موجة غلاء وجبايات في اليمن تضرب مناطق سيطرة الانقلابيين

توقعات دولية بضغوط تصاعدية على أسعار السلع الأساسية

زادت أسعار الفواكه والخضراوات في اليمن أخيراً مع قرب شهر رمضان (رويترز)
زادت أسعار الفواكه والخضراوات في اليمن أخيراً مع قرب شهر رمضان (رويترز)
TT

موجة غلاء وجبايات في اليمن تضرب مناطق سيطرة الانقلابيين

زادت أسعار الفواكه والخضراوات في اليمن أخيراً مع قرب شهر رمضان (رويترز)
زادت أسعار الفواكه والخضراوات في اليمن أخيراً مع قرب شهر رمضان (رويترز)

يسابق اليمنيون الزمن لشراء احتياجاتهم لشهر رمضان قبل ارتفاع الأسعار، في وقت بدأت فيه موجة غلاء جديدة خصوصاً في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، مدفوعة بعوامل عديدة على رأسها حملات جباية وإجراءات تعسفية ضد التجار، وسط توقعات دولية، بارتفاع الأسعار على المدى القصير في تلك المناطق.

وتزعم الجماعة أن الأسواق في مناطق سيطرتها تشهد استقراراً تموينياً وسعرياً، كما تزعم أنها في مواجهة التوقعات الدولية بحدوث تأثيرات عميقة للتوترات في البحر الأحمر على الأمن الغذائي؛ ستمارس رقابة مستمرة على حركة الأسواق والأسعار ومخزون السلع.

مع قرب قدوم شهر رمضان يزيد الطلب في اليمن على السلع الاستهلاكية ومعها تزيد الجبايات فترتفع الأسعار (رويترز)

وعلى الرغم من ذلك، فإن السكان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء أبدوا استياءهم من الأسعار الجديدة للخضراوات والفواكه التي أعلنت عنها الإدارة العامة للتسويق والتجارة الزراعية التابعة للجماعة الحوثية، في حين يشكو التجار والباعة من إجراءات تعسفية وحملات للجباية وفرض الإتاوات تارة، وتارة أخرى لفرض الغرامات بحجة مخالفة القوائم السعرية.

وتفيد مصادر تجارية في صنعاء بأن حالة من التذمر الواسع تسيطر على ملاك وعاملي المخابز والأفران وباعة الخبز بسبب إجراءات المصادرة والابتزاز المفروضة عليهم بحجة مخالفتهم الأسعار المقرة من طرف الجماعة الحوثية، وهي الإجراءات التي لا تراعي ارتفاع أسعار الدقيق والقمح المطحون والوقود.

ويشتكي هؤلاء، بحسب المصادر، من ارتفاع أسعار المواد الأولية والمواد الداخلة في صناعة وإعداد الخبز، وهو ما يجعل الأسعار المفروضة عليهم غير عادلة؛ إذ تجبرهم لجان التفتيش التابعة للجماعة الحوثية على بيع الكيلوغرام الواحد من الخبز بمبلغ 400 ريال يمني، في حين يصل سعر كيس الدقيق الذي يزن 50 كيلوغراماً إلى 16 ألف ريال (الدولار يساوي 530 ريالاً يمنياً).

مخبز في صنعاء يستخدم الحطب بدلاً من الوقود الذي يتسبب غلاؤه بزيادة تكاليف صناعة الخبز (رويترز)

ووفقاً للمصادر؛ فإن ملاك المخابز وقعوا بين خيارين كلاهما أصعب من الآخر، فإجراءات اللجان التابعة للجماعة تزيد من تكاليف صناعة الخبز، وتتسبب بتراجع أرباحهم وإلحاق الخسائر بهم، وبدأ بعضهم يفكرون بإيقاف نشاطهم والتحول إلى أنشطة أخرى، إلا أنهم يواجهون تهديدات بمصادرة معداتهم وفرض غرامات كبيرة عليهم، بحجة الإضرار بالمصالح العامة.

رقابة وجبايات

زادت أسعار الخضراوات والفواكه أخيراً بفوارق ملحوظة عن تلك التي كانت عليها خلال الأيام الماضية، رغم أن الأسعار التي تباع بها لدى التجار والمحلات وحتى الباعة المتجولين أعلى بكثير من الأسعار التي تعلنها الجماعة الحوثية عبر إدارة التسويق والتجارة الزراعية.

ويبين باحث يمني مختص بالشأن الاقتصادي أن تلك الزيادات بسبب الإتاوات المتجددة المفروضة على المزارعين وتجار المنتجات الزراعية على عدة مستويات، بدءاً من المزارع، مروراً بنقاط التفتيش في الطرقات ومداخل المدن، ووصولاً إلى الأسواق ذاتها، وإلى جانب ذلك فإن الجماعة الحوثية لا تمارس رقابة صارمة على أسعار الخضراوات والفواكه، مثلما تفعل مع تجار المواد الأساسية الأخرى كالخبز والدقيق والقمح.

ويفيد الباحث الذي طلب التحفظ على بياناته، بأن الكثير من السلع الأساسية يبقى بعيداً عن رقابة اللجان الحوثية؛ وذلك لأن الشكوى من ارتفاع أسعارها لا تقارن بالشكوى من ارتفاع أسعار الخبز الذي تمارس الجماعة الرقابة على أوزانه وأسعاره للإيحاء باهتمامها باحتياجات السكان الضرورية.

وينبه الباحث إلى أن الكثير من السلع مثل الفواكه والخضراوات يخضع أسعارها لحجم الإقبال عليها، فهي ضرورية لبعض المستهلكين وغير ضرورية لمستهلكين آخرين، كما أنها قد تباع من قبل باعة متجولين أو في الطرقات العامة، وقد يتسبب قرب تلفها في خفض أسعارها بشدة وبيعها بأسعار زهيدة.

يشكو ملاك المخابز في صنعاء ومناطق سيطرة الجماعة الحوثية من إجراءات تعسفية تلحق بهم الخسائر (إعلام حوثي)

وفي غضون ذلك، تتوقع شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة، ارتفاعاً في أسعار المواد الغذائية والوقود على المدى القصير، في عموم اليمن، ولا سيما المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بسبب تأثيرات أحداث المواجهات المتعلقة بالهجمات الحوثية في البحر الأحمر.

وذكرت الشبكة في تحليل لها صدر أخيراً أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين جراء الهجمات الحوثية على سفن الشحن التجارية في البحر الأحمر، سيفرض ضغوطاً تصاعدية على أسعار المواد الغذائية الأساسية والوقود والسلع المستوردة الأخرى، مبينة أن الأسعار لم ترتفع بشكل خطير خلال الفترة الماضية بسبب وجود مخزون كافٍ.

وحذّرت من أن الأسعار ستبدأ في الارتفاع على المدى القصير ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر، خصوصاً مع زيادة الطلب على المواد الغذائية التي يسببها اقتراب شهر رمضان، والذي من المرجح أن يدفع بسرعة إلى نفاد المخزون، وبالتالي ارتفاع الأسعار.

رسوم مضاعفة

فرضت الجماعة الحوثية أخيراً زيادة على رسوم الصرف الصحي بنسبة تتجاوز 300 في المائة، في خطوة وصفها مراقبون محليون بأنها خطوة جبائية جديدة من شأنها جعل خدمة الصرف الصحي في مناطق سيطرة الجماعة من أغلى الخدمات على مستوى العالم، في حين أفاد سكان بأنه جرى تهديدهم بإيقاف الخدمة عنهم إذا امتنعوا عن السداد.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لفواتير المياه الجديدة في العاصمة المختطفة صنعاء تحتوي على الرسوم الجديدة للاشتراك في خدمة الصرف الصحي، والتي لم تكن تتجاوز 300 ريال (نحو نصف دولار) عن كل منزل مكون من طابقين قبل الانقلاب الحوثي؛ إذ أصبحت بعد الزيادة الأخيرة بآلاف الريالات عن كل شقة سكنية تحتوي على مطبخ وحمام.

تتوقع جهات دولية أن تؤدي التوترات في البحر الأحمر إلى زيادة كبيرة في أسعار المواد الأساسية في اليمن (أ.ف.ب)

وأوضح عدد من السكان أنه جرى إبلاغهم بأن رسوم خدمة الصرف الصحي تتفاوت حسب استهلاك المياه في المنازل، إلا أن غالبية الأهالي لا يعتمدون على شبكة المياه العمومية نظراً لشحة وندرة وصول المياه إلى منازلهم، ويلجأون إلى شراء المياه من صهاريج مياه متنقلة تسمى «الوايتات»، ويتم تعبئتها في خزانات على الأسطح دون أن تمر بالعدادات.

ورغم ذلك وصلت إليهم فواتير المياه متضمنة مبالغ كبيرة في خانة خدمة اشتراك الصرف الصحي، مع تنبيهات بسرعة السداد قبل اتخاذ إجراءات لوقف الخدمة عنهم.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

العالم العربي الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

كشف تقرير دولي عن تغذية الحوثيين للنزاعات القبلية في إب بنسبة 40 في المائة من الأحداث، لإحكام السيطرة ومنع أي حراك مجتمعي، وسط تصاعد الانتهاكات والرفض الشعبي.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

العليمي يحذّر من إعادة تموضع الحوثيين بدعم إيراني، ويدعو لردع دولي حازم، وسط تأكيدات عسكرية يمنية بالجاهزية، وتضامن مدني واسع مع السعودية ضد التهديدات الإقليمية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)

ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

تثير إجراءاتٌ حوثية تربط تسليم نتائج الطلاب بالمشاركة في معسكرات صيفية قلقَ اليمنيين، وسط تحذيرات من انتهاك حق التعلم، وتعريض مستقبل الأطفال لمخاطر متصاعدة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)

تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

كشفت دراسة حديثة عن تحول تجارة المخدرات إلى مصدر تمويل رئيس للحوثيين، مع تصاعد نشاط شبكات منظمة تهدد المجتمع اليمني والأمن الإقليمي وتطيل أمد الصراع

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي أحد المشروعات التي أُنجزت في اليمن بتمويل سعودي (إكس)

حراك تنموي واسع في اليمن بدعم سعودي مستدام

حراك تنموي واسع في اليمن بدعم سعودي خلال 2026 يعزّز الكهرباء والاقتصاد والبنية التحتية والتعليم والصحة، ويدعم الاستقرار والتعافي عبر شراكات دولية فعّالة.

«الشرق الأوسط» (عدن)

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.