ميليندا غيتس عن وجود اسم طليقها في ملفات إبستين: نواجه لحظة محاسبة (فيديو)

المليارديرة والفاعلة الخيرية ميليندا فرينش غيتس مع زوجها السابق بيل غيتس (أرشيفية - أ.ف.ب)
المليارديرة والفاعلة الخيرية ميليندا فرينش غيتس مع زوجها السابق بيل غيتس (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ميليندا غيتس عن وجود اسم طليقها في ملفات إبستين: نواجه لحظة محاسبة (فيديو)

المليارديرة والفاعلة الخيرية ميليندا فرينش غيتس مع زوجها السابق بيل غيتس (أرشيفية - أ.ف.ب)
المليارديرة والفاعلة الخيرية ميليندا فرينش غيتس مع زوجها السابق بيل غيتس (أرشيفية - أ.ف.ب)

صرَّحت المليارديرة والفاعلة الخيرية ميليندا فرينش غيتس بأن ذكر اسم زوجها السابق، بيل غيتس، الشريك المؤسس لشركة مايكروسوفت، في ملفات جديدة تتعلق بجيفري إبستين، أعاد إلى الأذهان «أوقاتاً عصيبة من زواجها».

وقالت ميليندا، في بودكاست لإذاعة «إن بي آر» (NPR)، إنها تشعر «بحزن لا يوصف» إزاء مزاعم إبستين، مضيفةً أن الأشخاص المذكورين في هذه الوثائق، بمن فيهم زوجها السابق، يجب أن يُحاسَبوا. وأضافت: «أعتقد أننا، كمجتمع، نواجه اليوم لحظة محاسبة، وهؤلاء يجب أن يُحاسَبوا».

وتابعت ميليندا قائلةً: «أي أسئلة لا تزال مطروحة، فهي موجَّهة إلى هؤلاء الأشخاص، وحتى إلى زوجي السابق. هم من يجب أن يجيبوا عنها، وليس أنا». كما أعربت عن أملها في أن يُحاسَب غيتس وغيره على الجرائم المرتكبة ضد الأطفال، قائلةً: «أتمنى أن تتحقق العدالة لهؤلاء النساء الآن». وأضافت أنها «سعيدة للغاية بالابتعاد عن كل تلك المشاكل».

وفي المقابلة، التي ستُبث كاملة غداً (الخميس)، قالت ميليندا إنها شعرت بأنها كانت «مضطرة» لإنهاء زواجها وكذلك إنهاء الشراكة في مؤسسة «بيل وميليندا غيتس».

وكان الزوجان قد انفصلا عام 2021 بعد 27 عاماً من الزواج. وتتضمن الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية ادعاءً من جيفري إبستين بأن بيل غيتس أُصيب بمرض منقول جنسياً، وهو ادعاء وصفه غيتس بأنه «سخيف تماماً».

وكانت ميليندا فرينش غيتس قد صرَّحت سابقاً بأن علاقة زوجها السابق بإبستين كانت أحد العوامل العديدة التي دفعتها إلى طلب الطلاق.

وردّاً على سؤال من قناة «إيه بي سي» الأميركية حول أحدث ما كشفته وزارة العدل، قال متحدث باسم بيل غيتس: «هذه الادعاءات سخيفة تماماً وكاذبة كلياً. وكل ما تُظهره هذه الوثائق هو إحباط إبستين بسبب عدم استمرار علاقته مع غيتس، والأساليب الملتوية التي كان سيلجأ إليها للإيقاع به وتشويه سمعته».

وكان غيتس قد صرَّح لصحيفة «وول ستريت جورنال»، في مقابلة أُجريت معه العام الماضي، بأنه «كان من الحماقة قضاء أي وقت» مع إبستين، واصفاً ذلك بأنه «خطأ فادح».

وفي السياق ذاته، أعلن نائب المدعي العام تود بلانش، يوم الجمعة، عن نشر ثلاثة ملايين صفحة من ملفات وزارة العدل المتعلقة بإبستين. وقال بلانش إن العدد الإجمالي لوثائق إبستين في ملفات الوزارة يبلغ نحو ستة ملايين صفحة، غير أن ما يقرب من ثلاثة ملايين صفحة حُجبت لأسباب متعددة، من بينها احتواؤها على مواد تتعلق بالاعتداء الجنسي على الأطفال، والالتزام بحماية حقوق الضحايا.


مقالات ذات صلة

قضية إبستين... «العدل الأميركية» تنشر سجلات استجواب امرأة وجّهت اتهامات لترمب

الولايات المتحدة​ صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)

قضية إبستين... «العدل الأميركية» تنشر سجلات استجواب امرأة وجّهت اتهامات لترمب

نشرت وزارة العدل الأميركية سجلات تلخص جلسات استجواب مع امرأة مجهولة وجّهت فيها اتهامات للرئيس الأميركي دونالد ترمب تتعلق بما تقول إنه لقاء تضمن ممارسات جنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزيرة العدل الأميركية بام بوندي خلال جلسة استماع بمجلس النواب في واشنطن العاصمة (رويترز)

استدعاء مسؤولين كبيرين من إدارة ترمب للشهادة في قضية إبستين

استدعت لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي وزيري العدل بام بوندي والتجارة هاورد لوتنيك للإدلاء بشهادتيهما بقضية جيفري إبستين، في توبيخ لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق سارة فيرغسون تقف الى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز) p-circle

تقرير: طليقة أندرو بلا منزل وتقيم لدى أصدقائها بعد فضيحة إبستين

تجد سارة فيرغسون، طليقة الأمير البريطاني السابق أندرو، نفسها في وضع معقَّد، بعد عودة الجدل حول قضية الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين.تجد سارة فيرغسون، طليقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ أعضاء لجنة الرقابة في مجلس النواب الأميركي وبينهم الديمقراطيون ويسلي بيل وروبرت غارسيا وسوهاس سوبرامانيام لدى وصولهم إلى مركز تشاباكوا للفنون التعبيرية بنيويورك 27 فبراير (أ.ف.ب)

بيل كلينتون ينفي أمام لجنة في «النواب» علمه بجرائم إبستين

استهلّ بيل كلينتون إفادته أمام لجنة تشريعية بالتأكيد أنه «لم يرتكب أي خطأ»، مشدداً على أنه لم يكن على علم بالجرائم التي كان يرتكبها جيفري إبستين.

علي بردى (واشنطن)
العالم فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

شرطة نيويورك: عبوة ناسفة استهدفت تظاهرة مناوئة للمسلمين

 رجال شرطة في منطقة مطوقة بالقرب من مقر رئيس بلدية المدينة (إ.ب.أ)
رجال شرطة في منطقة مطوقة بالقرب من مقر رئيس بلدية المدينة (إ.ب.أ)
TT

شرطة نيويورك: عبوة ناسفة استهدفت تظاهرة مناوئة للمسلمين

 رجال شرطة في منطقة مطوقة بالقرب من مقر رئيس بلدية المدينة (إ.ب.أ)
رجال شرطة في منطقة مطوقة بالقرب من مقر رئيس بلدية المدينة (إ.ب.أ)

أعلنت شرطة نيويورك، الأحد، أن القنبلة الحارقة التي أُلقيت قرب تظاهرة معادية للمسلمين جرت أمام مقرّ رئيس بلدية المدينة، كانت عبوة ناسفة بدائية ومحلية الصنع، و«كان يمكن أن تتسبّب بإصابات خطيرة أو وفيات».

وقالت الشرطة في بيان «أجرى فريق المتفجرات التابع لشرطة نيويورك تحليلا أوليا للعبوة التي أُشعلت وأُلقيت في تظاهرة أمس، وتوصل إلى أنها ليست عبوة مزيفة أو قنبلة دخان. إنها في الواقع عبوة ناسفة يدوية الصنع».

وفتحت شرطة مكافحة الإرهاب في نيويورك تحقيقا بعدما ألقى رجل «أجهزة حارقة» قرب التظاهرة السبت.

وأعلنت قائدة شرطة نيويورك جيسيكا تيش أن ما ألقي كان يحتوي على مسامير وبراغ وفتيل.

وأشار فرع نيويورك لمكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) على «إكس» إلى أن قسم مكافحة الإرهاب يحقّق في الحادثة بالتعاون مع شرطة نيويورك.

والأحد عثر عناصر الشرطة على «جهاز مثير للشبهات» لدى تفتيش سيارة على مقربة من موقع إلقاء القنبلة الحارقة.

وأوقف المشتبه به الرئيسي أمير بلاط (18 عاما) مع شريك آخر، فضلا عن أربعة أشخاص يشتبه في صلتهم بالحادثة، وفق ما أعلنت تيش التي أشارت إلى عدم وجود مؤشر راهنا على أن للحادثة علاقة بالحرب في الشرق الأوسط.

وكان المؤثّر اليميني المتطرّف جايك لانغ المعروف بمواقفه المعادية للمسلمين دعا إلى التظاهر أمام مقرّ رئيس البلدية المسلم زهران ممداني الذي تولّى منصبه في الأول من يناير (كانون الثاني)، احتجاجا على ما وصفه بـ«الأسلمة» وللمطالبة بوقف صلاوات المسلمين في العلن في نيويورك.

وأشارت تيش إلى أنه يُعتقد أن رئيس البلدية لم يكن في مقرّه وقت التظاهرة التي جمعت 20 شخصا، بحسب الشرطة، في مقابل 125 مشاركا في تظاهرة مضادة.

وتلقّى شاب معارض للمتظاهرين من ناشط آخر على ما يبدو جهازا ملفوفا بشريط لاصق يتصاعد منه دخان، فرماه قرب شرطيين قبل أن يجتاز الحاجز الأمني.

وكان الشاب ألقى في وقت سابق جهازا مماثلا قرب متظاهرين بينهم لانغ.


ترمب يشعل معركة الانتخابات مع الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي السبت (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي السبت (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشعل معركة الانتخابات مع الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي السبت (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي السبت (أ.ف.ب)

في خطوة تكشف عن تصعيد التوترات السياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، أعلن الرئيس دونالد ترمب رفضه التوقيع على أي مشاريع قوانين أخرى حتى يقرّ مجلس الشيوخ قانون «حماية أهلية الناخبين الأميركيين»، المعروف اختصاراً باسم «إنقاذ أميركا» (SAVE Act)، الذي يعتقد الديمقراطيون أنه سيحرم بعض الناخبين من حقّهم في التصويت. وقال ترمب، عبر منصة «تروث سوشيال» يوم الأحد: «يجب إقرار قانون (إنقاذ أميركا) فوراً، وأن يكون في مقدمة الأولويات. لن أوقع على أي قوانين أخرى حتى يتم إقرار هذا القانون». وأضاف: «فلنعمل على إقراره بالكامل، يجب إبراز بطاقة هوية الناخب وإثبات الجنسية، لا يُقبل التصويت عبر البريد إلا للعسكريين أو (الذين يعانون) المرض أو الإعاقة أو السفر. لا مشاركة للرجال في الرياضات النسائية، لا للأطفال المتحولين جنسياً، لا تفشلوا!». ويعكس هذا الإعلان استراتيجية ترمب المتشددة لإعادة تشكيل قواعد الانتخابات الفيدرالية، وسط مخاوف من أن يؤدي إلى تعطيل عمل الكونغرس وتعميق الانقسام الحزبي مع اقتراب الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وأثار هذا الموقف الصارم من ترمب تساؤلات عما إذا كان يسعى لحماية النزاهة الانتخابية أم لتعزيز نفوذ حزبه الجمهوري.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى رئيس مجلس النواب مايك جونسون في البيت الأبيض في 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ما هو قانون SAVE Act؟

ويُعدّ قانون SAVE Act، الذي أقرّه مجلس النواب بأغلبية ضئيلة (218 مقابل 213 صوتاً) في فبراير (شباط) الماضي، محاولة جمهورية لتعزيز الإجراءات الأمنية في عملية التصويت، حيث يفرض القانون على الناخبين تقديم وثائق تثبت الجنسية الأميركية، مثل جواز السفر أو شهادة الميلاد، عند التسجيل في قوائم الناخبين، كما يشترط بطاقة هوية تحمل صورة شخصية للتصويت الحضوري، ونسخة معتمدة منها للتصويت عبر البريد، مع استثناءات محدودة للعسكريين، والمرضى، والمعاقين، أو المسافرين. ويفرض القانون عقوبات جنائية على مسؤولي الانتخابات الذين يسجلون أي شخص دون الوثائق المطلوبة. ويرى الجمهوريون، بقيادة رئيس مجلس النواب مايك جونسون، أن هذه الإجراءات ضرورية لمنع التصويت غير القانوني، مشيرين إلى أنها متطلبات طبيعية في أمور مثل القيادة أو فتح حساب بنكي. ويقول جونسون: «لماذا يكون التصويت مختلفاً؟».

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز خلال مؤتمر صحافي في الكابيتول في 4 مارس 2026 (أ.ب)

الديمقراطيون يعترضون

وينتقد الديمقراطيون القانون بشدة، معتبرين أنه أداة لقمع التصويت. ويقول زعيم الأقلية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، إنها محاولة لتثبيط إقبال الناخبين، خاصة الفئات المهمشة التي قد تواجه صعوبة في الحصول على الوثائق. ويؤكد الديمقراطيون أن تصويت غير المواطنين نادر وغير قانوني بالفعل، مشيرين إلى أن تحقيقات سابقة تفند ادعاءات ترمب حول تزوير انتخابات 2020. ويثير القانون أيضاً مخاوف دستورية من تأميم الانتخابات، بما يتعارض مع تفويض الولايات في إدارة الانتخابات، وهو ما قد يؤدي إلى تحديات قضائية. ومع سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ بأغلبية ضئيلة، يواجه القانون عقبة كبيرة: عدم توفر 60 صوتاً لتجاوز المماطلة (filibuster). وهنا يبرز دور ترمب في الضغط على زعيم الأغلبية جون ثون، عبر حثّه على استخدام «المماطلة الكلامية» لإجبار الديمقراطيين على الاستمرار في الكلام حتى يستسلموا، ما يسمح بتمرير القانون بـ51 صوتاً فقط. ويكشف هذا التوتر الداخلي عن انقسام في الصفّ الجمهوري، حيث يخشى بعض الأعضاء من ردّ فعل عكسي في الانتخابات، خاصة بعد انتصارات ديمقراطية في الانتخابات الفرعية الأخيرة. ويقول محللون إن تهديد ترمب يبدو كخطوة تكتيكية انتخابية لتعبئة قاعدته الشعبية، التي ما زالت تؤمن بـ«سرقة» انتخابات 2020، لكن رفضه التوقيع قد يؤدي إلى شلل حكومي، إذ يصبح أي قانون نافذاً تلقائياً بعد 10 أيام دون توقيع إذا كان الكونغرس منعقداً. ويعكس هذا الصراع استقطاباً انتخابياً متزايداً، فإذا نجح ترمب في الضغط على الكونغرس لتمرير قانون SAVE Act، فقد يقلل ذلك من إقبال الناخبين في المناطق الديمقراطية، ما يعزز فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بأغلبيتهم في مجلس النواب. لكن على الجانب الآخر، يمكن أن يحفز الديمقراطيين على شنّ حملات تعبوية، مستغلين الادعاء بأنه «قمع للتصويت» لجذب الناخبين الشباب والأقليات.


هل ينجح ترمب في كتابة نهاية الحرب على إيران؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً يوم 7 مارس 2026 في احتفال بولاية فلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً يوم 7 مارس 2026 في احتفال بولاية فلوريدا (أ.ب)
TT

هل ينجح ترمب في كتابة نهاية الحرب على إيران؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً يوم 7 مارس 2026 في احتفال بولاية فلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً يوم 7 مارس 2026 في احتفال بولاية فلوريدا (أ.ب)

مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني، بدا واضحاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يكتفي بإدارة حملة عسكرية، بل يعيد تعريف نهايتها سياسياً في الوقت الفعلي.

ففي غضون أيام قليلة انتقل الخطاب الأميركي من هدفٍ أقرب إلى «شلّ البرنامج النووي والصاروخي» إلى مطلب أكثر اتساعاً وهو «الاستسلام غير المشروط»، بل التلميح إلى دور أميركي في اختيار قيادة إيرانية «مقبولة». وفي أحدث تصعيد، قال ترمب صباح يوم السبت إن إيران «ستتعرّض لضربة قوية للغاية»، ولوّح بتوسيع بنك الأهداف ليشمل مناطق ومجموعات لم تكن مطروحة سابقاً، بعد خطاب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي اعتذر فيه لدول الجوار، لكنه رفض الاستسلام.

ومع رفعه السقف من «تغيير سلوك النظام» إلى «الاستسلام»، هل ينجح ترمب في كتابة نهاية الحرب قبل أن تتشكل وقائعها السياسية؟ فهو يريد نصراً واضح الصورة، سريع الأثر، وقابلاً للتسويق داخلياً. لكن ما تحقق حتى الآن لا يوحي بذلك، وإذا لم ينتج الضغط الجوي استسلاماً أو تصدعاً داخلياً حاسماً، فسيجد ترمب نفسه أمام خيارين كلاهما مكلف: إما خفض الأهداف وقبول تسوية أقل من شعاراته، أو المضي نحو تصعيد بري يهدد بتحويل الحرب من حملة ردع خاطفة إلى مستنقع إقليمي.

هذه النقلة ليست مجرد تشديد لفظي، فهي تعني عملياً أن البيت الأبيض لم يعد يتحدث فقط عن تغيير سلوك إيران، بل عن فرض صيغة خضوع تُنهي قدرتها على المقاومة أو تعيد تركيب السلطة فيها. وقد زاد هذا الغموض حين حاول بعض مساعدي ترمب تخفيف وقع العبارة، عادّين أن «الاستسلام» قد يعني ببساطة وصول إيران إلى مرحلة لا تعود فيها قادرة على تهديد الولايات المتحدة، وليس بالضرورة الإعلان الرسمي من طهران.

كما أن ترمب نفسه قال إن الحرب تنتهي عندما تصبح إيران غير قادرة على القتال، ما يجعل تعريف النصر فضفاضاً ومفتوحاً على التمديد.

وهنا تحديداً يظهر جوهر المشكلة، إذ كلما اتسعت الأهداف السياسية تراجعت قدرة القوة الجوية وحدها على تحقيقها. فالقصف يمكنه تدمير قواعد ومنصات ومخازن، لكنه لا ينتج تلقائياً سلطة بديلة، ولا يضمن استسلام نخبة حاكمة ترى في الصمود جزءاً من شرعيتها.

ارتباك أم غموض متعمد؟

طائرة أميركية مقاتلة تستعد للإقلاع فوق متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 3 مارس 2026 (رويترز)

الانتقادات داخل واشنطن لا تتعلق فقط بارتفاع المخاطر، بل أيضاً بتبدّل التبريرات الأميركية للحرب. فوفق تقارير صحافية متقاطعة، كانت هناك شهور من التحضير العسكري للضربة، لكنّ نقاشاً محدوداً حول «اليوم التالي»، أي مَن يحكم إيران إذا انهارت القمة؟ ومن يملأ الفراغ؟ وهل المطلوب إسقاط النظام كله أم فقط تحطيم قدراته العسكرية؟

ووفق صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، فإن جزءاً من هذا الغموض متعمد لإبقاء خيارات ترمب مرنة وقابلة للتعديل حسب التطورات الميدانية والسياسية. لكن ما يراه البيت الأبيض مرونة، يراه منتقدون افتقاراً إلى عملية صنع قرار مستقرة وخطة سياسية مكتملة.

هذا الارتباك ظهر في التناقض بين الرئيس ترمب وبعض كبار مسؤوليه. فبينما عاد ترمب مراراً إلى الحديث عن اختيار قائد جديد لإيران، شدّد وزيرا الخارجية والحرب في أكثر من مناسبة على أن الهدف هو تدمير القدرات النووية والصاروخية لإيران ومنع تسليح أذرعها في المنطقة، مع نفي الانزلاق إلى «بناء أمة» على طريقة العراق وأفغانستان.

لكن المشكلة أن ترمب نفسه واصل رفع السقف، ما جعل الحلفاء والكونغرس وحتى بعض المسؤولين الأميركيين غير متأكدين ما إذا كانت أميركا تسعى إلى حملة عقابية محدودة، أم مشروع لتفكيك النظام في طهران؟

ومن هذه الزاوية، قد يكون تبدّل الأهداف بالفعل متعمداً تكتيكياً، إذ يستخدم ترمب الغموض لزيادة الضغط النفسي على القيادة الإيرانية، وإبقاء أبواب التصعيد مفتوحة، وتجنّب حصر نفسه في هدف واحد يمكن قياس فشله بسهولة. لكن هذا الأسلوب له ثمن واضح، وهو إرباك الرسائل الاستراتيجية، وتضييق المخارج الدبلوماسية، ورفع احتمال الانجرار إلى أهداف لا يمكن بلوغها من القصف الجوي وحده.

الحملة الجوية وتغيير النظام

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارة سابقة لأحد مراكز الإنتاج العسكري في طهران (د.ب.أ)

ورغم كثافة الضربات واتساع مسرح العمليات، جاءت إحدى أهم الإشارات المضادة من داخل الدولة الأميركية نفسها. فقد خلص تقرير استخباري سري أعده مجلس الاستخبارات الوطني قبل اندلاع الحرب بأيام، إلى أنه حتى حملة عسكرية واسعة النطاق مرجّح ألا تُسقط النظام الإيراني.

التقدير يقول إن المؤسستين العسكرية والدينية في إيران تملكان آليات تضمن استمرارية السلطة حتى بعد تصفية القائد الأعلى وكبار أركان النظام، وأن فرص وصول معارضة مشتتة إلى الحكم تبقى «غير مرجحة».

أهمية هذا التقييم أنه يضرب الفرضية التي يلوّح بها ترمب بأن الضربات المكثفة، مع قتل الرؤوس، يمكن أن تفتح الباب سريعاً أمام بديل «من الداخل». وحتى الآن لا توجد مؤشرات قوية على انتفاضة شعبية حاسمة أو على انشقاقات واسعة داخل الأجهزة العسكرية والأمنية. بل إن خطاب بزشكيان الاعتذاري تجاه دول الجوار، بالتوازي مع استمرار الضربات الإيرانية، عكس أيضاً صورة سلطة مرتبكة لكنها لم تنهر بعد، وربما سلطة يزداد فيها وزن الأجهزة الصلبة على حساب القيادة السياسية الرسمية.

فالحملة الجوية حققت دون شك إنجازات عملياتية، مثل تراجع كثافة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، وتوسع حرية الحركة الأميركية والإسرائيلية في الأجواء، واستهداف منصات ومخازن وقطع بحرية. لكن إخفاقاتها أو حدودها برزت في أن المسيّرات الإيرانية الرخيصة واصلت اختراق بعض الدفاعات وإيقاع خسائر، بما في ذلك الهجوم الذي قتل ستة جنود أميركيين في الكويت، فضلاً عن الهجمات الأخرى في عدد من دول المنطقة، مما يثبت أن إضعاف إيران عسكرياً، حتى الآن على الأقل، لم يجردها بالكامل من القدرة على الإيذاء.

بل إن الولايات المتحدة وجدت نفسها تطلب خبرة أوكرانيا في مواجهة طائرات «شاهد»، في اعتراف غير مباشر بأن التفوق الجوي التقليدي لا يكفي وحده لمعالجة حرب الاستنزاف بالمسيّرات الرخيصة.

من الجو إلى البر

طائرة تجسس أميركية تهبط بقاعدة «أكروتيري» البريطانية في جزيرة قبرص (أ.ب)

عسكرياً، تتحرك واشنطن نحو زيادة الضغط لا تخفيضه، مع الأنباء التي تحدثت عن توجه حاملة طائرات ثالثة هي «جورج بوش» مع مجموعتها إلى المنطقة بعدما أنهت تدريبها التأهيلي. لكن السؤال الأثقل هو: هل يكفي ذلك، أم أن منطق الحرب سيدفع نحو تدخل بري محدود؟

المؤشرات الحالية لا تقول إن قراراً قد اتُخذ في هذا الشأن، لكنها تقول أيضاً إن الباب لم يُغلق. فقد أُلغي تدريب رئيسي لقيادة من «الفرقة 82» المحمولة جواً، ما غذى تكهنات داخل البنتاغون بشأن إمكان استخدامها إذا اتسعت الحملة. كما تجنب البيت الأبيض استبعاد وجود جنود على الأرض، فيما تحدثت تحليلات عن أهداف مبكرة محتملة لأي تدخل بري، مثل جزيرة خرج بصفتها شريان تصدير النفط الإيراني.

غير أن هذا السيناريو قد يحوّل الحرب من حملة ردع خاطفة إلى مستنقع إقليمي. فالتدخل البري، حتى لو كان محدوداً، سيعني حماية قوات ومواقع، وإدارة إمداد، وتحمل خسائر أكبر، في وقت لا يحظى فيه هذا الخيار بتأييد شعبي يُذكر داخل الولايات المتحدة.

كما سيصطدم بمشكلة الحلفاء: فهناك دعم لوجيستي وسياسي متفاوت، لكن لا توجد حتى الآن مظلة تحالف واسعة شبيهة بحروب أميركية سابقة، فيما تظهر الحرب نفسها ضغطاً على مخزونات الذخائر الاعتراضية والدقيقة.