وساطة مصر وقطر تدخل «مرحلة الضغوط» للاتفاق على «هدنة غزة»

تزامناً مع طمأنة تل أبيب للقاهرة بشأن «التهجير»

السيسي خلال اجتماعه مع قادة الجيش المصري (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال اجتماعه مع قادة الجيش المصري (الرئاسة المصرية)
TT

وساطة مصر وقطر تدخل «مرحلة الضغوط» للاتفاق على «هدنة غزة»

السيسي خلال اجتماعه مع قادة الجيش المصري (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال اجتماعه مع قادة الجيش المصري (الرئاسة المصرية)

دخلت جهود الوساطة المصرية - القطرية للاتفاق على «هدنة» بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة، «مرحلة الضغوط» بهدف إقناع طرفي النزاع بالموافقة على «بنود الهدنة»، لتدخل حيز التنفيذ مع بداية شهر رمضان. تزامن ذلك مع أنباء عن «مساعٍ إسرائيلية لطمأنة القاهرة بأن العملية العسكرية في رفح لن تدفع إلى (تهجير) الفلسطينيين إلى سيناء».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، اجتماعاً مع وزير الدفاع ورئيس الأركان وقادة الأفرع الرئيسية في الجيش، استعرض خلاله المستجدات والمتغيرات الإقليمية والدولية الراهنة، وتداعياتها على الأمن القومي المصري، إضافة إلى الجهود والمواقف المصرية الداعمة للفلسطينيين للتخفيف من الأوضاع الإنسانية المتردية داخل قطاع غزة، بالتنسيق مع المؤسسات الأممية وكل الدول الشقيقة والصديقة»، وفق إفادة رسمية للمتحدث الرئاسي المصري، أحمد فهمي.

تناول الاجتماع، الذي عُقد بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، «عدداً من الملفات والموضوعات ذات الصلة بالأنشطة والمهام التي ينفذها الجيش المصري للحفاظ على مقدرات الدولة، وحماية مصالحها الاستراتيجية»، وفق متحدث الرئاسة المصرية.

وثمَّن السيسي «الجهود التي تبذلها الدولة المصرية ومؤسساتها الوطنية لمواجهة التحديات الناجمة عن الأزمات العالمية والإقليمية المتلاحقة». وقال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن «القاهرة تبذل جهوداً مكثفة، وتضغط بالتعاون مع الوسطاء في قطر والولايات المتحدة الأميركية من أجل الاتفاق على (هدنة) قبل شهر رمضان، يجري خلالها تبادل محتجزين من الجانبين».

وأشار إلى أن «المفاوضات ليست سهلة، لا سيما أن مصر تسعى إلى ضمانات لتنفيذ (الهدنة) حال توافق الطرفين بشأنها، وتعمل في إطار مقاربة شاملة تستهدف إنهاء الصراع».

الدخان يتصاعد فوق الأراضي الفلسطينية جراء القصف الإسرائيلي المتواصل (أ.ف.ب)

وفي السياق نفسه، أكد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، الثلاثاء، أن «بلاده مستمرة في جهودها للتوصل إلى وقف إطلاق النار، وتعزيز تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة»، وأشار في كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف إلى «ما بذلته القاهرة من جهود منذ اندلاع الأزمة لضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية العاجلة إلى القطاع». فضلاً عن «مواصلة جهودها لإنهاء الأسباب المؤدية للصراع، ودعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية»، على حد قوله.

وكان الرئيس الأميركي، جو بايدن، قد قال، مساء الاثنين، خلال برنامج «ليت نايت مع سيث مايرز» على محطة «إن بي سي»، إن «إسرائيل مستعدة لوقف هجماتها في غزة خلال شهر رمضان بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار يمكن توقيعه بحلول الاثنين المقبل». لكن مسؤولين من حركة «حماس»، قالوا إن تصريحات بايدن «سابقة لأوانها»، وإن «الحركة لا تزال تدرس عرضاً لهدنة»، وفق ما نقلته «رويترز».

ورفض المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، الثلاثاء، التعليق على تصريحات بايدن، وقال في مؤتمر صحافي نقلته «رويترز»، إنه «لا توجد انفراجة يمكن الإعلان عنها بخصوص اتفاق وقف إطلاق النار أو الرهائن»، مؤكداً أن بلاده «تضغط بقوة» من أجل الموافقة على الاتفاق الذي طُرح في باريس بين حركة «حماس» وإسرائيل. وأضاف أن «الدوحة متفائلة بخصوص محادثات الوساطة المتعلقة بغزة».

وكانت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية قد نقلت عن مصادر مصرية مطلعة، الأحد الماضي، أنه «سيجري استئناف مفاوضات الهدنة، من خلال اجتماعات على مستوى المختصين تُعقد بالدوحة والقاهرة».

مسعفون فلسطينيون يضعون الجثث داخل سيارة إسعاف بعد غارة جوية على منزل بمخيم المغازي في وقت سابق (رويترز)

وبدوره، لفت خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، لـ«الشرق الأوسط»، أن «مباحثات الهدنة دخلت مرحلة الضغوط»، موضحاً أن «تصريحات بايدن تستهدف في الأساس الضغط على حركة (حماس) للقبول بالاتفاق، وإلقاء الكرة في ملعبها لتتحمل مسؤولية تعطيل أو عرقلة الاتفاق».

وأشار إلى أن «الوسطاء في مصر وقطر يحاولون بجهد وضع حد للمعاناة الإنسانية في قطاع غزة، والتي ستتضاعف خلال شهر رمضان، لذلك يسابقون الزمن لإدراك اتفاق». وقال إن «المفاوضات ليست سهلة لا سيما مع تعنت إسرائيلي، ووجود جناحين سياسي وعسكري في حركة (حماس)»، موضحاً أن «الجناح العسكري هو الفاعل على الأرض، وتجري محاولات لإقناعه بالاتفاق، الذي يرى البعض أنه ينطوي على تنازلات من جانب الحركة». وأبدى عكاشة «تفاؤلاً حذراً»، حيث قال: «لا يمكن الجزم بمواقف أي من طرفي النزاع».

لكن الوزير الفلسطيني الأسبق، وعضو طاقم المفاوضات مع إسرائيل، حسن عصفور، يرى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو «لن يقبل باتفاق يرفضه وزراء في حكومته». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المفاوضات ليست سهلة، وحديث بايدن يستهدف إظهار بلاده بأنه لاعب مؤثر في الأزمة»، مشيراً إلى «ممارسة الوسطاء في مصر وقطر جهوداً وضغوطاً قوية لتحقيق اتفاق»، لكنه عاد وأكد أنه «لا يمكن التنبؤ بإمكانية نجاح هذه الجهود في ظل إصرار إسرائيل على المضي قدماً في تدمير قطاع غزة».

وكان موقع «أكسيوس» الأميركي، قد نقل عن مسؤولين أميركيين، لم يسمهما، الاثنين، قولهما إن «رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، ومدير جهاز الأمن العام، شين بيت رونين بار، زارا القاهرة الأسبوع الماضي، لطمأنة نظيريهما المصريين بأن إسرائيل ستتخذ خطوات لضمان أن العملية في رفح لن تؤدي إلى تدفق اللاجئين الفلسطينيين إلى سيناء».

مبانٍ مدمرة شمال غزة بعد قصف إسرائيلي سابق (أ.ف.ب)

يُذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، قال، الأحد، لشبكة «سي بي إس»، إن «المسؤولين المصريين يعلمون جيداً أن إسرائيل لا تهدف إلى دفع الفلسطينيين من رفح إلى سيناء». وأضاف: «نحن نقوم بالتنسيق، ونتحدث مع المصريين طوال الوقت»، مؤكداً أن «السلام بين إسرائيل ومصر يخدم مصالح البلدين، ولا أعتقد أنه في أي خطر»، وفق وكالة الأنباء الألمانية.

ومن جانبه، أكد المصدر المصري المطّلع أن «إسرائيل تدرك أهمية السلام مع مصر، ولن تغامر به»، مشيراً إلى أن «رفض القاهرة للتهجير منبعه عدم تصفية القضية الفلسطينية، فلا توجد قضية بلا شعب على الأرض».

وفي السياق نفسه، شدد وزير الخارجية المصري أمام مجلس حقوق الإنسان، بجنيف، الثلاثاء، على «حتمية تنفيذ قرارات مجلس الأمن لضمان النفاذ الآمن والمستديم والعاجل للمساعدات الإنسانية لكل أنحاء القطاع، وتمكين المنظمات الإنسانية من القيام بمهامها، لا سيما وكالة (الأونروا) التي لا غنى عن أنشطتها المنقذة للحياة في فلسطين والأردن وسوريا ولبنان»، معرباً عن «استهجان بلاده الشديد محاولة استهداف (الأونروا) وتعليق عملها لما لذلك من أثر سلبي على تمتع الشعب الفلسطيني بحقوقه الأساسية». وأدان شكري «كل انتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني الشقيق، ولاستخدام إسرائيل سلاح التجويع والحصار والتهجير القسري لتصفية القضية الفلسطينية».


مقالات ذات صلة

حقوقيون: تدهور صحة مدير مستشفى بغزة معتقَل لدى إسرائيل

المشرق العربي الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)

حقوقيون: تدهور صحة مدير مستشفى بغزة معتقَل لدى إسرائيل

أفاد محامٍ ونشطاء في مجال حقوق الإنسان بأن مدير مستشفى كمال عدوان بقطاع غزة حسام أبو صفية يواجه خطراً كبيراً خلال احتجازه لدى إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يتفحص سيارة تعرضت لغارة إسرائيلية في مخيم المغازي وسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قتل 4 فلسطينيين، يوم الجمعة، في غارتين إسرائيليتين منفصلتين استهدفتا وسط قطاع غزة وشماله.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)

إسرائيل تتهم مستوطنين بارتكاب «أعمال إرهابية» في الضفة الغربية

وجَّه الادعاء العام الإسرائيلي اتهامات لـ6 أشخاص، أحدها يتعلق بارتكاب «أعمال إرهابية»، في أعقاب هجوم لمستوطنين على قرية فلسطينية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يستخدم مصوب ليزر خلال دورية في البلدة القديمة بنابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينياً في الضفة الغربية

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً في الضفة الغربية المحتلة، بينما أكد الجيش الإسرائيلي أن قواته أطلقت النار على شخص كان يلقي مقذوفات على الجنود.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال زيارة لجنود الجيش الإسرائيلي في «المنطقة الأمنية بسوريا» (قناة كاتس في تلغرام) p-circle

وزير الدفاع الإسرائيلي: قواتنا ستبقى في «المناطق الأمنية» بلبنان وسوريا وغزة

قال ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ‌إن ​إسرائيل ‌تعارض الانسحاب ​من «المنطقة الأمنية» في لبنان رغم الضغوط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«الثانوية المصرية»... ملاحقات مستمرة لـ«مسرّبي الامتحانات»

طالبات داخل فصل دراسي بإحدى المدارس المصرية أبريل الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)
طالبات داخل فصل دراسي بإحدى المدارس المصرية أبريل الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)
TT

«الثانوية المصرية»... ملاحقات مستمرة لـ«مسرّبي الامتحانات»

طالبات داخل فصل دراسي بإحدى المدارس المصرية أبريل الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)
طالبات داخل فصل دراسي بإحدى المدارس المصرية أبريل الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)

تعهدات متكررة من وزارة التربية والتعليم المصرية بملاحقة «مسرّبي امتحانات» الثانوية العامة بالبلاد لا يراها خبراء تربويون «كافية لمنع التسريب الإلكتروني»، في وقت تواصل «التعليم»، الأحد، التحقيق في تداول اختبار اللغة الإنجليزية.

وشدد وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، خلال متابعته سير الامتحانات من داخل «غرفة العمليات المركزية» بالوزارة، على «ضرورة الالتزام الكامل بإجراءات تفتيش الطلاب بدقة وحزم، ومراجعة اللجان من الداخل قبل بدء الامتحان، والتأكد من خلوها تماماً من أي وسائل أو أدوات قد تُستخدم للإخلال بأعمال الامتحانات».

ووفقاً لإفادة صادرة عن «التعليم»، الأحد، تابع عبد اللطيف، عبر منظومة المراقبة بالكاميرات وشاشات المتابعة، إجراءات دخول الطلاب إلى اللجان، إلى جانب سير العملية الامتحانية.

وأدى طلاب الثانوية العامة (المرحلة المؤهلة للالتحاق بالجامعات) في الشعبتين الأدبية والعلمية، الأحد، امتحان اللغة الأجنبية الأولى (الإنجليزية). ووفقاً لوزارة التربية والتعليم، بلغ عدد المتقدمين للامتحان بالنظام الجديد 867 ألفاً و429 طالباً وطالبة، مقابل 3269 طالباً وطالبة بالنظام القديم، داخل 2032 لجنة امتحانية.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجّه، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بتشديد العقوبات الموقعة على كل من يثبت تورطه في أعمال الغش بامتحانات الثانوية العامة.

وتحدثت مصادر بـ«التعليم»، وفق ما أوردت مواقع محلية إخبارية، الأحد، عن «ضبط عدد من حالات الغش الإلكتروني داخل بعض لجان الامتحانات، وذلك في إطار تطبيق الإجراءات الصارمة لمنع محاولات الإخلال بسير الامتحانات».

وأوضحت المصادر أنه «جرى رصد محاولات استخدام أجهزة إلكترونية داخل اللجان، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الطلاب المخالفين، وإحالتهم للتحقيق وفق القواعد المعمول بها في قانون مكافحة الغش الإلكتروني».

وزير التربية والتعليم المصري خلال متابعة سير امتحانات الثانوية من داخل غرفة العمليات المركزية بالوزارة (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)

الخبير التربوي، عاصم حجازي، قال إن «الإجراءات اللاحقة لـ(التعليم) بعد اكتشاف أي واقعة (غش) هي إجراءات جيدة لا يمكن الإضافة إليها؛ لأنها تُطبق القانون بحزم عند اكتشاف أي تسريب، لكن المشكلة تكمن في الإجراءات الاستباقية».

ويتابع: «دائماً ما يكون هناك ما يُشبه (الحرب) بين الوزارة ومسرّبي الامتحانات، ومن ثم يسبق أصحاب (صفحات الغش) الوزارة دائماً بخطوة».

ويضيف حجازي لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الآن لم تتمكن (التعليم) من المنع الكامل لتداول الأسئلة قبل حدوثه؛ لكن بالتأكيد تراجعت فرص التداول كثيراً مقارنة بالسنوات الماضية».

ووفقاً لما هو متداول على المواقع المحلية، الأحد، فإنه «جرى ضبط 27 سماعة إلكترونية تُستخدم للغش، و10 هواتف محمولة بحوزة طلاب قبل دخولهم لجان الامتحانات في محافظة قنا، جنوب البلاد».

وأرجع حجازي: «قلة وقائع التسريب الإلكتروني إلى تشديد الإجراءات على اللجان، وتطبيق نظام المجمعات الامتحانية». لكنه يرى أن «هذه الإجراءات لم تمنع الغش؛ لأن الوزارة تعمل على جانب واحد فقط في معالجة الأمر، وهو جانب العقوبات والتفتيش، وتهمل جوانب أخرى مثل القيمية والأخلاقية، وكذلك الجانب الخاص باكتشاف قدرات الطالب، ومدى قيام المدرسة بدورها».

طلاب في إحدى المدارس المصرية مارس الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)

ووفق رئيس الإدارة المركزية للامتحانات، رئيس عام امتحانات الثانوية، خالد عبد الحكم، الأحد، فإن «جميع مراحل العمل الخاصة بالامتحانات مؤمَّنة بالكامل، بدءاً من طباعة الأسئلة، مروراً بنقلها إلى مراكز توزيع كراسات الامتحان، ثم لجان السير، وصولاً إلى لجان النظام والمراقبة، بما يضمن سلامة الإجراءات وسرية الامتحانات».

وحول مدى تأثير الإعلان عن ملاحقة «مسرّبي الامتحانات» في الحد منها، يرى الخبير التربوي محمد كمال أن «إعلان وزارة التعليم في كل امتحان عن قيامها بملاحقة مسربي الامتحانات، وتوصلها إليهم، لم يؤدِّ إلى وقف التسريبات، بل على العكس، استمرت منذ أول يوم امتحانات وحتى الآن، ويبدو أنها ستستمر حتى نهايتها»، وفق قوله.

ويوضح كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «ولي الأمر لن يستفيد من معاقبة الشخص الذي سرّب الامتحان، وإنما يستفيد من منع التسريبات والغش بجميع صوره، ولا سيما الغش الإلكتروني واللجان التي يُسهَّل فيها ذلك».

ويتابع أن «الإعلان عن مسربي الامتحانات لن يفيد أيضاً الطالب المجتهد بعد أن تسببت التسريبات والغش الالكتروني والغش شبه الجماعي في ضياع حقه ومجهوده هو وأسرته».

وحسب كمال، فإن «المسؤولية مشتركة بين وزارتي (التعليم) و(الاتصالات) التي بادرت وأعلنت أنها لن تقطع الإنترنت في محيط لجان امتحانات الثانوية».

وزير التربية والتعليم خلال زيارته إحدى المدارس في أبريل الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)

فيما يشير حجازي إلى أن «الاعتماد على الملاحقات وحدها لن يُجدي نفعاً، ولا بد من القضاء على الأسباب التي تدعو الطالب للغش من المنبع».

وتواجه وزارة التعليم انتقادات متكررة نتيجة استمرار وقائع الغش، ولم تعلن الوزارة خلال امتحانات العام الماضي أعداد الطلاب الذين جرى ضبطهم بتهمة «التسريب»، غير أنها أعلنت في امتحانات الثانوية العامة عام 2024 «إحالة 425 طالباً إلى جهات التحقيق بسبب مخالفة قانون أعمال الامتحانات، بعد أن تم إجراء محاضر غش لهم».


اتهام «كتيبة البراء بن مالك» السودانية بتجنيد الأطفال قسراً

قائد «كتيبة البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين رئيس أركان الجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)
قائد «كتيبة البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين رئيس أركان الجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)
TT

اتهام «كتيبة البراء بن مالك» السودانية بتجنيد الأطفال قسراً

قائد «كتيبة البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين رئيس أركان الجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)
قائد «كتيبة البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين رئيس أركان الجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

اتهم «المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان»، يوم الأحد، «كتيبة البراء بن مالك» الإسلامية، التي تصنفها الولايات المتحدة كياناً إرهابياً، بمواصلة تجنيد الأطفال قسراً من داخل المدارس.

وقال «المرصد» في بيان إنه «حصل على أدلة مصورة جديدة توثق استمرار (كتيبة البراء بن مالك) في تجنيد الأطفال وإخضاعهم لتدريبات عسكرية في (الساحة الخضراء) بالعاصمة الخرطوم». وأضاف أن «هذه الممارسات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل».

يذكر أن «كتيبة البراء بن مالك» هي ميليشيا إسلامية تدعم الجيش في معاركه المستمرة ضد «قوات الدعم السريع»، وفق ما ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية». وصنفت الولايات المتحدة، في مارس (آذار) الماضي، جماعة «الإخوان المسلمين» بجناحها العسكري «كتيبة البراء بن مالك» كياناً إرهابياً، وأدرجتها وزارة الخارجية الأميركية ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. كما فرضت واشنطن، في سبتمبر (أيلول) الماضي، عقوبات على «الكتيبة»، متهمة إياها بـ«الإسهام في تأجيج الصراع القائم وبارتباطات مع إيران».

ويشهد السودان حرباً منذ 15 أبريل (نيسان) 2023، حيث اندلع القتال بين الجيش و«قوات الدعم السريع». ووصفت الأمم المتحدة الصراع بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث نزح نحو 12 مليون شخص جراء الصراع، كما يواجه نصف عدد السكان صعوبة في الحصول على الغذاء.

مقتل 3 مدنيين

نساء نازحات من جنوب كردفان هرباً من الحرب يجلسن على الأرض بمدينة الأبيض يوم 15 يناير (رويترز)

لقي 3 مدنيين على الأقل مصرعهم وأصيب آخرون بقصف مدفعي استهدف أحياء سكنية في مدينة الدلنج جنوب إقليم كردفان، وذلك خلال عمليات عسكرية تجري في تلك المنطقة وسط تفاقم الأوضاع الإنسانية بكردفان.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن الضحايا سقطوا إثر قصف من «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية»، بقيادة عبد العزيز الحلو، للأحياء الشمالية والشرقية للمدينة، مستخدمة المدفعية الثقيلة.

وأوضحت المصادر أن قصف المناطق السكنية أسفر خلال الأيام الماضية عن عدد من القتلى والجرحى، لم يُحصَوا رسمياً، وأن حصيلة يوم السبت وحدها بلغت 3 قتلى وعدداً من المصابين.

وفي شمال كردفان، قالت مصادر إن «قوات الدعم السريع»، لا تزال تنشر حشوداً عسكرية في تحول مدينة الأُبيّض، وإن الطائرات المسيّرة التابعة لها تنطلق من مدينة النهود في غرب كردفان، ومدينة بارا شمال الإقليم، وغالباً ما تستهدف مرافق حيوية تشمل المستشفيات ومحطات الوقود والخدمات العامة.

استهداف البنية التحتية

أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش خلال مسيرة لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)

ونقلت تقارير شهود أن «الحياة عادت تدريجياً إلى الأُبيّض، وتوفر الوقود، وعادت الكهرباء جزئياً، لكن لا تزال المخاوف قائمة بسبب استمرار الهجمات التي تطول المدنيين والبنية التحتية». ووفقاً لتلك المصادر، فإن شاحنات الوقود والمساعدات الإنسانية والبضائع الآتية عبر الطريق الشرقية الرابطة بين ولايتي النيل الأبيض وشمال كردفان، تُستهدف من قبل مسيّرات «الدعم السريع»؛ ما سبب خلال الأسابيع الماضية انقطاعاً للكهرباء والمياه وخروج عدد من المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة.

وتزامنت التطورات الميدانية مع صدور بيان عن تحالف «تأسيس» المُوالي لـ«قوات الدعم السريع»، بشأن مناقشات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الخاصة باستصدار قرار يدعو إلى عدم مهاجمة مدينة الأُبيّض خشية وقوع خسائر في صفوف المدنيين.

وقال الناطق الرسمي باسم التحالف، أحمد تقد، في بيان إن القانون الدولي الإنساني لا يحظر استهداف المدن التي تضم أهدافاً عسكرية، عادّاً أن الأبيّض تضم قواعد ومراكز قيادة ومنشآت تستخدم في العمليات العسكرية.

وأوضح البيان أن قوات تحالف «تأسيس» تلتزم مبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين، وعدّ أن التوقف عن الحرب يستلزم وقفاً شاملاً لإطلاق النار عبر عملية سياسية تعالج جذور الأزمة؛ وأن ذلك السبيل الأمثل لحماية المدنيين وإنهاء الحرب.

مدينة الكرمك

وفي محور النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، ذكرت مصادر عسكرية أن الجيش السوداني بات قريباً من استرداد مدينة الكرمك الاستراتيجية على الحدود مع إثيوبيا، وأنه استعاد عدداً من المواقع كانت قد سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» منذ أواخر مارس الماضي، في ظل غطاء جوي مكثف يستهدف مواقع انتشار القوات داخل الغابات والأحراش.

وأعلنت قيادة «الفرقة الرابعة مشاة» التابعة للجيش في مدينة الدمازين، عن تنفيذ عملية تمشيط في منطقة سركم، أسفرت عن الاستيلاء على أسلحة وذخائر ومعدات عسكرية خلفتها «قوات الدعم السريع» بعد انسحابها من المدينة. وقالت إن العملية جرت دون خسائر في صفوف القوة المنفذة، وتوعدت باستمرار عمليات التمشيط لتأمين المنطقة وتعزيز سيطرة الجيش.

وفي تطور منفصل، اتهم تحالف «تأسيس» الجيشَ باستهداف مقر إقامة طلاب الشهادة الثانوية في بلدة أم قرفة شمال كردفان.

وقال التحالف في بيان إن «مسيّرات الجيش استهدفت مقر إقامة طلاب الشهادة الثانوية في البلدة؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من الطلاب»، واتهمت ما سمتها «ميليشيا الحركة الإسلامية» بتنفيذ الهجوم بطائرة مسيّرة، وطالبت بفتح تحقيق دولي مستقل ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم.

تفشي وباء الكوليرا

مركز لعلاج الكوليرا بالعاصمة السودانية الخرطوم (منظمة الصحة العالمية)

إنسانياً، حذرت غرفة «طوارئ دار حمر»، وهي جماعة طوعية خدمية، من تفشي وباء الكوليرا في بلدتي ود بندة والنهود، بالإضافة إلى القرى المجاورة لهما في غرب إقليم كردفان.

وقالت الغرفة على منصة «فيسبوك» إن 30 شخصاً توفوا بالكوليرا، وأُصيب أكثر من 800، موزعين على أكثر من 25 قرية. وأضافت أن هناك نقصاً حاداً في أدوية مرض السكري بالبلدات الشمالية، ودعت الغرفة المنظمات الإنسانية والجهات الصحية إلى التدخل العاجل لاحتواء الوباء وتوفير الإمدادات الطبية.

وتشهد ولايات كردفان والنيل الأزرق تصعيداً عسكرياً متواصلاً منذ أشهر، في ظل استمرار المواجهات بين الجيش و«قوات الدعم السريع» والحركات المسلحة المتحالفة مع طرفي النزاع في بعض المحاور.

وأدى التصعيد العسكري والاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة القتالية إلى اتساع رقعة الأزمة الإنسانية في البلاد، وتعطل الخدمات الأساسية، وازدياد أعداد الضحايا والنازحين مع مرور الوقت، فيما نشطت دعوات إقليمية ودولية متكررة لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين.

وأعربت «شبكة أطباء السودان» يوم الأحد عن بالغ قلقها إزاء التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية والصحية في مناطق شمال كردفان، حيث يواجه أكثر من 200 ألف مواطن، بينهم أكثر من 20 ألف طفل، ظروفاً إنسانية بالغة القسوة نتيجة النقص الحاد في الغذاء والدواء إلى جانب تفشي وباءَيْ الحصبة والكوليرا.

وقالت «الشبكة» في بيان إن المعلومات الميدانية تشير إلى تسجيل أكثر من 100 حالة إصابة بالحصبة وسط الأطفال في عدد من المراكز الصحية، إضافة إلى 45 حالة إصابة بالكوليرا، في ظل تراجع حاد بالخدمات الصحية وانعدام الإمدادات الطبية الأساسية.


سلطات طرابلس وبنغازي تداهم مقار تؤوي «مهاجرين»

جانب من مهاجرين غير نظاميين تم ضبطهم في مدينة زوارة غرب ليبيا 4 يوليو (مديرية أمن زوارة)
جانب من مهاجرين غير نظاميين تم ضبطهم في مدينة زوارة غرب ليبيا 4 يوليو (مديرية أمن زوارة)
TT

سلطات طرابلس وبنغازي تداهم مقار تؤوي «مهاجرين»

جانب من مهاجرين غير نظاميين تم ضبطهم في مدينة زوارة غرب ليبيا 4 يوليو (مديرية أمن زوارة)
جانب من مهاجرين غير نظاميين تم ضبطهم في مدينة زوارة غرب ليبيا 4 يوليو (مديرية أمن زوارة)

زادت سلطات غرب ليبيا من مداهمة منازل ومقار تضم مهاجرين غير نظاميين «مخالفين للقانون»، في وقت أعلن «جهاز مكافحة الهجرة» في شرق البلاد عن حملة مشابهة أسفرت عن ضبط 175 شخصاً.

عنصر أمن تابع لمديرية أمن زوارة خلال حملة مداهمة مقار تضم مهاجرين غير نظاميين 4 يوليو (مديرية الأمن)

وقالت مديرية أمن زوارة في (غرب ليبيا)، مساء السبت، إن الحملة الأمنية التي أطلقتها لحصر الأجانب بالمنطقة «داهمت منازل ومرافق تؤوي مهاجرين غير نظاميين من غير حاملي الوثائق الثبوتية المعتمدة»، وسط تحذيرات لأصحاب هذه الممتلكات من المساءلة القانونية.

وتسارعت هذه الحملة ضد المهاجرين غير النظاميين على خلفية مخاوف من «توطينهم في البلاد». وتزامن ذلك مع تصاعد ما وصفته البعثة الأممية، بـ«خطاب الكراهية» في ليبيا.

وتعدّ مدينة زوارة الساحلية من أهم نقاط انطلاق أفواج المهاجرين إلى الشواطئ الأوروبية، بالإضافة إلى القرة بوللي وصبراتة والزاوية، التي تكثر فيها عمليات جلب المهاجرين وتخزينهم في مخازن أو شقق سكنية، لحين «إنزالهم البحر في وقت تحدده تلك العصابات حسب الأوقات المناسبة».

مظاهرة في طرابلس يونيو الماضي ضد «توطين المهاجرين» (صفحة حراك نشطاء طرابلس ضد التوطن والتوطين)

وأوضحت مديرية زوارة أن هذه الحملة جاءت إثر سلسلة من الاجتماعات التي عقدتها لجنة حصر الأجانب بالبلدية، والتي خلصت إلى «ضرورة الانتقال إلى مرحلة التطبيق الفعلي على أرض الواقع، بعد أن استُنفدت جميع مراحل الإنذار والتوعية».

وشددت البلدية على أن «هذا القرار المتعلق بإغلاق المنازل بات نافذاً فوراً ودون أي تأخير، وأن الأجهزة الأمنية المختصة مُخوَّلة باتخاذ الإجراءات اللازمة كافة في هذا الشأن»، محذرةً «جميع من تسوّل له نفسه إيواء أشخاص غير نظاميين، أو المساس بأمن المدينة واستقرارها، بأنه سيواجه المساءلة القانونية الكاملة دون تهاون أو تساهل».

وفي 24 يونيو (حزيران) الماضي، قررت الحكومة المكلفة من مجلس النواب في شرق ليبيا حظر دخول مواطني السودان وإريتريا وإثيوبيا والصومال إلى البلاد عبر المنافذ البرية والجوية والبحرية، في خطوة قالت إنها «تستهدف الحد من تدفقات المهاجرين غير النظاميين».

ويواصل «جهاز مكافحة الهجرة» في شرق ليبيا وغربها، ترحيل مئات المهاجرين إلى بلدانهم بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة.

إنزال مهاجرين بميناء في غرب ليبيا بعد إنقاذهم من الغرق (أرشيفية من إدارة أمن السواحل)

الشيء نفسه تكرر في شرق ليبيا، وقالت رئاسة «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» في بنغازي، إن دوريات تابعة للجهاز بمدينة مرزق (جنوب ليبيا) شرعت في تنفيذ حملة أمنية موسعة ضمن الخطة الأمنية الهادفة إلى الحد من ظاهرة الهجرة غير المشروعة، وضبط المخالفين، ومكافحة جميع الأنشطة المرتبطة بها.

وأوضح الجهاز، مساء السبت، أن الحملة أسفرت حتى الآن عن ضبط 175 مهاجراً غير شرعي من جنسيات أفريقية مختلفة، إضافة إلى إخلاء عدد من المواقع والأماكن التي كانت تُستغل مراكزَ لتجمع وإيواء المهاجرين داخل المدينة.

وشدد الجهاز على أن الحملة الأمنية «لا تزال متواصلة، وتشمل مدينة مرزق والمناطق المجاورة لها، في إطار الجهود الأمنية الرامية إلى فرض القانون، ومكافحة شبكات الهجرة غير المشروعة، وتعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة».

ويحظى تصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين في ليبيا بمتابعة وثيقة من الأمم المتحدة، التي أبدت قلقاً متزايداً إزاء تداعياته.

وعادة ما تلتمس منظمة «أطباء بلا حدود» أعذاراً للمهاجرين الفارين عبر المتوسط، وترى أن «الافتقار إلى خيارات آمنة وقانونية، إضافة إلى العنف الذي يعانيه المهاجرون في ليبيا، لا يترك لهم خياراً سوى عبور البحر، ومن ثم زيادة عدد الضحايا».

قوة أمنية في شرق ليبيا تستوقف وافدين (أرشيفية من جهاز مكافحة الهجرة)

وسبق لحكومتي «الوحدة» المؤقتة في العاصمة طرابلس، ونظيرتها في شرق ليبيا، عقد مؤتمرات دولية بشأن ملف الهجرة غير النظامية، انتهت جميعها إلى توصيات تتعلق بسبل مكافحة الظاهرة، لكن متابعين لهذا الملف يرون ضرورة «القضاء أولاً على سوق السمسرة في المهاجرين، المنتشرة في غالبية المدن الليبية، ثم إنهاء الصراع السياسي»، ويشيرون إلى أن هناك «تجارة رائجة تديرها عصابات ومجموعات مسلحة، وأحياناً جهات أمنية رسمية».