مدير الـ«سي آي إيه»: نادراً ما رأيت الشرق الأوسط أكثر تشابكاً أو انفجاراً

كتب عن «فن التجسس وفن الحكم» في عصر المنافسة مع الصين وروسيا... وقال إن إيران مستعدة للقتال حتى آخر وكلائها الإقليميين

مدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» ويليام بيرنز (رويترز)
مدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» ويليام بيرنز (رويترز)
TT

مدير الـ«سي آي إيه»: نادراً ما رأيت الشرق الأوسط أكثر تشابكاً أو انفجاراً

مدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» ويليام بيرنز (رويترز)
مدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» ويليام بيرنز (رويترز)

قال مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) ويليام بيرنز، في مقال نادر نشرته مجلة «فورين أفيرز» الأميركية بعنوان «فن التجسس وفن الحكم، تحويل وكالة الاستخبارات المركزية لعصر المنافسة»، إنه عمل في الشرق الأوسط وعلى ملفات الشرق الأوسط خلال الأربعين سنة الماضية، و«نادراً ما رأيته أكثر تشابكاً أو انفجاراً».

وحذّر بيرنز من خطورة تخلي الولايات المتحدة عن دعم أوكرانيا في تصديها لطموحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عادّاً أن هذا الدعم دفع الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى «إعادة حساباته ونظرته» في شأن القدرات الأميركية على مواجهة أي غزو لتايوان. ونبّه إلى الأخطار التي تشكلها إيران على الشرق الأوسط؛ لأن نظامها «مستعد للقتال حتى آخر وكيل إقليمي له» لبسط هيمنته على المنطقة.

وكتب مدير الـ«سي آي إيه» في مقالته عن تطور أساليب التجسس التي اعتمدتها الدول المختلفة، ومنها الولايات المتحدة، والتحولات الكبيرة التي شهدها هذا العالم في القرن العشرين والتحديات الماثلة في القرن الحالي، مشيراً إلى تأكيدات الرئيس جو بايدن في شأن ما تواجهه الولايات المتحدة اليوم، والتي «لا تقل أهمية عن فجر الحرب الباردة، أو فترة ما بعد 11 سبتمبر» (أيلول) 2001 حين تعرضت لهجمات إرهابية. وقال: «يفرض صعود الصين والنزعة الانتقامية الروسية تحديات جيو - سياسية هائلة في عالم يتسم بالمنافسة الاستراتيجية الشديدة»، معترفاً بأن بلاده «لم تعد تتمتع بأولوية لا تقبل المنافسة» في ظل تصاعد التهديدات المناخية الوجودية. وأضاف أن «مما يزيد الأمور تعقيداً حدوث ثورة في التكنولوجيا أكثر شمولاً من الثورة الصناعية أو بداية العصر النووي»، في إشارة إلى الرقائق الدقيقة والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية، حيث «تعمل التقنيات الناشئة على تغيير العالم، بما في ذلك مهنة الذكاء».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

«عظمة» بوتين

وقال بيرنز: «وصلت حقبة ما بعد الحرب الباردة إلى نهايتها الحاسمة لحظة غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022»، مضيفاً أنه أمضى قسماً كبيراً من العقدين الماضيين في «محاولة فهم المزيج القابل للاشتعال من الظلم والطموح وانعدام الأمن الذي يجسّده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين». واستنتج أنه «من الخطأ دائماً التقليل من اهتمام (بوتين) بالسيطرة على أوكرانيا وخياراتها. ومن دون هذه السيطرة، يعتقد أنه من المستحيل أن تصبح روسيا قوة عظمى أو أن يكون زعيماً روسياً عظيماً». وأكد أن غزو بوتين أظهر «عزيمة مذهلة لدى الشعب الأوكراني»، مؤكداً أن هذه الحرب «كانت بمثابة فشل لروسيا على الكثير من المستويات»، بما في ذلك «مقتل أو جرح ما لا يقل عن 315 ألف جندي روسي»، بالإضافة إلى تدمير ثلثي مخزون الدبابات الروسية قبل الحرب، وإفراغ برنامج التحديث العسكري الذي «تباهى به بوتين لعقود من الزمن». وأضاف: «أدت طموحات بوتين المبالَغ فيها إلى نتائج عكسية بطريقة أخرى أيضاً: دفعت حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى النمو بشكل أكبر وأقوى». ورأى أن حرب بوتين في أوكرانيا «تؤدي بهدوء إلى تآكل سلطته في الداخل»، مشيراً إلى تمرد زعيم مجموعة «فاغنر» للمرتزقة يفغيني بريغوجين في يونيو (حزيران) الماضي. ورجّح أن يكون 2024 «عاماً صعباً على ساحة المعركة في أوكرانيا، وهو اختبار للبقاء في السلطة». ولاحظ أنه «بينما يعمل بوتين على تجديد الإنتاج الدفاعي الروسي - بمكونات بالغة الأهمية من الصين، فضلاً عن الأسلحة والذخائر من إيران وكوريا الشمالية - فإنه يواصل الرهان على أن الوقت في صفه، وأنه قادر على سحق أوكرانيا وإرهاق مؤيديها الغربيين»، مؤكداً أن «مفتاح النجاح يكمن في الحفاظ على المساعدات الغربية لأوكرانيا. فهو يمثل أقل من خمسة في المائة من ميزانية الدفاع الأميركية، وهو استثمار متواضع نسبياً له عوائد جيو - سياسية كبيرة للولايات المتحدة وعوائد ملحوظة للصناعة الأميركية».

الرئيس الصيني شي جينبينغ (شينخوا - إ.ب.أ)

«عدوانية» الصين

وعدّ بيرنز أن «لا أحد يراقب الدعم الأميركي لأوكرانيا من كثب أكثر من القادة الصينيين»، مذكراً بأن الصين «تبقى المنافس الوحيد للولايات المتحدة الذي لديه النية في إعادة تشكيل النظام الدولي والقوة الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية والتكنولوجية للقيام بذلك»، مؤكداً أن «القضية لا تتعلق بصعود الصين في حد ذاته، بل بالتصرفات التهديدية التي تصاحبه على نحو متزايد»؛ إذ بدأ الزعيم الصيني شي جينبينغ فترة ولايته الرئاسية الثالثة «بسلطة أكبر من أي من أسلافه منذ ماو تسي تونغ. ورأى أنه «بدلاً من استخدام هذه القوة لتعزيز وتنشيط النظام الدولي الذي مكّن تحول الصين، يسعى شي إلى إعادة كتابته». وأضاف: «من المستحيل أن نتجاهل القمع المتزايد الذي يمارسه شي في الداخل وعدوانيته في الخارج، بدءاً من شراكته غير المحدودة مع بوتن، إلى تهديداته للسلام والاستقرار في مضيق تايوان». ونبّه إلى أن الزعيم الصيني «يميل إلى رؤية الولايات المتحدة كقوة تتلاشى»، غير أن القيادة الأميركية في أوكرانيا «كانت مفاجأة بكل تأكيد». وحذر من أن «أحد أفضل الطرق لإشعال التصورات الصينية حول الضعف الأميركي وتأجيج العدوانية الصينية هو التخلي عن دعم أوكرانيا. الدعم المادي المستمر لأوكرانيا لا يأتي على حساب تايوان، فهو يبعث برسالة مهمة مفادها أن الولايات المتحدة عازمة على مساعدة تايوان».

دمار واسع في قطاع غزة جراء الحرب الإسرائيلية (أ.ف.ب)

الشرق الأوسط

وقال بيرنز: إن «الأزمة التي عجّلت بها المذبحة التي ارتكبتها (حماس) في إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، هي بمثابة تذكير مؤلم بتعقيد الخيارات التي لا يزال الشرق الأوسط يفرضها على الولايات المتحدة»، مؤكداً أن «المنافسة مع الصين ستظل هي الأولوية القصوى لواشنطن، لكن هذا لا يعني أنها تستطيع التهرب من التحديات الأخرى». وتحدث عن تجربته خلال العقود الأربعة الماضية في الشرق الأوسط، فقال: «نادراً ما رأيته أكثر تشابكاً أو انفجاراً»، عادّاً أن «إنهاء العملية البرية الإسرائيلية المكثفة في قطاع غزة، وتلبية الحاجات الإنسانية العميقة للمدنيين الفلسطينيين الذين يعانون، وتحرير الرهائن، ومنع انتشار الصراع إلى جبهات أخرى في المنطقة، وتشكيل نهج عملي لليوم التالي في غزة، كلها مشكلات صعبة بشكل لا يصدق». وكذلك الأمر بالنسبة إلى «إحياء الأمل في سلام دائم يضمن أمن إسرائيل وكذلك الدولة الفلسطينية، ويستفيد من الفرص التاريخية للتطبيع مع المملكة العربية السعودية ودول عربية أخرى». ولكنه شدد على أنه «على رغم صعوبة تصور هذه الاحتمالات وسط الأزمة الحالية، فمن الأصعب تصور الخروج من الأزمة من دون متابعة هذه الاحتمالات بجدية». وأكد أيضاً أن «مفتاح أمن إسرائيل والمنطقة هو التعامل مع إيران» التي «يبدو أن (نظامها) مستعد للقتال حتى آخر وكيل إقليمي له، كل ذلك مع توسيع برنامجه النووي وتمكين العدوان الروسي»، ملاحظاً أنه «في الأشهر التي تلت 7 أكتوبر، بدأ الحوثيون، الجماعة المتمردة اليمنية المتحالفة مع إيران، في مهاجمة السفن التجارية بالبحر الأحمر، ولا تزال مخاطر التصعيد على جبهات أخرى قائمة».

وإذ أقر بأن الولايات المتحدة «ليست مسؤولة حصرياً عن حل أي من المشكلات الشائكة في الشرق الأوسط. ولكن لا يمكن إدارة أي منها، ناهيك عن حلها، من دون قيادة أميركية نشطة».


مقالات ذات صلة

تقرير: «سي آي إيه» تقود خطط إدارة ترمب لفرض نفوذ جديد على مستقبل فنزويلا

الولايات المتحدة​ متظاهرون يطالبون بالإفراج عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد اعتقالهما من قبل القوات الأميركية (رويترز) p-circle

تقرير: «سي آي إيه» تقود خطط إدارة ترمب لفرض نفوذ جديد على مستقبل فنزويلا

تعمل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بهدوء على ترسيخ وجود أميركي دائم داخل فنزويلا، وتقود خطط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض نفوذ جديد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - كراكاس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف خلال متابعتهما عملية اعتقال مادورو من بالم بيتش، فلوريدا يوم 3 يناير (رويترز)

إدارة ترمب توازن علاقتها مع الحكومة والمعارضة في فنزويلا

تحاول إدارة ترمب الموازنة بين توجيه رسالة تعاون للحكومة المؤقتة في كاراكاس، من دون تجاهل المعارضة التي يشعر أنصارها بالإحباط.

علي بردى (واشنطن)
أميركا اللاتينية مُسيرة أميركية من طراز «إم كيو 9 ريبر» تقترب للهبوط في بورتوريكو (أ.ف.ب)

غارة الـ«سي آي إيه» داخل فنزويلا تنذر بتصعيد أميركي كبير

نفّذتها «سي آي إيه» أول «ضربة» علنية ضد منشأة وقوارب بميناء داخل فنزويلا، في تصعيد هو الأكبر منذ بدء حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد عصابات المخدرات.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مشاركاً في نشاط داخل قصر ميرافلوريس بكركاس (رويترز)

ترمب يوافق على خطط سرية لـ«سي آي إيه» في فنزويلا

وصلت الحشود العسكرية الأميركية في منطقة البحر الكاريبي إلى مستويات لا سابق لها منذ عقود

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا مدير وكالة الاستخبارات الأميركية الأسبق «CIA» جون بيرنان (أرشيفية - أسوشييتد برس)

اعتراف مدير «CIA» الأسبق بتدخين «الحشيش» في القاهرة يُثير تندّر مصريين

تفاعل رواد منصات التواصل الاجتماعي في مصر مع اعتراف جون بيرنان، مدير وكالة الاستخبارات الأميركية الأسبق (CIA)، بتدخين مخدر الحشيش في القاهرة.

محمد عجم (القاهرة)

إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
TT

إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، عن أن وزارته ​قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد، في خطوة تمثل تصعيداً من إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد الجامعة العريقة.

وأضاف ‌هيغسيث في ‌بيان على ‌موقع ⁠التواصل ​الاجتماعي «إكس»: «وزارة الدفاع تنهي رسمياً جميع برامج التعليم العسكري المهني والمنح الدراسية والشهادات مع جامعة هارفارد»، واصفاً «هارفارد» بأنها «منفصلة ⁠عن الواقع».

وتشن إدارة الرئيس ‌دونالد ترمب حملة ضد أبرز الجامعات الأميركية، بما فيها «هارفارد»، بسبب مجموعة من القضايا؛ مثل الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في مواجهة الهجوم الإسرائيلي على غزة، ​ومبادرات المناخ.

وأعرب المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة.

ويحمل هيغسيث درجة الماجستير في السياسة العامة من كلية كيندي في «هارفارد».

وأضاف هيغسيث ‌أن هذه السياسة ‌ستطبَّق على العسكريين ممن ‌يرغبون في ⁠الالتحاق ​ببرامج في ‌المستقبل، بينما سيُسمح للملتحقين حالياً بإكمال دراستهم.

وقال إن «البنتاغون» سيقيِّم العلاقات المماثلة مع جامعات أخرى خلال الأسابيع القادمة.

وعبَّر المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة، في ظل الإجراءات التي تتخذها الحكومة ضد الجامعات.

وأحال متحدث باسم جامعة هارفارد «رويترز» إلى صفحة تتناول ⁠تاريخ علاقات الجامعة بالجيش الأميركي، والتي تشير إلى أن «هارفارد» لعبت «دوراً ‌مهماً» في التقاليد العسكرية الأميركية ‍منذ تأسيس الدولة.

استمرار التوتر بين ترمب و«هارفارد»

رفعت الجامعة دعوى قضائية في ‍وقت سابق ضد إدارة ترمب، بسبب محاولة الحكومة تجميد التمويل الاتحادي.

واتهم هيغسيث جامعة هارفارد «بالنشاط المعادي للولايات المتحدة»، ووصف الجامعة بأنها معادية للسامية، في إشارة إلى الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.

ويقول المحتجون -بمن ​فيهم بعض الجماعات اليهودية- إن الحكومة تساوي خطأ بين انتقاد هجوم إسرائيل على غزة واحتلالها ⁠للأراضي الفلسطينية وبين معاداة السامية، وبين الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ودعم التطرف.

وأدانت جامعة هارفارد التمييز في حرمها الجامعي. وخلصت فرق العمل المعنية بمعاداة السامية التابعة لها، العام الماضي، إلى أن اليهود والمسلمين واجهوا تعصباً بعد بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، عقب هجوم حركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وواجهت محاولات ترمب لتجميد التمويل الاتحادي لجامعة هارفارد مقاومة قانونية، ولم يتوصل الطرفان إلى اتفاق حتى الآن.

وقال ترمب الأسبوع الماضي، إن إدارته تسعى ‌للحصول على مليار دولار من «هارفارد» لتسوية التحقيقات في سياسات الجامعة.


ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
TT

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين، مدّعياً أنه لم يكن على علم بإضافة هذه الصورة في نهاية المقطع.

وقال ترمب، يوم الجمعة، إنه شاهد الفيديو –الذي ركّز في معظمه على مزاعم تزوير الانتخابات حتى ثوانيه الأخيرة– ثم أعاد إرساله إلى «أشخاص» لم يكشف عن هويتهم لنشره على حسابه في منصة «تروث سوشيال»، مؤكداً أنه «لم يشاهده كاملاً»، بما في ذلك الجزء القصير الذي يظهر فيه رأسا باراك وميشيل أوباما مُركبين على جسدي قردين.

ورداً على سؤال من صحيفة «واشنطن بوست» بشأن ما إذا كان سيستجيب لدعوات بعض الجمهوريين للاعتذار عن نشر الفيديو، الذي أثار استنكاراً واسعاً، ووُصف بالعنصري، والمسيء، قال ترمب إنه لن يفعل.

وأثناء توجهه إلى بالم بيتش في ولاية فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، صرّح ترمب قائلاً: «لا، لم أرتكب خطأً. أشاهد الكثير –آلاف الأشياء. شاهدت البداية فقط، وكان الأمر عاديّاً».

ووصف ترمب الفيديو المثير للجدل بأنه «منشور قوي للغاية فيما يتعلق بتزوير الانتخابات».

وكان الفيديو قد نُشر في وقت متأخر من ليلة الخميس. وفي صباح الجمعة، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن المنشور، وندّدت بما وصفته بـ«الغضب المصطنع»، مشيرةً إلى أن صورة القرد «مأخوذة من فيديو ساخر على الإنترنت» يُصوّر ترمب على أنه «ملك الغابة»، وديمقراطيين آخرين على أنهم «شخصيات من فيلم الأسد الملك».

إلا أن ردود الفعل جاءت سريعة، من بينها موقف السيناتور تيم سكوت، الجمهوري من ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو العضو الأسود الوحيد في مجلس الشيوخ، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ، الذي وصف المنشور بأنه «أكثر شيء عنصري رأيته صادراً عن البيت الأبيض».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يجلس إلى جانب الرئيس الأسبق باراك أوباما (أ.ف.ب)

وانضم عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الجمهوريين إلى سكوت في إدانة الفيديو، فيما دعا بعضهم ترمب صراحةً إلى الاعتذار.

وفي وقت لاحق، قال مسؤولون في البيت الأبيض إن أحد الموظفين نشر الفيديو «عن طريق الخطأ»، وتم حذف المنشور بحلول منتصف النهار.

وأشار ترمب إلى أنه تحدث مع سكوت يوم الجمعة، واصفاً إياه بأنه كان «رائعاً»، ومضيفاً أنه «رجل عظيم».

وفي حديثه إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم الجمعة، رفض ترمب فكرة أن المنشور أو طريقة تعامله معه قد تضر بشعبيته بين ناخبي الأقليات، الذين حقق مكاسب ملحوظة في صفوفهم خلال انتخابات عام 2024. وأشاد بتشريعات إصلاح نظام العدالة الجنائية التي أُقرت خلال ولايته الأولى، إضافةً إلى جهوده لضمان تمويل الكليات، والجامعات السوداء التاريخية.

وقال ترمب: «أنا، بالمناسبة، أقل رئيس عنصري عرفتموه منذ زمن طويل، على حد علمي»، مشيراً إلى أدائه الانتخابي بين الناخبين السود الذكور في عام 2024 مقارنةً بالجمهوريين السابقين. وأضاف: «كان الناخبون السود رائعين معي، وكنتُ رائعاً معهم». وعندما سُئل عمّا إذا كان يدين الجزء العنصري من الفيديو، أجاب: «بالتأكيد».

ويُعد منشور ليلة الخميس أحدث مثال على أسلوب ترمب المثير للجدل في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والذي أثار في مرات سابقة استياء بعض أعضاء حزبه، واضطر موظفو البيت الأبيض إلى حذف منشورات لاحقة.

ففي العام الماضي، نشر ترمب مقطع فيديو مولّداً بالذكاء الاصطناعي، ظهر فيه وهو يعد الجمهور بتوفير «أسِرّة طبية»، وهو مفهوم روّج له منظّرو مؤامرة يمينيون زعموا أن هذه الأجهزة قادرة على علاج الأمراض إذا وفرتها الحكومة للعامة. وقد حُذف المنشور لاحقاً بعد التدقيق فيه. وبعد شهر، شارك ترمب مقطعاً آخر مولّداً بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيه وهو يقود طائرة مقاتلة تُلقي فضلات على متظاهرين.

ويُعرف عن ترمب، الذي يتواصل باستمرار مع أصدقاء وحلفاء ورجال أعمال وقادة عالميين في ساعات متأخرة من الليل، بأنه ينشر محتوى بشكل منتظم، ومتكرر خلال فترات المساء.

وقال يوم الجمعة إنه عندما يطلب من موظفيه نشر محتوى على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، فإنهم «عادةً ما يطّلعون على المحتوى كاملاً».

وأضاف: «أعجبتني البداية، شاهدت الفيديو، ثم نشرته. وأظن أنه ربما لم يراجع أحد نهايته، لأن ما رأيته في البداية كان قوياً جداً، وكان يدور حول تزوير الانتخابات».


بيل كلينتون يدعو إلى جلسة استماع علنية في تحقيقات إبستين

صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز)
صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز)
TT

بيل كلينتون يدعو إلى جلسة استماع علنية في تحقيقات إبستين

صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز)
صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز)

سيمثل الرئيس الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون، أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي، للإدلاء بشهادته بشأن علاقته برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية، وذلك في جلسة مغلقة، لكنه يعترض على خطط تسجيل المقابلة بالفيديو.

وقال كلينتون على وسائل التواصل الاجتماعي: «من المستفيد من هذا الترتيب؟ ليس ضحايا إبستين، الذين يستحقون العدالة، وليس الجمهور، الذي يستحق الحقيقة. إنه يخدم المصالح الحزبية فقط. هذا ليس تقصي حقائق، إنها سياسة محضة».

ويصر رئيس اللجنة، النائب الجمهوري جيمس كومر، حتى الآن، على الاستماع لشهادة كل من بيل كلينتون ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، خلف أبواب مغلقة وتسجيلها بالفيديو وكتابتها. وتأتي تصريحات كلينتون يوم الجمعة، في إطار حملة مستمرة للضغط على كومر، لكي تكون شهادة كلينتون وزوجته علنية أمام الرأي العام، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ويقول الديمقراطيون إن التحقيق يُستغل سلاحاً لمهاجمة المعارضين السياسيين للرئيس دونالد ترمب - وهو نفسه كان على صلة وثيقة بإبستين ولم يُستدعَ للإدلاء بشهادته - بدلاً من استخدامه أداة رقابية مشروعة.

وكان الجمهوريون في مجلس النواب قد هددوا سابقاً بالتصويت على قرار ازدراء المحكمة إذا لم يحضر الزوجان - بيل وهيلاري كلينتون - الديمقراطيان للإدلاء بشهادتهما، وهو ما وافقا عليه لاحقاً.

وقالت هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، إن الزوجين قد أبلغا لجنة الرقابة التي يقودها الجمهوريون «بما نعرفه». وقالت يوم الخميس: «إذا كنتم تريدون هذه المعركة... فلنخضها علناً». وقد نشرت وزارة العدل الأسبوع الماضي، أحدث دفعة مما يُسمى ملفات إبستين - أكثر من 3 ملايين وثيقة وصورة وفيديو تتعلق بتحقيقها في قضية إبستين، الذي توفي في عام 2019، فيما حُدِّد أنه انتحار أثناء احتجازه.

ويظهر اسم بيل كلينتون بشكل متكرر في هذه الملفات، لكن لم يظهر أي دليل يُورِّط أياً من آل كلينتون في نشاط إجرامي. وقد أقر الرئيس السابق بأنه سافر على متن طائرة إبستين في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين لأعمال إنسانية متعلقة بمؤسسة كلينتون، لكنه نفى زيارته لجزيرة إبستين الخاصة.

وقالت هيلاري كلينتون، التي ترشحت ضد ترمب للرئاسة في عام 2016، إنها لم يكن لها أي تفاعلات ذات مغزى مع إبستين، ولم تسافر على متن طائرته قط، ولم تزُر جزيرته أبداً.