مونديال 2026: إصابة لامال تلقي بظلالها على منتخب إسبانيا

لامين يامال (أ.ف.ب)
لامين يامال (أ.ف.ب)
TT

مونديال 2026: إصابة لامال تلقي بظلالها على منتخب إسبانيا

لامين يامال (أ.ف.ب)
لامين يامال (أ.ف.ب)

واجهت تحضيرات إسبانيا لكأس العالم لكرة القدم مخاوف تتعلق بالجاهزية البدنية، من بينها النجم لامين يامال، في وقت يواجه فيه مدرب الأوروغواي، مارسيلو بييلسا، تحدياً لسلطته قبل السعي إلى إحداث مفاجأة أمام أبطال أوروبا في المجموعة الثامنة.

وقد يغيب يامال، لاعب برشلونة، بحسب تقارير، عن أول مباراتين لإسبانيا أمام الرأس الأخضر، التي تشارك للمرة الأولى في البطولة، والسعودية؛ بسبب إصابة في العضلة الخلفية تعرَّض لها في أبريل (نيسان).

ولا يُعدُّ اللاعب، البالغ 18 عاماً، مصدر القلق الوحيد بالنسبة إلى المدرب لويس دي لا فوينتي، إذ إنَّ عدداً من العناصر الأساسية في التشكيلة التي تُوِّجت بكأس أوروبا 2024 عانت من مواسم متقطعة.

وعلى سبيل المثال، فإنَّ رودري الذي فاز بالكرة الذهبية على وقع نجاح إسبانيا في ألمانيا قبل عامين، لم يتمكَّن من استعادة مستواه المعهود منذ تعرُّضه لتمزُّق في الرباط الصليبي للركبة في سبتمبر (أيلول) 2024.

كما ضمَّ دي لا فوينتي كلاً من لاعب وسط آرسنال الإنجليزي مكيل ميرينو، وجناح أتلتيك بلباو نيكو وليامز، رغم غيابهما عن معظم عام 2026 مع نادييهما.

ومع ذلك، يُتوقَّع أن يتأهل منتخب «لا روخا» بسهولة إلى الأدوار الإقصائية، في سعيه للاقتداء بالمنتخب الإسباني الوحيد المتوَّج سابقاً بكأس العالم، والذي جمع بين لقب كأس أوروبا 2008 والتتويج العالمي بعد عامين في جنوب أفريقيا.

وقال دي لا فوينتي: «هذا الجيل من اللاعبين، هذه المجموعة، ستجلب كثيراً من الفرح. إنها بالفعل تجلب الفرح إلى إسبانيا».

وأضاف: «هل نشعر أننا مرشحون؟ نعم. هل نحن قادرون على الفوز بكأس العالم؟ نعم. هل هذا لا يضمن شيئاً؟ نعم».

وتابع: «هناك منتخبات أخرى على المستوى نفسه. ليست أفضل، لكنها مختلفة».

وسيكون احتلال صدارة المجموعة بالغ الأهمية لحظوظ إسبانيا، إذ من المرجح أن يواجه صاحب المركز الثاني، حامل اللقب الأرجنتين، في دور الـ32.

ويبدو منتخب الرأس الأخضر لقمةً سائغةً في المباراة الافتتاحية لإسبانيا في أتلانتا.

لكن هذه الجزيرة الصغيرة التي يقل عدد سكانها عن 500 ألف نسمة فجَّرت مفاجأةً بإقصاء الكاميرون في التصفيات، وبلغت ربع نهائي كأس أمم أفريقيا 2023.

تأمل الأوروغواي أن يتمكَّن بييلسا من ترميم علاقته مع لاعبيه لتفادي الخروج من دور المجموعات للمرة الثانية توالياً في كأس العالم.

وسيخوض بييلسا النهائيات العالمية مع منتخب ثالث مختلف، لكن متطلباته الصارمة والمعروفة تسبَّبت باحتكاكات بعد بداية واعدة لفترته.

وقد وجّه الهداف التاريخي للمنتخب لويس سواريز انتقادات لاذعة للمدرب؛ ما دفع بييلسا إلى الإقرار بأنَّ «سلطته تأثرت» داخل غرفة الملابس.

وفي غياب المهاجمَين المعتزلَين سواريس وإدينسون كافاني، يحمل لاعب ريال مدريد فيديريكو فالفيردي آمال المنتخب المُتوَّج باللقب مرتين في 1930 و1950.

من جهتها، تصل السعودية إلى الولايات المتحدة في حالة من عدم الاستقرار، بعد إقالة المدرب هيرفي رينارد قبل أقل من شهرين على انطلاق البطولة، وتعيين اليوناني جورجيوس دونيس بدلاً منه.

وكان رينارد قد قاد «الأخضر» إلى فوز مدوٍّ على الأرجنتين، التي تُوِّجت لاحقاً باللقب، في مونديال قطر قبل 4 أعوام، لكنه فشل رغم ذلك في قيادة المنتخب الغني بالنفط إلى تجاوز دور المجموعات.

ولا يزال الاستثمار الضخم في استقطاب النجوم إلى الدوري السعودي للمحترفين غير مترجَم إلى تحسُّن في نتائج المنتخب، الذي سيستضيف كأس العالم 2034.

وقد فشل المنتخب السعودي في تخطي دور الـ16 في النسخ الـ4 الأخيرة من كأس آسيا، ولم يبلغ الأدوار الإقصائية في كأس العالم منذ استضافة الولايات المتحدة البطولة قبل 32 عاماً.


مقالات ذات صلة

دانييل مالديني: لا أتعاطى المخدرات!

رياضة عالمية دانييل مالديني لاعب «كالياري» الإيطالي (د.ب.أ)

دانييل مالديني: لا أتعاطى المخدرات!

دافع دانييل مالديني، نجل أحد أشهر لاعبي كرة القدم الإيطالية، عن نفسه في مواجهة مزاعم تعاطيه المخدرات، عقب حادث مروري وقع أثناء قيادته تحت تأثير الكحول.

«الشرق الأوسط» (كالياري (إيطاليا))
رياضة عالمية دينو توبمولر (أ.ف.ب)

لنس يتجه إلى إقالة مدربه دينو توبمولر

يتجه لنس، حاملُ لقب مسابقة كأس فرنسا لكرة القدم، إلى إقالة مدربه الألماني دينو توبمولر من منصبه بعد 6 مباريات فقط من تسلمه مهامه الفنية...

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية دانييل فاركه يوجه نجميه إيثان أمبادو «يسار» وجيمس جاستن في أثناء مواجهة نيوكاسل (رويترز)

ليدز يحلّق بين الكبار... هل حان وقت رفع سقف الطموحات؟

ربما كان إيثان أمبادو يتوقع أن يسمع كلمات التهنئة من دانييل فاركه، بعد أداء المهمة بنجاح أمام نيوكاسل يونايتد، وفي يوم احتفاله بعيد ميلاده السادس والعشرين.

The Athletic (ليدز (إنجلترا))
رياضة عالمية الحكم مايكل أوليفر استعان بتقنية الفيديو المساعد (رويترز)

تقنية الفيديو في البريميرليغ ليست المشكلة... من «يديرونها هم المشكلة»

أعاد الخطأ التحكيمي الذي شهدته مباراة ديربي مانشستر الجدل حول تقنية حكم الفيديو المساعد إلى الواجهة في إنجلترا، بعدما تدخلت التقنية لتقلب قراراً صحيحاً.

«الشرق الأوسط» (إنجلترا)
رياضة عالمية باتريك فييرا (د.ب.أ)

فييرا يكسر حاجز الصمت بشأن تعيينه مديراً فنياً لمنتخب السنغال

كسر الفرنسي باتريك فييرا، أسطورة نادي آرسنال الإنجليزي لكرة القدم، صمته عقب تعيينه مديراً فنياً جديداً لمنتخب السنغال، مُعرباً عن شعوره بـ«الشرف والفخر».

«الشرق الأوسط» (باريس)

دانييل مالديني: لا أتعاطى المخدرات!

دانييل مالديني لاعب «كالياري» الإيطالي (د.ب.أ)
دانييل مالديني لاعب «كالياري» الإيطالي (د.ب.أ)
TT

دانييل مالديني: لا أتعاطى المخدرات!

دانييل مالديني لاعب «كالياري» الإيطالي (د.ب.أ)
دانييل مالديني لاعب «كالياري» الإيطالي (د.ب.أ)

دافع دانييل مالديني، نجل أحد أشهر لاعبي كرة القدم الإيطالية، عن نفسه في مواجهة مزاعم تعاطيه المخدرات، عقب حادث مروري وقع أثناء قيادته تحت تأثير الكحول. ووفق شبكة «The Athletic»، فقد تعرَّض مالديني، لاعب «كالياري»، لحادث سير، في الساعات الأولى من صباح الأحد الماضي، بعدما اصطدمت سيارته من طراز «بورشه كاريرا» بسيارة أخرى في مدينة ميلانو.

وجاء الحادث بعد ساعات من تألقه أمام فريقه السابق «أتالانتا» في مدينة بيرغامو القريبة، إذ قدم أداء حاسماً قاد به «كالياري» إلى الفوز في المباراة.

وخضع مالديني لاختبار قياس نسبة الكحول في هواء الزفير، ليتبيّن أن اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً، ونجل أسطورة «ميلان» باولو مالديني، تجاوز الحد القانوني المسموح به لنسبة الكحول أثناء القيادة. وعلى أثر ذلك، جرى تعليق رخصة قيادته.

وبعدما نشرت وسائل إعلام إيطالية تقارير تزعم أن مالديني لم يجتز اختباراً أولياً للكشف عن تعاطي المخدرات أجرته الشرطة، نشر اللاعب، عبر حسابه على «إنستغرام»، نتائج فحص منفصل خضع له في إحدى العيادات بمدينة كالياري.

وأظهرت النتائج التي نشرها مالديني عدم العثور على آثار للأمفيتامينات أو الكوكايين أو الماريغوانا أو الميثادون أو الإكستاسي أو المواد الأفيونية أو البوبرينورفين، وهو عقّار أفيوني يُصرَف بوصفة طبية.

وتطرَّق دانيلو بونجورنو، محامي مالديني، إلى التقارير المتداولة بشأن ظهور نتائج إيجابية في اختبارات السموم، واصفاً تلك الأنباء بأنها «لا أساس لها من الصحة».

وأكد بونجورنو أن مالديني «يحتفظ بحقه في حماية سُمعة اللاعب»، من خلال اتخاذ «إجراءات مدنية وجنائية».

كما دافع بيبي ريزو، وكيل أعمال مالديني، عن موكِّله، وقال: «لا أحد يشكك في حقيقة أن دانييل ارتكب خطأ، لكن هناك أخطاء وأخطاء».

وأضاف: «يجب توخي الحذر بشأن ما تكتبونه والعناوين التي تستخدمونها. الأمر يحتاج إلى مزيد من الحرص والاحترام. هناك دائماً بحث عن القصة الأكثر تأثيراً من الناحية الإعلامية، بهدف وضعه في موقف صعب».

وتابع ريزو: «دانييل واحد من اللاعبين القلائل الذين نمتلكهم في إيطاليا ويتمتعون بموهبة حقيقية».

شارك مالديني في 6 مباريات دولية مع المنتخب الإيطالي، كما قدم بداية قوية للموسم الحالي، بعدما سجل في آخِر انتصارين لفريقه.

ويحتل كالياري حالياً المركز الخامس بجدول الترتيب، في أفضل بداية للفريق بـ«الدوري»، منذ أوائل سبعينات القرن الماضي.

وتحدَّث توماسو جوليني، رئيس «كالياري»، عن الأزمة، صباح الثلاثاء، على هامش اجتماع للمساهمين في مقر رابطة الدوري الإيطالي بمدينة ميلانو. وقال جوليني: «بصفتي أباً، أقول دائماً لأبنائي ألا يقودوا سيارة أو دراجة نارية عندما يخرجون لتناول مشروب كحولي. أعتقد أن دانييل يعرف ذلك أيضاً، وأنه في المرة المقبلة لن يرتكب النوع نفسه من الأخطاء التي يمكن أن تُعرِّض سلامته وسلامة الآخرين للخطر».

وأضاف: «ما قرأناه في بعض التغطيات الإعلامية، خلال الساعات القليلة الماضية، أصابنا بالذهول. في الوقت الراهن، يبدو لي أن آثار المخدرات موجودة في الصحف أكثر من وجودها في أي مكان آخر، وهذا أمر بالغ الخطورة».

وتابع رئيس «كالياري»: «نحن نثق في حسن نية الشاب، وهو يؤكد أنه لم يتعاطَ أي مخدرات، وأن الأمر لم يتجاوز تناوله بضعة مشروبات كحولية، وهو ما أكدته نتائج اختبار قياس نسبة الكحول».

وعاد دانييل مالديني إلى تدريبات «كالياري»، الاثنين. ويبقى السؤال، الآن، حول ما إذا كان اللاعب سيحجز مكاناً في قائمة المنتخب الإيطالي بقيادة روبرتو مانشيني، استعداداً للمباريات المقبلة في دوري الأمم الأوروبية، والتي تشمل مواجهتين أمام تركيا، بالإضافة إلى مباراتين أمام فرنسا وبلجيكا.


لنس يتجه إلى إقالة مدربه دينو توبمولر

دينو توبمولر (أ.ف.ب)
دينو توبمولر (أ.ف.ب)
TT

لنس يتجه إلى إقالة مدربه دينو توبمولر

دينو توبمولر (أ.ف.ب)
دينو توبمولر (أ.ف.ب)

يتجه لنس؛ حاملُ لقب مسابقة كأس فرنسا لكرة القدم، إلى إقالة مدربه الألماني دينو توبمولر من منصبه بعد 6 مباريات فقط من تسلمه مهامه الفنية، ولن يكون على مقاعد البدلاء في مواجهة موناكو الجمعة، وفق ما ذكرت صحيفة «ليكيب» الثلاثاء.

وعُيّن توبمولر (45 عاماً) مدرباً لفريق لنس في منتصف يونيو (حزيران) الماضي خلفاً لبيار ساج، واستهل مهامه بالفوز بـ«كأس الأبطال (الكأس السوبر الفرنسية)» على حساب باريس سان جيرمان 1 - 0، قبل أن تتراجع نتائجه في الدوري مع بداية الموسم؛ فلم يحصد سوى 4 نقاط بعد 4 مراحل ليحتل المركز الـ10.

كما حقق فوزاً صعباً في مستهل مغامرته القارية على مضيفه سلافيا براغ التشيكي 3 - 2 في «دوري أبطال أوروبا».

وقد تسند إدارة لنس ضد موناكو المهام التدريبية إلى يانيك كاهوزاك العائد إلى الفريق هذا الصيف مساعداً لتوبمولر، بعدما عمل مساعداً لأوليفييه بانتالوني في لوريان.

وبعد انتصار لنس الساحق على أوكسير 5 - 2 عقب الفوز بـ«كأس الأبطال»، بدأت تظهر نقاط ضعف في أدائه الدفاعي والهجومي، وتأكدت هذه النقاط في المباراتين التاليتين بهزيمتين أمام ستراسبورغ 1 - 2 ولوريان 0 - 1.

ولم يكن الفوز على مضيفه سلافيا براغ الخميس في المجموعة الموحدة للمسابقة القارية الأم، الذي تحقق بعد تفوق عددي في الشوط الثاني، كافياً لتوبمولر لإنقاذ منصبه وتبديد الشكوك المحيطة بفقدان فريقه السيطرة منذ بداية الموسم.

وأمِل توبمولر أن يكون الفوز في تشيكيا نقطة تحوّل، لكن لنس قدم أداء سيئاً للغاية في الشوط الأول أمام لومان الأحد، واكتفى بالتعادل 2 - 2.

وصل المدرب الألماني في منتصف يونيو الماضي ليواجه مهمة شاقة تتمثل في خلافة المدرب السابق ساج الذي قاد الفريق إلى فوز بلقب «كأس فرنسا» لأول مرة في تاريخه، واحتل المركز الثاني في الـ«ليغ1» الموسم الماضي.

لكن المدرب السابق، الذي عمل مساعداً لمواطنه يوليان ناغلسمان في بايرن ميونيخ ومدرباً لآينتراخت فرنكفورت، فشل في إقناع إدارة النادي الفرنسي بمنحه مزيداً من الوقت.

وقال قبل رحلة الفريق إلى لومان السبت: «أهم شيء لأي مدرب هو أن يملك الوقت الكافي للعمل مع اللاعبين، وتطبيق الاستراتيجيات».

كما عانى المدرب الألماني لإيجاد التشكيلة المثالية، واضطر مراراً وتكراراً إلى تغيير تشكيلته الأساسية بسبب الإصابات الكثيرة التي تعرض لها الفريق في بداية الموسم؛ أبرزها إصابة مدافعه المتألق السعودي سعود عبد الحميد الذي كان قد سجل هدفاً في خماسية الفوز على أوكسير.


ليدز يحلّق بين الكبار... هل حان وقت رفع سقف الطموحات؟

دانييل فاركه يوجه نجميه إيثان أمبادو «يسار» وجيمس جاستن في أثناء مواجهة نيوكاسل (رويترز)
دانييل فاركه يوجه نجميه إيثان أمبادو «يسار» وجيمس جاستن في أثناء مواجهة نيوكاسل (رويترز)
TT

ليدز يحلّق بين الكبار... هل حان وقت رفع سقف الطموحات؟

دانييل فاركه يوجه نجميه إيثان أمبادو «يسار» وجيمس جاستن في أثناء مواجهة نيوكاسل (رويترز)
دانييل فاركه يوجه نجميه إيثان أمبادو «يسار» وجيمس جاستن في أثناء مواجهة نيوكاسل (رويترز)

ربما كان إيثان أمبادو يتوقع أن يسمع كلمات التهنئة من دانييل فاركه، بعد أداء المهمة بنجاح أمام نيوكاسل يونايتد، وفي يوم احتفاله بعيد ميلاده السادس والعشرين، لكن ما حصل عليه بدلاً من ذلك كان محاضرة سريعة من المدير الفني لليدز يونايتد، شرح له خلالها أين أخطأ هو والفريق، رغم الفوز الكبير بنتيجة 4 - 1، بحسب شبكة «The Athletic»، ومنذ بداية عام 2026، جمع ليدز 35 نقطة، ولم يتفوق عليه في هذه الحصيلة سوى 4 أندية.

وعلى مدار 29 مباراة في الدوري منذ الأول من ديسمبر (كانون الأول)، خسر الفريق 5 مرات فقط، ولم يتعرض للهزيمة بفارق يزيد على هدف واحد سوى أمام آرسنال ووست هام يونايتد، علماً بأن المباراة الأخيرة جاءت بعدما أصبحت نتيجتها بلا تأثير حقيقي بالنسبة إلى ليدز. كان الانتصار على نيوكاسل أحدث إضافة إلى صورة عامة تبدو إيجابية منذ 9 أشهر، لكنه، إذا نظرنا فقط إلى المرحلة المتقلبة والقصيرة المكونة من 4 مباريات، منح جماهير الفريق أيضاً متعة رؤية ليدز في المركز الثالث بجدول ترتيب الدوري لموسم 2026 - 2027. ومع ذلك، وحتى في هذه الظروف، وفي يوم عيد ميلاده، كان أمبادو يتلقى تذكيراً بما كان من الممكن أن يقدمه بصورة أفضل.

وربما تكمن النقطة الأساسية هنا، فقد يكون الحديث الذي وجَّهه فاركه إلى لاعبيه داخل الملعب عقب صافرة النهاية أحد الأسباب التي تفسر تحليق ليدز في هذه المكانة المرتفعة. لا مجال للاكتفاء بما تحقق أو الركون إلى النجاحات في هذا المستوى، خصوصاً بالنسبة إلى فريق لم يكد يدخل موسمه الثاني بعد العودة إلى دوري الأضواء، ويفتقر، بحسب مديره الفني، إلى «أفضل جودة فردية».

وقال فاركه في المؤتمر الصحافي عقب المباراة: «نعرف أنه يتعين علينا الحفاظ على تواضعنا. ونعرف أنه يجب أن نظل في أعلى درجات التركيز، وندرك أننا ربما لا نمتلك أفضل جودة فردية، لكن يمكننا أن نكون فريقاً استثنائياً». وأضاف: «هذا ما أظهرناه اليوم. وهناك أمثلة تؤكد أيضاً أننا لن نسمح لأنفسنا بالانجراف وراء الحماس. نحن نسير على طريق جيد، لكن لا أكثر من ذلك». وتابع: «إذا توقفنا عن حصد النقاط، فقد يصبح الموسم طويلاً. بثماني نقاط فقط لن نتمكن من تحقيق أهدافنا». وليس من الجديد أن نرى فاركه يستغل اللحظات التي تعقب صافرة النهاية مباشرة لتوجيه رسائل إلى لاعبيه، لكن اللافت هذه المرة أنه فعل ذلك عقب انتصار كبير يحمل الكثير من الدلالات.

ومن حق المدرب ألا يحتفل بالنجاح قبل اكتماله، لكنه كان محقاً أيضاً عندما اعترف بما حققه فريقه خلال الأشهر التسعة الماضية. وقال فاركه: «الاستمرارية لافتة بالفعل، علينا الاعتراف بذلك، وينبغي أن تمنحنا أيضاً الثقة فيما هو قادم»، لكن السؤال الآن: إلى أي مدى ينبغي أن يرتفع سقف هذه الثقة بالنسبة إلى ليدز؟ على المدى القصير، ليدز هو ثالث أفضل فريق في الدوري. وإذا وسعنا نطاق القياس إلى المدى الأطول، فهو خامس أفضل فريق. ربما يكون نيوكاسل قد دخل مرحلة جديدة تحت قيادة فنية مختلفة، لكنه يظل نادياً راسخاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويضم لاعبين جيدين، ومع ذلك تعرض لاكتساح كامل على ملعب إيلاند رود، مساء الاثنين. في مثل هذا التوقيت من العام الماضي، كان معدل نقطة واحدة في المباراة هو المعيار الذي نقيس عليه فرص ليدز في البقاء.

أما الآن، فيسير الفريق بمعدل نقطتين لكل مباراة. ويبدو من غير المرجح أن يحافظ فريق فاركه على هذا المعدل طوال الموسم، بينما يظل الوصول إلى 40 نقطة وضمان البقاء الهدف المعلن أمام الجميع، لكن الانتصار على نيوكاسل بدا كأنه إعلان واضح عن حضور ليدز وطموحه في غرب يوركشاير.

وللبداية، جاءت نقاط ليدز الثماني من 4 مباريات لم يحصد منها في الموسم الماضي سوى نقطتين فقط. وهذه أول خطوة إلى الأمام يبحث عنها المتفائلون، كما شاهدنا وجوهاً مختلفة لليدز خلال المباريات الأربع. كانت البداية أمام نوتنغهام فورست، ومن الطبيعي أن يظهر الفريق بعض الصدأ في أولى مبارياته، لكنه كان في طريقه إلى انتزاع تعادل جيد خارج أرضه بنتيجة 0-0، قبل الركلة الحرة المتأخرة التي نفذها أنطون شتاخ. أما التعادلان 1-1 أمام برنتفورد وبرايتون آند هوف ألبيون، فكان كل منهما أشبه بمرآة للآخر. قدم ليدز شوطاً جيداً في كل مباراة، وكان ينبغي أن يسجل خلاله أكثر من هدف واحد، لكنه واجه أيضاً شوطين صعبين اضطر خلالهما إلى القتال والصمود.

إنه فريق يتمتع بالصلابة، ومن الصعب التغلب عليه، كما يمتلك القدرة على الاستمرار في المواجهة حتى النهاية، ثم جاء نيوكاسل. ظهر الضيوف بصورة باهتة، وكانوا الأسوأ أداءً بين المنافسين الأربعة الذين واجههم ليدز، لكن إلى أي مدى كان ذلك نتيجة للطريقة التي لعب بها أصحاب الأرض؟ بدا ليدز كأنه آلة تعمل بكفاءة وانسجام كاملين، وعلى عكس مبارياته الثلاث السابقة، لم يكتف هذه المرة بالتفوق على منافسه، بل قضى عليه تماماً، كما نجح أصحاب الأرض في معالجة اثنتين من أبرز المشكلات التي ظهرت أمام برايتون وتشيلسي، الذي خسر أمامه ليدز 6 - 3 في كأس رابطة الأندية الإنجليزية، الأسبوع الماضي.

في الشوط الأول من كلتا المباراتين، سجل ليدز هدفاً واحداً فقط، رغم وصول معدل الأهداف المتوقعة (xG) إلى 1.9 أمام أحدهما و1.45 أمام الآخر. كان ينبغي للفريق أن يستفيد بصورة أكبر من سيطرته خلال الشوط الأول في المباراتين، لكنه دفع الثمن في النهاية. أمام نيوكاسل، لم يتكرر الأمر. دُفن الضيوف تماماً، ولم يترك لهم ليدز مجالاً للشك في أنه لا يوجد شيء يمكنهم الحصول عليه من ملعب إيلاند رود.

وسجل ليدز 4 أهداف من إجمالي أهداف متوقعة بلغ 2.08، وهو رقم يبرز مدى الفاعلية الهجومية التي أظهرها الفريق. كان هذا أداءً جماعياً هائلاً. بدا لاعبو ليدز كأنهم يصلون أولاً إلى كل كرة سائبة، ويفوزون بكل التحام. ربما تسبب جيمس ترافورد في بعض القلق عندما نجح يوان ويسا في اعتراض تمريرتين له، لكنه تصدى للكرات عندما كان مطلوباً منه ذلك، كما تدخل بنجاح في التعامل مع الكرات الثابتة.

وكان نيكو إلفيدي وتاريك موهاريموفيتش حاضرين باستمرار لإفساد أي تقدم لنيوكاسل داخل نصف ملعب ليدز. وتسبب جيمس جاستن وجايدن بوغل وغابرييل غودموندسون في فوضى كبيرة لدى المنافس بانطلاقاتهم من العمق إلى الأطراف. وكان بوغل على وجه الخصوص شديد الحيوية، وظهر في مختلف أنحاء الملعب. وفي قلب الملعب، فرض أمبادو وآو تاناكا وشتاخ سيطرتهم، سواء في استعادة الكرة أو التدخلات الدفاعية أو تمرير الكرات إلى الثلث الهجومي الأخير. أما نواه أوكافور، فكان من الصعب إيقافه في كل مرة ينطلق فيها بالكرة نحو دفاع نيوكاسل، بينما قاد دومينيك كالفرت - لوين خط الهجوم بالقوة والسيطرة اللتين اعتدنا رؤيتهما منه. وكان فاركه محقاً في الإشارة إلى التفاصيل الصغيرة والفوارق الدقيقة عندما سُئل، مساء الاثنين، عن الطريقة التي سيمنع بها جماهير الفريق من الانجراف وراء الحماس. ففي الدقيقة 41، عندما كان ليدز متقدماً 2 - 0، فقد تاناكا الكرة بلا داعٍ في دائرة منتصف الملعب.

وحول نيوكاسل الخطأ إلى تسديدة على المرمى، لكن موهاريموفيتش وترافورد تعاونا في إيقافها. ولو أصبحت النتيجة 2 - 1 في تلك اللحظة، لكان من الممكن أن تسير الأمسية في اتجاه مختلف تماماً، لكن استناداً إلى ما قدمه ليدز خلال هذه الدقائق التسعين، وإلى ما فعله الفريق طوال الأشهر التسعة الماضية، فإن موسمه الثاني بعد العودة إلى قمة كرة القدم الإنجليزية قد يسير هو الآخر في اتجاه مختلف تماماً عما توقعه كثيرون.