إسرائيل ترفع منسوب الضغط في جنوب لبنان

هل تسعى إلى تكريس هزيمة «حزب الله» أم فرض قواعد اشتباك جديدة؟

تصاعد الدخان من تلة قرب بلدة المنصوري في جنوب لبنان عقب غارات جوية إسرائيلية بعد إصدار إنذار بإخلاء البلدة يوم 5 أغسطس 2026 (رويترز)
تصاعد الدخان من تلة قرب بلدة المنصوري في جنوب لبنان عقب غارات جوية إسرائيلية بعد إصدار إنذار بإخلاء البلدة يوم 5 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

إسرائيل ترفع منسوب الضغط في جنوب لبنان

تصاعد الدخان من تلة قرب بلدة المنصوري في جنوب لبنان عقب غارات جوية إسرائيلية بعد إصدار إنذار بإخلاء البلدة يوم 5 أغسطس 2026 (رويترز)
تصاعد الدخان من تلة قرب بلدة المنصوري في جنوب لبنان عقب غارات جوية إسرائيلية بعد إصدار إنذار بإخلاء البلدة يوم 5 أغسطس 2026 (رويترز)

وسّعت إسرائيل نطاق عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، عبر غارات جوية متزامنة وقصف مدفعي وعمليات تمشيط وتحركات برية وإنذارات بالإخلاء طالت عدداً من البلدات الجنوبية، في أكبر موجة تصعيد منذ أسابيع، ترافقت مع استمرار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية.

ومع تجاوز العمليات إطار الرد على أحداث ميدانية محدودة، برزت تساؤلات حول ما إذا كانت تل أبيب تسعى إلى تكريس هزيمة لـ«حزب الله»، أم إلى فرض قواعد اشتباك جديدة وتعزيز موقعها التفاوضي وفرض وقائع ميدانية قبل أي ترتيبات لاحقة.

وتزامن التصعيد، مع إعلان «القناة 14» أن الجيش الإسرائيلي طلب تنفيذ هجوم واسع ضد «حزب الله»، رداً على حادثة مجدل زون التي أدت إلى مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة أربعة، إثر انفجار عبوة ناسفة داخل مبنى في جنوب لبنان، إلا أن المستوى السياسي أوقفه بضغط أميركي خشية تأثيره على مفاوضات روما ليُستعاض عنه بغارات جوية وقصف مدفعي مكثفين. وفي موازاة ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي العثور على «آلاف البنى العسكرية التابعة لـ(حزب الله) داخل قرى الجنوب»، فيما دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى «مواصلة تدمير البنى التحتية للحزب والإبقاء على تمركز دائم داخل منطقة أمنية واسعة حتى تفكيك (حزب الله) بالكامل».

وشهد قضاء صور منذ ليل الأربعاء غارات وقصفاً مدفعياً متواصلاً استهدفا البرج الشمالي والمنصوري ومحيط مجدل زون، ما أدى إلى إصابة ثمانية أشخاص، حسب وزارة الصحة، وتسبب في حركة نزوح باتجاه مدينة صور.

كما امتد القصف إلى حداثا وبيت ياحون وبيوت السياد، فيما أطلقت مدفعية الجيش الإسرائيلي قذيفتين بين بلدتي مركبا وحولا، وواصل عمليات التمشيط في محيط كفرتبنيت والخيام، وسيّر دوريات مؤللة في واديي السلوقي والحجير، بالتزامن مع تحركات لآليات عسكرية وشاحنة محملة بمواد متفجرة.

وفي مؤشر على اتساع وتيرة العمليات، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) أنها سجلت، الأربعاء، إطلاق 113 مقذوفاً من جانب الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وهو أعلى عدد سُجِّل في يوم واحد منذ 21 يونيو (حزيران) الماضي.

حفرة خلّفتها غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة البرج الشمالي قرب مدينة صور بجنوب لبنان يوم 6 أغسطس 2026 بالتزامن مع تصعيد ميداني واستمرار المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية في روما برعاية أميركية (أ.ف.ب)

إسرائيل تبحث عن نقاط إضافية لا عن تكريس الهزيمة

يرى العميد الركن المتقاعد الدكتور هشام جابر أن التصعيد الإسرائيلي الأخير لا يستهدف فرض معادلة هزيمة على «حزب الله»، بقدر ما يعكس سعي إسرائيل إلى استكمال ما تعتبره إنجازاتها السياسية بإنجازات عسكرية يمكن لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توظيفها داخلياً.

ويقول جابر لـ«الشرق الأوسط»: «بعد الاتفاق الأخير، اعتبرت إسرائيل أنها حققت إنجازاً سياسياً، لكن ما زال ينقصها إنجاز عسكري واضح على الأرض. نتنياهو يعيش استحقاقاً انتخابياً، والوقت يضغط عليه، ولذلك يسعى إلى تسجيل نقاط إضافية يمكن أن يوظفها في الداخل الإسرائيلي».

ويضيف أن إسرائيل «لا تزال تبحث عن إنجاز ميداني، وأبرز ما تسعى إليه هو فرض سيطرة على مرتفعات استراتيجية مثل علي الطاهر، لأن السيطرة عليها تمنحها أفضلية عسكرية ورمزية، بينما يحاول (حزب الله) منعها من تحقيق هذا الهدف عبر استهداف أي محاولة للتقدم نحوها».

وحسب جابر، فإن حجم الردود العسكرية الأخيرة، سواء بعد تفجير العبوة في المنصوري أو عقب تفجير الأنفاق في الشقيف، لا يعني أن إسرائيل تسعى إلى تكريس هزيمة الحزب، بل تسجيل نقاط لصالح إسرائيل. ما يجري هو محاولة لإظهار القوة وتحقيق مكاسب ميدانية وسياسية أكثر منه فرض معادلة هزيمة».

ويضع جابر إنذارات الإخلاء التي وجهها الجيش الإسرائيلي، لا سيما إلى بلدة المنصوري، في السياق نفسه، قائلاً: «إسرائيل تواصل الضغط على القرى الحدودية، وبعض البلدات تعرّض لتدمير شبه كامل، فيما يبدو أن هناك انتقاءً في حجم الاستهداف بين منطقة وأخرى. لكن الهدف في النهاية يبقى مواصلة الضغط الميداني وتسجيل مزيد من النقاط».

يتفقد رجل موقع منزل دمّرته غارة جوية إسرائيلية في بلدة البرج الشمالي بجنوب لبنان يوم 6 أغسطس 2026 (أ.ب)

تثبيت قواعد اشتباك جديدة ورسائل تتجاوز الميدان

في المقابل، يقرأ العميد الركن المتقاعد الدكتور خليل الجميل التصعيد الإسرائيلي من زاوية مختلفة، معتبراً أن تل أبيب تعمل على ترسيخ قواعد اشتباك جديدة تقوم على مضاعفة كلفة أي عمل عسكري ضد قواتها، بالتوازي مع ممارسة ضغوط على الدولة اللبنانية خلال المفاوضات.

ويقول الجميل لـ«الشرق الأوسط»: «إسرائيل تحاول تكريس قواعد اشتباك جديدة، ومفادها أن أي عملية، مهما كانت محدودة، سواء عبوة ناسفة أو أي تحرك ميداني، ستقابل برد عسكري واسع وقاسٍ. هذه الرسالة ليست موجهة إلى «حزب الله» فقط، بل إلى الدولة اللبنانية أيضاً، في إطار الضغط السياسي والعسكري المتزامن مع المفاوضات».

ويضيف أن «ما جرى في المنصوري، كما التفجير الضخم السابق الذي استخدمت فيه مئات الأطنان من المتفجرات، يدخل في هذا السياق. فالجيش الإسرائيلي يستثمر أي ذريعة لتوسيع عملياته العسكرية وإظهار استعداده للذهاب إلى تصعيد كبير، بهدف تثبيت معادلة ردع جديدة في الجنوب».

ويشير الجميل إلى أن حجم العمليات المنفذة يكشف عن أنها لم تكن وليدة اللحظة، قائلاً: «عمليات بهذا الحجم تحتاج إلى أسابيع من التحضير والعمل الهندسي المتواصل، ولا تُنفذ بشكل مفاجئ. لذلك فإن ما نشهده ليس مجرد رد فعل آني، بل جزء من خطة عسكرية معدة مسبقاً، استُخدمت فيها التطورات الأخيرة كذريعة لتنفيذها».

وفي قراءته للانتشار الإسرائيلي، يرى الجميل أن الخرائط التي نشرها الجيش الإسرائيلي تكشف جانباً من مقاربته العسكرية، موضحاً: «الخرائط التي نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي تُظهر أن مناطق مثل علي الطاهر والمنصوري، أُدرجت ضمن نطاق تعتبر إسرائيل أنها تحتفظ بحرية العمل العسكري فيه، ولذلك فإن أي حادث يقع داخل هذه المنطقة يقابَل برد شديد بهدف تكريس هذه القواعد الجديدة».

ولا يعتقد الجميل أن الوقائع الميدانية تنسجم مع أي استعداد إسرائيلي للانسحاب، قائلاً: «كل المؤشرات الميدانية تدل على العكس. عندما تنشئ إسرائيل مراكز قيادة كبيرة، وتشق طرقاً عسكرية جديدة، وتدفع بعشرات الآليات الهندسية للعمل ليل نهار، فهذا ليس سلوك جيش يستعد للانسحاب، بل جيش يرسخ وجوده ويستعد للبقاء».

ويختم بالقول: «ما شهدناه بعد انفجار المنصوري يؤكد هذا النهج، إذ توسعت الضربات لتشمل البرج الشمالي وتبنين ومناطق بعيدة نسبياً عن موقع الحادث، في محاولة واضحة لترسيخ قواعد اشتباك جديدة تقوم على توسيع نطاق الرد العسكري كلما وقع أي احتكاك ميداني».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

واصل وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو، والوفد المرافق، لقاءاتهم في بيروت

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تدابير أمنية وانتشار للجيش اللبناني في العاصمة بيروت (قيادة الجيش اللبناني)

بين الشارع والمواقف السياسية... تحركات «حزب الله» تثير المخاوف اللبنانية من تصعيد داخلي

تزداد التساؤلات في لبنان عمّا إذا كان «حزب الله» يتجه إلى تصعيد داخلي، في ظل التحولات الإقليمية والضغوط التي تواجهها إيران...

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية جنوب لبنان (رويترز)

النيران الإسرائيلية تعزل قرى لبنانية خارج «الخط الأصفر»

تتزايد المخاطر التي تواجه تنقّل السكان بين القرى الحدودية في جنوب لبنان، مع استمرار إطلاق النار الإسرائيلي على مداخل البلدات والطرق المحيطة بها.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص شاب يقفز من صخرة إلى البحر ​​في بيروت (أ.ب)

خاص لبنان يدرس خطة لضخ ملياري دولار في الاستهلاك والإنتاج

تدرس جهات رسمية واقتصادية ومصرفية في لبنان خطة تمويلية بقيمة ملياري دولار، تستهدف تحفيز الاستهلاك وزيادة الإنتاج الصناعي والصادرات.

علي زين الدين (بيروت)

البنزين المغشوش وغضب «القطيع» يطيح برئيس «السورية للبترول»

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
TT

البنزين المغشوش وغضب «القطيع» يطيح برئيس «السورية للبترول»

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)

يأتي إنهاء تكليف يوسف قبلاوي رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، وتعيين غيره، بعد أيام من تقديمه طلب الاستقالة تحت وطأة «ضغط العمل»، وتزايد المطالبات البرلمانية والشعبية بمحاسبته. وتؤكد مصادر مقربة من الحكومة السورية أن سبب تغيير القبلاوي يتمثل بأزمة البنزين غير المطابق للمواصفات. وهي الأزمة التي جاءت لتعمق حالة الاحتقان تجاه المؤسسة السورية للبترول، والقبلاوي بشكل مباشر، بعد تحوله إلى شخصية جدلية وصدامية أمام الرأي العام.

في هذا السياق، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، المرسوم الرئاسي رقم 190، الذي يقضي بتعيين المهندس ماهر خليل الحسن، رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، منهياً بذلك مهام الرئيس السابق، يوسف قبلاوي، عقب موجة واسعة من الجدل العام والأزمات التشغيلية والإدارية، التي ضربت قطاع المحروقات في البلاد.

المهندس يوسف قبلاوي الرئيس التنفيذي السابق للشركة السورية للبترول (سانا)

تعتبر مسيرة المهندس قبلاوي من أكثر الفترات إثارة للجدل في قطاع الطاقة السوري، فقد واجه انتقادات واسعة ركّزت على تصريحاته الصدامية، والمحطات الجدلية، أبرزها تصريحاته حول الأجور في الشركة، وتراوح رواتب موظفيها بين 4000 و10000 دولار أميركي شهرياً، ما أثار استياءً واسعاً في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد.

أما نقطة التحول الكبرى، فكانت تصريحه الهجومي الذي وصف منتقدي عقود النفط على منصات التواصل بقوله: «يسيرون وراء (الفيسبوك) كالقطيع». ما اضطره للاعتذار بعد موجة غضب شعبي ومطالب بإقالته.

لتأتي أزمة «البنزين المغشوش» غير المطابق للمواصفات، وما رافقتها من تسريبات حول فصل مهندس فني رفض التوقيع على الشحنة المخالفة، كمحطة أخيرة في منصب قبلاوي فجّرت مطالب نيابية وشعبية حادة بمحاسبته. الأمر الذي دفعه لتقديم استقالته تزامناً مع تحقيقات الرقابة والتفتيش، لينتهي المشهد بصدور المرسوم الرئاسي بعزله.

متظاهرون في مدينة الباب شمال سوريا يغلقون الاثنين طريقاً بإطارات مشتعلة احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود 14 سبتمبر (أ.ف.ب)

وكانت التحقيقات، التي أجرتها وزارة الطاقة السورية، بالتعاون مع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، قد كشفت عن إفراغ شحنة وقود مخالفة للمعايير داخل مستودعات الشركة السورية للبترول نتيجة «خطأ تشغيلي» فادح، ما أدى إلى تضرر مئات مركبات المواطنين وإثارة غضب شعبي واسع، فضلاً عن اتهامات سابقة بالفساد وإساءة استخدام المنصب.

وأعلنت وزارة الطاقة اتخاذ إجراءات قانونية بحق المسؤولين عن الخطأ والتقصير، كل بحسب مسؤوليته، كما كلفت الشركة السورية للبترول بوضع آلية لتعويض المواطنين المتضررين، والعمل على مراجعة الإجراءات التشغيلية والرقابية المرتبطة باستلام المشتقات النفطية وتخزينها وإعادتها، والتحقق من مطابقتها للمواصفات قبل طرحها في الأسواق.

من هو الرئيس التنفيذي الجديد؟

يُعد المهندس ماهر خليل الحسن (المولود في حماة عام 1986) من الكفاءات التكنوقراطية الشابة المقربة من قيادة المرحلة الانتقالية الحالية، حاصل على إجازة في الهندسة البترولية من جامعة حمص عام 2010، وتتضمن مسيرته المهنية محطات بارزة في الخبرة النفطية، حيث بدأ مسيرته الميدانية في شركة حيان للنفط، وعمل مشرفاً على إدارة الحقول النفطية شرق حمص.

تولى الحسن بعدها حقيبة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة تصريف الأعمال الانتقالية برئاسة محمد البشير عقب سقوط النظام السابق (بين ديسمبر - كانون الأول 2024، ومارس - آذار 2025)، وشغل لاحقاً منصب نائب وزير الاقتصاد والصناعة لشؤون التجارة الداخلية، وبرز اسمه بقوة في إدارة ملفات الأمن الغذائي، والحبوب، والمطاحن، والرقابة على الأسواق.

لكن تعيين الحسن يطرح تساؤلات كثيرة، لجهة نقله من ملف الأمن الغذائي والحبوب والمخابز، إلى قطاع الطاقة الأكثر تعقيداً وحيوية في الاقتصاد السوري، وقدرته على إدارة الملف، وتحمل الضغوط الكبيرة، وما ينتظره من حزمة ملفات عاجلة، وفي مقدمتها استعادة الثقة ومعالجة تداعيات الوقود المخالف وتطوير منظومة الرقابة الصارمة، وأهمية استقرار الإمدادات، عبر تأمين التدفق المستمر للمحروقات والغاز المنزلي للمواطنين، إلى جانب مكافحة الفساد وهيكلة العقود ومطالب تعزيز الشفافية المطلقة في الاستثمارات النفطية وتأهيل المنشآت الحيوية المتضررة تحت إشراف الأجهزة الرقابية.

باشرت الشركة السورية للغاز أعمال إصلاح خط تصدير غاز الجبسة في منطقة العربيدي بعد الأضرار التي لحقت به إثر التفجير الذي استهدفه مؤخراً (السورية للبترول)

وبينما يحذر خبراء من عملية تدوير المناصب داخل مؤسسات السلطة التنفيذية، واستمرار سياسة التعيينات من المقربين للسلطة الحالية، يؤكد آخرون أن الهدف من تعيين ماهر الحسن رفع مستوى الكفاءة داخل الشركة السورية للبترول، وخلق سياسة هندسية مرنة لإعادة الانضباط إلى المؤسسة وربطها بشكل أكثر فاعلية مع الهيئات والوزارات ذات الصلة، ومنها الاقتصاد والطاقة.

ويرى رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب السوري، إقبال منصور، أن تعيين ماهر الحسن كرجل اختصاص وصاحب خبرة إدارية وتجربة مؤسساتية، يكرس المرونة وسيادية اتخاذ القرار، ويعكس متابعة السلطة التنفيذية لمطالب الشارع المحلي.

ويتوقع أن يزيد وجود الحسن من التنسيق بين المؤسسات الحكومية ووزارة الطاقة والسلطة البرلمانية، لتعزيز الشفافية في عمل الوزارات.


تحركات «حزب الله» تثير مخاوف من تصعيد داخلي

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
TT

تحركات «حزب الله» تثير مخاوف من تصعيد داخلي

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)

تزداد المخاوف في لبنان من تصعيد داخلي في ظل التحركات الميدانية لمناصري «حزب الله» في بيروت والضاحية، بالتوازي مع مواقفه السياسية التصعيدية، لا سيما اعتراضه على الإجراءات الأمنية والقضائية الأخيرة، ومنها ضبط شحنة المتفجرات.

وشدّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على أن الاستقرار لا يتحقق إلا ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر قرار الحرب والسلم بمؤسساتها الدستورية. وأشاد سلام بتعزيز انتشار القوى الأمنية في بيروت، مؤكداً مواصلة الإجراءات القانونية والتحقيقات المتعلقة بشحنة المتفجرات المضبوطة في منطقة ضهر البيدر.

في المقابل، شكك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله»، مؤكداً أن إسرائيل ستُبقي قواتها فيما وصفها بالمنطقة الأمنية جنوب لبنان.


مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
TT

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

قال موقع قناة الإخبارية السورية إن «المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء» منعت، اليوم الأحد، وفداً أممياً إنسانياً مشتركاً من الدخول إلى المدينة بذريعة «عدم التنسيق معهم».

ضم الوفد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية برفقة منظمات دولية، وجرى التنسيق مع فريق الهلال الأحمر السوري فرع السويداء لمرافقتهم بالزيارات الميدانية في مدينة السوبداء وشهبا وقرية عرى.

وأوقفت المجموعات الوفد الأممي لمدة تتراوح بين ساعتين و3 ساعات عند حاجز أم الزيتون قبل تبليغه منع الدخول، وذلك عقب عبور الوفد حاجز «المتونة» التابع لمديرية أمن السويداء.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

يذكر أن المجموعات الخارجة عن القانون التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، منعت في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي دخول الشاحنات التجارية المحملة بالمواد الأساسية والمحروقات إلى محافظة السويداء، حسب ما أفاد به مراسل الإخبارية حينذاك. وتزامن منع دخول القوافل التجارية إلى المدينة مع قيام المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء بمنع نحو 12 ألف طالب من التوجه إلى المراكز الامتحانية لتقديم الامتحانات الاستثنائية الخاصة بطلاب السويداء.