ترمب «يغربل» أسماء المرشحين لمنصب نائب الرئيس في الانتخابات

قائمة من 15 بينهم روبيو وستيفانيك وغابارد… والاختيار قبل مؤتمر الجمهوريين

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في 9 مارس (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في 9 مارس (رويترز)
TT

ترمب «يغربل» أسماء المرشحين لمنصب نائب الرئيس في الانتخابات

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في 9 مارس (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في 9 مارس (رويترز)

منذ صار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب المرشح الوحيد لنيل بطاقة الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية في 5 نوفمبر المقبل، تضاعفت التكهنات بشأن مرشحه لمنصب نائب الرئيس، في المعركة المرجّحة ضد فريق الديمقراطيين بقيادة الرئيس جو بايدن ونائبته كامالا هاريس.

تداول فريق التدقيق التابع للرئيس السابق العديد من الأسماء، لا سيما من المنافسين الجمهوريين السابقين، وآخرهم المندوبة سابقاً لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، التي علقت حملتها في 6 مارس (آذار) الماضي، بعدما حقق ترمب نتائج ساحقة يوم «الثلاثاء الكبير» للانتخابات التمهيدية. لكن فرصها في الترشح لمنصب نائب الرئيس تضاءلت، بسبب رفضها إعلان الولاء والدعم لرئيسها السابق. وكذلك فعل المرشح الجمهوري نائب الرئيس السابق مايك بنس وآخرون تساقطوا الواحد تلو الآخر خلال المناظرات أو الانتخابات التمهيدية الحزبية

المرشحة السابقة عن الحزب الجمهوري لمنصب الرئيس نيكي هايلي (رويترز)

ودخل ترمب بنفسه على خط «غربلة» الأسماء المحتملة لمنصب نائب الرئيس. وقال لإذاعة محلية في نيويورك: «من المهم للغاية أن تختار الشخص المناسب في حالة حدوث شيء ما». وأضاف: «أنت تريد أن يكون لديك شخص يمكنه التدخل بهذا الدور ويكون رائعاً». ولكنه استبعد منافسه السابق الملياردير فيفيك راماسوامي، لكنه لا يزال يفكر في تعيينه لمناصب، منها وزير الأمن الداخلي. ويرى بعض حلفاء ترمب أن راماسوامي «مثالي لهذا المنصب»، لأنه «يتفوق في التحدث أمام الجمهور». وبوصفه أميركياً من أصل هندي، يمكنه تحييد الانتقادات الموجهة للقيود الشاملة على الهجرة.

قائمة الطامحين

وفي الوقت ذاته، أشيع في منزل ترمب «مار - ا - لاغو» بفلوريدا أن أنظار فريق ترمب تتجه إلى السيناتور عن الولاية ماركو روبيو، الذي يتقدم الآن في قائمة المرشحين المحتملين لمنصب نائب الرئيس، وفقاً لما نسبته شبكة «إم إس إن بي سي» الأميركية لأشخاص مطلعين على البحث الجاري عن مرشح جمهوري مفترَض. قال ناشط حزبي في فلوريدا إنه «من الواضح للغاية من مدار ترمب أن روبيو يلعب دوراً».

النائبة الجمهورية أليز ستيفانيك لدى عقدها مؤتمراً صحافياً في الكونغرس يوم 20 مارس (إ.ب.أ)

ولكن بعض التقارير التي أوردتها شبكة «نيوزماكس» يفيد بأن القائمة تتضمن نحو 15 من الطامحين لهذا المنصب الكبير. ونقلت عن مصدر لم تسمه أن النائبة الجمهورية عن ولاية نيويورك أليز ستيفانيك، وجراح الأعصاب المتقاعد بن كارسون، والسيناتور الجمهوري عن ولاية ساوث كارولينا تيم سكوت، من الموجودين على القائمة، التي قال أحد مستشاري ترمب إنها «طويلة، ومن المبكر للغاية» تحديد الخيار الأخير، مضيفاً أنه «لم يجرِ التواصل مع أحد بشكل مباشر حتى الآن، ولا أتوقع ذلك لبعض الوقت».

وأوردت شبكة «بلومبيرغ» أن فريق ترمب يضع على القائمة النائبة السابقة تولسي غابارد، التي كانت يوماً نجماً صاعداً في الحزب الديمقراطي. وأقر ترمب بأن ما لا يقل عن 5 جمهوريين بارزين، وديمقراطياً سابقاً واحداً، هم على القائمة المختصرة لمنصب نائب الرئيس في الانتخابات العامة.

النائبة السابقة تولسي غابارد في مؤتمر «سيباك» بماريلاند يوم 22 فبراير 2024 (رويترز)

وأفادت صحيفة «نيويورك بوست» بأن القائمة تشمل حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، والنائب بايرون دونالدز، وحاكمة ساوث داكوتا كريستي نويم.

وسرب مصدر آخر مطلع على الخطط العامة أن «هناك إجماعاً متزايداً حول إعلان يونيو (حزيران) عن اختيار نائب الرئيس»، أي قبل شهر على الأقل من انعقاد المؤتمر العام للحزب الجمهوري.

حظوظ روبيو

ومع ذلك، من الواضح أن السيناتور روبيو وُضع على القائمة المختصرة لأن لديه طموحات ظهرت من خلال ترشحه للرئاسة عام 2016. ويرجح أن يؤدي اختياره لمنصب نائب الرئيس إلى إعطاء ترمب دفعة بين الناخبين اللاتينيين الذين يخشون سجل ترمب حيال أقليتهم.

ونبه مستشار لترمب، في تصريح لشبكة «إن بي سي» الإخبارية، إلى أن قائمة ترمب لمنصب نائب الرئيس لا تزال طويلة. ولم يتخذ أي قرار. بل رجح ألا يحدث ذلك لبعض الوقت.

وهذه ليست المرة الأولى التي يصل فيها روبيو إلى القائمة المختصرة لمرشح محتمل لمنصب نائب الرئيس. وهو كان أيضاً على القائمة المختصرة مع المرشح الرئاسي لعام 2012 ميت رومني. لكن رومني اختار في نهاية المطاف النائب بول راين في ذلك الوقت.

السيناتور ماركو روبيو متحدثاً لصحافيين بالكونغرس في أبريل 2023 (رويترز)

وتزايدت التكهنات بشأن روبيو مجدداً الآن بعدما بدا منفتحاً على الفكرة. وقال لشبكة «إن بي سي نيوز» أخيراً إن «أي شخص تُعرض عليه فرصة خدمة بلاده نائباً للرئيس يجب أن يرى ذلك شرفاً له (...) أعني أن هذا هو سبب وجودي في الخدمة العامة». لكنه استدرك أنه لم يتحدث مع أي شخص في فريق ترمب حول هذا الاحتمال.

وفي حين أثار البعض المشكلة المتعلقة بانتماء ترمب وروبيو إلى ولاية واحدة (فلوريدا)، وأن القوانين الانتخابية الأميركية تنص على أنه «يجب أن يجتمع الناخبون في ولاياتهم، ويصوتوا بالاقتراع لشخصين، على ألا يكون أحدهما على الأقل مقيماً في الولاية نفسها»، ذكَّر آخرون بأن ذلك لم يمنع ديك تشيني، الذي أمضى فترة طويلة في تكساس، من تغيير مقر إقامته إلى وايومينغ عام 2000 حتى يتمكن من الترشح مع جورج بوش الابن عن تكساس.

بن كارسون في مؤتمر «سيباك» بماريلاند في 22 فبراير (رويترز)

انتقاد ترمب

ولكن مع ذلك، يمكن أن يكون ترمب متحسساً من روبيو الذي وصفه خلال حملات عام 2016 بأنه «محتال». كما قال لحشد انتخابي نكاتاً بذيئة عن ترمب. وقال لهم في مناسبة أخرى إن ترمب «خطير» لدرجة أنه لا يمكن الوثوق به فيما يتعلق بالأسرار النووية.

وبعد انتخابات عام 2016، صار روبيو في نهاية المطاف رئيساً للجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ. وأشرف على اللجنة عندما حققت في الروابط المزعومة بين حملة ترمب ومتبرعين روس. وكشف التحقيق الذي قاده روبيو عن «علاقة مباشرة بين كبار مسؤولي حملة ترمب وأجهزة المخابرات الروسية».

وبعد انتخابات 2020، عندما كان ترمب يضغط على المشرعين من الحزب الجمهوري لرفض المصادقة على فوز بايدن في الانتخابات الرئاسية، كان روبيو بين الجمهوريين الذين تجاهلوا مناشدات ترمب.

ورفض المتحدثون باسم ترمب وروبيو التعليق، وفق تقارير إعلامية محلية.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مهاجم «حفل واشنطن» يواجه تهماً قد تصل عقوبتها إلى المؤبد

المسلح كول توماس آلن أثناء اعتقاله خلال محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين مساء السبت (د.ب.أ)
المسلح كول توماس آلن أثناء اعتقاله خلال محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين مساء السبت (د.ب.أ)
TT

مهاجم «حفل واشنطن» يواجه تهماً قد تصل عقوبتها إلى المؤبد

المسلح كول توماس آلن أثناء اعتقاله خلال محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين مساء السبت (د.ب.أ)
المسلح كول توماس آلن أثناء اعتقاله خلال محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين مساء السبت (د.ب.أ)

مثل المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض» أمام القضاء، الاثنين، بعد محاولة الاعتداء الجديدة التي كانت تستهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأعلن البيت الأبيض أن المشتبه به الذي عرفت عنه وسائل الإعلام الأميركية باسم كول توماس آلن (31 عاماً)، كان يسعى إلى اغتيال ترمب وعدد من كبار مسؤولي إدارته خلال حفل العشاء السنوي الذي أقيم مساء السبت في واشنطن. وأعلنت المدعية العامة جينين بيرو توجيه تهم أولية تشمل استخدام سلاح ناري بهدف تنفيذ جريمة عنف والاعتداء على موظف فيدرالي.

ووسط توقعات بتوسيع لائحة الاتهام، حيث يرجح خبراء قانونيون إضافة تهم أخطر، قد تصل إلى محاولة اغتيال مسؤولين حكوميين أو حتى الإرهاب الداخلي، في حال أثبت الادعاء وجود نية واضحة لاستهداف الرئيس أو كبار المسؤولين. وترك آلن بياناً مع أفراد عائلته أشار فيه إلى نفسه «بالقاتل الودود»، وناقش فيه خططاً لاستهداف كبار مسؤولي إدارة ترمب، الذين كانوا حاضرين في قاعة الاحتفالات بالفندق. والرسالة هي أحد أبرز الأدلة التي يستخدمها المدعي العام ضده، إذ تعد محوراً أساسياً في التحقيق، لأنها تظهر بوضوح أن الهجوم لم يكن عشوائياً، بل استهدف «مسؤولين حكوميين من أعلى الهرم إلى أدناه»، مع تركيز محتمل على شخصيات بارزة في الإدارة.

وقال تود بلانش ‌القائم بأعمال وزير العدل لشبكة «سي بي إس» إن المعلومات «الأولية» تشير إلى أن المشتبه به «كان يستهدف أعضاء في إدارة ترمب». وأفاد المحققون بأن المشتبه به انتقل إلى واشنطن بالقطار من لوس أنجليس مروراً بشيكاغو للإفلات من المراقبة المفروضة على النقل الجوي. ورجحوا أن يكون قد «اشترى الأسلحة خلال العامين الماضيين». وأظهرت لقطات من كاميرات المراقبة نشرها ترمب نفسه على شبكته «تروث سوشيال»، المهاجم يهرع ويقتحم نقطة تفتيش أمنية عند مدخل القاعة، حيث كان يقام حفل العشاء، فيما سارع عدد من عناصر الأمن إلى إشهار أسلحتهم. وأفادت الشرطة بأن مطلق النار كان يحمل بندقية صيد ومسدساً وعدداً من السكاكين، وأطلق النار على أحد عناصر الأمن لكن سترته الواقية من الرصاص حمته من الإصابة. كما لم يصب المهاجم بجروح.

وتبدو احتمالات الحكم قاسية، إذ قد يواجه المشتبه به عقوبة السجن المؤبد، خصوصاً مع وجود أدلة مكتوبة تدعم فرضية الدافع السياسي. وأثارت الحادثة هلعاً خلال الحفل السنوي الذي جمع أوساط السياسة والإعلام في فندق «هيلتون». وقال الرئيس في مقابلة بثتها شبكة «سي بي إس» ضمن برنامج «60 دقيقة» مساء الأحد: «لم أشعر بالقلق، إنني أفهم الحياة. نعيش في عالم مجنون». كما قال ترمب لشبكة «فوكس نيوز» إن المهاجم الذي وصفه بشخص «مختل للغاية»، كتب بياناً «معادياً بشدة للمسيحيين»، فيما أوردت عدة وسائل إعلام أميركية نصاً قالت إنه أرسله إلى عائلته بصورة خاصة، وأفاد فيه بأنه سيستهدف مسؤولين «من الأعلى إلى الأدنى مرتبة».

أفراد إنفاذ القانون يعملون في الموقع عقب حادث إطلاق نار وقع خلال العشاء السنوي لجمعية مراسلي البيت الأبيض في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، في 25 أبريل 2026. (رويترز)

ثغرات أمنية

وأعادت الواقعة إحياء المخاوف بشأن سلامة ترمب، الذي نجا من محاولتي اغتيال خلال حملته الرئاسية لعام 2024، وسلامة مسؤولين أميركيين آخرين. ورغم إشادة السلطات بسرعة الاستجابة الأمنية لرجال «الشرطة السرية»، فإن الحادث أعاد فتح ملف جاهزية الأجهزة المكلفة بحماية الرئيس وكبار المسؤولين. وتتركز الانتقادات حول عدة نقاط تتعلق بنجاح المشتبه به في إدخال أسلحة إلى الفندق قبل الحدث وقدرته على الاقتراب من نقطة حساسة داخل منشأة تستضيف حدثاً رفيع المستوى يشارك فيه الرئيس الأميركي ونائبه جي دي فانس والوزراء وكبار مسؤولي الإدارة الأميركية، إضافة إلى إشارات المشتبه به في رسالته لعائلته «بسهولة اختراق الإجراءات الأمنية». وترى دوائر أمنية أن ما حدث يمثل «نجاحاً تكتيكياً» في احتواء التهديد، لكنه يكشف في الوقت ذاته عن «ثغرات استراتيجية» تتطلب مراجعة شاملة، خصوصاً في ظل ازدياد التهديدات ذات الطابع الفردي. وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض، الاثنين، إن سوزي وايلز رئيسة موظفي البيت الأبيض ستعقد اجتماعاً هذا الأسبوع بشأن الأمن الرئاسي. وأردف المسؤول أن الرئيس ترمب والبيت الأبيض يقفان إلى جانب قيادة جهاز الخدمة السرية الأميركي بعد واقعة ‌إطلاق النار، وذكر أنه من المتوقع أن تجتمع وايلز ‌هذا الأسبوع مع قادة جهاز الخدمة السرية ووزارة الأمن الداخلي لمناقشة «البروتوكولات والممارسات» الخاصة بالفعاليات الكبرى التي يشارك فيها ترمب. وتابع أن الاجتماع سيراجع التعامل الأمني مع الواقعة، وسينظر أيضاً في «كل ما هو ممكن» لضمان أمن الفعاليات في المستقبل.

يغادر الحضور موقع الحدث بينما يفتح مسلح النار خلال العشاء السنوي لجمعية مراسلي البيت الأبيض في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، في 25 أبريل 2026. (رويترز)

نظريات المؤامرة

وكما يحدث دائماً في معظم الأزمات الأميركية الكبرى، لم يتأخر انتشار نظريات المؤامرة، التي وجدت في غموض بعض التفاصيل أرضاً خصبة. وتراوحت هذه النظريات بين التشكيك في الرواية الرسمية للأحداث والادعاء بوجود أطراف أجنبية خلف الهجوم، إضافة إلى اتهام جهات داخلية بالتواطؤ أو الإهمال المتعمد. كما تطرقت نظريات المؤامرة إلى تفسير السلوك المتناقض للحاضرين للحفل، حيث تداولت المواقع الإخبارية والقنوات التلفزيونية والسوشيال ميديا لقطات تظهر بعض ضيوف الحفل جالسين في هدوء تام يتناولون الطبق الأول من قائمة العشاء دون أي إظهار لمفاجأة إقحام قوات الشرطة السرية للقاعة، والقفز على الطاولات للوصول إلى المنصة التي يجلس عليها ترمب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة وسائل الإعلام خلال إيجاز صحافي في البيت الأبيض، وذلك عقب حادث إطلاق نار وقع أثناء حفل العشاء السنوي لجمعية مراسلي البيت الأبيض، في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، 25 أبريل 2026. (رويترز)

ترمب «استفاد سياسياً من ذلك»

وبسبب هذه الحادثة، وجد ترمب نفسه في موقع مزدوج؛ فهو كان هدفاً محتملاً للهجوم، لكنه أيضاً استفاد سياسياً من تداعياته. وفي تصريحاته ركز على ما وصفه بـ«تصاعد خطاب الكراهية من اليسار»، مُحمّلاً خصومه جزءاً من المسؤولية غير المباشرة.

كما سعى إلى تقديم نفسه بصورة القائد الصلب، مشيراً إلى تعامله بهدوء مع الحادث، في رسالة تستهدف تعزيز صورته أمام قاعدته السياسية واستغلال الحادث في إعادة إحياء خطاب الوحدة الوطنية والدفاع عن أميركا التي يحاول ترمب جعلها عظيمة مرة أخرى في مواجهة اتهامات الديمقراطيين.

وبذلك يكون ترمب قد قلب الطاولة واتهم معارضيه بتسميم المناخ الإعلامي والسياسي والتحريض على العنف، مما يعطيه دفعة إعلامية وانتخابية أيضاً قبل الانتخابات النصفية التشريعية، وبناء زخم يمكن الجمهوريين من تصوير ترمب كأنه رمز للصمود الوطني والقيادة في وجه التهديدات. ويرى محللون أن هذا التوظيف ليس مفاجئاً، بل يندرج ضمن استراتيجية أوسع لتسييس قضايا الأمن وربطها بالصراع الحزبي، خصوصاً في ظل التوتر المستمر مع وسائل الإعلام.


محاكم الهجرة الأميركية تشهد تحوّلات تحت إدارة ترمب

الرئيس ترمب يسعى لمنع حق منح الجنسية لكل من يُولد داخل الأراضي الأميركية (رويترز)
الرئيس ترمب يسعى لمنع حق منح الجنسية لكل من يُولد داخل الأراضي الأميركية (رويترز)
TT

محاكم الهجرة الأميركية تشهد تحوّلات تحت إدارة ترمب

الرئيس ترمب يسعى لمنع حق منح الجنسية لكل من يُولد داخل الأراضي الأميركية (رويترز)
الرئيس ترمب يسعى لمنع حق منح الجنسية لكل من يُولد داخل الأراضي الأميركية (رويترز)

تشهد محاكم الهجرة في الولايات المتحدة تحولات كبيرة تحت إدارة الرئيس دونالد ترمب، الذي يسعى إلى تسريع معالجة التراكم الضخم في قضايا المهاجرين، خصوصاً تلك الموجهة لترحيل مئات الآلاف من المقيمين بصورة غير شرعية. فيما أظهر استطلاع للرأي أن غالبية الأميركيين يؤيدون الإبقاء على منح الجنسية تلقائياً لكل من يُولد على الأراضي الأميركية.

ووفقاً لإحصاءات أعدتها صحيفة «واشنطن بوست» أو منقولة عن وثائق فيدرالية رسمية، تشمل التحولات إقالة أكثر من 100 قاضٍ مختص بقضايا الهجرة منذ بداية الولاية الثانية لترمب في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، بالإضافة إلى استقالة أو تقاعد عدد مماثل، مقابل تعيين أكثر من 140 قاضياً جديداً ليحلوا محلهم.

غير أن ما أثار الجدل هو أن نسبة كبيرة من القضاة الجدد لا يملكون خبرة واضحة في قانون الهجرة، وفق تحليلات لبيانات التوظيف، كما جرى تقليص مدة التدريب من نحو خمسة أسابيع إلى ثلاثة فقط. وترى جهات مهنية، مثل «الرابطة الوطنية لقضاة الهجرة»، أن هذا التغيير يمكن أن يؤثر على جودة الأحكام، خصوصاً في قضايا معقّدة تتعلق باللجوء والحماية الإنسانية التي لطالما سعى إليها وكلاء الدفاع عن المهاجرين في مثل هذه المحاكم.

3 ملايين قضية

وفي الوقت نفسه، يؤكد مسؤولون في وزارة العدل أن القضاة الجدد يتمتعون بالكفاءة، ويلتزمون بتطبيق القوانين كما أقرها «الكونغرس»، وأن التدريب لا يزال مكثفاً ويتضمّن جوانب نظرية وعملية. وتقول الإدارة إن هذه الإجراءات ضرورية لمعالجة أكثر من ثلاثة ملايين قضية متراكمة أمام نحو 700 قاضٍ فقط، وهو ما يشكل ضغطاً هائلاً على النظام القضائي.

ومع ذلك، أعرب قضاة سابقون وخبراء عن مخاوف من أن هذه التغييرات تهدف إلى إعادة تشكيل المحاكم بطريقة تخدم سياسات الهجرة الصارمة. ويعتقد بعضهم أن القضاة الذين يصدرون أحكاماً لا تتماشى مع توجهات الحكومة قد يتعرضون لضغوط أو حتى للإقالة. وأشار قضاة فُصلوا خلال الشهور الـ15 الماضية إلى أن هناك توقعات غير معلنة بزيادة عدد قرارات الترحيل وتسريع البت في القضايا، أحياناً، على حساب الإجراءات القانونية الواجبة.

كما تزامنت هذه التغييرات مع سياسات جديدة تجعل من الصعب على المهاجرين الفوز بقضاياهم، مثل تقليل منح الكفالة، وتشجيع على رفض طلبات اللجوء، وإغلاق بعض القضايا بناء على طلب الحكومة الفيدرالية. وتشير البيانات إلى أن حالات رفض اللجوء ارتفعت بشكل ملحوظ، حيث انخفضت نسبة الموافقة إلى أقل من 5 في المائة في بعض الفترات، مقارنة بنسب أعلى بكثير خلال سنوات سابقة.

ويرى المنتقدون أن هذه التطورات يمكن أن تقوّض ثقة المهاجرين بعدالة المحاكم، وقد تدفع حتى أصحاب القضايا القوية إلى التراجع عن طلب اللجوء، بسبب شعورهم بأن النظام لم يعد محايداً. كما يحذرون من أن تسييس القضاء قد يضر بسمعة النظام القانوني الأميركي، ويضعف مبدأ سيادة القانون في الولايات المتحدة.

في المقابل، يدافع مؤيدو هذه السياسات عن ضرورة الإصلاح، لافتين إلى أن النظام السابق كان بطيئاً وغير فعّال، وأن القضاة، بغض النظر عن تخصصهم، يمتلكون تدريباً قانونياً كافياً يؤهلهم إلى النظر في هذه القضايا. ويشيرون إلى أن هناك آليات استئناف تتيح مراجعة القرارات، مما يوفّر ضمانات إضافية للعدالة.

بالتوازي مع ذلك، أطلقت وزارة العدل حملة توظيف واسعة النطاق، تعرض حوافز مثل رواتب مرتفعة ومكافآت توقيع، وحتى مرونة في العمل، بهدف جذب المزيد من القضاة. كما جرت الاستعانة بمحامين عسكريين لسد النقص، وهو ما أثار بدوره تساؤلات حول مدى جاهزيتهم للتعامل مع قضايا الهجرة المعقدة.

في النهاية، تعكس هذه التغييرات صراعاً أوسع حول سياسات الهجرة في الولايات المتحدة، بين من يرى ضرورة التشدد وضبط الحدود، ومن يخشى على حقوق المهاجرين ونزاهة النظام القضائي. وبين هذين الموقفين، تبقى محاكم الهجرة في قلب هذا الجدل، وهي تحاول التوفيق بين الضغوط السياسية والمتطلبات القانونية والإنسانية.

المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)

الجنسية بالولادة

إلى ذلك، أظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز» مع مؤسسة «إبسوس» للإحصاءات أن غالبية الأميركيين يعتقدون أن كل من يُولد في الولايات المتحدة يجب منحه الجنسية تلقائياً.

وجاء ذلك في وقت تستعد فيه المحكمة العليا الأميركية للبت في مسعى الرئيس ترمب لإنهاء هذه الممارسة.

وأظهر الاستطلاع، الذي أُجري على مستوى الولايات المتحدة بين 15 و20 أبريل (نيسان) الحالي، أن 64 في المائة من الأميركيين يعارضون إلغاء حق الحصول على الجنسية بالولادة، في حين يؤيد 32 في المائة إلغاءه كما يرغب ترمب. وبيّن أن الرأي العام منقسم على أسس حزبية؛ إذ ‌يؤيد 9 في المائة فقط من الديمقراطيين إلغاء هذه السياسة، في حين ‌يؤيدها 62 في المائة من الجمهوريين، ويرفضها 36 في المائة منهم.

وستبت المحكمة العليا أيضاً مسألة احتساب الولايات بطاقات الاقتراع الواردة عبر البريد التي تحمل ختماً بريدياً بتاريخ يوم الانتخابات، لكنها تصل بعد ذلك بأيام.

Your Premium trial has ended


الملك تشارلز يبدأ زيارة إلى أميركا تُخيّم عليها «حرب إيران»

البيت الأبيض كما بدا صباح الاثنين قبيل وصول الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا (أ.ب)
البيت الأبيض كما بدا صباح الاثنين قبيل وصول الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا (أ.ب)
TT

الملك تشارلز يبدأ زيارة إلى أميركا تُخيّم عليها «حرب إيران»

البيت الأبيض كما بدا صباح الاثنين قبيل وصول الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا (أ.ب)
البيت الأبيض كما بدا صباح الاثنين قبيل وصول الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا (أ.ب)

يصل الملك تشارلز الثالث، ملك إنجلترا، والملكة كاميلا، إلى واشنطن، الاثنين، في زيارة رسمية تستمر 4 أيام، وتأتي عقب الهجوم الذي وقع خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض في حضور الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وفي ظل توتر دبلوماسي متصاعد على خلفية «حرب إيران».

وتعدّ هذه الزيارة الرسمية، إلى حد بعيد، الأكبر أهمية وتأثيراً في عهد تشارلز، وجاء توقيتها بمناسبة مرور 250 عاماً على إعلان الولايات المتحدة استقلالها عن الحكم البريطاني، وهي أول زيارة أيضاً يجريها ملك بريطاني إلى الولايات المتحدة منذ نحو عقدين.

وبلغ تشارلز من العمر 77 عاماً ولا يزال يخضع للعلاج من السرطان.

وألقت واقعة إطلاق النار يوم السبت خلال مأدبة عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض» في واشنطن بظلالها كذلك على الزيارة، لكن المتحدث باسم «قصر باكنغهام» أكد، الأحد، أن الزيارة «ستمضي كما هو مخطط لها». وأضاف المتحدث باسم القصر أن «الملك ‌والملكة يشعران بأقصى درجات الامتنان لكل من عملوا بوتيرة سريعة لضمان إتمام الزيارة، ويتطلعان إلى القيام بها».

«رجل عظيم وشجاع»

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، الأحد، قال ترمب عن الملك تشارلز الثالث: «إنه رجل عظيم وشجاع جداً، ويمثل بلاده خير تمثيل».

وكان الملك تشارلز قد أعرب عن «ارتياح كبير» لعدم تعرّض ترمب وزوجته ميلانيا والضيوف الآخرين لأي أذى. وأكّد السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، كريستيان ترنر، الأحد، أنّ ترمب «متحمس جداً» لهذه الزيارة، التي يبادل عبرها حُسن الاستقبال الذي حظي به في المملكة المتحدة العام الماضي.

الملك تشارلز والرئيس ترمب يستعرضان حرس الشرف في قصر ويندسور بإنجلترا يوم 17 سبتمبر 2025 (أ.ب)

شاي وخلايا نحل

ويتضمن البرنامج استضافة ترمب وميلانيا الضيفين لتناول الشاي، على أن تليها جولة لرؤية خلايا النحل في البيت الأبيض. ويبدأ برنامج الثلاثاء، وهو أكثر يوم يتضمن محطات رسمية، بحفل استقبال عسكري. وسيعقد ترمب والملك تشارلز الثالث اجتماعاً في المكتب البيضاوي، بينما تشارك زوجتاهما في فعالية محورها التعليم والذكاء الاصطناعي. ويُفترض في اليوم نفسه أن يُلقي الملك البريطاني خطاباً أمام الكونغرس الأميركي، سيكون الأول من نوعه منذ خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991؛ بهدف تهدئة التوترات الدبلوماسية الحالية من خلال التطرق إلى العلاقة التاريخية الممتدة على مدى قرنين ونصف قرن، بكل ما فيها من تقلبات، بين المملكة المتحدة ومستعمرَتها السابقة. وخفّف ترمب من انتقاداته لبريطانيا بشأن حرب إيران في الأيام القليلة الماضية. لكن رسالة بريد إلكتروني داخلية من وزارة الدفاع الأميركية أشارت إلى إمكان مراجعة الولايات المتحدة موقفها من سيادة بريطانيا على جزر فوكلاند عقاباً لها على عدم تقديم الدعم في الحرب؛ مما أدى مرة أخرى إلى توتر العلاقات.

وسيتناول الزعيمان وزوجتاهما العشاء مساء داخل قاعة استقبال في البيت الأبيض، بدلاً من جناح كبير في الحدائق عادة ما يُستخدم في مثل هذه المناسبات. إلا إنّ ترمب لا يحب هذا الجناح ويرغب في الاستبدال به قاعة احتفالات ضخمة يجري العمل على بنائها.

ملف إبستين

وفي زيارة لنيويورك الأربعاء، سيزور الملك والملكة النصب التذكاري لضحايا 11 سبتمبر (أيلول)2001، ثم يلتقيان ترمب وميلانيا آخر مرة الخميس قبل عودتهما إلى بريطانيا.

وسيسعى الملك تشارلز الثالث جاهداً إلى تجنّب أن يلقي التوتر بين لندن وواشنطن بظلاله على أجواء الزيارة المُنظمة بعناية. إلا إنّ مهمته لن تكون سهلة. ويتعيّن عليه تجنّب تأجيج الانتقادات الواسعة في المملكة المتحدة لهذه الزيارة التي لا تحظى بإجماع شعبي، وألا يعطي انطباعاً بأنها محاولة لاسترضاء ترمب. كما تقع على عاتق الملك مهمة ضمنية تتمثل في استمالة الرئيس الأميركي المستاء من أمور عدة؛ أهمها تحفظات السلطات البريطانية على الحرب في إيران. وبالإضافة إلى مهاجمة رئيس الوزراء، كير ستارمر، فقد أخلّ ترمب بـ«العلاقة المميزة» مع بريطانيا عبر انتقاده الجيش والبحرية البريطانيين. كما قلّل من شأن التضحيات التي قدمها البريطانيون عندما قاتلوا إلى جانب الأميركيين في أفغانستان. ولا يغيب عن هذه الزيارة أيضاً ملف حساس يتمثّل في قضية جيفري إبستين، والعلاقة السابقة بين شقيق الملك، آندرو، والمتمول الراحل المدان بجرائم جنسية. وسيراقب المعلّقون، طيلة الأيام الأربعة التي سيقضيها الثنائي الملكي في الولايات المتحدة، من كثب أي تلميح، وإن كان ضمناً، إلى هذه القضية التي لا تزال تُربك العائلة الملكية البريطانية.