وساطة مصر وقطر تدخل «مرحلة الضغوط» للاتفاق على «هدنة غزة»

تزامناً مع طمأنة تل أبيب للقاهرة بشأن «التهجير»

السيسي خلال اجتماعه مع قادة الجيش المصري (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال اجتماعه مع قادة الجيش المصري (الرئاسة المصرية)
TT

وساطة مصر وقطر تدخل «مرحلة الضغوط» للاتفاق على «هدنة غزة»

السيسي خلال اجتماعه مع قادة الجيش المصري (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال اجتماعه مع قادة الجيش المصري (الرئاسة المصرية)

دخلت جهود الوساطة المصرية - القطرية للاتفاق على «هدنة» بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة، «مرحلة الضغوط» بهدف إقناع طرفي النزاع بالموافقة على «بنود الهدنة»، لتدخل حيز التنفيذ مع بداية شهر رمضان. تزامن ذلك مع أنباء عن «مساعٍ إسرائيلية لطمأنة القاهرة بأن العملية العسكرية في رفح لن تدفع إلى (تهجير) الفلسطينيين إلى سيناء».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، اجتماعاً مع وزير الدفاع ورئيس الأركان وقادة الأفرع الرئيسية في الجيش، استعرض خلاله المستجدات والمتغيرات الإقليمية والدولية الراهنة، وتداعياتها على الأمن القومي المصري، إضافة إلى الجهود والمواقف المصرية الداعمة للفلسطينيين للتخفيف من الأوضاع الإنسانية المتردية داخل قطاع غزة، بالتنسيق مع المؤسسات الأممية وكل الدول الشقيقة والصديقة»، وفق إفادة رسمية للمتحدث الرئاسي المصري، أحمد فهمي.

تناول الاجتماع، الذي عُقد بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، «عدداً من الملفات والموضوعات ذات الصلة بالأنشطة والمهام التي ينفذها الجيش المصري للحفاظ على مقدرات الدولة، وحماية مصالحها الاستراتيجية»، وفق متحدث الرئاسة المصرية.

وثمَّن السيسي «الجهود التي تبذلها الدولة المصرية ومؤسساتها الوطنية لمواجهة التحديات الناجمة عن الأزمات العالمية والإقليمية المتلاحقة». وقال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن «القاهرة تبذل جهوداً مكثفة، وتضغط بالتعاون مع الوسطاء في قطر والولايات المتحدة الأميركية من أجل الاتفاق على (هدنة) قبل شهر رمضان، يجري خلالها تبادل محتجزين من الجانبين».

وأشار إلى أن «المفاوضات ليست سهلة، لا سيما أن مصر تسعى إلى ضمانات لتنفيذ (الهدنة) حال توافق الطرفين بشأنها، وتعمل في إطار مقاربة شاملة تستهدف إنهاء الصراع».

الدخان يتصاعد فوق الأراضي الفلسطينية جراء القصف الإسرائيلي المتواصل (أ.ف.ب)

وفي السياق نفسه، أكد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، الثلاثاء، أن «بلاده مستمرة في جهودها للتوصل إلى وقف إطلاق النار، وتعزيز تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة»، وأشار في كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف إلى «ما بذلته القاهرة من جهود منذ اندلاع الأزمة لضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية العاجلة إلى القطاع». فضلاً عن «مواصلة جهودها لإنهاء الأسباب المؤدية للصراع، ودعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية»، على حد قوله.

وكان الرئيس الأميركي، جو بايدن، قد قال، مساء الاثنين، خلال برنامج «ليت نايت مع سيث مايرز» على محطة «إن بي سي»، إن «إسرائيل مستعدة لوقف هجماتها في غزة خلال شهر رمضان بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار يمكن توقيعه بحلول الاثنين المقبل». لكن مسؤولين من حركة «حماس»، قالوا إن تصريحات بايدن «سابقة لأوانها»، وإن «الحركة لا تزال تدرس عرضاً لهدنة»، وفق ما نقلته «رويترز».

ورفض المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، الثلاثاء، التعليق على تصريحات بايدن، وقال في مؤتمر صحافي نقلته «رويترز»، إنه «لا توجد انفراجة يمكن الإعلان عنها بخصوص اتفاق وقف إطلاق النار أو الرهائن»، مؤكداً أن بلاده «تضغط بقوة» من أجل الموافقة على الاتفاق الذي طُرح في باريس بين حركة «حماس» وإسرائيل. وأضاف أن «الدوحة متفائلة بخصوص محادثات الوساطة المتعلقة بغزة».

وكانت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية قد نقلت عن مصادر مصرية مطلعة، الأحد الماضي، أنه «سيجري استئناف مفاوضات الهدنة، من خلال اجتماعات على مستوى المختصين تُعقد بالدوحة والقاهرة».

مسعفون فلسطينيون يضعون الجثث داخل سيارة إسعاف بعد غارة جوية على منزل بمخيم المغازي في وقت سابق (رويترز)

وبدوره، لفت خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، لـ«الشرق الأوسط»، أن «مباحثات الهدنة دخلت مرحلة الضغوط»، موضحاً أن «تصريحات بايدن تستهدف في الأساس الضغط على حركة (حماس) للقبول بالاتفاق، وإلقاء الكرة في ملعبها لتتحمل مسؤولية تعطيل أو عرقلة الاتفاق».

وأشار إلى أن «الوسطاء في مصر وقطر يحاولون بجهد وضع حد للمعاناة الإنسانية في قطاع غزة، والتي ستتضاعف خلال شهر رمضان، لذلك يسابقون الزمن لإدراك اتفاق». وقال إن «المفاوضات ليست سهلة لا سيما مع تعنت إسرائيلي، ووجود جناحين سياسي وعسكري في حركة (حماس)»، موضحاً أن «الجناح العسكري هو الفاعل على الأرض، وتجري محاولات لإقناعه بالاتفاق، الذي يرى البعض أنه ينطوي على تنازلات من جانب الحركة». وأبدى عكاشة «تفاؤلاً حذراً»، حيث قال: «لا يمكن الجزم بمواقف أي من طرفي النزاع».

لكن الوزير الفلسطيني الأسبق، وعضو طاقم المفاوضات مع إسرائيل، حسن عصفور، يرى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو «لن يقبل باتفاق يرفضه وزراء في حكومته». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المفاوضات ليست سهلة، وحديث بايدن يستهدف إظهار بلاده بأنه لاعب مؤثر في الأزمة»، مشيراً إلى «ممارسة الوسطاء في مصر وقطر جهوداً وضغوطاً قوية لتحقيق اتفاق»، لكنه عاد وأكد أنه «لا يمكن التنبؤ بإمكانية نجاح هذه الجهود في ظل إصرار إسرائيل على المضي قدماً في تدمير قطاع غزة».

وكان موقع «أكسيوس» الأميركي، قد نقل عن مسؤولين أميركيين، لم يسمهما، الاثنين، قولهما إن «رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، ومدير جهاز الأمن العام، شين بيت رونين بار، زارا القاهرة الأسبوع الماضي، لطمأنة نظيريهما المصريين بأن إسرائيل ستتخذ خطوات لضمان أن العملية في رفح لن تؤدي إلى تدفق اللاجئين الفلسطينيين إلى سيناء».

مبانٍ مدمرة شمال غزة بعد قصف إسرائيلي سابق (أ.ف.ب)

يُذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، قال، الأحد، لشبكة «سي بي إس»، إن «المسؤولين المصريين يعلمون جيداً أن إسرائيل لا تهدف إلى دفع الفلسطينيين من رفح إلى سيناء». وأضاف: «نحن نقوم بالتنسيق، ونتحدث مع المصريين طوال الوقت»، مؤكداً أن «السلام بين إسرائيل ومصر يخدم مصالح البلدين، ولا أعتقد أنه في أي خطر»، وفق وكالة الأنباء الألمانية.

ومن جانبه، أكد المصدر المصري المطّلع أن «إسرائيل تدرك أهمية السلام مع مصر، ولن تغامر به»، مشيراً إلى أن «رفض القاهرة للتهجير منبعه عدم تصفية القضية الفلسطينية، فلا توجد قضية بلا شعب على الأرض».

وفي السياق نفسه، شدد وزير الخارجية المصري أمام مجلس حقوق الإنسان، بجنيف، الثلاثاء، على «حتمية تنفيذ قرارات مجلس الأمن لضمان النفاذ الآمن والمستديم والعاجل للمساعدات الإنسانية لكل أنحاء القطاع، وتمكين المنظمات الإنسانية من القيام بمهامها، لا سيما وكالة (الأونروا) التي لا غنى عن أنشطتها المنقذة للحياة في فلسطين والأردن وسوريا ولبنان»، معرباً عن «استهجان بلاده الشديد محاولة استهداف (الأونروا) وتعليق عملها لما لذلك من أثر سلبي على تمتع الشعب الفلسطيني بحقوقه الأساسية». وأدان شكري «كل انتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني الشقيق، ولاستخدام إسرائيل سلاح التجويع والحصار والتهجير القسري لتصفية القضية الفلسطينية».


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: «الخط البرتقالي» عقبة جديدة أمام مسار الوسطاء

تحليل إخباري منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

«اتفاق غزة»: «الخط البرتقالي» عقبة جديدة أمام مسار الوسطاء

وسّعت إسرائيل نطاق سيطرتها عند «الخط الأصفر» الذي يعادل ما يقرب من 53 في المائة من مساحة قطاع غزة ليبلغ حالياً 64 في المائة من القطاع.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي خيام تؤوي نازحين فلسطينيين قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين على مدينة غزة (رويترز) p-circle

زيادة في هجمات إسرائيل على غزة منذ بدء وقف إطلاق النار مع إيران

صعدت إسرائيل من هجماتها على غزة خلال الأسابيع الخمسة التي أعقبت بدء وقف إطلاق النار في الحرب التي شنتها مع الولايات المتحدة على إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة

قُتل فتى فلسطيني، الأربعاء، بنيران إسرائيلية خلال هجوم لمستوطنين قرب قرية جلجليا شمال رام الله في الضفة الغربية المحتلة، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية جلسة الكنيست 11 مايو 2026 (إ.ب.أ)

الكنيست يقر إنشاء محكمة عسكرية لعناصر «حماس» بشأن «هجوم 7 أكتوبر»

أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يقضي بإنشاء محكمة عسكرية لمحاكمة مئات المسلحين الفلسطينيين الذين شاركوا في هجوم أكتوبر (تشرين الأول) 2023

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عالمية الرجوب لحظة رفضه مصافحة نظيره الاسرائيلي خلال مؤتمر فيفا (أ.ب)

مؤتمر «فيفا»: رئيس الاتحاد الفلسطيني يرفض مصافحة نظيره الإسرائيلي

رفض جبريل الرجوب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم مصافحة باسم الشيخ سليمان نائب رئيس الاتحاد الإسرائيلي للعبة.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)

«السافنا»: «الدعم السريع» في حالة تفكك وانهيار

السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
TT

«السافنا»: «الدعم السريع» في حالة تفكك وانهيار

السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)

أكَّد قائد ميداني منشق عن «قوات الدعم السريع» أنَّ القوات التي يقودها محمد حمدان دقلو (حميدتي) تعيش حالة «انهيار»، وتفكّك داخلي متسارع، متوقعاً تتابع الانشقاقات في صفوفها، فيما وصف قائدها «حميدتي» بأنَّه «مغلوب على أمره»، و«لا يعرف ماذا يفعل»، مشيراً إلى أنَّ قراراته باتت تُدار بإملاءات خارجية، في وقت تتزايد فيه الضغوط العسكرية على قواته في عدة جبهات.

وقال الضابط المنشق، العميد علي رزق الله الشهير بـ«السافنا»، في مؤتمر صحافي عُقد بسرية في الخرطوم أمس السبت، إنَّ «حميدتي» أُصيب خلال المعارك أمام القيادة العامة للجيش في الخرطوم، في بدايات اندلاع الحرب، مضيفاً أنَّ هذه الإصابة «معروفة على مستوى العشائر»، وهو ما يعيد إلى الواجهة روايات متداولة منذ الأيام الأولى للحرب بشأن تعرّض قائد «الدعم السريع» لإصابة خطيرة. وأوضح «السافنا» أنَّه التقى «حميدتي» أكثرَ من مرة، وكان يتواصل معه هاتفياً بصورة مستمرة، مشيراً إلى أنَّ «دولاً كبرى وجهات خارجية» تملي عليه القرارات التي يتّخذها.


السافنا: «الدعم السريع» في حالة انهيار... والانشقاقات مستمرة

السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
TT

السافنا: «الدعم السريع» في حالة انهيار... والانشقاقات مستمرة

السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)

أكد قائد ميداني منشق عن «قوات الدعم السريع» أن القوات، التي يقودها محمد حمدان دقلو «حميدتي» تعيش حالة «انهيار» وتفكك داخلي متسارع، متوقعاً تتابع الانشقاقات في صفوفها، فيما وصف قائدها «حميدتي» بأنه «مغلوب على أمره»، و«لا يعرف ماذا يفعل»، مشيراً إلى أن قراراته باتت تُدار بإملاءات خارجية، في وقت تتزايد فيه الضغوط العسكرية على قواته في عدة جبهات.

وقال الضابط المنشق، العميد علي رزق الله الشهير بـ«السافنا»، السبت، إن «حميدتي» أُصيب خلال المعارك أمام القيادة العامة للجيش في الخرطوم، مضيفاً أن هذه الإصابة «معروفة على مستوى العشائر»، وهو ما يعيد إلى الواجهة روايات متداولة منذ الأيام الأولى للحرب بشأن تعرض قائد «الدعم السريع» لإصابة خطيرة.

وأوضح «السافنا»، خلال مؤتمر صحافي عُقد بسرية في الخرطوم، أنه التقى «حميدتي» أكثر من مرة، وكان يتواصل معه هاتفياً بصورة مستمرة، مشيراً إلى أن قائد «الدعم السريع» بات «مغلوباً على أمره»، وأن هناك «دولاً كبرى وجهات خارجية» تملي عليه القرارات التي يتخذها. وأكد أن «الدعم السريع» يعيش «أصعب أيامه»، في إشارة إلى الانشقاقات المتتالية وسط كبار القادة الميدانيين، متوقعاً استمرار هذه الانشقاقات بما يقود إلى تفكك القوات بصورة كاملة.

وقال «السافنا» إن قواته ستنضم إلى الجيش السوداني وستقاتل إلى جانبه في معارك استعادة كردفان ودارفور من سيطرة «الدعم السريع»، مضيفاً أنه مستعد للمحاسبة أمام القضاء بشأن الأدوار التي قام بها خلال الحرب، بعدما أقر بمشاركته في إسقاط عدد من المناطق في إقليم كردفان تنفيذاً للأوامر العسكرية التي كانت تصدر إليه.

تصفيات لقادة «الدعم»

وكشف القائد المنشق عن تصفية عدد من أبرز قادة «الدعم السريع»، بينهم القائد الميداني رحمة الله المهدي المعروف بـ«جلحة»، وعبد الله حسين وآخرون، مؤكداً أن عمليات الاغتيال جرت بأوامر مباشرة من عبد الرحيم دقلو، القائد الثاني في «الدعم السريع» وشقيق «حميدتي». كما تحدث عن فرض الإقامة الجبرية على القائد الثالث للقوات عصام صالح فضيل، ورئيس إدارة العمليات عثمان محمد حامد المعروف بـ«عثمان عمليات»، إضافة إلى استمرار اعتقال المستشار السياسي السابق لـ«حميدتي»، يوسف عزت، بسبب رفضه تنفيذ «أجندة القيادة».

أرشيفية لمستشار «حميدتي» السابق للشؤون السياسية يوسف عزت ذُكر أنه موجود في الإقامة الجبرية

وأشار «السافنا» إلى أن «حميدتي» وشقيقه فقدا السيطرة الفعلية على قواتهما، معتبراً أن نائب الرئيس السوداني السابق حسبو محمد عبد الرحمن هو «الرئيس الفعلي» لـ«الدعم السريع».

وفيما يتعلق بالدعم الخارجي، قال إنه شارك بنفسه في تجهيز خمسة مطارات داخل إقليم دارفور لاستقبال طائرات تحمل عتاداً عسكرياً لـ«الدعم السريع»، في إشارة إلى استمرار خطوط الإمداد الخارجية للقوات.

ونفى «السافنا» ما تردد في منصات موالية لـ«الدعم السريع» بشأن خروجه منفرداً من مناطق القتال، واصفاً تلك الروايات بأنها «مسرحية هزلية»، موضحاً أنه غادر مناطق سيطرة القوات بتصريح رسمي من قيادة «الفرقة الرابعة» في الضعين بشرق دارفور، قبل أن يتوجه إلى جنوب السودان ثم إلى الهند للعلاج، ليعود لاحقاً إلى الخرطوم.

وكان «السافنا» قد أعلن، الأسبوع الماضي، انشقاقه عن «الدعم السريع»، مؤكداً حينها أنه «انحاز لإرادة الشعب»، ليصبح ثاني قائد ميداني بارز يغادر صفوف القوات خلال أقل من شهر، بعد اللواء النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة». ومنذ اندلاع الحرب في السودان، لعب «السافنا» دوراً محورياً في قيادة المعارك التي مكّنت «الدعم السريع» من بسط نفوذها على أجزاء واسعة من إقليم كردفان، ما يمنح انشقاقه أبعاداً ميدانية وسياسية كبيرة في توقيت حساس تشهده الحرب.


مصر وباكستان تعززان تعاونهما العسكري بتدشين صناعات دفاعية

لقاء مصري باكستاني ناقش في القاهرة السبت التعاون في مجال الصناعات الدفاعية المشتركة (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
لقاء مصري باكستاني ناقش في القاهرة السبت التعاون في مجال الصناعات الدفاعية المشتركة (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
TT

مصر وباكستان تعززان تعاونهما العسكري بتدشين صناعات دفاعية

لقاء مصري باكستاني ناقش في القاهرة السبت التعاون في مجال الصناعات الدفاعية المشتركة (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
لقاء مصري باكستاني ناقش في القاهرة السبت التعاون في مجال الصناعات الدفاعية المشتركة (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

يمضي التعاون العسكري بين مصر وباكستان نحو مرحلة جديدة تقوم على التصنيع المشترك، بعد تقارب سياسي وتدريبات مشتركة ومباحثات تطرقت إلى تعزيز التعاون؛ ما يحمل مؤشرات على أن البلدين يهدفان للاستفادة من القدرات العسكرية التي يمتلكها كل طرف.

ولا ينفصل التوجه المصري - الباكستاني الساعي لتدشين شراكة في مجال «الصناعات الدفاعية» عن التوسع المصري في التصنيع العسكري القائم على التعاون مع دول صديقة، والاستفادة من التكنولوجيا العسكرية الحديثة للدول الأخرى، وكذلك تعزيز الخبرات المصرية في هذا المجال، إلى جانب إحداث التنوع المطلوب بين صفقات السلاح والتصنيع المشترك والتصنيع المحلي الكامل، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

تعاون مشترك

وناقش اجتماع عقده وزير الإنتاج الحربي في مصر، صلاح جمبلاط، مع السفير الباكستاني لدى مصر، عامر شوكت «سبل تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، خصوصاً في مجالات الصناعات الدفاعية والتكنولوجية».

وشهد اللقاء، بحسب بيان صادر عن وزارة الإنتاج الحربي المصرية، السبت، «مناقشة فرص تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا، وبحث آليات إقامة شراكات صناعية بين شركات الإنتاج الحربي المصرية والشركات الباكستانية العاملة في مجال الصناعات الدفاعية».

بينما أكد السفير الباكستاني في القاهرة أن التعاون بين البلدين يشهد تطوراً مستمراً، خصوصاً في المجالات العسكرية والأمنية. وأعرب عن تطلع بلاده إلى تعزيز الشراكة الثنائية مع مصر بما يدعم العلاقات الاستراتيجية الراسخة بين الجانبين.

ويأتي هذ اللقاء بعد شهر تقريباً من ختام التدريب المصري - الباكستاني المشترك «رعد 2» والذي شارك فيه عناصر من قوات المظلات المصرية والقوات الخاصة الباكستانية بميادين التدريب القتالي في باكستان.

وقال المستشار «بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية» اللواء نصر سالم، إن تدشين التصنيع العسكري المشترك مع باكستان جاء أسوة بما أقدمت عليه مصر من قبل مع تركيا وبعض الدول الصديقة الأخرى، ويستهدف تطوير منظومة الأسلحة المصرية وتخفيف الضغوط التي يمكن أن تُمارَس على مصر بشأن إبرام صفقات لأسلحة بعينها، إلى جانب الاستفادة من عوائد التصدير.

وأوضح سالم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن التعاون مع باكستان في الصناعات الدفاعية المشتركة لا ينفصل عن تنامي التعاون العسكري بين البلدين مؤخراً مع إقامة تدريبات مشتركة، ووجود مبعوثين عسكريين باكستانيين للاستفادة من الخبرات العسكرية المصرية، ووجود مبعوثين مصريين لدى باكستان، مشيراً إلى أن مصر تستهدف الاستفادة من القدرات العسكرية الباكستانية المتطورة في مجال التصنيع العسكري.

وربط سالم بين تطور العلاقات السياسية والتوجه نحو تعزيز التعاون العسكري المشترك، قائلاً: «نحن نتعاون مع دولة نووية لدينا معها علاقات متطورة، ونستهدف من وراء تطوير التعاون تقديم رسائل ردع بأن الجيش المصري قوة لا يستهان بها، بالإضافة إلى إحداث التنوع المطلوب بين صفقات السلاح والتصنيع المشترك والتصنيع المحلي الكامل».

القاهرة وإسلام آباد لتدشين تعاون مشترك في الصناعات الدفاعية بعد شهر من مناورة «رعد 2» بين الجيشين المصري والباكستاني (المتحدث العسكري المصري)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تحدث الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، خلال لقاء برئيس أركان القوات البرية الباكستانية، عاصم منير، في القاهرة، عن حرص بلاده على مواصلة «الارتقاء بالتعاون مع باكستان في مختلف المجالات».

أيضاً أجرى السيسي في يوليو (تموز) الماضي محادثات بالقاهرة مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الباكستانية، ساهر شمشاد مرزا، تناولت «سبل دعم وتعزيز التعاون المشترك خصوصاً في المجالات العسكرية والأمنية، إلى جانب تبادل الخبرات في مكافحة الإرهاب والتطرف».

نجاحات مصرية في التصنيع العسكري

ويرى المستشار «بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية» اللواء عادل العمدة، أن مصر حققت نجاحات مهمة في التصنيع العسكري يجعلها قادرة على جذب الشراكات مع الدول الصديقة، خصوصاً بعد أن نظمت 4 معارض للصناعات العسكرية منذ عام 2018 تضمنت العديد من الأسلحة المصنعة محلياً، وكذلك بعض أسلحة التصنيع المشترك، خصوصاً أنها نوَّعت من المنتجات التي تقدمها بين الدبابات والمُسيرات وراجمة الصواريخ ومنظومة الدفاع الجوي المتقدمة.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تبرهن وراء التوسع في التصنيع المشترك أنها قادرة على التكيف مع مستجدات الخطط الدفاعية وما تكشف عنه تطورات الصراعات القائمة حالياً في المنطقة، مشيراً إلى أن التعاون مع باكستان ليس وليد الصدفة، ولكن هناك شراكات ممتدة بما لديها من تكنولوجيا عسكرية حديثة وقدرات متطورة.

خلال اللقاء الأخير، وجّه السفير الباكستاني دعوة رسمية لوزير الدولة للإنتاج الحربي المصري للمشاركة في معرض الصناعات الدفاعية الدولي «IDEAS 2026»، المقرر عقده في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وبحسب منصة «الدفاع العربي»، فإن التصنيع العسكري المشترك بين مصر وباكستان يفتح الباب أمام مشاريع نقل التكنولوجيا، حيث تشير تقارير إلى مفاوضات لإنتاج مشترك لمقاتلات JF-17 وطائرات مسيّرة هجومية داخل مصر، إضافة إلى اهتمام مصري ببرامج تطوير باكستانية لإعادة تأهيل طائرات «ميراج» وتحويلها إلى منصات إطلاق لصواريخ «كروز»؛ ما يوفر حلولاً منخفضة التكلفة لتحديث الترسانة الجوية».