رئيس الأركان اللبناني الجديد يمارس مهامه... من دون قرارات

تساؤلات حول عدم نشر مرسوم تعيينه في الجريدة الرسمية

لقاء سابق بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الدفاع موريس سليم (الوكالة الوطنية للإعلام)
لقاء سابق بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الدفاع موريس سليم (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

رئيس الأركان اللبناني الجديد يمارس مهامه... من دون قرارات

لقاء سابق بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الدفاع موريس سليم (الوكالة الوطنية للإعلام)
لقاء سابق بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الدفاع موريس سليم (الوكالة الوطنية للإعلام)

بعد نحو شهر على تعيين مجلس الوزراء اللبناني رئيساً جديداً لأركان الجيش إثر خلافات سياسية بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الدفاع موريس سليم المحسوب على «التيار الوطني الحر» المقاطع لجلسات الحكومة، لا يزال تنفيذ هذا القرار معلّقاً لعدم صدور مرسوم بشأنه من الحكومة، مع ما يترافق ذلك مع اختلاف في مقاربة هذا الأمر؛ إذ في حين ترى رئاسة الحكومة أن القرار باتّ نافذ، يربط خبراء قانونيون نفاذه رغم قانونيته، بصدور مرسوم حكومي مع تأكيدهم أنه قرار ثابت وملزم، ولا يمكن الرجوع عنه إلا بقرار آخر.

وكان وزير الدفاع و«الوطني الحر» قد هاجما هذا التعيين، واصفين إياه بأنه تجاوز ومخالفة دستورية وقانونية من رئيس الحكومة الذي رمى المسؤولية على سليم لعدم قيامه بواجباته لجهة اقتراح أسماء لملء المراكز الشاغرة في المجلس العسكري، ما أدى بمجلس الوزراء إلى اتخاذ القرار المناسب بهذا الشأن وتعيين العميد الركن حسان عودة رئيساً للأركان بعد ترقيته إلى لواء. وهذه الخطوة أدت إلى إعلان «التيار» بأنه سيقدم طعناً بمرسوم التعيين، كما عمد وزير الدفاع قبل أيام إلى إرسال رسالة إلى الوزارات والجهات المعنية يؤكد فيها عدم قانونية تعيين رئيس الأركان. لكن ورغم مرور أكثر من شهر على التعيين لم تصدر الحكومة حتى الآن مرسوم تعيين رئيس الأركان، ما بات يطرح علامة استفهام حول قانونية عمله وقراراته.

مع العلم أن أهمية تعيين رئيس الأركان، تعود إلى طبيعة عمله التي ينص عليها قانون الدفاع الوطني الذي يجيز له وحده أن يحلّ مكان قائد الجيش، إضافة إلى أنه يعاون قائد الجيش في تحمل مسؤولياته وتنفيذ مهماته. وبالتالي فإن عدم التعيين يقيّد حركة قائد الجيش العماد جوزف عون ولا سيما لجهة السفر إلى الخارج، وهو ما حال دون قدرة عون على مغادرة البلاد طوال مدة الفراغ في رئاسة الأركان، قبل أن يعلن منذ أيام عن مغادرته البلاد للمشاركة في اجتماع دعم المؤسسة العسكرية. لكن هذا الغياب لم يدم أكثر من ساعات قليلة، وفق ما تؤكد مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة في الوقت عينه إلى أن رئيس الأركان يمارس عمله منذ اليوم الأول لتعيينه، لكن حتى الآن لم يصدر عنه أي قرار.

وإذا كان قائد الجيش تمكّن من الغياب لساعات قليلة مع وجود عودة، فإن علامة الاستفهام لا تزال تطرح حول قانونية عملية القرارات التي ستصدر عنه. وهو ما يجتمع عليه كل من نقيب محامي الشمال السابق والوزير السابق رشيد درباس والخبير الدستوري سعيد مالك، مؤكدين أن أي قرار للحكومة لا بصبح قابلاً للتنفيذ ما لم يصدر بمرسوم من الحكومة، لكن في المقابل، يكتفي مصدر حكومي بالقول لـ«الشرق الأوسط» رداً على هذا الموضوع: «القرار صدر عن مجلس الوزراء وباتّ نافذ مع إبلاغ المعنيين به وبدء رئيس الأركان ممارسة مهامه».

ويوضح درباس لـ«الشرق الأوسط» أن كل القرارات والقوانين لا تصبح نافذة ما لم تصدر بمرسوم، وهذا الأمر ينطبق على تعيين رئيس الأركان، الذي قد يقوم بمهامه تصريفاً للأعمال، لكن لا يمكن للقرارات التي يأخذها أن تحمل الصفة القانونية في حال عدم صدور المرسوم.

لكن في المقابل، يرى درباس أن ما قامت به الحكومة عند تعيين رئيس الأركان كان نتيجة عدم قيام وزير الدفاع بمهامه، قائلاً: «في الظروف الصعبة يتم اللجوء إلى الحلول الصعبة، أي أنه في حالة حكومة تصريف الأعمال وعدم قيام وزير الدفاع بمهامه وامتناعه عن تقديم أسماء لتعيينها في المراكز الشاغرة، لم يكن أمام الحكومة إلا التصرف لتقليل الخسائر، واصفاً ما حصل بـ«العلّة بحسن نية تطبيق الدستور». ويضيف: «مجلس الوزراء يعبّر عنه رئيس الحكومة، وإذا لم يعجب هذا الوزير أو ذاك فعليه عندها أن يستقيل أو يقال، علماً بأن هذا الامتناع يعدّ مخالفة لطبيعة الوظيفة، وهو ما يقتضي مساءلته».

من جهته، يؤكد مالك أن قرار التعيين قانوني لكنه غير نافذ بانتظار صدور مرسوم بهذا الخصوص. ويقول لـ«الشرق الأوسط»، من الثابت والأكيد أن قرار تعيين رئيس الأركان هو قرار نهائي وملزم صادر عن مجلس الوزراء، ولا يمكن الرجوع عنه إلا بقرار مقابل لكن تنفيذه مرتبط بمرسوم، مشيراً إلى أنه «ما يتوجب القيام به راهناً هو أن يطلب رئيس الحكومة من الدوائر المعنية نشره في الجريدة الرسمية حتى يصدر نافذاً، ويلزم وزير الدفاع التقيد به»، لافتاً في الوقت عينه إلى أنه وانطلاقاً من معارضة أطراف سياسية للقرار، فإن صدور المرسوم بشأنه «سيعرضه للإبطال من قبل كل صفة ومصلحة أمام مجلس شورى الدولة».


مقالات ذات صلة

لبنان يفرض قيوداً على دخول الإيرانيين ويلاحق «الحرس الثوري»

المشرق العربي صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا في هجمات إسرائيلية في أحد شوارع طهران (أرشيفية - رويترز)

لبنان يفرض قيوداً على دخول الإيرانيين ويلاحق «الحرس الثوري»

اتخذ لبنان قراراً قضى بـ«حصول الرعايا الإيرانيين على تأشيرات دخول إلى لبنان»

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيسان ماكرون وعون الجمعة خلال الاتصال الثنائي «من بُعد» مع الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ب)

ماكرون: فليوقف «حزب الله» النار لإلزام إسرائيل بعدم توسعة الحرب

أكد مصدر وزاري أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، يواصل اتصالاته العربية والدولية مع تصاعد وتيرة الحرب الإسرائيلية على لبنان بشكل غير مسبوق يدعو للقلق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون يلتقي بحضور قائدِ الجيش العماد رودولف هيكل رئيسَ أركان القوات المسلحة الفرنسية موفداً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الرئاسة اللبنانية)

لبنان يواصل اتصالاته لوقف التصعيد... ورفض داخلي لمواقف قاسم

يواصل رئيس الجمهورية اللبنانية، جوزيف عون، الاتصالات واللقاءات التي يقودها للحد من التصعيد الإسرائيلي على لبنان...

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي آليات للجيش السوري بمنطقة القلمون (وزارة الدفاع السورية)

سوريا تُطمئن لبنان: حشودنا على الحدود دفاعية

نفى مصدر رسمي لبناني أن تكون الحشود العسكرية التي دفعت بها سوريا إلى الحدود، تستهدف لبنان، مؤكداً أن هذه الحشود «هي لحماية سوريا وليست للهجوم على لبنان».

حسين درويش (بعلبك (شرق لبنان))
المشرق العربي تشييع عدد من عناصر «حزب الله» قتلوا في قصف إسرائيلي على بعلبك (إ.ب.أ)

الأجهزة اللبنانية تسرّع وتيرة التوقيفات لناقلي الأسلحة

تتسارع وتيرة التوقيفات الأمنية في لبنان، وتطال عناصر من «حزب الله» ومدنيين، في سياق تطبيق قرار الحكومة اللبنانية القاضي بحظر أي نشاط عسكري وأمني للحزب.

يوسف دياب (بيروت)

هل كبحت السلطات السورية فورة «داعش» الأخيرة؟

تفكيك السيارة المفخخة من قبل الأمن السوري في دمشق (الداخلية السورية)
تفكيك السيارة المفخخة من قبل الأمن السوري في دمشق (الداخلية السورية)
TT

هل كبحت السلطات السورية فورة «داعش» الأخيرة؟

تفكيك السيارة المفخخة من قبل الأمن السوري في دمشق (الداخلية السورية)
تفكيك السيارة المفخخة من قبل الأمن السوري في دمشق (الداخلية السورية)

مع إعلان السلطات السورية، اليوم الخميس، عن إحباط مخطط إرهابي لخلية تتبع تنظيم «داعش» كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي يستهدف العاصمة دمشق، بعد بضعة أيام على إحباط مخطط للتنظيم في شرق البلاد كان يستهدف موكباً حكومياً، بات السؤال: هل تمكنت أجهزة الأمن والاستخبارات من تطويق وكبح نشاط التنظيم في البلاد بعد تصاعده بشكل لافت الشهر الماضي؟

الكاتب والباحث السياسي المختص في الشؤون العسكرية والأمنية، ضياء قدور، يرى أن عملية اليوم تأتي في سياق متواصل من العمليات الاستباقية التي تقوم بها الإدارة السورية الجديدة خاصة أجهزتها الأمنية والاستخباراتية ضد تنظيم «داعش»، لاسيما بعد حالة الفوضى الانتقالية التي خلفها انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المفاجئ وغير المسؤول وغير المنظم من «مخيم الهول» الذي كان يضم بين قاطنيه عوائل مسلحين في التنظيم المتشدد، وكذلك انسحاب عناصر الحراسة التابعين لها من بعض السجون التي تعمدت تهريب بعض عناصر «داعش» منها، وفق قوله.

ويضيف قدور لـ«الشرق الأوسط»: «بالتالي نحن نشهد مرحلة انتقالية حساسة وقد تكون خطيرة، ولكن على المستوى الاستراتيجي أعتقد أن الوضع تحت السيطرة، ولا تزال الإدارة السورية قادرة على التعامل مع كل التهديدات الإرهابية الموجهة من تنظيم (داعش)».

وجاء إعلان وزارة الداخلية اليوم، بعد نحو أسبوع من حدوث إطلاق نار قرب ساحة الأمويين وسط دمشق. بينما كشف مصدر أمني أن إطلاق النار كان من قبل الأجهزة الأمنية على سيارة مشبوهة رفضت التوقف، وذكر حينها بحسب وسائل إعلام محلية، أنه تجري متابعة السيارة للكشف عن هويتها، نافياً صحة ما تم تداوله عن استهداف شخصيات بارزة في الدولة.

عناصر الخلية التابعة لتنظيم «داعش» الذين أُلقي القبض عليهم في محافظة ريف دمشق والمتورطون في تفخيخ سيارة (الداخلية السورية)

عناصر الخلية التابعة لتنظيم «داعش» الذين أُلقي القبض عليهم في محافظة ريف دمشق والمتورطون في تفخيخ سيارة (الداخلية السورية)

عناصر الخلية التابعة لتنظيم «داعش» الذين أُلقي القبض عليهم في محافظة ريف دمشق والمتورطون في تفخيخ سيارة (الداخلية السورية)

قدور يشير، إلى أنه قبل إعلان السلطات السورية اليوم «كان هناك حديث عن عملية أمنية ناجحة أيضاً بالتعاون مع جهاز الاستخبارات، استهدفت خلية كانت تخطط للقيام بأعمال تضر وتمس الأمن القومي السوري». مع تكثيف تنظيم «داعش» من هجماته بشكل ملحوظ الشهر الماضي ضد قوى الأمن والجيش في سوريا بمحافظات المنطقة الشرقية ومنها الرقة ودير الزور، وذلك من خلال «تكتيك الذئاب المنفردة»، وتهديداته التي أطلقها ضد القيادة السورية، بات القلق ينتاب بعض الأوساط الأهلية.

لكن من وجهة نظر الباحث السياسي قدور، فإن «الوضع تحت السيطرة، بحكم أن الإدارة السورية قادرة على تولي مهامها الأمنية وتبذل جهوداً حثيثة بالتعاون مع الدول الصديقة والحليفة في المنطقة، ومع قوات (التحالف الدولي) للقيام بمهامها على أكمل وجه».

وفي تعليقه على نشاط التنظيم في البلاد، يعتقد قدور أن «داعش» لم يعد يستطيع التمدد كما كان، لأن الأسباب الوجودية والجذرية لبقائه في سوريا انتهت، وأهمها نظام بشار الأسد وتنظيم «قسد» على سبيل المثال.

كما أن التنظيم اليوم، وفق قدور، يعاني من نقص الموارد المالية والكوادر والخبرات أيضاً، وحتى الحاضنة الشعبية التي كانت في يوم من الأيام تناصر «قسد» لم تعد موجودة، وربما جزء كبير منها بات في صف الدولة السورية اليوم.


لبنان يفرض قيوداً على دخول الإيرانيين ويلاحق «الحرس الثوري»

صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا في هجمات إسرائيلية في أحد شوارع طهران (أرشيفية - رويترز)
صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا في هجمات إسرائيلية في أحد شوارع طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

لبنان يفرض قيوداً على دخول الإيرانيين ويلاحق «الحرس الثوري»

صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا في هجمات إسرائيلية في أحد شوارع طهران (أرشيفية - رويترز)
صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا في هجمات إسرائيلية في أحد شوارع طهران (أرشيفية - رويترز)

اتخذ لبنان قراراً بـ«حصول الرعايا الإيرانيين على تأشيرات دخول إلى لبنان»، بعدما كانوا مُعفَيْنَ منها انطلاقاً من مبدأ المعاملة بالمثل، وذلك على وقع الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل.

والقرار هو حلقة من سلسلة إجراءات، بينها منع أي نشاط للحرس الثوري الإيراني في البلاد. وقال وزير الإعلام بول مرقص خلال تلاوته مقررات الجلسة: «قرر مجلس الوزراء الطلب إلى الوزارات والإدارات المعنية بإعطاء التوجيهات والتعميمات المناسبة للتحقق من وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان والتدخل الحازم والفوري لمنع أي نشاط أو عمل أمني أو عسكري قد يقومون به انطلاقاً من الأراضي اللبنانية أياً كانت صفتهم أو الغطاء الذي يعملون تحته، وتوقيفهم من القضاء المختص تمهيداً لترحيلهم».

مطار رفيق الحريري الدولي (أرشيفية)

ويأتي هذا القرار في سياق أوسع من الإجراءات التي تقول الحكومة إنها تهدف إلى تعزيز الرقابة الأمنية والإدارية، خصوصاً فيما يتعلق بحركة الدخول إلى لبنان لبعض الفئات التي تتمتع بامتيازات دبلوماسية.

وفي هذا الإطار، أعلن وزير الإعلام بول مرقص تسجيل اعتراض عدد من الوزراء على قرار حصول الإيرانيين على تأشيرة للدخول إلى لبنان، مشيراً إلى أن القرار أُقر في مجلس الوزراء بالأكثرية.

نقاش داخل الحكومة

قال مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»: إن النقاش الذي طُرح أخيراً داخل مجلس الوزراء حول مسألة تنظيم منح التأشيرات لبعض الدبلوماسيين يأتي في إطار «تشديد الإجراءات لضبط الوضع الأمني والإداري في المرحلة الراهنة».

وأوضح المصدر أنّ «الطرح لا يقتصر على هذه الفئة فقط، بل يندرج ضمن توجه أوسع لتشديد التدقيق في بعض الحالات التي قد تستفيد من الصفة الدبلوماسية للدخول إلى البلاد».

وأضاف المصدر أن هذا النقاش استند أيضاً إلى «حوادث سابقة حصلت في مطار بيروت»، لافتاً إلى أنه «في إحدى المرات جرى ضبط حقيبة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي كانت تحتوي على بطاقات تسهيل مرور دبلوماسية»، ما أثار في حينه تساؤلات حول آلية استخدام هذه التسهيلات.

وأكد المصدر أن طرح هذا الملف يندرج في سياق «ضبط الوضع الأمني وتنظيم حركة الدخول الدبلوماسي إلى لبنان»، مشدداً على أن الهدف منه إداري وأمني بالدرجة الأولى بهدف تعزيز الرقابة على استخدام الامتيازات الدبلوماسية.

تشديد الإجراءات الأمنية

وتشير مصادر حكومية إلى أن النقاش حول تنظيم منح التأشيرات يأتي ضمن مساعٍ حكومية لضبط حركة الدخول إلى لبنان في ظل الظروف الأمنية الحساسة التي تمر بها البلاد والمنطقة.

ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه الحكومة اللبنانية التزامها بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة، وتشديد الرقابة على أي نشاط عسكري خارج الأطر الشرعية، في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة في المنطقة والضغوط الدولية الداعية إلى تعزيز سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.


ماكرون: فليوقف «حزب الله» النار لإلزام إسرائيل بعدم توسعة الحرب

الرئيسان ماكرون وعون الجمعة خلال الاتصال الثنائي «من بُعد» مع الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ب)
الرئيسان ماكرون وعون الجمعة خلال الاتصال الثنائي «من بُعد» مع الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ب)
TT

ماكرون: فليوقف «حزب الله» النار لإلزام إسرائيل بعدم توسعة الحرب

الرئيسان ماكرون وعون الجمعة خلال الاتصال الثنائي «من بُعد» مع الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ب)
الرئيسان ماكرون وعون الجمعة خلال الاتصال الثنائي «من بُعد» مع الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ب)

أكد مصدر وزاري أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، يواصل اتصالاته العربية والدولية مع تصاعد وتيرة الحرب الإسرائيلية على لبنان بشكل مقلق وغير مسبوق، في محاولة منه لاستقدام الضغوط لوقفها اليوم قبل الغد، وقال إنه لم ينقطع عن التواصل مع سفير الولايات المتحدة الأميركية في بيروت ميشال عيسى، طالباً منه تدخل بلاده لدى إسرائيل لوقفها، فيما اتصالاته ما زالت مفتوحة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وكشف المصدر الوزاري لـ«الشرق الأوسط» عن أن ماكرون اقترح على عون أن يبادر «حزب الله» للإعلان عن التزامه بوقف النار، استمراراً لما التزم به منذ الاتفاق على وقف الأعمال العدائية في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ليتسنى له التواصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، لعل اتصالاته تؤدي إلى التجاوب مع موافقة الحزب على وقف النار الذي هو الآن موضع تشاور، للوقوف على ما تقرره قيادة الحزب في هذا الخصوص.

جلسة سابقة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

ولفت إلى أن هناك صعوبة في تأمين قنوات تواصل مباشرة بقيادة الحزب عبر المستشار الرئاسي العميد أندريه رحال، الذي يحاول جاهداً نقل ما اقترحه الرئيس ماكرون، وذلك نظراً لغياب معظمهم عن السمع للضرورات الأمنية، تجنباً لملاحقتهم واغتيالهم كما يحصل يومياً منذ اتخذت إسرائيل قرارها بتوسعة الحرب.

وغمز المصدر من قناة قاسم رداً على خطابه، وسأل: «هل كان مضطراً لإعطاء فرصة مجانية لإسرائيل؟ ولم يعد أمامنا من مخرج سوى التفاوض لعلنا نتمكن من إنقاذ بلدنا، وهل هكذا نؤمِّن الحماية للبنانيين؟».

وأكد المصدر أن رئيس مجلس النواب نبيه بري هو الآن على علم بالاقتراح الفرنسي الذي نقله إليه عون، وأمل أن يتأمّن تواصله مع قيادة الحزب عبر قنوات التواصل القائمة بينهما، لعله يطلع على رأيها في الاقتراح الفرنسي، واستعدادها للتجاوب.

ومع تصاعد الحرب الإسرائيلية على لبنان، فإنه في المقابل يستعد منذ الآن لإعادة ترتيب البيت الداخلي فور انتهاء الحرب، بما يسمح للحكومة بالتعاون مع القوى السياسية للإعداد لخطة سياسية متكاملة يراد منها مواجهة التحولات التي يمكن أن تشهدها المنطقة من احتمالات رسم خريطة جديدة لمواقع النفوذ، لقطع الطريق على تداعيات سيئة على البلد، مما يستدعي التمسك بالدستور واستكمال تطبيق اتفاق «الطائف» لضمان عدم المس بالحدود المعترف بها دولياً.

دعوة «للتمديد» للبرلمان

تأتي دعوة بري لعقد جلسة الاثنين المقبل، للتصويت على اقتراح قانون التمديد للبرلمان عامين إضافيين، تفادياً لحصول فراغ في السلطة التشريعية، على خلفية أن الظروف القاهرة التي يمر بها البلد بتوسع العدوان الإسرائيلي عليه تَحول دون إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده في مايو (أيار) المقبل. يأتي ذلك مع ارتفاع منسوب المخاوف من أن يتحول تدفّق النازحين بأعداد كبيرة من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت وبعض البلدات البقاعية ذات الكثافة الشيعية إلى قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر سياسياً جراء الاكتظاظ السكاني في العاصمة التي لم تعد قادرة على استيعاب موجات نزوح جديدة لعدم توفر أماكن للإيواء، وهذا ما يشغل الحكومة وبري معاً، وهي تحاول بتعاونها والقوى السياسية لإيجاد بدائل لاستيعابهم.

ويبقى السؤال: لماذا التمديد؟ وهل من مبرر له؟ يجيب مصدر وزاري بقوله لـ«الشرق الأوسط» إنه فور وقف إسرائيل حربها، التي لا حدود واضحة لها زمنياً أو جغرافياً، سيحتاج لبنان إلى استمرار التشريع على نحو يؤمّن التحاقه بركب التحولات في المنطقة خصوصاً انتهاء الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية؛ وبالتالي «ضمان حضوره في المفاوضات»، على حد قول النائب السابق فارس ،سعيد بعد لقائه بري، مضيفاً: «لئلا تأتي إعادة رسم خريطة المنطقة على حسابه». وقدر سعيد تمايز برّي عن حليفه «حزب الله»، وهو لا يُخفي عتبه الشديد على قاسم للتفلُّت من تعهّده بعدم التدخل إسناداً لإيران.

سيارة محمّلة بالأغراض تغادر مدينة النبطية التي تعرضت لقصف إسرائيلي عنيف (أ.ب)

وأكد سعيد توافقه مع بري في أن لبنان لن يتعافى سياسياً ما لم يتحصّن خلف الدستور، رافضاً المساس بحدوده، وهو يتمسك باستكمال تطبيق اتفاق «الطائف»، لافتاً إلى أن «حزب الله»، وطوال الفترة التي أمضاها حسن نصر الله أميناً عاماً له قبل أن تغتاله إسرائيل، غير ما هو عليه الآن مع قاسم، وإلا ما تفسيره لإخلاله بتعهده بعدم التدخل إسناداً لإيران الذي لم يصمد للحظة؟ كأن الحزب، من وجهة نظر سعيد، يدار بعدة رؤوس.

وبالعودة إلى المصدر الوزاري، فإن تبريره للتمديد يكمن في أن تتحول السلطتان التنفيذية والتشريعية إلى خلية نحل للتعاون لإعادة ترميم ما خلَّفه العدوان الإسرائيلي من أضرار بشرية ومادية لا تقدّر، وترتيب أوضاعه الداخلية بما يمكّنه من مجاراة ما يدور في المنطقة برؤية واحدة عنوانها تحييده عن الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية إلى جانب استكمال اتخاذ القرارات المتعلقة بالإصلاحات المالية والاقتصادية وأوّلها الخاصة بالفجوة المالية، لا سيّما أن مشاريع القوانين الخاصة بها جاهزة وهي في حاجة لتشريع.

قانون انتخاب جديد

وأكد المصدر أن استكمال تطبيق الإصلاحات سيتلازم حتماً مع وضع قانون انتخاب جديد بفتح أبواب البرلمان لمناقشة مشاريع واقتراحات القوانين في هذا الخصوص، لا سيما أن تأجيل إجراء الانتخابات كان موضع خلاف بسبب تصاعد الاشتباك السياسي حول القانون الذي ستُجرى على أساسه الانتخابات، إضافةً إلى تطبيق حصرية السلاح استناداً للخطة التي وضعتها قيادة الجيش وتبنّتها الحكومة؛ وهذا ما يضع «حزب الله» أمام ملاحقة محلية ودولية بإلزامه بتسليم سلاحه الذي يتلازم هذه المرة مع ارتفاع وتيرة مطالبته بتسليمه بعد أن أقحم البلد في مغامرة غير محسوبة إسناداً لإيران.

ورأى أن تمايز بري عن الحزب كان وراء حشره في الزاوية، مما يضع حصرية السلاح أولوية، ويكمن وراء النصائح التي أُسديت إلى لبنان من سفراء في اللجنة «الخماسية» وقبل أن توسع إسرائيل حربها بتأجيل الانتخابات إلى ما بعد تطبيق حصرية السلاح بالكامل، لحماية اللبنانيين من سطوته على القرار السياسي لأنه لم يعد من مبرر لاحتفاظ الحزب بسلاحه بعد أن أخذ البلد لمغامرة بقرار إيراني، وإلا لماذا لم يحترم قاسم قراره بعدم التدخل إسناداً لإيران؟

فالتمديد سنتين للبرلمان يحظى بتأييد أكثر من ثلثي أعضائه، حسبما يتوقع مصدر نيابي بارز لـ«الشرق الأوسط»، كاشفاً عن أنه يتمتع بغطاء سياسي من رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، إضافةً إلى بري، وبمباركة وإجماع النواب الشيعة والدروز والسنّة باستثناء فؤاد مخزومي، وأشرف ريفي اللذين لا يعترضان على التمديد ويطالبان بتقصيره لـ6 أشهر، شرط فتح الباب أمام تعديل قانون الانتخاب بما يتيح للمغتربين الاقتراع من مقر إقامتهم لـ128 نائباً وذلك بإعادة فتح باب التسجيل لهم وإلغاء الدائرة 16.

ولفت إلى أن النواب المسيحيين يؤيدون بالمبدأ التمديد، لكن بعضهم يقترح أن يكون لعام واحد، وهذا ما ينطبق على حزب «الكتائب»، والآخر؛ أي حزب «القوات اللبنانية» الذي يفضل أن يقتصر على 6 أشهر، فيما «اللقاء التشاوري المستقل» الذي يضم النواب الذين خرجوا من «التيار الوطني الحر» ومعهم عدد لا بأس به من التغييريين والمستقلين يؤيدون التمديد لسنتين طبقاً لما نص عليه اقتراح القانون في هذا الخصوص الذي وقّع عليه 10 نواب يمثلون 10 كتل نيابية والحبل على الجرار، فيما جبران باسيل لم يحسم موقفه حتى الساعة.

لذلك فإن العبور الآمن للتمديد أصبح مضموناً ولا عودة عنه، وإن لجوء البعض للمزايدات الشعبوية بذريعة أن النواب مددوا لأنفسهم، لن يُصرف سياسياً؛ لتعذر البديل في ظل استحالة إجراء الانتخابات نظراً لظروف قاهرة أبرزها أن لا معطيات للدولة حول متى تتوقف الحرب، وكيف يمكن إنجاز الاستحقاق في موعده؟ وبالتالي فإن تأييد التمديد يمكن أن يحظى حتى الساعة بموافقة أكثرية ثلثي أعضاء البرلمان، والعدد يمكن أن يرتفع، مع أن تأمين النصاب لانعقاد الجلسة يحتاج إلى نصف عدد النواب زائداً واحداً، وبالتالي التصويت عليه يتطلب نصف الحضور زائداً واحداً، لأن التأييد الوازن سيقطع الطريق على من يستغل التمديد للمزايدة شعبوياً.