردي بالوضوح ذاته، وأؤكد أن الأمر لا يتعلق بتآكل هويتنا، بل بوجودنا في مواجهة القانون. نعلم مخاوفكم من أن نتعرض للخداع مجدداً، وهذا ليس وهماً، فنحن ندركه تماماً، لكن أولاً وقبل كل شيء، الأكراد شعب منظم، لا يَخدع ولا يُخدع، وحتى لو اختلّت موازين القوى، فهناك سبيل لتصحيحها، وأنتم هذا السبيل. اطمئنوا، فسنواصل النضال بقوة أكبر من أجل الحقوق الديمقراطية للشعب الكردي في الساحة السياسية، ولكن الآن، هناك نار تلتهمنا جميعاً، وعلينا أولاً إخمادها».

رفض قومي وتحفظات

وأعلن «الحزب الجيد» القومي، الذي ارتدى نوابه أوشحة على هيئة علم تركيا، أنه ضد القانون وأن موقفه لن يتغير، وقال رئيسه، مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال الجلسة، إن مشروع القانون يعدّ «إهانة للجمهورية التركية» وإنه «يفتح الباب أمام العفو عن قتلة الأطفال وبارونات المخدرات من المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني)».

رئيس حزب «الجيد» القومي مساوات درويش أوغلو أعلن في كلمته أمام البرلمان أن حزبه سيصوت بالرفض (حساب الحزب على إكس)

وأضاف درويش أوغلو: «من الناحية القانونية، يُعد هذا المقترح ترتيباً سرياً للعفو يمنح امتيازات لأعضاء منظمة إرهابية، وما هو إلا وسيلة لإبقاء إردوغان في السلطة مدى حياته، حتى لو اقتضى الأمر الجلوس مع قاتل الأطفال أوجلان».

وأكد رئيس حزب «السعادة»، محمود أريكان، أن حزبه «يؤيد إنهاء الإرهاب في تركيا، لكنه لا يقبل بأن تدار هذه العملية من أجل حزب واحد»، في إشارة إلى المخاوف من استغلال حزب «العدالة والتنمية» الحاكم عملية السلام من أجل البقاء في السلطة.

وكان رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، أعلن، عبر حسابه على «إكس»، أن حزبه سيمتنع عن التصويت، لافتاً إلى أن «مشروع القانون المعني بمنظمة بعينها لن يؤدي إلى تحسين مناخ الحرية وحقوق الإنسان والمساواة لإخواننا وأخواتنا الأكراد؛ فهو لا يتضمن سوى الإفراج أو (العفو الضمني) عن (إرهابيي حزب العمال الكردستاني- اتحاد مجتمعات كردستان)».

وخلال الجلسة التي أدارها نائب رئيس البرلمان، جلال إيدان، رُفضت مطالبة بعدم دستورية مشروع القانون، وأكد رئيس «لجنة العدل» في البرلمان، النائب عن حزب «العدالة والتنمية» في إسطنبول، جنيد يوكسال، أن الاعتراضات المتعلقة بـ«عدم دستورية» مشروع القانون نوقشت ورُفضت في اللجنة.

«الكردستاني» ينتقد مشروع القانون

وعشية انطلاق مناقشة البرلمان مشروع القانون المؤلف من 12 مادة، الذي يتضمن تأجيلاً مشروطاً للأحكام والملاحقات القضائية على مسلحي «العمال الكردستاني»، وشروطاً لدمجهم في المجتمع، بعد التأكد من انتهاء وجود «الحزب» ونزع أسلحته تماماً، استنكر «حزب العمال الكردستاني» ما وصفها بـ«أخطاء ونواقص» تضمنها المشروع، الذي وصفه بـ«المعيب»، محذراً بأن مقاتليه لن يلقوا أسلحتهم ما لم يُمنح زعيمهم القابع في سجن «إيمرالي» في غرب تركيا منذ 27 سنة بعد الحكم عليه عام 1999 بالسجن المؤبد المشدد، عبد الله أوجلان، الحرية في العيش والعمل اللازمَين لقيادة العملية.

مسيرة للأكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» يوم 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح أوجلان (رويترز)

وفي بيان صدر ليل الأحد - الاثنين عقب موافقة «لجنة العدل» البرلمانية التركية على مشروع القانون السبت، قال «حزب العمال الكردستاني»، الذي اتخذ اسم «حركة حرية كردستان» بعد حله في 12 مايو (أيار) 2025، إن التشريع يتضمن «أخطاءً وعيوباً جسيمة» وإنه لم يتناول القضية الكردية بشكل شامل، وإن عدم استخدام مصطلح «كردي» والاكتفاء بالإشارة إلى إلقاء السلاح يُظهر أن القضية لم تُقيّم بشكل شامل.

وأكد أن «كثيراً من مواد القانون ستبقى حبراً على ورق» ما لم يُفرج عن الزعيم التاريخي لـ«الحزب» عبد الله أوجلان.

ولم يحدد مشروع القانون مصير أوجلان؛ البالغ 77 عاماً والقابع منفرداً منذ 27 سنة في سجن جزيرة إيمرالي جنوب بحر مرمرة على بعد 50 كيلومتراً من سواحل إسطنبول في غرب تركيا.

وأشار بيان «الحزب» إلى أن غياب ضمانات للمشاركة السياسية الديمقراطية قد يمنع مقاتليه من العودة إلى تركيا.

حذر «حزب العمال الكردستاني» بأن مسلحيه لن يعودوا إلى تركيا ما لم يعلًن عن دمجهم في العمل السياسي (أ.ب)

وينص مشروع القانون على تعليق الملاحقات القضائية وأحكام السجن بحق مرتكبي بعض الجرائم، لمدة تتراوح بين 5 و10 سنوات، وعلى أنه في حال عدم تكرار الفعل حتى نهاية مدة وقف التنفيذ، فسيتم إسقاط التحقيقات وتُعدّ العقوبات منفذة، لكنه لا يشمل الأفراد الذين شاركوا في جرائم خطيرة مثل القتل.

وخلال مناقشة مشروع القانون في البرلمان، نشر نائب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عن مدينة شانلي أورفا (جنوب شرقي تركيا) نجل شقيق أوجلان، عمر أوجلان، صورةً على حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي، التُقطت خلال زيارة عائلية لعمه في «إيمرالي» بتاريخ 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

صورة التُقطت لأوجلان مع أفراد من عائلته داخل سجن إيمرالي يوم 31 أكتوبر 2025 نشرت لأول مرة بالتزامن مع مناقشة «القانون الإطاري» بالبرلمان (حساب النائب عمر أوجلان على إكس)

وتُظهر الصورة، التي تُنشر لأول مرة، عبد الله أوجلان رفقة شقيقته فاطمة وابني وبنت أخيه: عمر وعلي وبيروين أوجلان.


هل ينجح رهان ترمب على الضغوط تجاه إيران؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية بالمكتب البيضاوي ورهان على الضغوط الاقتصادية وإنهاك الاقتصاد الإيراني بدلاً من توسيع العمليات العسكرية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية بالمكتب البيضاوي ورهان على الضغوط الاقتصادية وإنهاك الاقتصاد الإيراني بدلاً من توسيع العمليات العسكرية (رويترز)
TT

هل ينجح رهان ترمب على الضغوط تجاه إيران؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية بالمكتب البيضاوي ورهان على الضغوط الاقتصادية وإنهاك الاقتصاد الإيراني بدلاً من توسيع العمليات العسكرية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية بالمكتب البيضاوي ورهان على الضغوط الاقتصادية وإنهاك الاقتصاد الإيراني بدلاً من توسيع العمليات العسكرية (رويترز)

عندما قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب توسيع العمليات العسكرية ضد إيران راهنت إدارته على التفوق العسكري الأميركي لإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات وفق شروط واشنطن. وبعد أشهر من الحرب، بدأت الإدارة تعديل استراتيجيتها من دون التخلي عن الضغط، مع تراجع أولوية توسيع الضربات العسكرية، وتصاعد الرهان على إنهاك الاقتصاد الإيراني.

وعكس ترمب هذا التوجه في تصريحات لموقع «أكسيوس»، الأحد، قائلاً إن إدارته تتعامل مع إيران «بهدوء»، وتراقب الضغوط الاقتصادية التي تواجهها، بدلاً من التلويح بجولة جديدة من العمليات العسكرية الواسعة.

وبرز وزير الخزانة سكوت بيسنت في هذا المسار بوصفه أحد أبرز المسؤولين الدافعين إلى زيادة الضغط الاقتصادي، مع تصاعد دور العقوبات والإجراءات المالية في التعامل مع طهران، بينما يحتفظ البنتاغون بخيار القوة في حال فشل المسار الدبلوماسي.

وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، يقود بيسنت توجهاً داخل الإدارة يرى أن تشديد العقوبات، وخنق صادرات النفط، واستهداف شبكات التمويل الإيرانية، كل ذلك يمكن أن يراكم ضغوطاً أكبر على طهران، خصوصاً إذا اقترنت الإجراءات الأميركية بعزلة مالية دولية متزايدة.

وساهمت أربعة عوامل في تغيير حسابات واشنطن. أولها استنزاف مخزونات الذخائر خلال العمليات العسكرية المكثفة، بعدما دفع حجم الاستهلاك البنتاغون إلى إطلاق برنامج عاجل لإعادة بناء المخزونات، ومطالبة شركات الصناعات الدفاعية بتسريع الإنتاج. وأظهر ذلك أن استمرار العمليات لا يرتبط بالقدرة العسكرية وحدها، وإنما أيضاً بقدرة قطاع الصناعات الدفاعية على تعويض الذخائر المستهلكة.

وزير الخزانة سكوت بيسنت (يمين) يستمع إلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يسار) أثناء حديثه خلال اجتماع لمجلس الوزراء في «كامب ديفيد» يوم 31 يوليو 2026 في كامب ديفيد بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

أما العامل الثاني، فكان ارتفاع أسعار النفط والبنزين، الذي أصبح جزءاً من الحسابات السياسية للإدارة. ويرى محللون أنه بينما تؤثر القدرات العسكرية في مسار المواجهة، تنعكس أسعار الوقود مباشرة على الناخب الأميركي، وهو ما أدخل تداعيات الحرب مع إيران إلى النقاش السياسي الداخلي، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

وتشكل الانتخابات العامل الثالث في حسابات إدارة ترمب، إذ يبقى الاقتصاد أحد المعايير الرئيسة التي سيحكم من خلالها الناخبون على أدائها. ويعني استمرار الحرب فترة أطول بقاء الضغوط المرتبطة بأسعار الوقود، والتأمين، والشحن، كما يمنح الديمقراطيين فرصة لمهاجمة الجمهوريين بسبب كلفة الحرب، وغياب نهاية واضحة لها.

أما العامل الرابع، فيتمثل في تنامي نفوذ بيسنت داخل دائرة صنع القرار المحيطة بترمب في الملف الإيراني. ويضغط وزير الخزانة باتجاه منح العقوبات وقتاً أطول لإحداث أثرها، انطلاقاً من أن استمرار الضغط الاقتصادي يستنزف موارد طهران، ويحد من قدرتها على تمويل إعادة بناء القدرات التي دمرتها الضربات الأميركية.

وبذلك أصبح بيسنت من أبرز المسؤولين المؤثرين في مقاربة ترمب تجاه إيران، مع دفعه باتجاه مواصلة الضغط المالي والاقتصادي بدلاً من العودة سريعاً إلى توسيع العمليات العسكرية.

هل ينجح رهان ترمب؟

لا يجمع الخبراء والمحللون على قدرة الضغوط الاقتصادية وحدها على دفع إيران إلى تقديم تنازلات. فعسكرياً، ألحقت الولايات المتحدة خسائر كبيرة بالبنية العسكرية الإيرانية، وأضعفت أجزاء من قدرات الدفاع الجوي، والإنتاج الصاروخي، لكن هذه الخسائر لم تؤدِّ حتى الآن إلى تحقيق الأهداف السياسية لواشنطن. ولا تزال طهران تحتفظ بقدرتها على التأثير في حركة الملاحة بمضيق هرمز، وهي إحدى أبرز أوراقها في المفاوضات.

وقال الجنرال المتقاعد جاك كين لشبكة «فوكس نيوز» إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تبالغ في تقدير قدرة الضغط الاقتصادي على إجبار إيران على تقديم تنازلات استراتيجية. وأشار إلى أن واشنطن تطبق الحصار الاقتصادي والبحري منذ أشهر، فيما لا تزال طهران تدخل المفاوضات وهي تتمسك بما تعده أوراق قوة، وفي مقدمتها مضيق هرمز.

ويرى كين أن حجم الخسائر الاقتصادية الإيرانية لن يكون العامل الحاسم، لأن القيادة في طهران تتعامل مع المضيق بوصفه ورقة استراتيجية لن تتخلى عنها حتى مع تعرض الاقتصاد لمزيد من الضغوط.

وحذر من أن إيران قد تتبنى موقفاً أكثر تشدداً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وتسعى إلى زيادة الضغوط الدبلوماسية، والميدانية، للاستفادة من الانقسامات الداخلية في الولايات المتحدة. وخلص إلى أن الضغط الاقتصادي لن يكون كافياً بمفرده لتغيير حسابات طهران، وأن تقديم تنازلات جوهرية يتطلب، في تقديره، وجود تهديد عسكري أميركي يمكن لإيران أن تأخذه على محمل الجد.

في المقابل، أيد آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق في قضايا الشرق الأوسط، استمرار الضغط الاقتصادي، وكتب على منصة «إكس» أن هذا المسار قد يكون «الأقل ضرراً» بين الخيارات المتاحة أمام ترمب في الوقت الراهن.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة بندر عباس في جنوب إيران في 10 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وقال إن الخيار يتمثل في مواصلة الضغط، وإجبار السلطات الإيرانية على التعامل مع اقتصاد متدهور. وأضاف أن هذه الاستراتيجية قد لا تنجح، لكنها «تحول الضرورة المفروضة إلى ميزة»، في ظل غياب فرصة حالية للتوصل إلى اتفاق بشأن المضيق.

ويرى ماكس بوت، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، في مقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، أن الأزمة أظهرت حدود استخدام القوة العسكرية عندما لا ترتبط بهدف سياسي يمكن تحقيقه. ومع استمرار الحرب، ترتفع كلفتها، وتزداد مخاطر أي عمليات عسكرية جديدة قد توسع نطاق المواجهة الإقليمية من دون ضمان نتائج حاسمة.

وأشار بوت إلى أن ترمب لا يملك الدعم السياسي الداخلي الكافي لتصعيد الحرب، أو لتحمل التداعيات الاقتصادية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة. ويرى أن استمرار الحصار على حركة الملاحة الإيرانية، على أمل أن تدفع الأزمة الاقتصادية المتفاقمة القيادة الإيرانية إلى إبداء مرونة أكبر، قد يكون أكثر فاعلية من توسيع الضربات داخل إيران.

لكن هذا الخيار، بحسب بوت، يضع الإدارة أمام كلفة سياسية داخلية أيضاً، إذ يتطلب إقناع الناخبين الأميركيين بتحمل ارتفاع أسعار النفط والتضخم في الأشهر التي تسبق انتخابات التجديد النصفي.

من يملك اليد العليا؟

أشارت وكالة «أسوشييتد برس» إلى أن طهران تتابع تراجع مخزونات بعض الأسلحة الأميركية، والضغوط الداخلية الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود والسلع قبل انتخابات التجديد النصفي، إضافة إلى الكلفة المحتملة لأي محاولة عسكرية لفتح مضيق هرمز بالقوة.

وذكرت الوكالة أن مثل هذه العملية قد تتطلب نشر قوات أميركية على الأرض، بما يحمله ذلك من مخاطر عسكرية، وسياسية، وهو ما يدفع طهران إلى التشدد في شروطها، ومحاولة تعزيز موقعها التفاوضي.

لكن «أسوشييتد برس» حذرت من أن هذه المقاربة تنطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة إلى إيران أيضاً، إذ إن عدم التوصل إلى اتفاق قريب قد يجعل التعافي الاقتصادي أكثر صعوبة، ويزيد احتمالات الاضطرابات الداخلية، أو تجدد الضربات الأميركية، ولا سيما بعد انتخابات التجديد النصفي.

وترى سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد بروكينغز والمتخصصة في الشأن الإيراني، أن الاقتصاد أصبح أحد أبرز ميادين المواجهة بين واشنطن وطهران. فالعقوبات، بحسب تقديرها، لا تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية فقط، وإنما أيضاً الحد من قدرة طهران على إعادة بناء قدراتها العسكرية، وتمويل شبكاتها الإقليمية.

لكن مالوني تحذر من أن الضغط الاقتصادي وحده لن يكون كافياً لإنتاج تسوية مستقرة ما لم يقترن بمسار سياسي واضح.

إيرانيون يتسوقون في «البازار الكبير» في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

تحول في الاستراتيجية

وتظهر المقاربة الأميركية الحالية تحولاً عن المرحلة الأولى من الحرب، عندما تصدر البنتاغون إدارة المواجهة، وتركزت الرسائل الأميركية على استخدام الضربات العسكرية لتغيير حسابات طهران.

ومع تراجع وتيرة العمليات العسكرية، ازداد دور وزارة الخزانة في إدارة الضغط عبر العقوبات، والرقابة على الشبكات المالية، واستهداف صادرات النفط.

ويقول مسؤولون في البيت الأبيض إن هذا التحول لا يعني التخلي عن الخيار العسكري، وإنما استخدامه لدعم الضغوط الاقتصادية، وإبقاء احتمال التصعيد قائماً إذا فشلت القنوات الدبلوماسية.

ولا يزال نجاح هذه المقاربة موضع نقاش داخل الأوساط السياسية الأميركية. فقد تجنبت إدارة ترمب حتى الآن توسيع الحرب إلى مواجهة إقليمية أشمل، وحافظت على مستوى مرتفع من الضغط الاقتصادي، لكنها لم تنتزع بعد تنازلات استراتيجية دائمة من إيران.

وفي المقابل، لا تزال طهران قادرة على استخدام موقعها الجغرافي، وتأثيرها في حركة الطاقة والملاحة لتحسين موقعها في المفاوضات.

ويرى مسؤولون أميركيون وخبراء أن زيادة الاعتماد على الضغط الاقتصادي لا تعني تراجع أهمية القوة العسكرية، بل الجمع بين التهديد باستخدامها والعقوبات في محاولة لدفع طهران إلى تغيير حساباتها من دون الدخول سريعاً في جولة جديدة من العمليات الواسعة.