وساطة مصر وقطر تدخل «مرحلة الضغوط» للاتفاق على «هدنة غزة»

تزامناً مع طمأنة تل أبيب للقاهرة بشأن «التهجير»

السيسي خلال اجتماعه مع قادة الجيش المصري (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال اجتماعه مع قادة الجيش المصري (الرئاسة المصرية)
TT

وساطة مصر وقطر تدخل «مرحلة الضغوط» للاتفاق على «هدنة غزة»

السيسي خلال اجتماعه مع قادة الجيش المصري (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال اجتماعه مع قادة الجيش المصري (الرئاسة المصرية)

دخلت جهود الوساطة المصرية - القطرية للاتفاق على «هدنة» بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة، «مرحلة الضغوط» بهدف إقناع طرفي النزاع بالموافقة على «بنود الهدنة»، لتدخل حيز التنفيذ مع بداية شهر رمضان. تزامن ذلك مع أنباء عن «مساعٍ إسرائيلية لطمأنة القاهرة بأن العملية العسكرية في رفح لن تدفع إلى (تهجير) الفلسطينيين إلى سيناء».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، اجتماعاً مع وزير الدفاع ورئيس الأركان وقادة الأفرع الرئيسية في الجيش، استعرض خلاله المستجدات والمتغيرات الإقليمية والدولية الراهنة، وتداعياتها على الأمن القومي المصري، إضافة إلى الجهود والمواقف المصرية الداعمة للفلسطينيين للتخفيف من الأوضاع الإنسانية المتردية داخل قطاع غزة، بالتنسيق مع المؤسسات الأممية وكل الدول الشقيقة والصديقة»، وفق إفادة رسمية للمتحدث الرئاسي المصري، أحمد فهمي.

تناول الاجتماع، الذي عُقد بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، «عدداً من الملفات والموضوعات ذات الصلة بالأنشطة والمهام التي ينفذها الجيش المصري للحفاظ على مقدرات الدولة، وحماية مصالحها الاستراتيجية»، وفق متحدث الرئاسة المصرية.

وثمَّن السيسي «الجهود التي تبذلها الدولة المصرية ومؤسساتها الوطنية لمواجهة التحديات الناجمة عن الأزمات العالمية والإقليمية المتلاحقة». وقال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن «القاهرة تبذل جهوداً مكثفة، وتضغط بالتعاون مع الوسطاء في قطر والولايات المتحدة الأميركية من أجل الاتفاق على (هدنة) قبل شهر رمضان، يجري خلالها تبادل محتجزين من الجانبين».

وأشار إلى أن «المفاوضات ليست سهلة، لا سيما أن مصر تسعى إلى ضمانات لتنفيذ (الهدنة) حال توافق الطرفين بشأنها، وتعمل في إطار مقاربة شاملة تستهدف إنهاء الصراع».

الدخان يتصاعد فوق الأراضي الفلسطينية جراء القصف الإسرائيلي المتواصل (أ.ف.ب)

وفي السياق نفسه، أكد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، الثلاثاء، أن «بلاده مستمرة في جهودها للتوصل إلى وقف إطلاق النار، وتعزيز تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة»، وأشار في كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف إلى «ما بذلته القاهرة من جهود منذ اندلاع الأزمة لضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية العاجلة إلى القطاع». فضلاً عن «مواصلة جهودها لإنهاء الأسباب المؤدية للصراع، ودعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية»، على حد قوله.

وكان الرئيس الأميركي، جو بايدن، قد قال، مساء الاثنين، خلال برنامج «ليت نايت مع سيث مايرز» على محطة «إن بي سي»، إن «إسرائيل مستعدة لوقف هجماتها في غزة خلال شهر رمضان بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار يمكن توقيعه بحلول الاثنين المقبل». لكن مسؤولين من حركة «حماس»، قالوا إن تصريحات بايدن «سابقة لأوانها»، وإن «الحركة لا تزال تدرس عرضاً لهدنة»، وفق ما نقلته «رويترز».

ورفض المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، الثلاثاء، التعليق على تصريحات بايدن، وقال في مؤتمر صحافي نقلته «رويترز»، إنه «لا توجد انفراجة يمكن الإعلان عنها بخصوص اتفاق وقف إطلاق النار أو الرهائن»، مؤكداً أن بلاده «تضغط بقوة» من أجل الموافقة على الاتفاق الذي طُرح في باريس بين حركة «حماس» وإسرائيل. وأضاف أن «الدوحة متفائلة بخصوص محادثات الوساطة المتعلقة بغزة».

وكانت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية قد نقلت عن مصادر مصرية مطلعة، الأحد الماضي، أنه «سيجري استئناف مفاوضات الهدنة، من خلال اجتماعات على مستوى المختصين تُعقد بالدوحة والقاهرة».

مسعفون فلسطينيون يضعون الجثث داخل سيارة إسعاف بعد غارة جوية على منزل بمخيم المغازي في وقت سابق (رويترز)

وبدوره، لفت خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، لـ«الشرق الأوسط»، أن «مباحثات الهدنة دخلت مرحلة الضغوط»، موضحاً أن «تصريحات بايدن تستهدف في الأساس الضغط على حركة (حماس) للقبول بالاتفاق، وإلقاء الكرة في ملعبها لتتحمل مسؤولية تعطيل أو عرقلة الاتفاق».

وأشار إلى أن «الوسطاء في مصر وقطر يحاولون بجهد وضع حد للمعاناة الإنسانية في قطاع غزة، والتي ستتضاعف خلال شهر رمضان، لذلك يسابقون الزمن لإدراك اتفاق». وقال إن «المفاوضات ليست سهلة لا سيما مع تعنت إسرائيلي، ووجود جناحين سياسي وعسكري في حركة (حماس)»، موضحاً أن «الجناح العسكري هو الفاعل على الأرض، وتجري محاولات لإقناعه بالاتفاق، الذي يرى البعض أنه ينطوي على تنازلات من جانب الحركة». وأبدى عكاشة «تفاؤلاً حذراً»، حيث قال: «لا يمكن الجزم بمواقف أي من طرفي النزاع».

لكن الوزير الفلسطيني الأسبق، وعضو طاقم المفاوضات مع إسرائيل، حسن عصفور، يرى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو «لن يقبل باتفاق يرفضه وزراء في حكومته». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المفاوضات ليست سهلة، وحديث بايدن يستهدف إظهار بلاده بأنه لاعب مؤثر في الأزمة»، مشيراً إلى «ممارسة الوسطاء في مصر وقطر جهوداً وضغوطاً قوية لتحقيق اتفاق»، لكنه عاد وأكد أنه «لا يمكن التنبؤ بإمكانية نجاح هذه الجهود في ظل إصرار إسرائيل على المضي قدماً في تدمير قطاع غزة».

وكان موقع «أكسيوس» الأميركي، قد نقل عن مسؤولين أميركيين، لم يسمهما، الاثنين، قولهما إن «رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، ومدير جهاز الأمن العام، شين بيت رونين بار، زارا القاهرة الأسبوع الماضي، لطمأنة نظيريهما المصريين بأن إسرائيل ستتخذ خطوات لضمان أن العملية في رفح لن تؤدي إلى تدفق اللاجئين الفلسطينيين إلى سيناء».

مبانٍ مدمرة شمال غزة بعد قصف إسرائيلي سابق (أ.ف.ب)

يُذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، قال، الأحد، لشبكة «سي بي إس»، إن «المسؤولين المصريين يعلمون جيداً أن إسرائيل لا تهدف إلى دفع الفلسطينيين من رفح إلى سيناء». وأضاف: «نحن نقوم بالتنسيق، ونتحدث مع المصريين طوال الوقت»، مؤكداً أن «السلام بين إسرائيل ومصر يخدم مصالح البلدين، ولا أعتقد أنه في أي خطر»، وفق وكالة الأنباء الألمانية.

ومن جانبه، أكد المصدر المصري المطّلع أن «إسرائيل تدرك أهمية السلام مع مصر، ولن تغامر به»، مشيراً إلى أن «رفض القاهرة للتهجير منبعه عدم تصفية القضية الفلسطينية، فلا توجد قضية بلا شعب على الأرض».

وفي السياق نفسه، شدد وزير الخارجية المصري أمام مجلس حقوق الإنسان، بجنيف، الثلاثاء، على «حتمية تنفيذ قرارات مجلس الأمن لضمان النفاذ الآمن والمستديم والعاجل للمساعدات الإنسانية لكل أنحاء القطاع، وتمكين المنظمات الإنسانية من القيام بمهامها، لا سيما وكالة (الأونروا) التي لا غنى عن أنشطتها المنقذة للحياة في فلسطين والأردن وسوريا ولبنان»، معرباً عن «استهجان بلاده الشديد محاولة استهداف (الأونروا) وتعليق عملها لما لذلك من أثر سلبي على تمتع الشعب الفلسطيني بحقوقه الأساسية». وأدان شكري «كل انتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني الشقيق، ولاستخدام إسرائيل سلاح التجويع والحصار والتهجير القسري لتصفية القضية الفلسطينية».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يبحث مع ويتكوف وكوشنر القضايا الإقليمية وملف إيران

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)

نتنياهو يبحث مع ويتكوف وكوشنر القضايا الإقليمية وملف إيران

التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والوفد المرافق له، في مقر الضيافة الرسمي بالبيت الأبيض، المبعوثين الخاصين للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير غير القانونية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أفاد بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، بأنه جرى تعيين الفريق أشرف سالم زاهر علي منصور وزيراً جديداً للدفاع، في إطار تعديل وزاري محدود إلى حد ما.

ووافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.


تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.