الضربات الأميركية... الشرق الأوسط يزداد سخونة

عشرات القتلى والجرحى وتفجير مخازن أسلحة في سوريا والعراق... وإيران تنتقد «المغامرة»

عناصر في الحشد الشعبي يزيلون أمس ركام مبان دمرتها الضربات الأميركية في منطقة القائم غرب العراق الليلة قبل الماضية (أ.ب)
عناصر في الحشد الشعبي يزيلون أمس ركام مبان دمرتها الضربات الأميركية في منطقة القائم غرب العراق الليلة قبل الماضية (أ.ب)
TT

الضربات الأميركية... الشرق الأوسط يزداد سخونة

عناصر في الحشد الشعبي يزيلون أمس ركام مبان دمرتها الضربات الأميركية في منطقة القائم غرب العراق الليلة قبل الماضية (أ.ب)
عناصر في الحشد الشعبي يزيلون أمس ركام مبان دمرتها الضربات الأميركية في منطقة القائم غرب العراق الليلة قبل الماضية (أ.ب)

زادت الضربات الأميركية على مواقع فصائل موالية لإيران في سوريا والعراق، ليلة الجمعة، درجة سخونة منطقة الشرق الأوسط، وسط ترقب لرد فعل الميليشيات المستهدفة، وهل سيردعها الهجوم الأميركي الضخم أم سيدفعها إلى الرد بتصعيد أكبر. وفي حين ظهرت بوادر انقسامات في صفوف الفصائل العراقية التي فقدت عشرات من مقاتليها بين قتيل وجريح، وخسرت مخازن ضخمة للأسلحة على جانبي الحدود العراقية ـ السورية، بدا أن جزءاً من هذه الفصائل على الأقل مصرّ على مواصلة هجماته على الأميركيين، في ضوء الإعلان عن هجوم بطائرتين مسيّرتين على القاعدة الأميركية في حقل كونيكو للغاز بريف دير الزور، شرق سوريا.

وشملت الضربات الأميركية 85 هدفاً في 7 مواقع مختلفة (3 في العراق و4 في سوريا)، وشاركت فيها قاذفات استراتيجية من طراز «بي – 1» طارت مباشرة من الولايات المتحدة لتنفيذ الغارات التي خلّفت ما لا يقل عن 45 قتيلاً وعشرات الجرحى، وبين الضحايا مدنيون.

وقال الرئيس الأميركي جو بايدن في بيان، ليلة الجمعة: «ردّنا بدأ اليوم. وسيستمرّ في الأوقات والأماكن التي نختارها». وأكد مسؤولون أميركيون أن الضربة هي جزء من موجة أكبر من الضربات التي تحضّر لها الولايات المتحدة رداً على مقتل 3 من جنودها في قاعدة على الحدود الأردنية – السورية، بهجوم نفذته طائرة مسيّرة، وتبنته فصائل عراقية مرتبطة بإيران.

وأعلنت الحكومة العراقية الحداد على القتلى، وأكدت أن الضربات الأميركية تشكل «انتهاكاً للسيادة العراقية»، مشيرة إلى أنها ستستدعي القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد احتجاجاً. أما «حركة النجباء» فقالت، في بيان، إن الأميركيين يجب أن يعلموا أن «المقاومة الإسلامية سترد بما تراه مناسباً في الزمان والمكان اللذين تريدهما». وصدر موقفها في وقت تسربت فيه معلومات عن انقسامات بين الفصائل العراقية التي تقود الحملة لطرد القوات الأميركية من سوريا والعراق.

وفي دمشق، أكدت الحكومة السورية أن «الاحتلال الأميركي» لمناطق من البلاد «لا يمكن أن يستمر»، في إشارة إلى وجود قرابة 900 جندي أميركي في مناطق بمحافظتي دير الزور والحسكة (شرق سوريا).

وفي موقف لافت، نفى السفير الإيراني في سوريا حسين أكبري أن تكون الضربات التي وجهتها الولايات المتحدة لمواقع في سوريا استهدفت قواعد ومستشارين إيرانيين، قائلاً على منصة «إكس»: «على النقيض من المزاعم بأن الاعتداء استهدف قواعد إيرانية ومستشارين إيرانيين، كان الهدف هو البنية التحتية المدنية السورية». وكان يرد، كما يبدو، على إعلان واشنطن أن الضربة استهدفت قوات «الحرس الثوري» الإيراني والفصائل المسلحة التابعة لها. وفي الإطار نفسه، رأى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر الكنعاني أن الهجمات الأميركية على سوريا والعراق تنتهك سيادة ووحدة أراضي العراق وسوريا ، ووصفها بأنها «مغامرة وخطأ استراتيجي آخر من الحكومة الأميركية».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي إلى تغيير وجهه عبر «سلاح الروبوت»

المشرق العربي الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائليي)

الجيش الإسرائيلي إلى تغيير وجهه عبر «سلاح الروبوت»

الجيش الإسرائيلي يسعى إلى إنشاء سلاح روبوتات متكامل يمكنه من تنفيذ مهمات قتالية ودفاعية وطبية متكاملة

كفاح زبون (رام الله)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)

خاص «القيادة الجماعية مطروحة»... ما خيارات «حماس» لملء فراغ «القسام»؟

عقّدت الاغتيالات الإسرائيلية المتتابعة لقيادات «كتائب القسام» ظروف إدارتها، وباتت محاولات «حماس» لملء فراغ رئاسة أركان الكتائب أكثر صعوبة... فما الخيارات؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمَّرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل رئيس قسم التخدير بمستشفى يافا في قصف إسرائيلي على وسط غزة

لقي مواطن فلسطيني حتفه، وأُصيب آخرون، اليوم السبت، على أثر غارة إسرائيلية استهدفت نقطة للشرطة وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
تحليل إخباري أطفال فلسطينيون يشقون طريقهم بين أنقاض المباني في مخيم الشاطئ للاجئين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «لقاء القاهرة» المرتقب... تحركات جديدة للوسطاء لمنع انهيار «اتفاق غزة»

تتجه الأنظار نحو لقاء مرتقب يجمع «حماس» بالوسطاء في القاهرة، وسط تحذيرات الحركة من «انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة»، عقب تصعيد إسرائيلي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيات وسط دمار مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

غزة تعيش ليلة جديدة من ليالي الحرب

عاش سكان قطاع غزة ليلة عصيبة، مساء الخميس وفجر الجمعة، بعد سلسلة من الغارات الجوية التي أعادت مشاهد الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل توسّع توغلاتها في جنوب لبنان

إسرائيل توسّع توغلاتها في جنوب لبنان
TT

إسرائيل توسّع توغلاتها في جنوب لبنان

إسرائيل توسّع توغلاتها في جنوب لبنان

وسّع الجيش الإسرائيلي، أمس، توغلاته في جنوب لبنان خارج الخط الأصفر، في مسعى لملاحقة منصات إطلاق الصواريخ في المناطق الحرجية، بموازاة حملات قصف جوي ومدفعي واسعة لعمق جنوب لبنان إلى مسافة 40 كيلومتراً عن الحدود.

وأعلن «حزب الله» عن كمين نفذه مقاتلوه لقوات إسرائيلية على الأطراف الشرقية لبلدة الغندورية، وهي بلدة واقعة على أطراف نهر الليطاني، فيما قالت مصادر محلية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن هذا التقدم «يعني أن إسرائيل تحاول الوصول إلى منصات إطلاق الصواريخ خارج الخط الأصفر التي لا تستطيع إنهاءها بالغارات الجوية».

واستأنف «حزب الله»، أمس إطلاق الصواريخ باتجاه الشمال الإسرائيلي، بعد تعليق تلك الإطلاقات مع دخول الهدنة حيز التنفيذ، وأعلن عن استهداف قواعد عسكرية في مدن صفد وكريات شمونة ونهاريا.

في غضون ذلك، ظهرت بوادر تمرد أهلي على «حزب الله»، إذ بدأ نشطاء في جنوب لبنان أول مواجهة سياسية معه، بإطلاق نداءين باسم مدينتي صور والنبطية، طالبوا فيهما باعتبار المدينتين «مفتوحتين» و«خاليتين من السلاح»، ووضعهما «تحت سلطة وحماية الدولة اللبنانية»، بهدف حمايتهما من القصف الإسرائيلي.


العراق: استكمال خطة لحصر السلاح

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
TT

العراق: استكمال خطة لحصر السلاح

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

أعلن رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، أمس، استكمال الخطة المخصصة لتسلم سلاح «سرايا السلام»؛ الفصيلِ التابع لـ«التيار الصدري»، مشيراً إلى أن حركة «عصائب أهل الحق» التابعة لقيس الخزعلي، أحد قادة «الإطار التنسيقي» الحاكم، «سوف تسلم سلاحها أيضاً».

وأضاف الزيدي، في تصريحات صحافية، أن الحكومة لن تسمح لأي جهة بامتلاك السلاح خارج إطار الدولة، وأن احتكار السلاح واستخدام القوة سيكونان بـ«يد الدولة حصراً».

في سياق متصل، أعلن «التيار الصدري»، بزعامة مقتدى الصدر، خطوات لإعادة هيكلة جناحه المسلح «سرايا السلام»، عبر فصلها تنظيمياً عن «التيار» وتحويل العناصر المرتبطة بها إلى مؤسسات مدنية، على أن يكتمل تنفيذها الأسبوع المقبل.

إلى ذلك، عرض المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله» بالعراق، على الفصائل التي تنوي تسليم سلاحها للدولة، أن تسلّم فصيله «الطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة والمضادة للدروع»، معرباً عن الاستعداد لـ«دفع ثمنها».


خيارات معقدة لقيادة «القسام»


فلسطينيون يلقون نظرة أخيرة على جثمان جمال أبو عون في مستشفى بدير البلح وسط غزة أمس بعد مقتله في غارة إسرائيلية (أ.ب)
فلسطينيون يلقون نظرة أخيرة على جثمان جمال أبو عون في مستشفى بدير البلح وسط غزة أمس بعد مقتله في غارة إسرائيلية (أ.ب)
TT

خيارات معقدة لقيادة «القسام»


فلسطينيون يلقون نظرة أخيرة على جثمان جمال أبو عون في مستشفى بدير البلح وسط غزة أمس بعد مقتله في غارة إسرائيلية (أ.ب)
فلسطينيون يلقون نظرة أخيرة على جثمان جمال أبو عون في مستشفى بدير البلح وسط غزة أمس بعد مقتله في غارة إسرائيلية (أ.ب)

وضعت الاغتيالات الإسرائيلية المتتابعة لقيادات «كتائب القسام»، الجناح المسلح لـ«حماس»، الحركة أمام خيارات معقدة، لملء الفراغ في رئاسة أركان الكتائب.

وقتلت إسرائيل خلال أقل من أسبوعين قائد «القسام»، عز الدين الحداد، وخليفته محمد عودة، بعد عقود من الملاحقات.

وتحدثت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، عن خيارات الحركة ومن بينها «القيادة الجماعية» لـ«القسام»، على غرار المجلس القيادي الذي يدير شؤون «حماس» راهناً.

واتفقت 3 مصادر من «حماس» في غزة، على أن قرار اختيار أو إعلان رئيس جديد للأركان قد يحتاج هذه المرة وقتاً أطول مقارنة بسرعة تحويل القيادة من الحداد إلى عودة، لأسباب مختلفة منها «ملاحقة إسرائيل لكل من يتم اختياره».

ومن بين الأسباب وفق أحد المصادر، «تأثير الاغتيالات داخلياً على الحركة، والحاجة للتفكير والتأني»، في حين رجح المصدر الثالث أن «اختيار قائد جديد سيكون قريباً، لكن بشكل أكثر سرية».