إسرائيل: تصاعد المطالب بتجنيد اليهود المتدينين للخدمة العسكرية

الجيش يحتاج إلى 14 ألف جندي

جانب من احتجاج ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب يوم 24 فبراير الماضي (رويترز)
جانب من احتجاج ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب يوم 24 فبراير الماضي (رويترز)
TT

إسرائيل: تصاعد المطالب بتجنيد اليهود المتدينين للخدمة العسكرية

جانب من احتجاج ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب يوم 24 فبراير الماضي (رويترز)
جانب من احتجاج ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب يوم 24 فبراير الماضي (رويترز)

قررت اثنتان من حركات الاحتجاج على سياسة الحكومة الإسرائيلية تغيير شعارها المركزي في المظاهرات، ابتداءً من اليوم (الجمعة)، وجعل الموضوع المركزي فيه مطلب تجنيد اليهود المتدينين للخدمة العسكرية، التي يتم إعفاؤهم منها حالياً.

ويقول منظمو حركة الاحتجاج إن مقتل نحو 1500 مواطن إسرائيلي منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبينهم أكثر من 582 جندياً وضابطاً، وإصابة نحو 10 آلاف بجروح، يفرض وضعاً جديداً على المجتمع الإسرائيلي ولم يعد ممكناً السماح بإعفاء الشبان المتدينين من الخدمة العسكرية الإلزامية. ولذلك؛ فإن إسرائيل تحتاج إلى حكومة تضع الجيش في رأس سلم أولوياتها وليس الاتفاقات الائتلافية مع الأحزاب الدينية. وبحسب عضو الكنيست (البرلمان)، جلعاد كريف، فإن رئيس الوزراء بنيامين «نتنياهو بات أسيراً بأيدي الأحزاب الدينية ولا يجرؤ على مواجهتهم بالحقيقة وهي أن المجتمع الإسرائيلي الذي يضحي بأرواح أبنائه في الحرب، لن يقبل إعفاء أي مجموعة سكانية يهودية من الخدمة. وعليه، فإن الكفاح من أجل إسقاط حكومة نتنياهو وتبكير موعد الانتخابات بات مهمة مقدسة».

وقال قادة «قوة كابلان» و«رفاق السلاح»، وهما أكبر تنظيمين للمعارضة الجماهيرية ضد حكومة نتنياهو، إنهم قرروا توحيد طاقة المجموعتين في المعركة من أجل المساواة في أعباء الأمن والخروج إلى مظاهرات كثيرة مشتركة يكون شعارها الأساس «نحارب بقوة ضد (حماس) ولكننا لسنا بلهاء».

المعروف أن عدد الشبان اليهود المتدينين في سن الخدمة العسكرية يصل إلى 12500 شاب في السنة، لا يتجنّد منهم في الجيش سوى 1200 شاب (بعض التقديرات يضع الرقم بـ1800)، أما البقية فيتم إعفاؤهم بقرار من رئيس الأركان؛ كونهم يعلنون أنهم يريدون التفرغ لدراسة التوراة لمدة 16 ساعة في اليوم. وكان المجتمع الإسرائيلي يتحمل على مضض هذه الظاهرة. ولكن، مع نشوب الحرب على غزة، أحدث سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى أزمة في الجيش وموجة غضب في صفوف العلمانيين، وصدرت اتهامات ضد نتنياهو بأنه يمارس النفاق مع المتدينين لكي يحافظ على ائتلافه الحكومي.

جنود إسرائيليون ويهود متدينون يرقصون قرب الحدود مع قطاع غزة يوم 29 فبراير الماضي (رويترز)

ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الجمعة، معلومات تفيد بأنه، نتيجة تعطل قسم كبير من الجرحى وإخضاعهم للعلاج من جهة وبسبب مقتل الجنود في الحرب من جهة أخرى، بات الجيش يعاني نقص 14500 جندي (سبعة آلاف جندي و7500 قائد من الفرق الصغيرة وحتى الألوية، بعدما قُتل وجُرح عدد كبير من القادة). ومع أن المتدينين لا يستطيعون ملء كل هذا النقص، فإن قادة العلمانيين يؤكدون أن هناك مجالات عدّة في الأقسام اللوجيستية يستطيعون ملأها. فعلى سبيل المثال، قُتل في الحرب 38 عنصراً من الطواقم الطبية، وتوجد حاجة ماسة إلى من يستبدلهم.

وفي هذا الإطار، كُشف النقاب عن محاولات أجراها بيني غانتس، عضو مجلس قيادة الحرب في الحكومة، لإقامة تحالف بين حزبه «المعسكر الرسمي» وبين حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين، برئاسة أريه درعي، يتفقان فيه على صفقة لزيادة عدد المتدينين في الجيش مقابل سَن قانون لتبكير موعد الانتخابات. لكن درعي رفض العرض وعدّه التفافاً على نتنياهو.

نتنياهو بات أسيراً بأيدي الأحزاب الدينية ولا يجرؤ على مواجهتهم بالحقيقة وهي أن المجتمع الإسرائيلي الذي يضحي بأرواح أبنائه في الحرب لن يقبل إعفاء أي مجموعة سكانية يهودية من الخدمة

عضو الكنيست (البرلمان) جلعاد كريف

وفي هذه الأثناء، خرج وزير الدفاع، يوآف غالانت، وهو من حزب الليكود الذي يقوده نتنياهو، بتصريحات يطالب فيها بسن قانون خدمة جديد يلزم المتدينين، وقال إن قانوناً كهذا لا يجوز سنّه من دون اتفاق بين نتنياهو وغانتس. وقد فُهم تصريحه على أنه التفاف على نتنياهو، الذي لا يقوى على إثارة غضب المتدينين.

بيني غانتس خلال مشاركته في مسيرة لعائلات المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» في بلدة بيت شمش اليوم الجمعة (رويترز)

وبسبب التأييد الجماهيري الذي حظي به غالانت، سارع نتنياهو في عقد مؤتمر صحافي يؤيد فيه سَن قانون كهذا، لكنه يشترط أن يكون بالتنسيق الكامل مع المتدينين وبموافقتهم المسبقة. وقال نتنياهو إن «الجمهور الإسرائيلي يشعر بوجود فجوة في توزيع الأعباء، ولكن من المستحيل التوصل إلى توافق تام في هذه الظروف. ومن يرِد اتفاقاً تاماً، لن يحصل على اتفاق الآن. والأمر يحتاج إلى وقت وليس لانتخابات».

وأضاف نتنياهو: «أنا متأكد أن وزير الدفاع يدرك المخاطر الأمنية؛ ولذلك أنا مقتنع بأننا سنجد حلاً لهذا الأمر. إننا نحقق أهداف الحرب بفضل شجاعة مقاتلينا والوحدة الداخلية. عندما نقف معاً نحن أقوياء جداً. منذ بداية الحرب نحن نظهر وحدة رائعة في ساحة المعركة وفي المجتمع في إسرائيل؛ مما يذهل أعداءنا وأصدقاءنا على حد سواء. وفي الوقت نفسه أنا أعتز بشدة بدراسة التوراة لإخواننا الحريديين وتجنيدهم في منظمات الإنقاذ، ولكن من المستحيل تجاهل الشعور السائد لدى الجمهور حول التفاوت في توزيع الأعباء. ويدرك الحريديون ذلك وهم مستعدون لتغيير الوضع. وسنقوم بتحديد أهداف تجنيد الحريديين في صفوف الجيش الإسرائيلي والخدمة المدنية، وكذلك سبل ضمان تحقيق هذه الأهداف».

وفُسّر هذا التصريح بوصفه يعبّر عن خوف من الشارع العلماني ومحاولة نفاق مع المتدينين في آن؛ كون نتنياهو يحتاج إليهم ثابتين في الشراكة معه في الحكم، لكنه يصطدم بأجواء معارضة لسياسته هذه بنسبة كبيرة. فقد أعلن 49 في المائة من الإسرائيليين، تأييدهم لفرض الخدمة العسكرية الكاملة على المتدينين، وفق استطلاع رأي نشرته «معاريف» الجمعة. وقال 33 في المائة إنهم يؤيدون فرض هذه الخدمة على الشبان المتدينين الذين لا يدرسون التوراة بشكل يومي.

حقائق

12500

عدد الشبان اليهود المتدينين في سن الخدمة العسكرية يصل إلى 12500 شاب في السنة... لكن لا يتجند منهم في الجيش سوى 1200 شاب


مقالات ذات صلة

كاتس يُحذر إيران من «خطوات تصعيدية»

شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز) p-circle

كاتس يُحذر إيران من «خطوات تصعيدية»

جدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، تحذيره لإيران لليوم الثاني على التوالي، وقال إن الضغوط الاقتصادية الأميركية قد تدفع طهران إلى «خطوات تصعيدية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت (أرشيفية-رويترز)

بعد 18 عاماً… كيف اغتالت إسرائيل محمد سليمان على شاطئ طرطوس؟

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، للمرة الأولى، أن إسرائيل تقف وراء اغتيال محمد سليمان، كبير المستشارين العسكريين للرئيس السوري آنذاك بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي آليات ثقيلة تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مبنيين فلسطينيين قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

«الصحة الفلسطينية»: الجيش الإسرائيلي يقتل شاباً وطفلاً في الضفة الغربية

قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينيَّين، اليوم (الخميس)، خلال مداهمته قرية المغير في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» ( رام الله)
المشرق العربي فلسطينية تودع شقيقتها إسراء الحاسي (7 سنوات) بعد أن قُتلت بنيران الجيش الإسرائيلي وسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» مصدومة من اختطاف العرابيد... وإسرائيل تتحدث عن «كنز استخباري»

تسيطر حالة من الصدمة على حركة «حماس» بعد اختطاف إسرائيل المسؤول الأمني البارز في الحركة وحكومتها، معين العرابيد، فيما تتوقع تل أبيب «كنزاً استخبارياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم من غزة (صفحته على «إكس») p-circle 00:34

نتنياهو من قطاع غزة: إسرائيل «لن تنسحب»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء تفقده قواته في غزة، إن الدولة العبرية لن تنسحب من القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

بعد تصريحات العامري بخصوص «فتنة» تشرين... المالكي ينهي «سردية» حصر السلاح بيد الدولة

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بعد تصريحات العامري بخصوص «فتنة» تشرين... المالكي ينهي «سردية» حصر السلاح بيد الدولة

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نسفت تصريحات أدلى بها زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي -ودعا فيها إلى «تنظيم السلاح لا نزعه»- سردية حصره بيد الدولة التي وضعها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ضمن أولويات برنامجه الحكومي الذي صوت عليه البرلمان العراقي بالإجماع.

فبعد أقل من شهر على اجتماع لـ«ائتلاف إدارة الدولة» الذي يضم القوى الشيعية، والسنية، والكردية، والذي منح رئيس الوزراء صلاحية كاملة في كيفية التعامل مع آلية حصر السلاح بيد الدولة بعد نهاية المهلة المقررة في الثلاثين من شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، موعد انسحاب آخر ما تبقى من الجنود الأميركيين من العراق، أعلن عدد من الفصائل المسلحة -وفي مقدمتها «كتائب حزب الله» و«النجباء»- عدم الاعتراف بموعد تسليم السلاح، باعتبار أنه «سلاح عقائدي» مرتبط بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران... وانضم المالكي إلى الركب، وأعلن عبر تصريحات متلفزة مساء الأربعاء -فاجأت جميع الأوساط الحكومية والسياسية على حد سواء- أنه «لا تسليم للسلاح بعد نهاية مهلة الثلاثين من الشهر الحالي».

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال إن «مفردة النزع غير مستخدمة، لأن الطرف الآخر يصبح عنوانه منزوع السلاح، وهذا له أثر نفسي وعملي، لذلك (الأفضل) استخدام مفردة تنظيم واحتواء السلاح بطريقة لا تزال نبحث عنها... ثم هناك تمييز بين السلاح الثقيل، والمتوسط، والخفيف».

وأشار إلى أن «التمييز بين السلاح هو واحد من الأمور المطروحة، فهل حفظ أو احتواء أو سحب، أو أي تسمية أخرى للعملية، يشمل كل سلاح، أم يشمل فقط نوعاً من السلاح الذي يعتبر سلاح استهداف داخلي، وخارجي، وهذه سوف تحلها اللجنة المشكلة مع الفصائل».

وكان المالكي قد شدد في 26 أغسطس (آب) الماضي على ضرورة معالجة ملف حصر السلاح بيد الدولة «بعيداً عن التصعيد، أو المواجهة»، محذراً من «أن تحول هذا الملف إلى صدام بين الدولة والفصائل سيكون بالغ الخطورة، وقد يهدد استقرار العراق، ويفتح الباب أمام مواقف سياسية متباينة».

وأكد المالكي في بيان صدر عن مكتبه آنذاك أن أي مواجهة داخلية ستكون «خسارة للعراق بأكمله»، وليس لطرف أو مكون بعينه، معتبراً أن «من يتصور أن أي صراع محتمل سيكون شيعياً-شيعياً هو واهم، لأن تداعياته ستطال الدولة، والمجتمع، وجميع المكونات» العراقية.

وتصريحات المالكي جاءت، (أيضاً)، برغم أن «ائتلاف إدارة الدولة»، الذي يضم أبرز القوى السياسية الشيعية، والسنية، والكردية في العراق، قد حذر من «أن أي نشاط مسلح خارج إطار الدولة بعد 30 سبتمبر سيجري التعامل معه وفق قانون مكافحة الإرهاب»...

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

تبادل أدوار

وفي خضم الجدل بشأن الطريقة التي «يجب أن يتم فيها حصر السلاح بيد الدولة»، جاءت زيارة رئيس «مجلس الشورى» الإيراني محمد باقر قاليباف إلى العراق، الأمر الذي أعاد العملية إلى المربع الأول، عندما بدا أن طهران «غير راغبة» في أن تسلم كل الفصائل أسلحتها... وذلك دفع الحكومة إلى «نوع من التراجع» عندما قبلت بتشكيل لجنة من «الإطار التنسيقي» الشيعي لكي تبدأ عملها بعد الثلاثين من سبتمبر مع الفصائل المسلحة «لإقناعها بوضع آلية يتم من خلالها تنظيم السلاح لا نزعه»، على حد تعبير المالكي.

والمالكي عضو في تلك اللجنة الثلاثية الخاصة بالتفاوض مع الفصائل المسلحة، والتي تضم بالإضافة إليه: رئيس الوزراء السابق محمد شيّاع السوداني، وزعيم «منظمة بدر» هادي العامري.

وفيما لم يدلِ السوداني بأي تصريح بشأن تسليم السلاح، فإن العامري والمالكي تبادلا الأدوار بشأنه، وبشأن كيفية التعامل مع الوضع الذي يمر به النظام السياسي الحالي في العراق، في ظلّ التأييد الأميركي القوي لحكومة الزيدي، مع نحت المزيد من المصطلحات الهادفة إلى تمييع العملية، مثل «تنظيم» السلاح، أو «تجميد» السلاح، أو «تأجيله»، بدلاً من مفردة «نزعه».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في بغداد يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

وتأتي تصريحات المالكي بشأن رفض نزع السلاح أو تسليمه طبقاً لما تريده الحكومة بعد يومين من تصريحات أطلقها زعيم «منظمة بدر» هادي العامري، ووصف فيها «مظاهرات تشرين» عام 2019، بأنها «فتنة» كان هدفها إسقاط النظام السياسي الشيعي... ولم يكتفِ بذلك، بل كشف أن «المقاومة» هي ما كان قد سمي «الطرف الثالث» الذي مارس عمليات القتل ضد المتظاهرين التي أوقعت آلاف القتلى والجرحى، ومعظمهم من الأحياء الشيعية الفقيرة في بغداد، وبعض المحافظات الوسطى، والجنوبية.

ومع أن تصريحات العامري أثارت غضباً شعبياً واسعاً، ولم يرد عليها، لكنها كانت مقصودة طبقاً للمراقبين السياسيين، لجهة القول «إن الفصائل المسلحة كانت، ولا تزال، هي التي تحمي النظام السياسي في حال تعرضه للخطر».

خرق القواعد



تصريحات المالكي المتلفزة التي خرقت القواعد والأسس التي جرى الاتفاق عليها بين كل القوى السياسية في البلاد، ترافقت أيضاً مع قول أمين «حركة النجباء» أكرم الكعبي إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «واهم إن تصور أنه سيحصل على نصر في العراق، بعد أن عجز عن تحقيقه في إيران، بل لن نسمح بحصول ذلك حتى على النحو الشكلي في الإعلام، خصوصاً مع كونه شخصاً يبحث عن انتصارات إعلامية».

فصائل عراقية تضع شروطاً لحصر السلاح (منصة إكس)

واستمرت الحكومة، في المقابل -سواء عبر تصريحات أدلى بها رئيسها الزيدي نفسه -أو من خلال الناطق باسمها- مرة، والقائد العام للقوات المسلحة مرة أخرى- في التأكيد على «أن الموعد النهائي لتسليم السلاح بالتزامن مع خروج الأميركيين قائم، ولن يتغير»، بما في ذلك العمل «على إجبار قوى السلاح على تسليمه طالما لن يعود هناك مبرر لحمله مع انتهاء الوجود الأميركي تطبيقاً للاتفاق الذي وقعه رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني لدى زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية خلال شهر أبريل (نيسان) عام 2024، على أن تتم عملية الانسحاب نهاية الشهر التاسع من عام 2026، وهو ما يلتزم به الأميركيون بالفعل... وقد أخلوا بموجبه قاعدة الحبانية في محافظة الأنبار غربي العراق، وبدأوا بإخلاء قاعدة حرير في أربيل في إقليم كردستان».

وفي هذا السياق يقول رئيس «حركة وعي» صالح العرباوي لـ«الشرق الأوسط»: «لا أعتقد أنه سيتم فعلياً حصر للسلاح، بل قد يجري الالتفاف عليه، أو تحصل عملية تسليم شكلية». وأضاف أن «الجماعات التي تحمل السلاح تتبع عقيدة وقيادة عابرة للحدود، ولم يصدر لها أمر بالتخلي عن السلاح إلى هذه اللحظة، بل إن الحرب الجارية تستدعي التشديد، وتوسعة المحاور، وليس العكس».

ويرى العرباوي أن «الحكومة أمام خيارين: المواجهة، والصدام، وهذا لن يخدم الدولة، والنظام، أو الحوار والتسوية، وهذا يحتاج إلى مدد قد تستغرق عمر هذه الحكومة»، مبيناً أن «الأمر منوط أيضاً بالحرب، أو التفاوض الأميركي الإيراني، فكلما توسعت رقعة المعركة زادت مسألة حصر السلاح تعقيداً، والعكس صحيح أيضاً».


بيروت تتسلّم معتقلاً لدى إسرائيل... ونتنياهو: سنفرج عن 5 لبنانيين

صورة ملتقَطة من منطقة على مشارف مدينة صور جنوب لبنان تُظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة المنصوري المجاورة أمس (أ.ف.ب)
صورة ملتقَطة من منطقة على مشارف مدينة صور جنوب لبنان تُظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة المنصوري المجاورة أمس (أ.ف.ب)
TT

بيروت تتسلّم معتقلاً لدى إسرائيل... ونتنياهو: سنفرج عن 5 لبنانيين

صورة ملتقَطة من منطقة على مشارف مدينة صور جنوب لبنان تُظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة المنصوري المجاورة أمس (أ.ف.ب)
صورة ملتقَطة من منطقة على مشارف مدينة صور جنوب لبنان تُظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة المنصوري المجاورة أمس (أ.ف.ب)

أعلنت إسرائيل، الخميس، عزمها الإفراج عن 5 مدنيين لبنانيين كانت اعتقلتهم قواتها في خضم المواجهات مع «حزب الله» في جنوب لبنان، وفق ما أفاد مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وكان مصدر عسكري لبناني أكد لوكالة الصحافة الفرنسية تسلّم بلاده عبر «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» مواطناً كانت إسرائيل اعتقلته واقتادته إلى الدولة العبرية. وقال مكتب نتنياهو، في بيان: «تقرّر الإفراج عن 5 مدنيين لبنانيين أُوقفوا في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان». وأضاف: «بعد الانتهاء من استجوابهم، تبيّن أنهم مدنيون ليسوا أعضاء في أي منظمة إرهابية، ولم يشاركوا في أعمال إرهابية، ولا يوجد سبب لمواصلة احتجازهم في إسرائيل».

وكان لبنان طالب خلال آخر جولة من المفاوضات مع إسرائيل في أغسطس (آب)، بالإفراج عن دفعة أولى من الأشخاص الذين اعتقلوا من الأراضي اللبنانية منذ اندلاع الحرب عام 2024 بين إسرائيل و«حزب الله»، وفق ما أفاد مسؤول لبناني لوكالة الصحافة الفرنسية في حينه.

ولم تحدّد السلطات اللبنانية عدد مواطنيها المحتجزين لدى إسرائيل، لكن عائلاتهم ولجنة تُعنى بشؤونهم وثّقت أسماء 33 شخصاً على الأقل، تم احتجازهم منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وقال مكتب نتنياهو إن قرار الإفراج عن المحتجزين الخمسة جاء في أعقاب جهود إسرائيلية ولبنانية للعثور على جثامين قادة من الطائفة اليهودية في لبنان وإعادتها، بعدما اختُطفوا وقُتلوا في منتصف الثمانينات، إبان الحرب الأهلية في لبنان.


«الصحة الفلسطينية»: الجيش الإسرائيلي يقتل شاباً وطفلاً في الضفة الغربية

آليات ثقيلة تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مبنيين فلسطينيين قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)
آليات ثقيلة تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مبنيين فلسطينيين قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)
TT

«الصحة الفلسطينية»: الجيش الإسرائيلي يقتل شاباً وطفلاً في الضفة الغربية

آليات ثقيلة تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مبنيين فلسطينيين قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)
آليات ثقيلة تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مبنيين فلسطينيين قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينيَّين، اليوم (الخميس)، خلال مداهمته قرية المغير في الضفة الغربية المحتلة، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، بينما أقرّ الجيش الإسرائيلي بأنه أطلق النار خلال «أعمال شغب عنيفة».

وأعلنت الوزارة «استشهاد الشاب عمر محمد ناجي النعسان (19 عاماً) والطفل خليل راسم خليل شحادة (16 عاماً) برصاص الاحتلال» في قرية المغير في شمال شرق مدينة رام الله.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن النعسان أُصيب بالرصاص الحي في الرقبة، في حين أُصيب شحادة بالرصاص الحي في الظهر. وأُجريت لهما عمليات إنعاش لخطورة حالتيهما، ونُقلا إلى مستشفيين في رام الله، حيث أعلن الأطباء وفاتهما.

وقال رئيس مجلس قرية المغير أمين أبو عليا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «الجيش الإسرائيلي حاصر القرية قبل أن يقتحم وسطها».

وذكر أن «قناصة من الجيش الإسرائيلي اعتلوا مباني في وسط القرية، وأطلقوا الرصاص الحي» صوب فلسطينيين كانوا «يحاولون التصدي لمستوطنين» أرادوا «سرقة أغنام من منزلين يعودان للمواطنين صالح سليمان وشحادة كعابنة».

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن جنوده أمّنوا دخول عناصر من الشرطة ومدني إسرائيلي إلى المغيّر «من أجل تسهيل إعادة مواشٍ تعود لمدنيين إسرائيليين عُثر عليها في القرية».

وأضاف: «خلال نشاط القوات في المنطقة، اندلعت أعمال شغب عنيفة، قام خلالها إرهابيون برشق القوات بكتل إسمنتية وحجارة. وردَّت القوات بإطلاق النار على المحرّضين الرئيسيين من أجل إزالة التهديد. وتم تأكيد إصابات».

وأكد أن الظروف التي سبقت الحادثة، وكذلك طريقة التعامل معها، تخضع للمراجعة.

وأظهرت مقاطع فيديو وصور التقطها صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية» فلسطينيين يحتشدون في مجمع فلسطين الطبي في رام الله لوداع شحادة الذي لُفَّ جثمانه بالعلم الفلسطيني، قبل حمله على الأكتاف ونقله في مركبة إسعاف إلى قريته لتشييعه في وقت لاحق، الخميس.

وردَّد المشاركون شعارات منها «خلقنا لنعيش بحرية»، و«بالروح بالدم نفديك يا شهيد».

وتشهد الضفة الغربية تصاعداً في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم حركة «حماس» غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وازدادت هجمات المستوطنين على الفلسطينيين لتصبح شبه يومية.

وقُتل ما لا يقل عن 1105 فلسطينيين، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 48 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.