إجراءات مصرفية في صنعاء بعد سريان العقوبات الأميركية

فرض سعرين لصرف الدولار بحسب تاريخ الإصدار

المقر الرئيسي للبنك المركزي اليمني في صنعاء الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية (رويترز)
المقر الرئيسي للبنك المركزي اليمني في صنعاء الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية (رويترز)
TT

إجراءات مصرفية في صنعاء بعد سريان العقوبات الأميركية

المقر الرئيسي للبنك المركزي اليمني في صنعاء الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية (رويترز)
المقر الرئيسي للبنك المركزي اليمني في صنعاء الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية (رويترز)

بدأت آثار تصنيف الولايات المتحدة للجماعة الحوثية بوصفها كياناً إرهابياً دولياً تظهر من خلال إجراءات اتخذتها الجماعة لتلافي شح العملات الأجنبية في مناطق سيطرتها، وتعويض إيقاف الحوالات إليها، وسط اتهامات لها بالسعي لنهب أموال اليمنيين.

وألزمت الجماعة شركات الصرافة في مناطق سيطرتها بتسجيل بيانات العملاء الذين يبيعون لها الدولارات من الإصدار الذي يعود إلى ما قبل عام 2006، والمتعارف عليه محلياً بـ«الدولار الأبيض»، مع خفض سعره بمقدار 4 ريالات يمنية عن السعر المتداول للدولار في تلك المناطق، مع توجيهات لشركات بتصفية مديونياتها بذلك الإصدار من الدولار.

يجري صرف أوراق الدولار القديمة والجديدة بسعرين مختلفين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية بأوامر مصرفية (غيتي)

وذكرت مصادر مصرفية وتجارية مطلعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء أن الجماعة دعت مديري شركات الصرافة والبنوك المحلية إلى اجتماع قبل بدء سريان التصنيف الأميركي بأيام، لدراسة وضع الدولار من الإصدارين القديم والجديد، ووضع معالجات تنهي مشكلة فوارق سعر الصرف بينهما.

ويسري تعريف أوراق الدولار الصادرة خلال عام 2006 وما قبله بالدولار الأبيض، بينما يطلق على الأوراق الصادرة منذ عام 2009 وما بعد ذلك الدولار الأزرق.

وخلال الاجتماع وجه قادة الجماعة جميع البنوك وشركات الصرافة والصرافين بصرف أي حوالة قادمة من خارج مناطق سيطرة الجماعة بالإصدار الأزرق من الدولار، وصرف أي مبلغ بالدولار، سواء كان قديماً أو جديداً بسعر موحد، وهو سعر الصرف نفسه الذي أقرته الجماعة للدولار منذ سنوات (530 ريالاً).

وأقرت الجماعة إيقاف إصدار الحوالات المالية بالدولار القديم (الأبيض) في أنظمة شبكات الحوالات المالية، واعتماد الدولار الجديد فقط في عمليات التحويل، مع وقف التغطيات المالية بالدولار القديم، واقتصارها على الدولار الحديث، ووقف بيع الدولار القديم للوكلاء والعملاء وبدء تصفية الأرصدة الدائنة للعملاء والوكلاء من هذا الدولار، مع استمرار شرائه من العملاء والوكلاء بأقل من قيمته بريال واحد فقط.

وكان الفارق بين سعر فئة المائة دولار القديمة والجديدة يتراوح ما بين 500 و1500 ريال، ما يتسبب في خسائر لحاملي فئة الدولار القديم.

وأقرت الجماعة الحوثية منذ سنوات سعر صرف لإصدارات الدولار القديمة، وحدت من التعامل بالإصدارات الجديدة، واحتجزت كميات كبيرة منها.

عامل في شركة صرافة بالعاصمة اليمنية صنعاء (رويترز)

وتؤكد المصادر أن قيادات مالية حوثية أبدت تخوفها من تراجع العملات الأجنبية في مناطق سيطرتها بعد دخول القرار الأميركي بتصنيفها بوصفها كياناً إرهابياً دولياً حيز التنفيذ، والذي يقضي بفرض عقوبات اقتصادية ومالية، من بينها منع التحويلات المالية من وإلى مناطق سيطرتها، رداً على هجماتها في البحر الأحمر.

بيئة طاردة للعملات

تحولت مناطق سيطرة الجماعة الحوثية إلى بيئة طاردة للعملات الأجنبية؛ وفق عدد من خبراء الاقتصاد والمال، حيث بدأت عشرات الشركات التجارية والبنوك وشركات الصرافة منذ أشهر كثيرة في التهرب من تسلُّم الحوالات المالية في مناطق سيطرة الجماعة، وتفضل تسلمها في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً.

وأرجع الخبراء ذلك لوجود معروض من سيولة النقد الأجنبي في مناطق سيطرة الحكومة، مقابل تراجع هذا المعروض بشكل كبير في مناطق سيطرة الجماعة التي فرضت على المتعاملين تسلّم تحويلاتهم وحساباتهم بالعملة المحلية؛ وفقاً لسعر صرف جرى فرضه من خلال النظام المصرفي التابع للجماعة.

وترجح المصادر المصرفية والتجارية في إفادتها لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الإجراءات تهدف إلى تسهيل وصول الحوالات القادمة من خارج البلاد نقداً، والاستفادة منها.

وطبقاً للمصادر، فإن كميات العملات الأجنبية المعروضة شهدت تراجعاً في أسواق مناطق سيطرة الجماعة خلال الشهر الحالي.

تسببت الهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن بعقوبات أميركية أثرت سلباً على الوضع المالي للجماعة (د.ب.أ)

وأوقفت الولايات المتحدة التحويلات المالية إلى اليمن بما فيها أموال المساعدات الإنسانية التي تقدر بـ291 مليون دولار سنوياً، حيث تقدم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية 209 ملايين دولار، بينما يأتي 82 مليون دولار من خلال مكتب السكان واللاجئين والهجرة التابع للخارجية الأميركية، لتوفير الغذاء وخدمات الصحة والمياه والصرف الصحي والنظافة والمأوى.

ورغم هذا التراجع في كميات الدولار المعروضة في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، فإن الريال السعودي لا يزال ضمن أكبر العملات الخارجية حضوراً في تلك المناطق وعموم البلاد، بسبب حجم التحويلات المالية للمغتربين اليمنيين في السعودية، والذين يقدر عددهم بما يزيد على مليونين ونصف المليون مغترب.

نهب فوارق الصرف

في السياق اتهم القيادي الحوثي والنائب في البرلمان الخاضع لسيطرة الجماعة سلطان السامعي الجماعة بنهب أموال اليمنيين، خصوصاً حوالات المغتربين اليمنيين في الخارج، وذلك من خلال الفارق في سعر صرف الدولار سواء القديم والجديد، مبيناً أن هذا النهب يزداد قبل مناسبات الأعياد.

وبيّن السامعي في مخاطبته محافظ البنك المركزي للجماعة في صنعاء، أن عدم ضبط الصرف كان هو السبب الرئيسي في تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد، متهماً الجماعة بعدم حماية السكان من الاستغلال ونهب أموالهم، ما أدى إلى انتشار الفوضى في سوق الصرف، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وانخفاض قيمة العملة المحلية.

وطرح السامعي تساؤلات عدة حول انخفاض سعر الصرف قبل العيد بأسبوع، وعودة سعر الصرف الرسمي بعد العيد مباشرة، وعدم السماح للمستفيدين من الحوالات بتسلمها قبل العيد إلا بالريال اليمني وبسعر صرف ما قبل العيد، كما يجري منعهم من تسلُّم الحوالات خارج مناسبات الأعياد إلا بالدولار القديم.

كما تساءل السامعي، وهو أيضاً عضو المجلس السياسي للجماعة حول تسعير فئات (10) و(20) دولاراً أقل من السعر المقرر، إلى جانب أن سعر الصرف في تطبيقات البنوك والمحافِظ الإلكترونية أقل من السعر الرسمي.

عضو مجلس حكم الجماعة الحوثية سلطان السامعي (إكس)

وأشار إلى أنه وفي حال وجود عيب صغير، يكاد يُرى بالعين المجردة، على العملات الأجنبية لا يتم قبولها، إلا بخصم مبلغ ما بين ثلاثة وخمسة آلاف ريال يمني تستولي عليها شركات الصرافة، مستفسراً إن كان للقادة الحوثيين في البنك المركزي نسبة من هذه الاستقطاعات، حتى يسمحوا للصيارفة بهذه الممارسات.

واستغرب السامعي من غياب عملة الدولار الجديد في السوق، مع وجود كميات كبيرة من الدولار القديم في السوق، منوهاً إلى احتمال أن يكون ذلك إجراءً متعمداً لاستمرار نهب السكان.

ودعا إلى الإجابة عن تساؤلاته، ليس فقط من أجل معرفة الحقيقة، ولكن أيضاً من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف تلك الممارسات.


مقالات ذات صلة

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

العالم العربي سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

أمطار غزيرة تغمر شوارع عدن وتدفع السلطات لنشر فرق ميدانية تعمل على مدار الساعة؛ لشفط المياه وفتح الطرق، وسط تحذيرات من استمرار الحالة الجوية وازدياد المخاطر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

أدت الجبايات الحوثية والرسوم الباهظة وارتفاع الأسعار إلى حرمان اليمنيين من التسوق للعيد، ومنعتهم من ارتياد المتنزهات أو ممارسة أبسط مظاهر الاحتفال.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

الحوثيون يهددون بعدم الوقوف مكتوفي الأيدي دعماً لإيران، لكنهم يكتفون بالتصعيد الخطابي دون تدخل عسكري، وسط تناغم مع تهديدات طهران بتوسيع الحرب للبحر الأحمر

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في مختلف الجبهات بالتزامن مع تحركات حوثية وتصاعد التوتر الإقليمي، وسط تعيينات عسكرية وتكثيف للزيارات الميدانية

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

مشروع دولي لإعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن يحقق نتائج ملموسة، ويستهدف ملايين المستفيدين، مع التركيز على الاستدامة وبناء قدرات المدن لمرحلة ما بعد الصراع.

محمد ناصر (عدن)

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.