إجراءات جمركية في صنعاء ترهق كاهل التجار والمستهلكين

ناشطون موالون للجماعة الحوثية يتهمونها بالتعسف

من إحدى جلسات البرلمان التابع للجماعة الحوثية (إعلام حوثي)
من إحدى جلسات البرلمان التابع للجماعة الحوثية (إعلام حوثي)
TT

إجراءات جمركية في صنعاء ترهق كاهل التجار والمستهلكين

من إحدى جلسات البرلمان التابع للجماعة الحوثية (إعلام حوثي)
من إحدى جلسات البرلمان التابع للجماعة الحوثية (إعلام حوثي)

فرضت الجماعة الحوثية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء رسوماً جمركية جديدة باهظة على أصناف من البضائع الواردة إلى مناطق سيطرتها مع تهديدات بمصادرتها، وذلك بعد أن أقرت الجماعة تعديلات قانونية تُتهم بأنها تهدف إلى إلغاء التنافس التجاري والإضرار بالقطاع الخاص والسكان.

ومنذ ما يقارب الشهر، رفعت الجماعة الرسوم على عدد من البضائع المستوردة إلى مستويات قياسية وصلت إلى 100 في المائة، كما أعادت منذ مطلع الشهر الماضي فتح الترسيم الجمركي للسيارات التي سبق ودخلت مناطق سيطرتها ومُنحت رخصاً للحركة فيها، ووجهت ملاكها باستكمال الإجراءات الجمركية قبل أن يجري حجزها.

فرض الحوثيون زيادات جمركية على السيارات بنسبة تصل إلى 100 في المائة (رويترز)

وجاءت هذه الإجراءات على الرغم من إصدار محكمة تابعة للجماعة قراراً بإبطال أي إجراءات لفرض رسوم جمركية جديدة على السيارات والمركبات العامة التي سبق جمركتها.

في السياق نفسه، اتهم سياسيون وناشطون الجماعة الحوثية بالسعي لـ«إحلال تجار جدد يجري إعفاؤهم من الضرائب والجمارك ليحلوا محل التجار القدامى» من خلال «تمرير التعديلات على قانون الجمارك والضرائب» عبر البرلمان التابع لها.

وشنّ النائب في البرلمان الخاضع للجماعة أحمد سيف حاشد هجوماً على تلك التعديلات التي عدها توجهاً عصبوياً «يستبيح المواطنة، ويتعمد التمييز، وينتهك المساواة، ويدعم فئة يجري تشكيلها على حساب وطن تجري استباحته لصالح هذه الفئة الطفيلية الجديدة التي لا تعتمد على المنافسة والتراكم المالي الطبيعي، وإنما تعتمد على دعم السلطة لها».

صلاحيات مفرطة

يرى النائب اليمني أحمد سيف حاشد أن القانون الجديد يسلب البرلمان جزءاً مهماً من حقوقه لصالح رئيس ما يسمى بالمجلس السياسي الأعلى (مجلس الحكم الحوثي) ووزير مالية الجماعة؛ وشخصيات أخرى في حكومتها، إذ يمنحهم صلاحيات فرض الزيادات ومنح الإعفاءات حسب أهوائهم، في «مخالفة للدستور والقانون»، ونعت الأمر بالكارثي بحق الشعب.

من جهته، اتهم الناشط خالد العراسي، الموالي للحوثيين، رشيد أبو لحوم، وزير المالية في حكومة الجماعة غير المعترف بها، بالتخطيط للحصول على صلاحيات دائمة من خلال تقديم مشروعي تعديلات لقانوني الضرائب والجمارك، وهي تعديلات كارثية بموافقة مهدي المشاط رئيس ما يسمى المجلس السياسي الأعلى دون المرور على برلمان الجماعة وحكومتها.

وحذّر من فرض المشاط وأبو لحوم المزيد من الرسوم والجبايات في كثير من القطاعات الإيرادية بناءً على توجيهات أو قرارات داخلية أو بطرق أخرى، خصوصاً وأن أبو لحوم قد أقدم على رفع رسوم التحسين والنظافة وضاعفها أكثر من عشرة أضعاف.

إدارة الجمارك الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في صنعاء (إكس)

أما القيادي في الجماعة المعروف بـ«أبو زنجبيل الحوثي»، فانتقد التعديل القانوني لكونه يهدف إلى رفع معدل تحصيل الرسوم الجمركية من خلال كبح الإنتاج المحلي وبخاصة الزراعي منه، وأن اعتراض أبو لحوم على القانون لم يراعِ أن منع وتقييد دخول المنتجات الزراعية المستوردة من اختصاص وزارة الزراعة وليس مصلحة الجمارك.

وكشف عن «مناقضة» أبو لحوم لنفسه حول حق منع وتقييد المنتجات الزراعية والموازنة بين حاجة المستهلك إلى السلعة ‏وتشجيع الإنتاج المحلي مع متطلبات تحصيل الإيرادات، وإقراره بأن منع المنتج المستورد من اختصاصات وزارة الزراعة، مع الاعتراض على قانون التعرفة الجمركية لأنه لم ينص على حق استلاب اختصاصات وزارة الزراعة في المنع.

حرمان من التنافس

في قطاع الكهرباء أفادت مصادر تجارية في صنعاء بأن الجماعة بدأت تقديم تسهيلات لتجار وشركات ما يعرف بقطاع الطاقة المتجددة، تحت مزاعم تحفيز الاستثمار في هذا المجال، بحسب إعلام الجماعة.

وأكدت المصادر أن الشركات والتجار المستفيدين من هذه الإعفاءات الممنوحة هم من الموالين للجماعة الحوثية؛ وذلك ضمن مساعي الجماعة إلى السيطرة التامة على قطاع الكهرباء، وضرب التجار غير الموالين لها وملاك محطات الكهرباء الخاصة، بعد أن جرى إنهاكهم بالجبايات والغرامات والإجراءات التعسفية التي تسببت لهم بالكثير من الخسائر.

وبيّنت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن مشرفي قطاع الكهرباء التابع للجماعة الحوثية يمنع ملاك محطات الكهرباء الخاصة من تخفيض الأسعار؛ لمنعهم من المنافسة في هذا القطاع الذي يوفر الكهرباء للمستهلكين بأسعار تفوق ما كانت عليه في 2014 بفوارق كبيرة تصل إلى أكثر من 500 في المائة.

منحت الجماعة الحوثية تجار وشركات الطاقة المتجددة إعفاءات جمركية (رويترز)

وطبقاً للمصادر، فإن إيرادات محطات قطاع الكهرباء التابع للجماعة في العاصمة صنعاء وحدها تزيد على 5 ملايين و660 ألف دولار شهرياً (نحو 3 مليارات ريال، حيث الدولار في مناطق سيطرة الجماعة يعادل 530 ريالاً) رغم أنها تغطي ما يقارب 40 في المائة فقط من احتياجات المدينة.

وتوقفت محطات الكهرباء العمومية عن العمل في 2015، بعد انهيار خطوط نقل الطاقة من محطة مأرب الغازية، وإيقاف العمل في المحطات الواقعة في المناطق التي تسيطر عليها الجماعة، ليستعيض السكان عنها بمعدات الطاقة الشمسية باهظة الكلفة وقليلة الفائدة، والتي كان لشركات موالية للجماعة نصيب وافر من تجارتها.

وخلال الأعوام الأخيرة أعادت الجماعة الحوثية تشغيل عدد من محطات الكهرباء العمومية الواقعة تحت سيطرتها عندما ظهرت المحطات الخاصة التي تبيع الكهرباء للسكان بمبالغ كبيرة، وبدلاً عن تقديم هذه الخدمة بأسعار منافسة؛ لجأت إلى بيعها بأسعار أعلى من أسعار المحطات الخاصة التي أجبرتها على رفع أسعارها بالمقابل لإنهاء المنافسة.


مقالات ذات صلة

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العالم العربي العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

القيادة اليمنية تكثف تحركاتها الدولية، مؤكدة تعافي الدولة، وتوحيد القرار الأمني، وجاهزية القوات، مع دعم أميركي وبريطاني وفرنسي لتعزيز الاستقرار والسلام

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

حدد رئيس مجلس القيادة اليمني خريطة طريق صارمة لحكومة الزنداني، واضعاً الاقتصادَ والأمن والخدمات معياراً للأداء، وصناعةَ النموذج مدخلاً لاستعادة الثقة والدولة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

أدت حكومة شائع الزنداني اليمين الدستورية بالرياض وسط ترحيب أممي ودولي بتنوعها وتمثيل النساء، فيما تواجه تحديات اقتصادية وخدمية وأمنية مع مطالب بالعمل من الداخل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

يستقبل ملايين اليمنيين بمناطق الحوثيين رمضان المبارك دون رواتب وبلا مساعدات، وسط فقر مدقع وغياب للأمن الغذائي، بعد توقف الدعم الإنساني وتدهور الأوضاع المعيشية.

محمد ناصر (عدن)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

13 وزيراً جديداً في التعديل الحكومي بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

13 وزيراً جديداً في التعديل الحكومي بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على حركة تعديل وزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، شملت تغييراً في 13 حقيبة وزارية، إلى جانب اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وجاءت موافقة البرلمان على التعديل الوزاري بعد مشاورات أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع مدبولي، صباح الثلاثاء، بشأن الأسماء التي يتضمنها التعديل الوزاري، وأولويات العمل الحكومي الفترة المقبلة.

وأعلن رئيس مجلس النواب المصري، المستشار هشام بدوي، الأسماء المرشحة للتعديل الوزاري قبل تصويت أعضاء المجلس بالموافقة عليها، التي تضمنت اختيار الدكتور حسين عيسى نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، مع الإبقاء على خالد عبد الغفار وزيراً للصحة فقط، بعد أن كان يجمع مع الوزارة منصب نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية؛ والإبقاء على كامل الوزير وزيراً للنقل، بعد أن كان يجمع مع هذا المنصب حقيبة الصناعة ومنصب نائب رئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية.

رئيس مجلس النواب المصري خلال جلسة مناقشة التعديل الوزاري يوم الثلاثاء (مجلس النواب)

وشملت الأسماء الجديدة الدكتور محمد فريد وزيراً للاستثمار، والدكتور عبد العزيز قنصوة وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والمهندسة راندا المنشاوي وزيرة للإسكان، والمهندس رأفت عبد العزيز وزيراً للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، واللواء صلاح سليمان وزيراً للدولة للإنتاج الحربي، والمستشار هاني حنا عازر وزيراً للمجالس النيابية، والمستشار محمود حلمي الشريف وزيراً للعدل، وجيهان زكي وزيرة للثقافة، والدكتور أحمد محمد توفيق رستم وزيراً للتخطيط، وحسن الرداد وزيراً للعمل، وجوهر نبيل وزيراً للشباب والرياضة، والمهندس خالد هاشم علي ماهر وزيراً للصناعة.

كما تضمن التعديل الوزاري عودة وزارة الإعلام، باختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية دون تغيير، فبقي الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وشمل التعديل أربعة نواب وزراء، هم السفير محمد أبو بكر، ليكون نائباً لوزير الخارجية للشؤون الأفريقية، ووليد عباس بصفته نائباً لوزير الإسكان والمجتمعات العمرانية، وأحمد عمران ليصبح نائباً لوزير الإسكان للمرافق، ومحمود عبد الواحد بصفته نائباً لوزير الخارجية للتعاون الدولي.

وقال رئيس مجلس النواب المصري إن التعديل الوزاري «يحقق طموحات الشعب المصري»، مشيراً إلى أنه «يهدف إلى الارتقاء بالأداء المؤسسي والحكومي».

تعديل «مطلوب»

وتنص المادة «147» من الدستور المصري على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد، اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، الأربعاء، بعد اعتماد البرلمان التغيير الحكومي.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور السيسي مع رئيس الحكومة المصرية بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية، الثلاثاء.

وحسب البيان الرئاسي، شدّد السيسي على «ضرورة أن تعمل الحكومة بتشكيلها الجديد على تحقيق عدد من الأهداف المحددة» التي تشمل «المحاور الخاصة بالأمن القومي، والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، والإنتاج والطاقة والأمن الغذائي، والمجتمع وبناء الإنسان»، إلى جانب «تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري».

صورة من خطاب تكليف الرئيس السيسي لحكومة مدبولي بعد تغيير عدد من وزرائها (الرئاسة المصرية)

وهذه رابع حركة تغيير بحكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، حيث أدى اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018. وبعد عام ونصف العام تقريباً دخل التعديل الأول على تشكيل الحكومة لتضم 6 وزراء جدد.

وبعد إعادة انتخاب السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة. وفي الثالث من يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومة مدبولي اليمين الدستورية بعد حركة تعديل شملت حقائب وزارية جديدة.

وباعتقاد عضو مجلس النواب وأمين عام حزب «الشعب الجمهوري»، محمد صلاح أبو هميلة، كان التعديل الوزاري «مطلوباً لتحسين الأداء الحكومي في عدد من الوزارات».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تكليفات رئيس الجمهورية للحكومة بتشكيلها الجديد تغطي مطالب نواب البرلمان»، مضيفاً أن الفترة المقبلة تتطلب العمل على الأولويات التي دعا لها السيسي، وخصوصاً فيما يتعلق بملف الإصلاح الاقتصادي والأمن الغذائي.

ومضى قائلاً: «الفلسفة الأساسية من التعديل هي تطبيق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أنه «يجب أن تحدد الحكومة سقفاً زمنياً أمام البرلمان لإنجاز الأولويات». وتابع حديثه: «الوزراء الجدد يجب أن ينتهجوا آليات جديدة في ممارسة العمل الحكومي حتى تتحقق نتائج يشعر بها المواطن في الشارع».

«الأهم السياسات»

غير أن عضو مجلس النواب عن حزب «التجمع»، عاطف مغاوري، لا يرى «جديداً» قد يشكله التعديل، وقال: «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن الأهم تغيير السياسات الحكومية التي تجعل نتائج العمل الحكومي لا يشعر بها المواطن».

وأضاف مغاوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن التحديات التي تواجهها الحكومة المصرية «تقتضي تغييراً في السياسات القائمة، خصوصاً في الملف الاقتصادي، للخروج من تأثير دائرة المديونية، والبحث عن بدائل جديدة تسهم في تحسين الأوضاع».

وفي رأيه، فإن حركة التعديل الجديدة «تشير إلى انتهاج السياسات القائمة نفسها».

ولا يختلف في ذلك أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مصطفى كامل السيد، الذي أشار إلى أن الأولويات التي حددها الرئيس المصري للحكومة «ليست بجديدة، فهي ثابتة وتحدثت عنها الحكومة خلال السنوات الأخيرة». وقال: «الأهم إعادة صياغة لأولويات العمل الحكومي بمنهج عمل يحقق نتائج ملموسة، خصوصاً فيما يتعلق بالاقتصاد، وتطوير التعليم».

ولا يتوقع السيد، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» تغييراً في سياسات حكومة مدبولي مع هذا التعديل، وقال: «لا يوجد سبب واضح لأسباب تغيير الوزراء، خصوصاً في حقائب حققت نتائج جيدة، مثل الاتصالات والتخطيط والتعاون الدولي».

غير أن أبو هميلة أشار إلى أن تغيير حقائب بعض الوزارات جاء «نتيجة لعدم تحقيق الأهداف المحددة لهذه الوزارات، وبهدف تطبيق السياسات الحكومية وفق الأولويات التي ناقشها رئيس الجمهورية مع رئيس الوزراء».


لاعب اليد السابق جوهر نبيل وزيراً للرياضة المصرية

جوهر نبيل وزيراً للشباب والرياضة بمصر (صفحته على موقع «فيسبوك»)
جوهر نبيل وزيراً للشباب والرياضة بمصر (صفحته على موقع «فيسبوك»)
TT

لاعب اليد السابق جوهر نبيل وزيراً للرياضة المصرية

جوهر نبيل وزيراً للشباب والرياضة بمصر (صفحته على موقع «فيسبوك»)
جوهر نبيل وزيراً للشباب والرياضة بمصر (صفحته على موقع «فيسبوك»)

عُيّن لاعب منتخب مصر السابق لكرة اليد وعضو مجلس إدارة النادي الأهلي سابقاً جوهر نبيل وزيراً للشباب والرياضة في مصر خلفاً لأشرف صبحي، وذلك بعدما تم الكشف الثلاثاء عن التشكيل الوزاري الجديد للحكومة المصرية برئاسة مصطفى مدبولي.

وكشفت مصادر في وقت سابق عن انحصار المرشحين لمنصب وزير الشباب والرياضة بين عمرو السنباطي رئيس نادي هليوبوليس، ونبيل جوهر عضو مجلس إدارة الأهلي السابق، قبل أن يتم الإعلان رسمياً عن تولي الأخير المنصب.

وبذلك خرج أشرف صبحي من الوزارة بعد نحو ثمانية أعوام في المنصب الذي تولاه مع تولي مدبولي رئاسة الوزراء للمرة الأولى في 2018، وتم تجديد الثقة به مع تشكيل الحكومة عقب انتخابات الرئاسة المصرية في 2024.

وقال مصدر بوزارة الشباب والرياضة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «اجتمع أشرف صبحي صباح الثلاثاء بالعاملين بالوزارة لتوديعهم وقدّم لهم الشكر على معاونتهم له طوال فترة توليه الوزارة»، مشيراً إلى أن صبحي يشعر بالرضا عن الفترة التي قضاها والإنجازات التي تحققت في عهده.

ويُعدّ نبيل (53 عاماً) أحد أشهر الأسماء في تاريخ كرة اليد المصرية، إذ يُصنف ضمن أفضل لاعبي النادي الأهلي ومنتخب مصر في اللعبة.

وكان نبيل ضمن قائمة منتخب مصر الذي تُوج بلقب بطولة العالم للشباب 1993 في مصر، بالإضافة لألقاب أخرى لكأس الأمم الأفريقية والبطولة العربية.

كما شارك في ثلاث نسخ لدورة الألعاب الأولمبية أعوام 1992 و1996 و2000، وحقق العديد من الألقاب محلياً وقارياً مع الأهلي، إضافة إلى جوائز فردية متعددة.

وبعد اعتزاله شغل منصب رئيس جهاز كرة اليد بالنادي الأهلي، ثم انتخب عضواً في مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة اليد في الفترة من 2008 إلى 2011، وكان عضواً في لجنة المسابقات بالاتحاد العربي لكرة اليد في الفترة ذاتها. وعمل لفترة قصيرة في الإعلام الرياضي.

تم انتخابه عضواً في مجلس إدارة النادي الأهلي عام 2017، لكنه دخل في خلاف حاد مع رئيس مجلس إدارة النادي محمود الخطيب وقتها، ومع نهاية الدورة الانتخابية في 2021 لم يترشح مرة أخرى للعضوية.

وشغل نبيل منصب رئيس مجلس إدارة إحدى الشركات الخاصة بالدعاية والتسويق الرياضي قبل تعيينه وزيراً للشباب والرياضة.


رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)
جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)
TT

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)
جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

قال مسؤول استخباراتي أوروبي رفيع المستوى إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف شمال الأطلسي (ناتو) هذا العام أو العام المقبل، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للتحالف، اعتماداً على نتيجة الحرب في أوكرانيا.

وفي إفادة عبر الإنترنت مع الصحافيين، قال كاوبو روسين، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الإستونية، لوكالة «أسوشييتد برس»، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يرغب في وقف الغزو الذي تشنه بلاده على أوكرانيا منذ نحو أربع سنوات، ويعتقد أنه يستطيع «التفوق بالذكاء» على الولايات المتحدة خلال المحادثات مع واشنطن حول كيفية إنهاء الحرب.

وقال روسين إن خطة روسيا تتضمن إنشاء وحدات عسكرية جديدة ومضاعفة قوة ما قبل الحرب على طول حدودها مع «الناتو» بمرتين إلى ثلاث مرات، ولكن ذلك سيتأثر بشدة بنتيجة المناقشات التي تشمل موسكو وواشنطن وكييف بشأن وقف الأعمال العدائية في أوكرانيا. وذلك لأن روسيا ستحتاج إلى الاحتفاظ بـ«جزء كبير» من جيشها داخل أوكرانيا المحتلة وفي روسيا لمنع أي تحرّك أوكراني مستقبلي، على حد قوله.

رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الإستوني كاوبو روسين خلال مؤتمر صحافي في تالين... إستونيا 10 فبراير 2026 (رويترز)

وقال رئيس الاستخبارات الإستونية إنه حالياً «لا توجد موارد كافية متاحة» لموسكو لشن هجوم على «الناتو»، لكن الكرملين قلق بشأن إعادة تسليح أوروبا وقدرتها على القيام بعمل عسكري ضد روسيا في العامين المقبلين.

وأضاف روسين أن موسكو تماطل في المحادثات مع واشنطن، وأنه «لا يوجد أي نقاش على الإطلاق حول كيفية التعاون الحقيقي مع الولايات المتحدة بشكل فعال».

وتحدث روسين للصحافيين قبيل نشر التقرير الأمني السنوي لإستونيا الثلاثاء. وقال إن المعلومات حول كيفية رؤية الكرملين للمحادثات مع الولايات المتحدة تستند إلى معلومات استخباراتية جمعتها بلاده، العضو في «الناتو»، من «مناقشات داخلية روسية». ولم يوضح روسين كيفية الحصول على هذه المعلومات، لكنه قال إن المناقشات أظهرت أن المسؤولين الروس يعتقدون أن واشنطن لا تزال «العدو الرئيسي» لموسكو.

جنود مظليون روس يسيرون قبل صعودهم إلى طائرات نقل خلال مشاركتهم في مناورات عسكرية مشتركة مع القوات البيلاروسية... في مطار بمنطقة كالينينغراد في روسيا 13 سبتمبر 2021 (رويترز)

وقد أصر المسؤولون الروس علناً على رغبتهم في التوصل إلى اتفاق عبر التفاوض، لكنهم لم يظهروا استعداداً يذكر للتسوية وظلوا متمسكين بوجوب تلبية مطالبهم.

وقد وصف مسؤولون من كلا الجانبين المحادثات التي جرت بوساطة أميركية بين مبعوثين من روسيا وأوكرانيا في الأسابيع الأخيرة بأنها بناءة وإيجابية، ولكن لم تظهر أي علامة على حدوث أي تقدم في القضايا الرئيسية في المناقشات.

وأضاف روسين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، «لا يزال يعتقد في قرارة نفسه أنه قادر على تحقيق نصر عسكري (في أوكرانيا) في وقت ما».

وقال مسؤول في البيت الأبيض، رداً على تصريحات رئيس الاستخبارات الإستونية، إن مفاوضي الرئيس أحرزوا «تقدماً هائلاً» في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وأشار المسؤول تحديداً إلى الاتفاق الذي تم التوصل إليه مؤخراً في أبوظبي بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا لإطلاق سراح أكثر من 300 أسير، وذلك رغم أن عمليات تبادل الأسرى جرت بشكل متقطع منذ مايو (أيار) الماضي.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتصريح علناً، أن هذا الاتفاق دليل على تقدم الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.

دبابات تابعة للقوات الموالية لروسيا في شرق أوكرانيا تعبر أحد شوارع بلدة بوباسنا بمنطقة لوهانسك الأوكرانية خلال النزاع الأوكراني الروسي... 26 مايو 2022 (رويترز)

وقالت الخبيرة في الشؤون الروسية ومستشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فترة ولايته الأولى، فيونا هيل، إن ترمب ومسؤوليه يروجون لرواية تصور الرئيس الأميركي على أنه صانع سلام، ولهذا السبب لا يرغبون في تغيير تقييمهم بأن بوتين يريد إنهاء الحرب.

وأضافت هيل، لوكالة «أسوشييتد برس»، أن كلا الرئيسين «بحاجة إلى أن تتحقق روايتهما للأحداث» ويتمسكان بروايتهما الخاصة للحقيقة: بوتين كمنتصر في أوكرانيا، وترمب كصانع صفقات.

وعلى الرغم من أن ترمب لمّح مرارا إلى أن بوتين يريد السلام، فإنه بدا أحياناً محبطاً من نهج الزعيم الروسي الفاتر تجاه المحادثات.

ومن منظور استخباراتي، قال روسين إنه لا يعرف لماذا يعتقد المسؤولون الأميركيون أن بوتين يريد إنهاء الحرب.

وقالت هيل، التي عملت مسؤولة استخبارات وطنية في إدارات أميركية سابقة، إنه من غير الواضح ما هي المعلومات الاستخباراتية التي يحصل عليها ترمب بشأن روسيا - أو ما إذا كان يقرأها.

وهو يعتمد بشكل كبير على كبار مفاوضيه، وعلى رأسهم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، الذين قالت هيل إنهم قد يجدون صعوبة في تصديق أن الضرر الذي لحق بالاقتصاد الروسي من الحرب هو ثمن بوتين مستعد لدفعه مقابل أوكرانيا.

وفي إشارة إلى تقارير تفيد بأن ويتكوف حضر اجتماعات مع بوتين من دون مترجم من وزارة الخارجية الأميركية، تساءلت عما إذا كان مبعوثو ترمب يفهمون ما يُقال في الاجتماعات، واقترحت أن المسؤولين قد يبحثون «بانتقائية» عما يريدون سماعه.