مظاهرة جامعية تمنح الطلاب المسلمين في صربيا شعوراً بالانتماء

الاحتجاجات ضد الفساد وغياب المساءلة توحّد الصرب مجدداً

ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)
ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)
TT

مظاهرة جامعية تمنح الطلاب المسلمين في صربيا شعوراً بالانتماء

ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)
ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)

عندما عبرت ميريما أفديتش جسراً فوق نهر الدانوب لتصل إلى مدينة نوفي ساد خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وهي تحمل علم صربيا في يدها، أضاءت الألعاب النارية السماء وهتف عشرات الآلاف من الطلاب المحتجين للترحيب بها وبزملائها.

سارت أفديتش مسافة ​تزيد على 400 كيلومتر من جامعة «نوفي بازار» في منطقة سنجق ذات الغالبية المسلمة في جنوب غربي صربيا، لتنضم إلى إحدى كبرى وطولى فترات الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ عقود، والتي اندلعت بسبب انهيار سقف محطة سكة حديد قبل عام.

وأسفر الحادث عن مقتل 16 شخصاً وإطلاق دعوات إلى استقالة الحكومة وسط اتهامات بـ«الفساد، وغياب المساءلة»، اللذين يقول كثيرون «إنهما السبب في كارثة نوفي ساد».

مواطنون يحيون الطلاب في مسيرة جامعة «نوفي بازار» (رويترز)

ونفى مسؤولون من الحكومة الاتهامات بوجود فساد أدى إلى تدني معايير البناء.

وكان الانضمام إلى الآلاف في نوفي ساد لحظة مهمة بالنسبة إلى أفديتش، وهي طالبة تنتمي إلى أقلية البوشناق المسلمة الصغيرة في صربيا وترتدي ‌الحجاب. وقالت إنها شعرت ‌أخيراً عند وصولها إلى نوفي ساد بأنها تنتمي إلى صربيا.

وأضافت: «‌خلال السير، ​ذُهلتُ لرؤية ‌عدد كبير من الناس يدعمنا وقد خرجوا ليقولوا لنا إننا لسنا وحدنا... أعطانا رجل من كوسييريتش علمه؛ لأنه لم يكن معنا علم. وسرنا به إلى نوفي ساد».

الاحتجاجات توحد الأعراق

يمثل المسلمون 4 في المائة من سكان صربيا، ويعيش أكثر من نصفهم في منطقة سنجق حيث ولدت أفديتش. وقد استقروا هناك منذ أجيال وحتى خلال فتراتِ الحرب، وتصاعُدِ القومية الصربية والصراعات العرقية التي استمرت عشرات السنوات ومزقت يوغوسلافيا السابقة.

طلاب جامعة «نوفي بازار» قبل وصولهم إلى نوفي ساد (رويترز)

وقاد الطلاب الاحتجاجات التي اجتاحت صربيا العام الماضي ووحدت الصرب من جميع الأعراق والفئات العمرية، الذين ⁠تربطهم رغبة مشتركة في الإصلاح وإنهاء الفساد بالبلد الواقع في منطقة البلقان.

وفي أماكن قليلة، بدا هذا الإحساس الجديد بالوحدة أشد وضوحاً مما ‌هو عليه في جامعة «نوفي بازار» الحكومية، حيث باتت أقلية كانت تعاني في السابق من التمييز والتضييق ‍من جانب الدولة، تشعر بأنها صارت جزءاً مقبولاً من حركة أوسع تسعى إلى إحداث تغيير.

وأتاحت الجامعة، التي تأسست في عام 2007 وكانت الأولى في المنطقة، لأقلية البوشناق فرصة الحصول على التعليم العالي الحكومي لأول مرة. لكن قبول المجتمع المحلي لهم استغرق وقتاً أطول.

وشعرت أفديتش بهذا التحول على المستوى الوطني، وهي في طريقها إلى نوفي ساد؛ حتى إن الطلاب أمضوا ليلة في دير «ستودينيتسا» الأرثوذكسي، الذي يعود إلى العصور ​الوسطى، والذي قدم لهم وجبة إفطار حلال، وهو أمر لم يكن ليُتصور قبل 25 عاماً.

وتقع المنطقة بين البوسنة وجمهورية الجبل الأسود وصربيا، ولطالما شعر سكانها المسلمون ⁠بالتهميش. وصوت 99 في المائة من الناخبين في سنجق عام 1991 لمصلحة الاستقلال عن صربيا في استفتاء غير ملزم.

وقالت أفديتش: «خلال الـ30 عاماً الماضية، هُمّشت نوفي بازار، وعاش الناس في خوف... أنا فخورة بنفسي وبزملائي، وبأننا قضينا على الأحكام المسبقة، وأظهرنا أننا نريد العيش في هذا البلد».

ميريما أفديتش تعانق والدتها بعد المسيرة (رويترز)

والتقطت صورة خلال إحدى المظاهرات في منطقة كرالييفو بوسط صربيا، تجمع بين ناديا ديلميدجاك، وهي طالبة من «نوفي بازار» ترتدي الحجاب، وسافا نيكوليتش من منطقة تشوبريا وهو يعتمر قبعة صربيا التقليدية. وانتشرت الصورة على وسائل التواصل الاجتماعي وأصبحت رمزاً للتغييرات التي أحدثها الطلاب.

وانتهى؛ قبل أكثر قليلاً من أسبوع، حصارُ الطلاب جامعة «نوفي بازار»، الذي استمر على مدى عام وأدى إلى توقف المحاضرات؛ بعد تغيير رئيس الجامعة وإلغاء الحظر الذي كان مفروضاً على 200 طالب طُردوا بسبب نشاطهم المناهض للحكومة.

واستمرت هذه الاحتجاجات أطولَ من المظاهرات في معظم جامعات ‌صربيا الأخرى، التي احتل فيها الطلابٌ بعض المباني رغم قطع السلطات التدفئة. وقال مُعمر، والد ديلميدجاك: «أنا مذهول من التضحية التي قدموها... التنوع هو ثروتنا»، في إشارة إلى المسيرة إلى نوفي ساد.


مقالات ذات صلة

خاص «كاسبرسكي»: ستبسط أدوات الذكاء الاصطناعي إنتاج رسائل التصيد الاحتيالي وتمكن المجرمين السيبرانيين من تقليد شخصيات معينة (شاترستوك)

خاص «كاسبرسكي» تكشف مبكراً عن توقعاتها حول التهديدات السيبرانية لعام 2024

يشارك خبراء «كاسبرسكي» توقعاتهم حول عمليات الاستغلال على الهواتف المحمولة والأجهزة القابلة للارتداء والأجهزة الذكية، والهجمات ذات الدوافع السياسية لعام 2024.

عماد الحفار (دبي)

إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)

أعلنت وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز، الثلاثاء، أن كل من يستوفي الشروط المطلوبة، وفقاً لقرار العفو بنظام الهجرة الذي تم إقراره اليوم، يمكنه الآن التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة وعمل لمدة عام واحد، مضيفة أنه يمكن للمهاجرين البدء في تقديم الطلبات بشكل شخصي بداية من 20 أبريل (نيسان) الحالي، على أن يتاح التقديم عبر الإنترنت بدءاً من يوم الخميس المقبل، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت الحكومة الإسبانية، قد أقرت، الثلاثاء، الإجراءات النهائية المتعلقة بالعفو عن المهاجرين غير النظاميين، والذي سبق أن أعلنت عنه في وقت سابق العام الحالي.

وقالت الحكومة إن القرار سيفتح الباب أمام مئات الآلاف من المهاجرين الذين يقيمون، ويعملون في إسبانيا دون أوراق ثبوتية رسمية، للتقدم بطلباتهم لتقنين أوضاعهم.

وتم إقرار هذا العفو بطريقة سريعة عبر مرسوم يعدل قوانين الهجرة؛ ما سمح لحكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بتجاوز البرلمان الذي سبق أن تعثرت فيه محاولة عفو سابقة، حيث لا تمتلك الحكومة فيه أغلبية.

وأشادت سايز بهذا الإجراء معتبرة أنه وسيلة تمكن إسبانيا - التي كانت من بين أسرع اقتصادات الاتحاد الأوروبي نمواً على مدى عامين - من مواصلة توسعها.

وقالت الوزيرة: «من الواضح أن ازدهارنا مرتبط بكيفية إدارتنا لملف الهجرة وبمساهمات العمال الأجانب، فهذه المساهمات تسمح لنا بالنمو اقتصادياً، وخلق فرص العمل والثروة، والحفاظ على نظام الرفاهية الاجتماعية الخاص بنا».

وأضافت سايز أنه يتعين أن يكون المهاجر قد وصل إلى إسبانيا قبل الأول من يناير (كانون الثاني) هذا العام، وأن يثبت إقامته الفعلية في البلاد لمدة لا تقل عن 5 أشهر، وذلك من خلال تقديم وثائق «عامة كانت أم خاصة».

كما شددت الحكومة على ضرورة ألا يكون للمتقدمين أي سوابق جنائية.

ويأتي هذا التوجه الإسباني مخالفاً تماماً لسياسات الهجرة السائدة في معظم الدول الأوروبية، حيث تسعى حكومات تلك الدول إلى تقليص أعداد الوافدين، وتشديد إجراءات الترحيل، كما يتناقض هذا القرار أيضاً مع السياسات القاسية التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مجال الهجرة.

ومن جانبه، أشاد سانشيز بهذا الإجراء، ووصفه بأنه «عمل من أعمال العدالة، بل ضرورة ملحة».

وجدد سانشيز تأكيد موقف حكومته، وهو أن كل من يقيم ويعمل في إسبانيا «ينبغي أن يفعل ذلك في ظل ظروف متكافئة»، وأن يؤدي الضرائب المستحقة عليه.

وكتب سانشيز عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن نمنح الحقوق، لكننا في المقابل نطالب بالالتزامات».

وكانت الحكومة الإسبانية قد قدرت أن ما يقرب من نصف مليون شخص يقيمون حالياً بشكل غير نظامي قد يكونون مؤهلين للتقدم بطلباتهم، بينما تشير تقديرات بعض المحللين إلى أن عدد من يعيشون في ظل المجتمع الإسباني قد يصل إلى 800 ألف مهاجر.


محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)
العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)
TT

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)
العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد جنوب السودان بمنظومات صواريخ سطح-جو من دول الاتحاد السوفياتي السابق، وتزويد ليبيا بطائرات مقاتلة خلال الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويواجه البريطاني ديفيد غرينهالغ (68 عاماً) 11 اتهاماً واليوناني كريستوس فارماكيس (48 عاماً) 12 اتهاماً بالتورط في توريد أسلحة غير مرخصة بين عامي 2009 و2016.

ودفع الاثنان ببراءتهما، وبدأت محاكمتهما هذا الأسبوع في محكمة ساوثوارك كراون. وجرى إبلاغ هيئة المحلفين بعدم رغبة فارماكيس في حضور المحاكمة.

وقال ممثل الادعاء إدموند بورج إن غرينهالغ وفارماكيس كانت لهما «علاقات وثيقة جدا بشخصيات رفيعة المستوى» في جنوب السودان، حيث تم تعيين فارماكيس «قنصلاً فخرياً» لجنوب السودان في اليونان وقبرص.

وأضاف أن المتهمين توسطا في صفقة لشراء «منظومة كاملة لصواريخ الدفاع الجوي»، جرى الحصول عليها من أوكرانيا مقابل ما يقرب من 55 مليون دولار، بين عامي 2009 و2011.

وقال بورج إن جنوب السودان كان لا يزال رسمياً جزءاً من السودان حتى نال استقلاله في عام 2011، ما يعني أن المنطقة شبه المستقلة كانت خاضعة لحظر بريطاني على الأسلحة.

وأضاف أن غرينهالغ وفارماكيس ناقشا الحصول على شهادة مستخدم نهائي من أوغندا لتكون بمثابة «غطاء» يخفي الوجهة الحقيقية لمنظومة الصواريخ.

وذكر بورج إن السلطات ألقت القبض على فارماكيس في عام 2016 بعد أن استخدم عنوان بريده الإلكتروني الخاص بوظيفته في مؤسسة «غريتر لندن إنتربرايز» الممولة من الحكومة لترتيب صفقات أسلحة سرية.

وأضاف أن حساب البريد الإلكتروني الخاص بفارماكيس أعاد توجيه رسالة بريد إلكتروني إلى رئيسه في العمل، ما أدى إلى اكتشاف السلطات وثائق تتعلق بخطط بيع طائرات مقاتلة وأسلحة أخرى إلى ليبيا بعد الربيع العربي عام 2011.

وقال بورج إن رسائل البريد الإلكتروني والوثائق الأخرى تشير إلى أن غرينهالغ وفارماكيس اتفقا أيضاً على توريد أسلحة إلى إيران والعراق وسوريا، في انتهاك لقرارات حظر الأسلحة.

ولا تزال المحاكمة مستمرة، ومن المقرر أن تنتهي في يونيو (حزيران).


أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً، وفق ما قاله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في وقت تسعى فيه كييف إلى توسيع قدراتها العسكرية في مواجهة الغزو الروسي الشامل المستمر منذ أكثر من 4 سنوات.

وقال زيلينسكي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في أثناء زيارة إلى برلين: «اقترحنا على ألمانيا اتفاقاً ثنائياً بشأن الطائرات المسيّرة، يشمل أنواعاً مختلفة من المسيّرات والصواريخ والبرمجيات وأنظمة الدفاع الحديثة. فرقُنا بدأت العمل العملي على ذلك»، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

من جهته، أكد ميرتس أنَّ التزام ألمانيا بدعم المجهود الحربي الأوكراني يشكّل «إشارةً واضحةً جداً» إلى روسيا. وأضاف: «لن نتراجع في جهودنا للدفاع عن أوكرانيا».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

تعثر المساعي الدبلوماسية الأميركية

وتراجعت في الآونة الأخيرة الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا، مع انشغال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالحرب مع إيران، رغم تأكيد نائبة المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، تامي بروس، أمام مجلس الأمن، الاثنين، أن واشنطن «ستواصل الدفع نحو إنهاء تفاوضي ودائم» للحرب.

وتسيطر روسيا حتى الآن على نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو من طرف واحد عام 2014.

أوكرانيا تحتاج إلى تمويل لتوسيع الإنتاج العسكري

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا تملك القدرة على إنتاج ضعف كمية المعدات العسكرية التي تنشرها حالياً، لكنها تفتقر إلى التمويل اللازم لزيادة الإنتاج. وأضاف: «ببساطة، لا نملك ما يكفي من المال».

وأشار إلى أن مفتاح إطلاق هذه الإمكانات يتمثل في الحصول على قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) وعد به الاتحاد الأوروبي، إلا أن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان كان يعرقل صرفه، غير أن خروجه المرتقب من السلطة بعد الانتخابات الأخيرة قد يتيح الإفراج عن الأموال.

وأشار ميرتس إلى أنَّ أوكرانيا تحتاج إلى هذه الأموال «بشكل عاجل».

وشدَّد زيلينسكي على قوة الصناعة الدفاعية في بلاده. وخلال المؤتمر الصحافي مع ميرتس، صرَّح زيلينسكي بقوله: «إن غالبية الأسلحة التي تستخدمها أوكرانيا في مختلف العمليات - من الضربات على العمق، مروراً بالمعارك على الجبهة، وصولاً إلى الدفاع الجوي - تُنتَج اليوم داخل أوكرانيا»، حسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضح الرئيس الأوكراني أنَّ القدرات الإنتاجية الأوكرانية في هذا المجال تضاعفت. وأضاف: «ما ينقصنا ببساطة هو المال، وقد ناقشنا ذلك جزئياً اليوم».

وفيما يتعلق ببرنامج «بورل»، التابع لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، لشراء أسلحة أميركية، أوضح زيلينسكي أن التركيز ينصب بشكل خاص على الدفاع الجوي ضد الصواريخ الباليستية. وأردف: «للأسف، لا تمتلك أوروبا حتى الآن وسائل لمواجهة ذلك. لكنني واثق من أنَّ أوروبا ستتمكَّن، بالتعاون مع أوكرانيا، من تطوير أنظمة دفاع ضد الصواريخ الباليستية».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في المستشارية ببرلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

جولة دعم جديدة لكييف

وبعد زيارته إلى برلين، كان من المقرر أن يتوجَّه زيلينسكي إلى النرويج، الحليف المالي والعسكري المهم لكييف، في حين يعقد قادة دفاع من أكثر من 50 دولة شريكة اجتماعاً عبر الإنترنت، الأربعاء؛ لتنسيق مساعدات الأسلحة لأوكرانيا، بحسب وزارة الدفاع الأوكرانية.

نقص حاد في القوات الأوكرانية

وتعتمد كييف بشكل كبير على الاستخبارات الأميركية لتحديد الأهداف داخل روسيا، كما تحتاج إلى مزيد من أنظمة الدفاع الجوي الأميركية المتطورة لصدِّ الهجمات الصاروخية الروسية على شبكتها الكهربائية. ويخشى زيلينسكي أن يؤدي استمرار الحرب مع إيران إلى تآكل الدعم الأميركي الحيوي لأوكرانيا.

إلى جانب ذلك، يعاني الجيش الأوكراني من نقص كبير في الأفراد، في ظلِّ تسجيل نحو 200 ألف حالة فرار من الخدمة العسكرية وتهرب نحو مليونَي شخص من التجنيد، بحسب وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف في يناير (كانون الثاني).

وقال ميرتس إن ألمانيا ستساعد كييف على تسهيل عودة الرجال الأوكرانيين في سنِّ الخدمة العسكرية إلى بلادهم.

وأضاف: «نحتاج إلى تقدم سريع وملموس في هذا المجال».

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يصلون لحضور حفل توقيع اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

المسيّرات الأوكرانية عنصر حاسم في الحرب

وتلعب المنصات غير المأهولة المُطوَّرة محلياً دوراً محورياً في صدِّ الغزو الروسي. إذ تنتج أوكرانيا طائرات مسيّرة جوية وبحرية، وصواريخ يصل مداها إلى نحو 1750 كيلومتراً داخل روسيا، فضلاً عن روبوتات ميدانية تعوِّض جزئياً النقص في القوات البشرية.

وذكر زيلينسكي، الاثنين، إن 8 دول في الشرق الأوسط والخليج، إلى جانب تركيا والعراق ودول في جنوب شرقي آسيا وأفريقيا، تواصلت مع أوكرانيا بشأن التعاون الأمني، لا سيما في مجال إنتاج الطائرات المسيّرة المجربة ميدانياً.

تقارير عن نجاحات ميدانية أوكرانية

ورغم التحديات، فإَّن محللين ومسؤولين غربيين يقولون إن أوكرانيا حقَّقت، خلال الأشهر الأخيرة، نجاحات ميدانية ضد الجيش الروسي الأكبر عدداً؛ ما أدى إلى تعطيل هجوم ربيعي بدأته موسكو مع تحسُّن الأحوال الجوية، وجفاف الحقول، وازدياد الغطاء النباتي.

وفي الوقت نفسه، تواصل الطائرات المسيَّرة والصواريخ بعيدة المدى التي تُصمِّمها أوكرانيا ضرب منشآت نفطية ومصانع في عمق الأراضي الروسية.

وقال الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب في معهد «بروكينغز» بواشنطن الاثنين: «أوكرانيا في وضع أفضل بكثير مما كانت عليه في أي مرحلة من هذه الحرب المروعة».

وأضاف أن أوكرانيا «تتفوق عسكرياً»، مشيراً إلى أنَّها أطلقت، الشهر الماضي، عدداً من المسيّرات والصواريخ على روسيا يفوق ما أطلقته موسكو عليها.

في المقابل، أعلنت موسكو أيضاً إحراز تقدم ميداني، لكن تعذَّر التحقُّق بشكل مستقل من مزاعم الطرفين.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يقفان لالتقاط صورة مع أعضاء مجلس الوزراء من كلا البلدين في المستشارية ببرلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

هجمات روسية في أنحاء أوكرانيا

ميدانياً، أدى هجوم صاروخي روسي على مدينة دنيبرو شرق أوكرانيا إلى مقتل 4 أشخاص وإصابة 21 آخرين بجروح، بينهم 10 في حالة خطرة، بحسب السلطات الإقليمية، الثلاثاء.

وقال مكتب الادعاء العام في المدينة إن الضحايا، وجميعهم مدنيون، كانوا يقودون سياراتهم أو يسيرون قرب موقع الضربة في المدينة الواقعة على بعد 485 كيلومتراً جنوب شرقي كييف.

وفي حادث منفصل، قُتلت امرأة تبلغ 52 عاماً في ضربة بطائرة مسيّرة روسية على مدينة خيرسون الجنوبية؛ ما أسفر أيضاً عن إصابة رجل بجروح خطرة، وفق السلطات.