جولة محادثات مصرية - تركية جديدة في أنقرة لتعزيز التقارب

تناقش العلاقات الثنائية والمستجدات في قطاع غزة والبحر الأحمر

الرئيسان المصري والتركي خلال مؤتمر صحافي في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة التركية - رويترز)
الرئيسان المصري والتركي خلال مؤتمر صحافي في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة التركية - رويترز)
TT

جولة محادثات مصرية - تركية جديدة في أنقرة لتعزيز التقارب

الرئيسان المصري والتركي خلال مؤتمر صحافي في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة التركية - رويترز)
الرئيسان المصري والتركي خلال مؤتمر صحافي في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة التركية - رويترز)

في إطار الجهود المصرية - التركية لتعزيز التقارب، يشارك وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في فعاليات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، الذي تستضيفه تركيا حالياً، وتحفل أجندة الوزير المصري في تركيا ببنود ذات طبيعة ثنائية تتعلق بالعلاقات المصرية - التركية التي تشهد «تحسناً مطرداً» خلال الآونة الأخيرة، إضافة إلى التركيز على الأوضاع الإقليمية، وبخاصة ما يتعلق بالحرب في قطاع غزة، وتصاعد التوتر في البحر الأحمر.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، الجمعة، إن شكري يشارك في المنتدى بصفته متحدثاً رئيسياً إلى جانب وزراء خارجية مجموعة الاتصال العربية والإسلامية بشأن أزمة غزة، في الجلسة التي تم تخصيصها لتناول أزمة القطاع، كما يعقد الوزير المصري عدة لقاءات ثنائية على هامش المنتدى مع عدد من الوزراء والمسؤولين.

وشهدت العلاقات المصرية - التركية تطوراً ملموساً خلال الآونة الأخيرة، توجت بزيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى القاهرة الشهر الماضي، وهي الأولى له إلى العاصمة المصرية منذ أكثر من 11 عاماً، خيمت خلالها أجواء «التوتر» على علاقات البلدين. وقال خبراء إن «جولة المباحثات المصرية - التركية الجديدة في أنقرة لتعزيز التقارب بين البلدين».

الرئيسان المصري والتركي خلال مؤتمر صحافي في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة التركية - رويترز)

وأعرب شكري عن أمله في أن «تتمكن مصر وتركيا مع استئناف العلاقات المثمرة بينهما، من التغلب على التحديات في المنطقة معاً». وقال شكري، خلال حديث لوكالة «أنباء الأناضول»، الجمعة: «نأمل في أن نجد مجالات تعاون مشتركة، وأن يكون الحوار المثمر الذي نسعى إليه في ما يتعلق بمصالحنا المشتركة فرصة لتهيئة ظروف أفضل».

وعدّ شكري لقاء الرئيس التركي والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الشهر الماضي: «بداية جديدة في العلاقات لكلا البلدين».

وأبدى البلدان، بحسب شكري، في الآونة الأخيرة: «رغبة في الدخول بعلاقات ثنائية مثمرة تصب في مصلحة شعبيهما». وصرح بأن الروابط التاريخية الطويلة بين الشعبين تحتم الحاجة إلى مستوى أعلى من التنسيق والتعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية. وبين الوزير شكري أنّ زيارة الرئيس إردوغان لمصر كانت فرصة مهمة للتعاون والتنسيق، مذكراً بأن الرئيسين وجها وزراءهما للعمل بفاعلية من أجل استقرار وأمن المنطقة في إطار المصالح المشتركة.

وفي يوليو (تموز) 2023، أعلن البلدان إعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما إلى مستوى السفراء، بعد خطوات متدرجة، بدأت بمباحثات دبلوماسية عام 2021، واكتسبت زخماً لافتاً في أعقاب أول لقاء بين رئيسي البلدين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 على هامش افتتاح كأس العالم لكرة القدم في قطر، ثم لقائهما على هامش اجتماع مجموعة العشرين في العاصمة الهندية، نيودلهي، في سبتمبر (أيلول) الماضي، كما تواصلا في مرات عدة؛ منها في فبراير (شباط) 2023، بعد زلزال مدمر ضرب تركيا وسوريا وأودى بعشرات الآلاف، ثم تباعاً في تهنئة متبادلة بفوز كليهما في الانتخابات الرئاسية.

ويرى الباحث المتخصص في الشأن التركي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، كرم سعيد، أن تحسن العلاقات المصرية - التركية «يكتسب رسوخاً متواصلاً» خاصة في ظل حسم العديد من ملفات التوتر بين البلدين، وإرساء مجموعة من التفاهمات المشتركة في قضايا حيوية مثل الملف الليبي أو أمن البحر المتوسط، إضافة إلى تنقية الأجواء المتعلقة بالمواقف التركية من دعم تنظيم «الإخوان»، وإن كان هذا الملف الأخير «بات جزءاً من الماضي، ولم يعد ورقة ضغط على القاهرة أو نقطة قوة تمتلكها أنقرة»، وفق تعبيره، موضحاً أن «جولة المباحثات المصرية - التركية الجديدة في أنقرة لتعزيز التقارب بين البلدين».

وأضاف سعيد لـ«الشرق الأوسط» أن عدداً من الملفات المستحدثة تؤكد أهمية التنسيق المشترك بين القاهرة وأنقرة، وفي مقدمتها الحرب الإسرائيلية على غزة، والتطورات التي وصفها بـ«الخطيرة» في البحر الأحمر، سواء ما يتعلق بتهديد حركة التجارة الدولية في مضيق باب المندب، وهي منطقة تحظى بأهمية استراتيجية كبيرة لدى مصر وتركيا على السواء، أو ما يتعلق بمساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري وقاعدة عسكرية في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، معرباً عن اعتقاده بأن تكون تلك القضايا محل مناقشات مستفيضة خلال المشاورات المصرية التركية على هامش منتدى «أنطاليا» الدبلوماسي.

يذكر أن تركيا والصومال وقعتا الشهر الماضي اتفاقية دفاعية واقتصادية، تساعد بموجبها أنقرة في الدفاع عن سواحل الصومال المطلة على البحر الأحمر والمساهمة في إعادة بناء السلاح البحري.

سفينة حاويات بالقرب من جسر قناة السويس المعروف باسم «جسر السلام» (هيئة قناة السويس - رويترز)

فيما أعربت مصر عن دعمها لوحدة وسلامة الأراضي الصومالية، وأكد الرئيس المصري خلال لقائه نظيره الصومالي حسن شيخ محمود، الذي زار القاهرة في يناير (كانون الثاني) الماضي، أن «مصر لن تسمح بأي تهديد للصومال وأمنه»، مجدداً «رفض الاتفاق الموقع بين إقليم أرض الصومال وإثيوبيا أخيراً بشأن الاستحواذ على ميناء في البحر الأحمر».

من جهته، أشار الباحث بمركز «الأناضول لدراسات الشرق الأدنى»، حسن الشاغل، إلى أهمية التنسيق المصري - التركي في المرحلة الراهنة، موضحاً أن تحسن العلاقات بين البلدين يمكن أن يكون «مركز ثقل في المنطقة، خاصة في ظل ضغوط فرضتها تحولات إقليمية، ومكاسب اقتصادية يمكن تحقيقها لكلا الطرفين».

وأضاف الشاغل لـ«الشرق الأوسط» أن الاقتصاد يمثل أرضية مشتركة سعت القاهرة وأنقرة إلى الحفاظ عليها رغم التوتر السياسي، مشيراً إلى أن البلدين في ظل الضغوط الاقتصادية التي يعانيان منها يحتاجان إلى مزيد من التنسيق والتعاون، سواء في ملفات التبادل التجاري أو الطاقة، إضافة إلى الشواغل المتعلقة بتأثر حركة التجارة في البحر الأحمر، خاصة أن تركيا تمتلك حضوراً كبيراً في منطقة القرن الأفريقي ولديها علاقات قوية بالصومال، ومصر أيضا لديها مصالح كبيرة في تلك المنطقة بعدّها المدخل الجنوبي لقناة السويس، والتوتر الراهن في المنطقة كانت له انعكاسات سلبية على حركة الملاحة المتوجهة إلى القناة، متوقعاً أن يكون ذلك الملف ضمن أولويات المشاورات المصرية التركية حالياً.

وتسببت عمليات الاستهداف التي ينفذها الحوثيون لسفن تجارية في مدخل البحر الأحمر في خسائر كبيرة لقناة السويس، إذ قدر الرئيس المصري، في تصريحات له الشهر الماضي، نسبة تراجع عائدات القناة «بنسبة بين 40 و50 في المائة».

وكان أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس المصرية، قال في تصريحات سابقة مطلع فبراير (شباط) الماضي، إن إيرادات القناة انخفضت في يناير الماضي، 46 في المائة على أساس سنوي، من 804 ملايين دولار إلى 428 مليوناً. فيما تمثل الملاحة في البحر الأحمر أولوية استراتيجية لتركيا، إذ لا يمثل البحر الأحمر فقط «بوابة عبور للتجارة التركية مع الخارج، بل تبدو أهميته في تعزيز الدور التركي في التفاعلات السياسية بمنطقة الشرق الأوسط والقرن الأفريقي؛ حيث تحظى بوجود عسكري في الصومال».


مقالات ذات صلة

ملف الوساطة بين أميركا وإيران يتصدّر لقاءات مصر في الأمم المتحدة

شمال افريقيا عبد العاطي يبحث في نيويورك مع بدر بن حمد البوسعيدي تطورات المشهد الإقليمي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

ملف الوساطة بين أميركا وإيران يتصدّر لقاءات مصر في الأمم المتحدة

ناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجهود المبذولة والمقترحات التي يجري طرحها من أجل التوصل لاتفاق يؤدي إلى احتواء التوتر وخفض التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق»، وذلك خلال استقباله رئيس «تيار الحكمة» العراقي.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مهاجرون أفارقة في تظاهرة احتجاجية للمطالبة بإعادتهم إلى بلدانهم بسبب الظروف الصعبة التي يعيشونها في تونس (أ.ف.ب)

ترحيل المهاجرين الأفارقة من تونس: «عودة طوعية» أم طرد ممنهج؟

أكدت مصادر في منظمات إنسانية أن هناك ممارسات عنصرية تُستخدم عمداً، لإرغام المهاجرين على مغادرة تونس، فيما تسمى «عمليات العودة الطوعية».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الناشط الحقوقي التونسي العياشي الهمامي (متداولة)

متهم في قضية «التآمر على أمن تونس» يبدأ إضراباً عن الطعام

أعلن المحامي والناشط الحقوقي التونسي البارز، العياشي الهمامي، الموقوف بسجن المرناقية وسط تونس العاصمة، اليوم (الجمعة)، الدخول في إضراب عن الطعام.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من أول اجتماع للحكومة بعد نهاية عطلتها السنوية (الرئاسة)

الحكومة الموريتانية تستأنف اجتماعاتها وسط جدل سياسي محتدم

عادت الحكومة الموريتانية إلى اجتماعاتها الأسبوعية، الأربعاء، بعد 3 أسابيع من التوقف بسبب عطلة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ونصف أعضاء الحكومة.

الشيخ محمد (نواكشوط)

محكمة إيطالية تدين 3 مسؤولين أمنيين مصريين في مقتل الباحث ريجيني 

علم إيطاليا (أ.ف.ب)
علم إيطاليا (أ.ف.ب)
TT

محكمة إيطالية تدين 3 مسؤولين أمنيين مصريين في مقتل الباحث ريجيني 

علم إيطاليا (أ.ف.ب)
علم إيطاليا (أ.ف.ب)

أدانت محكمة إيطالية، الاثنين، 3 مسؤولين أمنيين مصريين بالتورط في خطف وقتل الباحث جوليو ريجيني عام 2016، وحكمت عليهم بالسجن 10 سنوات.

وبرأت المحكمة متهماً مصرياً رابعاً.

وكان ريجيني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كمبردج البريطانية، قد اختفى في العاصمة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) 2016، وعُثر على جثته بعد ذلك بنحو أسبوع، وأظهر تقرير الطب الشرعي أنه تعرض لتعذيب شديد قبل وفاته.


غلاء الوقود وندرته... أزمة متكررة في السودان فاقمتها الحرب

محطة وقود في الخرطوم (الشرق الأوسط)
محطة وقود في الخرطوم (الشرق الأوسط)
TT

غلاء الوقود وندرته... أزمة متكررة في السودان فاقمتها الحرب

محطة وقود في الخرطوم (الشرق الأوسط)
محطة وقود في الخرطوم (الشرق الأوسط)

قبل أن تبدأ ساعات العمل، تكون طوابير السيارات في العاصمة السودانية الخرطوم قد بدأت زحفها اليومي نحو محطات الوقود، حيث يقضي سائقون ساعات في انتظار دورهم للحصول على بضعة لترات من الوقود.

ومع تحرك عقارب الساعة ببطء، يبقى أصحاب المركبات عالقين في صفوف تمتد لمسافات طويلة؛ بعضهم يخشى التأخر عن عمله، وآخرون يتخوفون من خسارة دخل يوم كامل.

ولم تعد أزمة الوقود بالنسبة إلى كثير من السودانيين تقتصر على صعوبة الحصول عليه، بل باتت عبئاً يومياً يمتد أثره إلى العمل والرزق والمواصلات واحتياجات الأسر، في وقت تزداد فيه تكاليف المعيشة، وتتراجع قدرة المواطنين على تحمل أعباء جديدة.

وبلغ سعر غالون البنزين داخل محطات الوقود نحو 37 ألف جنيه سوداني، وفق متعاملين، بينما ارتفع في السوق الموازية إلى نحو 60 ألف جنيه. وسجل غالون السولار 45 ألف جنيه داخل المحطات، مقابل نحو 56 ألف جنيه في الأسواق الموازية.

وفي سوق الصرف الرسمية، ارتفع سعر الدولار إلى نحو 5 آلاف جنيه سوداني، في حين بلغ نحو 8 آلاف جنيه في السوق الموازية.

طوابير طويلة

محمد عبد المنعم يؤكد أن أزمة الوقود أصبحت تنعكس على تفاصيل الحياة اليومية (الشرق الأوسط)

وقال الموظف السوداني معز إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن ساعات الانتظار أمام محطات الوقود أصبحت جزءاً مرهقاً من يومه، وإن التأخر عن العمل بات ظاهرة جديدة في حياته، مع اضطراره إلى الانتظار في طوابير طويلة أمام محطات البنزين، الأمر الذي يؤثر في انتظامه في العمل والتزامه بدوامه اليومي.

وتابع: «لا أستطيع أن أقضي كل أسبوع ساعات طويلة أمام محطة الوقود. نحتاج إلى حل ينهي هذه الأزمة من جذورها، فحياتنا وأعمالنا لا تحتمل هذا الانتظار المتكرر».

أما السائق محمد المجتبى، فيقول: «نقص الوقود بات يتكرر بصورة شبه أسبوعية، ويضع أصحاب المهن اليومية أمام خيارين صعبين: الانتظار ساعات طويلة، أو شراء الوقود من السوق السوداء بأسعار تفوق قدرتهم».

وأوضح أن توقفه عن العمل يوماً واحداً يعني خسارة دخل يصعب تعويضه خلال فترة قد تصل إلى نحو 10 أيام، بينما لا تتوقف التزاماته اليومية المتعلقة بالطعام والعلاج وصيانة المركبة. وأضاف: «أعمل يوماً بيوم، وإذا توقفتُ خسرنا رزق اليوم، لكن مصاريف البيت لا تتوقف. الله المستعان».

ولا تتوقف تداعيات الأزمة عند أصحاب المركبات؛ إذ يؤكد المواطن محمد عبد المنعم أنها تنعكس على مختلف مناحي الحياة اليومية، لا سيما بالنسبة إلى الأسر محدودة الدخل، وقال: «ارتفاع تكاليف النقل وصعوبة الحصول على الوقود يؤثران بصورة مباشرة في توفير الطعام والشراب والعلاج واحتياجات الأطفال».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الوقوف في الطوابير الممتدة يعني ضياع ساعات كان يمكن استثمارها في العمل أو رعاية الأسرة، بينما يضاعف استمرار الأزمة الضغوط على مواطنين يواجهون أصلاً ارتفاعاً في تكاليف المعيشة».

تطمينات حكومية

محطة وقود في الخرطوم (الشرق الأوسط)

في مقابل مشاهد الاصطفاف أمام المحطات، أكدت وزارة الطاقة والنفط توفر الوقود وانسياب الإمدادات بصورة طبيعية إلى محطات الخدمة، مشيرة إلى استمرار التنسيق مع الجهات المختصة لمتابعة عمليات الاستيراد والمناولة والترحيل والتوزيع، بما يضمن انتظام وصول الوقود إلى المحطات.

وأوضحت الوزارة، في بيان صدر في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي، أن الاصطفاف والازدحام اللذين شهدتهما بعض محطات الخدمة خلال الأيام الماضية، لا سيما على البنزين، يعودان إلى جملة من العوامل، من بينها التذبذب والبطء في بعض التطبيقات المصرفية؛ ما أدى إلى إبطاء عمليات شراء الوقود وتراكم المركبات تدريجياً أمام المحطات.

وأشارت إلى أن التطورات الجيوسياسية في منطقة مضيق باب المندب أسهمت في تعطيل حركة بعض ناقلات النفط، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، وهو ما انعكس على مواعيد وصول بعض الإمدادات وأسعار عدد من المنتجات النفطية.

وقالت الوزارة إن هذه التطورات تمثل تحديات خارجة عن إرادة الدولة، مؤكدة أنها اتخذت، في إطار جهودها لتغطية الفجوة وتأمين الإمدادات النفطية، عدداً من الإجراءات الرامية إلى ضمان استقرار الإمدادات، والحد من ارتفاع تكلفتها.

نشاط السوق الموازية

طوابير السيارات تمتد لمسافات طويلة بانتظار حصتها من الوقود (الشرق الأوسط)

وربط الخبير الاقتصادي هيثم محمد فتحي أزمة الوقود في السودان بتداعيات الحرب التي ألحقت أضراراً بمصفاة الخرطوم، إلى جانب صعوبات الاستيراد، ونقص النقد الأجنبي، واضطراب سلاسل الإمداد الإقليمية، فضلاً عن ضعف التوزيع والرقابة واتساع نشاط السوق السوداء في تجارة المشتقات النفطية.

وقال فتحي لـ«الشرق الأوسط» إن اعتماد السودان بدرجة كبيرة على استيراد الوقود يجعله أكثر تأثراً بتقلبات أسواق النفط العالمية واضطرابات النقل والإمداد، مشيراً إلى أن الحرب أسهمت كذلك في تراجع الإنتاج المحلي في مناطق كردفان، في وقت تواجه فيه البلاد محدودية المخزون الاستراتيجي وارتفاع تكاليف الاستيراد.

ويوضح أن التوترات الإقليمية، بما فيها الاضطرابات المرتبطة بحركة الملاحة في منطقة الخليج ومضيق هرمز، تنعكس على تكاليف النقل وأسعار النفط وإمدادات الوقود؛ ما يزيد الضغوط على السوق المحلية.

ويصف فتحي أزمة الوقود بأنها من الأزمات التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، إلى جانب أزمتي المياه والكهرباء، مشيراً إلى أنها تتكرر من وقت إلى آخر نتيجة عوامل إدارية وفنية ورقابية. ويضيف أن أي ضعف في المتابعة الحكومية يتيح المجال أمام شبكات السوق السوداء لاستغلال نقص الإمدادات، والتلاعب بالكميات والأسعار.

ويشير إلى أن عدم توافر مخزون استراتيجي كافٍ ومستدام، إلى جانب غياب منظومة واضحة للاستيراد وسياسة فعالة للتخزين، يجعلان السوق عرضة للصدمات المفاجئة، معتبراً أن الأزمة تحمل في جانب منها طابعاً إدارياً وفنياً، فضلاً عن تأثرها بتداعيات الحرب والظروف الاقتصادية.

ويدعو فتحي إلى تشديد الرقابة، ومكافحة السوق السوداء، واعتماد خطة للاستيراد تحدد الكميات وفق الاستهلاك المحلي الفعلي، بالتوازي مع إعادة هيكلة قطاع النفط، والتوسع في إنشاء مصافٍ حديثة، وتنويع مصادر استيراد المشتقات النفطية لتقليل مخاطر انقطاع الإمدادات المرتبطة بمصدر واحد، أو بالاضطرابات التي قد تطول عمليات النقل والتجهيز.

ومع تكرار مشهد الطوابير، تتحول أزمة الوقود من مشكلة مؤقتة إلى عبء يستنزف وقت المواطنين ودخلهم، ويضاعف تكاليف حياتهم اليومية؛ فالسائق الذي يخسر يوماً من العمل، والموظف الذي يصل متأخراً إلى عمله، والأسرة التي تدفع المزيد مقابل النقل والطعام والدواء، جميعهم يتحملون تكلفة أزمة تتجاوز حدود محطات الوقود.


مصر تتطلّع إلى شراكات دولية أوسع في قطاع التعدين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تتطلّع إلى شراكات دولية أوسع في قطاع التعدين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

تتطلّع مصر إلى شراكات دولية أوسع في قطاع التعدين، في إطار استراتيجية للتوسع في هذا القطاع وتعظيم إسهاماته في الاقتصاد الوطني، والاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي تطلّع بلاده إلى الارتقاء بالتعاون القائم مع شركة «أنغلو غولد أشانتي» المشغلة لـ«منجم السكري للذهب» من شراكة ترتكز على تشغيل المنجم إلى «شراكة استراتيجية أشمل» في قطاع التعدين المصري.

جاء ذلك خلال لقاء السيسي، الاثنين، مع الرئيس التنفيذي للشركة، ألبرتو كالديرون، على هامش افتتاح أعمال «منتدى مصر للتعدين 2026»، وذلك بحضور رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، وعدد من المسؤولين.

وتمتد «الشراكة الأشمل» التي تتطلّع إليها مصر إلى مجالات الاستكشاف، ونقل التكنولوجيا والخبرات، وتأهيل وتدريب الكوادر الوطنية، وتطوير سلاسل الإمداد المحلية، واستقطاب مزيد من الاستثمارات.

وأكد الرئيس السيسي تقديره للشراكة مع شركة «أنغلو غولد أشانتي»، مشدداً على «اهتمام الدولة بدعم استثمارات الشركة في مصر وتوفير البيئة الملائمة لنمو أعمالها». وشهد اللقاء أيضاً استعراضاً لتطورات أعمال الشركة وخططها المستقبلية للتوسع في السوق المصرية، إلى جانب بحث سبل تعزيز التعاون في قطاع التعدين.

من جانبه، أشاد كالديرون بالدعم المتواصل الذي توليه الدولة المصرية للشركة، وما تبذله الجهات المعنية من جهود لتذليل أي تحديات قد تواجه أنشطتها في مصر. واستعرض تطورات استثمارات الشركة الرئيسية في مصر ومختلف الدول التي تنشط بها حول العالم، مؤكداً أن مصر تمثّل إحدى الوجهات الاستثمارية ذات الأولوية للشركة.

وصرَّح بأن «أنغلو غولد أشانتي» تعتزم ضخ المزيد من الاستثمارات في عدد من المواقع الواعدة بقطاع التعدين المصري، بما يعزّز من فرص اكتشاف وتطوير مشروعات جديدة على غرار «منجم السكري».

«منجم السكري» في الصحراء الشرقية المصرية (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ويقع «منجم السكري»، الذي يصفه تقرير للهيئة الوطنية للإعلام في مصر، بأنه «كنز مصر الذهبي»، في الصحراء الشرقية على مسافة 30 كيلومتراً من مدينة مرسى علم الساحلية، وتتولى تشغيله شركة «السكري لمناجم الذهب»، وهو مشروع مشترك بين الحكومة المصرية وشركة «أنغلو غولد أشانتي» التي استحوذت عام 2024 على شركة «سنتامين»، المشغل السابق للمنجم.

وحسب إفادة للمتحدث الرسمي للرئاسة المصرية محمد الشناوي، الاثنين، شهد اللقاء نقاشاً موسعاً حول آفاق توسيع برامج الاستكشاف التي تنفذها الشركة في مصر، ولا سيما في مجال تعدين الذهب.

وأكد السيسي حرص الدولة على تقديم جميع التسهيلات اللازمة لدعم أنشطة الشركة وتيسير أعمالها، في إطار استراتيجية التوسع في قطاع التعدين.