«ضربات الاحتواء» الغربية تستهدف مواقع حوثية في «رأس عيسى»

عقب رابع موجة من الغارات المشتركة لإضعاف قدرات الجماعة

ضربة غربية استهدفت موقعاً للحوثيين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
ضربة غربية استهدفت موقعاً للحوثيين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
TT

«ضربات الاحتواء» الغربية تستهدف مواقع حوثية في «رأس عيسى»

ضربة غربية استهدفت موقعاً للحوثيين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
ضربة غربية استهدفت موقعاً للحوثيين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

استهدفت «ضربات الاحتواء» الغربية مواقع للجماعة الحوثية بالقرب من ميناء «رأس عيسى» النفطي في مديرية الصليف شمال مدينة الحديدة اليمنية، الاثنين، وذلك عقب رابع موجة واسعة من الضربات المشتركة التي وجهتها واشنطن ولندن للحد من قدرات الجماعة على مهاجمة السفن في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأفاد إعلام الحوثيين الرسمي بأن ثلاث غارات وصفها بأنها «أميركية بريطانية» استهدفت مواقع في منطقة «رأس عيسى» على البحر الأحمر، دون أن تعلن واشنطن على الفور تبني هذه الضربات.

مقاتلة بريطانية شاركت في الضربات ضد الجماعة الحوثية (رويترز)

وتشن واشنطن وشاركتها لندن في أربع مناسبات، منذ 12 يناير (كانون الثاني) الماضي ضربات جوية على الأرض ضد الحوثيين؛ ردا على هجماتهم المستمرة ضد السفن، والتي بدأت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وتزعم الجماعة المدعومة من إيران أن هجماتها تأتي لمساندة الفلسطينيين في غزة، من خلال منع السفن المرتبطة بإسرائيل من الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تضيف إلى أهدافها السفن الأميركية والبريطانية.

ورغم الضربات التي بلغت حتى الآن نحو 300 غارة استهدفت مواقع في صنعاء والحديدة وتعز وحجة وصعدة وذمار، تقول الجماعة الحوثية إنها لم تحد من قدرتها العسكرية، ووصفتها بأنها «ضربات للتسلية وحفظ ماء الوجه»؛ وفق ما صرح به زعيمها عبد الملك الحوثي.

واعترف الحوثيون بمقتل 22 مسلحاً في الضربات الغربية، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن، وذلك قبل أن يقروا، الأحد، بمقتل شخص وإصابة آخرين.

وتتهم الحكومة اليمنية الجماعة الحوثية بأنها تسعى للهروب من استحقاقات السلام الذي تقوده الأمم المتحدة تحت ذريعة مساندة فلسطين، وهي المناسبة التي استغلتها الجماعة لتجنيد عشرات الآلاف، حيث تضع عينها صوب المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية.

شاركت لندن مع واشنطن في 4 مناسبات حتى الآن بقصف المواقع الحوثية (رويترز)

في غضون ذلك، أفادت القيادة المركزية الأميركية، الاثنين، بأن الحوثيين أطلقوا في 24 فبراير (شباط)، في تمام الساعة 45 : 11 مساءً (بتوقيت صنعاء)، صاروخاً باليستياً مضاداً للسفن يستهدف على الأرجح في خليج عدن ناقلة المنتجات الكيماوية - النفطية (M/V Torm Thor) التي تملكها الولايات المتحدة، حيث سقط الصاروخ في المياه دون أن يسفر عن أي أضرار أو إصابات.

وفي وقت سابق من مساء اليوم نفسه في حوالي الساعة 9 مساءً (بتوقيت صنعاء)، ذكر البيان، أن قوات القيادة المركزية الأميركية أسقطت طائرتين من دون طيار هجوميتين في اتجاه واحد فوق جنوب البحر الأحمر؛ دفاعاً عن النفس، فيما تحطمت طائرة من دون طيار ثالثة تلقائياً.

وشنّت واشنطن ولندن ليل السبت - الأحد الماضي، رابع موجة مشتركة من الضربات ضد الحوثيين بدعم من أستراليا والبحرين وكندا والدنمارك وهولندا ونيوزيلندا، ضربت 18 هدفاً حوثياً في المناطق التي تسيطر عليها الجماعة.

وشملت الأهداف منشآت تخزين أسلحة تابعة للحوثيين تحت الأرض، ومنشآت تخزين الصواريخ، وأنظمة جوية من دون طيار للهجوم أحادي الاتجاه، وأنظمة دفاع جوي، ورادارات، وطائرة هليكوبتر.

وقال بيان للقيادة المركزية الأميركية إن هذه الضربات تهدف إلى إضعاف قدرة الحوثيين، وتعطيل هجماتهم المتهورة، وغير القانونية المستمرة على السفن التجارية الدولية والسفن الأميركية والبريطانية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن.

وفي حين تتأهب أوروبا لإرسال سفنها إلى البحر الأحمر للمشاركة في حماية السفن من هجمات الحوثيين، أرسلت الصين أسطولاً حربياً إلى المنطقة، وسط مخاوف من تفاقم الخسائر الاقتصادية جراء عزوف شركات الشحن عن هذا الممر الملاحي الاستراتيجي.

ونقلت «رويترز»، الاثنين، عن متحدث باسم الحكومة اليونانية أن بلاده وافقت على المشاركة في مهمة بحرية للاتحاد الأوروبي بالبحر الأحمر لحماية السفن التجارية من هجمات حركة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران.

وذكر المتحدث باسم الحكومة بافلوس ماريناكيس في بيان أن مجلس الأمن اليوناني وافق على اقتراح وزير الدفاع نيكوس ديندياس بالمشاركة في مهمة الاتحاد الأوروبي.

يشكك سياسيون يمنيون في إمكانية تحجيم قدرات الحوثيين العسكرية عبر الضربات الغربية (رويترز)

وصرحت الحكومة أن من المهم الانضمام إلى المهمة؛ لأن هجمات الحوثيين تسببت في اضطراب أنشطة السفن التجارية اليونانية في ميناء بيريوس، أكبر ميناء في البلاد، وتوقفت بعض سفن الحاويات عن استخدامه.

وقال مسؤول حكومي يوناني شريطة عدم نشر اسمه إن فرقاطة يونانية ستغادر إلى البحر الأحمر في الأيام المقبلة، حيث تشارك فرنسا وإيطاليا وألمانيا أيضاً في مهمة الاتحاد الأوروبي (الحامي) التي لن تشارك في الضربات ضد الحوثيين على الأرض.

أضرار يمنية ودولية

تسببت الهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن في أضرار اقتصادية على اليمن وعلى المجتمع الدولي، مع ارتفاع أسعار الشحن والتأمين وتأخر وصول الشحنات.

وقال وزير التجارة والصناعة اليمني محمد الأشول في تصريحات صحافية على هامش المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية المنعقد في أبوظبي: «نحافظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية يكفي ثلاثة إلى خمسة أشهر»، مضيفاً أن توتر أوضاع الملاحة في البحر الأحمر أثر على ذلك المخزون سلباً.

سفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم حوثي هددها بالغرق في البحر الأحمر (رويترز)

وأضاف الوزير اليمني أن توقف تدفق السفن والناقلات التي تحمل السلع عن القدوم إلى اليمن بسبب استهداف الحوثيين للسفن في البحر الأحمر سيمتد أثره بشكل كبير إلى المواطن العادي؛ وفق ما نقلته «رويترز».

إلى ذلك أفادت «رويترز» بأن مسحاً أظهر أن معظم المصدرين والمصنعين البريطانيين شعروا بتأثير الاضطرابات في البحر الأحمر الناجمة عن هجمات جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران على السفن هناك.

وقالت غرف التجارة البريطانية إن 55 في المائة من المصدرين أبلغوا عن تأثر أعمالهم، وكذلك الحال بالنسبة إلى 53 في المائة من المصنعين وشركات الخدمات بين المؤسسات والمستهلكين، وهي فئة تشمل تجار التجزئة وتجار الجملة. وفي جميع المعاملات التجارية أبلغ 37 في المائة عن حدوث تأثير.

وأدت واحدة من الهجمات الحوثية قبل أكثر من أسبوع إلى إصابة السفينة البريطانية «روبيمار» التي تحمل شحنة من الأسمدة الخطرة والزيوت، وهو ما يهدد بكارثة بحرية بيئية، في حال لم تنجح عمليات إنقاذ السفينة.

وبحسب ما أوردته «رويترز»، الاثنين، قالت شركة تتوسط في استئجار السفينة «روبيمار» إن مالك السفينة يتطلع لسحبها إلى السعودية بمجرد إيقاف التسرب على متنها.

وقال روي خوري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «بلو فليت» ومقرها لبنان: «حدث تسرب بسيط للوقود. سنحاول السيطرة عليه... لنتمكن من سحب السفينة بأمان إلى جدة».

استهدفت موجة رابعة من الضربات الغربية مواقع الحوثيين في صنعاء ومناطق أخرى (رويترز)

وتقول الحكومة اليمنية إن الحوثيين يتأهبون مجدداً لمهاجمة المناطق المحررة، حيث استغلوا الحرب في غزة لتجنيد الآلاف، فيما أكد الجيش اليمني حدوث هجمات على مواقعه، الاثنين، في تعز (جنوب غرب).

ومع هذا التصعيد شدّد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سلطان العرادة، خلال لقائه في مأرب، قادة الجيش اليمني، على «رفع الجاهزية القتالية العالية لتنفيذ المهام المنوطة بالقوات المسلحة والأمن في ظل استمرار تعنت ميليشيات الحوثي الإرهابية وتصعيدها الميداني، والإضرار بمصالح اليمن والمصالح الإقليمية والدولية، تنفيذاً للأجندة الإيرانية»، طبقاً لما أورده الإعلام الرسمي.

والتزمت الولايات المتحدة إلى جانب شركائها، بالاستمرار في اتخاذ التدابير اللازمة لحماية حرية الملاحة والشحن التجاري من هجمات الحوثيين على الممر المائي الدولي الحيوي، ولحماية المساعدات الاقتصادية والإنسانية الحيوية لدول المنطقة.

وأطلقت واشنطن تحالفاً دولياً في ديسمبر الماضي، سمته «حارس الازدهار»؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر، قبل أن تشنّ، ابتداءً من 12 يناير الماضي، ضربات على الأرض في نحو 25 مناسبة حتى الآن، شاركت لندن في أربع موجات منها، إلى جانب العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية والقوارب المفخخة.

وتشنّ الجماعة المدعومة من إيران منذ 19 نوفمبر الماضي هجمات ضد السفن بلغت 49 هجمة، وأدت إلى إصابة 11 سفينة على الأقل، كما لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» وطاقمها للشهر الرابع.

وتبنّى زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في أحدث خطبه الخميس الماضي استهداف 48 سفينة، وإطلاق 183 صاروخاً وطائرة مسيرة باتجاه إسرائيل، واعترف بتجنيد أكثر من 237 ألف عنصر منذ بداية أحداث غزة، وأقرّ بتلقي الجماعة 278 غارة، قبل أن تأتي الموجة الرابعة من الضربات.


مقالات ذات صلة

قيادات جنوبية يمنية: نرفض ادعاءات احتجازنا في الرياض

الخليج السفير السعودي محمد آل جابر لدى لقائه الوفد الجنوبي اليمني في الرياض الأسبوع الماضي (حسابه على منصة إكس)

قيادات جنوبية يمنية: نرفض ادعاءات احتجازنا في الرياض

أكدت القيادات الجنوبية اليمنية الموجودة بالرياض رفضها الكامل للادعاءات المتضمنة احتجازها، التي نشرتها إحدى القنوات، وجرى تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل يتحدث خلال جلسة مجلس الأمن بشأن اليمن في نيويورك الأربعاء (البعثة السعودية)

السعودية تؤكد أهمية تعاون قوى اليمن لتحقيق أمنه واستقراره

شدَّدت السعودية على أهمية التعاون بين جميع القوى والمكونات اليمنية، وبذل الجهود كافة للتوصل إلى حل دائم يفضي لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم العربي مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)

«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني ويقرر ملء شواغره

أسقط مجلس القيادة الرئاسي اليمني عضوية فرج البحسني من المجلس، وقرر ملء العضوية الشاغرة، فيما شكلت النيابة العامة لجنة للتحقيق في انتهاكات الزُّبيدي

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)

«الرئاسي اليمني» يملأ شواغره بالصبيحي والخنبشي

اتخذ مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، عدداً من القرارات المتعلقة بملء الشواغر في عضوية المجلس، وتحسين الأداء الخدمي والإداري.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني لإخلاله بمسؤولياته

أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، قراراً قضى بإسقاط عضوية فرج البحسني من المجلس، متهماً إياه بالإخلال بمسؤولياته الدستورية، وتحديه القرارات السيادية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

إهراءات مرفأ بيروت... خطة حكومية لحماية الأمن الغذائي وذاكرة انفجار المرفأ

وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

إهراءات مرفأ بيروت... خطة حكومية لحماية الأمن الغذائي وذاكرة انفجار المرفأ

وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)

في تطور جديد ذي أبعاد اقتصادية اجتماعية، كلّفت الحكومة اللبنانية وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط البدء بإجراءات بناء إهراءات قمح جديدة في مرفأ بيروت، وهو قرار لطالما شكّل موضع خلاف مع أهالي ضحايا انفجار الرابع من أغسطس (آب) 2020، الذين يرفضون أي خطوة تمسّ بالإهراءات القديمة قبل تحقيق العدالة والمحاسبة.

ما تبقى من إهراءات القمح بمرفأ بيروت بعد الانفجار الهائل في أغسطس 2020 (أ.ف.ب)

ومع تأكيد وزير الاقتصاد عامر البساط على أن تأمين القمح أولوية للأمن الغذائي لا تحتمل التأجيل، يؤكد أن العمل على خطة بناء الإهراءات سيكون في موازاة العمل على خطة تحويل الإهراءات القديمة إلى مَعلم سياحي بعدما قرر مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في 5 أغسطس 2025 التراجع عن قرار هدم ما تبقّى من صوامع القمح في إهراءات مرفأ بيروت، الذي اتخذته الحكومة السابقة، والذي سمح بهدمها.

وكان قد سبق قرار الحكومة إعلان وزير الثقافة غسان سلامة عن قرار إدراج الإهراءات على «لائحة الجرد العام للأبنية التاريخية»، استجابة لطلب أهالي ضحايا تفجير المرفأ، مما يؤدّي إلى إيقاف أي قرار بهدمها، وحمايتها باعتبارها جزءاً من التراث العمراني للعاصمة بيروت.

خطة متكاملة

ويلفت وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط إلى أن قرار الحكومة إعداد خطة استراتيجية متكاملة لتأمين مخزون القمح والحبوب على المديين المتوسط والطويل، جاء بعدما نتج عن انفجار بيروت فراغ استراتيجي في قدرة الدولة على تخزين القمح.

ويقول البساط لـ«الشرق الأوسط» إن غياب الإهراءات بعد انفجار المرفأ أدّى إلى اعتماد طرق تخزين غير منظّمة، ما يعرّض البلاد لمخاطر كبيرة في حال حصول أي طارئ أمني أو لوجستي، ويجبر الدولة على استيراد القمح بشكل عاجل وبتكلفة مرتفعة، فضلاً عما يرافق ذلك من صعوبات في التوزيع.

ويلفت إلى أنّ لبنان يستهلك سنوياً أكثر من 600 ألف طن من القمح، في حين لا يتجاوز الإنتاج المحلي حدود 50 ألف طن، ما يجعل البلاد تعتمد بنسبة تتراوح بين 85 و90 في المائة على الاستيراد.

لقطة عامة لمرفأ بيروت... ويظهر في وسطها مبنى الإهراءات المعرّض لتدمير جزئي نتيجة الانفجار عام 2020 (رويترز)

ثلاثية المواقع وسعة تخزين لستة أشهر

ويوضح البساط أنه «سيتم بناء الإهراءات الجديدة في مكان منفصل عن القديمة التي سبق أن اتُّخذ قرار بعدم هدمها، ويتم العمل على خطة بشأنها لتحويل المكان إلى مَعلم سياحي»، مضيفاً أن «الإهراءات الجديدة سيتم بناؤها داخل المرفأ، ولكن في موقع مختلف، ضمن رؤية وطنية شاملة، تشمل أيضاً البقاع وطرابلس في الشمال».

وكشف البساط أنّ الحكومة أعدّت دراسة تهدف إلى تأمين مخزون استراتيجي من القمح يكفي لمدة ستة أشهر، بقدرة تخزين إجمالية تصل إلى 414 ألف طن، منها 235 ألف طن في بيروت والبقية ستتوزع بين طرابلس والبقاع.

وذكّر البساط بأنّ الإهراءات القديمة كانت تستوعب نحو 150 ألف طن فقط، ما يبرز الحاجة الملحّة إلى منشآت حديثة تتلاءم مع حجم الاستهلاك والمخاطر القائمة.

التمويل والتنفيذ

وعلى صعيد التنفيذ، أوضح وزير الاقتصاد أنّ العمل سيبدأ بالمرحلة الأولى في بيروت، حيث يُتوقّع وضع حجر الأساس خلال أشهر، في حال سارت الأمور وفق المخطط. وستكون الخطوة الأولى تقنية وهندسية، تتضمن إعداد دراسة تفصيلية بتمويل من الصندوق الكويتي عبر منحة تبلغ قيمتها نحو 1.5 مليون دولار، وتحتاج إلى عدة أشهر لإنجازها.

أما المرحلة الثانية، فتتعلق بتمويل الإهراءات؛ إذ تُقدَّر التكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 250 مليون دولار، منها نحو 125 مليون دولار لإهراءات بيروت. وأشار البساط إلى وجود وعد بتمويل مبدئي من الصندوق الكويتي، إضافة إلى العمل مع دول عربية صديقة لاستكمال تأمين التمويل، بالتوازي مع إعداد الخطة التنفيذية.

الإهراءات القديمة: بين الذاكرة والمخاطر

في ما يتعلّق بإهراءات مرفأ بيروت القديمة، شدّد البساط على أنّ التعامل معها لا يقتصر على الجانب الهندسي، بل يشمل أبعاداً اجتماعية ومعنوية وأخلاقية، نظراً لارتباطها بذاكرة انفجار المرفأ. ولفت إلى وجود توجّه لتحويلها إلى مَعلم تذكاري وسياحي، على غرار تجارب عالمية مثل «جدار برلين»، مع إنشاء حديقة لتخليد ذكرى الضحايا.

غير أنّ هذا الخيار يواجه تحديات كبيرة، أبرزها التكلفة المرتفعة، والمشكلة البيئية الناتجة عن وجود نحو 40 ألف طن من القمح المتضرر داخل الإهراءات، فضلاً عن المخاوف من سلامة المبنى وإمكانية انهياره، رغم وجود تطمينات هندسية أولية حول متانته.

ويشير هنا إلى تشكيل لجنة وزارية تعمل بالتعاون مع مؤسسات متخصصة لإجراء تقييم شامل للمخاطر ودراسة الخيارات الممكنة، مع ترجيح اللجوء إلى مناقصة دولية لتنفيذ مشروع المَعلم السياحي في المكان.

ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)

وختم البساط مؤكداً أنّ الحكومة حريصة على إشراك أهالي ضحايا انفجار المرفأ في مسار النقاش، بانتظار استكمال المسار القضائي للقضية، معتبراً أنّ الحفاظ على الذاكرة لا يتعارض مع ضرورة تأمين الأمن الغذائي للبنانيين، بل يشكّل جزءاً من مسؤولية الدولة.


«قسد» تنفي منع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر شرق حلب

سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)
سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)
TT

«قسد» تنفي منع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر شرق حلب

سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)
سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)

نفت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مساء الخميس، اتهامات وزارة الدفاع السورية لها بمنع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر، شرق حلب.

وقالت «قسد»، في بيان: «نؤكد أن تعطل حركة المدنيين في المنطقة ناتج عن التصعيد العسكري، والتحشيد، والقصف المستمر الذي تنفذه فصائل دمشق».

وحذرت من أن «أي تهجير للمدنيين تحت التهديد باستخدام القوّة من طرف دمشق يُعد جريمة حرب»، ودعت المجتمع الدولي إلى «إدانة هذه الأساليب الخطيرة التي من شأنها أن تؤدي إلى تهجير أكثر من 170 ألف مدني، في ظل الظروف الجوية السيئة».

كان الجيش السوري قد أعلن، في وقت سابق، الخميس، تمديد مدة الممر الإنساني قرب بلدة دير حافر بشرق حلب يوماً آخر لتسهيل عبور المدنيين لينتهي غداً الجمعة، الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري لـ«وكالة الأنباء السورية» إن مجموعات من ميليشيات «حزب العمال الكردستاني» المتحالفة مع «قسد» تمنع المدنيين من المرور عبر الممر الإنساني قرب دير حافر.

وهدد الجيش السوري باستهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين «بالطريقة المناسبة»، مشيراً إلى الانتهاء من كل التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة.

وأعلنت الإدارة الذاتية الكردية بشمال وشرق سوريا، اليوم، إغلاق معابر الطبقة والرقة ودير الزور حتى إشعار آخر في ظل «التطورات الأمنية الخطيرة التي تشهدها المعابر».


«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
TT

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)

أظهر رئيس لجنة إدارة قطاع غزة، علي شعث، تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات بعد حرب إسرائيلية مدمرة استمرت لنحو عامين، وذلك في مقابل محاولات إسرائيلية للتقليل من إعلان بدء المرحلة الثانية من خطة السلام في القطاع، واعتبارها «رمزية».

وأشار شعث، الذي تم تسميته لإدارة غزة بموجب اتفاق مدعوم من الولايات المتحدة، في مقابلة مع إذاعة فلسطينية، الخميس، إلى خطة طموحة تشمل نقل ​ركام الحرب إلى البحر المتوسط وإعادة بناء البنية التحتية المدمرة في غضون 3 سنوات.

وجاء تعيين المهندس المدني ونائب وزير التخطيط السابق، إيذاناً ببدء المرحلة التالية من خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة. وسيرأس شعث مجموعة من 15 خبيراً فلسطينياً مكلفين بإدارة القطاع الفلسطيني بعد سنوات من حكم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).

وبموجب خطة ترمب، انسحبت إسرائيل من نصف غزة تقريباً، لكن قواتها لا تزال تسيطر على النصف الآخر، وهو عبارة عن منطقة سويت جميع المباني فيها تقريباً بالأرض. وكان ترمب قد طرح فكرة تحويل غزة إلى ما سماه «ريفييرا الشرق الأوسط».

68 مليون طن من الركام

وتنتظر شعث مهمة تكتنفها الضبابية، تتمثل في إعادة بناء البنية التحتية المدمرة في القطاع، وإزالة ما يقدر بنحو 68 مليون طن من الأنقاض والذخائر غير المنفجرة، في ظل استمرار تبادل إطلاق النار بين إسرائيل ‌و«حماس».

وبعد جولات سابقة ‌من القتال مع إسرائيل، استخدم الفلسطينيون في غزة أنقاض الحرب كمواد أساسية لبناء الميناء ‌التاريخي ⁠في ​مدينة غزة، وفي ‌مشاريع أخرى. وفي مقابلة مع إذاعة فلسطينية، الخميس، اقترح شعث نهجاً مماثلاً. وقال شعث: «لو أنا جبت جرافات وزقيت الركام في البحر وعملت في البحر جزر جديدة... أرض جديدة، بكسب أرض لغزة وبنظف الركام... مش هياخد أكتر من 3 سنين، الركام يكون رايح كله».

جانب من الدمار في جباليا شمال غزة جراء الغارات الإسرائيلية (رويترز)

وقال إن الأولوية القصوى بالنسبة له هي توفير الإغاثة العاجلة، وهو ما يشمل إقامة مساكن مؤقتة للنازحين الفلسطينيين. أما الأولوية الثانية فستكون إعادة تأهيل «البنية التحتية الأساسية والحيوية»، تليها إعادة تشييد المنازل والمباني. وقال: «ستعود غزة أفضل مما كانت عليه في غضون 7 سنوات».

https://www.facebook.com/basmaaradio/videos/في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA6في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB6في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةBAفي المائةD8في المائةB2في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةAB-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB5-في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA9/915355977618802/

وفقاً لتقرير من الأمم المتحدة عام 2024، فإن إعادة تشييد منازل غزة المدمرة ستستغرق حتى 2040 على الأقل، وقد تستمر لعدة عقود.

تحديات وعقبات

ومن شبه المؤكد أن تقييم شعث المتفائل للجدول الزمني لإعادة إعمار غزة سيواجه تحديات، فيما يسعى الوسطاء للاتفاق على شروط ‍نزع سلاح «حماس»، التي ترفض التخلي عن أسلحتها، ونشر قوات حفظ السلام في القطاع.

ومن غير الواضح كيف ستمضي لجنة شعث في إعادة الإعمار والحصول على تصاريح لاستيراد واستخدام الآليات والمعدات الثقيلة التي تحظرها إسرائيل عادة.

سائق يجلس بجوار شاحنته المحملة بمعدات إعادة الإعمار المتجهة إلى غزة أثناء انتظاره عبور معبر رفح في فبراير الماضي (إ.ب.أ)

وقال شعث إن نطاق اختصاص اللجنة الفلسطينية سيبدأ بالأراضي التي تسيطر عليها «حماس»، ويتوسع تدريجياً مع استمرار الانسحاب ​العسكري الإسرائيلي، وفق ما تنطوي عليه خطة ترمب. وقال شعث، في المقابلة الإذاعية: «بمجرد ما تبدأ المرحلة الثانية، تبدأ عملية الانسحاب التدريجي إلى شرق حدود القطاع، وبالتالي كلما تم الانسحاب تزداد مساحة صلاحيات المفوضية على الأرض الفلسطينية، تبدأ بنحو 50 في المائة الآن، إللي هي موجودة غرب الخط الأصفر، ومن ثم الخط الأصفر سينحدر تدريجياً بعد إتمام الاتفاقيات الأخرى، كل على حدة، وبالتالي صلاحياتها (اللجنة) هي كل غزة 365 كيلومتراً مربعاً من البحر إلى الحدود الشرقية».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

خطوة رمزية

وعلى الرغم من أن إعلان ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إطلاق عملية الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة إنهاء الحرب على غزة، تم بالتنسيق التام مع الحكومة الإسرائيلية، حاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التخفيف من أهميتها، واعتبرها «خطوة رمزية لا أكثر».

وتم تسريب ورقة توجيه للوزراء، يُطلب منهم فيها عدم التعليق، والتوضيح بأن «الطريق طويل جداً حتى يحكم على هذا المسار».

وسعت الورقة إلى التخفيف من الإعلان الأميركي، إذ تم التأكيد على أن الرئيس دونالد ترمب ليس هو من أعلن عن الانتقال إلى المرحلة الثانية، بل أرسل مستشاره ليفعل ذلك بتواضع عبر الشبكات الاجتماعية.

وأشار المعلقون الإسرائيليون إلى أن ويتكوف لم يتطرق إلى الممارسات الإسرائيلية، ولم «يتوقع» من تل أبيب أن توقف عمليات القصف اليومية التي تؤدي إلى قتل مواطنين فلسطينيين أبرياء في كل يوم في غزة (منذ وقف النار قبل 3 أشهر قتل 446 فلسطينياً وجرح أكثر من 1200).

وكان أول ردّ فعل إسرائيلي على إعلان ويتكوف هو اتصال نتنياهو مع تليك وايتسيك غوئيلي، والدي الجندي ران غفيل، الذي لا تزال جثته في غزة، وهما موجودان في واشنطن، وأجريا عدة لقاءات مع المسؤولين هناك، بمن فيهم ويتكوف، حيث يطالبان بوقف تطبيق خطة ترمب إلى حين تحرير جثة ابنهما.

وأبلغهما نتنياهو بأن إعادة ران هي في رأس اهتمامه، وأن «الخطوة الإعلامية الرمزية عن إقامة لجنة تكنوقراط لن تؤثر على جهود إعادة ران للدفن في إسرائيل».

وقال نتنياهو إن «(حماس) مطالبة اليوم بأن تستوفي متطلبات الاتفاق في بذل 100 في المائة من الجهد لإعادة المخطوفين الضحايا حتى آخرهم؛ ران غفيلي بطل إسرائيل».

وكان ردّ الفعل الثاني من تل أبيب هو منع رئيس لجنة الحكم الانتقالي في غزة، د. علي شعث، من مغادرة البلاد إلى الأردن لعقد أول اجتماع للجنة في القاهرة. وقد تدخل ويتكوف حتى تغير إسرائيل قرارها.

وكشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن حكومة نتنياهو ما زالت تتمسك بسياستها التقليدية، تجاه الخطة الأميركية. فهي تعمل كل ما بوسعها لعرقلة تقدمها، لكنها لا تجرؤ على الدخول في صدام مع الرئيس ترمب حولها.

وخرجت معظم وسائل الإعلام العبرية، الخميس، بتقارير موجهة، تؤكد فيها أن «حماس» ليست جادة في الانسحاب من المشهد الفلسطيني. وهي تتراجع خطوة إلى الوراء، بقبول لجنة المرحلة الانتقالية بقيادة شعث، من أجل خطوتين إلى الأمام.

وزعم إيال عوفر، أحد الخبراء الإسرائيليين في شؤون «حماس»، أن العملية التي تجري في قطاع غزة تشكل ركناً أساسياً في خطة «حماس» الاستراتيجية. فهي ترمي إلى السيطرة على السلطة الفلسطينية برمتها، في غزة وفي الضفة الغربية، خلال 5 أو 10 سنوات. وكل ما يجري اليوم يخدم هذا الهدف.

وترى الصحيفتان؛ «يديعوت أحرونوت» و«معاريف» أن «حماس» ستقع في مطب عندما يحين الحديث عن تسليم أسلحتها، «فهي لن تسلم هذه الأسلحة، وعندها سيكون على إسرائيل أن تتدخل وتستأنف الحرب».

وبحسب تلك المصادر، فإن «الجيش الإسرائيلي وضع خطة عسكرية شاملة لاستئناف الحرب على غزة، عندما يتلقى الأمر بذلك من الحكومة».