التنمية بدل الودائع ... نهج سعودي جديد لتعافي اليمن

بناء الخدمات وتحفيز الاقتصاد في مواجهة تحديات الأمن والفساد

أكثر من 268 مشروعاً ومبادرة تنموية سبق وقدمها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» (الشرق الأوسط)
أكثر من 268 مشروعاً ومبادرة تنموية سبق وقدمها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» (الشرق الأوسط)
TT

التنمية بدل الودائع ... نهج سعودي جديد لتعافي اليمن

أكثر من 268 مشروعاً ومبادرة تنموية سبق وقدمها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» (الشرق الأوسط)
أكثر من 268 مشروعاً ومبادرة تنموية سبق وقدمها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» (الشرق الأوسط)

لقي الدعم التنموي السعودي الجديد للحكومة اليمنية ترحيباً يمنياً واسعاً في مختلف الأوساط، باعتباره ترجمة للمساعي الجادة لتحقيق الاستقرار ووقف التدهور الاقتصادي والخدمي الذي تواجهه البلاد، بعد إنهاء التمرد والتوترات الأمنية والعسكرية، وفي مقابل ذلك الترحيب يأمل الكثيرون أن تشهد المرحلة المقبلة تجاوزاً لتحديات الفساد والتهديدات العسكرية الحوثية.

ويعدّ الدعم السعودي الأخير الذي أعلنت عنه الحكومة اليمنية، الخميس الماضي، تحولاً من تمويل العجز الحكومي بالدعم الطارئ إلى تحفيز الاقتصاد الحقيقي، وانتقالاً من الإنفاق الاستهلاكي إلى الإنفاق التنموي، وإعادة بناء بيئة إنتاج وخدمات في مناطق متوترة أمنياً لتحويلها إلى نواة الاستقرار الذي سيجري ربطه بمخرجات ملموسة في معيشة السكان.

وبالنظر إلى طبيعة الدعم الأخير، يلاحظ أنه يأتي في سياق الرهان على أن تحسين الطرقات وتعزيز واستدامة التيار الكهربائي وتعزيز الخدمات الصحية، أهم من رفع أرصدة البنك المركزي اليمني، والذي برغم تحسن أدائه في الفترة الأخيرة، فإن الدعم المالي الذي تلقاه خلال السنوات الماضية لم يفضِ إلى تحسين الأداء الاقتصادي والخدمي للحكومة بشكل كافٍ.

ويشيد فارس النجار المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، بحزمة الدعم السعودي الأخير بإجمالي 28 مشروعاً ركزت على قطاعات التعليم والنقل والكهرباء والمياه والصحة بوصفها الخدمات التي تلامس حاجة كافة السكان، خصوصاً أن مختلف المؤسسات الحكومية التي تقدم هذه الخدمات تضررت بشدة منذ الانقلاب الحوثي قبل أكثر من عقد.

حزمة المشاريع التنموية المُعلن عنها الأربعاء الماضي (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

ويشير النجار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحكومة عجزت، بسبب الحرب والأعباء المالية والاقتصادية الناجمة عنها، عن تلبية الاحتياجات المتسارعة للنمو السكاني، مثل تطوير البنية التعليمية لاستيعاب التحاق عشرات الآلاف من الأطفال الجدد بالمدارس سنوياً، في وقت لم تعد المدارس الموجودة كافية لتمكينهم من تلقي التعليم الأساسي.

وينوه إلى أن الدعم السعودي يأتي في لحظة مفصلية، خصوصاً بعد توقف دعم العديد من الدول لليمن، مثل الولايات المتحدة التي أوقفت مساعداتها، ما أدى إلى انخفاض منسوب دعم الأعمال الإنسانية، وهو ما أدى إلى المزيد من تدهور الأوضاع المعيشية والإنسانية، ويمثل هذا الدعم رافعة لمسار التعافي الاقتصادي وتحسين البنية التحتية.

ويتضمن برنامج الدعم المعلن عنه إطلاق حزمة مشاريع تنموية ضخمة بأكثر من نصف مليار دولار في عشر محافظات.

استبشار مجتمعي

ويشمل الدعم السعودي لمدينة عدن تشغيل مستشفى محمد بن سلمان لمدة ثلاث سنوات قادمة لرفع قدرات القطاع الصحي، وإعادة تأهيل مدرج مطار عدن وتزويده بأحدث أنظمة الملاحة والاتصالات لتعزيز حركة النقل الجوي، وإنشاء مدارس نموذجية لتحسين جودة التعليم، وتأهيل الطريق البحري والتقاطعات الرئيسية في المدينة.

قوات حكومية يمنية تستعيد السيطرة على عدن بعد إنهاء تمرد الزُّبيدي (غيتي)

ويستبشر رعد محمد، وهو ناشط اجتماعي، بالتركيز السعودي على جعل العاصمة المؤقتة عدن في صدارة الاهتمام التنموي والدعم الاقتصادي.

ويبين لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الاهتمام يأتي من كون عدن مركزاً لمختلف الخدمات واللوجستيات، وبوابة للتجارة والاستيراد، وتضم مختلف المؤسسات المالية والاقتصادية السيادية مثل البنك المركزي والموانئ إلى جانب كونها مقراً رئيسياً لمختلف الشركات.

ويتفق معه في ذلك علي حزام، وهو تاجر محلي في المدينة، متمنياً أن تؤدي الإجراءات المزمعة إلى خفض كلفة النشاط التجاري، وتحسين كفاءة الاستيراد والتصدير، خصوصاً بعد القرارات الحكومية بوقف الجبايات غير القانونية.

ومن المنتظر، بحسب رأيه، أن يؤدي كل ذلك إلى خلق وظائف جديدة وغير مباشرة في النقل، والخدمات، والمقاولات وتنشيط مختلف القطاعات الخدمية، وتحسين مباشر وسريع في خدمات الكهرباء والماء والنقل والصحة، وهي أهم متطلبات التحسن الاقتصادي لأي مدينة أو بلد.

رهانات النجاح

يرهن الدعم السعودي الأخير الاستقرار، في المحافظات التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية، عبر التنمية، ويرتبط نجاحها بنجاح الإدارة المحلية، وضبط الأمن، كنقطة تحول في مسار استعادة مؤسسات الدولة.

خبراء الاقتصاد يتوقعون تعافياً وإن كان بطيئاً للعملة اليمنية استجابة للدعم التنموي (أ.ف.ب)

ويستبعد محمد علي، الباحث الاقتصادي والأكاديمي في جامعة تعز، حدوث أثر نقدي سريع للدعم الأخير على سعر الصرف، لأن مثل هذا التأثير يحتاج تحسناً في كفاءة الاقتصاد الوطني نفسه، وهو ما يستلزم بعض الوقت.

ويشير في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تحسين بيئة الاستثمار المحلي وتقليص كلفة الإنتاج والخدمات وتقوية الإيرادات المحلية للحكومة، تبدأ بتوحيد جميع المكونات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، وإعادة بنائهما على أسس مهنية بعقيدة وطنية جامعة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة المدنية، وعودة منتسبيها للعمل من الداخل وتفعيل القوانين ومكافحة الفساد عبر القضاء.

ويشدّد على إصلاح الجهازين المالي والمصرفي، وتوريد الموارد إلى البنك المركزي وانتظام الرواتب، باعتبار كل ذلك معايير حاسمة لقياس جدية المرحلة الانتقالية.

ويأمل المراقبون أن تبدأ المرحلة الجديدة بإنهاء تضارب الصلاحيات بين السلطة المحلية والجهات العسكرية والسياسية، وأن تشهد شفافية وجدية في مواجهة الفساد والمحسوبية وكافة المظاهر التي عطلت العملية التنموية خلال السنوات الماضية.

من المنتظر أن تحقق المشاريع التنموية رضا السكان بعد إنهاء التوترات الأمنية (رويترز)

ويحذر الباحث الاقتصادي اليمني عبد القادر المقطري الحكومة اليمنية من إدارة المشاريع بلا سلطة تنفيذية واضحة، منوهاً إلى أن التعثرات السابقة حدثت بفعل الاختلالات الأمنية والفساد والجبايات غير القانونية، وكل ذلك وقفت خلفه سلطات متداخلة بأداء غير واضح، وانتهازية مكونات سياسية سعت للتربح من معاناة السكان.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المهمة المقبلة ستشهد تغيراً جذرياً يتناسب مع حجم المسؤولية، مطالباً بضرورة اعتماد الكفاءة والنزاهة والاستدامة، لأن التنمية لا تزدهر في بيئة مؤقتة أو غارقة في الفساد.

ولفت إلى أن السكان يتوقعون نتائج سريعة، في حين تسير التنمية ببطء، وهو ما يستدعي اتخاذ كافة الاحتياطات لضمان عدم حدوث إحباط في أوساطهم، لأن ذلك هو النافذة التي يتسرب منها الخطر السياسي والاقتصادي.


مقالات ذات صلة

العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)

العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

تحرك رئاسي وحكومي مكثف لتحصين الاقتصاد اليمني من تداعيات التصعيد الإقليمي، مع دعم سعودي جديد، وإصلاحات مالية وخدمية لتعزيز الاستقرار وصرف الرواتب.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)

دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

دعم سعودي جديد يعزز جهود اليمن في مكافحة الملاريا عبر مئات آلاف الجرعات ومليون فحص سريع و1.8 مليون ناموسية، مستهدفاً 15 محافظة وأكثر من 200 مديرية

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)

استعراضات مسلحة حوثية في صنعاء وتعزيزات نحو الحديدة

مواكب عسكرية حوثية تجوب أحياء صنعاء في استعراض قوة يثير مخاوف السكان، بالتزامن مع تعزيزات مكثفة إلى جنوب الحديدة وسط مؤشرات تصعيد ميداني محتمل.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تكثف جهودها لتجفيف منابع الفساد المالي

الحكومة اليمنية تطلق حملة بأبين لرفع الجبايات غير القانونية، وتفعّل التنسيق مع القضاء وأجهزة الرقابة لمكافحة الفساد، بالتوازي مع دعم سعودي لقطاع التعليم في عدن.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي وقفة احتجاجية في مدينة تعز (قبل سنوات) احتجاجاً على استمرار تردي المعيشة بسبب الفساد (أ.ف.ب)

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

حل اليمن في المرتبة 177 عالمياً ضمن مؤشر الفساد لعام 2025، في حين تعهدت الحكومة بإصلاحات مؤسسية في مواجهة تحديات اقتصاد الحرب بينما ينتظر السكان تحسن المعيشة

وضاح الجليل (عدن)

العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
TT

العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)

في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده منطقة الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من انعكاساته على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، كثفت السلطات اليمنية اجتماعاتها الاقتصادية والقطاعية لتحصين الجبهة الداخلية، وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية، وصرف الرواتب، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية بإسناد سعودي.

ويأتي هذا التحرك ضمن مقاربة حكومية شاملة تربط بين إدارة الأزمات الاقتصادية، وتسريع الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الدعم السعودي المستمر.

وفي هذا السياق ترأس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اجتماعاً للجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، وقيادات مالية ونقدية وخدمية، بينهم محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، ووزراء المالية والنفط والنقل، ورئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية.

حسب الإعلام الرسمي، خصص الاجتماع لمراجعة المؤشرات المالية والنقدية، وخطط الاستجابة الحكومية للحد من التداعيات المباشرة للتطورات الأمنية الإقليمية، خصوصاً على إمدادات الغذاء والدواء والوقود، وأسعار السلع والخدمات الأساسية.

ووفق الإحاطات المقدمة، فإن المخزون السلعي في اليمن ما زال عند مستويات آمنة تكفي لفترات تتراوح بين أربعة وستة أشهر، في ظل ترتيبات استباقية لتأمين الشحنات، وتنويع مصادر الاستيراد.

وأكد العليمي أولوية حماية سبل العيش والعملة الوطنية، وتحييد البلاد قدر الإمكان عن ارتدادات الصراع الإقليمي، مشدداً على الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة، بما يضمن وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية، وفي مقدمتها دفع رواتب الموظفين، وضمان استمرار تدفق الواردات الأساسية.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني برفع تقارير دورية حول مؤشرات الأسواق والمخزون، وتحديث الإجراءات الاقتصادية بشكل مستمر، مع تكثيف التنسيق مع الشركاء لتأمين الممرات المائية ومكافحة التهريب والإرهاب، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويحد من المضاربات.

دعم سعودي للمالية العامة

تزامن الحراك الرئاسي اليمني مع تحركات مالية في الرياض، حيث بحث وزير المالية مروان بن غانم مع الفريق الفني للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن آليات استيعاب منحة الدعم الجديدة المقدمة من السعودية، البالغة 1.3 مليار ريال سعودي (نحو 347 مليون دولار)، والمخصصة لتغطية رواتب موظفي الدولة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

اللقاء ناقش كذلك خطة وزارة المالية للمرحلة المقبلة، في إطار مرجعيات خطة التعافي الاقتصادي 2025 - 2026، وأولويات الإصلاحات الشاملة المعتمدة بقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025. وتركز الخطة على تطوير الموارد العامة، وضبط الإنفاق، ورقمنة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية والمساءلة.

وأكد الوزير بن غانم التزام الوزارة بتنفيذ برنامج الحكومة وفق المسارات الستة المعتمدة، مع العمل على توحيد الجهود للاستفادة المثلى من المنح والمساعدات الخارجية، بما يسهم في تقليص عجز الموازنة، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم العملية التنموية.

وشدد على ضرورة تمكين وزارة المالية من أداء دورها الرقابي على المنح، تفادياً لأي اختلالات محتملة، مشيراً إلى الحاجة إلى دعم سياسي وفني لتعزيز قدرات الكوادر، وتحديث البنية المؤسسية، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية.

ويُنظر إلى الدعم السعودي باعتباره ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار المالية العامة، خصوصاً في ظل تراجع الإيرادات المحلية، وتحديات تصدير النفط، وارتفاع كلفة الاستيراد نتيجة اضطراب الملاحة الإقليمية.

إصلاحات موازية

على صعيد الخدمات، بحث وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف مع الممثل المقيم لـبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، لا سيما مشاريع الطاقة المتجددة وبناء القدرات المؤسسية.

وأكد الوزير أهمية تنظيم العلاقة المؤسسية بما يضمن تنفيذ مشاريع مستدامة ذات أثر مباشر على المواطنين، مع توجيه الدعم نحو أولويات الطاقة النظيفة وكفاءة الاستخدام.

المسؤولة الأممية، من جهتها، أشارت إلى أن تحسن الظروف الراهنة قد يسهم في جذب مزيد من المانحين، خصوصاً في مشاريع الطاقة المتجددة، مؤكدة استعداد البرنامج لتقديم الدعم الفني وحشد الموارد بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

جانب من اجتماع ترأسه في عدن وزير الاتصالات في الحكومة اليمنية (سبأ)

وفي قطاع الاتصالات، شدد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور شادي باصرة على ضرورة بناء شبكة وطنية قوية وآمنة تواكب التطورات التقنية، وتلبي احتياجات المرحلة. وأكد خلال اجتماع موسع في عدن أهمية تحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع استثمارية تعزز موارد الدولة، وتدعم الاستدامة المالية.

الوزارة تعمل، وفق الوزير باصرة، على مراجعة أوضاع الشركات المخالفة، وتجديد التراخيص وفق الأطر القانونية، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص، وينظم السوق، ويرفع كفاءة الخدمات. ويُعد قطاع الاتصالات من القطاعات القادرة على رفد الخزينة بإيرادات مهمة إذا ما أُحسن تنظيمه واستثماره.

نحو اللامركزية

في سياق الإصلاح المؤسسي، أعلن وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية المهندس بدر باسلمة الاستعداد لإطلاق استراتيجية متكاملة للحكم الرشيد، تتضمن إنشاء أكاديمية للحكم المحلي، وبرنامجاً وطنياً لتقييم أداء السلطات المحلية، بما يسهم في تحسين الخدمات ورفع جودة الإدارة.

وخلال لقاء مرئي مع نائب رئيس منتدى الفيدراليات، ومقره كندا، جرى بحث آليات دعم مسار اللامركزية وتمكين السلطات المحلية، انسجاماً مع توجهات مجلس القيادة الرئاسي نحو ترسيخ اللامركزية المالية والإدارية.

وزراء الحكومة اليمنية الجديدة يقودون جهود الإصلاحات (سبأ)

الاستراتيجية المرتقبة ترتكز على نقل تدريجي للصلاحيات وفق معايير الكفاءة والجاهزية، وتطوير منظومة تقييم تستند إلى مؤشرات دقيقة تعزز الشفافية والمساءلة، مع اعتماد نماذج تطبيق مرحلية تراعي الفوارق بين المحافظات.

ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره جزءاً من معالجة الاختلالات الهيكلية، وتخفيف الضغط عن المركز، وتمكين السلطات المحلية من إدارة مواردها بفاعلية، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.


دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
TT

دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)

في إطار الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن في المجالات الاقتصادية والسياسية والإنسانية، تسلّمت الحكومة الشرعية أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا، مقدمة من برنامج «الملك سلمان للأعمال الإنسانية»، على أن تتولّى منظمة الصحة العالمية تنفيذ حملة المعالجة بها في بلد يُسجل سنوياً أكثر من مليون إصابة.

ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية وبرامج مكافحة الملاريا في وزارة الصحة اليمنية، يُقدَّر أن البلد يُسجل سنوياً بين 1 و1.5 مليون حالة مشتبه بها أو مؤكدة في السنوات الأخيرة؛ حيث يُصنَّف بوصفه واحداً من البلدان عالية الإصابة بالملاريا في إقليم شرق المتوسط، لأن أكثر من 60 في المائة من السكان يعيشون في مناطق معرضة للإصابة بهذا المرض، وقد فاقمت الأمطار والفيضانات وتدهور الخدمات الصحية والنزوح الداخلي من انتشاره.

وأشرف وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح، في العاصمة المؤقتة عدن، على توزيع الشحنة التي تنفذها منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع الوزارة، والمدعومة من مركز «الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، والتي تتضمن 171 ألفاً و450 جرعة من العلاجات المركبة القائمة على مادة الأرتيميسينين، و125 ألف قرص من دواء بريماكين، إضافة إلى 15 ألف حقنة أرتيسونات مخصصة للحالات الشديدة، بما يُسهم في خفض المضاعفات والوفيات، خصوصاً بين الأطفال والحوامل والفئات الأشد ضعفاً.

200 مديرية في 15 محافظة يمنية تستفيد من الدعم الصحي السعودي (إعلام حكومي)

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السخي المقدم من «مركز الملك سلمان للإغاثة»، وقال إن هذا الدعم يعكس عمق الشراكة الإنسانية والتنموية مع السعودية، وحرصها الدائم على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف، مؤكداً عمل وزارته على تكامل الجهود بين العلاج والوقاية والترصد، وتسعى لضمان وصول الأدوية والفحوصات إلى كل مريض محتاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.

وتعهّد بأن تتابع الوزارة عملية التوزيع ميدانياً لضمان الاستخدام الأمثل للإمدادات وتعزيز كفاءة الكوادر الصحية في التشخيص المبكر والعلاج وفق البروتوكولات المعتمدة، بما يُسهم في الحد من مقاومة الأدوية وتحسين مؤشرات السيطرة على الملاريا.

بدوره، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن أن المشروع يهدف إلى تعزيز قدرة النظام الصحي على الاستجابة للأمراض المنقولة بالنواقل وفق أولويات الاحتياج، مشيراً إلى أن التنسيق مع وزارة الصحة اليمنية يضمن توجيه الموارد إلى المناطق الأكثر تضرراً.

إمدادات وقائية

وحسب وزارة الصحة اليمنية، فإن هذه الإمدادات تأتي ضمن حزمة متكاملة أوسع تشمل مليون فحص تشخيص سريع للملاريا، و500 ألف جرعة علاج مركب قائم على مادة الأرتيميسينين، و100 ألف فحص تشخيص سريع لحمى الضنك، إلى جانب 1.8 مليون ناموسية مشبعة طويلة الأمد، وأكثر من 29 طناً من مبيدات الصحة العامة المستخدمة في مكافحة نواقل الأمراض، وهو ما يعكس توجهاً استراتيجياً يجمع بين الوقاية والعلاج والترصد الوبائي والمكافحة المجتمعية.

فرق ميدانية وصلت إلى المناطق النائية في اليمن لتقديم الرعاية الطبية (إعلام حكومي)

وأكد البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا وأمراض النواقل أن عملية التوزيع ستشمل مختلف المحافظات المستهدفة بعموم اليمن وفق آلية فنية تضمن إيصال الأدوية والمستلزمات إلى المرافق الصحية ذات الأولوية، مع التركيز على المديريات ذات الكثافة السكانية العالية ومناطق توطن المرض، بما يُحقق عدالة التوزيع، ويُعزز فاعلية التدخلات الصحية.

وذكر أن هذا الدعم يأتي في إطار المرحلة الثانية من مشروع تعزيز مكافحة الملاريا والوقاية منها في اليمن الذي تنفذه منظمة الصحة العالمية، ويغطي 15 محافظة يمنية وأكثر من 200 مديرية، مستهدفاً ملايين المستفيدين من خلال حزمة تدخلات تشمل توفير الأدوية والفحوصات، وبناء قدرات الكوادر الصحية، وتعزيز أنظمة الترصد والاستجابة السريعة، وتنفيذ حملات رش ومكافحة مجتمعية للحد من انتشار البعوض الناقل للمرض.

تحديات ميدانية

ويُنتظر أن تُسهم هذه الإمدادات في تعزيز الجهود اليمنية للسيطرة على الملاريا وتقليل عبئها الصحي والاقتصادي، ودعم مسار التعافي الصحي بما يُعزز صمود النظام الصحي وقدرته على الاستجابة للتحديات الراهنة والمستقبلية.

وتُشكل الملاريا تهديداً صحياً كبيراً في اليمن؛ حيث يُصاب أكثر من مليون شخص سنوياً، ويعيش أكثر من نصف السكان في مناطق معرضة للإصابة، ولا سيما في المناطق المتأثرة بالنزوح والتغيرات المناخية، وسط انهيار النظام الصحي وتفاقم الأوضاع.

وتعد محافظة الحديدة، بالإضافة إلى المحويت وعمران وحجة وصنعاء، من المناطق الأعلى خطورة وتفشياً للمرض، كما أن النساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة والنازحين هم الأكثر عرضة للمضاعفات والوفاة.

ردم المستنقعات وتجمعات المياه المولدة للبعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

ويعود أسباب تفشي هذا الوباء إلى محدودية الخدمات الصحية وتكاثر البعوض نتيجة الأمطار والسيول، فيما تُحذر التقارير من أن استمرار الحرب يضعف الجهود الرامية للقضاء على هذا المرض الفتّاك.

ووفق مكتب منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، فإن مرض الملاريا يفرض عبئاً ثقيلاً على المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء اليمن، ولا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها. وإذ يؤدي ضعف النظام الصحي، نتيجة سنوات من الصراع وتغير المناخ، إلى زيادة مستوى التحديات.

وقال إنه، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركائها، يجري تعزيز الجهود لتقديم تدخلات منقذة للحياة، مصممة بشكل خاص للوضع الحالي، وضمان الوصول إلى تشخيص فعال وعلاج في الوقت المناسب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تسمح بوجود طائرات أميركية في قواعد لها بالشرق الأوسط

فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تسمح بوجود طائرات أميركية في قواعد لها بالشرق الأوسط

فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة أركان القوات المسلحة الفرنسية، الخميس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه سُمح بوجود طائرات أميركية في قواعد فرنسية بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة»، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأوضحت متحدثة باسم هيئة الأركان؛ تأكيداً لمعلومات أوردتها قناة «إل سي إي»، أنه «في إطار علاقاتنا بالولايات المتحدة، سُمح بوجود طائراتها بصورة مؤقتة في قواعدنا» بالمنطقة، مشيرة إلى أن «هذه الطائرات تسهم في حماية شركائنا بالخليج»، في وقت تردّ فيه إيران على الهجوم عليها بشن ضربات على دول الخليج.