«ضربات الاحتواء» الغربية تستهدف مواقع حوثية في «رأس عيسى»

عقب رابع موجة من الغارات المشتركة لإضعاف قدرات الجماعة

ضربة غربية استهدفت موقعاً للحوثيين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
ضربة غربية استهدفت موقعاً للحوثيين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
TT

«ضربات الاحتواء» الغربية تستهدف مواقع حوثية في «رأس عيسى»

ضربة غربية استهدفت موقعاً للحوثيين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
ضربة غربية استهدفت موقعاً للحوثيين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

استهدفت «ضربات الاحتواء» الغربية مواقع للجماعة الحوثية بالقرب من ميناء «رأس عيسى» النفطي في مديرية الصليف شمال مدينة الحديدة اليمنية، الاثنين، وذلك عقب رابع موجة واسعة من الضربات المشتركة التي وجهتها واشنطن ولندن للحد من قدرات الجماعة على مهاجمة السفن في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأفاد إعلام الحوثيين الرسمي بأن ثلاث غارات وصفها بأنها «أميركية بريطانية» استهدفت مواقع في منطقة «رأس عيسى» على البحر الأحمر، دون أن تعلن واشنطن على الفور تبني هذه الضربات.

مقاتلة بريطانية شاركت في الضربات ضد الجماعة الحوثية (رويترز)

وتشن واشنطن وشاركتها لندن في أربع مناسبات، منذ 12 يناير (كانون الثاني) الماضي ضربات جوية على الأرض ضد الحوثيين؛ ردا على هجماتهم المستمرة ضد السفن، والتي بدأت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وتزعم الجماعة المدعومة من إيران أن هجماتها تأتي لمساندة الفلسطينيين في غزة، من خلال منع السفن المرتبطة بإسرائيل من الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تضيف إلى أهدافها السفن الأميركية والبريطانية.

ورغم الضربات التي بلغت حتى الآن نحو 300 غارة استهدفت مواقع في صنعاء والحديدة وتعز وحجة وصعدة وذمار، تقول الجماعة الحوثية إنها لم تحد من قدرتها العسكرية، ووصفتها بأنها «ضربات للتسلية وحفظ ماء الوجه»؛ وفق ما صرح به زعيمها عبد الملك الحوثي.

واعترف الحوثيون بمقتل 22 مسلحاً في الضربات الغربية، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن، وذلك قبل أن يقروا، الأحد، بمقتل شخص وإصابة آخرين.

وتتهم الحكومة اليمنية الجماعة الحوثية بأنها تسعى للهروب من استحقاقات السلام الذي تقوده الأمم المتحدة تحت ذريعة مساندة فلسطين، وهي المناسبة التي استغلتها الجماعة لتجنيد عشرات الآلاف، حيث تضع عينها صوب المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية.

شاركت لندن مع واشنطن في 4 مناسبات حتى الآن بقصف المواقع الحوثية (رويترز)

في غضون ذلك، أفادت القيادة المركزية الأميركية، الاثنين، بأن الحوثيين أطلقوا في 24 فبراير (شباط)، في تمام الساعة 45 : 11 مساءً (بتوقيت صنعاء)، صاروخاً باليستياً مضاداً للسفن يستهدف على الأرجح في خليج عدن ناقلة المنتجات الكيماوية - النفطية (M/V Torm Thor) التي تملكها الولايات المتحدة، حيث سقط الصاروخ في المياه دون أن يسفر عن أي أضرار أو إصابات.

وفي وقت سابق من مساء اليوم نفسه في حوالي الساعة 9 مساءً (بتوقيت صنعاء)، ذكر البيان، أن قوات القيادة المركزية الأميركية أسقطت طائرتين من دون طيار هجوميتين في اتجاه واحد فوق جنوب البحر الأحمر؛ دفاعاً عن النفس، فيما تحطمت طائرة من دون طيار ثالثة تلقائياً.

وشنّت واشنطن ولندن ليل السبت - الأحد الماضي، رابع موجة مشتركة من الضربات ضد الحوثيين بدعم من أستراليا والبحرين وكندا والدنمارك وهولندا ونيوزيلندا، ضربت 18 هدفاً حوثياً في المناطق التي تسيطر عليها الجماعة.

وشملت الأهداف منشآت تخزين أسلحة تابعة للحوثيين تحت الأرض، ومنشآت تخزين الصواريخ، وأنظمة جوية من دون طيار للهجوم أحادي الاتجاه، وأنظمة دفاع جوي، ورادارات، وطائرة هليكوبتر.

وقال بيان للقيادة المركزية الأميركية إن هذه الضربات تهدف إلى إضعاف قدرة الحوثيين، وتعطيل هجماتهم المتهورة، وغير القانونية المستمرة على السفن التجارية الدولية والسفن الأميركية والبريطانية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن.

وفي حين تتأهب أوروبا لإرسال سفنها إلى البحر الأحمر للمشاركة في حماية السفن من هجمات الحوثيين، أرسلت الصين أسطولاً حربياً إلى المنطقة، وسط مخاوف من تفاقم الخسائر الاقتصادية جراء عزوف شركات الشحن عن هذا الممر الملاحي الاستراتيجي.

ونقلت «رويترز»، الاثنين، عن متحدث باسم الحكومة اليونانية أن بلاده وافقت على المشاركة في مهمة بحرية للاتحاد الأوروبي بالبحر الأحمر لحماية السفن التجارية من هجمات حركة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران.

وذكر المتحدث باسم الحكومة بافلوس ماريناكيس في بيان أن مجلس الأمن اليوناني وافق على اقتراح وزير الدفاع نيكوس ديندياس بالمشاركة في مهمة الاتحاد الأوروبي.

يشكك سياسيون يمنيون في إمكانية تحجيم قدرات الحوثيين العسكرية عبر الضربات الغربية (رويترز)

وصرحت الحكومة أن من المهم الانضمام إلى المهمة؛ لأن هجمات الحوثيين تسببت في اضطراب أنشطة السفن التجارية اليونانية في ميناء بيريوس، أكبر ميناء في البلاد، وتوقفت بعض سفن الحاويات عن استخدامه.

وقال مسؤول حكومي يوناني شريطة عدم نشر اسمه إن فرقاطة يونانية ستغادر إلى البحر الأحمر في الأيام المقبلة، حيث تشارك فرنسا وإيطاليا وألمانيا أيضاً في مهمة الاتحاد الأوروبي (الحامي) التي لن تشارك في الضربات ضد الحوثيين على الأرض.

أضرار يمنية ودولية

تسببت الهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن في أضرار اقتصادية على اليمن وعلى المجتمع الدولي، مع ارتفاع أسعار الشحن والتأمين وتأخر وصول الشحنات.

وقال وزير التجارة والصناعة اليمني محمد الأشول في تصريحات صحافية على هامش المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية المنعقد في أبوظبي: «نحافظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية يكفي ثلاثة إلى خمسة أشهر»، مضيفاً أن توتر أوضاع الملاحة في البحر الأحمر أثر على ذلك المخزون سلباً.

سفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم حوثي هددها بالغرق في البحر الأحمر (رويترز)

وأضاف الوزير اليمني أن توقف تدفق السفن والناقلات التي تحمل السلع عن القدوم إلى اليمن بسبب استهداف الحوثيين للسفن في البحر الأحمر سيمتد أثره بشكل كبير إلى المواطن العادي؛ وفق ما نقلته «رويترز».

إلى ذلك أفادت «رويترز» بأن مسحاً أظهر أن معظم المصدرين والمصنعين البريطانيين شعروا بتأثير الاضطرابات في البحر الأحمر الناجمة عن هجمات جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران على السفن هناك.

وقالت غرف التجارة البريطانية إن 55 في المائة من المصدرين أبلغوا عن تأثر أعمالهم، وكذلك الحال بالنسبة إلى 53 في المائة من المصنعين وشركات الخدمات بين المؤسسات والمستهلكين، وهي فئة تشمل تجار التجزئة وتجار الجملة. وفي جميع المعاملات التجارية أبلغ 37 في المائة عن حدوث تأثير.

وأدت واحدة من الهجمات الحوثية قبل أكثر من أسبوع إلى إصابة السفينة البريطانية «روبيمار» التي تحمل شحنة من الأسمدة الخطرة والزيوت، وهو ما يهدد بكارثة بحرية بيئية، في حال لم تنجح عمليات إنقاذ السفينة.

وبحسب ما أوردته «رويترز»، الاثنين، قالت شركة تتوسط في استئجار السفينة «روبيمار» إن مالك السفينة يتطلع لسحبها إلى السعودية بمجرد إيقاف التسرب على متنها.

وقال روي خوري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «بلو فليت» ومقرها لبنان: «حدث تسرب بسيط للوقود. سنحاول السيطرة عليه... لنتمكن من سحب السفينة بأمان إلى جدة».

استهدفت موجة رابعة من الضربات الغربية مواقع الحوثيين في صنعاء ومناطق أخرى (رويترز)

وتقول الحكومة اليمنية إن الحوثيين يتأهبون مجدداً لمهاجمة المناطق المحررة، حيث استغلوا الحرب في غزة لتجنيد الآلاف، فيما أكد الجيش اليمني حدوث هجمات على مواقعه، الاثنين، في تعز (جنوب غرب).

ومع هذا التصعيد شدّد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سلطان العرادة، خلال لقائه في مأرب، قادة الجيش اليمني، على «رفع الجاهزية القتالية العالية لتنفيذ المهام المنوطة بالقوات المسلحة والأمن في ظل استمرار تعنت ميليشيات الحوثي الإرهابية وتصعيدها الميداني، والإضرار بمصالح اليمن والمصالح الإقليمية والدولية، تنفيذاً للأجندة الإيرانية»، طبقاً لما أورده الإعلام الرسمي.

والتزمت الولايات المتحدة إلى جانب شركائها، بالاستمرار في اتخاذ التدابير اللازمة لحماية حرية الملاحة والشحن التجاري من هجمات الحوثيين على الممر المائي الدولي الحيوي، ولحماية المساعدات الاقتصادية والإنسانية الحيوية لدول المنطقة.

وأطلقت واشنطن تحالفاً دولياً في ديسمبر الماضي، سمته «حارس الازدهار»؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر، قبل أن تشنّ، ابتداءً من 12 يناير الماضي، ضربات على الأرض في نحو 25 مناسبة حتى الآن، شاركت لندن في أربع موجات منها، إلى جانب العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية والقوارب المفخخة.

وتشنّ الجماعة المدعومة من إيران منذ 19 نوفمبر الماضي هجمات ضد السفن بلغت 49 هجمة، وأدت إلى إصابة 11 سفينة على الأقل، كما لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» وطاقمها للشهر الرابع.

وتبنّى زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في أحدث خطبه الخميس الماضي استهداف 48 سفينة، وإطلاق 183 صاروخاً وطائرة مسيرة باتجاه إسرائيل، واعترف بتجنيد أكثر من 237 ألف عنصر منذ بداية أحداث غزة، وأقرّ بتلقي الجماعة 278 غارة، قبل أن تأتي الموجة الرابعة من الضربات.


مقالات ذات صلة

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العالم العربي العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

أقر البنك المركزي اليمني إجراءات لمعالجة شح السيولة وتعزيز الاستقرار النقدي، بالتوازي مع تحركات حكومية ودولية لدعم التعافي الاقتصادي ومواجهة الضغوط الإقليمية

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الحوثيين، مع إعلان هجوم ثانٍ على إسرائيل، وسط تنسيق أميركي - إسرائيلي ومخاوف من توسع الصراع وتهديد الملاحة الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

سفير يرفض إبعاده! هل من سوابق في العلاقات بين الدول؟

مؤيدون لـ«حزب الله» في مظاهرة داعمة لإيران أمام سفارتها ببيروت يوم 26 مارس (أ.ف.ب)
مؤيدون لـ«حزب الله» في مظاهرة داعمة لإيران أمام سفارتها ببيروت يوم 26 مارس (أ.ف.ب)
TT

سفير يرفض إبعاده! هل من سوابق في العلاقات بين الدول؟

مؤيدون لـ«حزب الله» في مظاهرة داعمة لإيران أمام سفارتها ببيروت يوم 26 مارس (أ.ف.ب)
مؤيدون لـ«حزب الله» في مظاهرة داعمة لإيران أمام سفارتها ببيروت يوم 26 مارس (أ.ف.ب)

تبدو قضية إبعاد سفير إيران المعتمد في لبنان، ورفضه الالتزام بالقرار اللبناني، واحدة من حالات قليلة مشابهة في العلاقات الدبلوماسية بين الدول. حصلت سوابق مماثلة إلى حدٍّ ما، على غرار الأزمة الدبلوماسية بين لبنان وإيران عام 1983، وبين المملكة المتحدة وليبيا (في عامَي 1984 و2011)، وبين النيجر وفرنسا (عام 2023). وغالباً ما تنتهي مثل هذه الأزمات باستدعاء الدبلوماسي إلى بلده الأصلي، أو ترحيله، أو التوصل إلى تسوية بين البلدين.

هذه جولة على بعض الأزمات الدبلوماسية وطريقة حلها:

لبنان وإيران

أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية، يوم الثلاثاء الماضي، إبلاغها سفير إيران المعيّن في بيروت محمّد رضا شيباني بـ«سحب الموافقة على اعتماده، ومطالبته بالمغادرة في مهلة أقصاها الأحد (أمس)». لكن قرار إبعاد شيباني الذي باشر مهامه في أواخر فبراير (شباط) الماضي، قوبل برفض شيعي لبناني قاده «حزب الله» و«حركة أمل». وأعلنت إيران، الاثنين، أن سفيرها سيبقى في لبنان برغم إعلانه من جانب الحكومة اللبنانية شخصاً غير مرغوب فيه. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحافي أسبوعي: «سيواصل سفيرنا عمله سفيراً لإيران في بيروت، وسيبقى موجوداً هناك»، مضيفاً أن السفارة في بيروت «لا تزال تعمل».

السفير شيباني... قرار بإبعاده من بيروت (أ.ف.ب)

وهذه المرة الثانية التي يحصل فيها مثل هذا الإشكال الدبلوماسي بين لبنان وإيران. ففي عام 1983، قررت حكومة الرئيس الراحل شفيق الوزان (خلال حكم الرئيس أمين الجميل)، قطع العلاقات مع إيران وطرد القائم بالأعمال محمود نوراني. لكن قرار طرده قوبل أيضاً برفض شيعي لبناني. بقيت الأزمة حتى فبراير 1984 عندما تغيّرت الحكومة اللبنانية وأعادت العلاقات مع إيران.

بريطانيا وليبيا

شهدت العلاقات بين المملكة المتحدة وليبيا أزمات دبلوماسية شبيهة إلى حدٍّ ما. ففي عام 2011 خلال الثورة على حكم العقيد معمر القذافي، نقلت حكومة المملكة المتحدة الاعتراف الدبلوماسي من نظام القذافي إلى المجلس الوطني الانتقالي، وتم إبعاد دبلوماسيين ليبيين في نهاية المطاف، لكن بقي في السفارة موظفون موالون للقذافي ظلوا يرفعون لفترة علم «الجماهيرية»، قبل انتقال البعثة الدبلوماسية لسلطة المجلس الانتقالي.

العقيد الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)

لم تكن تلك الحادثة الدبلوماسية الوحيدة بين لندن وطرابلس. فعقب مقتل الشرطية إيفون فليتشر بالرصاص في 17 أبريل (نيسان) 1984، خلال مظاهرة أمام المكتب الشعبي الليبي في العاصمة البريطانية، قطعت حكومة مارغريت ثاتشر علاقاتها الدبلوماسية مع ليبيا وطردت 30 دبلوماسياً ليبياً. أدى الحادث إلى حصار دام 11 يوماً للمكتب الشعبي، وانتهى بمغادرة الموظفين وترحيلهم في 27 أبريل 1984.

فرنسا والنيجر

في عام 2023، شهدت العلاقات بين فرنسا والنيجر أزمة دبلوماسية مرتبطة أيضاً بقرار يتعلق بطرد السفير. فعقب انقلاب عسكري، أمر المجلس العسكري السفير الفرنسي، سيلفان إيتيه، بمغادرة البلاد. رفضت فرنسا في البداية الامتثال، بحجة أن المجلس العسكري ليس حكومة شرعية تملك صلاحية طرد ممثلها. بقي السفير داخل السفارة لعدة أسابيع قبل أن يغادر في نهاية المطاف.

إيران - المملكة المتحدة (1989)

بعد فتوى المرشد الإيراني الأول الخميني ضد الروائي البريطاني، الهندي المولد، سلمان رشدي، نشبت أزمة دبلوماسية بين لندن وطهران. أدت الأزمة إلى تقليص العلاقات ومغادرة دبلوماسيين، لكن بعض الدبلوماسيين الإيرانيين تأخروا أو لم يمتثلوا فوراً لقرار إبعادهم. لم تكن تلك حالة رفض علني لقرار بالإبعاد، لكنها كانت عبارة عن مماطلة وعدم امتثال فوري.

نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)

فنزويلا - الولايات المتحدة (2019)

شهدت العلاقات بين واشنطن وكاراكاس أزمة دبلوماسية عقب اعتراف الحكومة الأميركية بخوان غوايدو رئيساً للبلاد عام 2019. فقد أمر الرئيس نيكولاس مادورو الدبلوماسيين الأميركيين بمغادرة البلاد. رفضت الولايات المتحدة الأمر بحجة أن مادورو «غير شرعي». بقي الدبلوماسيون الأميركيون في كاراكاس لفترة قبل سحبهم، علماً أن مادورو نفسه اعتُقل مطلع عام 2026، ونُقل إلى الولايات المتحدة للمحاكمة بتهم الاتجار بالمخدرات.

ماذا يحدث في حال رفض قرار بطرد دبلوماسي من بلدٍ ما؟

وفقاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية (المادة 9)، إذا أُعلن دبلوماسي شخصاً غير مرغوب فيه ورفضت الدولة المُرسِلة استدعاءه، يجوز للدولة المُضيفة رفض الاعتراف به كعضو في البعثة. وهذا يعني فقدان الحصانة الدبلوماسية، ما يجعله، من الناحية القانونية، مواطناً عادياً خاضعاً للقوانين المحلية مع إمكان اعتقاله.

حقائق

أزمات طرد دبلوماسيين

حالات تكررت بين بيروت وطهران عامَي 1983 و2026... وبين لندن وطرابلس عامَي 1984 و2011... وبين باريس ونيامي عام 2023... وبين لندن وطهران عام 1989... وبين واشنطن وكاراكاس عام 2019


إسرائيل تطلق رسائل بالنار تتجاوز خطوط القتال في جنوب لبنان

عسكريان في الجيش اللبناني بعد استهداف مركزهما بغارة إسرائيلية ما أدى إلى مقتل جندي (أ.ف.ب)
عسكريان في الجيش اللبناني بعد استهداف مركزهما بغارة إسرائيلية ما أدى إلى مقتل جندي (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تطلق رسائل بالنار تتجاوز خطوط القتال في جنوب لبنان

عسكريان في الجيش اللبناني بعد استهداف مركزهما بغارة إسرائيلية ما أدى إلى مقتل جندي (أ.ف.ب)
عسكريان في الجيش اللبناني بعد استهداف مركزهما بغارة إسرائيلية ما أدى إلى مقتل جندي (أ.ف.ب)

في تحوّل يتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية، بدأت الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان تتخطى الأهداف العسكرية المباشرة لتطول مؤسسات يفترض أنها محيّدة بموجب القوانين الدولية، من مسعفين وصحافيين وصولاً إلى الجيش اللبناني الذي لا يشارك في الحرب وقوات «اليونيفيل». هذا النمط من الاستهدافات الذي يذكّر بـ«سيناريو غزة» يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة ويطرح تساؤلات حول الأهداف وعما إذا كانت تمهّد لإعادة رسم قواعد الاشتباك وفرض وقائع جديدة على الأرض.

استهداف الجيش: رسالة إلى الدولة

في رسائل ضغط تتكرر في الفترة الأخيرة ضد الجيش والدولة اللبنانية، أعلنت قيادة الجيش، الاثنين، عن «تعرّض حاجز للجيش في بلدة العامرية على طريق القليلة – صور لاعتداء إسرائيلي، ما أدى إلى استشهاد أحد العسكريين وإصابة آخرين بجروح».

وتضع مصادر وزارية الاستهدافات المتكررة للجيش اللبناني في خانة «رسائل ترهيب وتهديد» لإبعاد الجيش اللبناني عن كل المناطق التي تنوي إسرائيل التقدم نحوها، مذكرة بأنه ليس الاستهداف الأول للمؤسسة العسكرية»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «يطالبون بسيطرة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية ويستهدفون عناصره ومراكزه، في رسالة مزدوجة إلى الدولة اللبنانية والمؤسسة العسكرية كما إلى الأهالي الذين لا يزالون صامدين في الجنوب ويطالبون ببقاء الجيش في قراهم بأن الجيش اللبناني لن يكون قادراً على حمايتهم».

عسكريون عند حاجز الجيش اللبناني الذي استهدف في منطقة العامرية في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

استهداف «اليونيفيل»

وفي اعتداء ليس الأول من نوعه، كانت قوات «اليونيفيل» هدفاً إسرائيلياً لمرتين خلال 24 ساعة في جنوب لبنان، حيث «قُتل جندي حفظ سلام وأُصيب آخر بجروح خطيرة ليل الاثنين، إثر انفجار مقذوف في موقع تابع لليونيفيل بالقرب من عدشيت القصير»، بحسب بيان صادر عن «اليونيفيل».

وبينما قالت «اليونيفيل»: «لا نعرف حتى الآن مصدر المقذوف وقد بدأنا تحقيقاً لتحديد ملابسات الحادث»، جددت دعوتها «لكل الأطراف إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وضمان سلامة وأمن أفراد وممتلكات الأمم المتحدة في كل الأوقات».

وأكد البيان أن «الهجمات المتعمّدة على جنود حفظ السلام تعد انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقرار مجلس الأمن الدولي 1701، وقد ترقى إلى جرائم حرب».

وبعد ظهر الاثنين، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بـ«استهداف دورية لليونيفيل على طريق بني حيان طلوسة وتدخل مروحية من الناقورة لنقل الإصابات».

وأدان رئيس الجمهورية جوزيف عون الاعتداء على القوات الدولية العاملة في الجنوب، وأجرى اتصالاً بقائدها مقدماً له التعازي ومجدداً إدانته للتعرّض لها، ومنوّهاً بتضحيات عناصرها.

بدوره، أجرى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي اتصالاً هاتفياً بالمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين بلاسخارت، وطلب منها إطلاع وزارة الخارجية اللبنانية على جميع المعطيات والمعلومات فور انتهاء التحقيقات التي تجريها «اليونيفيل».

جندي لبناني في موقع استهداف المركز في منطقة العامرية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

رسائل نارية حاسمة

يرى العميد المتقاعد حسن جوني أن «العمليات التي تستهدف جهات خارج سياق المعركة المباشرة تندرج في إطار رفع مستوى الشراسة بالقتال»، واصفاً إياها بـ«الرسائل النارية الحاسمة».

ويقول جوني لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الاستهدافات هي مؤشر خطير ويعكس نية إسرائيلية لتوسع العمليات»، موضحاً أن «حاجز الجيش الذي استهدف في صور هو أول نقطة للجيش من جهة الحدود وأتى الاستهداف وكأنه عملية دفع للجيش باتجاه الداخل وإخراجه من المنطقة على اعتبار أن العمليات الإسرائيلية تتقدم لتصل إليها».

وفي إطار «التعبير أيضاً عن شراسة القوة المراد استخدامها في هذه المنطقة»، جاء استهداف قوات «اليونيفيل» بحسب جوني، مشيراً إلى أنها «رسالة تحذير لقوات الأمم المتحدة بإخلاء مراكزها واستعجال رحيلها، وإنهاء مهامها التي تتعلق بالمراقبة والرصد ورفع التقارير، وهو ما يزعج إسرائيل من جهة توثيق الاعتداءات الإسرائيلية والخروق وغيرها».

استهداف القطاع الصحي: انتهاك للقانون الإنساني

في سياق الاستهدافات غير العسكرية، شنّ الطيران الحربي غارة على مركز الدفاع المدني التابع لـ«الهيئة الصحية الإسلامية» في بلدة المنصوري، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

خلال تشييع اثنين من المسعفين بعد استهدافهما في غارة في منطقة النبطية في 25 مارس الحالي (رويترز)

وأتى ذلك بعدما أعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية، الأحد، عن «جريمة مزدوجة» تمثّلت باستهداف سيارة إسعاف تابعة للهيئة الصحية، ما أدى إلى مقتل مسعف، إضافة إلى استهداف مخزن الأدوية واللوازم في مستشفى بنت جبيل الحكومي، ما أدى إلى احتراقه بالكامل.

وجددت الوزارة إدانتها «لاعتداءات العدو المتكررة على القطاع الصحي بما يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي».

في المقابل، برّر الجيش الإسرائيلي استهدافه للمسعفين بالقول إنهم «كانوا متنكرين بزيّ مسعفين»، معلناً أن «جيش الدفاع هاجم خلية تابعة لـ(حزب الله) عملت إلى جانب سيارة إسعاف في جنوب لبنان».

جاء ذلك أيضاً بعد استهداف صحافيين في الجنوب، أول من أمس (السبت)، في غارة إسرائيلية على طريق كفرحونة - جزين، وأدت إلى مقتل 4 أشخاص، بينهم 3 إعلاميين، هم مراسل قناة «المنار» علي شعيب، والمراسلة فاطمة فتوني، وشقيقها المُصوِّر محمد فتوني من قناة «الميادين»، وبرّر ذلك الجيش الإسرائيلي بالقول إنه استهدف شعيب لارتباطه بـ«قوة الرضوان» في «حزب الله».

خلال تشييع الصحافيين الثلاثة الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية يوم السبت في جنوب لبنان (د.ب.أ)

وينص القانون الدولي الإنساني، خصوصاً اتفاقيات جنيف، على أن المسعفين والصحافيين يُعتبرون من الأشخاص المدنيين المحميين أثناء النزاعات المسلحة، وبالتالي يُحظر استهدافهم بشكل مباشر أو غير مباشر. كذلك تتمتع الطواقم الطبية بحماية خاصة تضمن لها العمل بحرية لمعالجة الجرحى دون تمييز، كما تُعدّ المستشفيات وسيارات الإسعاف أهدافاً مدنية لا يجوز ضربها.


كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)
TT

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)

وافقت كوسوفو، اليوم (الاثنين)، على إرسال قوات إلى قطاع غزة للانضمام إلى قوة أمنية دولية في إطار مبادرة تدعمها الولايات المتحدة، وذلك عقب وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه العام الماضي بين إسرائيل وحركة «حماس».

وتعهدت عدة دول، منها إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وألبانيا، بإرسال قوات للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية من أجل حفظ السلام ودعم إدارة انتقالية في غزة تحت إشراف مجلس السلام الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت حكومة كوسوفو في اجتماع وزاري بثه التلفزيون اليوم (الاثنين)، أن وزارة الدفاع قررت إرسال قوات إلى غزة بعد تلقي دعوة من الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول).

وقال رئيس الوزراء ألبين كورتي، خلال الاجتماع: «مستعدون للمشاركة ومساعدة سكان غزة، لأننا كنا وما زلنا مستفيدين من القوات الدولية منذ عام 1999». ولم تكشف الحكومة بعد عن عدد القوات التي ستتوجه إلى غزة.

وقال مسؤولون في وزارة الصحة بغزة إن العنف مستمر في القطاع الفلسطيني، إذ قتل الجيش الإسرائيلي أكثر من 680 فلسطينياً منذ بدء سريان وقف إطلاق النار مع «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول). وأضافوا أن إجمالي عدد القتلى تجاوز 72 ألف شخص منذ اندلاع الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وكوسوفو إحدى دول منطقة البلقان ويبلغ عدد سكانها 1.6 مليون نسمة، وهي حليفة للولايات المتحدة التي دعمت استقلالها عن صربيا في 2008.