جولة محادثات مصرية - تركية جديدة في أنقرة لتعزيز التقارب

تناقش العلاقات الثنائية والمستجدات في قطاع غزة والبحر الأحمر

الرئيسان المصري والتركي خلال مؤتمر صحافي في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة التركية - رويترز)
الرئيسان المصري والتركي خلال مؤتمر صحافي في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة التركية - رويترز)
TT

جولة محادثات مصرية - تركية جديدة في أنقرة لتعزيز التقارب

الرئيسان المصري والتركي خلال مؤتمر صحافي في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة التركية - رويترز)
الرئيسان المصري والتركي خلال مؤتمر صحافي في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة التركية - رويترز)

في إطار الجهود المصرية - التركية لتعزيز التقارب، يشارك وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في فعاليات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، الذي تستضيفه تركيا حالياً، وتحفل أجندة الوزير المصري في تركيا ببنود ذات طبيعة ثنائية تتعلق بالعلاقات المصرية - التركية التي تشهد «تحسناً مطرداً» خلال الآونة الأخيرة، إضافة إلى التركيز على الأوضاع الإقليمية، وبخاصة ما يتعلق بالحرب في قطاع غزة، وتصاعد التوتر في البحر الأحمر.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، الجمعة، إن شكري يشارك في المنتدى بصفته متحدثاً رئيسياً إلى جانب وزراء خارجية مجموعة الاتصال العربية والإسلامية بشأن أزمة غزة، في الجلسة التي تم تخصيصها لتناول أزمة القطاع، كما يعقد الوزير المصري عدة لقاءات ثنائية على هامش المنتدى مع عدد من الوزراء والمسؤولين.

وشهدت العلاقات المصرية - التركية تطوراً ملموساً خلال الآونة الأخيرة، توجت بزيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى القاهرة الشهر الماضي، وهي الأولى له إلى العاصمة المصرية منذ أكثر من 11 عاماً، خيمت خلالها أجواء «التوتر» على علاقات البلدين. وقال خبراء إن «جولة المباحثات المصرية - التركية الجديدة في أنقرة لتعزيز التقارب بين البلدين».

الرئيسان المصري والتركي خلال مؤتمر صحافي في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة التركية - رويترز)

وأعرب شكري عن أمله في أن «تتمكن مصر وتركيا مع استئناف العلاقات المثمرة بينهما، من التغلب على التحديات في المنطقة معاً». وقال شكري، خلال حديث لوكالة «أنباء الأناضول»، الجمعة: «نأمل في أن نجد مجالات تعاون مشتركة، وأن يكون الحوار المثمر الذي نسعى إليه في ما يتعلق بمصالحنا المشتركة فرصة لتهيئة ظروف أفضل».

وعدّ شكري لقاء الرئيس التركي والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الشهر الماضي: «بداية جديدة في العلاقات لكلا البلدين».

وأبدى البلدان، بحسب شكري، في الآونة الأخيرة: «رغبة في الدخول بعلاقات ثنائية مثمرة تصب في مصلحة شعبيهما». وصرح بأن الروابط التاريخية الطويلة بين الشعبين تحتم الحاجة إلى مستوى أعلى من التنسيق والتعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية. وبين الوزير شكري أنّ زيارة الرئيس إردوغان لمصر كانت فرصة مهمة للتعاون والتنسيق، مذكراً بأن الرئيسين وجها وزراءهما للعمل بفاعلية من أجل استقرار وأمن المنطقة في إطار المصالح المشتركة.

وفي يوليو (تموز) 2023، أعلن البلدان إعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما إلى مستوى السفراء، بعد خطوات متدرجة، بدأت بمباحثات دبلوماسية عام 2021، واكتسبت زخماً لافتاً في أعقاب أول لقاء بين رئيسي البلدين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 على هامش افتتاح كأس العالم لكرة القدم في قطر، ثم لقائهما على هامش اجتماع مجموعة العشرين في العاصمة الهندية، نيودلهي، في سبتمبر (أيلول) الماضي، كما تواصلا في مرات عدة؛ منها في فبراير (شباط) 2023، بعد زلزال مدمر ضرب تركيا وسوريا وأودى بعشرات الآلاف، ثم تباعاً في تهنئة متبادلة بفوز كليهما في الانتخابات الرئاسية.

ويرى الباحث المتخصص في الشأن التركي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، كرم سعيد، أن تحسن العلاقات المصرية - التركية «يكتسب رسوخاً متواصلاً» خاصة في ظل حسم العديد من ملفات التوتر بين البلدين، وإرساء مجموعة من التفاهمات المشتركة في قضايا حيوية مثل الملف الليبي أو أمن البحر المتوسط، إضافة إلى تنقية الأجواء المتعلقة بالمواقف التركية من دعم تنظيم «الإخوان»، وإن كان هذا الملف الأخير «بات جزءاً من الماضي، ولم يعد ورقة ضغط على القاهرة أو نقطة قوة تمتلكها أنقرة»، وفق تعبيره، موضحاً أن «جولة المباحثات المصرية - التركية الجديدة في أنقرة لتعزيز التقارب بين البلدين».

وأضاف سعيد لـ«الشرق الأوسط» أن عدداً من الملفات المستحدثة تؤكد أهمية التنسيق المشترك بين القاهرة وأنقرة، وفي مقدمتها الحرب الإسرائيلية على غزة، والتطورات التي وصفها بـ«الخطيرة» في البحر الأحمر، سواء ما يتعلق بتهديد حركة التجارة الدولية في مضيق باب المندب، وهي منطقة تحظى بأهمية استراتيجية كبيرة لدى مصر وتركيا على السواء، أو ما يتعلق بمساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري وقاعدة عسكرية في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، معرباً عن اعتقاده بأن تكون تلك القضايا محل مناقشات مستفيضة خلال المشاورات المصرية التركية على هامش منتدى «أنطاليا» الدبلوماسي.

يذكر أن تركيا والصومال وقعتا الشهر الماضي اتفاقية دفاعية واقتصادية، تساعد بموجبها أنقرة في الدفاع عن سواحل الصومال المطلة على البحر الأحمر والمساهمة في إعادة بناء السلاح البحري.

سفينة حاويات بالقرب من جسر قناة السويس المعروف باسم «جسر السلام» (هيئة قناة السويس - رويترز)

فيما أعربت مصر عن دعمها لوحدة وسلامة الأراضي الصومالية، وأكد الرئيس المصري خلال لقائه نظيره الصومالي حسن شيخ محمود، الذي زار القاهرة في يناير (كانون الثاني) الماضي، أن «مصر لن تسمح بأي تهديد للصومال وأمنه»، مجدداً «رفض الاتفاق الموقع بين إقليم أرض الصومال وإثيوبيا أخيراً بشأن الاستحواذ على ميناء في البحر الأحمر».

من جهته، أشار الباحث بمركز «الأناضول لدراسات الشرق الأدنى»، حسن الشاغل، إلى أهمية التنسيق المصري - التركي في المرحلة الراهنة، موضحاً أن تحسن العلاقات بين البلدين يمكن أن يكون «مركز ثقل في المنطقة، خاصة في ظل ضغوط فرضتها تحولات إقليمية، ومكاسب اقتصادية يمكن تحقيقها لكلا الطرفين».

وأضاف الشاغل لـ«الشرق الأوسط» أن الاقتصاد يمثل أرضية مشتركة سعت القاهرة وأنقرة إلى الحفاظ عليها رغم التوتر السياسي، مشيراً إلى أن البلدين في ظل الضغوط الاقتصادية التي يعانيان منها يحتاجان إلى مزيد من التنسيق والتعاون، سواء في ملفات التبادل التجاري أو الطاقة، إضافة إلى الشواغل المتعلقة بتأثر حركة التجارة في البحر الأحمر، خاصة أن تركيا تمتلك حضوراً كبيراً في منطقة القرن الأفريقي ولديها علاقات قوية بالصومال، ومصر أيضا لديها مصالح كبيرة في تلك المنطقة بعدّها المدخل الجنوبي لقناة السويس، والتوتر الراهن في المنطقة كانت له انعكاسات سلبية على حركة الملاحة المتوجهة إلى القناة، متوقعاً أن يكون ذلك الملف ضمن أولويات المشاورات المصرية التركية حالياً.

وتسببت عمليات الاستهداف التي ينفذها الحوثيون لسفن تجارية في مدخل البحر الأحمر في خسائر كبيرة لقناة السويس، إذ قدر الرئيس المصري، في تصريحات له الشهر الماضي، نسبة تراجع عائدات القناة «بنسبة بين 40 و50 في المائة».

وكان أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس المصرية، قال في تصريحات سابقة مطلع فبراير (شباط) الماضي، إن إيرادات القناة انخفضت في يناير الماضي، 46 في المائة على أساس سنوي، من 804 ملايين دولار إلى 428 مليوناً. فيما تمثل الملاحة في البحر الأحمر أولوية استراتيجية لتركيا، إذ لا يمثل البحر الأحمر فقط «بوابة عبور للتجارة التركية مع الخارج، بل تبدو أهميته في تعزيز الدور التركي في التفاعلات السياسية بمنطقة الشرق الأوسط والقرن الأفريقي؛ حيث تحظى بوجود عسكري في الصومال».


مقالات ذات صلة

وزير خارجية موريتانيا: مالي لم تتجاوب مع مقترحنا بإنشاء لجنة لمراقبة الحدود

شمال افريقيا وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوق (أ.ف.ب)

وزير خارجية موريتانيا: مالي لم تتجاوب مع مقترحنا بإنشاء لجنة لمراقبة الحدود

موريتانيا سعت لدى جارتها مالي لتشكيل لجنة مشتركة لمراقبة الحدود للمساهمة في وقف الهجمات التي تستهدف المدنيين الموريتانيين داخل مالي.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا مهاجرون سريون خلال محاولتهم العبور إلى إسبانيا عبر السواحل الموريتانية (أ.ف.ب)

موريتانيا: إنقاذ 37 مهاجراً من الغرق والبحث عن 122 مفقوداً

أعلنت وزارة الصيد البحري الموريتانية، اليوم السبت، أن خفر السواحل تمكن من إنقاذ 37 مهاجراً غير نظامي، وأن مهاجراً آخر أخرجت جثته من زورق.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
خاص صائغ يفحص مشغولات ذهبية في إحدى مدن شرق السعودية (الشرق الأوسط)

خاص الذهب في مهب التقلبات... هل تشتري الآن أم تنتظر؟

هل حان الوقت لشراء الذهب، أم أن التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية تجعل الانتظار خياراً أكثر حكمة.

مساعد الزياني (الرياض)
شمال افريقيا الرئيس قيس سعيد (أ.ف.ب)

غياب الرئيس التونسي عن النشاط العلني يثير التكهنات

أثار غياب الرئيس التونسي، قيس سعيد، عن النشاط العلني لأكثر من أسبوع تكهنات بشأن وضعه الصحي، في ظل انحسار كبير للمعلومات الرسمية.

«الشرق الأوسط» (روما)
شمال افريقيا مريم الشيخ وقامو عاشور (إعلام محلي)

الشرطة تتدخل لفض اعتصام مفتوح داخل البرلمان الموريتاني

أنهت قوة خاصة من الحرس الموريتاني الاعتصام الذي كانت تقوم به البرلمانيتان قامو عاشور ومريم الشيخ؛ احتجاجاً على منعهما من مواصلة عملهما في البرلمان.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)

مشاورات مصرية - أميركية - أفريقية بحثاً عن حلول لأزمات إقليمية

لقاء مشترك بين وزراء خارجية مصر والصومال وإريتريا مع كبير مستشاري ترمب الأحد في القاهرة (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
لقاء مشترك بين وزراء خارجية مصر والصومال وإريتريا مع كبير مستشاري ترمب الأحد في القاهرة (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
TT

مشاورات مصرية - أميركية - أفريقية بحثاً عن حلول لأزمات إقليمية

لقاء مشترك بين وزراء خارجية مصر والصومال وإريتريا مع كبير مستشاري ترمب الأحد في القاهرة (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
لقاء مشترك بين وزراء خارجية مصر والصومال وإريتريا مع كبير مستشاري ترمب الأحد في القاهرة (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

سلسلة مشاورات مجمعة ومنفصلة استضافتها مصر، جمعت وزراء خارجية مصر وإريتريا والصومال، ومسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، لبحث ملفات في القارة السمراء والشرق الأوسط.

وأفادت وزارة الخارجية المصرية، في بيان الأحد، بأن الاجتماعات التي عُقدت بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي، ونظيريه في إريتريا عثمان صالح، والصومال عبد السلام عبدي، ومسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي، جاءت «في إطار الجهود الرامية لإرساء السلم والأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

محادثات وزير الخارجية المصري مع بولس مسعد في القاهرة الأحد (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

وبحسب بيانات منفصلة لـ«الخارجية المصرية»، التقى عبد العاطي في لقاءات منفصلة كلاً من بولس، وعثمان صالح، وعبد السلام عبدي.

وبحث لقاء عبد العاطي وبولس الأوضاع في السودان، وأكد المسؤول المصري «أهمية التوصل إلى وقف مستدام لإطلاق النار، وتكثيف الاستجابة الإنسانية، ودعم مسار سياسي شامل بقيادة وملكية سودانية خالصة، بما يحفظ وحدة السودان، ويلبي تطلعات شعبه نحو الأمن والاستقرار والتنمية».

وتبادل الجانبان الرؤى بشأن الجهود الدولية المبذولة لدفع العملية السياسية في ليبيا. وأكد عبد العاطي «دعم مصر لجميع الجهود الأممية والإقليمية والدولية، بما في ذلك الجهود الأميركية، الرامية إلى تحقيق تسوية سياسية مستدامة تحفظ وحدة الدولة الليبية، وتحقق تطلعات شعبها».

وخلال لقاء عبد العاطي ووزير خارجية إريتريا أكد الوزيران أن «أمن وإدارة البحر الأحمر يظلان مسؤولية حصرية للدول المتشاطئة له، والرفض الكامل لأي محاولات من أطراف أخرى لفرض ترتيبات أو أدوار أمنية في هذا السياق، أو لفرض نفاذها البحري بالمخالفة لأحكام القانون الدولي»، في إشارة لرفض جديد من الدولتين مطالبات من إثيوبيا غير المتشاطئة، بالوصول لمنفذ بحري بالبحر الأحمر في السنوات الأخيرة.

لقاء مشترك بين وزراء خارجية مصر والصومال وإريتريا مع كبير مستشاري ترمب الأحد في القاهرة (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

كما أكد عبد العاطي في أثناء لقاء عبد السلام عبدي «دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال»، مجدداً «التزام بلاده بمواصلة دعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية، وتعزيز قدراتها في مجال إرساء الأمن والاستقرار، لا سيما في مواجهة تحديات الإرهاب والتطرف».

تلك المشاورات يراها عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي، «محاولة لبحث حلول للأزمات المعقدة، فضلاً عن أنها تكشف عن تقارب أميركي مع القاهرة بوصفها مركز ثقل حقيقياً قادراً على المساعدة في التوصل لتلك الحلول.

ويرى حجازي أن «هذه اللقاءات ضمن سلسلة مشاورات دبلوماسية مكثفة تستضيفها مصر، لبحث سرعة التوصل لحلول تدعم الاستقرار في أفريقيا والشرق الأوسط».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المشاورات تعكس رغبة في تحويل المشاورات الثنائية إلى حوار إقليمي ودولي أوسع، يهدف إلى تنسيق المواقف وبحث آليات عملية للتعامل مع التحديات المشتركة في السودان والقرن الأفريقي والبحر الأحمر وليبيا ومختلف ملفات التوتر».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء مع وزير الخارجية الصومالي الأحد (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

وتكتسب تلك المشاورات بحسب محمد حجازي أهمية في ضوء إمكانية تحريك مسارات التسوية السياسية، سواء عبر تثبيت وقف إطلاق النار في السودان، أو دعم إعادة بناء مؤسسات الدولة، أو الدفع نحو توحيد المؤسسات الليبية وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات تؤسس لاستقرار دائم.

ويوضح: «من المرجح أن توفر هذه المشاورات فرصة لبحث مستقبل الاستقرار في القرن الأفريقي، وتخفيف حدة التوترات الإقليمية، واستكشاف فرص التقارب بين الولايات المتحدة وإريتريا، في ظل العلاقات الوثيقة التي تربط القاهرة بأسمرة من جهة، وشراكتها الاستراتيجية مع واشنطن من جهة أخرى».

ويلفت، إلى أن الولايات المتحدة باتت تنظر إلى ملفات السودان وليبيا والقرن الأفريقي والبحر الأحمر «بوصفها ملفات مترابطة ضمن معادلة أمن إقليمي واحدة، وأن مصر تظل الشريك الإقليمي الأكثر قدرة على المساهمة في إدارة هذه التحديات».


مسؤولة أممية تشارك في حملة «تعافي نساء السودان من آثار الحرب»

المسؤولة الأممية تتجول في معرض تراثي بالعاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)
المسؤولة الأممية تتجول في معرض تراثي بالعاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)
TT

مسؤولة أممية تشارك في حملة «تعافي نساء السودان من آثار الحرب»

المسؤولة الأممية تتجول في معرض تراثي بالعاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)
المسؤولة الأممية تتجول في معرض تراثي بالعاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

إلى طاولة صغيرة جلست مسؤولة أممية رفيعة المستوى، تستمع باهتمام كبير لعدد من السودانيات يروين تجاربهنّ الخاصة في فترة الحرب، تحدثن معها عن معاناتهن خلال سيطرة «قوات الدعم السريع» على العاصمة الخرطوم، قبل أن يستردها الجيش في مطلع مايو (أيار) 2025.

وشاركت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة بالسودان، دينيس براون، في حملة تهدف إلى تعافي نساء السودان من آثار الحرب، عبر الإسهام في فعالية اجتماعية نظمها سكان حي الديوم؛ أحد أعرق الأحياء في قلب الخرطوم، دعماً لمواطني الحي، خصوصاً النساء. وتشرف براون على تنسيق العمليات الإنسانية في البلاد، وبرامج الإغاثة والدعم الموجهة للمناطق المتضررة من الصراع.

وقالت براون لـ«الشرق الأوسط» إنها خرجت من اللقاء مع النساء بانطباع إيجابي عن الترابط القوي وسط سكان الحي، مضيفة: «من الجميل أن نرى الابتسامة تعلو وجوه الجميع بعد سنوات من الشقاء». وتابعت: «علمت أن كثيراً من النساء لم يغادرن المنطقة طيلة سنوات الحرب الثلاث الماضية. إنهن نساء قويات وعظيمات... أعجبني صمودهن».

التعافي من آثار الحرب

دينيس براون تستمتع لتجارب سودانيات خلال فترة الحرب (الشرق الأوسط)

وتجولت المسؤولة الأممية في «البازار» الذي نظمته «جمعية المساندات للتمكين الاقتصادي والمعرفي لنساء الديوم» بمشاركة أكثر من 100 امرأة من المنطقة. وعبرت براون عن إعجابها بإصرار النساء السودانيات على التغلب على الظروف الاقتصادية القاسية، وعودتهن لممارسة أعمالهن بصناعة منتجات محلية. وأكدت المسؤولة الأممية أن هذا البرنامج التراثي أثار كثيراً من اهتمامها؛ لذلك قررت أن تأتي وتشارك النساء هذا النشاط الاجتماعي المهم.

ودرج سكان حي الديوم على تنظيم برامج اجتماعية للأسر مرتين كل شهر، في إطار ما يعدّونها «رحلة التعافي النفسي من آثار الحرب». لكن الحي لا يزال يعاني نقصاً في خدمات الكهرباء والمياه، فضلاً عن الزيادة الكبيرة في أسعار السلع الأساسية.

وتحدث عدد من نساء الديوم لـ«الشرق الأوسط» عن مقتل العشرات من أقاربهن وجيرانهن جراء القصف العشوائي إبان الاشتباكات العنيفة التي كانت تدور بين الجيش و«قوات الدعم السريع». وأشرن إلى الأوضاع الإنسانية بالغة السوء التي عايشنها طيلة تلك الفترة؛ أبرزها انعدام الطعام والعلاج، الذي تسبب في وفاة أعداد كبيرة من السكان بالخرطوم.

ويُعدّ حي الديوم أحد البوابات الرئيسية التي استخدمها الجيش لاستعادة السيطرة على العاصمة الخرطوم.

تردي الوضع الاقتصادي

سوق خضراوات بمدينة القضارف شرق السودان (أ.ف.ب)

وازدادت المخاوف من أن يفتح استمرار فقدان الجنيه السوداني قيمته البابَ أمام موجة جديدة من الغلاء، في ظل اقتصاد أنهكته الحرب، مع تراجع الإنتاج واتساع أنشطة التهريب. ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن موقع «ألترا سودان»، الأحد، قوله إن متعاملين في سوق العملات أشاروا إلى أن سعر صرف الدولار في التداولات الموازية بلغ نحو 5550 جنيهاً، مقابل 3576 جنيهاً في «بنك الخرطوم». ويخشى التجار من أن يدفع استمرار ارتفاع الدولار إلى زيادات جديدة في أسعار السلع الأساسية. ويرى متعاملون أن استمرار هذه الفجوة ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة الاستيراد وأسعار السلع، في ظل اعتماد جزء كبير من النشاط التجاري على النقد الأجنبي المتداول خارج القنوات المصرفية.

اقتصاد الحرب

يأتي ذلك بعد أيام من تحذير «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» بأن اقتصاد الحرب في السودان أصبح أحد العوامل الرئيسية التي تطيل أمد النزاع، مشيرة إلى أن تهريب الموارد الطبيعية، وعلى رأسها الذهب، يوفر مصادر تمويل مستمرة للأطراف المتحاربة، ويقوض فرص الاستقرار الاقتصادي. ويقول خبراء اقتصاديون إن الضغوط على سعر الصرف لم تعد ترتبط فقط بندرة العملات الأجنبية، بل باتت نتيجة تداخل عوامل تشمل تراجع الإنتاج، وارتفاع تكاليف النقل، واتساع النشاط غير الرسمي، إلى جانب تأثير الحرب على حركة التجارة والاستثمار. ورغم الإجراءات التي اتخذها «بنك السودان المركزي» خلال الأسابيع الماضية لتعزيز استقرار سوق النقد الأجنبي، فإن الأسواق لا تزال تترقب ما إذا كانت الحكومة ستتمكن من اتخاذ خطوات تحد من اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، وتخفف الضغوط المعيشية على المواطنين. يرى خبراء اقتصاديون أن استقرار الأسواق لن يتحقق دون معالجة جذور الأزمة الاقتصادية، ووقف الحرب التي تواصل استنزاف موارد البلاد.

تهريب الموارد الطبيعية

وكانت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» أكدت أن شبكات تهريب الموارد الطبيعية، وفي مقدمتها الذهب والصمغ العربي، أصبحت جزءاً من اقتصاد الحرب في السودان، داعية إلى تشديد الرقابة على سلاسل الإمداد ووقف استخدام التجارة غير المشروعة في تمويل النزاع.

ويشهد السودان حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ 15 أبريل (نيسان) 2023، وأودى الصراع بحياة عشرات الآلاف، وتسبب في نزوح نحو 13 مليوناً آخرين، ودفع بأجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة؛ إذ يحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية.


رئيس تونس يتفقد مجمعاً للمياه وينتقد انقطاع الكهرباء المتواتر

الرئيس التونسي قيس سعيد خلال تفقده مجمعاً للمياه بولاية أريانة في شمال البلاد مساء السبت (وكالة تونس أفريقيا للأنباء)
الرئيس التونسي قيس سعيد خلال تفقده مجمعاً للمياه بولاية أريانة في شمال البلاد مساء السبت (وكالة تونس أفريقيا للأنباء)
TT

رئيس تونس يتفقد مجمعاً للمياه وينتقد انقطاع الكهرباء المتواتر

الرئيس التونسي قيس سعيد خلال تفقده مجمعاً للمياه بولاية أريانة في شمال البلاد مساء السبت (وكالة تونس أفريقيا للأنباء)
الرئيس التونسي قيس سعيد خلال تفقده مجمعاً للمياه بولاية أريانة في شمال البلاد مساء السبت (وكالة تونس أفريقيا للأنباء)

في أول ظهور علني منذ عدة أيام، تفقد الرئيس التونسي قيس سعيد مجمعاً للمياه بولاية أريانة بشمال البلاد، وانتقد انقطاعات الكهرباء والماء المتواترة في أنحاء البلاد، في وقت تشهد فيه مدناً عديدة موجة حر شديدة.

وتأتي زيارة سعيد المفاجئة إلى محطة «غدير القلة» لتوزيع المياه التابعة للشركة «التونسية لاستغلال وتوزيع المياه»، مساء السبت، لمعاينة أسباب أزمة انقطاع المياه في عدة مناطق، ولدحض شائعات حول حالته الصحية.

وكان غياب الرئيس عن المشهد العام منذ الثامن من الشهر الحالي قد أثار موجة تكهنات بشأن وضعه الصحي، بعدما أوردت صحف إيطالية أنباء عن خضوعه لعملية جراحية طارئة، وهي معلومة لم تؤكدها مصادر رسمية في تونس؛ حسب «وكالة الأنباء الألمانية».

الرئيس التونسي قيس سعيد خلال تفقده مكاتب مجمع للمياه بولاية أريانة في شمال البلاد مساء السبت (وكالة تونس أفريقيا للأنباء)

وتُعدّ محطة غدير القلة من أبرز المنشآت المائية بتونس، إذ تستقبل المياه الآتية من سد كساب وقنال مجردة - الوطن القبلي، قبل معالجتها وتخزينها ثم ضخها نحو خزانات التوزيع لتأمين التزويد بالمياه الصالحة للشرب بمختلف مناطق تونس الكبرى.

وتجيء الجولة التفقدية وسط شكاوى في أنحاء عديدة من البلاد من انقطاعات متكررة للكهرباء والماء؛ وهي أزمة تعانيها تونس بسبب الاستهلاك الضخم للكهرباء في ذروة الحر، وأيضاً لتقادم البنية التحتية لشبكات توزيع المياه وتبعات الجفاف.

وعن أزمة الكهرباء، قال الرئيس التونسي: «الأمر غير طبيعي. يحدث هذا في كثير من الدول، ولكن لمدة محدودة»، مُلمحاً إلى شكوك بشأن «التواتر المتزامن في عدة مناطق» لعمليات القطع.

وقال: «لا بد من تحميل المسؤولية كاملة لكل من ثبت تقصيره في أداء واجبه، والأمر لا يمكن أن يتواصل على هذا النحو».

الرئيس التونسي قيس سعيد في زيارة مفاجئة لمجمع للمياه بولاية أريانة في شمال البلاد مساء السبت (وكالة تونس أفريقيا للأنباء)

وكانت «شركة الكهرباء والغاز» الحكومية قد أعلنت في وقت سابق أنها ستلجأ إلى القطع الدوري للكهرباء لمنع انهيار الشبكة الوطنية، ونشرت قوائم يومية للجهات المعنية بالقطع. لكن مواطنين في عدة مناطق تذمروا من عمليات قطع عشوائية لعدة ساعات، ما تسبب في تلف سلع بالمحلات التجارية والمطاعم والمقاهي، وأثار غضب الأهالي الذين افتقدوا إلى أجهزة التبريد والمياه معاً في القرى والبلدات البعيدة عن المراكز الحضرية.

وتخطّت درجات الحرارة على مدى أكثر من أسبوع المعدلات العادية، بما يتراوح بين 8 و13 درجة مئوية. ومن المتوقع أن تستمر موجة الحر حتى الأسبوع المقبل، وفق «المعهد الوطني للرصد الجوي».