مقتل 3 فلسطينيين في غزة بنيران إسرائيلية

فلسطينية تبكي إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تبكي إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيين في غزة بنيران إسرائيلية

فلسطينية تبكي إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تبكي إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

قال مسؤولون بقطاع الصحة في غزة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 3 فلسطينيين في وقائع منفصلة في أنحاء القطاع، اليوم (الثلاثاء).

وقال مسعفون إن شخصاً واحداً على الأقل قُتل وأُصيب أربعة آخرون عندما استهدفت غارة جوية إسرائيلية سيارة شرقي دير البلح وسط القطاع. وأدى الانفجار إلى تدمير السيارة تماماً. وأضافوا أن غارة أخرى في وقت سابق من اليوم أسفرت عن مقتل شخص وإصابة آخر في بلدة الزاوية المجاورة، بينما أسفرت نيران إسرائيلية عن مقتل رجل شمال غربي خان يونس جنوب القطاع، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

فلسطينيون يتفقدون مركبة أُصيبت بغارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)

ولم يعلّق الجيش الإسرائيلي بعد على أيٍّ من الوقائع.

ولم ينجح وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وضع حد للهجمات الإسرائيلية على غزة.

ووصلت إسرائيل وحركة «حماس» إلى طريق مسدود في المحادثات غير المباشرة حول تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تشمل نزع سلاح الحركة وانسحاب الجيش الإسرائيلي.

فلسطينية تجلس إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

ومع وقف إطلاق النار، باتت إسرائيل تسيطر على أكثر من نصف غزة، بينما تسيطر «حماس» على شريط ساحلي ضيق. وتشير أرقام مسؤولي الصحة في غزة، التي لا تفصل بين المقاتلين والمدنيين، إلى مقتل نحو 930 فلسطينياً في ضربات إسرائيلية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. ويقول الجيش الإسرائيلي إن مسلحين قتلوا أربعة من جنوده خلال الفترة نفسها.


مقالات ذات صلة

سجال انتخابي إسرائيلي حول «هزيمة حماس»... وتضارب عسكري

المشرق العربي ر

سجال انتخابي إسرائيلي حول «هزيمة حماس»... وتضارب عسكري

استدعى المتنافسون في الانتخابات الإسرائيلية ملفاً للمزايدة اليمينية الداخلية حول إتمام هزيمة حركة «حماس» خلال الحرب الممتدة معها منذ حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول)

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)

كاتس: الجيش الإسرائيلي مستعد للقضاء على «حماس»

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأربعاء، أن الجيش مستعد «للقضاء على حماس» من أجل «إنجاز المهمة» في غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أشخاص يتجمعون في حين يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)

20 قتيلاً إثر انهيار مبنى متصدع في غزة... والعشرات تحت الأنقاض

أعلن الدفاع المدني في قطاع غزة أن حصيلة انهيار مبنى سكني متصدع في غرب مدينة غزة ارتفعت إلى 20 قتيلا.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص قائد لواء رفح نائل أبو عبيد

خاص مصادر من «حماس» تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء رفح

أكدت 3 مصادر في حركة «حماس»، فجر اليوم (الأربعاء)، اغتيال نائل أبو عبيد، قائد لواء رفح، في «كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام (يمين) وراحيل تسور يحملان جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمهما «نازا» خلال حفل ختام الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي في البندقية (إ.ب.أ)

«نازا» وثائقي عن حرب غزة فاز في مهرجان البندقية وأغضب إسرائيل... ماذا نعرف عنه؟

أثار فيلم «نازا» ردود فعل غاضبة من المسؤولين الإسرائيليين، في وقت حصل فيه على الجائزة الخاصة للجنة التحكيم في مهرجان البندقية السينمائي. فماذا نعرف عنه؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

مجلس الشعب السوري يقر إلغاء «محكمة الإرهاب» وإبطال قراراتها

استقبل رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك وفداً من مجلس الشيوخ الفرنسي بحضور مكتب المجلس
استقبل رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك وفداً من مجلس الشيوخ الفرنسي بحضور مكتب المجلس
TT

مجلس الشعب السوري يقر إلغاء «محكمة الإرهاب» وإبطال قراراتها

استقبل رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك وفداً من مجلس الشيوخ الفرنسي بحضور مكتب المجلس
استقبل رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك وفداً من مجلس الشيوخ الفرنسي بحضور مكتب المجلس

أقر مجلس الشعب السوري، الأربعاء، إلغاء «قانون محكمة قضايا الإرهاب» رقم 22 لعام 2012، مع إبطال كل المفاعيل والآثار القانونية المترتبة عليه.

وقال التلفزيون السوري إن المجلس وافق بالأغلبية على قرار قانون إلغاء قانون محكمة الإرهاب التي أحدثت عام 2012، للنظر في الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب، وشمل اختصاصها المدنيين والعسكريين.

وفيما يخص مفاعيل الأحكام الصادرة عن «محكمة الإرهاب»، بما في ذلك رد الممتلكات المصادرة، وافق المجلس على اقتراح تولي مجلس القضاء الأعلى مهمة إلغائها، مع إعفاء أصحاب الأموال المعادة إليهم من الضرائب والرسوم والتكاليف المترتبة على إعادة نقل الملكية.

يأتي ذلك ضمن سياق معالجة آثار القوانين الاستثنائية التي أصدرها النظام السابق بداية الاحتجاجات الشعبية لمعاقبة مناهضيه، وربط القوانين الجديدة بمبادئ الإعلان الدستوري والعدالة الانتقالية وحماية الحقوق.

وناقشت الجلسة الثالثة لمجلس الشعب السوري ضمن الدورة الاستثنائية، التي بدأت الأحد الماضي، 3 مشاريع قوانين تمت إحالتها من رئاسة الجمهورية تتعلق بإلغاء محكمة الإرهاب، ورد الممتلكات المصادرة بموجبها، مع حفظ الدعاوى القائمة أمامها أو إحالتها إلى المرجع القضائي المختص بحسب الحالة، إضافة إلى مشروع قانون إعفاء الأشخاص الذين استعادوا أموالهم التي سبق أن تمت مصادرتها بموجب أحكام قضائية صادرة عن محاكم الإرهاب والمحاكم العسكرية، منذ عام 2011 حتى الإطاحة بالنظام السابق 2024، من الضرائب والرسوم والتكاليف المترتبة على عملية إعادة نقل الملكية إليهم.

كما ناقش المجلس تعديل المادة «1» من القانون رقم «20» لعام 2012، والمتعلقة بتسريح وحرمان كل عامل من حقوقه التقاعدية متى ثبتت إدانته بحكم قضائي بأي عمل إرهابي. واقتراح الإبقاء على عقوبة التسريح في حال صدور حكم قضائي قطعي بالإدانة، مع حذف النص المتعلق بحرمان المدان من حقوقه التقاعدية، إضافة إلى إلغاء المادتين الثانية والثالثة من القانون.

وكانت وزارة العدل السورية قد أعلنت في يونيو (حزيران) 2025، عزل جميع القضاة الذين شاركوا في أعمال محكمة الإرهاب، وشمل القرار 67 قاضياً، وذلك بناءً على قرار صادر عن مجلس القضاء الأعلى، وقالت وزارة العدل إن العزل جاء بعد تحقيقات التفتيش القضائي الإدارية والمسلكية التي أثبتت تورط المعزولين في ممارسات أسهمت في تعزيز القبضة الأمنية والتضييق على المواطنين.


مجلس الشعب يؤجل جلسة استماع وزير الطاقة إلى الأحد

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا الأربعاء (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا الأربعاء (أ.ب)
TT

مجلس الشعب يؤجل جلسة استماع وزير الطاقة إلى الأحد

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا الأربعاء (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا الأربعاء (أ.ب)

فيما دعا نشطاء في دمشق إلى وقفة احتجاجية أمام مجلس الشعب السوري، بالتزامن مع انعقاد جلسة الاستماع لوزير الطاقة محمد البشير الخميس، للإجابة عن أسئلة أعضاء المجلس حول الأسباب الموجبة لقرار رفع أسعار المحروقات، مؤخراً، أعلن مجلس الشعب على معرفاته مساء الأربعاء، أنه بناءً على طلب مقدّم من وزارة الطاقة بتأجيل جلسة الاستماع لاستكمال ملفاتها، أُجّلت الجلسة من يوم الخميس إلى يوم الأحد المقبل.

رغم تراجع الاحتجاجات الشعبية التي خرجت في مختلف المحافظات، فإن ارتدادات الصدمة تواصلت مع اتساع موجة ارتفاع الأسعار لتشمل كل مناحي الحياة المعيشية، بنسب تراوحت بين 20 و40 في المائة، أدت إلى شل حركة الأسواق، وإثارة القلق من أيام شتاء قادمة صعبة.

تزامن القرار الصادر في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي مع بدء العام الدراسي وموسم تحضير (المونة) استعداداً لفصل الشتاء، ما أدى إلى تعميق معاناة أكثر من 90 في المائة من السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر، 66 في المائة منهم يعانون من فقر مدقع حسب تقارير الأمم المتحدة.

نادية (45 عاماً)، عاملة منزلية ومعيلة لأسرة من ثلاثة أفراد، تتقاضى 1500 ليرة يومياً، ما يعادل 350 دولاراً أميركياً شهرياً، وهو يعادل متوسط راتب العاملين بنظام العقود الجديدة والقطاع الخاص، في حين أن معدل راتب نظرائهم في القطاع العام بعد الزيادة بنسبة 50 في المائة العام الماضي، يصل إلى 100 دولار. في حين تحتاج عائلة من خمسة أفراد وسطياً إلى نحو 920 دولاراً أميركياً شهرياً لتأمين كل احتياجاتها الأساسية والمعيشية.

شوارع حمص اليوم وقت الذروة شبه خالية من المواصلات (الشرق الأوسط)

اعتبرت نادية ارتفاع أسعار المحروقات ثاني ضربة تتعرض لها بعد ضربة تغيير العملة السورية وحذف صفرين منها، وغياب فئة الخمس ليرات، حيث كان سائقو النقل الداخلي يتغاضون عن رد الخمس ليرات لتتكبد خسارة شهرية مقدارها 600 ليرة، تضاف الآن إلى ازدياد تكاليف تنقلها إلى مكان عملها، من 200 ليرة إلى 250 ليرة.

وتبدي قلقاً عميقاً من احتمال زيادة إيجار منزلها الواقع على الأطراف الجنوبية للعاصمة دمشق، والتكاليف التي «تكسر الظهر» حسب تعبيرها، مقابل تراجع الطلب على التنظيف، وتقول إن معظم العائلات التي تعمل لديها خفضت طلبها من مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع إلى مرة واحدة، وبعضها مرة في الشهر.

سيارات ودراجات نارية عند مدخل تل تمر في شمال شرقي سوريا تعبر حاجز أقامه السكان لإيقاف ناقلات النفط من حقول رميلان خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود الأربعاء (أ.ب)

وفور صدور القرار يوم السبت الماضي، أحجم سائقو النقل الداخلي عن العمل وأعلنوا الإضراب في العديد من المناطق من حلب وحماة وحمص إلى اللاذقية والحسكة ودمشق، مطالبين برفع تعريفة النقل التي ارتفعت تلقائياً وبنسب عشوائية بين 20 و40 في المائة.

شادي (19 عاماً) قال إنه دفع 700 ليرة تعريفة الباص من حمص إلى دمشق بدلاً من 500 ليرة، وهو رقم منهك له بصفته طالباً جامعياً يعتمد على عائلته لتغطية تكاليف الدراسة والإقامة في دمشق، لافتاً إلى أن معدل إنفاقه الشهري يتراوح بين 600 و800 دولار.

سائق سرفيس في دمشق يؤكد أن زيادة الـ20 في المائة التي فرضها على الركاب لا تكفي لتغطية الزيادة في سعر المازوت، وأن ناتج حسابه آخر الشهر «ما نأخذه ننفقه على محروقات وصيانة ورسوم»، لكنه مضطر لهذا العمل وإلا سيجلس في البيت أو يسرق.

وتتفاوت مظاهر قسوة الأوضاع المعيشية في دمشق بين حي وآخر، وكذلك بين محافظة وأخرى، ففي حين تتدهور الأوضاع في المناطق الفقيرة والمدمرة، وتدخل في حالة شلل شبه تام، تبدو أكثر تماسكاً في الأحياء الراقية وفي الوسط التجاري.

رضوان المسؤول عن محل غذائيات في سوق الصالحية بدمشق تحدث عن تراجع حركة البيع والشراء واقتصارها على الضروريات، وتابع: «كالعادة في البداية يحصل اختناق، ثم يبدأ الناس بالبحث عن مخارج لمواصلة العيش».

يلفت رضوان إلى اقتراب الشتاء وتزايد القلق من تأثير أسعار مشتقات الوقود بقوله: «خلال الأعوام الماضية كنا نحلم بشتاء دافئ، والعام الماضي أنعم الله علينا وحصلنا على الغاز والمازوت اللازمين للتدفئة بسعر مقبول، لكن صفعة رفع الأسعار الأخيرة أعادت إلينا ذاكرة الشح والبرد القاسيين زمن الحرب».

احتجاجات في معرة النعمان شمال غربي سوريا على رفع أسعار المحروقات (متداولة فيسبوك)

في مدينة حمص قال سلام، تاجر غذائيات في سوق الجملة، إن معظم تجار الجملة أحجموا عن البيع بانتظار استقرار السوق، إذ تشهد فوضى في الأسعار، مع تراجع في الحركة بنسبة 80 في المائة على الأقل، مشيراً إلى اختفاء الازدحام المعتاد في أوقات الذروة، وتراجع حركة شحن الخضار والفواكه عبر المحافظات، مع ارتفاع تكاليف النقل، وما تبعه من ارتفاع في أسعار الخضار أكثر من 40 في المائة. عادّاً ذلك ضربة عنيفة للتاجر والمنتج.

ودعا نشطاء في دمشق عبر تطبيق «واتس آب» لتنظيم وقفة احتجاجية أمام مجلس الشعب بالتزامن مع جلسة الاستماع لوزير الطاقة محمد بشير التي سيعقدها المجلس ظهر الخميس، لتوضيح الأسباب الموجبة لرفع الأسعار، ومناقشة التداعيات، وسط مطالبات شعبية بالعودة عن القرار وإقالة الوزير. إلا أن مجلس الشعب أعلن على معرفاته مساء الأربعاء، أنه بناءً على طلب مقدّم من وزارة الطاقة بتأجيل جلسة الاستماع لاستكمال ملفاتها، أُجّلت الجلسة من يوم الخميس إلى يوم الأحد المقبل.

يذكر أن وزارة الطاقة قالت الأحد إنها رفعت الأسعار مؤقتاً بسبب ظروف الحرب التي تشهدها المنطقة وارتفاع تكاليف التأمين والشحن الدولي وتزامن ذلك مع إعادة تأهيل مصفاة «بانياس».

وارتفع سعر ليتر البنزين أوكتان 95 من 152 ليرة إلى 195 ليرة وبنزين أوكتان 90 من 142 ليرة ارتفع إلى 185 ليرة والمازوت (الديزل): من 125 ليرة إلى 175 ليرة والغاز المنزلي: ارتفع سعر الأسطوانة من 1470 إلى 1600 ليرة والغاز الصناعي من 2350 ليرة إلى 2570 ليرة.


سجال انتخابي إسرائيلي حول «هزيمة حماس»... وتضارب عسكري

ر
ر
TT

سجال انتخابي إسرائيلي حول «هزيمة حماس»... وتضارب عسكري

ر
ر

استدعى المتنافسون في الانتخابات الإسرائيلية ملفاً للمزايدة اليمينية الداخلية حول إتمام هزيمة حركة «حماس» خلال الحرب الممتدة معها منذ حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ودخل الجيش على خط السجال وبدت إفاداته متضاربة.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، إن حركة «حماس» قد هُزمت وإن إسرائيل «حسمت المواجهة ضدها»، لكن شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش (أمان) قدَّرت أن الحركة «لا تزال تشكل تهديداً وتسعى إلى استعادة قدراتها وحكمها في قطاع غزة».

ومن زاوية سياسية، جاء وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، ليقول إن الجيش «جاهز للدخول في موجة حربية أخرى في غزة للقضاء التام على (حماس)».

ويسعى كاتس المنخرط مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضمن تحالف يميني حكومي إلى الفوز في الانتخابات المقبلة المقررة في أكتوبر المقبل، في حين تبدو استطلاعات الرأي متفاوتة ومتغيرة.

وقال كاتس، في منشور له، الأربعاء، إن «الجيش الإسرائيلي ينتظر أوامر القيادة السياسية، التي تعتقد بأن (حماس) لن تتخلى عن أسلحتها. وفي اللحظة التي يتم فيها استئناف العمليات العسكرية الواسعة (الحرب الشاملة) في قطاع غزة سيكون الهدف القضاء التام على (حماس)»، عادَّاً أن العودة للحرب وإسقاط الحركة هي «مسألة وقت».

على من يرد كاتس؟

جاءت تصريحات كاتس، رداً على اتهامات العميد عوفر فينتر، الذي يخوض الانتخابات على رأس حزب يميني يضع في رأس أهدافه تهجير أهل غزة، والذي حاول المزايدة يمينياً، بالقول إن كاتس كلفه قبل سنتين تشكيل لجنة مهنية لوضع خطة لتهجير أهل غزة خلال الحرب، وإنه وضع فعلاً هذه الخطة، «لكن كاتس هرب وتراجع ووقَّع اتفاق تهدئة مع (حماس)».

ودافع كاتس قائلاً إن «القيادة السياسية تدير سياستها في غزة بحكمة، وبفضل سياستها، يحتل الجيش الإسرائيلي اليوم 70 في المائة من أراضي غزة، وتمكن من تدمير 90 في المائة من الأنفاق، ويتمركز في مواقع عسكرية محيطة بما تبقى من قطاع غزة، المحاصرة. واتفاق وقف إطلاق النار الحالي، الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية، كان مهماً لإعادة المحتجزين الإسرائيليين من أسر (حماس)».

وأكد كاتس أنه مثل فينتر لا يؤمن بأن «حماس» ستلتزم فعلاً بنزع سلاحها، لكن هذا بالضبط هو ما سيجعل استئناف المواجهة الشاملة حتمياً. وستنتهي المواجهة بإنهاء وجود «حماس» العسكري، وهذا سيفتح الباب لتنفيذ ما يصفه بـ«خطة الهجرة» وإفراغ ما تبقى من السكان للفلسطينيين.

وحسب الموقع الإلكتروني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» (واينت)، فإن مداولات عُقدت قبل نحو أسبوعين خلال زيارة أجراها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه كاتس إلى فرقة غزة التابعة للجيش الإسرائيلي، حيث عُرضت أمامهما تقديرات بشأن وضع «حماس» وقدراتها الحالية.

دافعاً عن سمعة القوات

لكن التقديرات العسكرية لما أسفرت عليه مواجهة «حماس» بدت متضاربة، وفي حين رأى زامير أن «حماس» قد هُزمت، قال رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أوفير مزراحي: «نرصد رغبة لدى (حماس) في استعادة الحكم في الخط الأحمر»، في إشارة إلى المنطقة الخاضعة لسيطرة الحركة، وأضاف أنها تسعى إلى «تجنيد أشخاص وتعزيز قوتها واستعادة قدراتها»، محذّراً من أنه «يجب الانتباه إلى أن (حماس) لا تزال تنظيماً يشكل تهديداً».

ورد زامير بتحفظ جزئي على تصريحات مزراحي، وقال: «أتفهم ما يقوله رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات، وهذا صحيح؛ لأن هذه هي نواياهم»، لكنه أضاف مخاطباً نتنياهو: «إلى جانب ذلك، أقول لك، رئيس الحكومة، إن حماس تنظيم جرى هزيمته» وحسمنا المواجهة ضده.

وتابع زامير: «هي لا تطلق النار، نحن ندمر لها المخازن، ونقضي على قياداتها وعلى من نفذوا هجوم السابع من أكتوبر، وهي لا ترد؛ ولذلك يمكن القول إن (حماس) هُزمت».

فلسطينيون يحملون جثمان القياي في «كتائب القسام» نائل أبو عبيد بعد اغتياله بغارة إسرائيلية في خان يونس بغزة الأربعاء (أ.ب)

وعدَّد زامير الذي بدا مدافعاً عن سمعة جيشه خسائر «حماس» على النحو التالي: «يسيطر الجيش الإسرائيلي على ما يقارب 67 في المائة من قطاع غزة، ويدير 42 موقعاً متقدماً، تم تدمير أو تحييد ما يقارب 80 في المائة من الأنفاق، تم استنزاف ما يقارب 98 في المائة من مخزونات أسلحة (حماس) والفصائل، كما تم استنزاف ما يقارب 50 في المائة من مخزونات أسلحة الكتائب الإقليمية، وتم القضاء على ما يقارب 35 في المائة من عناصر حركة النخبة (في حماس) منذ بداية الحملة».

التباهي بالتمييز ضد العرب

وعلى صعيد انتخابي أيضاً، هيمن التباهي بالتمييز العنصري ضد المواطنين العرب على الدعايات لمعظم الأحزاب في إسرائيل.

ولم يعد الأمر قاصراً على أحزاب اليمين المتطرف؛ بل بات يشمل حزب الليكود بقيادة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وحزب «يشار» (مستقيم)، الذي يترأسه منافسه، غادي آيزنكوت أيضاً.

وقُدّم إلى لجنة الانتخابات المركزية 12 طلباً لشطب قوائم، تشمل جميع الأحزاب العربية، وهي الأحزاب الثلاثة التي تضم القائمة المشتركة (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بقيادة يوسف جبارين، والحركة العربية للتغيير بقيادة أحمد الطيبي، والتجمع الوطني الديمقراطي بقيادة سامي أبو شحادة، والقائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس).

ويدير الليكود وبقية أحزاب اليمين حملة ترهيب ضد الأحزاب المناوئة لنتنياهو، ويزعمون أنها تخطط بقيادة آيزنكوت لتشكيل ائتلاف حكومي يضم بعض الأحزاب العربية وتعيين وزير عربي في الحكومة القادمة في حال هزيمة نتنياهو.

وفي ذلك السياق الترهيبي، زعم أحد رؤساء البلديات البدوية في الشمال إن آيزنكوت تعهد أمام ثمانية قادة لتجمعات بدوية بأنه سيعين منصور عباس وزيراً في حكومته؛ فخرج آيزنكوت ببيان رسمي يفند فيه الخبر ويعدّه «كذباً وافتراءً». وعرض على الجمهور تسجيلاً يوثق كلمات آيزنكوت، لمدة نصف ساعة، تخلو من أي تعهد كهذا، ويؤكد أنه لا ينوي ضم حزب عباس (القائمة الموحدة).

وكان حزبا بنيت ولبيد وكذلك حزب يسرائيل بيتينو، برئاسة أفيغدور ليبرمان، قد أكدوا أنهم لن يقيموا حكومة تستند إلى العرب، كما فعلوا في سنة 2021 لأنه بعد «7 أكتوبر» تغيرت الأحوال.

هدم البيوت العربية

وفي النقب، حضر وزير الأمن الداخلي، إيتمار بن غفير، إلى بلدة بير هداج البدوية، الأربعاء، ليكون شريكاً مع قوات ضخمة من الشرطة وموظفي لجنة التنظيم والبناء التي حضرت لهدم بعض المنشآت العربية بحجة أنها بُنيت بلا ترخيص.

وأعلن من هناك متباهياً أن الحكومة التي يشارك فيها بقيادة نتنياهو قامت خلال السنوات الأربع الماضية بهدم ما لا يقل عن 10 آلاف بيت ومنشأة.

وقال إن ما سماها «حكومة الإخوان المسلمين» بقيادة نفتالي بنيت، ويائير لبيد التي سبقتنا «لم تهدم سوى 4 بيوت، وتركت البدو سائبين ينهبون أراضي الدولة كما يحلو لهم ويبنون البيوت والقصور. وقد وضعنا حداً لانفلاتهم وسنواصل في الحكومة القادمة الهدم بوتيرة أعلى».

وقد نشبت مواجهة كلامية بين أحد أهالي بير هداج وبن غفير، الذي وصفه بـ«الوزير الفاشل»، مستشهداً بانعدام الأمن في المجتمع العربي واقتحاماته الاستعراضية ضمن حملته الانتخابية ضد المواطنين العرب. وقال رئيس اللجنة المحلية في بير هداج سليم الدنفيري، إن «زيارة فتى التلال (بن غفير) إلى بير هداج لا تؤثر فينا، رغم أنه دمر المئات من منازلنا، فإننا أقوياء ولن ننكسر ولن نتزحزح إلى أي مكان».

فلسطيني ينظر إلى منزل هدمته القوات الإسرائيلية في بلدة تل قرب نابلس يوليو الماضي (رويترز)

وأشار إلى أن «هدف بن غفير هو تدمير العلاقات ونشر الكراهية، وهو لا يبالي بأحد. إنه رجل يكره الجميع لأن آيديولوجيته تقوم على إشعال الحرب وإراقة الدماء لمصالحه الشخصية»، واصفاً إياه بأنه «وزير يتصرف بصبيانية». وأعرب عن أمله في حكومة أخرى تصلح الضرر الذي ألحقه بن غفير، بعد انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر المقبل، مضيفاً: «سنلقي به إلى مزبلة التاريخ عبر صناديق الاقتراع».

وقدمت عائلات قتلى إسرائيليين وتنظيم «بِتسلمو» اليميني المتطرف وحزب ليبرمان المعارض، التماساً لشطب ترشيح عضو الكنيست عوفر كسيف، المرشح في القائمة العربية المشتركة، وأُرفِِق الطلب بتأييد 11 عضواً في لجنة الانتخابات المركزية، التي تسيطر فيها أغلبية من أحزاب اليمين المتطرف في الائتلاف، لطرح شطب ترشيح كسيف في اللجنة. وادعى الملتمسون أن كسيف عبّر عن تأييد للكفاح المسلح ضد الجنود الإسرائيليين وقوات الأمن

وقدم الليكود وبن غفير طلباً مشابهاً لشطب القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس. ورداً على ذلك؛ قدم حزب الديمقراطيين اليساري برئاسة يائير جولان طلباً بشطب حزبي بن غفير وسموترتش. ورد هؤلاء على الرد، بطلب شطب جولان وحزبه.

وقد رد القاضي نوعم سولبيرغ، رئيس لجنة الانتخابات، برفض كل الطلبات التي تتعلق بأشخاص، ووافق على البحث في الطلبات المتعلقة بشطب أحزاب.

يذكر أن شطب قائمة انتخابية في لجنة الانتخابات ليس نهائياً. فإذا طُرِح الموضوع أمام المحكمة العليا، يصبح في عهدة القضاة، وقد جرت العادة على رفض المحكمة شطب أحزاب إلا فيما ندر. لكن طلبات الشطب تحدِث ضجيجاً كبيراً وتترك أثراً على اتجاهات المعركة الانتخابية.