«لم أؤذِ أحداً»... بيل غيتس يدافع عن نفسه في شهادة على صلة بقضية إبستين

بيل غيتس المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» يصل للإدلاء بشهادته أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب التي تحقق في قضية جيفري إبستين في واشنطن (إ.ب.أ)
بيل غيتس المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» يصل للإدلاء بشهادته أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب التي تحقق في قضية جيفري إبستين في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«لم أؤذِ أحداً»... بيل غيتس يدافع عن نفسه في شهادة على صلة بقضية إبستين

بيل غيتس المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» يصل للإدلاء بشهادته أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب التي تحقق في قضية جيفري إبستين في واشنطن (إ.ب.أ)
بيل غيتس المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» يصل للإدلاء بشهادته أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب التي تحقق في قضية جيفري إبستين في واشنطن (إ.ب.أ)

أكد الملياردير بيل غيتس، أحد مؤسسي «مايكروسوفت»، أنه «لم يُؤذِ أحداً»، وذلك خلال جلسة استجواب في الكونغرس بشأن علاقاته بجيفري إبستين، المتموّل المدان بارتكاب جرائم جنسية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومثل غيتس، أحد أغنى أغنياء العالم ومن أبرز شخصيات العمل الخيري، أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب الأميركي، في جلسة استجواب بشأن إبستين الذي توفي في زنزانة بسجن في نيويورك في عام 2019 قبل محاكمته بتهم اتجار بالجنس شملت قاصرات.

وقال غيتس في شهادة مكتوبة أعدها للجلسة المغلقة ونُشرت في موقعه الشخصي: «لم أرَ إطلاقاً، ولم يكن لدي أي مؤشر يدل على أن إبستين كان منخرطاً في سلوك إجرامي. لم أزر جزيرته أو مزرعته أو منزله في فلوريدا. لم أؤذِ أحداً على الإطلاق».

ووصف غيتس لقاءه بإبستين بأنه «خطأ جسيم في التقدير»، وأضاف: «إذا كان الوقت الذي أمضيته مع إبستين قد منحَه أي قدر من المصداقية، فأنا آسف بشدة».

وقال غيتس إنه بات يدرك أن إبستين سعى إلى بناء «هالة مصداقية» لنفسه من خلال علاقاته بأشخاص ذوي سمعة طيبة ونافذين.

وطلبت اللجنة مثول غيتس بعدما أثارت وثائق نشرتها وزارة العدل أسئلة جديدة بشأن تواصله مع إبستين الذي تُطرح تساؤلات منذ سنوات بشأن شبكة معارفه الأثرياء والنافذين، كما تُحاك حولها نظريات مؤامرة.

أدلت شخصيات بارزة عدة في السياسة الأميركية بشهادات أمام لجنة التحقيق في الكونغرس، بمن فيهم الرئيس الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون ووزير التجارة الحالي هاورد لوتنيك.

ومجرد ذكر اسم شخص ما في ملف إبستين لا يعني بالضرورة ارتكابه أي مخالفة.

لكن هذه الوثائق تظهر بالحد الأدنى وجود صلات بين المدان بالاعتداء الجنسي أو شركائه وأفراد معينين قللوا من شأن هذه العلاقات، أو حتى أنكروها.

«لم ينجح في مسعاه»

تشير مسودة بريد إلكتروني من جيفري إبستين نشرتها وزارة العدل الأميركية ضمن مجموعة وثائق القضية التي تحمل الاسم نفسه، إلى علاقات لبيل غيتس خارج إطار الزواج.

وفي هذه الرسالة التي يبدو أنها لم تُرسل، يتباهى جيفري إبستين بمساعدة «بيل» في الحصول على أدوية «لعلاج آثار ممارسة علاقة مع فتيات روسيات».

ووصف غيتس المسودة بأنها مزيفة ونفى صحة مضمونها.

وكان غيتس أقر لأعضاء مؤسسته بأنه أقام علاقات خارج نطاق الزواج مع امرأتين روسيتين، وفق ما أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، لكنه نفى تورطه في أنشطة إبستين.

في جلسة الأربعاء، قال غيتس إنه تعرّف إلى إبستين في عام 2011؛ أي بعد ثلاث سنوات من إقرار الأخير بالذنب في فلوريدا بتهمة استدراج قاصر للدعارة.

وقال غيتس إن إبستين ادّعى أنه قادر على جمع مليارات الدولارات لحساب أنشطة الصحة العالمية من أشخاص كان يقدّم لهم خدمات على صلة بالضرائب والتركات.

وتابع غيتس في شهادته: «أذكر أنني كنت على علم بأن إبستين واجه مشكلات قانونية في السابق، لكنّي لم أدرك تماماً مدى خطورة الجرائم التي ارتكبها. لقد قبلت التعارف من دون إجراء أي تدقيق».

وأوضح أن تواصله مع إبستين انتهى في ديسمبر (كانون الأول) 2014 بعدما اتّضح أن أياً من المتبرعين المحتملين الذين حدّدهم إبستين لم يكن لديه الاهتمام الكافي للمضي قدماً.

وأفاد: «أبلغته بأننا لن نمضي أبعد من ذلك، وتوقفت عن التواصل معه أو لقائه».

وأفادت تقارير بأن غيتس أقرّ بأن زوجته آنذاك، ميليندا فرينش غيتس، أثارت مخاوف بشأن إبستين في عام 2013، لكنه بقي بعدها على تواصل معه لمدة عام على الأقل.

وقالت ميليندا فرينش، التي تطلّقت من غيتس في عام 2021، إنه يتعين على طليقها وغيره أن يردّوا على ما بقي من تساؤلات بشأن العلاقة مع إبستين.

وقال غيتس في شهادته الأربعاء إنه علم بأن إبستين «كان على دراية بمعلومات حسّاسة تتّصل بحياتي الشخصية، بما في ذلك حقيقة أنني لم أكن وفياً في زواجي».

وشدّد على أن هذه العلاقات «لم تكن ذات صلة بتواصلي مع إبستين»، لافتاً إلى أن الأخير سعى إلى «استخدام معلومات عن خياناتي الزوجية، ناهيك عن كثير من الأكاذيب التي أضافها، للضغط علي لكي أستأنف التواصل».

وأضاف: «هو لم ينجح في مسعاه هذا».

وتحقّق لجنة الرقابة في مجلس النواب في قضية إبستين ومساعدته غيسلاين ماكسويل، في إطار مراجعة واسعة النطاق لكيفية تعامل الإدارة الأميركية مع القضية، وما نشرته من وثائق ذات صلة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي استمرت لسنوات علاقته بإبستين، قد عارض في بادئ الأمر نشر الملفات، ما عرّضه لاتهامات بالتستّر على القضية لاحقته طوال العام الأول من ولايته الرئاسية الثانية.

لدى مغادرته، قال النائب الجمهوري تيم بورتشيت إن غيتس بدا «مُدرَّباً على نحو جيد» ولم يكشف إلا القليل، ولم يقدّم أي أسماء جديدة للتحقيق الذي يطال شركاء محتملين لإبستين.

لكن كبير الديمقراطيين في اللجنة روبرت غارسيا، قال إن غيتس «زوّدنا بمعلومات عن أشخاص آخرين كانوا ضمن دائرة إبستين».

وأضاف: «حتى الآن، يتعاون غيتس في الإجابة على أسئلتنا».


مقالات ذات صلة

ترمب يدافع عن سياساته صباح انتخابات التجديد النصفي... «أعدنا بناء أميركا»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ترمب يدافع عن سياساته صباح انتخابات التجديد النصفي... «أعدنا بناء أميركا»

دافع ترمب عن سياساته بشأن الهجرة وإيران والرسوم الجمركية صباح انتخابات التجديد النصفي، وسط توقعات بخسارة الجمهوريين مجلس النواب ومنافسة محتدمة على مجلس الشيوخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

مسؤولون: تبادل المعلومات المخابراتية الأميركية تعثر في عهد ترمب

كشف مسؤولون أن تبادل المعلومات المخابراتية الأميركية مع الكونغرس وأجهزة الحكومة الاتحادية بشأن إيران والتهديدات العالمية الأخرى تباطأ بل وتوقف مؤقتاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا من مراسم توقيع مذكرة تفاهم بين حكومة الوحدة الليبية وشركة «بوينغ» الأميركية في مايو الماضي (حكومة الوحدة)

تطوير الطيران المدني عبر «بوينغ» الأميركية يفجّر جدلاً في ليبيا

تسعى حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» في غرب البلاد حسب خطابها المعلن إلى فتح مسار جديد لتطوير القطاع عبر مشروع شركة طيران بالتعاون مع «بوينغ» الأميركية

علاء حموده (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يجتمع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (رويترز)

ترمب: سنتوقف عن دفع أموال لإسرائيل بعد نهاية العام

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه توصل إلى اتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ‌بنيامين نتنياهو، وأن واشنطن ‌لن ⁠تواصل تقديم التمويل لإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سيدة تدلي بصوتها في مركز اقتراع ببروكلين (رويترز) p-circle

الجمهوريون يستبقون الانتخابات بـ«حرب اتهامات» حول الخسائر المحتملة

كشف تقرير صحافي أن قادة الحزب الجمهوري يستعدّون لاحتمالات تكبد خسائر كبيرة في انتخابات التجديد النصفي وأنهم بدأوا بالفعل «معركة كبرى» لتبادل الاتهامات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يدافع عن سياساته صباح انتخابات التجديد النصفي... «أعدنا بناء أميركا»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

ترمب يدافع عن سياساته صباح انتخابات التجديد النصفي... «أعدنا بناء أميركا»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، عن سياساته خلال مداخلة هاتفية تلفزيونية موجّهة للناخبين، صباح يوم انتخابات التجديد النصفي، مؤكداً أن إجراءاته بشأن الهجرة وإيران والرسوم الجمركية أسهمت في «إعادة بناء» البلاد.

وفي وقت يتوجه فيه الناخبون الأميركيون للتصويت في انتخابات قد يفقد فيها الجمهوريون السيطرة على الكونغرس، قال ترمب لبرنامج «فوكس أند فريندز»: «علينا أن نحافظ على عظمة أميركا. نحن عظماء الآن. كنا فظيعين قبل عامين».

وتتوقع استطلاعات الرأي أن يفوز الديمقراطيون بمجلس النواب، وأن تكون لهم فرصة في مجلس الشيوخ، فيما وجّه ترمب، الذي تراجعت شعبيته بشكل كبير، رسالته إلى قاعدته اليمينية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «كنا موضع سخرية في أنحاء العالم كافة. ولم يكن قادة الدول الأخرى يأخذوننا على محمل الجد حتى. كانوا يعتقدون أننا حمقى، أما الآن فأصبحنا في الصدارة. نحن أكثر دولة أهمية في العالم. والجميع يحترمنا».

وأضاف: «سوف نحافظ على هذا الوضع ونجعله أفضل».

وفي ولايته الثانية، شنّ ترمب حملة على الهجرة غير النظامية، وقلّص عدد المهاجرين الذين يدخلون البلاد بطريقة غير شرعية، وشن حرباً على إيران تسببت في ارتفاع أسعار الوقود للأميركيين.

وقال، مكرراً مزاعمه التي كثيراً ما تُعدُّ بلا أساس أو مبالغاً فيها: «عندما توليت المنصب، كانت الحدود مفتوحة. كان الملايين والملايين من الناس يتدفقون إلى الداخل، كثير منهم مجرمون وقتلة».

وأضاف ترمب: «أُفرج عنهم (المهاجرين) من السجون في الكونغو بأفريقيا، ومن مختلف أنحاء أميركا الجنوبية، ومن آسيا. كانوا يتدفقون إلى بلادنا. لقد كان مشهداً مروّعاً بكل بساطة، وكانوا خطرين للغاية».

وأضاف: «تم حل مشكلة التضخم، ومضيق هرمز بات تحت سيطرتنا الكاملة بفضل الحصار البحري (المفروض على إيران). أعني أن كل شيء يسير على ما يرام».

وتابع: «شركات السيارات تتدفق إلينا؛ لأنها لا تريد دفع الرسوم الجمركية».


الديمقراطيون يراهنون على رفض ترمب... ويواجهون اختبار ما بعد الانتخابات

ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بنيفادا يوم 3 نوفمبر (رويترز)
ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بنيفادا يوم 3 نوفمبر (رويترز)
TT

الديمقراطيون يراهنون على رفض ترمب... ويواجهون اختبار ما بعد الانتخابات

ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بنيفادا يوم 3 نوفمبر (رويترز)
ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بنيفادا يوم 3 نوفمبر (رويترز)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الناخبين للتوجه إلى صناديق الاقتراع والإدلاء بأصواتهم «وكأن اسمه موجود على بطاقات الاقتراع»، لضمان فوز الجمهوريين. دعوة قد تصب في مصلحة حزبه لدى قاعدته الشعبية، لكنها قد تنقلب عليه لدى شرائح أخرى من الناخبين.

فتصويت الأميركيين في هذه الانتخابات لا يعني بالضرورة تأييداً لمرشح، بقدر ما هو تعبير عن معارضة الرئيس الأميركي وسياساته داخلياً وخارجياً. هذا ما تظهره أرقام عدد من استطلاعات الرأي التي تدل على أن معارضة ترمب تشكل دافعاً انتخابياً أساسياً لشريحة واسعة من الناخبين. ففي استطلاع لمركز «بيو» للأبحاث، قال 44 في المائة من الناخبين المسجلين إن تصويتهم سيكون ضد ترمب. في حين اعتبر أكثر من 70 في المائة من الناخبين الديمقراطيين، في استطلاع لشبكة «سي بي إس»، أن تصويتهم هو تعبير عن معارضة الرئيس. أرقام تشير إلى أن ترمب بات عامل تعبئة رئيسياً للقاعدة الديمقراطية، وأن معارضته قد تتقدم على البرامج الانتخابية للمرشحين لدى كثير من الناخبين.

استراتيجية المعارضة

يستفيد الديمقراطيون من هذا الواقع؛ إذ بنوا حملاتهم الانتخابية على أساس مهاجمة ترمب وأجندته. وقد تساعدهم هذه الاستراتيجية على تحقيق مكاسب في الكونغرس، وربما انتزاع الأغلبية في أحد مجلسَيه أو كليهما.

طوابير الناخبين في أيوا يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

لكن المشكلة في استراتيجية من هذا النوع هي أنها قد تساعد الديمقراطيين على الفوز، لكنها لن تضمن استمرار رضا الناخبين عنهم بعد الانتخابات. فمعارضة ترمب لا تعكس بالضرورة ثقة الناخب بالديمقراطيين.

وقد أظهر استطلاع لشبكة «سي بي إس» أن كثيراً من مؤيدي الحزب يتحركون بدافع التصدي لسياسات ترمب والجمهوريين، أكثر من رغبتهم في دعم أجندة ديمقراطية واضحة. واعتبر نحو 40 في المائة منهم أن الحزب «لا يمتلك خطة واضحة» إذا سيطر على الكونغرس.

زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز في فيرجينيا يوم 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وبالفعل، لا يبدو أن هناك حتى الساعة برنامجاً حزبياً موحداً وواضحاً بشأن أولويات المرحلة المقبلة في حال الفوز، رغم أن زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز سعى لوضع الخطوط العريضة لأجندة حزبه. وأعلن أخيراً عن خطة للمائة يوم الأولى؛ تتضمن خفض تكاليف المعيشة، وإصلاح نظام الرعاية الصحية، والتصدي لرسوم ترمب الجمركية، والتطرق للحرب مع إيران. كما يستعد الحزب لإطلاق تحقيقات واسعة في ممارسات الإدارة.

سيدة تُدلي بصوتها في مكتب اقتراع بواشنطن يوم 3 نوفمبر (أ.ب)

لكن وجود هذه الأجندة لا يعني بالضرورة اتفاق الديمقراطيين على كيفية تنفيذها أو ترتيب أولوياتها، خاصة في ظل الخلافات بين الجناحين التقدمي والمعتدل، والقيود التي سيفرضها استمرار ترمب في البيت الأبيض. فمن الديمقراطيين من يشدد على وضع إصلاح نظام الرعاية الصحية على رأس الأولويات، ومنهم من يدعو إلى إصلاح وكالة الهجرة والجمارك (آيس)، وآخرون يريدون إقرار مشاريع لإنعاش الاقتصاد.

في المقابل، يترقّب كثيرون استعادة صلاحيات الرقابة والمحاسبة التي تتيح لهم التحقيق في ممارسات الإدارة، والسعي إلى عزل ترمب أو بعض المسؤولين في إدارته.

أولويات ديمقراطية

لكن تحويل المعارضة لترمب إلى مكاسب انتخابية شيء، وترجمتها إلى أجندة تشريعية تلبي تطلعات الناخبين شيء آخر. فبين تعدد الملفات المطروحة وتباين الأولويات داخل الحزب الديمقراطي، يبرز سؤال أساسي: ما الذي ينتظره الناخبون فعلياً من الكونغرس المقبل؟

قد يبدو أن التصويت ضد ترمب يعني تفويضاً للديمقراطيين بمحاسبته والتصدي لإدارته. غير أن استطلاعات الرأي ترسم صورة أكثر تعقيداً. فبحسب استطلاع لوكالة «أسوشييتد برس»، يريد نحو 80 في المائة من الناخبين أن يعطي الكونغرس أولوية لخفض تكاليف المعيشة، ونحو 70 في المائة لإنهاء الحرب مع إيران، مقابل نحو 40 في المائة يريدون من المشرّعين إعطاء الأولوية للتحقيق في ممارسات إدارة ترمب.

ناخبة ديمقراطية في ولاية نيوهامشير يوم 2 نوفمبر 2026 (رويترز)

وهنا تكمن المفارقة؛ فقد يصوّت الناخب ضد ترمب، لكنه لا يريد بالضرورة أن ينشغل الكونغرس المقبل بمواجهته على حساب القضايا التي تمس حياته اليومية. فهل سيتمكن الديمقراطيون من تلبية تطلعات الناخبين إذا وصلوا إلى الأغلبية، أو أن انقساماتهم الداخلية ستجعل المرحلة المقبلة مرحلة شد حبال ومواجهات سياسية من دون نتائج تُذكر؟


العالم يترقّب انتخابات الكونغرس... قيود محتملة على ترمب بلا انقلاب في سياسته

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

العالم يترقّب انتخابات الكونغرس... قيود محتملة على ترمب بلا انقلاب في سياسته

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

لا تنتظر العواصم المعنية بانتخابات الكونغرس الأميركي تبدّلاً في عدد المقاعد فحسب، بل إشارات إلى قدرة الرئيس دونالد ترمب على مواصلة سياسات إعادة ترتيب العلاقات مع الحلفاء والخصوم.

فمن حرب إيران إلى مستقبل أوكرانيا، ومن المنافسة مع الصين إلى فلسطين وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، تتداخل رهانات على تقييد الرئيس مع مخاوف من أن يدفعه التعثر الداخلي إلى مزيد من الاندفاع خارجياً. لكن ترجيح استطلاعات استعادة الديمقراطيين مجلس النواب، مع منافسة أشدّ غموضاً في مجلس الشيوخ، لا يعادل تفويضاً بتغيير السياسة الخارجية. فوفق «رويترز»، يحتفظ ترمب بحق النقض وصلاحيات تنفيذية واسعة حتى لو خسر الجمهوريون المجلسين.

وستحدد النتيجة حجم الضغط عليه، أكثر مما تُحدّد تلقائياً اتجاه قراراته. وتكمن أدوات الأغلبية الجديدة في التحقيقات والتمويل والتشريع، وتضاف إليها عرقلة التعيينات إذا سيطر الديمقراطيون على الشيوخ. ويشير معهد «بروكينغز» إلى إمكان إدراج قيود محددة ضمن قوانين الإنفاق والدفاع الضرورية، لكن فرض قيود كبرى يصطدم بصعوبة تجاوز الفيتو الرئاسي. ولذلك، لا يصح اعتبار الكونغرس عاجزاً تماماً، ولا التعامل معه باعتباره إدارة بديلة تتولى الدبلوماسية وقيادة العمليات العسكرية، حسب تحليل المعهد.

حسابات الحرب والسلام مع إيران

تبدو إيران المثال الأوضح للفارق بين تعديل السياسة وعكس نتائجها. فالانتخابات لن تعيد المنطقة إلى ما قبل الهجوم الأميركي - الإسرائيلي في 28 فبراير (شباط) الذي ألحق خسائر عسكرية واقتصادية فادحة بالنظام الإيراني وتسبّب في تحولات في قيادته. كما أن الاعتراض الديمقراطي على الحرب لا يشكل عودة للوضع السابق أو تساهلاً مع النظام الإيراني وسياساته في المنطقة.

مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية في ساحة تجريش يوم 21 أكتوبر (أ.ف.ب)

وحسب «رويترز»، تظهر الحسابات الإيرانية إدراكاً لهذه المعادلة، حيث نقلت في 20 أكتوبر (تشرين الأول) عن مسؤولين إيرانيين أن طهران تطيل المفاوضات أملاً في إبقاء الضغط الاقتصادي على واشنطن حتى الانتخابات. لكن التقرير أشار أيضاً إلى كلفة الانتظار على الاقتصاد الإيراني وإلى انعدام الثقة بإمكان تسوية مستدامة.

أما الخلاف المقبل، فقد يتركز على كيفية التعامل مع إيران الراهنة. هل يستمر الضغط العسكري، أم يتحول إلى اتفاق يقيّد البرنامج النووي ويعالج أمن الملاحة؟ هذا مع العلم أن إضعاف إيران وحلفائها لا يعني زوال قدرتهم على الإيذاء أو ضمان خضوعهم.

ويوم الاثنين، كشف تقرير لـ«أسوشييتد برس» تضارب الاتجاهات؛ حيث يدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو نحو ضربات جديدة بعد انتخابات الكونغرس، فيما تحذّر دول إقليمية من التصعيد، وتستمر الوساطة القطرية. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن ترمب لم يحسم قراره ويفضّل الحل الدبلوماسي. لذلك، قد تفتح الانتخابات باب تفاوض، لكنها لا تستبعد تجدد الحرب.

أوكرانيا... رهان مشروط

في كييف، تكمن قيمة التغيير المحتمل في تعزيز الأصوات الداعمة للمساعدات، وتلك المُعارضة لتخفيف الضغط على روسيا. غير أن وصول الديمقراطيين إلى رئاسة لجان الكونغرس لن ينقل إليهم إدارة التفاوض مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولا يضمن تراجع ترمب عن مقايضاته بين العقوبات والطاقة والتسوية السياسية.

ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو الماضي (أ.ب)

غير أن الاعتراض على سياسات إدارة ترمب تجاه روسيا لا يقتصر على الديمقراطيين. فقد رصدت «رويترز»، الشهر الماضي، انتقادات من الحزبين لتخفيفه العقوبات على موسكو وزيادة الضغط على كييف. ودعا خمسة نواب جمهوريين و17 ديمقراطياً إلى تطبيق العقوبات كاملة، معتبرين أن بوتين يستجيب للضغط لا لحسن النيات. وهذا قد يمنح أوكرانيا فرصة لتحويل التغيير الانتخابي إلى تحالفات تشريعية، لكنه يجعل حجم الانشقاق الجمهوري عاملاً حاسماً. فالأغلبية الديمقراطية تستطيع إعادة طرح المساعدات ورفع الكلفة السياسية للتنازلات لموسكو. أما إلزام الرئيس بمسار مختلف، فيحتاج توافقاً أوسع.

ومن هنا، فإن مصلحة روسيا في استمرار حرية حركة ترمب لا تعني أن خسارته الكونغرس ستنهي الحوار معها. الأرجح أن يصبح الحوار أكثر تعرضاً للتدقيق، وأن يصعب تسويق بعض التنازلات، من دون أن تُغلق قناة البيت الأبيض.

«الأطلسي»... قلق أبعد

في أوروبا، يتجاوز الترقب سؤال المساعدات لأوكرانيا إلى مستقبل الالتزام الأميركي بالدفاع الجماعي. ويحذّر تحليل للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، نُشر في 28 أكتوبر، من افتراض أن فوز الديمقراطيين سيغيّر نهج ترمب، مُرجّحاً استمرار قدرته على اتخاذ قرارات تمس الانتشار العسكري والتحالفات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخاطب الصحافيين خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب)

وبالنسبة إلى الحلفاء، يصبح الفارق بين القرار الرئاسي وقدرة الكونغرس على تعطيله، أمراً بالغ الأهمية. فقد تكشف جلسة استماع في أحد المجلسين المخاطر، لكن أثرها ليس مماثلاً لضمان بقاء قوات أو قدرات أميركية محددة. بيد أن ما هو أبعد من موقف ترمب، أن النقاش الأميركي حول توزيع الأعباء لن ينتهي بتغيّر الأغلبية، علماً بأن الديمقراطيين سبق أن عبروا عن تحفظات تتقاطع مع موقف الرئيس، على الأقل، فيما يتعلق بالإنفاق والتسلح.

لذلك، تبدو زيادة القدرة الدفاعية الأوروبية استجابةً لعدم اليقين الممتد، لا مجرد انتظار نتيجة انتخابية ملائمة في الضفة الثانية من المحيط الأطلسي.

ويرى التحليل الأوروبي أيضاً أن الانتخابات ستكشف ميزان القوى داخل الحزب الديمقراطي نفسه، بين تياراته الوسطية والتقدمية. وهذا مهم للتحضير لمرحلة ما بعد ترمب؛ لأن عودة الديمقراطيين لاحقاً إلى الرئاسة لا تضمن إعادة العلاقة الأطلسية بشروطها القديمة. وقد تكون أهمية اقتراع الثلاثاء للأوروبيين طويلة الأجل أكثر منها فورية، حسب التحليل.

الصين... تنافس مستمر

أما بكين، فتدرك أن التشدد تجاه الصين لا يقتصر على الجمهوريين، وأن تقدّم الديمقراطيين لن يعني بالضرورة تخفيف الضغوط الأميركية عليها؛ إذ يرى تحليل لمعهد الدراسات الصينية الأميركية، صدر قبيل الانتخابات، أن تبدّل السيطرة على الكونغرس لن يبدّل بالضرورة التوافق على منافسة الصين، بل قد يمنح الديمقراطيين حافزاً لاتهام ترمب بالتساهل معها. وتشمل ساحات الخلاف الرقائق المتقدمة، وتايوان، والاستثمارات والتكنولوجيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ب)

ومن هنا، فقد يواجه أي تفاهم رئاسي مع بكين تدقيقاً أشد، حتى لو طالب الديمقراطيون بتعديل الرسوم التي ترفع تكاليف المعيشة.

ومن منظور المصالح، تبدو حاجة الصين إلى استقرار يمكن توقعه أكبر من حاجتها إلى انتصار حزب بعينه. ويشير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (سي إس آي إس) إلى دوافع اقتصادية وسياسية لدى الجانبين للإبقاء على هدوء العلاقة.

ومع ذلك، فقد تغير نتائج الانتخابات طريقة إدارة التنافس: تنسيق أكبر مع الحلفاء في رؤية الديمقراطيين، أو استمرار التفاوض الثنائي والضغط التجاري في نهج ترمب، من دون أن يترتب على أي من المسارين إنهاء المنافسة الاستراتيجية أو فك القيود التكنولوجية تلقائياً.

فلسطين... ضغط متصاعد

في الملف الفلسطيني، قد تكون التحولات داخل القاعدة الديمقراطية أشدّ وضوحاً من قدرتها الفورية على تغيير سياسة الإدارة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجتمع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (رويترز)

فاستطلاع مجلس شيكاغو للشؤون العالمية، الذي أُجري في يوليو (تموز)، أظهر تأييد 72 في المائة من الديمقراطيين خفض المساعدات العسكرية لإسرائيل أو وقفها، مقابل استمرار أغلبية جمهورية في دعم إبقائها أو زيادتها. وقد تترجم أغلبية ديمقراطية هذا التحول إلى مساءلة أوسع بشأن غزة والضفة الغربية، وضغط لربط المساعدات بشروط. لكن لا توجد نتيجة انتخابية تضمن بذاتها اعترافاً بدولة فلسطينية، أو تسوية سياسية، أو وقفاً تلقائياً لتسليح إسرائيل.

وهنا تلتقي الملفات الخارجية كلها مع المعادلة التالية: الكونغرس يستطيع تعديل الحوافز ورفع الكلفة وتعطيل بعض الأدوات، لكنه لا يستطيع محو الوقائع التي صنعتها الحروب. وما يترقبه العالم هو مقدار التغيير الممكن في سلوك واشنطن، لا عودة آلية إلى العالم الذي سبق ولاية ترمب الثانية.