انسحاب هايلي يرسّخ نفوذ ترمب في الحزب الجمهوري

المرشحة عن الحزب الجمهوري نيكي هايلي خلال إلقائها خطاباً في نورث كارولاينا في 2 مارس (رويترز)
المرشحة عن الحزب الجمهوري نيكي هايلي خلال إلقائها خطاباً في نورث كارولاينا في 2 مارس (رويترز)
TT

انسحاب هايلي يرسّخ نفوذ ترمب في الحزب الجمهوري

المرشحة عن الحزب الجمهوري نيكي هايلي خلال إلقائها خطاباً في نورث كارولاينا في 2 مارس (رويترز)
المرشحة عن الحزب الجمهوري نيكي هايلي خلال إلقائها خطاباً في نورث كارولاينا في 2 مارس (رويترز)

لم يكن خروج نيكي هايلي من السباق التمهيدي للحزب الجمهوري مفاجئاً، فكل استطلاعات الرأي كانت تشير إلى هذه النتيجة. لكن إصرارها على مواصلة تحدي «زعيم» الحزب دونالد ترمب، وصمودها في وجهه، على أمل أن يأتي «الثلاثاء الكبير» بمفاجأة ما، عكس المخاوف التي لطالما حذرت منها، إلى جانب كثير من قيادات المؤسسة السياسية الحزبية، من عودة ترمب إلى البيت الأبيض.

يرى البعض في الحزب أن قرار ترشحها في البداية يعود بشكل كبير إلى خلافاتها المبكرة مع ترمب، عندما غادرت منصبها بصفتها مندوبة لبلادها في الأمم المتحدة، بعدما اصطدمت بأفكاره وسياساته الخارجية المثيرة للجدل. واستعرضت هايلي، مبكّراً خلال حملتها الانتخابية، خياراتها في السياسة الخارجية، وقارنتها بآراء ترمب «الانعزالية».

المرشحة الرئاسية الجمهورية نيكي هايلي تتحدث خلال مؤتمر صحافي الأربعاء 6 مارس 2024 في تشارلستون بالولايات المتحدة (أ.ب)

ولأشهر عدة، حاولت هايلي تصوير رئيسها السابق على أنه سياسي مثير للفوضى، مسنّ وغير متزن عقلياً. ورغم ذلك، لم تتمكن هجماتها من تخفيف قبضة ترمب على الحزب، الذي استطاع ليس فقط إقصاء كبار قياداته، بل والإمساك بقاعدته، دافعاً به إلى تبني سياسات يمينية شعبوية، بدت غير مألوفة عن تاريخ الحزب المعروف أميركياً بحزب «الاستقرار». وبدلاً من ذلك، استوعبت هايلي الخسارة تلو الأخرى، بما في ذلك في ولايتها ساوث كارولاينا أواخر الشهر الماضي، لتبلغ ذروتها يوم «الثلاثاء الكبير»؛ حيث فازت بولاية واحدة فقط من بين 15 ولاية. وفي نهاية المطاف، فشلت في تشكيل ائتلاف من الجمهوريين غير الراضين عن ترمب، وما يرافقه من متابعات قانونية وتصريحات مثيرة للجدل.

وفي الأشهر الأولى من حملتها، برزت هايلي على أنها خيار أفضل لجمهوريي المؤسسة الحزبية، على الرغم من أن صعودها السياسي قبل أكثر من عقد من الزمن، كان على قاعدة اعتراضها على تلك المؤسسة نفسها. فقد جاءت في الأصل مما كان يسمى «حزب الشاي»، القريب من التيار اليميني الذي خاض مواجهات مريرة مع الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما. ومع التفاف المؤسسة الحزبية الجمهورية حولها، كانت هايلي المرأة الوحيدة التي تمكّنت من الاستمرار في سباق الترشح التمهيدي للحزب الجمهوري.

نيكي هايلي تتحدث أمام مؤيديها في تشارلستون بولاية كارولاينا الجنوبيّة 24 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

ويرى العديد من محللي الانتخابات الأميركية أن قرار هايلي في المضي بالسباق يعود إلى جملة عوامل؛ أبرزها حصولها على تأييد عدد كبير من المانحين الجمهوريين، الذين يعارضون ترمب، بما في ذلك من الشبكة السياسية المدعومة من الملياردير تشارلز كوخ، وحاكم نيو هامبشاير القوي كريس سونونو. وبعد أدائها القوي في المناظرات الجمهورية، اصطف المانحون الكبار خلف هايلي، بعدما شهدت ارتفاعاً في استطلاعات الرأي.

بيد أن تخوّفها، مثل كثير من قيادات المؤسسة الجمهورية، من أن تؤدي القضايا القانونية المرفوعة بوجه ترمب إلى حرمان الحزب من مرشح قادر على خوض السباق والفوز على بايدن، كان أيضاً من بين الأسباب التي لعبت دوراً كبيراً في قرار استمرارها في الترشح. غير أن هذا الاحتمال بات بعيداً جداً، بعد سلسلة من التعقيدات القانونية والقضائية، التي صبت في مصلحة ترمب، خصوصاً قرار المحكمة العليا الأميركية التي حسمت جزئياً حقه في مواصلة الترشح في الولايات، ويتوقع أن تحسم أيضاً قضية حصانته من التعرض للمساءلة عن أحداث الهجوم على مبنى الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021. وعد البعض قرار المحكمة العليا عاملاً نفسياً لعب دوراً كبيراً، عشية انتخابات «الثلاثاء الكبير»، في تهدئة مخاوف الناخبين الجمهوريين من التصويت لترمب على حساب هايلي.

ومع ذلك، تمكّنت هايلي من تسليط الضوء على الانقسامات في جمهور الناخبين الجمهوريين. فقد فازت بما يكفي من الأصوات في عدد كافٍ من الولايات، لإثارة تساؤلات حول قدرة ترمب على الفوز بانتخابات الرئاسة في نوفمبر (تشرين الثاني). بيد أن حجّتها بأنها وحدها القادرة على التغلب على الرئيس جو بايدن، قوضتها استطلاعات الرأي التي أظهرت ولا تزال أن ترمب هو من سيقوم بهذه المهمة.


مقالات ذات صلة

نيكي هايلي تغيّر حساباتها وتعلن تأييد ترمب

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتداول مع المندوبة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي خلال جلسة لمجلس الأمن في سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)

نيكي هايلي تغيّر حساباتها وتعلن تأييد ترمب

أكدت المندوبة الأميركية السابقة بالأمم المتحدة نيكي هايلي أنها ستصوت في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل للرئيس السابق دونالد ترمب، بعد حملة انتخابية حادة بينهما.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ونيكي هايلي سفيرة الولايات المتحدة السابقة لدى الأمم المتحدة بالبيت الأبيض في 9 أكتوبر 2018 (رويترز)

ترمب: لا أفكر في نيكي هايلي لمنصب نائب الرئيس

أكد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب المرشح مجدداً للبيت الأبيض أن منافسته الجمهورية السابقة نيكي هايلي ليست من بين الأشخاص الذين يفكر فيهم لمنصب نائب الرئيس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في 9 مارس (رويترز)

ترمب «يغربل» أسماء المرشحين لمنصب نائب الرئيس في الانتخابات

بدأ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب «غربلة» أسماء مرشحين محتملين لمنصب نائب الرئيس في الانتخابات الرئاسية المقررة في 5 نوفمبر المقبل وفي القائمة 15 اسماً.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جانب من خطاب ترمب في نادي مارالاغو في بالم بيتش بولاية فلوريدا (رويترز)

نتائج «الثلاثاء الكبير» تعزز فرص ترمب في السباق الرئاسي

احتفل دونالد ترمب بـ«ليلة مذهلة» مع اقترابه من الفوز بترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة، عبر تحقيقه فوزاً سهلاً في الانتخابات التمهيدية خلال «الثلاثاء الكبير».

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المرشحة الرئاسية الجمهورية نيكي هايلي تتحدث خلال مؤتمر صحافي، الأربعاء 6 مارس 2024، في تشارلستون بالولايات المتحدة (أ.ب)

نيكي هايلي تنسحب من سباق الحزب الجمهوري للترشح للرئاسة الأميركية

أعلنت نيكي هايلي، اليوم، انسحابها من سباق الانتخابات التمهيدية بالحزب الجمهوري، ما يفسح الطريق لفوز الرئيس السابق دونالد ترمب بترشيح الحزب للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حليف لترمب ساعد جيش الكونغو على تأمين مدينة استراتيجية

إريك برينس مؤسس شركة «بلاك ووتر» (رويترز)
إريك برينس مؤسس شركة «بلاك ووتر» (رويترز)
TT

حليف لترمب ساعد جيش الكونغو على تأمين مدينة استراتيجية

إريك برينس مؤسس شركة «بلاك ووتر» (رويترز)
إريك برينس مؤسس شركة «بلاك ووتر» (رويترز)

قالت 4 مصادر مطلعة إن إريك برينس، مؤسس شركة «بلاك ووتر»، أرسل قوة أمنية خاصة لتشغيل طائرات مسيرة ومساعدة جيش جمهورية الكونغو الديمقراطية على تأمين مدينة أوفيرا الاستراتيجية في مواجهة متمردين مدعومين من رواندا.

ووفقاً لـ«رويترز»، سيطر متمردو (تحالف ​نهر الكونغو/حركة 23 مارس) لمدة وجيزة على المدينة الواقعة على الحدود مع بوروندي في ديسمبر (كانون الأول)، في ضربة قوية لمفاوضات سلام جارية بدعم من الولايات المتحدة وقطر، وانسحبوا بعد أن هددت واشنطن بالرد.

وكانت الحكومة في كينشاسا قد كلفت برينس، أحد حلفاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومؤسس شركة الأمن الخاصة بلاك ووتر التي لم تعد قائمة، بالمساعدة على تأمين وتحسين عملية تحصيل الإيرادات الضريبية من احتياطيات الكونغو الهائلة من المعادن.

ومع ذلك، تعد العملية التي تهدف إلى مساعدة قوات النخبة على استعادة أوفيرا من ‌متمردي (تحالف ‌نهر الكونغو/حركة 23 مارس) أول مشاركة معروفة لقوات ‌الأمن ⁠الخاصة ​التابعة لبرينس ‌على خط المواجهة في الكونغو؛ ما يوسع دوره في الصراع المستمر منذ عقود.

وأحجم متحدث باسم برينس عن التعليق، ولم ترد الرئاسة في الكونغو ولا متحدث باسم الجيش على طلبات التعليق.

أميركا تعرض المساعدة مقابل الوصول إلى المعادن

قال أحد المصادر، وهو مسؤول أمني كبير في الكونغو، إن وجود متعاقدين مرتبطين بالولايات المتحدة من المرجح أن يكون رادعا لقوات (تحالف نهر الكونغو/حركة 23 مارس) التي قد لا ترغب في المخاطرة بمواجهة مباشرة مع أفراد ⁠برينس.

وعرضت الولايات المتحدة على الكونغو الدعم على التوسط في إنهاء الصراع مقابل الوصول إلى الموارد المعدنية بالغة الأهمية ‌في البلاد.

وفي حين أنه من غير الواضح ما إذا ‍كانت واشنطن دعمت مشاركة برينس في المواجهات ‍في الكونغو، جاءت العملية التي تهدف إلى مساعدة حكومة كينشاسا على استعادة السيطرة على ‍أوفيرا في أعقاب دعوات الولايات المتحدة للمتمردين بالانسحاب.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إنها لم تبرم أي عقود مع برينس أو أي من شركاته.

وقال مسؤول أمني كونغولي إن العملية «تتوافق مع اتفاق المعادن مقابل الأمن».

وقال أحد المصادر إن فريق برينس في الكونغو انتشر في أوفيرا بناءً على طلب كينشاسا، ​لتعزيز جهودها في وقت حرج. ومنذ ذلك الحين، انسحب الفريق، وعاد إلى مهمته الأساسية، وهي تحسين تحصيل الإيرادات من التعدين.

إسرائيليون بالكونغو في مهمة ⁠تدريب

قال مصدر خامس مطلع على العملية إن متعاقدي برينس تحركوا بالتنسيق مع مستشارين إسرائيليين معنيين بتدريب كتيبتين من القوات الخاصة الكونغولية على العمليات النهارية والليلية.

وقال أحدهم: «مهمتهم (الإسرائيليون) هي التدريب فقط»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل حول سبب انضمام الإسرائيليين إلى العملية.

ولم ترد السفارة الإسرائيلية في لواندا، التي تغطي الكونغو أيضاً، ولا وزارة الخارجية الإسرائيلية على طلبات للتعليق.

واندلعت الحرب، في إطار صراع مستمر منذ عقود بين رواندا والكونغو في أوائل العام الماضي، حينما حقق مسلحو حركة 23 مارس مكاسب سريعة في شرق الكونغو الغني بالتنتالوم والذهب والليثيوم والمعادن الأخرى.

ووقَّعت رواندا والكونغو اتفاق سلام بوساطة أميركية في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

ويعود أصل الصراع في الكونغو إلى إبادة جماعية وقّعت في رواندا عام 1994، عندما فرت فلول ‌ميليشيا الهوتو التي ذبحت أكثر من مليون شخص معظمهم من عرقية التوتسي عبر الحدود، وطاردتهم القوات الرواندية بقيادة التوتسي. وتنفي رواندا وجود قوات لها في الكونغو.


عقوبات أميركية على «ذهب» حزب الله

أحد مؤيدي «حزب الله» يلبس قناعاً وهو يحمل علم الحزب خلال احتجاج نظّمه الحزب تحت شعار «البلاد كلها مقاومة» أمام مقر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) في بيروت 4 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أحد مؤيدي «حزب الله» يلبس قناعاً وهو يحمل علم الحزب خلال احتجاج نظّمه الحزب تحت شعار «البلاد كلها مقاومة» أمام مقر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) في بيروت 4 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

عقوبات أميركية على «ذهب» حزب الله

أحد مؤيدي «حزب الله» يلبس قناعاً وهو يحمل علم الحزب خلال احتجاج نظّمه الحزب تحت شعار «البلاد كلها مقاومة» أمام مقر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) في بيروت 4 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أحد مؤيدي «حزب الله» يلبس قناعاً وهو يحمل علم الحزب خلال احتجاج نظّمه الحزب تحت شعار «البلاد كلها مقاومة» أمام مقر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) في بيروت 4 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

في توقيت يثير كثيراً من التساؤلات، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات جديدة على جهات مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني، بما في ذلك شركات وأفراد، قالت إنهم «يساهمون في توليد الإيرادات للحزب، عبر استغلال الاقتصاد النقدي في لبنان والتعاون مع النظام الإيراني».

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

وقال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية إنه فرض عقوبات على شركة «جود ش.ذ.م.م»، وهي شركة صرافة ذهب، مقرّها لبنان، وتعمل تحت إشراف مؤسسة «القرض الحسن»، التي تعدّ الذراع المالية لـ«حزب الله»، وأوضحت وزارة الخزانة أن شركة «جود» تحوّل احتياطيات الذهب إلى أموال قابلة للاستخدام لدعم إعادة تنظيم الحزب. كما استهدفت الإجراءات شبكة دولية للمشتريات وشحن السلع، يديرها ممولون تابعون لـ«حزب الله» يعملون في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك إيران.

ووفقاً لوزارة الخزانة، تعمل مؤسسة «القرض الحسن» تحت غطاء ترخيص منظمة غير حكومية، صادر عن وزارة الداخلية اللبنانية، لكنها تقدم خدمات مالية شبيهة بالخدمات المصرفية، تتجاوز ما هو مُفصح عنه في وثائق تسجيلها. وقال بيان الخزانة الأميركية إن «حزب الله» بعد أن واجه صعوبات تمويلية في أوائل عام 2025، استخدم مؤسسة «القرض الحسن» لإنشاء سلسلة من شركات تجارة الذهب لضمان استمرار تدفق السيولة النقدية

شركاء في روسيا وتركيا

وتستهدف العقوبات أيضاً شبكة لتوليد الإيرادات مرتبطة بعلي قصير، العضو في الفريق المالي لـ«حزب الله» في إيران، المدرج على قائمة العقوبات الأميركية. وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الشبكة تضم شركاء في روسيا وتركيا وسوريا وإيران، وتشمل مخططات لشراء أسلحة وبيع سلع وشحن أسمدة، باستخدام وثائق مزورة للتحايل على العقوبات. وقد تم إدراج عدة شركات وسفن وأفراد على قوائم العقوبات لتقديمهم مساعدات مادية لـ«حزب الله»، بما في ذلك شركات شحن وسفن بضائع استُخدمت في هذه المعاملات.

وحذّرت وزارة الخزانة من أن انتهاكات العقوبات الأميركية قد تُؤدي إلى عقوبات مدنية أو جنائية، وأن المؤسسات المالية الأجنبية قد تواجه عقوبات ثانوية، لتسهيلها معاملات كبيرة نيابةً عن أشخاص مدرجين على قوائم العقوبات.

وصرّح وزير الخزانة، سكوت بيسنت، في بيان: «(حزب الله) يُشكل تهديداً للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط. وستعمل وزارة الخزانة على عزل هؤلاء الإرهابيين عن النظام المالي العالمي، لمنح لبنان فرصة للعيش بسلام وازدهار من جديد».

أحد مؤيدي «حزب الله» يلبس قناعاً وهو يحمل علم الحزب خلال احتجاج نظّمه الحزب تحت شعار «البلاد كلها مقاومة» أمام مقر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) في بيروت 4 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

ومنذ بداية العام الحالي، فرضت وزارة الخزانة عدة جولات من العقوبات ضد الكيانات المرتبطة بـ«حزب الله» وضد النظام الإيراني وتجارة النفط. وتؤمن إدارة الرئيس ترمب أن هذه العقوبات قد تعزز الضغط الاقتصادي على لبنان، الذي يعاني أزمة مالية، وتزيد من عزل «حزب الله» دولياً. ومع ذلك، يحذر المحللون من أن فرض مزيد من العقوبات والضغوط السياسية قد يؤدي إلى تصعيد من «حزب الله»، خاصة مع تصريحات قاسم بأن «المقاومة مضمونة دستورياً»، ورفض نزع السلاح.

سياسة ترمب في ممارسة الضغط

من جانبه، قال تومي بيغوت، نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية، إن «حزب الله» يواصل استغلال القطاع المالي غير الرسمي في لبنان، والتحايل على العقوبات، مشدداً على أن فرض الإجراءات العقابية يعكس سياسة الرئيس ترمب في ممارسة أقصى الضغوط على النظام الإيراني ووكلائه الإرهابيين، مثل «حزب الله».

وشدّد المتحدث باسم الخارجية الأميركية على التزام الولايات المتحدة بدعم الدولة اللبنانية وشعبها من خلال كشف وتعطيل التمويل السري، الذي يقدمه النظام الإيراني لـ«حزب الله». وقال: «إيران من خلال تمويل (حزب الله)، تعمل على تقويض سيادة لبنان وقدرة الحكومة اللبنانية على وضع البلاد على طريق الاستقرار، وستواصل الولايات المتحدة استخدام جميع الوسائل المتاحة لها لضمان عدم تمكّن (حزب الله) من عرقلة نهضة لبنان، أو تشكيل أي تهديد للولايات المتحدة ومصالحها».


إدارة ترمب تلمّح إلى استئناف التجارب لتطوير ترسانتها النووية

شي وبوتين في الذكرى الثمانين لانتصار الصين على اليابان (إ.ب.أ)
شي وبوتين في الذكرى الثمانين لانتصار الصين على اليابان (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تلمّح إلى استئناف التجارب لتطوير ترسانتها النووية

شي وبوتين في الذكرى الثمانين لانتصار الصين على اليابان (إ.ب.أ)
شي وبوتين في الذكرى الثمانين لانتصار الصين على اليابان (إ.ب.أ)

لمح مسؤولون أميركيون بصورة متزايدة إلى أن الرئيس دونالد ترمب سيأمر بنشر مزيد من الأسلحة النووية، وإجراء تجربة جديدة، لتوجيه رسالة محددة إلى كل من الصين وروسيا مفادها أن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة اليدين حيال تطوير ترسانتيهما.

ورصدت صحيفة «نيويورك تايمز» تزايد هذه المؤشرات منذ انتهاء صلاحية معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية الجديدة «نيو ستارت»، الأسبوع الماضي، وهي آخر اتفاقية تضع قيوداً على تطوير الأسلحة النووية، ونشرها بين الولايات المتحدة وروسيا.

أرشيفية لصواريخ «دي إف 5 سي» النووية الصينية خلال عرض عسكري في بكين (رويترز)

وإذا نفذ الرئيس ترمب مثل هذه الخطط، فسينهي أكثر من 40 عاماً من الرقابة النووية المشددة في الولايات المتحدة، والتي خفضت أو أبقت على عدد الأسلحة المخزنة في الصوامع والقاذفات والغواصات، ليكون أول من يزيدها مجدداً بعد الرئيس الأسبق رونالد ريغان. وكان آخر اختبار نووي أجرته الولايات المتحدة عام 1992.

أرشيفية لصاروخ باليستي عابر للقارات روسي من طراز «توبول إم» يعبر الساحة الحمراء خلال عرض عسكري في موسكو (أ.ف.ب)

وأضفى ترمب كثيراً من الغموض على الاستراتيجية التي سيعتمدها في نهاية المطاف رداً على تطوير كل من روسيا والصين ترسانتيهما من الأسلحة النووية، وأكد أخيراً أنه يجب على البلدان النووية الثلاثة الدخول في مفاوضات للحد من تطوير هذه الأسلحة ونشرها، وسط خشية من أن الإخفاق في ذلك سيؤدي إلى سباق تسلح جديد.

«أحادية غير مقبولة»

وبالتزامن مع انتهاء معاهدة «نيو ستارت»، الخميس الماضي، انتقدها وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي توماس دينانو خلال مؤتمر في جنيف؛ لأنها «تفرض قيوداً أحادية غير مقبولة على الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن ترمب، خلال ولايته الأولى، انسحب من معاهدتين سابقتين مع روسيا - معاهدة القوات النووية متوسطة المدى ومعاهدة الأجواء المفتوحة «بسبب انتهاكات روسية»، وكرر أن معاهدة «نيو ستارت» لم تشمل فئات جديدة كلياً من الأسلحة النووية التي تطورها روسيا والصين، وأن أي معاهدة جديدة يجب أن تفرض قيوداً على الصين، وهي القوة النووية الأسرع نمواً في العالم.

الرئيس الروسي ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال مكالمة عبر تقنية الفيديو

وأشار دينانو إلى أن الولايات المتحدة باتت الآن حرة «لتعزيز الردع نيابة عن الشعب الأميركي»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «ستُكمل برامجها الجارية لتحديث أنظمتها النووية»، في إشارة إلى إنفاق مئات المليارات من الدولارات على صوامع جديدة وغواصات وقاذفات جديدة.

وأشار إلى أن واشنطن «تحتفظ بقدرات نووية غير منشورة يمكن استخدامها لمواجهة البيئة الأمنية الناشئة، إذا ما أمر الرئيس بذلك».

ولفت إلى أن أحد الخيارات هو «توسيع القوات الحالية» و«تطوير ونشر قوات نووية جديدة ذات مدى مسرح العمليات»، وهي الأسلحة قصيرة المدى التي نشرت روسيا كثيراً منها.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

ويتمحور أحد التعزيزات الوشيكة حول الغواصات الـ14 الأميركية من فئة «أوهايو»، التي تحتوي كل منها على 24 قاذفة لإطلاق صواريخ ذات رؤوس نووية، علماً أن القوات البحرية الأميركية عطلت 4 قاذفات على كل غواصة امتثالًا لقيود معاهدة «نيو ستارت».

والآن، بعد رفع هذه القيود، تمضي الخطط لإعادة فتح هذه القاذفات؛ ما يسمح بتحميل 4 صواريخ إضافية على كل غواصة. وستضيف هذه الخطوة وحدها مئات الرؤوس الحربية النووية. ويمكن أن يكون الهدف من هذه الخطوة دفع القوى النووية الأخرى إلى التفاوض، لكن الصين لم تُبدِ حتى الآن أي اهتمام بهذا الأمر.

«علامة ضعف»

ويوضح الخبيران الاستراتيجيان النوويان فرانكلين ميلر وإريك إيدلمان أن الصين «تعد أي استعداد للانخراط في الحد من التسلح علامة ضعف، وتنظر إلى عملية الشفافية والتحقق التي من المفترض أن تدعم مثل هذا الاتفاق على أنها تدخلية، وتشبه التجسس».

وخلال خطابه في جنيف، قدّم دينانو أول شرح مفصّل لما قصده الرئيس ترمب، العام الماضي، عندما أمر باستئناف تجارب الأسلحة النووية، مشيراً إلى أن الإدارة تعتقد أن روسيا والصين أجرتا بالفعل مثل هذه التجارب، وأضاف أن دعوة الرئيس لإجراء التجارب «على قدم المساواة» قد تسمح للولايات المتحدة بفعل الشيء نفسه، وأكد أن الحكومة الأميركية كانت على علم بأن الصين أجرت «تجارب نووية تفجيرية» سعت إلى إخفائها، ومنها واحدة أجريت في 22 يونيو (حزيران) 2020، قرب نهاية ولاية ترمب الأولى.

الرئيس الصيني يقف داخل سيارة خلال عرض عسكري في بكين بمناسبة الذكرى الـ80 لنهاية الحرب العالمية الثانية يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

وأفادت الشبكة العالمية الرئيسية المعنية برصد التزام حظر التجارب النووية، في بيان صدر أخيراً، بأنها لم ترصد أي انفجار تجريبي في ذلك التاريخ.

وناقش مسؤولون استخباريون أميركيون طوال السنوات الخمس الماضية ما إذا كانت الحكومة الصينية أجرت التجربة بالفعل أو لا، لكن دينانو لم يبدِ أي شك، وقال إن بكين استخدمت ما يسمى «فك الارتباط» لإخفاء تجاربها، مشيراً بذلك إلى تقنية يستخدمها مصممو القنابل لفصل موجات الصدمة الناتجة عن الانفجار النووي، بحيث لا تؤثر في قشرة الأرض. وتشمل هذه التقنية حصر انفجار صغير في حاوية خلف جدران فولاذية فائقة الصلابة.

وتعرف الولايات المتحدة هذه العملية جيداً؛ فبين عامي 1958 و1961، أي قبل الحظر العالمي للتجارب النووية بمدة طويلة، أجرى مصممو الأسلحة النووية الأميركيون أكثر من 40 تجربة من هذا النوع.