نتائج «الثلاثاء الكبير» تعزز فرص ترمب في السباق الرئاسي

نيكي هايلي تنسحب من السباق... ورجل أعمال مجهول يهزم بايدن في إقليم ساموا

جانب من خطاب ترمب في نادي مارالاغو في بالم بيتش بولاية فلوريدا (رويترز)
جانب من خطاب ترمب في نادي مارالاغو في بالم بيتش بولاية فلوريدا (رويترز)
TT

نتائج «الثلاثاء الكبير» تعزز فرص ترمب في السباق الرئاسي

جانب من خطاب ترمب في نادي مارالاغو في بالم بيتش بولاية فلوريدا (رويترز)
جانب من خطاب ترمب في نادي مارالاغو في بالم بيتش بولاية فلوريدا (رويترز)

احتفل دونالد ترمب بـ«ليلة مذهلة» مع اقترابه من الفوز بترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة، عبر تحقيقه فوزاً سهلاً في الانتخابات التمهيدية خلال «الثلاثاء الكبير»، ما يعني تكرار المشهد الانتخابي لنوفمبر (تشرين الثاني) 2020 متمثّلاً في المنافسة بين الرئيس الجمهوري السابق وخلفه الديمقراطي جو بايدن. وشهدت 15 ولاية ومنطقة أميركية واحدة، انتخابات تمهيدية في إطار «الثلاثاء الكبير» الذي يعد محطة حاسمة في السباق إلى انتخابات عام 2024، فيما يسعى المرشحان الأوفر حظا لولاية ثانية في البيت الأبيض. وكانت ولايتا تكساس وكاليفورنيا من الانتصارات الرئيسية لدونالد ترمب على نيكي هايلي التي اقتصر فوزها على ولاية واحدة، هي فيرمونت. وشمل فوز دونالد ترمب الثلاثاء ولايات ليبرالية مثل فيرجينيا، فضلا عن تلك المحافظة مثل الولايات الجنوبية.

أما في المعسكر الديمقراطي، فلم يواجه بايدن أي منافسة تذكر من مرشحين اثنين آخرين، ما يجعل فوزه بترشيح الحزب مجرد إجراء شكلي. ويلقي بايدن خطاب حال الاتحاد أمام مجلسي الكونغرس، الخميس، ما يشكل فرصة لعرض برنامج حملته الانتخابية. وفاز الرئيس البالغ 81 عاما في كل الولايات التي شهدت انتخابات في «الثلاثاء الكبير»، باستثناء خسارته في منطقة ساموا الأميركية الصغيرة في المحيط الهادي. وحذر الرئيس الديمقراطي من أن ترمب «مصمم على تدمير» الديمقراطية الأميركية. وقال في بيان صادر عن حملته إن ترمب «سيفعل أو يقول أي شيء للوصول إلى السلطة».

صورة تجمع بايدن وترمب وهايلي (أ.ب)

الرقم السحري

تمكن الرئيس السابق والمرشح الجمهوري ترمب من حصد 1002 مندوب منذ بداية الانتخابات التمهيدية، في مقابل منافسته نيكي هايلي التي حصلت على إجمالي 92 مندوبا.

وأعلنت نيكي هايلي انسحابها من السباق الجمهوري، ليصبح ترمب المرشح الجمهوري الوحيد الباقي في السباق والأقرب للحصول على الرقم السحري بحصد أصوات 1215 مندوبا، والفوز بترشيح الحزب الجمهوري لخوض السباق الرئاسي. ومع ترقّب إجراء الانتخابات التمهيدية في فلوريدا وأوهايو وأريزونا، في 12 و19 مارس (آذار)، تتوقع حملة ترمب تأمينه العدد الكافي من المندوبين قبل نهاية الشهر الحالي. وسيصدر ترشيح الحزب الجمهوري رسميا في المؤتمر الوطني للحزب الذي يعقد في يوليو (تموز) المقبل.

جانب من خطاب ترمب في نادي مارالاغو في بالم بيتش بولاية فلوريدا (رويترز)

وفي خطاب ألقاه في منتجعه في ولاية فلوريدا، تفادى ترمب ذكر منافسته نيكي هايلي وركز على انتصاره الكاسح في انتخابات «الثلاثاء الكبير» ومهاجمة الرئيس بايدن. وكعادته، انتقد ترمب سياسات الهجرة التي تنتهجها إدارة بايدن، واصفا إياه «بالرئيس الأسوأ في التاريخ». وقال لأنصاره: «سنفوز في هذه الانتخابات، وسيكون الخامس من نوفمبر أهم يوم في تاريخ بلادنا». وشدد على أنه يتعين الفوز بهذه الانتخابات، «لأنه إذا خسرنا، فلن يتبقى لنا بلد».

الرئيس الأميركي جو بايدن يواجه شكوكاً كبيرة حول قدرته البدنية والذهنية على القيام بأعباء الرئيس في ولاية ثانية لمدة أربع سنوات (إ.ب.أ)

ديمقراطيا، فاز الرئيس بايدن بجميع الولايات الخمس عشرة باستثناء إقليم ساموا الواقع في المحيط الهادي، لكنه لم يلق خطابا. واكتفى بإصدار بيان وصف فيه ترمب بأنه تهديد للديمقراطية الأميركية. وقال: «اليوم، جعل ملايين الناخبين في جميع أنحاء البلاد أصواتهم مسموعة، ما يظهر أنهم مستعدون لمواجهة خطة دونالد ترمب المتطرفة لإعادتنا إلى الوراء». وأضاف أن «نتائج انتخابات الليلة تترك للشعب الأميركي خيارا واضحا: هل سنواصل المضي قدما؟ أم سنسمح لدونالد ترمب بجرّنا إلى الوراء في الفوضى والانقسام والظلام التي اتسمت بها فترة ولايته؟». وتابع: «رسالتي للبلاد أن كل جيل من الأميركيين سيواجه لحظة يتعين عليه فيها الدفاع عن الديمقراطية والحرية الشخصية، والدفاع عن حقنا في التصويت وحقوقنا المدنية». وأضاف أن «هذه هي معركتنا، وسننتصر معا». ومن المقرر أن يلقي بايدن خطاب حالة الاتحاد الخميس، قبل توجّهه يومي الجمعة والسبت إلى ولايتي بنسلفانيا وجورجيا المتأرجحتين.

مباراة العودة

وبهذه النتيجة، تتّجه الانتخابات الرئاسية الأميركية إلى مباراة عودة بين ترمب (77 عاما) وبايدن (81 عاما)، وهي أول منافسة متكررة بين مرشحين في انتخابات الرئاسة الأميركية منذ عام 1956 ولا تجد الكثير من الحماس بين الناخبين، حيث تظهر استطلاعات الرأي أن معدلات التأييد لكليهما منخفضة.

فعلى الجانب الجمهوري، تلاحق ترمب مشكلات قانونية كثيرة، وهو يدافع عنه نفسه ضد 91 تهمة في أربع قضايا منفصلة. ورغم أنه أصغر من بايدن بأربع سنوات، فإنه ارتكب مؤخرا عدة أخطاء خلال الحملة الانتخابية؛ فخلط بين نيكي هايلي ونانسي بيلوسي، وبين بايدن و(باراك) أوباما. وتتخوّف تيّارات داخل الحزب من تصريحاته التحريضية ضد الأقليات والمهاجرين، ومن ميله إلى خطط «انتقامية» ضد خصومه السياسيين إذا فاز بالانتخابات.

ويتوقع مراقبون أن تتجه ولاية ترمب الثانية نحو الحمائية التجارية، وتشديد قواعد الهجرة، وخفض الضرائب، وانتهاج سياسة خارجية انعزالية.

ورغم ذلك، يتمتع ترمب بشعبية كبيرة بين الناخبين من جميع الأعمار والأعراق، بما في ذلك الجمهوريون من الطبقة العاملة وخريجي الجامعات، وفقا لاستطلاعات الرأي.

وفي الجانب الديمقراطي، يُعدّ ترشّح بايدن لولاية ثانية مقامرة محفوفة بالمخاطر، حيث تصاعدت المخاوف حيال قدرات بايدن الذهنية والبدنية. ومع تجاوزه 81 عاما، يخشى عدد كبير من الديمقراطيين من عدم قدرة بايدن على تولي منصب الرئيس لمدة أربع سنوات أخرى، في وقت تستعر فيه الحروب في أوروبا والشرق الأوسط، ويشهد الاقتصاد العالمي تراجعا في معدلات النمو. وتشمل أجندة بايدن لولاية ثانية خطط إحياء التصنيع المحلي، وتحسن البنية التحتية، ومكافحة التغير المناخي، كما سيعمل على زيادة الضرائب على الأثرياء وتعزيز التحالفات الأجنبية.

مفاجآت «الثلاثاء الكبير»

نيكي هايلي تحيي مؤيديها في حدث انتخابي في بورتلاند بولاية مين قبل ساعات من انسحابها من السباق (رويترز)

لم يواجه بايدن وترمب منافسة شديدة في الانتخابات التمهيدية في «الثلاثاء الكبير»، إلا أن ذلك لم يمنع المرشحة الجمهورية نيكي هايلي من سرقة بعض الأضواء من ترمب، وإن كانت أعلنت عن انسحابها بعد ذلك ببضع ساعات. وفازت هيلي بولاية واحدة في انتخابات الثلاثاء الكبير، وهي ولاية فيرمونت بنسبة 50 % مقابل 46% لترمب، في فوز مفاجئ حرم ترمب في اكتساح كامل للولايات الـ15. وتعد ولاية فيرمونت ولاية ليبرالية لم يستطع الحزب الجمهوري الفوز بها منذ 36 عاما. وقبل الثلاثاء الكبير حصدت هايلي فوزا وحيدا في انتخابات الحزب الجمهوري، وذلك في واشنطن العاصمة.

وأكّدت نتائج «الثلاثاء الكبير» إحكام ترمب قبضته على الحزب الجمهوري، مع اقترابه من الفوز بترشيحه.

وكان خصوم ترمب الجمهوريون يعوّلون على هايلي، رغم محدودية فرصها، لكنّها فشلت في الفوز في ولايات تشهد فيها شعبية ترمب تراجعا، مثل فرجينيا أو ماساتشوستس.

وقالت أوليفيا بيريز-كوباس، المتحدثة باسم حملة هايلي، في بيان الثلاثاء: «يشرفنا أن نتلقى دعم ملايين الأميركيين في جميع أنحاء البلاد اليوم، بما في ذلك في فيرمونت حيث أصبحت نيكي أول امرأة جمهورية تفوز بجولتين من الانتخابات التمهيدية الرئاسية». وأضافت: «لا تزال هناك كتلة كبيرة من الناخبين الجمهوريين لديهم مخاوف عميقة بشأن دونالد ترمب، ومعالجة مخاوف هؤلاء الناخبين من شأنها أن تجعل الحزب الجمهوري وأميركا أفضل». ورغم إعلان حملة نيكي هيلي خروجها من السباق الانتخابي، فإنها أشارت أنها لن تدعم الرئيس ترمب حينما يحصل على ترشيح الحزب الجمهوري.

هزيمة في ساموا

المرشح الرئاسي الديمقراطي جيسون بالمر فاز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ساموا الأميركية (أ.ب)

كانت أبرز المفاجآت هي نتيجة الانتخابات في إقليم ساموا الأميركي، حين حقّق ديمقراطي مجهول فوزا على الرئيس بايدن. وحقق رجل الأعمال جيسون بالمر مفاجأة مذهلة بعد تغلبه على بايدن. ورغم أن ذلك لم يؤثر على فوز بايدن، لكنه شكل أول هزيمة لبايدن في الانتخابات التمهيدية وكان بمثابة إحراج ملحوظ لحملته.

ومن المتوقع أن يمنح التجمع الديمقراطي في ساموا الأميركية ثلاثة مندوبين لبالمر، وثلاثة لبايدن. وقال بالمر لوسائل الإعلام الأميركية إنه يدرك من غير المرجح أن يتفوق على بايدن في الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي، لكنه «وجه حملته نحو الأفكار والحلول في ظل استطلاعات للرأي تشير إلى أن 56% من الأميركيين لا يوافقون على قيادته». وأضاف: «لا أعتقد أنه يتعين علينا التنازل عن البيت الأبيض لإدارة جمهورية دون إجراء نقاش قوي يتضمن رؤية إيجابية ومتفائلة للمستقبل - يمكننا ويجب علينا أن نفعل ما هو أفضل لأميركا».

مينيسوتا والتصويت الاحتجاجي

ناشطة في منظمة «مينيسوتا غير ملتزمة» تخاطب وسائل الإعلام في مينيابوليس يوم «الثلاثاء الكبير» (أ.ف.ب)

على الرغم من فوزه المريح في غالبية الولايات التي شاركت في «الثلاثاء الكبير»، فإن حملة بايدن واجهت تصويتا احتجاجيا لا يستهان به في مينيسوتا وست ولايات أخرى، يعكس غضب شريحة من الناخبين من الدعم الأميركي لحرب إسرائيل على غزة. فمع فرز ما يقرب من 90 في المائة من الأصوات المتوقعة في مينيسوتا، وضع 19 في المائة من الناخبين الديمقراطيين المشاركين علامة «غير ملتزم» أمام الاختيار لإظهار معارضتهم لموقف بايدن من الحرب. وظهر اختيار «غير ملتزم» أيضا على بطاقات الاقتراع في انتخابات ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة في ست ولايات أخرى في انتخابات «الثلاثاء الكبير»، وهي ولايات ألاباما وكولورادو وأيوا وماساتشوستس ونورث كارولاينا وتينيسي. وتراوح دعم بايدن في تلك الولايات بين 3.9% في أيوا و12.7% في نورث كارولاينا، مع فرز أكثر من 85 في المائة من الأصوات في هذه الولايات، بحسب شركة «إديسون ريسيرش». وسجل أكثر من 100 ألف شخص، أو 13 في المائة من إجمالي الناخبين، احتجاجهم بشكل مماثل في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ميشيغن الأسبوع الماضي.


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

نجاة ترمب من ثالث استهداف

عناصر الخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
TT

نجاة ترمب من ثالث استهداف

عناصر الخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

نجا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من ثالث استهداف منذ توليه السلطة عام 2024، وذلك بعد تبادل عناصر «الشرطة السرية» النار مع مشتبه به خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في فندق «واشنطن هيلتون» مساء السبت.

وبينما رجّحت السلطات أن يكون الشخص المشتبه به، كول توماس ألين (31 عاماً)، أراد استهداف ترمب ومسؤولين في إدارته حضروا الحفل، فإن الرئيس أكد بعد الحادثة أن الرجل تصرف بشكل انفرادي. وأكد الادعاء العام الفيدرالي أن ألين سيمثل أمام المحكمة، اليوم الاثنين، بتهم استخدام سلاح ناري في أثناء ارتكاب جريمة عنف والاعتداء على عنصر فيدرالي باستخدام سلاح خطير.

ورصدت «الشرق الأوسط» التي كانت مدعوة للحفل، حالة الرعب التي عمت المكان في أثناء تبادل النار؛ فبعد دقائق قليلة على دخول ترمب المكان سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة، وتحوّل المشهد إلى ما يشبه فيلم «أكشن» هوليوودي. واندفع عملاء «الشرطة السرية» بأسلحتهم، وصرخوا «تحركوا... احتموا تحت الطاولات»، وأحاطوا ترمب وزوجته ميلانيا والوزراء وأعضاء الكونغرس. وتم إجلاء الرئيس وزوجته بسرعة من فوق المنصة، وسط حالة من الفوضى.

كذلك، شوهد رئيس مجلس النواب مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر نائب مديرة موظفي البيت الأبيض، يحاول الخروج مع زوجته الحامل وهو يحميها بجسده.

كما شوهدت إريكا، أرملة الناشط اليميني الراحل تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة واقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، وأخذها إلى ممر جانبي في الفندق، محاولاً تهدئتها وهو يمسك بيدها.


المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)

انتقد المتهم بإطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشار إلى نفسه بلقب «قاتل اتحادي ودود» في كتابات أرسلها إلى أفراد عائلته قبل دقائق من الهجوم ، الذي تعتقد السلطات بشكل متزايد أن دوافعه سياسية.

وتضمنت هذه الكتابات، التي أرسلت قبل وقت قصير من إطلاق النار ليلة السبت في فندق واشنطن هيلتون، إشارات متكررة إلى ترمب دون ذكر اسمه بشكل مباشر، كما ألمحت إلى مظالم تتعلق بعدد من إجراءات الإدارة، بما في ذلك الضربات الأميركية على قوارب تهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

ويتعامل المحققون مع هذه الكتابات، إلى جانب سلسلة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومقابلات مع أفراد من عائلته، باعتبارها من أوضح الأدلة حتى الآن على طريقة تفكير المشتبه به والدوافع المحتملة وراءه.

كما كشفت السلطات عما وصفه أحد مسؤولي إنفاذ القانون بعدد كبير من المنشورات المناهضة للرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مرتبطة بالمشتبه به كول توماس ألين، وهو رجل (31 عاماً) من كاليفورنيا، متهم بمحاولة اختراق نقطة تفتيش أمنية خلال العشاء وهو مسلح بعدة أسلحة وسكاكين.

واتصل شقيق ألين بالشرطة في نيو لندن بولاية كونيتيكت بعد تلقيه الكتابات، وفقا لمسؤول إنفاذ القانون الذي لم يكن مخولا بمناقشة التحقيق الجاري، وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.

وقالت إدارة شرطة نيو لندن في بيان إنها تلقت اتصالا في الساعة 49:10 مساء، أي بعد حوالي ساعتين من إطلاق النار، من شخص أراد مشاركة معلومات متعلقة بالحادث، وأضافت إدارة الشرطة أنها أخطرت على الفور جهات إنفاذ القانون الاتحادية.

وأخبرت شقيقة ألين، التي تعيش في ميريلاند، المحققين أن شقيقها اشترى قانونيا عدة أسلحة من متجر أسلحة في كاليفورنيا واحتفظ بها في منزل والديهما في تورانس دون علمهما، وفقا للمسؤول، الذي أضاف أنها وصفت شقيقها بأنه يميل إلى إطلاق تصريحات راديكالية.

وتجاوزت الكتابات، حسب وكالة أنباء «أسوشيتد برس»، ألف كلمة وبدت كرسالة غير مترابطة وشخصية للغاية، بدأت بشكل صادم تقريبا بعبارة «مرحبا بالجميع!»، قبل أن تتحول إلى اعتذارات لأفراد العائلة وزملائه في العمل وحتى الغرباء الذين كان يخشى أن يحاصروا في أعمال العنف. وتأرجحت المذكرة بين الاعتراف والمظلمة والوداع، حيث شكر ألين أشخاصا في حياته حتى وهو يحاول تفسير الهجوم.

وفي أماكن أخرى، انحرف بين الغضب السياسي والمبررات الدينية والردود على منتقدين متخيلين. كما قدم نقدا ساخرا للأمن في فندق واشنطن هيلتون، مستهزئا بما وصفه بالاحتياطات المتساهلة ومعربا عن دهشته لتمكنه من دخول الفندق مسلحا دون اكتشافه.

وتظهر منشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي يبدو أنها تتطابق مع المشتبه به أنه مدرس على مستوى عال من التعليم ومطور ألعاب فيديو هاو.


ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، الذي كان يحضره، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

وأوضح ترمب، في مكالمة هاتفية مع شبكة «فوكس نيوز»: «عندما تقرأون بيانه، فستجدون أنّه يكره المسيحية»، واصفاً المهاجم بأنّه «مضطرب للغاية بشكل واضح»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واقتحم رجل مسلح الردهة خارج قاعة عشاء رفيع المستوى للصحافيين كان يحضره ترمب وكثير من كبار القادة الأميركيين مساء السبت، واندفع نحو قاعة الاحتفالات قبل أن يحاصره عملاء الخدمة السرية ويحتجزوه. ولم يُصب الرئيس بأذى، ونُقل على الفور بعيداً.

وعبر ‌الرئيس ‌الأميركي عن ‌اعتقاده أنه ​كان المستهدف من هذا الحادث.

وعن المفاوضات مع إيران، قال ترمب، وفقاً لوكالة «رويترز»، إن إيران ‌يمكنها ‌التواصل ​مع ‌الولايات المتحدة ‌إذا كانت ترغب في ‌التفاوض على إنهاء الحرب بين البلدين.

ورأى ترمب أنه «إذا أرادوا (الإيرانيون) التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. كما تعلمون: لدينا هاتف، ولدينا خطوط اتصال ‌جيدة ‌وآمنة».

وألغى ترمب، ​السبت، ‌زيارة كان من ‌المقرر أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان؛ مما ‌شكل انتكاسة جديدة لآفاق السلام، وذلك بعد أن غادر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إسلام آباد عقب إجرائه محادثات مع مسؤولين باكستانيين فقط.

وعاد عراقجي بعد ذلك إلى باكستان على الرغم من غياب ​المسؤولين الأميركيين.