هوكستين يحذر من بيروت: هدنة غزة لن تمتد تلقائياً إلى لبنان

الموفد الأميركي التقى المسؤولين وأكد العمل بالتنسيق مع الشركاء في العالم لتعزيز الاستقرار

بري مستقبلاً هوكستين في بيروت الاثنين (أ.ب)
بري مستقبلاً هوكستين في بيروت الاثنين (أ.ب)
TT

هوكستين يحذر من بيروت: هدنة غزة لن تمتد تلقائياً إلى لبنان

بري مستقبلاً هوكستين في بيروت الاثنين (أ.ب)
بري مستقبلاً هوكستين في بيروت الاثنين (أ.ب)

حمل الموفد الأميركي آموس هوكستين «رسالة تهديد» إلى المسؤولين اللبنانيين بأن «الهدنة في غزة لن تمتد بالضرورة تلقائياً إلى لبنان»، مؤكداً أن «التصعيد أمر خطير ولا شيء اسمه حرب محدودة».

ووصل هوكستين صباح الاثنين إلى بيروت، حيث استهل زيارته بلقاء مع رئيس البرلمان نبيه بري لمدة ساعة ونصف الساعة، قبل أن يلتقي رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ووزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض، وقائد الجيش العماد جوزيف عون، ورئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط، ونواباً في المعارضة.

وقد وصفت مصادر نيابية في «كتلة التنمية والتحرير» التي يرأسها بري، اللقاء بـ«الأكثر جدية ووضوحاً». وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «أبرز ما تطرق إليه الموفد الأميركي هو أن الجهد الذي يقوم بها ليس فقط أميركياً إنما بالتنسيق والتعاون مع شركاء دوليين»، مجددة التأكيد لأن «حجز الزاوية لكل هذه الجهود يبقى الوضع في غزة الذي يبقى المدخل لعودة الهدوء والاستقرار».

وفيما كان هوكستين واضحاً بتحذيره من أن «الهدنة في غزة لن تمتد بالضرورة تلقائياً إلى لبنان»، قال بعد اللقاء: «أنا هنا من أجل الحض على الوصول إلى حل دبلوماسي ينهي العمليات الحربية على الحدود بين لبنان وإسرائيل»، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة الأميركية ملتزمة بالعمل من أجل الوصول إلى حل طويل الأمد من خلال مسار سياسي، وهذا ما يمكن أن يسمح للنازحين اللبنانيين بالعودة إلى منازلهم، والأمر نفسه على الجانب الآخر من الحدود. والتصعيد لا يساعد في حل هذه الأزمة، ولا في مساعدة لبنان في إعادة البناء والتقدم في هذه المرحلة الحساسة من تاريخه».

هوكستين مدلياً بتصريح بعد لقائه بري في بيروت (إ.ب.أ)

وفي ما يعكس ربط مساعدة لبنان بالحل عند الحدود الجنوبية، قال هوكستين: «سيكون هناك دعم دولي للبنان يشمل اقتصاده وجيشه، لكن هذا لا يمكن أن يبدأ إلا عندما نتمكن من التوصل إلى نقطة للمضي قدماً»، مؤكداً ضرورة تغيير «الصيغة الأمنية على طول الخط الأزرق من أجل ضمان أمن الجميع». ورأى أن «وقف إطلاق النار غير كاف، وكذلك الحرب المحدودة لا يمكن احتواؤها، مجدداً التأكيد على أن الولايات المتحدة الأميركية تؤمن بأن الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لوضع حد للعمليات الحربية القائمة، وبالتالي الوصول إلى الاستقرار الطويل الأمد، ومن حق الجميع العيش بأمان واستقرار».

وختم هوكستين بالقول إن «ما نقوم به ليس جهداً أميركياً منفرداً... إننا نعمل مع شركائنا في العالم لخلق فرصة تعزز الاستقرار والازدهار للبنان وشعبه ومؤسساته ولاقتصاده».

لقاء المعارضة

وبعد لقاء هوكستين مع نواب المعارضة في مجلس النواب، قال رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل: «لا نملك تفويضاً (للكشف) عمّا عرضه و(المجالس بالأمانات)، لكنه يعمل على طرح لوقف الحرب في الجنوب، ونأمل أن يصل إلى نتيجة، لكن علينا أن نذكّر الجميع بأن هذا (المعارك على الحدود بين «حزب الله» وإسرائيل) لا يجب أن يحصل على حساب الدولة وسيادتها، وأن يسلّم مستقبل الشعب اللبناني للآخرين». وذكّر الجميل أيضاً بأن «القرار 1701 يتضمن تأكيدنا على تطبيق القرار 1559 الذي يؤكد بدوره على ضرورة توحيد السلاح بيد الجيش وألا يكون هناك سلاح بيد ميليشيا، وهذا أحد شروط الاستقرار وقيام الدولة».

من جهته، قال عضو كتلة «لبنان القوي» (القوات اللبنانية) النائب جورج عدوان إن المجتمعين أبلغوا هوكستين أن «علينا أن نتعاون لتطبيق القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في حفظ الأمن على الحدود».

من جانبه، أكد النائب ميشال معوض أن «الهدف يبقى حماية لبنان كيلا ينجرّ إلى توسّع الحرب»، مشدداً على «التأسيس لاستقرار طويل الأمد والوصول إلى حلول جدية عبر تطبيق القرار 1701».

ويأتي موقف هوكستين لجهة عدم ربط التهدئة بلبنان بوقف إطلاق النار في غزة، بينما يربط فيه «حزب الله» التهدئة في الجنوب بتأكيد الجانب الإسرائيلي على فصل الجبهتين.

المبعوث الأميركي آموس هوكستين قبيل لقائه رئيس البرلمان نبيه بري (إ.ب.أ)

وهو ما لفت إليه أخيراً وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بالقول إن «إسرائيل لن توقف عملياتها ضد (حزب الله) حتى لو توصلت لاتفاق هدنة مع حركة (حماس) في قطاع غزة».

والاثنين، كرر «حزب الله» موقفه على لسان نائب الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، قائلاً: «من أراد أن يكون وسيطاً، عليه أن يتوسط لإيقاف العدوان، لا أن يتوسط لمنع المساعدة من قبل (حزب الله)».

وأضاف قاسم، في كلمة متلفزة خلال مؤتمر حضره عدد من القوى والأحزاب الداعمة لفلسطين: «أوقفوا العدوان على غزة، تتوقف الحرب في المنطقة. هذه المعادلة أصبحت واضحة».

كذلك كان لافتاً الموقف الذي صدر عن المكتب السياسي لـ«حركة أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، قبيل لقاء الأخير هوكستين، رافضة «فرض مناخات ضاغطة على زيارة الموفد الأميركي» من خلال التصعيد الإسرائيلي على الحدود.

وقف حرب الإبادة

وجاء في بيان صادر عن المكتب السياسي لـ«أمل» (برئاسة بري): «في ظل سياسة التدمير الممنهج للقرى الحدودية اللبنانية، وتعبيراً عن فشل جيشها على خط المواجهة مع المقاومة الباسلة، تدفع العصابات الحاكمة في الكيان الصهيوني الأمور نحو مزيد من التصعيد عبر محاولة الاستطلاع بالنار باختراق الحدود، تسللاً تحت جنح الظلام، لفرض مناخات ضاغطة على زيارة الموفد الأميركي إلى بيروت لتحصيل ما عجزت عنه في الميدان في سياسات التهويل والابتزاز».

وأضاف البيان أن «(حركة أمل)، تؤكد أن أي محاولة للاعتداء على الأراضي اللبنانية سيواجهها جميع المقاومين، ولن تجدي سياسات الإملاءات والضغوط بالنار في فرض وقائع سياسية في ما يخص وطننا لبنان، لا على الحدود ولا في الداخل». وأوضحت أن «الموقف اللبناني واضح ويتجلى بكبح جماح العدوانية الصهيونية، وإجبار العدو على الانسحاب من كل أراضينا المحتلة دون قيد أو شرط، وإلزامه بالتنفيذ الفعلي والجدي للقرار 1701، وإبقاء عناوين الملف اللبناني الداخلي شأناً لبنانياً يعالج عبر الحوار فيما بين اللبنانيين، وأن على من يبذلون الجهد من أجل الحلول السياسية، العمل على إيقاف ما يجري من حرب إبادة جماعية، وجرائم حرب، وتجويع لأهالي غزة، لكسر إرادة صمودهم ومقاومتهم الأسطورية، التي فضحت عجز آلة الحرب الإسرائيلية المستندة في إجرامها إلى التواطؤ الدولي والإقليمي، والصمت المشين الذي لن تجمله مشاهد الإنزال الاستعراضي لفتات المؤن للجائعين».

كتاب إلى هوكستين

في المقابل، وجّه «لقاء سيدة الجبل» و«المجلس الوطني لرفع الاحتلال الإيراني عن لبنان» إثر اجتماع لهما، كتاباً مفتوحاً إلى المبعوث الأميركي، متحدثين فيه عن «احتلال لبنان من قبل جماعة مسلحة تأتمر بأوامر الحرس الثوري الإيراني، وبأن الحكومة اللبنانية الحالية والمجلس النيابي الحالي يخضعان لإرادة الهيمنة الإيرانية».

وقال المجتمعون إن «التفاوض مع (حزب الله) بالواسطة أو مباشرة، لا يساهم في تحقيق الاستقرار في لبنان والشرق الأوسط. وتبادل المصالح بين الحزب وإسرائيل لن يؤدي إلى السلام كما تأملون، بل إلى المزيد من عدم الاستقرار من خلال تقويض أسس الدولة اللبنانية ومؤسساتها التي أمعن الحزب في تدميرها، وخير دليل نسفه كل محاولات انتخاب رئيس للجمهورية مع ما يعنيه ذلك من تعطيل لسائر المؤسسات وانتظام عملها».

ولفت الكتاب أيضاً إلى «أن الحكومة اللبنانية الحالية والمجلس النيابي الحالي يخضعان لإرادة الهيمنة الإيرانية ويعملان وفق أجندة (حزب الله) بفعل التواطؤ من جهة، والترهيب من جهة أخرى، والعجز من جهة ثالثة، ولن يكون هناك استقرار، ولا حل مستدام لأزمة لبنان التي عمل الحزب على ربطها بأزمات المنطقة من اليمن إلى العراق مروراً بسوريا وغزة، إلا باستعادة سيادة الدول الوطنية التي رهنها الحزب لمحور الممانعة بقيادة إيران».

وعبّر المجتمعون عن رفضهم «لما حدث ويحدث في الجنوب، من تهجير وتدمير ممنهج لمقومات العيش الكريم لأهلنا الجنوبيين، نطالب الولايات المتحدة، بوصفها دولة صديقة للبنان، وبما لها من دور رئيسي في اقتراح ورعاية القرارات الدولية المتصلة بالشأن اللبناني، 1559، و1680، و1701، بالعمل على تطبيق تلك القرارات الدولية التي تدعم الشعب اللبناني في نضاله لاستعادة استقلاله، والضغط الجدّي على إيران لتحرير القرار الوطني اللبناني».


مقالات ذات صلة

مشرعون أميركيون يسعون لفرض عقوبات على مشروع استيطاني إسرائيلي

المشرق العربي فتيات فلسطينيات يشاهدن جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار الزيتون في قرية دير نظام شمال غرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

مشرعون أميركيون يسعون لفرض عقوبات على مشروع استيطاني إسرائيلي

يسعى أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي لإقرار تشريع لفرض عقوبات على الأفراد أو الجماعات التي تسهل تنفيذ مشروع (إي1) الاستيطاني الإسرائيلي بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)

إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

قال مسؤولون بالمجال الصحي بغزة إن فلسطينيَّين على الأقل قُتلا بغارة جوية شنتها إسرائيل على القطاع اليوم، فيما قالت إسرائيل إنها استهدفت مسؤولاً مالياً بـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: «مجلس السلام» سيعلن خطة تعافٍ لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار

ذكر موقع أكسيوس ​أن «مجلس السلام»، برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيعرض، خلال اجتماع لأعضائه، ‌اليوم ‌الأربعاء، خطة ‌للتعافي ⁠ب​قطاع غزة ⁠تمتد ستة أشهر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط) p-circle 03:52

بنايات غزة الآيلة للسقوط مهدَّدة بقرب الشتاء... ولا بدائل

يقدِّر مسؤولون في غزة عدد المباني المهددة بالانهيار والمأهولة بالسكان القطاع بنحو ألفي مبنى، فيما تزداد المخاطر مع قرب الشتاء وتسبب الأمطار بمزيد من الانهيارات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا يوفال رافائيل ممثلة إسرائيل تؤدي أغنية خلال الحفل الختامي لمسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» لعام 2025 في بازل بسويسرا 17 مايو 2025 (رويترز)

رئيس هيئة البث الإسبانية يؤيد استمرار مقاطعة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

قال رئيس هيئة البث العامة الإسبانية، الثلاثاء، إنه يؤيد مقاطعة مسابقة «يوروفيجن» مجدداً بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

ترتيبات ما بعد الحرب تتصدر مباحثات الزيدي في نيويورك

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لـ«مجلس التعاون الخليجي» في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لـ«مجلس التعاون الخليجي» في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترتيبات ما بعد الحرب تتصدر مباحثات الزيدي في نيويورك

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لـ«مجلس التعاون الخليجي» في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لـ«مجلس التعاون الخليجي» في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

يحاول رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، استعادة العلاقات الطبيعية بدول الجوار والمحيط الإقليمي، عبر لقاءات في نيويورك؛ التي يزورها للمشاركة في اجتماعات أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وسلط الصحافيون الضوء على نشاط الزيدي في نيويورك، لا سيما مشاركته في اجتماع متعدد الأطراف مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب؛ لبحث ترتيبات ما بعد الحرب الإقليمية، إلى جانب اجتماعه بالرئيس السوري أحمد الشرع.

وتقول السلطات في بغداد إنها متضررة من إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب، لكنها تواجه تناقضات حادة على هذا الصعيد بسبب تحالف قوى في «الإطار التنسيقي» الحاكم، إلى جانب فصائل مسلحة، مع إيران؛ أحد طرفي النزاع ضد الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، الأربعاء، إن العراق يتبنى برنامجاً مهماً لتنسيق المواقف وخلق فرص التعاون، في حين أشار إلى أن الزيدي أجرى لقاءات عدة في نيويورك لتنسيق المواقف وتأمين المصالح المشتركة.

وقال العبودي، في تصريح صحافي، إن «العراق استمع إلى طروحات قادة الدول، لكنه يمتلك رؤيته الخاصة بإنتاج حلول لتأمين إمدادات الطاقة واستقرار المنطقة».

وأوضح العبودي أن «العراق يعتمد على ثوابت قانونية ودستورية يتبنى من خلالها مبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وفي الوقت ذاته يسعى ويتبنى برنامجاً مهماً لتنسيق المواقف وخلق فرص التعاون والتكامل؛ وصولاً إلى الاستقرار».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك بالولايات المتحدة يوم 22 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

الزيدي والشرع

وجاءت تصريحات العبودي في أعقاب لقاءات كثيرة أجراها الزيدي مع قادة دول، كان أبرزها لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع.

وقبل بدء اجتماع متعدد الأطراف دعا إليه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، رصدت كاميرات الصحافيين مصافحة بين الشرع والزيدي، هي الأولى منذ تسنم الأخير منصبه في بغداد.

لاحقاً، ذكر مكتب رئيس الوزراء العراقي في بيان أنه «التقى رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع، على هامش انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ81».

ووفقاً للبيان، فقد «شهد اللقاء استعراض الأوضاع العامة إقليمياً ودولياً، والتباحث في العلاقات الثنائية، وسبل تطويرها وفق مقتضيات المصالح المتبادلة، على مختلف الصعد والمجالات، والجهود المبذولة من أجل تدعيم التهدئة وتخفيف حدة التوتر في المنطقة».

من جانبه، قال الرئيس السوري، أحمد الشرع، إن دمشق تعمل على تأمين ممر آمن لصادرات النفط العراقية من خلال الموانئ السورية، مشيراً إلى مشروع استراتيجي لمد أنبوب نفط من الحقول العراقية إلى الموانئ السورية لتلافي المرور عبر مضيق هرمز.

وأشار الشرع في تصريحات للصحافيين إلى أن علاقة دمشق بإقليم كردستان «جيدة جداً» بفضل «مصالح مشتركة في مجالات عدة»، لافتاً إلى دور زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، في استقرار الوضع السوري واندماج «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» مع الدولة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) خلال اجتماع متعدد الأطراف مع «مجلس التعاون الخليجي» إلى جانب (من اليسار إلى اليمين) رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترتيبات ما بعد الحرب

وكان الزيدي قد انضم إلى الاجتماع متعدد الأطراف الذي حضره الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عقب لقاء وُصف بـ«المثمر»، مساء الثلاثاء، بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين.

وقال ترمب في بداية الاجتماع: «نعتقد أن الأزمة مع إيران يمكن أن تنتهي بعد الانتخابات النصفية الأميركية»، وتابع: «أعتقد أننا سنعقد صفقة مع إيران، وأتوقع أن ينتهي الأمر بسرعة كبيرة».

بينما أفاد مكتب الزيدي، في بيان صحافي، بأن «الاجتماع تناول تعزيز الأمن والاستقرار، وحماية التجارة العالمية وتأمين سلاسل التوريد، فضلاً عن الحفاظ على مستويات التنمية في اقتصادات المنطقة».

وبحث الاجتماع «الاستراتيجيات المطروحة لمرحلة ما بعد الحرب والترتيبات المرتبطة بها، واستعرض سبل الدفع بجهود تحقيق السلام والاستقرار من خلال تغليب الحوار والحلول الدبلوماسية».

وشهد الاجتماع حضور رؤساء وفود كل من السعودية والبحرين والكويت والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن ولبنان وسوريا ومصر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية.

وعلق أستاذ العلوم السياسية في بغداد، طالب محمد كريم، على لقاءت الزيدي في نيويورك، قائلاً إن «هناك فرصة مواتية لمنح بغداد مساحة أكبر لبناء سياسة خارجية أكبر توازناً».

وقال كريم، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة العراقية «تحاول الآن في لحظة جيوسياسية مركبة البحث عن إمكانات للتعاون الأمني والاقتصادي وحماية المصالح المشتركة، من دون أن تتحول العلاقات الإقليمية إلى امتدادات للصراع الداخلي العراقي».


مشرعون أميركيون يسعون لفرض عقوبات على مشروع استيطاني إسرائيلي

فتيات فلسطينيات يشاهدن جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار الزيتون في قرية دير نظام شمال غرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فتيات فلسطينيات يشاهدن جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار الزيتون في قرية دير نظام شمال غرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مشرعون أميركيون يسعون لفرض عقوبات على مشروع استيطاني إسرائيلي

فتيات فلسطينيات يشاهدن جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار الزيتون في قرية دير نظام شمال غرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فتيات فلسطينيات يشاهدن جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار الزيتون في قرية دير نظام شمال غرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أظهرت نسخة من مشروع قانون أن مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي المنتمين إلى الحزب الديمقراطي سيطرحون، اليوم (الأربعاء)، تشريعاً لفرض عقوبات على الأفراد أو الجماعات التي تسهل تنفيذ مشروع «إي1» الاستيطاني الإسرائيلي بالضفة الغربية المحتلة.

وواجهت خطة المشروع الاستيطاني، الذي سيمتد عبر أراضٍ يريد الفلسطينيون إقامة دولتهم عليها، استنكاراً دولياً واسع النطاق. كما أدانته دول عربية في أغسطس (آب) من العام الحالي.

ويشكل مشروع القانون الذي اطلعت عليه وكالة «رويترز» للأنباء، أحدث مؤشر على تزايد التوتر بين الديمقراطيين في الكونغرس وبين الحكومة الإسرائيلية بسبب إجراءاتها في الضفة الغربية. ودعا عدد كبير من أعضاء الحزب الديمقراطي وبعض الجمهوريين إلى فرض قيود على المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل جراء نهجها خلال الحرب على غزة.

كما دعا مشرعون ديمقراطيون مؤخراً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى كبح عنف المستوطنين في الضفة الغربية والحد من حملات الاعتقال الجماعية التي تنفذها قوات الأمن الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

ومن أبرز مقدمي مشروع القانون كريس كونز من ولاية ديلاوير وإليزابيث وارن من ماساتشوستس، ورون وايدن من أوريغون وروبن جاليجو من أريزونا.

وقال كونز في بيان: «بينما يواجه المدنيون الفلسطينيون حملة تدمير وترهيب جراء عنف مستوطنين متطرفين، يجب على الولايات المتحدة أن تبعث برسالة قوية مفادها أن هذا السلوك غير مقبول وأنها ستظل ملتزمة بضمان الحرية والأمن والازدهار وتقرير المصير للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء».

أشخاص يتفقدون الأضرار بعد أن هدمت آليات إسرائيلية ثقيلة منازل في قرية جنبا بمنطقة مسافر يطا قرب الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)

ويحظى مشروع القانون بتأييد ما لا يقل عن عشرة أعضاء آخرين في مجلس الشيوخ، وجميعهم من الديمقراطيين.

انتخابات التجديد النصفي قد تغير موقف الكونغرس تجاه إسرائيل

يسيطر الحزب الديمقراطي حالياً على 47 مقعداً فقط في مجلس الشيوخ المكون من 100 عضو لكن استطلاعات الرأي تشير إلى أنه قد يفوز بغالبية المقاعد في انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) على حساب الجمهوريين الذين اصطفوا إلى حد كبير خلف نتنياهو.

ويقضي مشروع القانون حال إقراره بفرض عقوبات على الشركات الأجنبية أو الأفراد أو الكيانات الأخرى التي ترى وزارة الخزانة الأميركية أنها مسؤولة عن بناء أي مستوطنات إسرائيلية أو منشآت ذات صلة بمنطقة مشروع «إي1» بالضفة الغربية أو متواطئة في ذلك، وهو ما يتضمن تقديم العطاءات.

وسيفرض أيضاً عقوبات على من يسعى إلى تنظيم أو توجيه أو تمويل أو تسهيل نقل مدنيين إسرائيليين إلى المستوطنات بمنطقة مشروع «إي1».

وأعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في أغسطس (آب) 2025 الموافقة على مشروع «إي1» الذي من شأنه أن يقسم الضفة الغربية المحتلة إلى شطرين ويعزلها عن القدس الشرقية.

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويدعو حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني المستمر منذ عقود إلى إقامة دولة فلسطينية في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل.

وعارضت عواصم غربية وجماعات ضغط مشروع «إي1» الاستيطاني بسبب مخاوف من أنه ربما يقوض فرص التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين وكذلك حل الدولتين.

ويعتبر معظم المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي، بينما ترفض إسرائيل ذلك.

ولا يعقد مجلس النواب الأميركي جلساته حالياً، لذا فحتى في حالة إقرار مشروع القانون بمجلس الشيوخ، وهو احتمال ضئيل، فمن غير المتوقع أن ينظر فيه مجلس النواب قبل انتخابات التجديد النصفي.


سوريا تخرّج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية

صورة من حفل تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق (وزارة الداخلية السورية)
صورة من حفل تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق (وزارة الداخلية السورية)
TT

سوريا تخرّج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية

صورة من حفل تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق (وزارة الداخلية السورية)
صورة من حفل تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق (وزارة الداخلية السورية)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، يوم الثلاثاء، تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق، في خطوة قالت إنها تأتي ضمن خطط لتعزيز حضور المرأة في العمل الشرطي والأمني.

وقالت الوزارة، في منشور على منصة «إكس»، إن إدارة التأهيل والتدريب احتفلت بتخريج الدورة الأولى من معهد الشرطة النسائية، «أفراد رقم 57»، بحضور وزير الداخلية أنس خطاب، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، ومحافظ ريف دمشق عامر الشيخ، إلى جانب عدد من معاوني وزير الداخلية والمسؤولين والفعاليات الرسمية.

وأوضحت أن المعهد سيواصل تخريج دفعات جديدة، وفق برامج تدريبية تشمل الجوانب الشرطية والقانونية والمهارية، بهدف رفد صفوف وزارة الداخلية بكوادر مؤهلة لأداء مهامها.

وقال خطاب، في كلمة خلال حفل التخرج، إن الدفعة الأولى اجتازت «برنامجاً تدريبياً شاملاً في مختلف العلوم الأمنية والقانونية والإدارية»، مشيراً إلى أن الخريجات يبدأن مرحلة جديدة في العمل وخدمة المجتمع.

وعدّ أن تخريج الدورة يعكس جانباً من «رؤية سوريا الحديثة في تمكين دور المرأة وتعزيز مشاركتها الفاعلة في مسيرة البناء والتنمية»، لافتاً إلى الأدوار التي أدتها المرأة السورية في مجالات عدة خلال السنوات الماضية.

صورة من حفل تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق (وزارة الداخلية السورية)

وأشار خطاب إلى دور النساء خلال سنوات الثورة السورية، قائلاً إن المرأة قدّمت «صورة مشرقة في الصبر والثبات والتضحية»، وتحمّلت مسؤوليات في الأسرة والتعليم والطب ومجالات أخرى.

وأضاف أن تخريج الدفعة يشكّل «خطوة جديدة» لتعزيز حضور المرأة في العمل الشرطي، وإتاحة المجال أمامها لأداء مسؤوليات في مؤسسات الدولة والمجتمع.