ترمب يوافق على خطط سرية لـ«سي آي إيه» في فنزويلا

مادورو عرض التنحي بعد عامين

أرشيفية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مستقبلاً مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب ريتشارد غرينيل في قصر ميرافلوريس بكركاس - فنزويلا (رويترز)
أرشيفية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مستقبلاً مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب ريتشارد غرينيل في قصر ميرافلوريس بكركاس - فنزويلا (رويترز)
TT

ترمب يوافق على خطط سرية لـ«سي آي إيه» في فنزويلا

أرشيفية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مستقبلاً مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب ريتشارد غرينيل في قصر ميرافلوريس بكركاس - فنزويلا (رويترز)
أرشيفية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مستقبلاً مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب ريتشارد غرينيل في قصر ميرافلوريس بكركاس - فنزويلا (رويترز)

زاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه على فنزويلا، إذ وافق على خطط سريّة أعدتها وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» داخل هذا البلد من أميركا الجنوبية بعدما وصلت الحشود العسكرية الأميركية في منطقة البحر الكاريبي إلى مستويات لا سابق لها منذ عقود، بما في ذلك نشر أكبر حاملة طائرات لدى الولايات المتحدة.

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مشاركاً في نشاط داخل قصر ميرافلوريس بكركاس (رويترز)

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن أشخاص مطلعين لم تسمهم، أن توقيع الرئيس الأميركي على هذه الخطط يعني القيام بـ«عمليات قد تهدف إلى تهيئة ساحة معركة لمزيد من العمليات»، علماً أن ترمب «أذن بجولة جديدة من المفاوضات السرية»، التي شملت في مرحلة ما تقديم عرض للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من أجل التنحي. وحتى الآن، لم يسمح ترمب بنشر قوات قتالية على الأرض في فنزويلا، لذا فإن المرحلة التالية من حملة الضغط المتصاعدة التي تمارسها إدارة ترمب على حكومة مادورو «قد تكون عمليات تخريب أو نوعاً من العمليات الإلكترونية أو النفسية أو المعلوماتية».

ورغم أنه عقد اجتماعين في غرفة العمليات بالبيت الأبيض الأسبوع الماضي لمناقشة الوضع في فنزويلا ومراجعة الخيارات مع كبار مستشاريه، لم يتخذ الرئيس ترمب قراراً في شأن مسار العمل الأوسع الذي سيتبعه في فنزويلا، ولم يعلن هدفه النهائي الذي يتجاوز وقف تدفق المخدرات من المنطقة إلى الولايات المتحدة.

عرض للتنحي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض (رويترز)

ولكن القادة العسكريين و«سي آي إيه» وضعوا أمام الرئيس ترمب خيارات متعددة لمواجهة كل الاحتمالات. وأعدوا قوائم بمنشآت المخدرات المحتملة التي يمكن ضربها. وتشمل خطط وزارة الدفاع «البنتاغون» تنفيذ ضربات ضد وحدات عسكرية مقربة من مادورو. ويرجح أن يأتي أي عمل سرّي من وكالة الاستخبارات قبل هذه الضربات العسكرية.

وبصورة متزامنة، فتح ترمب مفاوضات سرية مع مادورو بعد قطع هذه المحادثات لفترة وجيزة الشهر الماضي، وفقاً لأشخاص مطلعين كشفوا عن أن مادورو أبدى استعداده لعرض ثروات بلاده النفطية على شركات الطاقة الأميركية.

ورغم أنه يُشدد على دور فنزويلا في تجارة المخدرات أو الهجرة غير الشرعية عندما يناقش هذه القضية علناً، ناقش ترمب في جلسات خاصة احتياطات البلاد النفطية الضخمة وحصول الشركات الأميركية على حق الوصول إليها. وأبلغ مسؤولون فنزويليون مفاوضيهم الأميركيين أن مادورو قد يكون مستعداً للتنحي، بعد فترة انتقالية تتراوح بين عامين وثلاثة أعوام. بيد أن أي تأخير في تخلي مادورو عن السلطة أمر مرفوض لدى البيت الأبيض.

ناقلة نفط (أرشيفية - رويترز)

ويفيد أشخاص مطلعون على المناقشات بأنه من غير الواضح ما هي النتيجة التي يفضلها ترمب، الذي يمكن أن يوافق على صفقة دبلوماسية تُمكن الشركات الأميركية من الوصول بشكل أكبر إلى موارد النفط الفنزويلية، أو قد يدفع باتجاه قرار يسمح لمادورو بالتخلي عن السلطة طوعاً، أو يسمح بإزاحة مادورو بالقوة.

وكان الرئيس الأميركي أعلن أخيراً أن أيام مادورو معدودة.

وعكست تصريحات ترمب أخيراً حالة من عدم اليقين بشأن نهاية اللعبة، حتى مع تصعيده للضغط. ولم يستبعد، الاثنين، إرسال قوات برية إلى فنزويلا، ولمح إلى إمكانية إجراء مفاوضات مباشرة مع مادورو. وقال: «لا أستبعد أي شيء. علينا فقط أن نهتم بفنزويلا».

«أعتاب عهد جديد»

وكذلك قالت زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة جائزة نوبل للسلام لعام 2025 والمتوارية عن الأنظار منذ طعنها في نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة، إن بلادها تقف «على أعتاب عهد جديد» من دون مادورو. ونشرت مقطع فيديو تقول فيه إن «إساءة استخدام السلطة من قبل النظام توشك على نهايتها».

الرئيس الفنزويلي يلوح بعلم بلاده في كراكاس (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويعد التعزيز الضخم للقوات البحرية الأميركية في منطقة الكاريبي، الذي يطلق عليه اسم «عملية الرمح الجنوبي»، الأكبر منذ أزمة الصواريخ الكوبية وحصار كوبا عام 1962. ووصلت حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» إلى البحر الكاريبي خلال عطلة نهاية الأسبوع، ويوجد الآن 15 ألف جندي في المنطقة، بينهم مشاة بحرية «مارينز» على سفن برمائية، وأفراد في قواعد عسكرية في بورتوريكو.

وشنت الولايات المتحدة 21 غارة جوية معروفة على قوارب مدعية أنها كانت تهرب المخدرات، ما أدى إلى مقتل 83 شخصاً على الأقل. وقال ترمب إن هناك معلومات استخبارية كافية تبرر الضربات. لكن مسؤولي الإدارة لم يقدموا أدلة مفصلة عن الشحنات التي كانت القوارب تحملها.

ونفذت هذه الضربات من دون إذن من الكونغرس، ما أثار انتقادات من خبراء قانونيين وديمقراطيين في الكونغرس، مشيرين إلى أن الإدارة تستهدف عمداً مدنيين يُشتبه في ارتكابهم جرائم، لكنهم ليسوا مقاتلين.


مقالات ذات صلة

استقالة جدلية وتباين استخباراتي يشعلان الجدل حول حرب إيران في واشنطن

تحليل إخباري ترمب لدى استقبال رفات عناصر القوات الأميركية الذين قضوا في حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (رويترز)

استقالة جدلية وتباين استخباراتي يشعلان الجدل حول حرب إيران في واشنطن

تتفاقم حدّة الضغوط الداخلية التي تواجهها إدارة الرئيس دونالد ترمب، وسط تزايد احتمالات التصعيد الميداني مع إيران، ونشر قوات إضافية إلى المنطقة.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

ترمب يشدد الخناق على كوبا ويمنع وصول ناقلتين روسيتين

حذرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أنها ستمنع كوبا من تسلم حمولة ناقلتين من الغاز والمشتقات والبنزين مصدرها روسيا، مشددة الخناق على الجزيرة الشيوعية.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ) p-circle

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا، وزيلينسكي يؤكد استئناف المحادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
تحليل إخباري إسرائيلي يحمل ابنته بينما يتبع هو وآخرون تعليمات الجيش الإسرائيلي بالاستلقاء على الأرض مع انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب يوم 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «ستنتهي سريعاً»... نتنياهو يغير أهداف الحرب في إيران

يتنازل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تدريجياً عن طموحاته الكبيرة في إنهاء الحرب على إيران بسقوط نظامها.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: ترمب يدرس السيطرة على جزيرة «خرج» لإجبار إيران على فتح «هرمز»

ذكر موقع «أكسيوس»، نقلاً ‌عن ‌أربعة ​مصادر ‌مطلعة، ⁠أن ​إدارة الرئيس ⁠الأميركي دونالد ⁠ترمب تدرس ‌خططاً ‌للسيطرة ​على ‌جزيرة خرج ‌الإيرانية أو ‌حصارها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

استقالة جدلية وتباين استخباراتي يشعلان الجدل حول حرب إيران في واشنطن

ترمب لدى استقبال رفات عناصر القوات الأميركية الذين قضوا في حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (رويترز)
ترمب لدى استقبال رفات عناصر القوات الأميركية الذين قضوا في حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (رويترز)
TT

استقالة جدلية وتباين استخباراتي يشعلان الجدل حول حرب إيران في واشنطن

ترمب لدى استقبال رفات عناصر القوات الأميركية الذين قضوا في حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (رويترز)
ترمب لدى استقبال رفات عناصر القوات الأميركية الذين قضوا في حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (رويترز)

حرب إيران مستمرة، ومعها تستمر التجاذبات الداخلية في الولايات المتحدة وتحتد. وشهد الأسبوع المنصرم تطورات لافتة على الجبهة الداخلية، أبرزها اول استقالة رسمية لمسؤول في إدارة ترمب احتجاجاً على حرب إيران، بالإضافة إلى فاتورة ضخمة للحرب يدرس البيت الأبيض تقديمها إلى الكونغرس في ظل تسريبات جديدة باحتمال نشر قوات أميركية في المنطقة.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق» هذه التطورات وانعكاساتها على المشهد الداخلي الأميركي، وما إذا كانت مؤشراً على بداية انقسامات داخلية ستشتد كلما طال أمد الحرب.

استقالة مدوية

قال مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، جو كينت، لدى استقالته إن إيران لم تكن تشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة، على خلاف تصريحات الإدارة التي سعت لاحتواء هذه التصريحات والتشكيك بأهلية كينت في هذا المنصب.

مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب جو كينت في واشنطن في 18 سبتمبر 2021 (رويترز)

ويقول دان شنايدرمان، الذي شغل منصب كبير المنسقين لملف أفغانستان في وزارة الدفاع ومدير ملف اليمن في مجلس الأمن القومي سابقاً، إن تصريحات كينت أحدثت ضجة كبيرة في الأوساط السياسية والاستخباراتية الأميركية، إلا أنه «لم يتفاجأ» من حجم «الصدمة» التي ولّدها موقف المسؤول السابق في الكونغرس. ويضيف: «إنها قضية خطيرة للغاية. وأعلم أن الرئيس ترمب والبيت الأبيض حاولا صرف الانتباه عنها، لكن من الصعب جداً التعامل معها من خلال السردية المعتمدة».

وكان ترمب هو من عيّن كينت في منصبه، ودفع مجلس الشيوخ للمصادقة عليه. ويُقرّ ماثيو بارليت، المسؤول السابق في وزارة الخارجية في عهد ترمب الأول، بأن تعيين كينت كان قراراً خاطئاً، ويقول: «هذا ما يحدث عندما تعيّن أشخاصاً سيئين. إن كينت ليس شخصاً جاداً عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية، لكن عندما نفكر فيه وفي أشخاص كمديرة الاستخبارات الوطنية تلسي غابارد، نجد أنهم ينتمون إلى جناح انعزالي (مناهض للتدخلات الخارجية). وهذا يُعدّ جزءاً من سياسة خارجية غير تقليدية بالنسبة للجمهوريين».

مديرة الاستخبارات الوطنية تلسي غابارد في جلسة استماع في مجلس النواب يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

من ناحيته، يرى إدريس علي، مراسل شؤون الأمن القومي في وكالة «رويترز»، أن هذا التناقض في الرؤية كان واضحاً في جلسة الاستماع التي حضرتها غابارد في مجلس الشيوخ قبل أيام، وقال: «إنها تدعم سياسية انعزالية، ولا تريد التورط في حروب خارجية. ومن ناحية أخرى، لا تريد أن يطردها الرئيس ترمب». ولفت علي إلى التصريح المكتوب الذي قدّمته غابارد للجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ بشأن نجاح الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو (حزيران) في تدمير القدرات النووية الإيرانية، كما ذكرت أن تقييم أجهزة الاستخبارات الأميركية يُشكّك في محاولة إيران بذل أي جهد لإعادة بناء أسلحتها النووية. وتتعارض هذه الشهادة المكتوبة، والتي تحفّظت غابارد عن تكرارها شفاهة أمام أعضاء اللجنة، تتعارض مع إحدى النقاط الرئيسية التي استند إليها الرئيس ترمب لخوض حرب إيران، وهي أن الأخيرة تسعى إلى إعادة إطلاق برنامجها النووي.

«تغيير السلوك» وليس النظام

يرى شنايدرمان أن الصقور من الحزب الجمهوري فازوا على الانعزاليين في التأثير في قرار ترمب خوض هذه الحرب، لكنه يُسلّط الضوء على التقلب في أهداف الحرب الاستراتيجية، وما يصفه بتغيير سردية الإدارة المستمرة حول تلك الأهداف.

لكن بارليت يرفض هذه المقاربة، ويشدّد على أن الإدارة كانت واضحة منذ البداية أن هدفها النهائي ليس تغيير النظام بل «تغيير السلوك بالقوة». ويُفسّر: «لن يُسمح بعد الآن بالسلوك الشائن لإيران، سواء كان ذلك في المنطقة، أو عبر وكلائها، أو في المجال النووي، أو في مجال الصواريخ الباليستية؛ لذا، فإن الهدف ليس هو تدمير البرنامج النووي فحسب، بل الصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار، وضمان أنه إذا أراد هذا النظام الشرير وغير المنطقي أن يهتف: الموت لأميركا، فإن ذلك يقتصر على الكلمات وحدها، وأنه لم يعد لديه القدرات على إحداث دمار في أنحاء المنطقة».

ويُشدّد بارليت على أن «الشعب الإيراني هو المسؤول عن مستقبل إيران»، وليس الولايات المتحدة التي تهدف بشكل أساسي إلى القضاء على قدرات النظام من الناحية العسكرية.

قوات برية

يتردّد الحديث في الأيام الأخيرة حول احتمال نشر قوات أميركية في المنطقة لاحتواء الحرب. ويشير علي إلى أن الولايات المتحدة لديها حالياً 50 ألف جندي في المنطقة، وأن هذا العدد قد يرتفع بآلاف أخرى.

ترمب في قاعدة دوفر العسكرية بديلاوير يوم 7 مارس 2026 (رويترز)

ولفت علي إلى المناقشات الجارية في البيت الأبيض حول الخطوة التالية، وما إذا كانت الإدارة تنوي نشر قوات برية، سواء كان ذلك في مضيق هرمز، أو على طول الساحل، من أجل القضاء على هذا التهديد بطريقة ما، والسماح باستئناف بعض عمليات الشحن بطريقة أكثر استدامة، أو حتى السيطرة على جزيرة خرج.

وأبلغ 3 مسؤولين أميركيين، وكالة «رويترز»، ​الجمعة، أن الولايات المتحدة تعتزم نشر آلاف من مشاة البحرية والبحارة الإضافيين في الشرق الأوسط. ولم يكشف أي من المسؤولين الثلاثة، الذين تحدثوا شريطة ‌عدم الكشف عن هوياتهم، عن الدور الذي ستقوم ⁠به ⁠القوات الإضافية، لكن أحدهم قال إن القوات ستغادر ساحل الولايات المتحدة الغربي قبل الموعد المحدد بنحو 3 أسابيع.

وفيما يعارض أغلبية الأميركيين نشر قوات برية في إيران، يتحدث علي عن أهمية تحديد مهمة هذه القوات وأهدافها، قائلاً: «إذا كان هدف وجودها هو مجرد تعزيز المواقع في المنطقة، أعتقد أن رد الفعل قد يكون محدوداً، لكن إذا بدت تحركات بعض جنود مشاة البحرية تقترب من الأراضي الإيرانية، فأعتقد أن رد الفعل قد يكون شديداً وحاداً للغاية. هذا هو نوع التوازن الذي تحاول الإدارة إيجاده. كيف يمكن فتح مضيق هرمز، على سبيل المثال، وربما نشر قوات، مع ضمان حمايتهم في الوقت نفسه؟».

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ويوافق شنايدرمان على التعقيدات المرتبطة بتحديد مهام القوات وأهدافها، مشيراً إلى أن مهمة إخراج اليورانيوم عالي التخصيب من إيران على سبيل المثال هي مهمة معقدة وصعبة، ولكنها الطريقة الوحيدة التي تضمن فعلياً ألا يبقى في أيدي الإيرانيين. وقال إن «هناك احتمالاً كبيراً لتوسيع نطاق المهمة عندما نتحدث عن إرسال قوات أميركية إلى الميدان. الجيد هنا هو أن البيت الأبيض يُدرك المخاطر الكامنة في إرسال قوات برية، وأعتقد أنه يسعى للتوازن بين التكاليف الاستراتيجية التي ستتحملها الولايات المتحدة، والخسائر المحتملة في الأرواح، والتكلفة السياسية». ويقول شنايدرمان إن ترمب كان واضحاً جداً في أنه لا يريد إرسال قوات أميركية في حرب برية في الشرق الأوسط مرة أخرى، ولكنه قد يكون منفتحاً على نشر قوات لفترة محدودة لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً بينما تمارس ضغوطات على إيران للجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق ما».

دعم جمهوري راسخ

وفي ظلّ هذه التطورات المتسارعة، يبقى الدعم الجمهوري لترمب راسخاً، كما أن تأييد قاعدته الشعبية لم يتزعزع رغم اتهامات الكثيرين له بـ«خيانة وعوده الانتخابية». ويقول بارليت إن «ترمب هو رئيس لا يريد الحرب، لأنه يعلم أنها ليست جيدة للأعمال. لكنه اصطدم بحائط الواقع والتحديات في الشرق الأوسط، واضطر للتعامل معها». وتابع: «من ناحية أخرى، يجب الاعتراف بوجود تناقض وبعض النفاق، وربما حتى خيانة من رئيس انتقد الحروب التي لا نهاية لها لعقود من الزمن ثم خاض هذه الحرب».

أنصار ترمب يتظاهرون دعماً لسياساته تجاه إيران في أونتاريو بكندا يوم 28 فبراير (رويترز)

في المقابل، استدلّ علي بأرقام الاستطلاعات، وعدّها خير دليل على أن ترمب هو من يُقرّر شعارات «ماغا» وليس العكس. ويقول إن «الحقيقة هي أن ترمب يُمثّل قوة سياسية لا مثيل لها في الذاكرة الحديثة؛ لذا، إذا ما غيّر موقفه، فسيبدو أن جزءاً كبيراً من قاعدته الانتخابية يتغيّر معه أيضاً. ورغم وجود أشخاص مثل تاكر كارلسون ومارغوري تايلور غرين وآخرين ينتقدون توجهاته، لكن الحقيقة هي أن معظم الجمهوريين سيدعمون ترمب إلى حد كبير مهما فعل».


ترمب يشدد الخناق على كوبا ويمنع وصول ناقلتين روسيتين

أرشيفية لناقلة النفط «سي هورس» التي ترفع علم هونغ كونغ قرب روزنبورغ بهولندا (أ.ف.ب)
أرشيفية لناقلة النفط «سي هورس» التي ترفع علم هونغ كونغ قرب روزنبورغ بهولندا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشدد الخناق على كوبا ويمنع وصول ناقلتين روسيتين

أرشيفية لناقلة النفط «سي هورس» التي ترفع علم هونغ كونغ قرب روزنبورغ بهولندا (أ.ف.ب)
أرشيفية لناقلة النفط «سي هورس» التي ترفع علم هونغ كونغ قرب روزنبورغ بهولندا (أ.ف.ب)

حذرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أنها ستمنع كوبا من تسلم حمولة ناقلتين من الغاز والمشتقات والبنزين والمشتقات النفطية الأخرى، على رغم أن الجزيرة الشيوعية تعاني نقصاً حاداً في الوقود أدى إلى انقطاع تام في الكهرباء. وأدى هذا التحذير إلى تغيير وجهة ناقلة كانت على وشك الوصول الجمعة إلى ترينيداد وتوباغو المجاورة.

وتخضع كوبا لحصار أميركي على الوقود منذ إطاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي. وتسبب الحصار بأزمة اقتصادية حادة، مع تفاقم انقطاعات التيار الكهربائي بسبب التوقف المفاجئ لإمدادات الوقود. ولم يجر استيراد أي وقود إلى الجزيرة منذ 9 يناير الماضي، ما أثر سلباً على قطاع الطاقة وأجبر شركات الطيران على تقليص رحلاتها إلى الجزيرة، وهو ما شكل ضربة قوية لقطاع السياحة الحيوي.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يلوّح بعَلم بلاده خلال مسيرة أمام السفارة الأميركية في هافانا (رويترز)

وجاء التحذير في سياق ترخيص أصدره مكتب مراقبة الأصول الأجنبية لدى وزارة الخزانة الأميركية «أوفاك»، الذي أضاف كوبا إلى قائمة الدول الممنوعة من التعامل مع بيع أو تسليم أو تفريغ النفط الخام أو المنتجات النفطية الواردة من روسيا، بعدما كانت الولايات المتحدة سمحت مؤقتاً الأسبوع الماضي بشراء النفط الروسي العالق في البحر، في إطار جهودها لتحقيق استقرار أسواق الطاقة خلال الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. وعلق هذا الإجراء القصير الأجل العقوبات التي فُرضت على روسيا عقب غزوها الشامل لأوكرانيا.

كوبيون يتجمعون حول صهريج مياه لملء الدلاء والحاويات الأخرى في هافانا (رويترز)

وكان قرار الاستثناء الأساسي يشمل فقط إيران. وقد وسع قرار الخميس نطاق الاستثناءات ليشمل أيضاً كوريا الشمالية وبعض المناطق الأوكرانية التي تحتلها روسيا. وجاء قرار الخميس في وقت كان مقرراً أن تصل فيه ناقلة تحمل وقود الديزل الروسي «خلال أيام» بعد استخدامها مناورات خادعة للوصول إلى الجزيرة، وفقاً لبيانات أحد متتبعي الملاحة البحرية.

أساليب مخادعة

وأفادت شركة «ويندوارد» المتخصصة في المعلومات البحرية عبر موقعها الإلكتروني بأن ناقلة النفط «سي هورس» متجهة إلى كوبا. ويُقدر أن السفينة، التي ترفع علم هونغ كونغ، تحمل نحو 190 ألف برميل من زيت الغاز الروسي، وتشير عمليات التتبع إلى أنها قد تُفرغ شحنتها خلال الأيام القادمة. وأضافت أن الناقلة تمارس أساليب شحن خادعة، بما في ذلك إيقاف تشغيل أجهزة تحديد المواقع (أو ما يُعرف بـ«انتحال» نظام التعرف الآلي) أثناء نقل النفط، كما أنها تفتقر إلى تأمين غربي، وهو ما تعتبره «ويندوارد» دليلاً على احتمال التحايل على العقوبات. وأعلنت أنه «عندما تصل ناقلة النفط، في حال تمكنت من ذلك، فسيكون هذا أول وصول مؤكد لشحنة من المنتجات المكررة إلى الجزيرة منذ أوائل يناير الماضي».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز يدخلان قاعة خلال اجتماع في موسكو 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كما ذكرت مؤسسة «كيبلر» لتحليل البيانات البحرية أن سفينة ثانية هي ناقلة النفط الروسية أناتولي كولودكين الخاضعة للعقوبات، في طريقها أيضاً إلى كوبا حاملة 730 ألف برميل من النفط الخام.

وتمثل هذه الشحنات تحدياً للولايات المتحدة، لا سيما بعد تهديد واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تزودها بالنفط. وكان الكرملين تجاهل سابقاً تهديدات ترمب بفرض رسوم جمركية، مشيراً إلى أن التبادل التجاري بين واشنطن وموسكو «ليس كبيراً في الوقت الراهن».

وكذلك انتقدت روسيا بشدة الحصار الذي فرضته إدارة ترمب على إمدادات الوقود لكوبا، متعهدة بتقديم «الدعم اللازم، بما في ذلك المساعدات المالية».

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت روسيا ترسل وقوداً إلى كوبا، قال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: «نحن على اتصال دائم بالقيادة الكوبية، ومع أصدقائنا الكوبيين، ونناقش بالفعل الخيارات المتاحة لتقديم المساعدة». وأضاف: «هذا كل ما يمكنني قوله في هذا الشأن».

كوبا تعاني شحّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)

وقال الخبير في معهد الطاقة بجامعة تكساس خورخي بينيون إن ناقلة النفط أناتولي كولودكين التي ترفع العلم الروسي إنه في حال تفريغ حمولة الناقلة في كوبا، يصعب تحديد المدة التي يمكن أن تكفي فيها هذه الكمية. وأضاف: «نحن نتحدث عن نفط خام يجب تكريره ليصبح وقوداً سائلاً... لكل منتج حاجاته الخاصة». وعبّر عن اعتقاده بأن الشحنة المتوقعة قد تنتج نحو 180 ألف برميل من الديزل، وهو ما يكفي لتلبية حاجات كوبا اليومية لمدة تسعة أو عشرة أيام.

أما السفينة «سي هورس» فمحملة بنحو 200 ألف برميل من الديزل، علماً بأن كوبا تستهلك ما نحو 20 ألف برميل من الديزل يومياً، وبالتالي فإن حمولة «سي هورس» لا تغطي بالضرورة الطلب الإجمالي على الديزل؛ نظراً لانخفاض مخزونات الجزيرة.

الشباب الكوبي يواجهون تحديات اقتصادية كبيرة فاقمتها العقوبات الأميركية (رويترز)

إذا تأكد وصول أي من السفينتين، فسيكون ذلك أول شحنة نفط روسية هذا العام. وكانت الشحنة السابقة التي رصدت نُقلت على السفينة أوشن مارينر وعلى متنها 85 ألف برميل من ميناء باخاريتوس، المكسيك، في 9 يناير.

نشطاء يعقدون مؤتمراً صحافياً قبل تحميل قارب مشارك في قافلة «نوسترا أميركا» التي تحمل سلعاً أساسية إلى كوبا وذلك قبل إبحاره من ميناء يوكالبيتين في يوكاتان بالمكسيك (رويترز)

ورغم الحصار الأميركي، يتوقع وصول المزيد من المساعدات جواً، الجمعة والسبت عبر أسطول بحري كبير، يشمل ألواحاً شمسية وإمدادات طبية ومواد غذائية غير قابلة للتلف جمعها ناشطون في المكسيك. ويتوقع أن يسافر إلى كوبا كل من البرلماني البريطاني جيريمي كوربين وفرقة الهيب هوب الآيرلندية «نيكاب». وسيضم الأسطول ثلاث سفن و30 طناً من المساعدات الإنسانية و40 شخصاً.


تقرير: ترمب يدرس السيطرة على جزيرة «خرج» لإجبار إيران على فتح «هرمز»

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

تقرير: ترمب يدرس السيطرة على جزيرة «خرج» لإجبار إيران على فتح «هرمز»

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)

ذكر موقع «أكسيوس»، اليوم الجمعة، نقلاً ‌عن ‌أربعة ​مصادر ‌مطلعة، ⁠أن ​إدارة الرئيس ⁠الأميركي دونالد ⁠ترمب تدرس ‌خططاً ‌للسيطرة ​على ‌جزيرة «خرج» ‌الإيرانية، أو ‌حصارها، للضغط على طهران لإعادة ⁠فتح ⁠مضيق هرمز.

ووسط استمرار الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، اتسع الاشتباك من الضربات الجوية المباشرة إلى التهديد الصريح بالبنية النفطية، بعدما أعلنت واشنطن قصف أهداف عسكرية في جزيرة «خرج».

وتقع جزيرة «خرج» على مسافة نحو 15 ميلاً من الساحل الإيراني في الخليج العربي، وتعد المركز الرئيسي للاقتصاد النفطي الإيراني؛ إذ يمر عبر منشآتها نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ما يجعلها نقطة حيوية في تمويل الدولة والقدرة العسكرية.

وقالت «واشنطن بوست» إن إضعاف جزيرة «خرج» يحمل مزايا استراتيجية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة، في ضوء أهميتها الاقتصادية والعسكرية، وارتباطها بقدرة طهران على تصدير النفط وتمويل مؤسساتها، بما في ذلك دفع رواتب الجيش.

في المقابل، نقلت وكالة «نور نيوز»، منصة مجلس الأمن القومي الإيراني، عن إحسان جهانيان، نائب الشؤون الأمنية لحاكم محافظة بوشهر الجنوبية، قوله إن «عمليات التصدير والاستيراد وكذلك أنشطة الشركات الموجودة في الجزيرة» مستمرة حالياً رغم الهجوم الأميركي.

وأضاف جهانيان أن الأنشطة اليومية تسير بشكل طبيعي، وأن الضربات لم تسفر عن أي إصابات، بينما قالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات الأميركية اقتصرت على منشآت عسكرية، ولم تلحق أضراراً بالبنية التحتية النفطية في الجزيرة.