غارات في الموجة الرابعة من الضربات الغربية المشتركة لتقليص قدرات الحوثيين

الجماعة أقرت بقتيل على الأقل... وتبنّت مهاجمة سفينة في خليج عدن

مقاتلة تايفون بريطانية قبل انطلاقها لمهاجمة أحد مواقع الحوثيين في اليمن (رويترز)
مقاتلة تايفون بريطانية قبل انطلاقها لمهاجمة أحد مواقع الحوثيين في اليمن (رويترز)
TT

غارات في الموجة الرابعة من الضربات الغربية المشتركة لتقليص قدرات الحوثيين

مقاتلة تايفون بريطانية قبل انطلاقها لمهاجمة أحد مواقع الحوثيين في اليمن (رويترز)
مقاتلة تايفون بريطانية قبل انطلاقها لمهاجمة أحد مواقع الحوثيين في اليمن (رويترز)

شنت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة نحو 22 غارة جوية، ليل السبت - الأحد، ضمن موجة رابعة من الضربات المشتركة الرامية إلى تحجيم قدرات الحوثيين على مهاجمة السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، حيث ضربت 18 هدفاً من بينها مستودعات أسلحة وأنظمة جوية، في صنعاء ومناطق أخرى.

وتحدث الحوثيون المدعومون من إيران عن سقوط قتيل وستة جرحى جراء ضربة شمال غربي تعز، كما تبنوا قصف سفينة شحن في خليج عدن واستهداف سفن أخرى عسكرية في البحر الأحمر، في سياق الهجمات المستمرة التي يزعمون أنها مناصرة منهم للفلسطينيين في غزة، وتأتي رداً على الضربات الأميركية والبريطانية.

غارة أميركية بريطانية استهدفت موقعاً للحوثيين في صنعاء (رويترز)

وتوعدت الجماعة بمزيد من الهجمات التصعيدية، ووصف المتحدث باسمها محمد عبد السلام، الأحد، الضربات الأميركية والبريطانية، بأنها «محاولات عبثية» لمنع جماعته من مساندة الفلسطينيين في غزة وفق زعمه.

وفي ظل تصاعد التهديد الحوثي، تجزم الحكومة اليمنية بأن الضربات الغربية لن تؤثر في قدرات الحوثيين على مهاجمة السفن في البحر الأحمر، وأن الحل البديل دعم قواتها لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير الحديدة وموانئها، وإرغام الجماعة الموالية لطهران على السلام، وإنهاء الانقلاب على التوافق الوطني.

وتشدد واشنطن ولندن وحلفاؤهما على أن الأقوال سترتبط دائماً بالأفعال فيما يخص التصدي للتهديد الحوثي للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، خاصة بعد أن أدت الهجمات إلى إصابة سفينة مهددة بالغرق، وهو ما ينذر بكارثة بيئية بحرية.

ومع تسبب الهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن في اضطرابات في الشحن الدولي، وعزوف شركات كبرى عن الملاحة في الممر الاستراتيجي، التحق الاتحاد الأوروبي أخيراً بالولايات المتحدة وبريطانيا، لإرسال سفن إلى البحر الأحمر لحماية الملاحة، قبل أن تعلن الصين إرسال الأسطول الـ46 إلى المنطقة.

تفاصيل الضربات

أفاد الإعلام الحوثي بأن الموجة الرابعة من الضربات الغربية المشتركة استهدفت مواقع في صنعاء ومحيطها وتعز وحجة، وأن الضربات في صنعاء ومحيطها استهدفت مصنعاً للمبيدات الحشرية في حي النهضة بمديرية الثورة، كما استهدفت 9 غارات مواقع عسكرية في منطقتي عطان والنهدين، إلى جانب خمس غارات استهدفت مواقع في جبل عرام في منطقة بيت أنعم في مديرية همدان، ومنطقة صرف في بني حشيش.

تسعى واشنطن ولندن إلى تحجيم قدرات الحوثيين الصاروخية والجوية (رويترز)

وفي محافظة حجة، أفاد الإعلام الحوثي باستهداف غارتين مواقع في مزارع منطقة الجر في مديرية عبس. وفي محافظة تعز، ضربت غارتان مواقع في منطقة قراضة بمديرية حيفان، وضربت غارة ثالثة موقعاً في منطقة شمير في مديرية مقبنة.

إلى ذلك، قال المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية يحيى سريع إن جماعته استهدفت السفينة النفطية الأميركية «TORM THOR» في خليج عدن بعدد من الصواريخ البحرية المناسبة، كما زعم استهداف عدد من السفن الأميركية في البحر الأحمر بعدد من الطائرات المسيرة.

من جهتها، أفادت القيادة المركزية الأميركية في بيان بأن الضربات المشتركة التي نفذتها واشنطن ولندن وحظيت بدعم أستراليا والبحرين وكندا والدنمارك وهولندا ونيوزيلندا، جاءت بعد أسابيع من الهجمات التي يشنها الحوثيون المدعومون من إيران على سفن في البحر الأحمر.

وجاء في البيان المشترك الذي وقعت عليه هذه الدول، أن «الضربات الضرورية والمتناسبة استهدفت على وجه التحديد 18 هدفاً للحوثيين في ثمانية مواقع في اليمن مرتبطة بمنشآت تخزين أسلحة تحت الأرض، ومنشآت تخزين صواريخ، وأنظمة جوية مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه، وأنظمة دفاع جوي، ورادارات، ومروحيات».

وأضاف البيان أن «أكثر من 45 هجوماً للحوثيين على سفن تجارية وعسكرية منذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، تشكل تهديداً للاقتصاد العالمي وكذلك الأمن والاستقرار الإقليميين، وتتطلب رداً دولياً».

في السياق نفسه، قال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن إن الضربات تهدف إلى «مواصلة تعطيل وإضعاف قدرات ميليشيا الحوثي المتحالفة مع إيران»؛ وفق ما نقلته «رويترز».

وأضاف أوستن «سنواصل التوضيح للحوثيين بأنهم سيتحملون العواقب إذا لم يوقفوا هجماتهم غير القانونية، والتي تضر باقتصادات الشرق الأوسط، وتسبب أضراراً بيئية، وتعطل إيصال المساعدات الإنسانية إلى اليمن ودول أخرى».

إلى ذلك أفاد وزير الدفاع البريطاني غرانت شابس في بيان، على منصة «إكس» بأن القوات الجوية الملكية نفذت موجة رابعة من الضربات الدقيقة مع الولايات المتحدة ضد أهداف عسكرية للحوثيين، حيث استهدفت طائرات من دون طيار ومنصات إطلاق صواريخ يستخدمها الحوثيون لشن هجماتهم الخطيرة.

وأشار شابس إلى أن الحوثيين استهدفوا في الأيام الأخيرة سفناً تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن بما في ذلك السفينتان البريطانيتان «أيلاندر» و«روبيمار»، مما اضطر الأطقم لمغادرتهما. وقال: «واجبنا حماية الأرواح في البحار، والحفاظ على حرية الملاحة».

تنديد والتزام أميركي

في سياق الرد الغربي على هجمات الحوثيين المتصاعدة، قال ماثيو ميلر، المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأميركية، إن بلاده تدين بشدة هجمات الحوثيين الخطيرة وغير المنضبطة على سفن الشحن المدنية.

وأشار ميلر إلى الحوثيين بأنهم «يتصرفون بوصفهم إرهابيين، بمهاجمة المدنيين والسفن المدنية والبحارة الأبرياء، بما في ذلك احتجازهم المستمر لطاقم سفينة (غالاكسي ليدر)، الذي يضم 25 فرداً من خمس دول». واصفا ذلك بأنه «قرصنة واضحة».

مقاتلة أميركية قبل انطلاقها من على متن حاملة طائرات في البحر الأحمر لتوجيه ضربة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وأوضح المتحدث الأميركي أن هذه الهجمات الحوثية التي وصفها بـ«العدوان» تؤدي إلى تصاعد التكاليف، وتأخير تسليم الإمدادات الإنسانية الأساسية، مثل الغذاء والدواء، مما يفاقم محنة أولئك الذين يحتاجون إلى المساعدات في السودان وإثيوبيا واليمن نفسه.

وأضاف «على عكس ما قد يحاول الحوثيون ادعاءه، فإن هجماتهم لا تفعل شيئا لمساعدة الفلسطينيين، وهي لا تقدم لهم لقمة واحدة من المساعدة أو الغذاء».

وفيما اتهم ميلر الحوثيين بأنهم «أظهروا على الدوام استخفافاً وتجاهلاً كبيرين بسلامة الشعب اليمني وراحته»، أعاد التذكير بمهاجمتهم السفينة البريطانية «روبيمار»، والمخاطرة بأضرار بيئية، وتهديد صناعة صيد الأسماك في اليمن، إلى جانب مهاجمتهم السفينة الأميركية «شامبيون» التي كانت تنقل الذرة، وغير ذلك من الإمدادات الغذائية إلى اليمن.

وكانت الحكومة اليمنية استنجدت، السبت، بالعالم من أجل إسنادها لتفادي كارثة غرق سفينة «روبيمار»، وهي ناقلة بضائع مملوكة للمملكة المتحدة ترفع علم بليز، حيث باتت تشرب الماء ببطء بعد أن تسبب الهجوم الحوثي في أضرار جسيمة لها، ما تسبب في بقعة نفط بطول 18 ميلاً.

وكانت السفينة، تنقل أكثر من 41000 طن من الأسمدة عندما تعرضت للهجوم، ما قد يتسرب إلى البحر الأحمر ويؤدي إلى تفاقم هذه الكارثة البيئية.

شاركت لندن واشنطن في أربع موجات من الضربات الجوية ضد مواقع الجماعة الحوثية (رويترز)

وأكدت الخارجية الأميركية أن واشنطن «تبذل كل طاقتها لكي تتجنب عقوباتها وإجراءاتها ضد الحوثيين عرقلة الشحنات التجارية أو المساعدات الإنسانية إلى اليمن. وعلى العكس من ذلك، فإن تصرفات الحوثيين تعيق تسليم السلع الأساسية التي يعتمد عليها الشعب اليمني، وتعقد الجهود الإنسانية، مما يعرّض الوضع الإنساني المحفوف بالمخاطر أساساً لمزيد من الخطر».

وحذّر البيان الأميركي الحوثيين من أن أعمالهم تعزلهم «بشكل متزايد عن المجتمع الدولي»، ومن أنهم يعرضون للخطر عملية السلام في اليمن التي جرى التفاوض عليها بدقة على مدى العامين الماضيين.

والتزمت الولايات المتحدة في بيان المتحدث باسم خارجيتها «بمنع الصراع في البحر الأحمر، والاستمرار إلى جانب شركائها، في اتخاذ التدابير اللازمة لحماية حرية الملاحة والشحن التجاري من هجمات الحوثيين في هذا الممر المائي الدولي الحيوي، ولحماية المساعدات الاقتصادية والإنسانية الحيوية لدول المنطقة».

وتشنّ الجماعة المدعومة من إيران منذ 19 نوفمبر الماضي هجمات ضد السفن بلغت 49 هجمة، وأدت إلى إصابة 11 سفينة على الأقل، كما لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» وطاقمها منذ نوفمبر الماضي.

وتبنّى زعيم الجماعة في أحدث خطبه استهداف 48 سفينة، وإطلاق 183 صاروخاً وطائرة مسيرة باتجاه إسرائيل، واعترف بتجنيد أكثر من 237 ألف عنصر منذ بداية أحداث غزة، وأقرّ بتلقي الجماعة 278 غارة، قبل أن تأتي الموجة الرابعة من الضربات.

ضربة غربية استهدفت موقعاً للحوثيين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (أ.ف.ب)

واعترف الحوثيون بمقتل 22 مسلحاً في الضربات الغربية، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن، وذلك قبل أن يقروا، الأحد، بمقتل شخص وإصابة ستة آخرين.

وأطلقت واشنطن تحالفاً دولياً في ديسمبر الماضي، سمته «حارس الازدهار»؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر، قبل أن تشنّ، ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، ضربات على الأرض في نحو 24 مناسبة حتى الآن، شاركت لندن في أربع موجات منها، إلى جانب العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية والقوارب المفخخة.


مقالات ذات صلة

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

العالم العربي تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

أفاد تقرير يمني رسمي بأن نحو 297 ألف أسرة في مأرب تحتاج إلى مساعدات عاجلة وسط تصاعد انعدام الأمن الغذائي وتدهور خدمات التعليم والصحة والمياه.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي ممارسات المسلحين الحوثيين خارج إطار أجهزة الأمن أدت إلى وقوع حوادث مميتة (أ.ف.ب)

دماء العيد... العنف يكشف فشل الحوثيين في تطبيع المجتمع

شهد عيد الأضحى في مناطق سيطرة الحوثيين وقائع انفلات أمني كشفت عن فشل الجماعة بتطويع المجتمع لها، كما أقدمت على ملاحقة المشاركين في صلاة الغائب على الرئيس هادي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)

مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين يوقِّعان اتفاقية لتعزيز الحماية والرعاية الصحية باليمن

وقَّعت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، اتفاقية بقيمة 3.1 مليون دولار، لحماية اليمنيين.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
العالم العربي يمنيّ في صنعاء يزور أقاربه القتلى بمقبرة أنشأها الحوثيون (أ.ف.ب)

«عناوين للبحوث»... مركز يمني لفهمٍ أعمق للشأن المحلي والعربي

إطلاق مركز «عناوين» للبحوث ودراسة التحولات كمؤسسة بحثية مستقلة متخصصة في تحليل المتغيرات اليمنية والإقليمية عبر الدراسات وقواعد البيانات والأدوات الرقمية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي فرق صحية توفر الرعاية للأسر اليمنية في مخيمات النزوح (الأمم المتحدة)

السعودية تعزز جهود الاستجابة الصحية في اليمن

كثّفت السعودية دعمها للقطاع الصحي اليمني عبر فرق متنقلة وإمدادات طبية وبرامج تدريب وتأهب للأوبئة، بما يعزز الخدمات الصحية ويحمي الفئات الأكثر ضعفاً

محمد ناصر (عدن)

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».

 

 

 

 


297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
TT

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

كشف تقرير يمني حديث صادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب بتصاعد الاحتياجات الإنسانية في المحافظة التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن، مؤكداً أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.

ويعكس التقرير حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها المحافظة التي تستضيف، وفق تقديرات أممية، أكثر من 62 في المائة من إجمالي النازحين في اليمن، الأمر الذي جعلها في صدارة المناطق الأكثر احتياجاً للدعم الإنساني والخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير اليمني أن 234 ألف أسرة تعاني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13 في المائة مقارنةً بعام 2024، مما يشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الفقر بين الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة.

منظر من مدينة مأرب اليمنية (إعلام حكومي)

وأشارت البيانات الحكومية إلى أن 71 في المائة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة، وتبقى عرضة لمخاطر الحرائق والفيضانات والتقلبات المناخية. كما يواجه 69 في المائة من النازحين المقيمين في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة ارتفاع الإيجارات وتراجع قدرتهم على توفير تكاليف السكن.

وفي قطاع المياه، أفاد التقرير بأن 63 في المائة من السكان في مأرب لا يزالون بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في مواقع النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

تحديات التعليم والصحة

سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب، موضحاً أن 6 آلاف و229 طفلاً باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أسرهم، في حين يفتقر 47 في المائة من الأطفال النازحين إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرم كثيرين منهم من الحصول على خدمات أساسية ويعقِّد إجراءات التحاقهم بالتعليم.

أجبر الصراع في اليمن ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات مؤقتة (الأمم المتحدة)

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن 63 في المائة من المرافق الصحية في مأرب تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. كما أشار إلى حاجة 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، في ظل محدودية الخدمات المتاحة وارتفاع الطلب عليها.

جهود لتعزيز الاستجابة

بيّن التقرير المحلي أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب واصل خلال العام الماضي أداء دوره في التنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين، بهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المحافظة.

ووفقاً للتقرير، نجح المكتب في توقيع اتفاقيات لتنفيذ 26 مشروعاً إنسانياً شملت 11 مشروعاً طارئاً، وخمسة مشاريع تشغيلية، وعشرة مشاريع مستدامة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 16.8 مليون دولار، واستهدفت قطاعات الحماية والأمن الغذائي والصحة والمياه والتعليم.

النازحون في مأرب يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

كما أنجز المكتب خلال العام الماضي إعداد وتنفيذ 412 دراسة ومشروعاً، إضافةً إلى إعداد سبع خطط تنموية وثماني مصفوفات للاحتياجات. وأكد التقرير أن الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تركز على تعزيز التنمية المستدامة والتمكين الرقمي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ورفع كفاءة المؤسسات المحلية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

Your Premium trial has ended


حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
TT

حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)

ندَّد حقوقيون يمنيون باستمرار جهاز المخابرات التابع للجماعة الحوثية في احتجاز المحامي البارز عبد المجيد صبره، الذي تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين والناشطين، منذ نحو ثمانية أشهر، وسط رفض متواصل لإطلاق سراحه أو إحالته إلى القضاء، رغم صدور مذكرتين من النيابة تطالبان بذلك.

وقال بيان وقَّعه عشرات الحقوقيين إن استمرار احتجاز صبره يكشف عن تجاهل الحوثيين كل المناشدات الحقوقية الصادرة من داخل اليمن وخارجه، المطالبة بالإفراج عنه، مؤكدين أنه لا توجد أي تهمة قانونية بحقه، وأنه اعتُقل من مكتبه على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء حكم الأئمة في شمال اليمن.

وأضاف الموقّعون أنهم يضمون أصواتهم إلى جانب أسرة المحامي المعتقل، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال تعسفي استمر نحو 247 يوماً دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، مؤكدين أن حرمان المواطن من حريته يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون اليمني، الذي جعل من أهم واجبات الأجهزة الأمنية حماية الحريات العامة لا مصادرتها.

الحوثيون تجاهلوا مطالب نقابة المحامين وأوامر القضاء بالإفراج عن صبره (إكس)

ورأى المتضامنون أن استمرار اعتقال محامٍ كرّس سنواته للدفاع عن المعتقلين والناشطين خلال العقد الماضي لا يعكس قوة سلطة الحوثيين، بل يكشف عن حجم هشاشتها وخشيتها من الأصوات القانونية المستقلة. وأكدوا أن مكان المحامي صبره ليس خلف القضبان، بل في قاعات المحاكم، حيث يؤدي رسالته في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون.

معاناة أسرية

وفقاً لما ورد في البيان، فإن جهاز المخابرات الحوثي لا يزال يرفض تنفيذ توجيهات المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي طالبت بالإفراج عن صبره أو إحالته إلى النيابة، استناداً إلى المذكرتين الصادرتين من النيابة العامة، مشيرين إلى أن الجهاز تجاهل الرد على توجيهات المحكمة ورسائل النيابة.

وكانت أسرة المحامي المعتقل قد تمكنت من زيارته في محبسه، وأكدت أن جهاز المخابرات الحوثي وضع شروطاً للإفراج عنه، من بينها التوقف عن الدفاع عن المعتقلين المعارضين للجماعة، والامتناع عن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الأسرة، فإن صبره أبلغهم بموافقته على تلك الشروط بعد طول فترة احتجازه سعياً لاستعادة حريته، إلا أن الحوثيين عادوا ورفضوا إطلاق سراحه أو إحالته إلى النيابة، متجاهلين مطالب نقابة المحامين والتوجيهات القضائية الصادرة عن المحكمة والنيابة.

إلى ذلك، قال وليد صبره، شقيق المحامي المعتقل، إن العيد الثاني مرّ وأخوه بعيدٌ عن أمه وأطفاله، مضيفاً أن والدته لم تستطع إخفاء وجعها، وحاولت حبس دموعها أمام أحفادها، لكن غياب ابنها كسر قلبها؛ لأنها لا تريد أكثر من عودته إلى المنزل والجلوس إلى جوارها كما كان يفعل دائماً.

مواقف مناهضة

سبق للمحامي صبره أن أكد في منشورات ومواقف سابقة أن الحوثيين يسعون إلى تطويع اليمنيين في مناطق سيطرتهم لنسيان «ثورة 26 سبتمبر»، التي أطاحت حكم الأئمة في شمال اليمن، أو منع الاحتفاء بها بصفتها مناسبة للتحرر والانعتاق من الحكم السلالي. وقال إن الجماعة لا تمنح هذه المناسبة أي اهتمام في وسائل إعلامها ومنتدياتها، مقابل اهتمام مبالغ فيه بذكرى انقلابها على السلطة الشرعية.

وفي موقف آخر، قال الرجل الذي دُعي لحضور عدد من المؤتمرات الدولية، إن جماعة الحوثي تُعدّ الأكثر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في اليمن، مشيراً إلى أنها أغلقت منذ سيطرتها على صنعاء القنوات الإعلامية المناهضة لها، ونهبت ممتلكاتها، واعتقلت عشرات الصحافيين وأخفت بعضهم قسراً، وعرضتهم للتعذيب الجسدي والمعنوي، لأنها تعدّ الصحافي المخالف لها أحد أبرز خصومها.

وذكر المحامي اليمني، الذي ترافع سابقاً للدفاع عن عدد من الصحافيين المعتقلين، أن الصحافيين الذين احتجزتهم الجماعة الحوثية تعرَّضوا لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، سواء من أُفرج عنهم أو من لا يزالون رهن الاعتقال، مؤكداً أن الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتهم، ويلزمونها ببث برامج وخطابات مرتبطة بسياسات الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار إلى أن المكاتب الإعلامية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين لا تستطيع ترتيب أي مقابلات مع شخصيات سياسية أو اجتماعية لصالح قنوات أجنبية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجماعة.