الذكاء الاصطناعي في علاج أمراض النطق واللغة

بين حاضرٍ ثوري ومستقبلٍ تُعادُ هيكلته

الذكاء الاصطناعي في علاج أمراض النطق واللغة
TT

الذكاء الاصطناعي في علاج أمراض النطق واللغة

الذكاء الاصطناعي في علاج أمراض النطق واللغة

يعدّ ألان تورنغ العالم الإنجليزي الشهير في الرياضيات والمنطق في منتصف القرن الماضي مؤسس علوم الكومبيوتر، أول من استخدم مصطلح «الذكاء الاصطناعي»، الذي يشير إلى مجال علوم الكومبيوتر الموجهة للدراسات المتخصصة في معالجة المشكلات المعرفية بطريقة مشابهة للذكاء البشري متمثلة في مهارات التعرف والتعلم والإبداع للحد الذي يسمح للذكاء الاصطناعي بالاستجابة للمحادثة البشرية وكتابة نصوص أصلية ومبتكرة.

ومن هنا بدأت التخصصات المختلفة سواء كانت طبية أو هندسية أو تعليمية أو غيرها من المجالات في البحث عن طرق الاستفادة من الذكاء الاصطناعي.... وهو ما يطرح الكثير من الأسئلة... هل من الممكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي الأشخاص الذين يعانون صعوبات في التواصل؟ ما هو دور الذكاء الاصطناعي في تغيير تخصص علاج أمراض النطق واللغة؟ هل من الممكن أن يقوم الذكاء الاصطناعي بدور اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة؟

الذكاء الاصطناعي واضطرابات النطق

التقت «صحتك» الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري، رئيس قسم اضطرابات التواصل في «مجمع عيادات العناية النفسية» بالرياض، أكاديمي وباحث ومستشار لعدد من الهيئات والأستاذ المشارك بكلية الطب جامعة الفيصل بالرياض والسفير الدولي للجمعية الأميركية للنطق والسمع وعضو لجنة الشؤون الدولية بالجمعية الأميركية للنطق والسمع؛ وذلك للإجابة عن كل التساؤلات التي تتعلق بموضوع علاقة الذكاء الاصطناعي بعلاج أمراض النطق واللغة ومناقشتها مناقشة علمية.

أوضح الدكتور الدكروري بأنه ومن دون شك ستتم إعادة تعريف وظيفة اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة والتي كان يسهل تعريفها نسبياً عبر محددات تعتمد على التعليم والتدريب ونوعية الخدمات التي تقدمها والتي تستهدف التركيز على تنمية وتطوير مهارات التواصل والتفاعل عند الأشخاص الذين يعانون قصوراً في مهاراتهم التواصلية، إلا أنه من عجائب التكنولوجيا متمثلة في الذكاء الاصطناعي (AI)، أن نضع هذا التعريف ونمط الخدمات على المحك، حيث يواجه اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة، مثل أي شخص آخر يمارس عملاً ما، ابتكارات وتحولات مستمرة من شأنها أن تغير الطريقة التي يمارس بها مهنته، فضلاً عن تطورات جذرية على المستويين القريب والمتوسط!

إن الذكاء الاصطناعي (AI) هو منهج إحصائي يستفيد من البيانات لإنشاء أدوات يمكنها تحسين الممارسة الإكلينيكية في مجال علاج أمراض النطق واللغة وفي ظل التطورات التقنية السريعة سيحتاج اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة إلى فهم أدوات الذكاء الاصطناعي الإكلينيكية ومعرفة حدودها وطرق استخدامها بشكل فعال. لقد اخترق الذكاء الاصطناعي علم أمراض النطق واللغة؛ مما ساعد في إنشاء تطبيقات وأدوات «أكثر ذكاءً»، وساعد في التوثيق، وجعل من السهل على علماء واختصاصيي علاج أمراض النطق واللغة التعرف على اضطرابات النطق في وقت مبكر.

ومع أن الواقع الافتراضي من خلال الخدمات والجلسات المقدمة عن بعد لم يصبح بعد سمة منتظمة لعلاج أمراض النطق واللغة، على الرغم من زيادة الاعتماد على الجلسات الافتراضية، حيث أصبح الانتقال من الجلسات الشخصية التقليدية إلى الجلسات الافتراضية أمراً شائعاً خلال فترات الحجر أثناء مرحلة انتشار كورونا.

جلسات علاج افتراضية

أضاف الدكتور وائل الدكروري أن الأمر المثير للاهتمام بشكل خاص في هذا التطور هو أن الأبحاث تؤكد أن علاج النطق عبر الجلسات الافتراضية فعال تماماً مثل العلاجَين الشخصي والتقليدي، ولكن ليس مع كل أنواع الاضطرابات أو المراحل العمرية المختلفة. وهذا هو ما يوضح المزايا الحقيقية وفاعلية التفاعل البشري المباشر. إن معظم الباحثين لا يعتقدون أنه سيأتي اليوم الذي سيحدث فيه ذلك، بمعنى لن يتم الاستغناء الكامل عن الخدمات والجلسات المباشرة، ولكن مع تحسن تكنولوجيا الواقع الافتراضي وانتشار استخدامها، فمن المتوقع أن يأتي ذلك اليوم، قريباً أو بعيداً.

إن هذا التكامل في الاتجاهات التكنولوجية والخدمية معاً سيعيد صياغة علم أمراض النطق واللغة بوصفه مجالاً يعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا والذي سيضع الباحثين والاختصاصيين في علاج أمراض النطق واللغة في طليعة الابتكار. على الرغم من صعوبة التنبؤ بشكل ونمط التغييرات التي سوف يؤثر بها الذكاء الاصطناعي على تخصص علاج أمراض النطق واللغة، سوف يتم تشكيل أنماط الخدمات تشخيصية كانت أم علاجية.

تطبيق الذكاء الاصطناعي

يقول الدكتور وائل الدكروري إنه سيتم تقديم تطبيقات الذكاء الاصطناعي من منظورين: المنظور الأول للأشخاص الذين يعانون قصوراً في قدراتهم التواصلية، والمنظور الآخر لاختصاصي علاج أمراض النطق واللغة.

• بالنسبة للأشخاص الذين يعانون قصوراً في قدراتهم التواصلية، فإن الأدوات والأجهزة التفاعلية القائمة على تقديم مساعدات التواصل البديل للأشخاص الذين يعانون محدودية التواصل اللفظي استفادت من تطور الذكاء الاصطناعي، وسوف تستفيد أكثر من التطور الكبير في تعلم الآلة؛ مما سينعكس على فاعلية هذه الأجهزة والتطبيقات كلما تطورت قدراتها بشكل كبير على تلبية احتياجات كل شخص على الرغم من أي قصور أو محدودية في قدرات أو حواس باختلاف أنواعها.

كما أصبحت الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية والتطبيقات التفاعلية شائعة في جلسات علاج أمراض النطق واللغة لكل الفئات العمرية، وهو ما سوف يؤدي إلى توسيع وتطوير الموارد المتاحة للاختصاصيين في علاج أمراض النطق واللغة. ومن الجدير بالذكر أن نوضح أن الأطفال عادةً ما يستجيبون جيداً لهذه الأدوات التكنولوجية ويفضلون التفاعل والتعامل معها كما يمكنهم أيضاً استخدامها خارج الجلسات إما بمفردهم أو مع أولياء الأمور أو مع باقي أفراد الأسرة للتعلم والممارسة؛ مما يؤدي إلى تسريع تقدمهم، ولكن مع الحذر الشديد من الإغراق المفرط في ذلك لأنه قد يؤثر بدرجة ما على التفاعل والسلوك الاجتماعي. كما يُتوقع تطور استخدام الروبوتات في عمليات التشخيص والتدخلات العلاجية لكل الفئات العمرية.

إن التكنولوجيا والتطبيقات المبنية على مفاهيم وتطبيقات الذكاء الاصطناعي تغطي الكثير من المستويات التي يتعامل معها اختصاصيو علاج أمراض النطق واللغة، مثل مهارات النطق، ومهارات النظام الصوتي، وتنمية المفردات وتنمية مهارات النحو والصرف، ومهارات السرد ومهارات التفاعل الاجتماعي وغيرها من المهارات التواصلية؛ مما يؤكد أننا سوف نشهد تغييرات هائلة في مستقبل علوم التواصل واضطراباته.

التقييم والتشخيص

بالنسبة إلى اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة، فمن المتوقع أن استخدام الذكاء الاصطناعي سيساعد اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة في القيام بتفويض بعض المهام والخدمات الروتينية للمساعدين أو حتى لأفراد الأسرة في ظل سعي الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المختلفة لأتمتة المهام بهدف توفير الوقت والمجهود. ومن الجدير بالذكر أن نستدعي التجربة الأميركية في أتمتة الوظائف التصنيعية ما بين 1998 و2010 والتي أسفرت عن توفير ثلث العمالة، وكمثال على ذلك ففي قطاعات المال والبنوك حلت أجهزة الصراف الآلي محل الصرافين في البنوك، حيث ساهمت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطور الخدمات البنكية بشكل هائل.

إن السؤال الذي يطرح نفسه هنا باحثاً عن الإجابة هو كيف يمكن لنا أن نتخيل الخدمات البنكية من دون كل هذا القدر من الأتمتة والاعتماد على الذكاء الاصطناعي؟

يجيب عن السؤال الدكتور الدكروري بأنه لا شك في كون الأتمتة والذكاء الاصطناعي هما وعداً أكيداً بتحرير اختصاصيي علاج أمراض النطق واللغة من أداء مهام متكررة ومحددة، فقد ظهرت بشكل عملي تطبيقات الذكاء الاصطناعي وفاعليته في مساعدة الاختصاصي على أداء عمله بشكل أكثر فاعلية، بحيث أصبح باستطاعته قضاء وقت أطول في الخدمة المباشرة لمرضاه. ولنبدأ بالتوثيق الإكلينيكي، حيث بدأ ظهور تطبيقات تعمل مساعداً شخصياً للاختصاصيين والتي تستفيد من خوارزميات التعليم الآلي مما يمكّن الاختصاصي من تسجيل الملاحظات ومن ثم يستطيع الذكاء الاصطناعي من فهم وتحليل تلك الملاحظات وتعبئة النماذج الصحيحة.

ويأتي بعد ذلك التقييم والتشخيص، وهما يعدّان من المهارات الإكلينيكية الأهم لاختصاصيي علاج أمراض النطق واللغة والتي تتطلب الكثير من التدريب والممارسة لسنوات حتى يتم صقلها بشكل فعال. إن من المتوقع تغيير نمط الخدمات عن طريق الاعتماد على الذكاء الاصطناعي بتحليل العينات اللغوية والصوتية على مستويات مختلفة، بحيث يتم عرض النتائج التفصيلية للعينات التي تم تسجيلها للمرضي بشكل لحظي ومن المتوقع قريباً أن تتطور قدرات الذكاء الاصطناعي على إجراء تقييم للغة والكلام على المستويات المسحية أو التشخيصية عن بعد وبشكل موثوق مما سيسمح باستخدام هذه الأدوات بإجراء تقييمات أكثر لأعداد أكثر من المرضى، وإدارة الحالات عن بعد، وحل أكثر دقة للميزات على المقاييس المستمرة، فضلاً عن التخفيف من مشكلات الموثوقية التي تعاني منها التقييمات الذاتية.

الذكاء الاصطناعي يساعد في التعرف على اضطرابات النطق في وقت مبكر

دعم الممارسات الطبية

• ما هي الهيكلة المتوقعة لمستقبل اختصاصي أمراض النطق واللغة؟ ماذا يعني كل هذا بالنسبة إلى اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة؟

أوضح الدكتور الدكروري أنه من المتوقع أن يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل ممارسات الاختصاصي بأن يصبح أكثر كفاءة، وأن يقضي المزيد من الوقت مع المرضى؛ لأن الذكاء الاصطناعي سيساعد في التوثيق، كما سيكون لدى الاختصاصي أدوات جديدة تحت تصرفه لتقييم المرضى وتشخيصهم باختلاف حالاتهم وتحسين النتائج التي يمكن الوصول إليها، كما إن الاختصاصي سوف يلعب دوراً أكبر وأكثر تكاملاً في الكشف المبكر عن الاضطرابات التواصلية المختلفة من دون التقيد بالحدود الجغرافية فالدور الذي يقوم به اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة من تشخيص وعلاج وتأهيل لن يمكن الاستغناء عنه، وخير دليل على ذلك هو مثال من القطاع الطبي، حيث تستطيع أجهزة الحاسوب المزودة بتكنولوجيا متطورة من قراءة الملايين من صور التصوير بالرنين المغناطيسي، وهو ما يفوق ما يمكن أن يراه أي طبيب في حياته. ومع ذلك، لا يزال صاحب القرار في التشخيص المعتمد والحاسم هو الطبيب المختص، كما أن الطبيب هو الذي يجب أن يتحدث مع المريض وعائلته حول الآثار المترتبة على التشخيص وخيارات العلاج.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

5 إشارات تحذيرية تكشف أن نظامك الغذائي «الصحي» قد يضرّك

صحتك التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوراثة ونمط الحياة (بيكسلز)

5 إشارات تحذيرية تكشف أن نظامك الغذائي «الصحي» قد يضرّك

مع اقتراب فصل الصيف، يتزايد الإقبال على الحميات الغذائية، وتتجدد الرغبة في تحسين المظهر وتعزيز الصحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تقليل غسل الشعر يمكن أن يساهم في الحد من دهنيته (بيكسلز)

ماذا يحدث لشعرك عند غسله مرة واحدة فقط في الأسبوع؟

يُعدّ عدد مرات غسل الشعر من العوامل الأساسية التي تؤثر في صحة فروة الرأس وجمال الشعر، إلا أن الاختيار الأمثل لا يخضع لقاعدة واحدة تناسب الجميع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يسكب الحليب في كوب كبير (بيكسلز)

كم ساعة يمكن ترك الحليب خارج الثلاجة قبل أن يفسد؟

يُعد الحليب من المواد الغذائية الحساسة التي تتأثر بسرعة بالظروف المحيطة، خصوصاً درجة الحرارة. ومع أن كثيرين قد يتركونه خارج الثلاجة لفترة دون انتباه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجوافة غنية بفيتامين «سي» وحمض الفوليك والألياف الغذائية (جامعة كاليفورنيا)

الجوافة تساعد في وقاية النساء من الأنيميا

كشفت دراسة دولية أن الانتظام في تناول عصير الجوافة قد يشكل وسيلة بسيطة ومنخفضة التكلفة للحد من خطر الإصابة بفقر الدم لدى النساء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص عاملان من الصليب الأحمر بلباس عازل يحملان نعش طفل توفى جراء إصابته بـ«إيبولا» في الكونغو الديموقراطية في 24 مايو الحالي (رويترز)

خاص أميركا واللقاحات: هل ينتصر مجتمع الشك على دولة العلم؟

في بلد يملك بعضاً من أضخم المختبرات الطبية في العالم وأقوى شركات الدواء يبدو التردد الأميركي المتصاعد حيال اللقاحات مفارقة صادمة تهدد بأزمة صحة عامة.

إيلي يوسف (واشنطن)

5 إشارات تحذيرية تكشف أن نظامك الغذائي «الصحي» قد يضرّك

التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوراثة ونمط الحياة (بيكسلز)
التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوراثة ونمط الحياة (بيكسلز)
TT

5 إشارات تحذيرية تكشف أن نظامك الغذائي «الصحي» قد يضرّك

التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوراثة ونمط الحياة (بيكسلز)
التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوراثة ونمط الحياة (بيكسلز)

مع اقتراب فصل الصيف، يتزايد الإقبال على الحميات الغذائية، وتتجدد الرغبة في تحسين المظهر وتعزيز الصحة. يضع كثيرون أهدافاً طموحة، ويبدأون أنظمة غذائية بحماس كبير والتزام صارم، وغالباً ما يتبنون حميات جديدة قائمة على التقييد. غير أن هذا الحماس الأولي لا يستمر طويلاً في كثير من الأحيان؛ إذ سرعان ما تتعثر هذه الأنظمة أو تفشل، بل قد تأتي بنتائج عكسية. فما يبدو في البداية خياراً صحياً قد يتحول إلى سبب لاختلال التوازن الغذائي، وتوتر العلاقة مع الطعام، فضلاً عن تكاليف مالية غير مبررة.

إذا كنت قد مررت بهذه التجربة، أو بدأت تشعر بمؤشرات مشابهة، فثمة جانب مطمئن: يمكنك حماية صحتك هذا العام -وكذلك ميزانيتك- من الوقوع في فخ الحميات غير المدروسة. ويُعد اللجوء إلى اختصاصي تغذية معتمد خطوة مهمة، كما أن الانتباه إلى بعض العلامات التحذيرية قد يساعدك في تقييم نظامك الغذائي بوعي أكبر. فإذا لاحظت تكرار هذه المؤشرات فقد يكون من الحكمة إعادة النظر في خطتك الغذائية.

وفيما يلي أبرز العلامات التحذيرية التي ينبغي الانتباه إليها، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

1. تقييد مجموعات غذائية كاملة

الأنظمة الغذائية التي تستبعد فئات كاملة من العناصر الغذائية قد تؤدي إلى مشكلات صحية بدلاً من حلها. فحرمان الجسم من المغذيات الكبرى، مثل الكربوهيدرات أو الدهون، قد يسبّب نقصاً غذائياً ملحوظاً، إلى جانب التأثير السلبي على متعة تناول الطعام. وباستثناء حالات الحساسية أو التوصيات الطبية الخاصة، لا يُنصح عادةً بمنع أطعمة بعينها بشكل صارم، لأن ذلك غالباً ما يولّد رغبة مفرطة في تناولها، وقد يصل إلى حد الهوس الذهني. في المقابل، يقوم النظام الغذائي المتوازن على التنوع والاعتدال، لا الإقصاء والتقييد.

2. الترويج لمصطلحات رائجة مثل «التنظيف» و«إزالة السموم» و«إعادة الضبط»

يميل بعض الأنظمة الغذائية إلى استخدام مصطلحات جذابة تُوحي بإحداث «تحول جذري» في الجسم، مثل «تنظيف الجسم» أو «إزالة السموم». إلا أن الجسم البشري لا يحتاج إلى مثل هذه العمليات المزعومة؛ إذ تقوم الكبد والكلى بوظيفة تنقية الجسم بكفاءة عالية بشكل طبيعي. لذلك، عند مواجهة مثل هذه الادعاءات، يجدر التساؤل عن مدى صحتها، والنظر في الأدلة العلمية الداعمة لها، إن وجدت. وغالباً ما تعتمد هذه الأنظمة ببساطة على زيادة استهلاك الفواكه والخضراوات، وهو أمر يمكن تحقيقه ضمن نظام غذائي متوازن دون اللجوء إلى قيود صارمة أو شعارات تسويقية.

3. الترويج لمكملات غذائية مرافقة للنظام

تُستخدم المكملات الغذائية عادةً لتعويض نقص محدد لدى أشخاص لا يستطيعون تلبية احتياجاتهم من خلال الطعام وحده. أما النظام الغذائي الصحي فلا يفترض أن يعتمد على منتجات إضافية غير ضرورية. فإذا كان نجاح الحمية مشروطاً باستخدام مكملات معينة -لا سيما تلك التي يروّج لها القائمون على النظام نفسه- فذلك قد يشير إلى دافع تجاري أكثر منه صحي. بالإضافة إلى ذلك، فإن الرقابة على جودة المكملات الغذائية محدودة في كثير من الأحيان، مما يجعل تقييم سلامتها أمراً صعباً. لذلك، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية قبل تناول أي مكمل.

4. تقديم وعود بنتائج خلال مدة محددة

التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة، مثل العمر، والوراثة، ونمط الحياة، والحالة الصحية. لذلك، فإن الأنظمة التي تعد بنتائج موحدة لجميع الأشخاص خلال فترة محددة -مثل خسارة الوزن خلال 30 يوماً- غالباً ما تكون مضللة، فاستجابة الأجسام تختلف بطبيعتها، وقد تكون هذه الجداول الزمنية غير واقعية، بل قد تفرض ضغوطاً غير صحية. ورغم الإغراء الذي تمثله النتائج السريعة، فإن بناء عادات غذائية سليمة ومستدامة يتطلّب وقتاً وتدرجاً، لا حلولاً سريعة ومؤقتة.

5. غياب الاستدامة على المدى الطويل

تُعدّ الاستدامة من أهم معايير نجاح أي نظام غذائي. وقد يكون النظام غير مناسب إذا صُمّم للاستخدام المؤقت مع الحاجة إلى تكراره مراراً، أو إذا تطلّب وقتاً أو جهداً أو تكلفة تفوق إمكاناتك. كما أن استبعاد أطعمة ذات قيمة ثقافية أو شخصية قد يجعل الالتزام به أكثر صعوبة. في النهاية، يظل كل شخص الأدرى بجسده وظروفه. فإذا شعرت أن النظام مرهق أو غير واقعي على المدى الطويل، فمن المرجح أنه كذلك. والأفضل في هذه الحالة هو تبني ما يناسبك من عادات صحية ضمنه، وترك ما لا يتوافق مع نمط حياتك.


ما هي الفئات الأكثر تضرراً من الإفراط في تناول اللحوم الحمراء؟

تحذيرات من خطورة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء (جامعة هارفارد)
تحذيرات من خطورة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء (جامعة هارفارد)
TT

ما هي الفئات الأكثر تضرراً من الإفراط في تناول اللحوم الحمراء؟

تحذيرات من خطورة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء (جامعة هارفارد)
تحذيرات من خطورة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء (جامعة هارفارد)

مع حلول عيد الأضحى المبارك، يزداد الإقبال على اللحوم الحمراء باعتبارها جزءاً أساسياً من الطقوس والعادات الغذائية المرتبطة بهذه المناسبة. وتتحول موائد الأسر في العديد من الدول إلى وجبات غنية بأنواع متعددة من اللحوم، في مشهد يعكس أجواء الاحتفاء والوفرة الغذائية التي تميز هذا الموسم.

ورغم القيمة الغذائية للحوم الحمراء، يحذر خبراء الصحة من أن الإفراط في تناولها خلال فترة قصيرة قد يضع الجسم تحت ضغط كبير، خصوصاً على الجهازين الهضمي والقلب، ويجعل مجموعة من الفئات، وخصوصاً أصحاب الأمراض المزمنة، عرضة للخطر، حيث إن زيادة الكميات المتناولة بشكل متكرر، دون توازن مع باقي العناصر الغذائية، قد ترفع من مخاطر اضطرابات الهضم وارتفاع الكوليسترول، وتزيد من احتمالات المضاعفات الصحية لدى الفئات الأكثر عرضة.

ويقول الدكتور عبد الرؤوف مالك، استشاري أمراض القلب في مستشفى أستر القرهود بالإمارات، إن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء قد يرتبط بزيادة معدلات النوبات القلبية، حسب صحيفة «غلف نيوز» باللغة الإنجليزية.

توصيات علمية بالحد من استهلاك اللحوم الحمراء (حساب مطعم مصري على «فيسبوك»)

ويوضح أن اللحوم الحمراء غنية بالكوليسترول والدهون والبروتين، ما قد يرفع خطر أمراض القلب عند استهلاكها بكميات كبيرة، مشدداً على أهمية تقليل الحصص أو التبرع بجزء من الأضحية للفقراء وتخزين الباقي.

من جانبها، تحذر الدكتورة جوليوت فينوليا، إخصائية التغذية السريرية في مستشفى ميديور بدبي، من أن الإفراط في تناول اللحوم خلال العيد يؤدي إلى اختلال واضح في النظام الغذائي اليومي.

وتوضح أن الجسم يحتاج عادة إلى نحو 50 في المائة من الكربوهيدرات، و30 في المائة من البروتين، و20 في المائة من الدهون، إلا أن هذا التوازن يختل خلال فترة العيد بسبب الإكثار من اللحوم المقلية أو المطهية بالزيوت، إلى جانب الحلويات، ما قد يؤدي إلى عسر الهضم والارتجاع المعدي والغثيان والقيء والإسهال في بعض الحالات.

وتضيف فينوليا أن تكرار تناول الوجبات الغنية باللحوم قبل هضم الوجبة السابقة يفرض عبئاً إضافياً على الجهاز الهضمي. وتشير إلى أن هضم الطعام العادي يستغرق نحو 6 ساعات، بينما قد تحتاج اللحوم إلى ما بين 8 و12 ساعة، لافتة إلى أن تناول أكثر من 100 غرام من اللحوم في وجبتين متتاليتين قد يرفع مستويات حمض اليوريك، ويزيد خطر الإصابة بالنقرس وتكوّن حصوات الكلى.

وتشير بيانات مستخلصة من دراسات طويلة الأمد إلى أن الاستهلاك المرتفع للحوم الحمراء يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، نتيجة ارتفاع مستويات الكوليسترول الضارّ والدهون المشبعة. كما أظهرت تحليلات علمية أن الإفراط في تناولها قد يرفع احتمالات الإصابة بالسكري من النوع الثاني، إلى جانب ارتباطه بزيادة مخاطر بعض أنواع السرطان، خصوصاً سرطان القولون والمستقيم.

الإفراط في تناول اللحوم يزيد مخاطر أمراض القلب والسكري (حساب مطعم مصري على «فيسبوك»)

وبحسب المعهد الأميركي لأبحاث السرطان، فإن تناول أكثر من نحو 18 أونصة أسبوعياً (ما يعادل قرابة 500 غرام) قد يزيد من احتمالات الإصابة بالسرطان، خصوصاً عند الاعتماد على اللحوم المصنعة.

ويؤكد الباحثون أن تأثير اللحوم الحمراء على الصحة لا يرتبط بالكمية فقط، بل يتأثر أيضاً بطريقة الطهي، إذ إن الشواء أو الطهي على درجات حرارة عالية قد يؤدي إلى تكوّن مركبات يُشتبه في ارتباطها بالسرطان، مثل الأمينات الحلقية والهيدروكربونات العطرية. كما تُعد اللحوم المصنعة أكثر خطورة بسبب احتوائها على نسب مرتفعة من الصوديوم والمواد الحافظة مثل النترات والنتريت، المرتبطة بزيادة مخاطر أمراض القلب وبعض أنواع السرطان.

وفيما يتعلق بالفئات الأكثر عرضة للتأثر إذا أفرطوا في تناول اللحوم الحمراء، تشير توصيات جمعية القلب الأميركية إلى أن الخطر يزداد لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي لأمراض القلب، ومرضى ارتفاع ضغط الدم أو الكوليسترول، ومرضى السكري أو المعرضين له، ومرضى الكلى الذين يحتاجون إلى تقليل البروتين، إضافة إلى المصابين بالنقرس بسبب ارتفاع محتوى البيورين.

تكرار الوجبات الغنية باللحوم يفرض عبئاً إضافياً على الجهاز الهضمي (حساب مطعم مصري على «فيسبوك»)

وتوصي إرشادات المعهد الأميركي لأبحاث السرطان بالحدّ من استهلاك اللحوم الحمراء إلى 3 حصص أسبوعياً فقط، بما يعادل 350 إلى 500 غرام من اللحوم المطهية أسبوعياً، مع تقليل أو تجنب اللحوم المصنعة قدر الإمكان.

ويجمع خبراء التغذية على أن اللحوم الحمراء يمكن أن تكون جزءاً من نظام غذائي صحي عند تناولها باعتدال، إلا أن الإفراط فيها، خصوصاً مع نمط حياة غير صحي أو وجود أمراض مزمنة، قد يرفع بشكل ملحوظ من مخاطر أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان. ويؤكدون أن الحل الأمثل يكمن في تحقيق التوازن الغذائي، واستبدال جزء من اللحوم الحمراء بالبروتينات النباتية والحبوب الكاملة والأسماك.


ماذا يحدث لشعرك عند غسله مرة واحدة فقط في الأسبوع؟

تقليل غسل الشعر يمكن أن يساهم في الحد من دهنيته (بيكسلز)
تقليل غسل الشعر يمكن أن يساهم في الحد من دهنيته (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لشعرك عند غسله مرة واحدة فقط في الأسبوع؟

تقليل غسل الشعر يمكن أن يساهم في الحد من دهنيته (بيكسلز)
تقليل غسل الشعر يمكن أن يساهم في الحد من دهنيته (بيكسلز)

يُعدّ عدد مرات غسل الشعر من العوامل الأساسية التي تؤثر في صحة فروة الرأس وجمال الشعر، لكن الاختيار الأمثل لا يخضع لقاعدة واحدة تناسب الجميع. فالاكتفاء بغسل الشعر مرة واحدة في الأسبوع قد يكون مفيداً لبعض الأشخاص، بينما قد يسبب مشكلات لآخرين، وذلك تبعاً لطبيعة الشعر، ونوع فروة الرأس، ونمط الحياة اليومي.

هذا النمط من العناية بالشعر يؤثر بشكل مباشر في توازن الزيوت الطبيعية، وفي كفاءة الحاجز الواقي لفروة الرأس، فضلاً عن انعكاسه على الصحة العامة للشعر، سواء بالإيجاب أو السلب، وفقاً لموقع «هيلث».

فوائد غسل الشعر مرة واحدة أسبوعياً

بالنسبة لكثيرين، يمكن أن يشكّل تقليل عدد مرات غسل الشعر خطوة إيجابية نحو تحسين صحة فروة الرأس واستعادة توازنها الطبيعي.

تقليل تهيّج وجفاف فروة الرأس

تحتوي فروة الرأس، شأنها شأن بشرة الوجه، على غدد دهنية تُفرز الزيوت الطبيعية التي تعمل على ترطيب الجلد والشعر. وعندما يصبح الشعر هشاً وتبدو فروة الرأس جافة أو متهيجة، فقد يكون السبب هو الإفراط في استخدام الشامبو.

الغسل المتكرر يجرّد فروة الرأس من زيوتها الطبيعية، ما يخلّ بتوازنها. لذلك، فإن غسل الشعر مرة واحدة أسبوعياً يمنح هذه الزيوت فرصة للتجدد، ما يساعد في ترطيب فروة الرأس والشعر بشكل طبيعي، دون التسبب في مظهر دهني مفرط. ويُعد الحفاظ على هذا الترطيب أمراً ضرورياً لتغذية فروة الرأس وحمايتها من التهيّج.

المساعدة في تقليل دهنية الشعر

قد يبدو الأمر متناقضاً، لكن تقليل غسل الشعر يمكن أن يساهم في الحد من دهنية الشعر، خاصة إذا كانت فروة الرأس جافة في الأساس.

فعند غسل الشعر بشكل متكرر، تُزال الزيوت الطبيعية، ما يدفع الغدد الدهنية إلى زيادة إفرازها لتعويض النقص. وهذا يؤدي إلى دورة مستمرة من الإفراز الزائد، حيث يبدو الشعر دهنياً بسرعة، بينما تبقى فروة الرأس جافة ومتهيجة. تقليل الغسل قد يساعد في إعادة توازن هذه العملية وتنظيم إفراز الدهون.

تعزيز صحة فروة الرأس ونمو الشعر

إذا كنتِ تلاحظين تساقطاً غير معتاد في الشعر، فقد يكون تقليل عدد مرات الغسل خياراً مفيداً. فالشعر الجاف أكثر عرضة للتقصف، كما أن فروة الرأس الجافة تكون أكثر عرضة للالتهابات التي قد تعوق نمو الشعر.

يساعد تقليل الغسل على احتفاظ فروة الرأس بالزيوت الطبيعية التي تغلف الشعرة وتحميها، مما يمنح الشعر قوة ولمعاناً. كما تعمل هذه الزيوت كحاجز وقائي يحافظ على صحة الجلد، الأمر الذي يدعم بيئة مثالية لنمو الشعر بشكل صحي.

سلبيات غسل الشعر مرة واحدة أسبوعياً

على الرغم من الفوائد المحتملة، لكن هذا الأسلوب لا يناسب الجميع، خاصة إذا كانت فروة الرأس دهنية بطبيعتها، أو كان الشعر ناعماً، أو في حال استخدام منتجات تصفيف بكثرة، أو اتباع نمط حياة نشط يتضمن التعرّق المستمر.

تراكم الزيوت والشوائب

قد يؤدي تقليل غسل الشعر إلى تراكم الزيوت، خصوصاً لدى من لديهم فروة رأس دهنية أو يمارسون نشاطاً بدنياً منتظماً. ومع مرور الوقت، يمكن أن تتراكم أيضاً البكتيريا والفطريات، وبقايا منتجات العناية، وخلايا الجلد الميتة، مما يسبب روائح غير مرغوبة.

هذا التراكم قد يؤدي إلى انسداد بصيلات الشعر وتهيّج فروة الرأس، وقد يساهم في زيادة تساقط الشعر. كما قد تلاحظين حكة، أو تقشراً، أو مظهراً ثقيلاً ودهنياً للشعر. لذلك، قد يحتاج بعض الأشخاص إلى غسل شعرهم بوتيرة أعلى، مثل كل يومين أو حتى يومياً.

زيادة احتمال الإصابة بالفطريات والتهابات الجلد

تُهيئ البيئة الغنية بالزيوت والعرق والأوساخ ظروفاً مثالية لنمو الفطريات والبكتيريا. ومن أبرز هذه الفطريات الملاسيزيا، المرتبطة بظهور القشرة، التي تتغذى على الزيوت المتراكمة.

قلة غسل الشعر قد تمنح هذه الفطريات فرصة أكبر للتكاثر، مما يؤدي إلى الحكة وظهور القشور وربما الروائح غير المستحبة. كما قد تزيد احتمال الإصابة بالتهاب الجلد الدهني، وهو حالة شائعة تتسبب في ظهور بقع متقشرة ومتهيجة في المناطق الدهنية من فروة الرأس.

وتشير بعض الدراسات إلى أن غسل الشعر بشكل منتظم يُسهم في تقليل هذه المشكلات، والحد من القشور والاحمرار المصاحب لها.