تنصيب رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية وسط احتجاج المعارضة

إجراءات أمنية مشددة في العاصمة وحضور 18 رئيساً للتنصيب

الرئيس المنتخب فيليكس تشيسكيدي لدى وصوله لحفل التنصيب لتأدية اليمين الدستورية رئيساً للبلاد (إ.ب.أ)
الرئيس المنتخب فيليكس تشيسكيدي لدى وصوله لحفل التنصيب لتأدية اليمين الدستورية رئيساً للبلاد (إ.ب.أ)
TT

تنصيب رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية وسط احتجاج المعارضة

الرئيس المنتخب فيليكس تشيسكيدي لدى وصوله لحفل التنصيب لتأدية اليمين الدستورية رئيساً للبلاد (إ.ب.أ)
الرئيس المنتخب فيليكس تشيسكيدي لدى وصوله لحفل التنصيب لتأدية اليمين الدستورية رئيساً للبلاد (إ.ب.أ)

دعت المعارضة في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى التظاهر، السبت، بالتزامن مع حفل يؤدي فيه فيليكس تشيسكيدي اليمين الدستورية رئيساً للبلاد، بعد أن فاز بانتخابات رئاسية نظمت الشهر الماضي، وتطعن المعارضة في نتائجها بسبب ما تقول إنه «تزوير واسع».

الرئيس المنتخب فيليكس تشيسكيدي لدى وصوله لحفل التنصيب لتأدية اليمين الدستورية رئيساً للبلاد (إ.ب.أ)

جاءت الدعوة إلى التظاهر من طرف المرشحَين المعارضَين مويس كاتومبي ومارتن فايولو، اللذين خسرا الانتخابات بعد أن حصلا على 18 في المائة و5 في المائة على التوالي، مقابل حصول تشيسكيدي على نسبة 73 في المائة من الأصوات ليفوز بولاية رئاسية ثانية، وهي النتائج التي أكدتها المحكمة الدستورية لتصبح نهائية.

الجماهير تحتفل بتنصيب الرئيس (إ.ب.أ)

فيليكس تشيسكيدي البالغ من العمر 60 عاماً وصل إلى الحكم في جمهورية الكونغو الديمقراطية عام 2019، ولم يجد أي صعوبة في الفوز بالانتخابات التي نظمت 20 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، رغم الشكوك التي أثارتها المعارضة حول شفافية الاقتراع، وما جرى رصده من نواقص لوجيستية وعنف انتخابي.

ودعا عدد من قادة المعارضة إلى إلغاء نتائج الانتخابات الأخيرة، وتنظيمها من جديد في ظروف تكون أكثر شفافية، إلا أن السلطات رفضت هذا الطلب، وقالت إن صفحة الانتخابات طويت نهائياً.

أرشيفية لجنود من الجيش الكونغولي (أ.ب)

ويخشى مراقبون دخول جمهورية الكونغو الديمقراطية في أزمة سياسية، وهي التي تعاني من اضطرابات أمنية في شرقي البلاد، بسبب حركات مسلحة متمردة على الحدود مع رواندا وأوغندا، كما تنشط على حدودها جماعات موالية لتنظيم «داعش» الإرهابي، كما تعد جمهورية الكونغو الديمقراطية ثالث أكبر منتج للنحاس في العالم، وموطن أكبر احتياطي للكوبالت في العالم.

وأمام هذه الوضعية نشر بيان صادر عن مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الكونغو، وهو هيئة تتمتع بنفوذ واسع، وكثيراً ما تبدي رأيها في الأحداث السياسية، وصف الانتخابات الرئاسية الأخيرة بأنها «كارثة» بسبب الأخطاء التي ارتكبتها اللجنة المشرفة على الانتخابات، وحذر المؤتمر من «الخطر» المحدق بجمهورية الكونغو.

ووسط هذا الاحتقان السياسي، تستعد السلطات في جمهورية الكونغو الديمقراطية، السبت، لتنظيم حفل تنصيب الرئيس، وأعلنت أن 18 رئيس دولة وحكومة أكدوا حضورهم، بالإضافة إلى وفود رفيعة المستوى من دول أوروبية ومن الولايات المتحدة الأميركية.

احتياطات أمنية مشددة بوجود القائد العام (إ.ب.أ)

وقال سيرج كابونغو، وهو أحد المستشارين المقربين من رئيس البلاد، وهو المسؤول عن تنظيم حفل التنصيب، إن الحضور سيشمل أيضاً أربعة رؤساء سابقين، وأضاف أن «هؤلاء الزعماء يحضرون تعبيراً عن تضامنهم مع شعب الكونغو، (وهناك) مسؤولون على مستوى رفيع من أوروبا وأميركا وصلوا بالفعل إلى البلاد منذ بداية الأسبوع».

الحفل الذي يقام في واحد من أكبر ملاعب كرة القدم في العاصمة كينشاسا، صاحبته إجراءات أمنية مشددة، حتى إن صحيفة محلية قالت إن الإجراءات الأمنية غطت على الحدث نفسه، إلا أن الحكومة بررت هذه الإجراءات بما قالت إنه «المستوى العالي للوفود المشاركة في الحفل».

الرئيس المنتخب فيليكس تشيسكيدي لدى وصوله لحفل التنصيب لتأدية اليمين الدستورية رئيساً للبلاد (إ.ب.أ)

وطلبت الحكومة من سكان العاصمة «الهدوء وعدم الارتباك» بسبب الإجراءات الأمنية المشددة، خاصة بعد نشر أفراد من الجيش الوطني في عدة أحياء من العاصمة، وقال المتحدث باسم الحكومة باتريك مويايا: «ستكون هنالك مسيرة وعرض، وعدد الوفود وأهميتها يفرضان علينا اتخاذ مثل هذه الإجراءات الأمنية، وبعد أن يؤدي الرئيس اليمين الدستورية سيتم إطلاق 21 طلقة في الجو، لذا لا داعي للارتباك».

في غضون ذلك، قال سيرج كابونغو، خلال مؤتمر صحافي، ليل الجمعة - السبت، إن حفل التنصيب مفتوح أمام جميع الطيف السياسي من الموالاة والمعارضة، وأضاف في سياق الرد على سؤال إن كانت قد وجهت دعوات لقادة المعارضة: «لا توجد دعوات موجهة لشخصيات بعينها من الساحة السياسية، ولكن الجميع مدعوون؛ لأن الرئيس حين يؤدي اليمين سيصبح رئيساً للجميع».

وحول المظاهرة التي دعت لها المعارضة، قال المتحدث باسم الحكومة: «يجب عليهم أن يتعلموا تقبل الخسارة، لقد أغلقنا ملف الانتخابات الرئاسية نهائياً بعد أن صدر قرار المحكمة الدستورية».

نازحون غادروا مناطقهم هرباً من القتال في شمال البلاد بين الجيش الكونغولي وحركة «إم 23» يوم 2 أكتوبر (أ.ف.ب)

ولم تعلن أي جهة في المعارضة أنها ستحضر حفل التنصيب، بل إن نشطاء المعارضة كانوا منخرطين في التعبئة للمظاهرة التي سينظمونها بالتزامن مع الحفل رفضاً لنتائج الانتخابات، رغم الإجراءات الأمنية المشددة.

وفي تصريحات أدلى بها وزير الداخلية بيتير كازادي، صباح السبت، فإن السلطات لم تتلق أي طلب من المعارضة لترخيص مظاهرتها، وقال الوزير في حديث أمام الصحافيين: «قبل الصعود لهذا المنبر، اتصلت على حاكم مدينة كينشاسا لمعرفة إن كان تلقى رسالة من المعارضة، وأكد لي أن ذلك لم يحدث».

وأضاف الوزير: «أعتقد أنهم تراجعوا عن مشروع التظاهر حتى يتركوا المواطنين يحتفلون بتنصيب رئيسهم».

إلا أن الشرطة فرقت عدة مظاهرات نظمها ناشطون شباب في عدد من مدن البلاد، استجابة لدعوات قادة المعارضة، رفعوا خلالها شعارات مناهضة للرئيس فيليكس تشيسكيدي وتتهمه بالتزوير، وأغلقوا بعض الشوارع وأحرقوا إطارات السيارات.


مقالات ذات صلة

المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف يدين الاعتداءات الإيرانية على المنطقة

الخليج وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ (الشرق الأوسط)

المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف يدين الاعتداءات الإيرانية على المنطقة

أدان اجتماع المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي، الاعتداءات الإيرانية المتعمدة على السعودية والخليج والأردن.

سعيد الأبيض (جدة)
المشرق العربي لاجئون سوريون في ألمانيا (أرشيفية - د.ب.أ)

جدل سوري - ألماني حول نسبة الـ80 % لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا

يستمر الجدل حول تحديد نسبة مستهدفة (80 في المائة) لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا، فيما أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني رفضه القاطع للترحيل القسري.

«الشرق الأوسط» (دمشق - برلين)
شؤون إقليمية تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه شن موجة واسعة من الضربات على أهداف تابعة للنظام الإيراني في طهران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
آسيا Foreign ministers of Saudi Arabia, Pakistan, Egypt and Turkey before their quadripartite meeting in Islamabad on Sunday (SPA) p-circle

إسلام آباد وبكين تحثان على إنهاء حرب الشرق الأوسط وسلامة الممرات المائية

إسلام آباد وبكين تحثان على إنهاء حرب الشرق الأوسط وسلامة الممرات المائية... وثلاث سفن صينية تعبر مضيق هرمز بعد تنسيق مع الأطراف المعنية

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle

إيطاليا تنضم إلى إسبانيا وترفض استخدام قاعدة بصقلية في عمليات أميركا ضد إيران

إيطاليا تنضم إلى إسبانيا وترفض استخدام قاعدة بصقلية في عمليات أميركا ضد إيران... وترمب يعرب عن استيائه من الحلفاء ويخص فرنسا بالذكر

«الشرق الأوسط» (لندن)

حوار حكومة إثيوبيا وتيغراي... خطوة للمصالحة لا تخلو من عقبات

جانب من المشاركين في «منتدى التشاور» بأديس أبابا بين إقليم تيغراي والحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
جانب من المشاركين في «منتدى التشاور» بأديس أبابا بين إقليم تيغراي والحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

حوار حكومة إثيوبيا وتيغراي... خطوة للمصالحة لا تخلو من عقبات

جانب من المشاركين في «منتدى التشاور» بأديس أبابا بين إقليم تيغراي والحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
جانب من المشاركين في «منتدى التشاور» بأديس أبابا بين إقليم تيغراي والحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

مناقشات لم تخل من اختلافات شهدتها الجولة الأولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا، بحضور معنيين من إقليم تيغراي الذي يشهد تبايناً كبيراً مع سياسات حكومة أديس أبابا.

محادثات ضمن «حوار وطني» نظمته الحكومة تأتي قبل نحو شهرين من الانتخابات العامة بالبلاد المقررة في يونيو (حزيران) المقبل، يراها برلماني إثيوبي تحدث لـ«الشرق الأوسط» خطوة مهمة في الطريق للمصالحة وطي سنوات من الخلافات والاضطرابات، لافتاً إلى أن «الاضطرابات الأمنية كانت عقبة كبيرة والآن تتراجع ويمكن للحوار أن ينجح». إلا أنه «تحدث عن عقبات بشأن عدد من الملفات».

وأفادت وكالة «الأنباء الإثيوبية»، الجمعة، باختتام الجولة الأولى من «المنتدى» برئاسة رئيس المفوضية الوطنية الإثيوبية للحوار، مسفين أرايا، والمفوضين، والأحزاب السياسية الإقليمية، وغيرهم من أصحاب المصلحة الرئيسيين في إقليم تيغراي.

ووفق «الوكالة» تُعدّ هذه المرحلة التي بدأت، الأربعاء، «حاسمة لأنها تُحدد نطاق عملية الحوار وشرعيتها وشموليتها، التي تهدف إلى معالجة الانقسامات السياسية والاجتماعية القائمة منذ أمد طويل، وجمع آراء وأولويات المشاركين من تيغراي، وذلك لرسم ملامح عملية الحوار الوطني الأوسع».

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية، تم تدشينها في فبراير (شباط) 2022، مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي.

ويأتي الحوار في أديس أبابا، بينما تجرى الاستعدادات للانتخابات العامة السابعة، التي تقام كل خمس سنوات لانتخاب أعضاء مجلس نواب الشعب، والمجلس الفيدرالي، حيث يفضي فوز الحزب الحاصل على أغلبية المقاعد البرلمانية إلى تشكيل الحكومة الفيدرالية المقبلة.

وتشير بيانات المجلس الوطني للانتخابات، إلى أن حزب الازدهار الحاكم قدم 466 مرشحاً (بينهم 101 مرشح معارض) من أصل 547 مقعداً برلمانياً، تاركاً 81 دائرة دون مرشحين، في سابقة هي الأولى، بحسب تقارير صحافية تحدثت عن أن «الحزب الحاكم فضل عدم الدفع بمرشحين في إقليم تيغراي».

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي في 12 فبراير 2025 (أ.ب)

البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد يرى أن الحوار بين أديس أبابا وتيغراي «وطني بامتياز، ويمثل خطوة جوهرية نحو المصالحة، وله أهمية كبيرة للغاية، نظراً لأن إقليم تيغراي يعد من الأقاليم التي عانت من الاضطرابات والتحديات، ونرجو أن يثمر عن نتائج إيجابية».

ووصف مشاركون من إقليم تيغراي، الحوار، بأنه «خطوة تحول مهمة نحو معالجة الخلافات من خلال حوار سلمي وحضاري»، وفق ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية»، الخميس.

وقال تافيري هيلوف، أحد المشاركين، إن الحوار كان تفاعلياً وتجاوز توقعاته، مشيراً إلى أن الاختلافات أمر طبيعي، وأن هذه المنصة تُسهم في جمع الأفكار المتنوعة لحل الخلافات بطريقة سلمية وحضارية. فيما أكد أنتينه ميتيك، أحد المشاركين، أن «الحوار يبقى السبيل الوحيد لحل النزاعات»، وفق «الوكالة».

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي، وأودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص، بخلاف نحو مليون نازح.

ولا يستبعد البرلماني الإثيوبي «رغم وجود عقبات حل الأزمة لكون الحوار الحالي يركز بشكل أساسي على حل القضايا القديمة العالقة، سواء ما يتعلق منها بالدستور، أو علم البلاد، أو الحدود، وغيرها من الملفات التاريخية».

ويؤكد أهمية وجود توافق شعبي واسع حول القضايا العالقة التي استمرت لفترة طويلة، مرجحاً أن «تحل هذه القضايا قريباً، خاصة أن الحوار الوطني بات في مراحله النهائية».

ويضيف: «لقد كان تأخر الحوار مع تيغراي ناتجاً عن الاضطرابات وعدم الاستقرار، لكن الآن هناك تحسن كبير، واستقرار، وسلام، مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق، حتى وإن لم يصل لنسبة مائة في المائة؛ إلا أن توفر الاستقرار والسلام سيمكن الجميع من الحصول على النتائج المرجوة وتحقيق التوافق الوطني».


الولايات المتحدة تدعو نيجيريا لتعزيز إجراءات حماية المسيحيين

 زار الرئيس بولا أحمد تينوبو ولاية بلاتو حيث التقى بعائلات الضحايا (رويترز)
زار الرئيس بولا أحمد تينوبو ولاية بلاتو حيث التقى بعائلات الضحايا (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تدعو نيجيريا لتعزيز إجراءات حماية المسيحيين

 زار الرئيس بولا أحمد تينوبو ولاية بلاتو حيث التقى بعائلات الضحايا (رويترز)
زار الرئيس بولا أحمد تينوبو ولاية بلاتو حيث التقى بعائلات الضحايا (رويترز)

أدانت وزارة الخارجية الأميركية أعمال القتل الأخيرة في مدينة جوس بولاية بلاتو (وسط نيجيريا)، ووصفت هجوماً استهدف الأحد الماضي مناطق ذات غالبية مسيحية، وقتل فيه 30 شخصاً على الأقل، بأنه «غير مقبول»، داعية الحكومة النيجيرية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية، خاصة مع اقتراب احتفالات عيد الفصح.

وفي بيان نُشر (الخميس) عبر مكتب الشؤون الأفريقية في وزارة الخارجية الأميركية على «فيسبوك»، دعا المستشار الرئيسي للحرية الدينية العالمية، مارك ووكر، السلطات النيجيرية إلى التحرك بسرعة. وقال: «ندعو الحكومة النيجيرية إلى تكثيف الإجراءات الأمنية بشكل كبير لحماية المسيحيين قبل وفي أثناء عيد الفصح».

عربة للشرطة في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

وأضاف المسؤول الأميركي: «نحن نقر ونُقدّر الخطوات التي اتخذتها الحكومة النيجيرية لتحسين الأمن، إلا أن الاستهداف المتعمد للمسيحيين، خاصة خلال الأعياد المسيحية، أمر غير مقبول. نحث القيادة النيجيرية على التحرك، وعلى القيام بذلك الآن».

وجاءت هذه الإدانة عقب موجة جديدة من العنف في ولاية بلاتو، وخاصة مدينة جوس التي استهدفها هجوم عنيف فجر الأحد الماضي، حيث شن مسلحون هجوماً بالتزامن مع موسم ديني، ما أسفر عن مقتل عدد من السكان وإصابة آخرين، وتسببت في إلغاء جميع الأنشطة الدينية في المنطقة.

وأفادت مصادر محلية بأن المهاجمين اقتحموا التجمعات السكنية في ساعات الصباح الأولى، وأطلقوا النار بشكل عشوائي، كما أضرموا النار في المنازل، ما أجبر العديد من السكان على الفرار.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وكردة فعل على الهجوم، زار الرئيس بولا أحمد تينوبو ولاية بلاتو، (الخميس)، حيث التقى بعائلات الضحايا وقدم لهم واجب العزاء، وقد انتشر على نطاق واسع عبر الإنترنت مقطع فيديو لامرأة تحتضن ابنها القتيل وتطلب من الرئيس الانتقام لها.

وفي حديثه مع سكان الولاية، قال تينوبو، إن حكومته ستعمل على تعزيز الأمن في ولايتهم، وذلك من خلال مشروع شبكة تضم أكثر من 5000 كاميرا رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، لمساعدة أجهزة إنفاذ القانون في مكافحة انعدام الأمن.

وقال تينوبو مخاطباً السكان: «أعدكم بأن هذه التجربة لن تتكرر»، وأصدر تعليمات لوزير الدفاع الجنرال كريستوفر موسى وقائد أركان الجيش، الجنرال وايدي شعيبو، والمفتش العام للشرطة، أولاتونجي ديسو، طلب منهم «كشف هوية قتلة النيجيريين الأبرياء والعثور عليهم».

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية أمس (رويترز)

وعبر الرئيس النيجيري عن صدمته تجاه مقاطع الفيديو التي توثق بشاعة الهجوم، ويجري تداولها على نطاق واسع، وأضاف مخاطباً العائلات المتضررة خلال اجتماع عُقد في صالة الوصول بمطار ياكوبو غاوون في جوس: «الله وحده القادر على أن يمنحكم الفرح والسلوان... لا يمكن لأي مبلغ مالي أن يعوض الأرواح التي فقدت».

وتعهّد تينوبو بأن تبذل الحكومة كل ما في وسعها لضمان تحقيق العدالة وتقديم الدعم لعائلات الضحايا، وطلب من وزير الشؤون الإنسانية، إعداد قاعدة بيانات شاملة للمتضررين من العنف، لضمان توزيع عادل للمساعدات الحكومية.

مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)

وفي ختام زيارته للمنطقة، قال تينوبو: «أود أن أقول لشبابنا الحاضرين هنا أنني لا أريد أن أكون هنا لتقديم التعازي، بل أريد أن أكون هنا لترسيخ السلام».

ورغم تصريحات وتطمينات تينوبو، فإن الضغط الأميركي يزداد على حكومته من أجل حماية المناطق ذات الغالبية المسيحية، حيث وجه عضو الكونغرس الأميركي، مارك هاريس، رسالة شديدة اللهجة أمس (الخميس) إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدعو فيها لفرض «عقوبات ملموسة» ضد نيجيريا.

وبرر عضو الكونغرس الأميركي هذه العقوبات بما قال إنه «تصاعد العنف ضد المسيحيين»، وأضاف في رسالة مؤرخة2 أبريل (نيسان) 2026، أعرب هاريس عن قلقه إزاء ما عدّه تزايد اضطهاد المسيحيين في نيجيريا وسوريا، مؤكداً أن الوضع يستدعي «اهتماماً عاجلاً» من الحكومة الأميركية.

عناصر من «الصليب الأحمر» النيجيري في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو الاثنين (رويترز)

وقال هاريس إن المسيحيين تعرضوا لمجزرة في ولاية بلاتو، ووصف هذه الحادثة بأنها ليست «مجرد اضطرابات سياسية»، بل هي جزء من نمط متزايد من العنف الممنهج الذي تمارسه الجماعات المسلحة وسط «تجاهل أو تقليل» من قبل السلطات النيجيرية لخطورة الموقف.

وطالب هاريس وزارة الخارجية بتقديم توضيحات حول الخطوات الدبلوماسية المتخذة لضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الفظائع، متسائلاً عن مدى استعداد واشنطن لاستخدام أدوات الضغط القوية، ومنها «فرض عقوبات مباشرة على المسؤولين أو الجهات المقصرة، وقيود على التأشيرات للمسؤولين الحكوميين النيجيريين، ووضع شروط على المساعدات الأميركية المقدمة لنيجيريا لربطها بمدى حماية الأقليات الدينية».

ورغم أن إدارة دونالد ترمب مارست ضغطاً متزايداً على نيجيريا منذ منتصف العام الماضي، واتهمتها في أكثر من مرة بالتقاعس عن حماية المسيحيين الذين يتعرضون للإبادة، فإن نيجيريا ظلت دوماً ترفض هذه الاتهامات وتفتح الباب أمام التعاون معها ودعمها في حربها ضد الإرهاب الذي لا يفرق بين الانتماء الديني للشعب النيجيري.

وفي سياق التعاون قصفت الولايات المتحدة مواقع تابعة لتنظيم «داعش» عشية عيد الميلاد الماضي في شمال غربي نيجيريا، كما نشرت قوات خاصة لتدريب الجيش النيجيري في ولايات من أهمها ولاية (بورنو)، حيث توجد معاقل «داعش» و«بوكو حرام».


43 قتيلاً في هجوم لمتمردين مرتبطين ﺑ«داعش» في الكونغو الديمقراطية

متمردون كونغوليون يحملون أسلحتهم في أثناء قيامهم بدورية بالقرب من روشورو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز - أرشيفية)
متمردون كونغوليون يحملون أسلحتهم في أثناء قيامهم بدورية بالقرب من روشورو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز - أرشيفية)
TT

43 قتيلاً في هجوم لمتمردين مرتبطين ﺑ«داعش» في الكونغو الديمقراطية

متمردون كونغوليون يحملون أسلحتهم في أثناء قيامهم بدورية بالقرب من روشورو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز - أرشيفية)
متمردون كونغوليون يحملون أسلحتهم في أثناء قيامهم بدورية بالقرب من روشورو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز - أرشيفية)

قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، بحسب ما أعلنت القوات المسلحة الكونغولية، الخميس، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم الجيش في مقاطعة إيتوري جول تشيكودي نغونغو: «الحصيلة تُفيد بمقتل 43 من مواطنينا»، إثر هجوم وقع الأربعاء في بلدة بَفواكوا الواقعة في هذه المقاطعة.

من جهتها، ذكرت مصادر محلية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الحصيلة «لا تقل عن 35 قتيلاً».