نتائج «الثلاثاء الكبير» تعزز فرص ترمب في السباق الرئاسي

نيكي هايلي تنسحب من السباق... ورجل أعمال مجهول يهزم بايدن في إقليم ساموا

جانب من خطاب ترمب في نادي مارالاغو في بالم بيتش بولاية فلوريدا (رويترز)
جانب من خطاب ترمب في نادي مارالاغو في بالم بيتش بولاية فلوريدا (رويترز)
TT

نتائج «الثلاثاء الكبير» تعزز فرص ترمب في السباق الرئاسي

جانب من خطاب ترمب في نادي مارالاغو في بالم بيتش بولاية فلوريدا (رويترز)
جانب من خطاب ترمب في نادي مارالاغو في بالم بيتش بولاية فلوريدا (رويترز)

احتفل دونالد ترمب بـ«ليلة مذهلة» مع اقترابه من الفوز بترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة، عبر تحقيقه فوزاً سهلاً في الانتخابات التمهيدية خلال «الثلاثاء الكبير»، ما يعني تكرار المشهد الانتخابي لنوفمبر (تشرين الثاني) 2020 متمثّلاً في المنافسة بين الرئيس الجمهوري السابق وخلفه الديمقراطي جو بايدن. وشهدت 15 ولاية ومنطقة أميركية واحدة، انتخابات تمهيدية في إطار «الثلاثاء الكبير» الذي يعد محطة حاسمة في السباق إلى انتخابات عام 2024، فيما يسعى المرشحان الأوفر حظا لولاية ثانية في البيت الأبيض. وكانت ولايتا تكساس وكاليفورنيا من الانتصارات الرئيسية لدونالد ترمب على نيكي هايلي التي اقتصر فوزها على ولاية واحدة، هي فيرمونت. وشمل فوز دونالد ترمب الثلاثاء ولايات ليبرالية مثل فيرجينيا، فضلا عن تلك المحافظة مثل الولايات الجنوبية.

أما في المعسكر الديمقراطي، فلم يواجه بايدن أي منافسة تذكر من مرشحين اثنين آخرين، ما يجعل فوزه بترشيح الحزب مجرد إجراء شكلي. ويلقي بايدن خطاب حال الاتحاد أمام مجلسي الكونغرس، الخميس، ما يشكل فرصة لعرض برنامج حملته الانتخابية. وفاز الرئيس البالغ 81 عاما في كل الولايات التي شهدت انتخابات في «الثلاثاء الكبير»، باستثناء خسارته في منطقة ساموا الأميركية الصغيرة في المحيط الهادي. وحذر الرئيس الديمقراطي من أن ترمب «مصمم على تدمير» الديمقراطية الأميركية. وقال في بيان صادر عن حملته إن ترمب «سيفعل أو يقول أي شيء للوصول إلى السلطة».

صورة تجمع بايدن وترمب وهايلي (أ.ب)

الرقم السحري

تمكن الرئيس السابق والمرشح الجمهوري ترمب من حصد 1002 مندوب منذ بداية الانتخابات التمهيدية، في مقابل منافسته نيكي هايلي التي حصلت على إجمالي 92 مندوبا.

وأعلنت نيكي هايلي انسحابها من السباق الجمهوري، ليصبح ترمب المرشح الجمهوري الوحيد الباقي في السباق والأقرب للحصول على الرقم السحري بحصد أصوات 1215 مندوبا، والفوز بترشيح الحزب الجمهوري لخوض السباق الرئاسي. ومع ترقّب إجراء الانتخابات التمهيدية في فلوريدا وأوهايو وأريزونا، في 12 و19 مارس (آذار)، تتوقع حملة ترمب تأمينه العدد الكافي من المندوبين قبل نهاية الشهر الحالي. وسيصدر ترشيح الحزب الجمهوري رسميا في المؤتمر الوطني للحزب الذي يعقد في يوليو (تموز) المقبل.

جانب من خطاب ترمب في نادي مارالاغو في بالم بيتش بولاية فلوريدا (رويترز)

وفي خطاب ألقاه في منتجعه في ولاية فلوريدا، تفادى ترمب ذكر منافسته نيكي هايلي وركز على انتصاره الكاسح في انتخابات «الثلاثاء الكبير» ومهاجمة الرئيس بايدن. وكعادته، انتقد ترمب سياسات الهجرة التي تنتهجها إدارة بايدن، واصفا إياه «بالرئيس الأسوأ في التاريخ». وقال لأنصاره: «سنفوز في هذه الانتخابات، وسيكون الخامس من نوفمبر أهم يوم في تاريخ بلادنا». وشدد على أنه يتعين الفوز بهذه الانتخابات، «لأنه إذا خسرنا، فلن يتبقى لنا بلد».

الرئيس الأميركي جو بايدن يواجه شكوكاً كبيرة حول قدرته البدنية والذهنية على القيام بأعباء الرئيس في ولاية ثانية لمدة أربع سنوات (إ.ب.أ)

ديمقراطيا، فاز الرئيس بايدن بجميع الولايات الخمس عشرة باستثناء إقليم ساموا الواقع في المحيط الهادي، لكنه لم يلق خطابا. واكتفى بإصدار بيان وصف فيه ترمب بأنه تهديد للديمقراطية الأميركية. وقال: «اليوم، جعل ملايين الناخبين في جميع أنحاء البلاد أصواتهم مسموعة، ما يظهر أنهم مستعدون لمواجهة خطة دونالد ترمب المتطرفة لإعادتنا إلى الوراء». وأضاف أن «نتائج انتخابات الليلة تترك للشعب الأميركي خيارا واضحا: هل سنواصل المضي قدما؟ أم سنسمح لدونالد ترمب بجرّنا إلى الوراء في الفوضى والانقسام والظلام التي اتسمت بها فترة ولايته؟». وتابع: «رسالتي للبلاد أن كل جيل من الأميركيين سيواجه لحظة يتعين عليه فيها الدفاع عن الديمقراطية والحرية الشخصية، والدفاع عن حقنا في التصويت وحقوقنا المدنية». وأضاف أن «هذه هي معركتنا، وسننتصر معا». ومن المقرر أن يلقي بايدن خطاب حالة الاتحاد الخميس، قبل توجّهه يومي الجمعة والسبت إلى ولايتي بنسلفانيا وجورجيا المتأرجحتين.

مباراة العودة

وبهذه النتيجة، تتّجه الانتخابات الرئاسية الأميركية إلى مباراة عودة بين ترمب (77 عاما) وبايدن (81 عاما)، وهي أول منافسة متكررة بين مرشحين في انتخابات الرئاسة الأميركية منذ عام 1956 ولا تجد الكثير من الحماس بين الناخبين، حيث تظهر استطلاعات الرأي أن معدلات التأييد لكليهما منخفضة.

فعلى الجانب الجمهوري، تلاحق ترمب مشكلات قانونية كثيرة، وهو يدافع عنه نفسه ضد 91 تهمة في أربع قضايا منفصلة. ورغم أنه أصغر من بايدن بأربع سنوات، فإنه ارتكب مؤخرا عدة أخطاء خلال الحملة الانتخابية؛ فخلط بين نيكي هايلي ونانسي بيلوسي، وبين بايدن و(باراك) أوباما. وتتخوّف تيّارات داخل الحزب من تصريحاته التحريضية ضد الأقليات والمهاجرين، ومن ميله إلى خطط «انتقامية» ضد خصومه السياسيين إذا فاز بالانتخابات.

ويتوقع مراقبون أن تتجه ولاية ترمب الثانية نحو الحمائية التجارية، وتشديد قواعد الهجرة، وخفض الضرائب، وانتهاج سياسة خارجية انعزالية.

ورغم ذلك، يتمتع ترمب بشعبية كبيرة بين الناخبين من جميع الأعمار والأعراق، بما في ذلك الجمهوريون من الطبقة العاملة وخريجي الجامعات، وفقا لاستطلاعات الرأي.

وفي الجانب الديمقراطي، يُعدّ ترشّح بايدن لولاية ثانية مقامرة محفوفة بالمخاطر، حيث تصاعدت المخاوف حيال قدرات بايدن الذهنية والبدنية. ومع تجاوزه 81 عاما، يخشى عدد كبير من الديمقراطيين من عدم قدرة بايدن على تولي منصب الرئيس لمدة أربع سنوات أخرى، في وقت تستعر فيه الحروب في أوروبا والشرق الأوسط، ويشهد الاقتصاد العالمي تراجعا في معدلات النمو. وتشمل أجندة بايدن لولاية ثانية خطط إحياء التصنيع المحلي، وتحسن البنية التحتية، ومكافحة التغير المناخي، كما سيعمل على زيادة الضرائب على الأثرياء وتعزيز التحالفات الأجنبية.

مفاجآت «الثلاثاء الكبير»

نيكي هايلي تحيي مؤيديها في حدث انتخابي في بورتلاند بولاية مين قبل ساعات من انسحابها من السباق (رويترز)

لم يواجه بايدن وترمب منافسة شديدة في الانتخابات التمهيدية في «الثلاثاء الكبير»، إلا أن ذلك لم يمنع المرشحة الجمهورية نيكي هايلي من سرقة بعض الأضواء من ترمب، وإن كانت أعلنت عن انسحابها بعد ذلك ببضع ساعات. وفازت هيلي بولاية واحدة في انتخابات الثلاثاء الكبير، وهي ولاية فيرمونت بنسبة 50 % مقابل 46% لترمب، في فوز مفاجئ حرم ترمب في اكتساح كامل للولايات الـ15. وتعد ولاية فيرمونت ولاية ليبرالية لم يستطع الحزب الجمهوري الفوز بها منذ 36 عاما. وقبل الثلاثاء الكبير حصدت هايلي فوزا وحيدا في انتخابات الحزب الجمهوري، وذلك في واشنطن العاصمة.

وأكّدت نتائج «الثلاثاء الكبير» إحكام ترمب قبضته على الحزب الجمهوري، مع اقترابه من الفوز بترشيحه.

وكان خصوم ترمب الجمهوريون يعوّلون على هايلي، رغم محدودية فرصها، لكنّها فشلت في الفوز في ولايات تشهد فيها شعبية ترمب تراجعا، مثل فرجينيا أو ماساتشوستس.

وقالت أوليفيا بيريز-كوباس، المتحدثة باسم حملة هايلي، في بيان الثلاثاء: «يشرفنا أن نتلقى دعم ملايين الأميركيين في جميع أنحاء البلاد اليوم، بما في ذلك في فيرمونت حيث أصبحت نيكي أول امرأة جمهورية تفوز بجولتين من الانتخابات التمهيدية الرئاسية». وأضافت: «لا تزال هناك كتلة كبيرة من الناخبين الجمهوريين لديهم مخاوف عميقة بشأن دونالد ترمب، ومعالجة مخاوف هؤلاء الناخبين من شأنها أن تجعل الحزب الجمهوري وأميركا أفضل». ورغم إعلان حملة نيكي هيلي خروجها من السباق الانتخابي، فإنها أشارت أنها لن تدعم الرئيس ترمب حينما يحصل على ترشيح الحزب الجمهوري.

هزيمة في ساموا

المرشح الرئاسي الديمقراطي جيسون بالمر فاز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ساموا الأميركية (أ.ب)

كانت أبرز المفاجآت هي نتيجة الانتخابات في إقليم ساموا الأميركي، حين حقّق ديمقراطي مجهول فوزا على الرئيس بايدن. وحقق رجل الأعمال جيسون بالمر مفاجأة مذهلة بعد تغلبه على بايدن. ورغم أن ذلك لم يؤثر على فوز بايدن، لكنه شكل أول هزيمة لبايدن في الانتخابات التمهيدية وكان بمثابة إحراج ملحوظ لحملته.

ومن المتوقع أن يمنح التجمع الديمقراطي في ساموا الأميركية ثلاثة مندوبين لبالمر، وثلاثة لبايدن. وقال بالمر لوسائل الإعلام الأميركية إنه يدرك من غير المرجح أن يتفوق على بايدن في الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي، لكنه «وجه حملته نحو الأفكار والحلول في ظل استطلاعات للرأي تشير إلى أن 56% من الأميركيين لا يوافقون على قيادته». وأضاف: «لا أعتقد أنه يتعين علينا التنازل عن البيت الأبيض لإدارة جمهورية دون إجراء نقاش قوي يتضمن رؤية إيجابية ومتفائلة للمستقبل - يمكننا ويجب علينا أن نفعل ما هو أفضل لأميركا».

مينيسوتا والتصويت الاحتجاجي

ناشطة في منظمة «مينيسوتا غير ملتزمة» تخاطب وسائل الإعلام في مينيابوليس يوم «الثلاثاء الكبير» (أ.ف.ب)

على الرغم من فوزه المريح في غالبية الولايات التي شاركت في «الثلاثاء الكبير»، فإن حملة بايدن واجهت تصويتا احتجاجيا لا يستهان به في مينيسوتا وست ولايات أخرى، يعكس غضب شريحة من الناخبين من الدعم الأميركي لحرب إسرائيل على غزة. فمع فرز ما يقرب من 90 في المائة من الأصوات المتوقعة في مينيسوتا، وضع 19 في المائة من الناخبين الديمقراطيين المشاركين علامة «غير ملتزم» أمام الاختيار لإظهار معارضتهم لموقف بايدن من الحرب. وظهر اختيار «غير ملتزم» أيضا على بطاقات الاقتراع في انتخابات ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة في ست ولايات أخرى في انتخابات «الثلاثاء الكبير»، وهي ولايات ألاباما وكولورادو وأيوا وماساتشوستس ونورث كارولاينا وتينيسي. وتراوح دعم بايدن في تلك الولايات بين 3.9% في أيوا و12.7% في نورث كارولاينا، مع فرز أكثر من 85 في المائة من الأصوات في هذه الولايات، بحسب شركة «إديسون ريسيرش». وسجل أكثر من 100 ألف شخص، أو 13 في المائة من إجمالي الناخبين، احتجاجهم بشكل مماثل في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ميشيغن الأسبوع الماضي.


مقالات ذات صلة

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)

حرب إيران تعيد رسم رهانات 2028 داخل معسكر ترمب

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

حرب إيران تعيد رسم رهانات 2028 داخل معسكر ترمب

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

مع تهديد حرب إيران لإرث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ترتفع أيضاً الرهانات السياسية أمام اثنين من أبرز المرشحين لخلافته: نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

ويُنظر إلى الرجلين على نطاق واسع بوصفهما مرشحين لخلافة ترمب في الرئاسة، وقد دُفعا إلى واجهة المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب - التي لا تزال في طور التشكّل - في وقت بدأ فيه الحزب الجمهوري بالفعل التفكير في مرحلة ما بعد ترمب. واتخذ فانس مقاربة حذرة تعكس تشككه إزاء الانخراط الأميركي المطوّل في الحروب الخارجية، في حين اصطفّ روبيو بشكل وثيق مع موقف ترمب، بوصفه أحد أكثر المدافعين صراحة عن الحملة العسكرية. وقال ترمب إن الرجلين شاركا في الجهود الرامية إلى دفع إيران لقبول المطالب الأميركية بتفكيك برامجها النووية والصاروخية، وضمان حرية مرور النفط عبر مضيق هرمز.

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2028، بدأ ترمب يطرح على حلفائه ومستشاريه في أحاديث خاصة سؤالاً: «جي دي، أم ماركو؟»، حسبما نقل تقرير لوكالة «رويترز» عن شخصين مطلعين.

الاستعداد لخيار 2028

ويرى محللون سياسيون ومسؤولون جمهوريون، وفق الوكالة، أن مسار العملية العسكرية الأميركية، التي دخلت أسبوعها الخامس، قد يُحدّد حظوظ الرجلين في 2028. فقد يعزز إنهاء سريع للحرب يميل لمصلحة واشنطن موقع روبيو، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي، ويُنظر إليه كـ«يد ثابتة» في الأزمات. أما إذا طال أمد الصراع، فقد يمنح ذلك فانس مساحة للقول إنه عبّر عن النزعة المناهضة للحروب داخل قاعدة ترمب، من دون أن ينتقد الرئيس علناً.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يهمس بكلمة لنائب الرئيس جي دي فانس في المكتب البيضاوي بواشنطن يوم 9 أكتوبر 2025 (أ.ب)

كما أن موقع ترمب نفسه على المحك. فقد تراجعت نسبة تأييده في الأيام الأخيرة إلى 36 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ عودته إلى البيت الأبيض، متأثرةً بارتفاع أسعار الوقود ورفض واسع لحرب إيران، وفق استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس»، الأسبوع الماضي.

ويقول بعض الجمهوريين إنهم يراقبون عن كثب أيّاً من كبار مساعدي ترمب يبدو أنه يحظى بتفضيله مع تطورات الصراع. ويرى بعضهم مؤشرات على ميل ترمب إلى روبيو، مع الإقرار بإمكانية تغيّر رأيه سريعاً.

وقال جمهوري على صلة وثيقة بالبيت الأبيض إن «الجميع يراقب لغة جسد ترمب حيال روبيو، ولا يرى الشيء نفسه مع فانس». ورفض البيت الأبيض فكرة أن يكون ترمب يبعث بإشارات تفضيل. وقال المتحدث ستيفن تشيونغ: «لن تثني أي تكهنات إعلامية جنونية حول نائب الرئيس فانس والوزير روبيو هذه الإدارة عن مهمتها في القتال من أجل الشعب الأميركي».

من خصوم إلى ورثة محتملين

يبلغ فانس 41 عاماً، وهو عنصر سابق في مشاة البحرية خدم في العراق، وقد عارض طويلاً تورط الولايات المتحدة في الحروب الخارجية. وجاءت تعليقاته العلنية بشأن إيران محدودة ومحسوبة، فيما أشار ترمب إلى وجود «اختلافات فلسفية» بينهما بشأن الصراع.

وكان فانس، الذي عرّف نفسه في بداية مسيرته السياسية بأنه «مناهض لترمب»، قد كتب مقالاً في «وول ستريت جورنال» عام 2023 قال فيه إن أفضل سياسات ترمب الخارجية تمثلت في عدم بدء أي حروب خلال ولايته الأولى. وسعى البيت الأبيض إلى التقليل من أي خلاف بين الرئيس ونائبه. وخلال وقوفه إلى جانب ترمب في المكتب البيضاوي في وقت سابق من هذا الشهر، أكد فانس دعمه لإدارة ترمب للحرب، واتفق معه على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

تحفّظ فانس عن انتقاد الحملة العسكرية ضد إيران (رويترز)

وقد يتولى فانس دوراً أكثر مباشرة في المفاوضات إذا أحرز المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف وصهر ترمب جاريد كوشنر تقدماً كافياً، حسب شخص مطلع على الأمر. وقالت متحدثة باسم فانس إنه «يفتخر بكونه جزءاً من فريق بالغ الفاعلية، حقق - تحت قيادة الرئيس ترمب - نجاحات كبيرة في جعل أميركا أكثر أماناً وازدهاراً».

بدوره، قال مسؤول كبير في البيت الأبيض، طلب عدم كشف هويته لـ«رويترز»، إن ترمب يتسامح مع الاختلافات الآيديولوجية ما دام مساعدوه يحافظون على ولائهم، مضيفاً أن آراء فانس المتشككة ساعدت في إطلاع ترمب على مواقف جزء من قاعدته الانتخابية.

وقال شخص مطلع على آراء فانس إن نائب الرئيس سينتظر إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) قبل أن يقرر ما إذا كان سيترشح في 2028. وقد فاز فانس باستطلاع الرأي الذي أُجري خلال مؤتمر العمل السياسي المحافظ (سيباك)، حيث صوّت له نحو 53 في المائة من بين أكثر من 1600 مشارك بوصفه مرشح الحزب الجمهوري المقبل. وأظهرت النتائج، التي أُعلنت السبت، أن روبيو يتقدم أيضاً؛ إذ حلّ ثانياً بنسبة 35 في المائة، مقارنة بـ3 في المائة فقط العام الماضي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

أما روبيو (54 عاماً)، فقد قال إنه لن يترشح للرئاسة إذا ترشّح فانس، وتقول مصادر مطلعة على آرائه إنه سيكون راضياً بأن يكون نائباً له في بطاقة انتخابية مشتركة. لكن أي مؤشرات على ضعف فانس قد تشجع روبيو وجمهوريين آخرين يفكرون في الترشح.

وقال الاستراتيجي الجمهوري رون بونجيان: «لدى ترمب ذاكرة طويلة، وقد يحمّل فانس مسؤولية نقص الولاء. وإذا ظل ترمب يحظى بشعبية لدى قاعدة (ماغا)، فقد يضر ذلك بفانس لعدم حصوله على دعم الرئيس». وكان ترمب قد طرح فكرة ترشح فانس وروبيو معاً، معتبراً أنه سيصعب على أي منافس محتمل هزيمتهما.

وكانت طموحات روبيو الرئاسية في 2016 قد أُجهضت بعد مواجهة حادة مع ترمب، لكنه نجح في تجاوز تلك التوترات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، تومي بيغوت، إن روبيو «يتمتّع بعلاقة ممتازة، مهنياً وشخصياً، مع فريق ترمب».

واضطرّ روبيو والبيت الأبيض إلى احتواء تداعيات تصريحات أثارت غضب بعض أنصار ترمب المحافظين، عندما ألمح إلى أن إسرائيل دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب، لكن ترمب أشاد لاحقاً بجهوده في دعم الحملة العسكرية ضد طهران. وعندما سُئل مسؤول كبير في وزارة الخارجية عما إذا كان روبيو قلقاً من أن تضر حرب طويلة بمستقبله السياسي، قال إنه «لم يقضِ ثانية واحدة في التفكير في ذلك».

تباينات واضحة

قال مات شلاب، وهو قيادي محافظ يدير «سيباك»، إن الحملة ضد إيران ستكون لها تبعات سياسية كبيرة في الداخل الأميركي. وأضاف: «إذا اعتُبرت هذه الحرب ناجحة في تحقيق أهدافها... أعتقد أن الناس سيكافَأون سياسياً (...). أما إذا طال أمدها، فستكون الكلفة السياسية مرتفعة».

روبيو لدى وصوله إلى مقر الاجتماع قرب باريس 27 مارس (رويترز)

ولا يزال الجمهوريون يدعمون على نطاق واسع الضربات العسكرية الأميركية ضد إيران؛ إذ يؤيدها 75 في المائة منهم، مقابل 6 في المائة فقط من الديمقراطيين و24 في المائة من المستقلين، وفق استطلاع «رويترز/إبسوس».

وخلال اجتماع حكومي متلفز، الخميس، برز تباين مقاربتي روبيو وفانس. فقد قدّم روبيو دفاعاً قوياً عن هجوم ترمب على إيران، قائلاً إن الرئيس «لن يترك خطراً كهذا قائماً».

أما فانس فكان أكثر حذراً، وركّز على خيارات حرمان إيران من امتلاك سلاح نووي. وقال مخاطباً العسكريين: «نواصل الوقوف إلى جانبكم... ونواصل دعمكم في كل خطوة على الطريق».


تقرير: البنتاغون يستعد لعملية برية تمتد لأسابيع في إيران


مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
TT

تقرير: البنتاغون يستعد لعملية برية تمتد لأسابيع في إيران


مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في الشرق الأوسط.

وأكد المسؤولون الأميركيون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن هذه العمليات لن تصل إلى حدِّ غزو واسع النطاق لإيران، بل قد تقتصر على غارات في الأراضي الإيرانية تنفِّذها قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة.

وأفادت «واشنطن بوست» بأن هذه المهمة يمكن أن تُعرِّض الأفراد الأميركيين لمجموعة من التهديدات، بما في ذلك الطائرات والصواريخ الإيرانية، والنيران الأرضية، والمتفجرات اليدوية الصنع، مشيرة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ينوي الموافقة على كل خطط البنتاغون أو على جزء منها، أو رفضها.

وأفاد مسؤولون بأن المناقشات داخل إدارة ترمب خلال الشهر الماضي تناولت إمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، بالإضافة إلى شن غارات على مناطق ساحلية أخرى قرب مضيق هرمز للعثور على الأسلحة القادرة على استهداف السفن التجارية والعسكرية وتدميرها.

وقال أحد المسؤولين إن تنفيذ الأهداف قيد الدراسة قد يستغرق أسابيع، وليس شهوراً. بينما قدّر آخر المدة الزمنية المحتملة بشهرين.

ويأتي تقرير الصحيفة بعد ساعات من إعلان الجيش الأميركي وصول السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» إلى الشرق الأوسط السبت، ما يعزِّز من وجوده في المنطقة.

وتقود حاملة المروحيات هذه مجموعةً تضم نحو 3500 بحّار وجندي من مشاة البحرية (المارينز)، بحسب ما أفادت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان نشرته على «إكس».

وأضاف البيان، الذي أُرفق بـ4 صور، أن المجموعة تضم أيضاً طائرات نقل وأخرى قتالية، إضافة إلى معدات هجومية برمائية.

وتُظهر إحدى الصور عدداً من مروحيات «سيهوك» على متن السفينة، فضلاً عن طائرات من طراز «أوسبري»، تُستخدَم خصوصاً لنقل القوات.

وتُظهر صورة أخرى مقاتلة من طراز «إف 35»، قادرة على الإقلاع من حاملة المروحيات والهبوط عليها.

وكان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أعلن الجمعة، أنَّ الولايات المتحدة يمكن أن تحقِّق الأهداف التي حدَّدتها للحرب خلال «الأسبوعين المقبلين»، من دون نشر قوات على الأرض.

رغم ذلك، فإن ترمب لا يزال يتبنى موقفاً غامضاً في هذا الشأن.

وذكرت وسائل إعلام أميركية عدة، في الأيام الأخيرة، أنَّ الرئيس الأميركي يدرس إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف جندي إلى الشرق الأوسط قريباً.


ترمب يوقع على أوراق نقدية... وينضم لقلة من الزعماء فعلوا ذلك خلال ولايتهم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يوقع على أوراق نقدية... وينضم لقلة من الزعماء فعلوا ذلك خلال ولايتهم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

حين يظهر توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوراق نقدية من فئة 100 دولار في شهر يونيو (حزيران) المقبل فإنه ينضم بذلك إلى مجموعة صغيرة من زعماء، ارتبطوا غالباً بالحكم الشمولي، ممن حملت عملات بلادهم عبر التاريخ صورهم أو توقيعاتهم الشخصية خلال وجودهم في السلطة.

ومن شأن تلك الخطوة أن تنهي توقيع أمين الخزانة الأميركية على الأوراق النقدية وهو الأمر الذي دام 165 عاماً.

وغالباً ما تحمل الأوراق النقدية في أنحاء العالم توقيع البنك المركزي أو وزارة الخزانة أو أي مسؤول آخر مرتبط بطباعة وإصدار النقود، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتحمل الأوراق النقدية من عملة اليورو توقيع رئيس البنك المركزي الأوروبي، كما أن جميع الأوراق النقدية من عملة الجنيه الإسترليني تحمل توقيع كبير أمناء الصندوق في بنك إنجلترا، مكتوباً بخط اليد في الأصل.

وحمل الروبل في الحقبة السوفياتية توقيع وزير المالية أو محافظ البنك المركزي على مدى عقود حتى عام 1937.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، يوم الخميس، عن خطة لإصدار أوراق نقدية تحمل توقيع ترمب ابتداء من صيف العام الحالي في إطار الاحتفال بمرور 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة.

وكشفت وزارة الخزانة في وقت سابق عن خطط لإصدار عملة معدنية تذكارية تحمل صورة ترمب في إطار الاحتفال بمرور 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة، لكن قانوناً صدر عام 1866 يحظر وضع صور أي رئيس حالي أو سابق على العملات الورقية ما دام على قيد الحياة، وهذا هو سبب اللجوء للتوقيع بدلاً من الصورة.

وفيما يلي بعض الأمثلة على القادة الذين سينضم إليهم ترمب في نادي الأوراق النقدية ممن خُلدت أسماؤهم عليها وهم لا يزالون في السلطة:

الكونغو/ زائير

ظهرت صور الديكتاتور الكونغولي السابق موبوتو سيسي سيكو بقبعته الشهيرة المصنوعة من جلد الفهد أو بزيه العسكري على الأوراق النقدية التي صدرت بعد أن غير اسم بلاده إلى زائير عام 1971، وحكم البلاد حتى عام 1997.

وأزالت الحكومة، التي أطاحت به، صورته من الأوراق النقدية إلى أن جرى إصدار أوراق نقدية جديدة.

أوغندا

ظهرت صورة عيدي أمين دادا، الضابط الذي تولى السلطة بين عامي 1971 و1979 بعد انقلاب عسكري، على الأوراق النقدية في أوغندا خلال فترة حكمه. كما ظهر منافسه أبولو ميلتون أوبوتي، الذي أطاح به أمين عام 1971 ثم عاد إلى السلطة عام 1980 بعد الإطاحة بأمين، على الأوراق النقدية للبلاد.

كينيا

كان الرئيس الكيني الراحل دانيال أراب موي، الذي تولى منصبه بين عامي 1978 و2002، يضع صورته على الأوراق النقدية، كما حملت الأوراق النقدية في كينيا صورة جومو كينياتا، أول رئيس لكينيا.

وأُزيلت صور موي وكينياتا تدريجياً بعد اعتماد كينيا دستوراً جديداً وإعادة تصميم الأوراق النقدية.

إندونيسيا

ظهر أول رئيسين لإندونيسيا، سوكارنو وسوهارتو، على الأوراق النقدية خلال فترة ولايتيهما.

وسُحبت الأوراق النقدية التي تحمل صورة سوهارتو عام 2000، وذلك بعد استقالة الزعيم السلطوي عام 1998 على خلفية أزمة مالية شهدتها آسيا تسببت في اضطرابات مدنية مما أدى إلى تدخل صندوق النقد الدولي بحزمة إنقاذ مالية.

الفلبين

حمل عدد من الأوراق النقدية والعملات المعدنية صورة الرئيس السابق فرديناند ماركوس الأب خلال فترة رئاسته بين عامي 1965 و1986، منها نحو عشرة أعوام تحت الأحكام العرفية.

وتحمل أوراق البيزو الفلبينية الآن توقيع ابنه، الرئيس الحالي فرديناند ماركوس الابن، ولكن مع صور لطيور وحيوانات محلية.

تنزانيا

أظهرت سجلات البنك المركزي في تنزانيا أن أول رئيس للبلاد جوليوس نيريري الذي تولى منصبه منذ الاستقلال عام 1961 وحتى عام 1985 وضع صورته على الأوراق النقدية خلال فترة ولايته.

وطرحت أولى الأوراق النقدية التي تحمل صورة نيريري عام 1966 بعد تأسيس البنك المركزي.