انسحاب هايلي يرسّخ نفوذ ترمب في الحزب الجمهوري

المرشحة عن الحزب الجمهوري نيكي هايلي خلال إلقائها خطاباً في نورث كارولاينا في 2 مارس (رويترز)
المرشحة عن الحزب الجمهوري نيكي هايلي خلال إلقائها خطاباً في نورث كارولاينا في 2 مارس (رويترز)
TT

انسحاب هايلي يرسّخ نفوذ ترمب في الحزب الجمهوري

المرشحة عن الحزب الجمهوري نيكي هايلي خلال إلقائها خطاباً في نورث كارولاينا في 2 مارس (رويترز)
المرشحة عن الحزب الجمهوري نيكي هايلي خلال إلقائها خطاباً في نورث كارولاينا في 2 مارس (رويترز)

لم يكن خروج نيكي هايلي من السباق التمهيدي للحزب الجمهوري مفاجئاً، فكل استطلاعات الرأي كانت تشير إلى هذه النتيجة. لكن إصرارها على مواصلة تحدي «زعيم» الحزب دونالد ترمب، وصمودها في وجهه، على أمل أن يأتي «الثلاثاء الكبير» بمفاجأة ما، عكس المخاوف التي لطالما حذرت منها، إلى جانب كثير من قيادات المؤسسة السياسية الحزبية، من عودة ترمب إلى البيت الأبيض.

يرى البعض في الحزب أن قرار ترشحها في البداية يعود بشكل كبير إلى خلافاتها المبكرة مع ترمب، عندما غادرت منصبها بصفتها مندوبة لبلادها في الأمم المتحدة، بعدما اصطدمت بأفكاره وسياساته الخارجية المثيرة للجدل. واستعرضت هايلي، مبكّراً خلال حملتها الانتخابية، خياراتها في السياسة الخارجية، وقارنتها بآراء ترمب «الانعزالية».

المرشحة الرئاسية الجمهورية نيكي هايلي تتحدث خلال مؤتمر صحافي الأربعاء 6 مارس 2024 في تشارلستون بالولايات المتحدة (أ.ب)

ولأشهر عدة، حاولت هايلي تصوير رئيسها السابق على أنه سياسي مثير للفوضى، مسنّ وغير متزن عقلياً. ورغم ذلك، لم تتمكن هجماتها من تخفيف قبضة ترمب على الحزب، الذي استطاع ليس فقط إقصاء كبار قياداته، بل والإمساك بقاعدته، دافعاً به إلى تبني سياسات يمينية شعبوية، بدت غير مألوفة عن تاريخ الحزب المعروف أميركياً بحزب «الاستقرار». وبدلاً من ذلك، استوعبت هايلي الخسارة تلو الأخرى، بما في ذلك في ولايتها ساوث كارولاينا أواخر الشهر الماضي، لتبلغ ذروتها يوم «الثلاثاء الكبير»؛ حيث فازت بولاية واحدة فقط من بين 15 ولاية. وفي نهاية المطاف، فشلت في تشكيل ائتلاف من الجمهوريين غير الراضين عن ترمب، وما يرافقه من متابعات قانونية وتصريحات مثيرة للجدل.

وفي الأشهر الأولى من حملتها، برزت هايلي على أنها خيار أفضل لجمهوريي المؤسسة الحزبية، على الرغم من أن صعودها السياسي قبل أكثر من عقد من الزمن، كان على قاعدة اعتراضها على تلك المؤسسة نفسها. فقد جاءت في الأصل مما كان يسمى «حزب الشاي»، القريب من التيار اليميني الذي خاض مواجهات مريرة مع الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما. ومع التفاف المؤسسة الحزبية الجمهورية حولها، كانت هايلي المرأة الوحيدة التي تمكّنت من الاستمرار في سباق الترشح التمهيدي للحزب الجمهوري.

نيكي هايلي تتحدث أمام مؤيديها في تشارلستون بولاية كارولاينا الجنوبيّة 24 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

ويرى العديد من محللي الانتخابات الأميركية أن قرار هايلي في المضي بالسباق يعود إلى جملة عوامل؛ أبرزها حصولها على تأييد عدد كبير من المانحين الجمهوريين، الذين يعارضون ترمب، بما في ذلك من الشبكة السياسية المدعومة من الملياردير تشارلز كوخ، وحاكم نيو هامبشاير القوي كريس سونونو. وبعد أدائها القوي في المناظرات الجمهورية، اصطف المانحون الكبار خلف هايلي، بعدما شهدت ارتفاعاً في استطلاعات الرأي.

بيد أن تخوّفها، مثل كثير من قيادات المؤسسة الجمهورية، من أن تؤدي القضايا القانونية المرفوعة بوجه ترمب إلى حرمان الحزب من مرشح قادر على خوض السباق والفوز على بايدن، كان أيضاً من بين الأسباب التي لعبت دوراً كبيراً في قرار استمرارها في الترشح. غير أن هذا الاحتمال بات بعيداً جداً، بعد سلسلة من التعقيدات القانونية والقضائية، التي صبت في مصلحة ترمب، خصوصاً قرار المحكمة العليا الأميركية التي حسمت جزئياً حقه في مواصلة الترشح في الولايات، ويتوقع أن تحسم أيضاً قضية حصانته من التعرض للمساءلة عن أحداث الهجوم على مبنى الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021. وعد البعض قرار المحكمة العليا عاملاً نفسياً لعب دوراً كبيراً، عشية انتخابات «الثلاثاء الكبير»، في تهدئة مخاوف الناخبين الجمهوريين من التصويت لترمب على حساب هايلي.

ومع ذلك، تمكّنت هايلي من تسليط الضوء على الانقسامات في جمهور الناخبين الجمهوريين. فقد فازت بما يكفي من الأصوات في عدد كافٍ من الولايات، لإثارة تساؤلات حول قدرة ترمب على الفوز بانتخابات الرئاسة في نوفمبر (تشرين الثاني). بيد أن حجّتها بأنها وحدها القادرة على التغلب على الرئيس جو بايدن، قوضتها استطلاعات الرأي التي أظهرت ولا تزال أن ترمب هو من سيقوم بهذه المهمة.


مقالات ذات صلة

نيكي هايلي تغيّر حساباتها وتعلن تأييد ترمب

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتداول مع المندوبة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي خلال جلسة لمجلس الأمن في سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)

نيكي هايلي تغيّر حساباتها وتعلن تأييد ترمب

أكدت المندوبة الأميركية السابقة بالأمم المتحدة نيكي هايلي أنها ستصوت في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل للرئيس السابق دونالد ترمب، بعد حملة انتخابية حادة بينهما.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ونيكي هايلي سفيرة الولايات المتحدة السابقة لدى الأمم المتحدة بالبيت الأبيض في 9 أكتوبر 2018 (رويترز)

ترمب: لا أفكر في نيكي هايلي لمنصب نائب الرئيس

أكد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب المرشح مجدداً للبيت الأبيض أن منافسته الجمهورية السابقة نيكي هايلي ليست من بين الأشخاص الذين يفكر فيهم لمنصب نائب الرئيس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في 9 مارس (رويترز)

ترمب «يغربل» أسماء المرشحين لمنصب نائب الرئيس في الانتخابات

بدأ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب «غربلة» أسماء مرشحين محتملين لمنصب نائب الرئيس في الانتخابات الرئاسية المقررة في 5 نوفمبر المقبل وفي القائمة 15 اسماً.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جانب من خطاب ترمب في نادي مارالاغو في بالم بيتش بولاية فلوريدا (رويترز)

نتائج «الثلاثاء الكبير» تعزز فرص ترمب في السباق الرئاسي

احتفل دونالد ترمب بـ«ليلة مذهلة» مع اقترابه من الفوز بترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة، عبر تحقيقه فوزاً سهلاً في الانتخابات التمهيدية خلال «الثلاثاء الكبير».

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المرشحة الرئاسية الجمهورية نيكي هايلي تتحدث خلال مؤتمر صحافي، الأربعاء 6 مارس 2024، في تشارلستون بالولايات المتحدة (أ.ب)

نيكي هايلي تنسحب من سباق الحزب الجمهوري للترشح للرئاسة الأميركية

أعلنت نيكي هايلي، اليوم، انسحابها من سباق الانتخابات التمهيدية بالحزب الجمهوري، ما يفسح الطريق لفوز الرئيس السابق دونالد ترمب بترشيح الحزب للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إدانة أميركي بتهمة الشروع في القتل بإطلاق نار على طلاب فلسطينيين

جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)
جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

إدانة أميركي بتهمة الشروع في القتل بإطلاق نار على طلاب فلسطينيين

جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)
جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)

أدانت هيئة محلفين، الاثنين، رجلاً من ولاية فيرمونت الأميركية بتهمة الشروع في القتل لإطلاقه النار على ثلاثة طلاب جامعيين فلسطينيين كانوا يسيرون بالقرب من منزله، رافضةً دفاعه القائم على الجنون، والذي استند إلى ادعائه بأنه كان ينفّذ أوامر من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية و«الموساد»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ويواجه جيسون إيتون، البالغ من العمر 51 عاماً، عقوبة السجن المؤبد في هجوم نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 بالقرب من حرم جامعة فيرمونت في برلينغتون، والذي أسفر عن إصابة هشام عورتاني بالشلل من الخصر إلى الأسفل، وإصابة صديقَيه تحسين علي أحمد وكنان عبد الحميد.

 

هشام عورتاني يدلي بشهادته في المحكمة يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وتداولت «هيئة المحلفين» لعدة ساعات قبل إصدار حكمها بعد محاكمة استمرت أسبوعاً، شهدت شهادات الرجال الثلاثة المصابين وخبراء الطب النفسي الذين استدعاهم الدفاع والادعاء.

وأُمر بحبس إيتون رهن النطق بالحكم، والذي لم يُحدد موعده بعد. وحدّق إيتون أمامه بشرود أثناء قراءة الحكم. وابتسم عورتاني وعلي أحمد، الجالسان في الصف الأمامي من قاعة المحكمة، وعانقا من حولهما.

ودفع إيتون ببراءته، لكنه لم ينكر أنه هو من أطلق النار. وادعى محاموه أنه يجب تبرئته لعدم مسؤوليته الجنائية بسبب الجنون، مشيرين إلى ادعائه بأن أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أرسلت إليه أوامر بإطلاق النار على الرجال عبر «راديو FM»، وأن الله كان يأمره بحماية جيرانه اليهود.

وهزّ إطلاق النار، الذي وقع بعد أيام قليلة من «عيد الشكر»، مدينة برلينغتون بولاية فيرمونت، وتردد صداه في الضفة الغربية، حيث نشأ الرجال الثلاثة المصابون وتوطدت صداقتهم كزملاء دراسة في رام الله قبل انتقالهم إلى الولايات المتحدة للدراسة الجامعية.

 

كنان عبد الحميد يدلي بشهادته في المحكمة يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأثار إطلاق النار في نوفمبر 2023، بعد أسابيع من بدء حرب غزة، دعوات لإجراء تحقيق في جريمة كراهية. لكن لم تُوجَّه أيُّ تهم بارتكاب جريمة كراهية؛ إذ استمرت التساؤلات حول ما إذا كان العداء للفلسطينيين، أو حالة عقلية مضطربة، أو أيُّ سبب آخر، قد دفع إيتون لإطلاق النار على عورتاني، وعلي أحمد، وعبد الحميد، الذين كانوا جميعاً في العشرين من عمرهم آنذاك.

وادعى محامو إيتون أنه كان يعاني من اضطراب ذهاني وهمي بعد أن فقد وظيفته في اتحاد ائتماني قبل أسبوعين من إطلاق النار.

وقالت المدعية العامة سالي آدامز إن السلطات عثرت في شقة إيتون على ثلاث بنادق صيد. وكان إيتون قد اشترى المسدس قبل سبعة أشهر من متجر أسلحة في فيرمونت.

 

تحسين علي أحمد يدلي بشهادته في المحكمة يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأدلى عورتاني وعلي أحمد وعبد الحميد، وجميعهم يبلغون من العمر 23 عاماً، بشهاداتهم أمام هيئة المحلفين حول زيارتهم لمنزل جدة عورتاني خلال عطلة نهاية الأسبوع، ورحلتهم إلى صالة البولينغ للاحتفال بعيد ميلاد ابنَي عمه التوأمين، والنزهة التي قاموا بها بالقرب من حرم جامعة فيرمونت بعد حلول الظلام، والتي انتهت بإراقة الدماء.

وقال عورتاني، الذي كان يدرس في جامعة براون في رود آيلاند آنذاك، إنهم كانوا يدخّنون السجائر ويتحدثون مزيجاً من الإنجليزية والعربية. وقال اثنان منهم إنهما كانا يرتديان الكوفية الفلسطينية التقليدية. وأضاف عورتاني أنه لاحظ إيتون واقفاً على الشرفة أولاً عندما اقتربوا من المبنى السكني الذي كان يسكن فيه.

وفي غضون ثوانٍ، كما قال عورتاني، كان إيتون قد نزل من الشرفة واتجه نحوهم. كان وجهه خالياً من أي تعبير ولم ينطق بكلمة. عندما اقترب إيتون لمسافة تتراوح بين متر ونصف المتر إلى ثلاثة أمتار «أخرج مسدساً وبدأ بإطلاق النار علينا»، كما قال عورتاني، الذي أصيب بشلل نصفي سفلي جراء إطلاق النار، ويستخدم الآن كرسياً متحركاً.

 

جيسون إيتون يمثل أمام المحكمة خلال محاكمته يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأدلى جاكوب باين، الذي كان يسكن في شقة أخرى في نفس المبنى الذي يسكنه إيتون، بشهادته قائلاً إنه سمع ما بين أربع إلى ست طلقات نارية، تلتها خطوات تصعد درج المبنى. وأضاف أنه ركض إلى الخارج وسمع رجلين يتحدثان؛ أحدهما كان أكثر صخباً ويصرخ: «لقد أُصبت برصاصة، ساعدوني!»، ثم أحضر باين للرجلين بطانيات واتصل برقم الطوارئ (911).

وقال عبد الحميد، وهو طالب في كلية هافرفورد بالقرب من فيلادلفيا، إنه فرّ واختبأ خلف منزل آخر بعد أن رأى علي أحمد يسقط أرضاً. وقال إنه لم يدرك إلا لاحقاً، عندما جلس، أنه أصيب هو الآخر. وأصيب عورتاني برصاصة في صدره، وارتدت الرصاصة من لوح كتفه، مما تسبب له بشلل نصفي في نخاعه الشوكي. وأصيب علي أحمد، الذي كان طالباً في كلية ترينيتي في ولاية كونيتيكت، في عظمة الترقوة، وأصيب عبد الحميد في مؤخرته اليمنى.


ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

استعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض، الاثنين، في محاولة للتغلب على الأزمة المرتبطة بالتعديل الأول للدستور مع إبعاد شبكات التلفزيون الكبرى كاميراتها بسبب عدم السماح لشبكة «سي إن إن» بتغطية الحدث.

واستخدم ترمب مقصاً ذهبياً كبيراً لقص شريط أحمر وأبيض وأزرق. ثم صافح المسؤولين الذين كانوا يرتدون سترات عمل خضراء وخوذات واقية، في محاولة لإظهار استمرار العمل كالمعتاد.

وكان ضجيج مروحيته المنتظرة يعني أن ترمب لم يجب على الأسئلة قبل أن يصعد على متن المروحية الرئاسية «مارين وان» في رحلة إلى نيويورك.

وقد علقت شبكات البث الأميركية، الاثنين، تغطيتها اليومية لأنشطة الرئيس، رداً على الحظر الذي فرضته الإدارة على دخول ثلاث وسائل إعلامية إلى البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتعد قناة «فوكس نيوز»، التي كانت داعمة جداً لترمب على مدار سنوات عديدة، جزءاً من فريق التغطية التلفزيونية للبيت الأبيض.

وتتناوب شبكات البث التلفزيوني الخمس الكبرى، وهي «إيه بي سي» و«سي بي إس» و«سي إن إن» و«فوكس نيوز» و«إن بي سي» على تقديم تغطية لأنشطة الرئيس، وتقوم بمشاركة اللقطات مع وسائل الإعلام الأخرى.

وكان من المقرر أن تغطي شبكة «سي إن إن» رحلة ترمب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الاثنين، لكن تم منع الشبكة من دخول البيت الأبيض إلى جانب شبكة «إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو».

وأقامت شبكتا «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو»، الاثنين، دعوى قضائية ضد إدارة ترمب بعد منعها من تغطية فعاليات وأخبار البيت الأبيض، قائلة إن الحظر الانتقائي يشكل «انتهاكاً صارخاً» للتعديل الأول للدستور.


الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف شخص بموجب اتفاقيات سرية مع 35 دولة لاستقبال مهاجرين لا تربطهم أي صلات بتلك الدول، وفقاً لتحقيق نُشرته (الاثنين) مجموعة «فوربيدن ستوريز» الصحافية.

ولكن التقرير كشف عن ظروف صعبة يمر بها المرحّلون من الولايات المتحدة إلى عدد من الدول الأفريقية، إذ كشف التحقيق عن أن ثلث اتفاقيات الترحيل التي وقّعتها الولايات المتحدة كان مع دول أفريقية (12 اتفاقية على الأقل).

التوجه نحو أفريقيا

أشارت «فوربيدن ستوريز» إلى أن إدارة ترمب تواصلت مع 49 دولة أفريقية، من أصل 54، خلال بحثها عن دول لاستقبال مهاجرين مرحَّلين لا تربطهم بها أي صلة، وأشرف على هذه المفاوضات مكتب «إعادة الهجرة» في وزارة الخارجية الأميركية، برئاسة كريستيان إيرهاردت.

وقال التحقيق إن المفاوضات في الغالب تكون سرية، وتستخدم ضغوطاً مثل قيود التأشيرات أو ربطها بمساعدات، في حين ترفض كثير من الدول قبول أصحاب السجلات الجنائية العنيفة، لكن بعضها يقبل بذلك مثل دولة سواتيني، التي وقّعت اتفاقية بقيمة 5 ملايين دولار لاستقبال 160 شخصاً.

واعتمد التحقيق على أكثر من 100 مقابلة (منها 33 مع مرحّلين)، ووثائق داخلية، وتتبع رحلات، فيما يشير إلى أن المرحّلين غالباً هم أشخاص عاشوا سنوات طويلة في أميركا، لديهم عائلات أو عملوا هناك، ومنحهم قضاة أميركيون حماية من الترحيل إلى أوطانهم.

تعنيف ممرضة!

كشف التحقيق عن أن غانا استقبلت أكثر من 110 أشخاص، عبر 9 رحلات على الأقل منذ سبتمبر (أيلول) 2025، ولكن غانا وافقت فقط على استقبال مرحّلين من أصول غرب أفريقية، وفي بعض الحالات، أعادت ترحيلهم سريعاً إلى بلدانهم الأصلية مثل نيجيريا أو سيراليون، رغم وعود أولية بتوفير «ملاذ آمن».

طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)

ومن أشهر قصص الترحيل، رابياتو كوياتيه (58 عاماً)، وهي ممرضة عاشت معظم حياتها في أميركا بعد فرارها من سيراليون، بسبب الحرب الأهلية التي ضربت البلد الصغير والفقير الواقع في أقصى غرب القارة الأفريقية.

رُحّلت كوياتيه إلى غانا، ثم أُجبرت على العودة إلى بلدها الأصلي سيراليون وسط مشاهد عنيفة، حيث انتشر مقطع فيديو منها وهي حافية القدمَيْن وتُسحب من شعرها بعنف، مما أثار غضباً شعبياً واسعاً.

مركز احتجاز

أما في غينيا الاستوائية فيبدو الوضع أكثر إثارة للقلق، حيث يشير التقرير إلى أنه بموجب اتفاق بقيمة 7.5 مليون دولار، استقبلت نحو 66 شخصاً عبر 6 إلى 7 رحلات منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، من جنسيات مختلفة مثل إريتريا، وإثيوبيا، ومصر، وأنغولا، والكاميرون، وكوبا، والبرازيل.

وأوضح التحقيق أن أغلب هؤلاء المرحّلين محتجزون في فندق «بامي» المتداعي على أطراف العاصمة مالابو، الذي تحول إلى سجن فعلي، وسط تقارير عن ظروف سيئة بسبب نقص الرعاية الطبية، والمنع من الاتصال، والضغط النفسي.

ويؤكد التحقيق أن السلطات الغينية اعتقلت في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي مواطناً مصرياً وآخر إريترياً، بعد أن وثقا بالفيديو سوء الظروف التي يتم احتجاز المرحّلين فيها، ونقل التحقيق عن شهود ومحامين أن الشرطة غطت رأسيهما بأكياس، وقيدتهما، وضربتهما بأعقاب البنادق، ودفعتهما على الدرج.

نيكا الإيرانية

تناول التحقيق قصة نيكا الإيرانية (32 عاماً)، التي فرت من إيران قبل نحو 18 شهراً بعد مشاركتها في احتجاجات ضد النظام، وبعد وصولها إلى الولايات المتحدة، قضت أكثر من عام في مركز احتجاز للهجرة الأميركية، قبل أن يمنحها قاضٍ حماية قانونية بـ«منع الترحيل»، لأنها معرّضة لضرر جسيم أو خطر على حياتها إذا أُعيدت إلى إيران.

أُفرج عنها بموجب أمر قضائي في أواخر مايو (أيار) 2026، وأصبح بإمكانها العمل والبقاء في الولايات المتحدة مؤقتاً، ولكن بعد أقل من أسبوعين، أعادت سلطات الهجرة اعتقالها خلال موعد روتيني، ثم رحّلتها جواً إلى جمهورية أفريقيا الوسطى مع نحو 18 مهاجراً آخرين (من جنسيات مختلفة مثل أفغانستان والعراق وقيرغيزستان)، رغم الحماية القضائية.

لم يُخبروها بوجهتها مسبقاً، وظلّت مقيدة بالأصفاد طوال الرحلة، قبل أن تصل نيكا إلى عاصمة البلاد بانغي، وهي مدينة تصفها وزارة الخارجية الأميركية بأنها خطيرة جداً للسفر. حالياً تعيش في غرفة صغيرة شبه معزولة، وتخاف الخروج، وتنتظر مصيرها خشية أن تُرحّل مجدداً إلى إيران.