عبداللهيان يفاجئ اللبنانيين بدعوته لانتخاب الرئيس بمنأى عن «الخماسية»

أكد أن إيران شريكة في التسوية و«حماس» تصنّع سلاحها محلياً

عبداللهيان خلال مؤتمر صحافي مع نظيره اللبناني في وزارة الخارجية اللبنانية (أ.ف.ب)
عبداللهيان خلال مؤتمر صحافي مع نظيره اللبناني في وزارة الخارجية اللبنانية (أ.ف.ب)
TT

عبداللهيان يفاجئ اللبنانيين بدعوته لانتخاب الرئيس بمنأى عن «الخماسية»

عبداللهيان خلال مؤتمر صحافي مع نظيره اللبناني في وزارة الخارجية اللبنانية (أ.ف.ب)
عبداللهيان خلال مؤتمر صحافي مع نظيره اللبناني في وزارة الخارجية اللبنانية (أ.ف.ب)

تعددت الرسائل السياسية التي أطلقها وزير خارجية إيران حسين أمير عبداللهيان من بيروت، في زيارته الثالثة للبنان منذ اجتياح حركة «حماس» للمستوطنات الإسرائيلية الواقعة ضمن غلاف غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتوخى منها إعلام حلفائه في لبنان بأن طهران منخرطة في الجهود الدولية والعربية الرامية إلى إيجاد حل يبدأ من وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، مع أن قرار وقفها كان ولا يزال بيد الولايات المتحدة الأميركية، محذّراً، في الوقت نفسه، تل أبيب من جنوحها نحو اجتياح رفح لما يترتب على مغامرتها من تداعيات عسكرية وسياسية من شأنها أن تهدد الاستقرار في المنطقة.

تعدد الرسائل

فوزير الخارجية الإيرانية، وإن كان لا يتطلع إلى توسيع نطاق الحرب وتمدُّدها نحو جنوب لبنان، شملت محادثاته التي أجراها في بيروت رئيسا المجلس النيابي نبيه بري، وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ووزير الخارجية عبد الله بوحبيب، وأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، وقادة حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في لبنان.

وبقيت المحادثات، كما يقول مصدر نيابي بارز لـ«الشرق الأوسط»، تحت سقف ضرورة إعطاء فرصة لتمرير التسوية على قاعدة وقف العدوان الإسرائيلي على غزة، كاشفاً في الوقت نفسه، ونقلاً عن عبداللهيان، أن المراسلات بين طهران وواشنطن لم تنقطع، لا بل ارتفعت وتيرتها لمنع توسعة الحرب، ومؤكداً أن سلطنة عُمان تتولى رعايتها، ويشارك فيها من حين إلى آخر سفير سويسرا لدى إيران ومسؤولون من دولة قطر.

ولعل تعدُّد الرسائل التي أطلقها عبداللهيان، وإن كانت قوبلت بتصعيد عسكري من قبل تل أبيب تجاوزت فيه الخطوط الحمر في استهدافها لمسؤول التجنيد في «حماس» في الضفة الغربية باسل الصالح في بلدة جدرا، من دون أن تتمكن من اغتياله، علماً أن هذه البلدة تبعد عن منطقة جنوب الليطاني نحو 37 كيلومتراً وعن بيروت 25 كيلومتراً.

استدراج «حزب الله»

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر في «الثنائي الشيعي» («حزب الله» وحركة «أمل») بأن تل أبيب اتخذت قرارها بتجاوز الخطوط الحمر في استهدافها لمناطق لا تقع ضمن منطقة جنوب الليطاني، في محاولة لاستدراج «حزب الله» نحو توسعة الحرب. وهذا ما لفت إليه عبداللهيان في لقاءاته مع نصر الله والقيادات الفلسطينية، داعياً إلى ضبط النفس لتفويت الفرصة على رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو، الذي يصر على التصعيد جنوباً لتمرير رسالة للدول التي تضغط عليه لمنعه من توسعة الحرب على امتداد الجبهة الشمالية.

ولفتت المصادر في «الثنائي الشيعي» إلى أن فريق الحرب في إسرائيل أراد إعلام المجتمع الدولي بأنه لن يرضخ للضغوط ما لم يوفّر له الضمانات المطلوبة ليبقى على قيد الحياة، بالمفهوم السياسي للكلمة. وقالت إن استهداف جدرا الواقعة على تخوم بيروت الإدارية لا يتعلق بمحاولة اغتيال المسؤول في «حماس» فحسب، وإنما يتخطاه لتوسعة الحرب جنوباً.

استراتيجية جديدة

وكشفت أن المسؤولين في غرفة العمليات المشتركة التابعة لـ«محور الممانعةّ» بدأوا، تحت إشراف نصر الله، البحث عن إعداد استراتيجية جديدة لوضع حد لتجاوز إسرائيل للخطوط الحمر، على أن تبقى تحت السيطرة، وإن كانوا يتخوّفون من تحويلها منطقة جنوب الليطاني إلى منطقة عازلة أسوة بالمنطقة الواقعة في شمال فلسطين المحتلة، مما يسمح لها بإقحام الجنوب بمغامرة عسكرية ليست محسوبة. وقالت إن الاستراتيجية المدرجة على جدول أعمال محور الممانعة فوجئت بمبادرة تل أبيب إلى خرق قواعد الاشتباك في العمق، وكانت تراهن، من وجهة نظر محور الممانعة، على أن التوصل إلى هدنة مديدة في غزة سينسحب على جنوب لبنان.

ونقلت المصادر نفسها عن عبداللهيان قوله إن تل أبيب لن تتمكن من السيطرة على غزة، وأن لدى «حماس» و «الجهاد الإسلامي» ومعها الفصائل الفلسطينية القدرة على الصمود في وجه العدوان الإسرائيلي لأشهر مديدة، كون هؤلاء مجتمعين لا يعوزهم السلاح والذخائر على أنواعها، وكانوا قد أمّنوا مزيداً من الاحتياط من خلال المصانع التي أنشأوها لتصنيع الصواريخ والقذائف، ولديهم من الاكتفاء الذاتي ما لا يسمح لإسرائيل بالإطباق على غزة.

تماسك الممانعة

وأكدت أن زيارة عبداللهيان تهدف بالدرجة الأولى إلى شدشدة الوضع وتحصينه، وأن لقاءاته التي جاءت من خارج جدول أعماله غير الرسمي تأتي في سياق توجيه رسالة لتل أبيب، ولمن يهمهم الأمر، بأن محور الممانعة باقٍ على تماسكه، وأن طهران لن تتخلى عنه وستكون له كلمة الفصل في حال أن المنطقة سائرة نحو إيجاد تسوية. ورأت أن اجتماعه بنصر الله طبيعي، وإن كان الأخير على تواصل شبه يومي بمركز القرار في طهران.

لكن الرسائل السياسية التي أطلقها عبداللهيان لم تكن محصورة بالشق الإقليمي لجهة إعلان حالة الاستنفار السياسي والعسكري لكبح جماح نتنياهو وتفويت الفرصة عليه لتوسعة الحرب جنوباً، برغم ما تبلّغه لبنان من تحذيرات دولية وإقليمية بعدم الانجرار إلى ملعب فريق الحرب الذي يقوده اليمين الإسرائيلي المتطرف لاستدراج «حزب الله» للدخول في حرب، لن تقتصر على الجنوب وإنما ستتمدد إلى مناطق أخرى، وهذا ما أراده من خلال استهدافه بلدة جدرا الجبلية، وإنما أراد عبداللهيان أن يتناول فيها جملة من أبرز القضايا المطروحة على الساحة اللبنانية والتي لا زالت عالقة تفتقد إلى الحلول وتشكّل مادة خلافية، ومن أبرزها إخراج انتخاب رئيس الجمهورية من التأزُّم.

جنود لبنانيون يعاينون آثار الضربة الإسرائيلية لسيارة في منطقة جدرا السبت (د.ب.أ)

انتخابات الرئيس

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر رسمية رفيعة أن عبداللهيان تطرق إلى انتخاب الرئيس ودعا إلى لبننته، على أن يكون انتخابه نقطة توافق بين الكتل النيابية بمنأى عن أي تدخّل خارجي.

وبكلام آخر، فإن عبداللهيان أراد أن يعيد كرة انتخاب الرئيس إلى حضن اللبنانيين، وأن طهران تؤيد ما يتوافقون عليه، وذلك في إشارة إلى أن طهران توكل أمرها في هذا الخصوص إلى محور الممانعة ومن خلاله إلى «الثنائي الشيعي».

وأكدت أن وزير الخارجية الإيرانية توقّف أمام ضرورة انتخاب الرئيس من زاوية، كما تقول المصادر نفسها، أن إيران حريصة على الاستقرار في لبنان، وضرورة تضافر الجهود للحفاظ على التهدئة كشرط للتصدي للأطماع الإسرائيلية في ظل استمرار احتلالها لأجزاء من جنوب لبنان.

لكن الجهات الرسمية أبدت قلقها حيال دعوة عبداللهيان للبننة انتخاب الرئيس على خلفية قوله، بلا مواربة، بأن اللجنة «الخماسية» التي تضم في عدادها ممثلين عن الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر منقسمة على نفسها، وأن من الأفضل أن يُترك انتخابه للبرلمان اللبناني، لعله يتوافق على مرشح يكون ترجمة لتلاقي الكتل النيابية حول اسم معين.

واعتبرت الجهات الرسمية أن ربط عبداللهيان انتخاب الرئيس بتوافق لبناني- لبناني ما هو إلا مقدمة تدفع بالدول المعنية بانتخابه للالتفات نحو طهران طلباً لمساعدتها، وأن مجرد تطرقه للانقسام بداخل «الخماسية» يعني حكماً، من وجهة نظر المعارضة، بأنها تصر على حجز مقعد لها بإلحاقها بـ«الخماسية» ولو بطريقة غير مباشرة.

أمن لبنان من أمن إيران

إلا أن جهات رسمية معنية، كما علمت «الشرق الأوسط»، لم تكن مرتاحة حيال ما أعلنه عبداللهيان من مطار رفيق الحريري الدولي، وفور وصوله إلى بيروت، بأن أمن لبنان من أمن إيران، خصوصاً وأنه كرر موقفه في بعض اللقاءات، أكانت رسمية أو سياسية، من دون أن يستفيض في تسليط الضوء على ما يقصده من قوله هذا.

حتى أنها وإن كانت تتجنّب تظهير موقفها للعلن، فهي لم تكن مرتاحة لربط الأمن اللبناني بأمن إيران، باعتبار أن مثل هذا الربط سيكون موضع قلق يتخطى الداخل إلى الخارج ويثير ريبة المجتمع الدولي، خوفاً من أن يكون ما أعلنه مقدّمة لإلحاق لبنان بمحور الممانعة، إلا إذا كان يقصد من إطلاقه لموقفه تفجير قنبلة صوتية لن يكون لها من مفاعيل أمنية.

وتجدر الإشارة أخيراً إلى أن عبداللهيان دعا إلى تطبيق القرار الدولي 1701 بوصفه الناظم الوحيد لتحديد الحدود اللبنانية - الإسرائيلية من دون أن يخوض في التفاصيل.


مقالات ذات صلة

سلام يتوعّد بمحاسبة المتورطين في قضية المتفجرات

المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

سلام يتوعّد بمحاسبة المتورطين في قضية المتفجرات

أكد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، أنه «لا تساهل ولا تغاضٍ، بل الحقيقة والمحاسبة»، متوعّداً بملاحقة جميع المتورطين في شحنة المتفجرات...

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مزارعون لبنانيون يقطفون الزيتون في قرية «زوطر الغربية» جنوب لبنان بالقرب من قرية «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

زيتون جنوب لبنان في مرمى النيران الإسرائيلية

حوّل الاستهداف الإسرائيلي لمؤهل أول متقاعد في الجيش اللبناني أثناء تفقده منزله وكرم الزيتون في بلدة ياطر، الأحد، موسم القطاف في جنوب لبنان إلى خطر

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)

أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية

دفعت الأمطار الأخيرة سكاناً وأصحاب متاجر في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى مواجهة جانب آخر من آثار الحرب.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

يتشدد لبنان في ملاحقة أسلحة «حزب الله» وذخائره التي يهربها من سوريا إلى لبنان، وكان آخرها شحنة متفجرات ضُبطت على حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، شرقي لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي علم لبناني مرفوع على شجرة زيتون محروقة بفعل القصف الإسرائيلي في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تستأنف الغارات الجوية على جنوب لبنان

تصاعدت وتيرة الغارات الجوية الإسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بعد أيام على هدوء حذر ساد المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

القوات الإسرائيلية تفجر تحصينات عسكرية مهجورة داخل الأراضي السورية

قوات إسرائيلية تقوم بدورية على طول الحدود بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان (أرشيفية - إ.ب.أ)
قوات إسرائيلية تقوم بدورية على طول الحدود بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

القوات الإسرائيلية تفجر تحصينات عسكرية مهجورة داخل الأراضي السورية

قوات إسرائيلية تقوم بدورية على طول الحدود بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان (أرشيفية - إ.ب.أ)
قوات إسرائيلية تقوم بدورية على طول الحدود بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان (أرشيفية - إ.ب.أ)

قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم (الثلاثاء) بتفجير تحصينات عسكرية مهجورة في كروم مزرعة بيت جن بريف دمشق الغربي، بالترافق مع انتشار دورية عسكرية بين الأراضي الزراعية، وإطلاق النار لمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم. وفق الإعلام الرسمي السوري.

وارتفع عدد الانتهاكات الإسرائيلية منذ مطلع العام الجاري إلى 2023 انتهاكاً وفق مركز «سجل»، المعني برصد وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية.

وتوغلت دورية إسرائيلية مؤلفة من 5 سيارات عسكرية إلى الأراضي الزراعية المحيطة بمزرعة بيت جن وسط إطلاق للنار في الهواء لترعيب أصحاب الأراضي، والمزارعين، ومنع وصولهم إلى حقولهم الزراعية. كما أقامت حاجزاً لتفتيش المتجهين إلى كروم مزرعة بيت جن.

وفجرت القوات الإسرائيلية تحصينات عسكرية مهجورة داخل كروم مزرعة بيت جن، دون ورود معلومات عن الأضرار التي خلفها التفجير، أو طبيعة المنشآت المستهدفة.

والقوات الإسرائيلية قد فجرت في وقت سابق ثكنة عسكرية مهجورة في تل حربون قرب بلدة بيت جن الاثنين الماضي، ضمن انتهاكاتها داخل الأراضي السورية بريف دمشق الغربي.

وازدادت الانتهاكات الإسرائيلية خلال الفترة الماضية، وبحسب مركز «سجل»، زادت الانتهاكات خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي إلى 280 انتهاكاً، وبنسبة تقارب 5 في المائة مقارنة بأغسطس (آب) الذي شهد تسجيل 267 انتهاكاً. وفي ثاني أعلى زيادة شهرية خلال العام الجاري بعد الانتهاكات التي شهدها شهر مارس (آذار)، وبلغت نحو 321 انتهاكاً. لترتفع الحصيلة الإجمالية الموثقة منذ مطلع العام إلى 2023 انتهاكاً. منها 192 انتهاكاً حصلت في القنيطرة، و67 انتهاكاً في درعا، و21 انتهاكاً في ريف دمشق. وفق المركز.


ضبط «سي ــ 4» يوقظ مخاوف الاغتيالات في لبنان

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الاجتماع الوزاري الأسبوعي (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الاجتماع الوزاري الأسبوعي (رئاسة الحكومة)
TT

ضبط «سي ــ 4» يوقظ مخاوف الاغتيالات في لبنان

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الاجتماع الوزاري الأسبوعي (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الاجتماع الوزاري الأسبوعي (رئاسة الحكومة)

أعلن الجيش اللبناني ضبط شحنة متفجرات حاول مهربون نقلها من الأراضي السورية، مما أثار مخاوف من الاغتيالات في البلاد. وأوضح الجيش في بيان أن هذه الشحنة هي الثالثة منذ مطلع الشهر الجاري، وبلغت نحو 200 كيلوغرام، وبينها مادة «سي - 4» الشديدة الانفجار. وقال إن الشحنة ضُبطت مرتبة داخل أكياس ومعدّة للتهريب من الأراضي السورية إلى لبنان، مشيراً إلى أن المهربين فرّوا إلى الداخل السوري.

وضُبطت الشحنة في منطقة الهرمل بالبقاع، وهي متجهة إلى بيروت، علماً بأن مادة «سي - 4» استخدمت في اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري وعدد من الاغتيالات السياسية التي شهدها لبنان في العقدين الماضيين.

بدوره، أكد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، أنه «لا تساهل ولا تغاضي» عن ملاحقة جميع المتورطين في تهريب شحنات من المتفجرات، مشدداً على أن حكومته لن تتهاون مع أي سلاح خارج إطار الشرعية. وقال سلام إن الحكومة لن تتهاون في متابعة التحقيق والتوسع فيه «بهدف تحديد هوية جميع المتورطين والجهات التي تقف وراءهم، والكشف عن مخططاتهم وأهدافهم، وإحالتهم إلى القضاء لينالوا العقاب الذي يستحقونه».


مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
TT

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)

قدّر مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا توجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، رغم الدعوة الفرنسية الصريحة لذلك، مضيفاً أن «تقديم موعدها (المقرر في سبتمبر/أيلول 2027) إذا سمحت الظروف، مسألة محتملة».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» مشترطاً عدم ذكر اسمه، إن «توافقاً فصائلياً واسعاً، وعقبات جوهرية كانت تقف وراء القرار، وقد تم إبلاغ الفرنسيين تحديداً مع أطراف أخرى بكل التفاصيل».

وأضاف: «صحيح أن الرئيس عباس تعهد للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإجراء الانتخابات، وهو يدرك ضرورتها بالتأكيد، وأهمية الموقف الفرنسي في دعم السلطة ومسار حل الدولتين؛ لكن لا يمكن إجراء الانتخابات فعلاً الآن، وستجري في موعدها الجديد».

وبحسب المصدر، فقد «أبلغت القيادة الفلسطينية فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي، وجهات أخرى بقرار التأجيل وأسبابه قبل إصداره، وكانت تتوقع من الجميع تفهم أسباب ومنطلقات القرار وخصوصية الحالة الفلسطينية».

وأصدر عباس، السبت الماضي، مرسوماً رئاسياً يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، في 11 سبتمبر من العام المقبل 2027، ملغياً بذلك الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 28 نوفمبر المقبل.

وقدر مراقبون محليون أن عباس لجأ إلى إصدار مرسوم يجمع الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، للبرهنة على الجدية في إتمام الاستحقاق وطمأنة الأطراف الدولية والإقليمية.

باريس غير مقتنعة

يبدو أن تلك المحاولات من رام الله لم تقنع باريس؛ إذ قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الاثنين في لوكسمبورغ، إن تأجيل الانتخابات الفلسطينية هو «أسوأ ما يمكن تقديمه للفلسطينيين الذين يحق لهم التعبير عن تطلعهم إلى تقرير المصير، والقيام بذلك عبر انتخابات حرّة وديمقراطية».

وجدّد بارو دعوة السلطات الفرنسية الرئيس عباس إلى التراجع عن قراره، وقال إنه طلب إرسال بعثة من الاتحاد الأوروبي إلى الأراضي الفلسطينية «لتقييم العقبات المادية والسياسية التي تحول دون إجراء هذه الانتخابات».

وكانت فرنسا، أحد أبرز داعمي السلطة الفلسطينية، دعت الأحد، قادتها إلى «التراجع عن قرارهم» تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية إلى سبتمبر 2027، و«تنظيم هذه الانتخابات في أقرب وقت»، وفق بيان لوزارة الخارجية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يمسك بيد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لدى وصوله الثلاثاء إلى قصر الإليزيه (د.ب.أ)

وفيما بدا رداً على وزير الخارجية الفرنسي، قال حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني، إن «السلطة ملتزمة بتطبيق القانون الأساسي والجزء المتعلق بإجراء الانتخابات العامة إيماناً بالتعددية وتداول السلطة بالطرق السلمية، وتجديد القيادات وشرعيتها عبر طريق واحد وهو صندوق الاقتراع».

وطالب الشيخ بالضغط على سلطات الاحتلال لخلق مناخ يساعد في إجراء هذه الانتخابات بالقدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.

وتابع: «نتعهد بتقديم موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل متزامن ومترابط فور توفر الظروف المناسبة التي تضمن نزاهة وشفافية ومصداقية العملية الانتخابية. الانتخابات ليست استعراضاً شكلياً؛ بل مسألة جوهرية تعبر عن إرادة شعب يجب أن تمارس بالحد الأدنى من الكرامة والاستقلالية».

وكان عباس برر قراره بتأجيل الانتخابات، بالاتفاق بين الفصائل الفلسطينية على التأجيل ومن أجل إتاحة الفرصة لإجراء حوار وطني فلسطيني، وحتى تهيئة الظروف السياسية والأمنية والميدانية المناسبة في الضفة وغزة والقدس.

وبخلاف التأجيل السابق، حظي قرار عباس بموافقة فلسطينية نادرة من مختلف الأطراف بما فيها المعارضة.

وكانت حركة «فتح» أوصت بتأجيل الانتخابات، ثم عدّت «حماس» قرار عباس «خطوة في الطريق الصحيح». كما وافقت «الجبهة الشعبية» و«الجهاد الإسلامي»، وفصائل أخرى في «منظمة التحرير»، على هذا التأجيل. ولأول مرة تؤيد النقابات الفلسطينية تأجيل الانتخابات.

لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

لكن «التيار الإصلاحي» المنشق عن «فتح» الذي يقوده محمد دحلان، هاجم قرار التأجيل، وعدّه «ازدراءً صريحاً للإرادة الشعبية». كما رفضت الجبهة الديمقراطية قرار التأجيل، وقالت إنه «قفزة في الهواء».

وكتب عضو مجلس نقابة المحامين الفلسطينيين، المحامي أنس الكسواني، أن التوافق الفصائلي لا يشكّل سنداً قانونياً لتأجيل الانتخابات، ولا يمنح أي جهة صلاحية تعطيل إرادة المواطنين أو مصادرة حقهم في اختيار ممثليهم، مشدداً على أن «التفاهمات السياسية لا تعلو على القانون، والشعب هو مصدر الشرعية والسلطات».