خاص لـ«الشرق الأوسط»: «كاسبرسكي» تكشف مبكراً عن توقعاتها حول التهديدات السيبرانية لعام 2024

«كاسبرسكي»: ستبسط أدوات الذكاء الاصطناعي إنتاج رسائل التصيد الاحتيالي وتمكن المجرمين السيبرانيين من تقليد شخصيات معينة (شاترستوك)
«كاسبرسكي»: ستبسط أدوات الذكاء الاصطناعي إنتاج رسائل التصيد الاحتيالي وتمكن المجرمين السيبرانيين من تقليد شخصيات معينة (شاترستوك)
TT

خاص لـ«الشرق الأوسط»: «كاسبرسكي» تكشف مبكراً عن توقعاتها حول التهديدات السيبرانية لعام 2024

«كاسبرسكي»: ستبسط أدوات الذكاء الاصطناعي إنتاج رسائل التصيد الاحتيالي وتمكن المجرمين السيبرانيين من تقليد شخصيات معينة (شاترستوك)
«كاسبرسكي»: ستبسط أدوات الذكاء الاصطناعي إنتاج رسائل التصيد الاحتيالي وتمكن المجرمين السيبرانيين من تقليد شخصيات معينة (شاترستوك)

كما هي حال 2022، كان عام 2023 أيضاً حافلاً بحوادث الأمن السيبراني التي احتلت عناوين الأخبار في وسائل الإعلام. لقد تفاجأنا بتحولات ومنعطفات غير متوقعة، ومنها على سبيل المثال الهجمات المتطورة على القطاعات الصناعية، واستغلال تقنيات الهندسة الاجتماعية المتقدمة لاستهداف الناس والتحايل عليهم. ولكن الجانب الذي يبعث على الطمأنينة أننا لم نلاحظ أي تغييرات كان من الصعب التعامل معها.

وإذا أردنا أن نبني توقعات لعام 2024، يبدو لنا ذلك كأنه أكثر تعقيداً، حيث شارك خبراء «كاسبرسكي» بعض التوقعات أدناه حول عمليات الاستغلال الجديدة على الهواتف المحمولة والأجهزة القابلة للارتداء والأجهزة الذكية، وطرق الهجوم على سلسلة التوريد والذكاء الاصطناعي، ودورها في تكثيف الهجمات ذات الدوافع السياسية والجرائم الإلكترونية في عام 2024.

عماد الحفار رئيس الخبراء التقنيين لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا لدى «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

توظيف الذكاء الاصطناعي لانتحال الشخصيات

ستساعد أدوات الذكاء الاصطناعي الناشئة على تبسيط إنتاج رسائل التصيّد الاحتيالي، وتمكين المجرمين السيبرانيين من تقليد شخصيات معينة. وقد يبتكر هؤلاء أساليب أتمتة إبداعية من خلال جمع البيانات عبر الإنترنت، وتقديمها لنماذج اللغات الكبيرة لصياغة رسائل تحاكي أسلوب الشخص المتصل من أجل الإيقاع بالضحية.

وتمثل «استراتيجية التثليث للتجسس» عاماً رائداً لثغرات الأجهزة المحمولة، وقد تلهم كثيرين لإجراء مزيد من الأبحاث حول التهديدات المستمرة المتقدمة التي تهاجم الهواتف المحمولة والأجهزة القابلة للارتداء والأجهزة الذكية. وربما نشهد أيضاً قيام جهات التهديد بتوسيع جهودها الرقابية، واستهداف أجهزة المستهلك المختلفة من خلال نقاط الضعف وطرق الاستغلال «الصامتة»، بما في ذلك هجمات «النقرة الصفرية» عبر برامج المراسلة، والهجمات بنقرة واحدة عبر الرسائل القصيرة أو تطبيقات المراسلة، واعتراض حركة مرور الشبكة. ومما لا شك فيه أن حماية الأجهزة الشخصية وأجهزة الشركات قد أصبحت من الأمور الحيوية التي تزداد أهميتها بشكل متزايد.

لقد أصبح من الشائع استغلال نقاط الضعف في البرامج والأجهزة، الأمر الذي يحتّم علينا التعامل معها بحرص. وفي بعض الأحيان، لا يحظى اكتشاف الثغرات الأمنية عالية الخطورة بالقدر الكافي من الأبحاث، كما تظهر طرق الإصلاح في وقت متأخر، وهذا يعني تمهيد الطريق لشبكات الروبوتات الجديدة وواسعة النطاق والخفيّة لشنّ هجمات مستهدفة.

ازدياد الهجمات السيبرانية من كيانات ترعاها دول

نعتقد بأنه بات من المحتمل أيضاً ارتفاع أعداد الهجمات الإلكترونية التي ترعاها دول، في عام 2024، ويعزى ذلك إلى ازدياد التوترات الجيوسياسية. وسيركز المتسللون في المقام الأول على سرقة البيانات وتدمير البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والتجسس طويل المدى. وقد ترتفع أيضاً حملات التخريب السيبراني، وفي هذه الحالات لن يقوم المهاجمون بتشفير البيانات فحسب، بل سيعمدون إلى تدميرها، مما يشكّل تهديداً كبيراً للجهات المعرّضة للهجمات ذات الدوافع السياسية. وسيشمل ذلك أيضاً هجمات مستهدفة محددة ضد الأفراد أو الجماعات. وقد تتضمن هذه الهجمات اختراق أجهزة الأفراد؛ للوصول إلى المؤسسات التي يعملون بها، واستخدام الطائرات المسيّرة لتحديد أهداف محددة، واستخدام البرامج الضارة للتنصت، وغيرها الكثير.

ويُلاحظ أن القرصنة الإلكترونية قد أصبحت أكثر شيوعاً ضمن الصراعات الجيوسياسية. ومن المتوقع أن تسهم هذه التوترات في زيادة أنشطة القرصنة الإلكترونية، سواء كانت تهدف إلى التدمير أو إلى نشر معلومات كاذبة. وتفرض هذه الأنشطة إجراء تحقيقات مكلفة، فضلاً عن الإجهاد الذي يلحق بمحللي مركز العمليات والباحثين في مجال الأمن السيبراني.

«كاسبرسكي»: من المحتمل ارتفاع أعداد الهجمات الإلكترونية التي ترعاها دول في عام 2024 (شاترستوك)

هجمات سلسلة التوريد كخدمة

تسلط الخروقات التي كشفت عنها «أوكتا» في عامي 2022 و2023 الضوء على حجم التهديدات، وتبيّن أن دوافع مثل هذه الهجمات قد تتراوح من المكاسب المالية إلى التجسس. ومن المتوقع أن يشهد عام 2024 تطورات جديدة في الأنشطة المتصلة بسوق الوصول إلى الويب المظلم، المتعلقة بسلاسل التوريد، الأمر الذي يتيح هجمات أعلى كفاءة وأوسع انتشاراً.

وبما أن هجمات سلسلة التوريد أصبحت أكثر شيوعاً بين الجهات المسؤولة عن التهديدات، يتوقع أن يمثل عام 2024 بداية مرحلة جديدة لهذا النوع من الأنشطة. وتشير التوقعات إلى أن هذا الاتجاه قد يتطور بطرق مختلفة. أولاً، يمكن استخدام البرمجيات مفتوحة المصدر الشائعة لاستهداف فئة محددة من المطورين المؤسسين. ويمكن أن تقدم السوق السوداء عروضاً جديدة، بما في ذلك حزم الوصول التي تستهدف مختلف موردي البرامج وخدمات تكنولوجيا المعلومات. لذا، فإن أولئك المهتمين بشنّ الهجمات على سلسلة التوريد، والمسلحين بسبل الوصول إلى مجموعة واسعة من الضحايا المحتملين، يمكنهم اختيار أهدافهم المفضلة بعناية لشنّ هجمات واسعة النطاق. وبالتالي، يمكن للجهات القائمة بأنشطة التهديد أن ترتقي بكفاءة هجمات سلسلة التوريد والوصول بها إلى مستوى جديد.

بناء شبكات الروبوت الجديدة عبر الأجهزة الاستهلاكية والمؤسسية

من بين الحقائق المعروفة لكثيرين أنه لا تزال هناك ثغرات أمنية في البرامج والأجهزة شائعة الاستخدام على المستويين التجاري أو الشخصي. ولا تعدّ شبكات الروبوت في حد ذاتها أداة هجوم جديدة. على سبيل المثال، تم قبل بضع سنوات استخدام شبكة روبوتية تضم أكثر من 65000 جهاز توجيه منزلي لتوكيل حركة المرور الضارة لشبكات الروبوتات والتهديدات المتقدمة الأخرى. وهناك مثال آخر ظهر في أعقاب انتشار ظاهرة العمل عن بُعد، ويتعلق بحملات التهديدات المستمرة المتقدمة التي تستهدف الموظفين العاملين عن بُعد عبر أجهزة توجيه المكاتب الصغيرة/ المكاتب المنزلية المصابة بفيروس من فئة «أحصنة طروادة» للوصول عن بعد، والذي يشبه الروبوتات. ونظراً لوجود عدد كبير من نقاط الضعف التي تم الكشف عنها أخيراً، نتوقع أن نرى هجمات جديدة من هذا النوع في عام 2024.

ولن تقتصر الهجمات، التي تعتمد على الروبوتات، على مجموعات التهديدات المستمرة المتقدمة، بل يمكن أيضاً أن يتبناها المجرمون السيبرانيون. وتمثل الطبيعة السرية لهذه الهجمات التحديات المتعلقة بالكشف عنها، كما أنها تتيح للمهاجمين في الوقت نفسه فرصاً كبيرة للتسلل وتسجيل وجودهم داخل البنية التحتية للشركة أو المؤسسة.

«كاسبرسكي»: لا يحظى اكتشاف الثغرات الأمنية عالية الخطورة بالقدر الكافي من الأبحاث كما تظهر طرق الإصلاح في وقت متأخر (شاترستوك)

خدمات الاختراق عن طريق الاستئجار

تتخصص مجموعات القرصنة مقابل الاستئجار (أو الاختراق مقابل الاستئجار) في أنظمة التسلل، كما تقدم خدمات سرقة البيانات. وتشمل قائمة عملائها جهات التحقيق الخاصة، وتطول القائمة لتشمل شركات المحاماة والمنافسين التجاريين، وحتى أولئك الذين يفتقرون إلى المهارات التقنية اللازمة لمثل هذه الهجمات. ويعلن هؤلاء المرتزقة السيبرانيون خدماتهم علناً، ويستهدفون الكيانات المهتمة بهذه الأنواع من الأنشطة.

ومن بين هذه المجموعات التي يتتبعها فريقنا العالمي للبحث والتحليل، مجموعة تحمل اسم «ديث ستوركر (DeathStalker)»، التي تركز على شركات المحاماة والشركات المالية حصرياً، وتقدم لها خدمات القرصنة، كما تعمل وسيطاً معلوماتياً بدلاً من العمل بوصفها جهةً للتهديدات المستمرة المتقدمة من النوع التقليدي. وتستخدم هذه المجموعات رسائل البريد الإلكتروني للتصيّد الاحتيالي، مع مرفقات ملفات ضارة للتحكم في أجهزة الضحايا وسرقة البيانات الحساسة.

ويلاحظ الآن أن هذا النهج يكتسب زخماً عالمياً، ونتوقع أن يتطور في عام 2024. ومن الممكن أن تلجأ بعض مجموعات التهديدات المستمرة المتقدمة إلى توسيع نطاق عملياتها؛ بسبب الطلب المتزايد على هذه الخدمات، على ضوء حاجتها إلى توليد الدخل للحفاظ على أنشطتها والدفع لمحترفيها.

تنامي أنشطة التزييف الصوتي العميق

بالإضافة إلى الصور المزيفة العميقة التي باتت مألوفة في هذا الوقت، يمثل استنساخ الصوت أحد مسارات التطور الرئيسية. وكما ظهر من خلال العرض التقديمي الأخير الذي قدمته «OpenAI» حول المساعدين الصوتيين، فإن التطورات التي طرحتها الشركة في مجال المحتوى الصوتي الاصطناعي يمكن أن تسهم في تحقيق مزيد من التقدم. ومع ذلك، يمكن استغلال هذه التكنولوجيا من قبل المحتالين. ليس هذا فحسب، بل قد يؤدي الاستغلال المحتمل إلى إنشاء محتوى خادع يمكن الوصول إليه على نطاق أوسع. ومن المتوقع حدوث طفرة في تطوير التزييف الصوتي، وقد يتواصل هذا التطور في تقنية التزييف العميق.


مقالات ذات صلة

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

سجّلت شركة صينية لصناعة السيارات براءة اختراع لمرحاض مخفي أسفل مقعد سيارة منزلق، ويمكن تشغيله باستخدام أوامر صوتية.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي)
تكنولوجيا يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)

نظام يتيح للروبوتات رباعية الأرجل تفادي العوائق قبل الاصطدام

النظام يدمج الرؤية والإحساس الذاتي لتمكين الروبوتات رباعية الأرجل من تفادي العوائق مبكراً والتحرك بكفاءة أكبر.

نسيم رمضان (لندن)
خاص يركز «إيزينغ» على معالجة اثنتين من أصعب العقبات الهندسية التي تعوق الاستخدام العملي للأنظمة الكمية (غيتي)

خاص «إنفيديا» تطرح نموذج «إيزينغ» لتقريب الحوسبة الكمية من الاستخدام العملي

تطرح «إنفيديا» نموذج «إيزينغ» المفتوح لتحسين معايرة المعالجات الكمية وتصحيح الأخطاء، في محاولة لتقريب الحوسبة الكمية من الاستخدام العملي.

نسيم رمضان (لندن)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)
الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)
TT

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)
الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

أظهرت مصادر متقاطعة أن «يوتيوب» بدأ توسيع أدوات التحكم في مشاهدة المقاطع القصيرة، عبر إضافة خيار يسمح للمستخدمين بضبط الحد اليومي لتصفح «شورتس» (Shorts) إلى «صفر دقيقة»، وهي خطوة تعطي انطباعاً عملياً بإيقاف هذا النوع من المحتوى، لكنها لا تعني بالضرورة إزالة «Shorts» نهائياً من الخدمة أو من تجربة «يوتيوب» بالكامل.

وتكتسب هذه النقطة أهمية لأن بعض العناوين الإعلامية قدّمت الميزة بوصفها «تعطيلاً كاملاً»، بينما تشير الوثائق الرسمية إلى أنها تندرج أساساً ضِمن أدوات إدارة الوقت داخل التطبيق.

التحديث يعكس توجهاً من «يوتيوب» لمنح المستخدمين سيطرة أكبر على الوقت الذي يقضونه في مشاهدة المقاطع القصير (شاترستوك)

ووفق صفحة الدعم الرسمية من «يوتيوب»، فإن الميزة تأتي تحت اسم «Shorts feed limit» ضمن إعدادات «Time management»، وتتيح للمستخدم اختيار حد يومي لمشاهدة «شورتس»، بما في ذلك «صفر دقيقة». وتوضح الصفحة أن المستخدم عندما يبلغ الحد الذي حدده ستظهر له رسالة تذكير، لكن الوثيقة تضيف أيضاً أنه من الممكن رفض الحد أو تجاهله بعد ظهوره. وهذا التفصيل يغيّر فهم الميزة من «حظر كامل» إلى «أداة مرنة للحد من الاستهلاك»؛ إذ إن التجربة الرسمية، وفق النص المتاح، لا تقوم على إغلاق نهائي لا يمكن تجاوزه، بل على تذكير وضبط سلوكي يمكن للمستخدم التحكم فيه.

ضبط المشاهدة اليومية

تشير التغطيات الإعلامية التي تناولت التحديث إلى أن «يوتيوب» يطرح هذا الخيار لمستخدمي «أندرويد» و «iOS»؛ في خطوةٍ تبدو استجابة مباشرة للانتقادات المتزايدة التي تطول طبيعة المقاطع القصيرة بوصفها أحد أكثر أنماط المحتوى قدرةً على جذب الانتباه لفترات طويلة. وذكر موقع «ذا فيرج» (The Verge) أن ضبط الحد عند «صفر دقيقة» يؤدي عملياً إلى اختفاء «شورتس» من الواجهة الرئيسية، لكن هذه الصياغة لا تظهر بالنص نفسه في صفحة الدعم الرسمية، لذلك يبدو أكثر دقةً القولُ إن الميزة تُقلص ظهور «شورتس» وتحدّ من تصفُّحه اليومي، بدلاً من الجَزم بأنها تلغيه نهائياً لكل المستخدمين وفي جميع الحالات.

كما تُوحي الخلفية الزمنية للميزة بأنها ليست تحولاً مفاجئاً، بل امتداد لمسار أوسع من أدوات الرقابة الذاتية داخل «يوتيوب»، فالشركة كانت قد طرحت سابقاً وسائل لإدارة وقت مشاهدة «Shorts»، ثم ظهرت خيارات مشابهة ضمن الحسابات الخاضعة للإشراف العائلي، قبل أن تتوسع، الآن، لتشمل شريحة أوسع من المستخدمين، وفق ما أوردته التغطيات الحديثة. وهذا يضع التحديث الجديد في سياق محاولة متدرجة لتقديم بدائل تنظيمية للمستخدم، دون الذهاب إلى إزالة صيغة «شورتس» نفسها من التطبيق.


دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
TT

دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)

وجدت دراسة جديدة صادرة عن باحثين من «MIT FutureTech» أن تأثير الذكاء الاصطناعي على العمل لا يتقدم على شكل «قفزات مفاجئة» تبتلع وظائف كاملة دفعة واحدة، بل أقرب إلى «مدّ متصاعد» يرفع القدرة عبر نطاق واسع من المهام تدريجياً. الدراسة اعتمدت على أكثر من 3000 مهمة واسعة التمثيل مستمدة من تصنيفات «O*NET» التابعة لوزارة العمل الأميركية، وجرى تقييمها عبر أكثر من 17 ألف عملية حكم بشري من عاملين في تلك المهن، في محاولة لقياس مدى قدرة النماذج اللغوية على إنجاز مهام نصية واقعية يمكن استخدامها عملياً في بيئات العمل.

الورقة تركز على سؤال عملي: هل يتقدم الذكاء الاصطناعي بطريقة تجعل بعض المهام التي كانت بعيدة المنال تصبح فجأة قابلة للإنجاز، أم أن التحسن يحدث على نحو أوسع وأكثر تدرجاً؟

النتيجة الأساسية كانت أن الأدلة على نمط «الموجات العاتية» محدودة، بينما تظهر البيانات دعماً واضحاً لفكرة «المد المتصاعد». بمعنى آخر، الأداء لا يقفز فجأة في جيوب ضيقة من سوق العمل فقط، بل يتحسن عبر مجموعة كبيرة من المهام في وقت واحد، وإن كان ذلك بمستويات متفاوتة بين قطاع وآخر.

الدراسة تتوقع اتساع قدرة النماذج بحلول 2029 لكن مع بقاء فجوة بين الأداء المقبول والاعتمادية العالية

تسارع الأداء النصي

من حيث الأرقام، تقدّر الدراسة أنه في الربع الثاني من 2024 كانت نماذج الذكاء الاصطناعي قادرة على إنجاز مهام تستغرق من الإنسان نحو 3 إلى 4 ساعات، بمعدل نجاح يقارب 50 في المائة عند مستوى جودة «كافٍ بالحد الأدنى». وبحلول الربع الثالث من 2025 ارتفعت هذه النسبة إلى نحو 65 في المائة. هذه الزيادة، وإن لم تعنِ الإتقان الكامل، تشير إلى تسارع ملموس في قدرة النماذج على التعامل مع أعمال نصية حقيقية داخل المؤسسات، لا مجرد اختبارات معيارية معزولة.

وتذهب الدراسة أبعد من ذلك في التوقعات قائلة إذا استمرت وتيرة التحسن الحالية، فإن النماذج اللغوية قد تصبح قادرة بحلول عام 2029 على إنجاز معظم المهام النصية بمعدلات نجاح تتراوح في المتوسط بين 80 و95 في المائة، لكن عند مستوى «حد أدنى مقبول» من الجودة. أما الوصول إلى معدلات شبه مثالية، أو إلى جودة أعلى مع نسب نجاح مماثلة، فسيحتاج إلى عدة سنوات إضافية. هذه النقطة مهمة لأنها تضع فاصلاً واضحاً بين «القدرة على الإنجاز» و«الاعتمادية العالية»، وهما أمران يختلطان كثيراً في النقاش العام حول الذكاء الاصطناعي.

يختلف أثر الذكاء الاصطناعي بين القطاعات فيضعف قانونياً ويتحسن في بعض مهام الصيانة والإصلاح النصية (شاترستوك)

مسارات أتمتة متفاوتة

تكشف النتائج عن أن أثر الذكاء الاصطناعي ليس متساوياً بين المجالات. فمتوسط النجاح كان الأدنى في الأعمال القانونية عند 47 في المائة، ما يعكس حساسية هذا النوع من المهام للحكم الدقيق والصياغة عالية الاعتمادية. في المقابل، بلغ المتوسط 73 في المائة في مهام التركيب والصيانة والإصلاح، مع الإشارة إلى أن الدراسة تناولت هنا الجوانب النصية أو الجزئية النصية من تلك الأعمال، لا الأنشطة البدنية الخالصة. هذا التفاوت يوحي بأن الطريق إلى الأتمتة لن يكون واحداً في كل القطاعات، وأن بعض الأعمال قد تشهد دعماً أسرع في التوثيق والتحليل والتواصل، بينما تبقى المجالات التي تتطلب دقة عالية أو حكماً بشرياً أكثر مقاومة.

وتشير الدراسة أيضاً إلى أن العلاقة بين طول المهمة واحتمال نجاح الذكاء الاصطناعي فيها كانت «أقل انحداراً» مما افترضته دراسات سابقة. هذا يعني أن زيادة مدة المهمة لا تؤدي بالضرورة إلى انهيار حاد في الأداء، بل إلى تراجع أكثر تدرجاً في كثير من الحالات. وفي نحو ربع عائلات الوظائف فقط، كانت العلاقة السلبية بين طول المهمة ونسبة النجاح ذات دلالة إحصائية واضحة، بينما كانت غير مميزة إحصائياً في بقية العائلات الوظيفية. وهذه نتيجة تعزز فكرة أن التحول قد يكون واسعاً وبطيئاً نسبياً، بدلاً من صدمات مفاجئة تصيب مجموعات مهنية محددة بلا إنذار.

في المحصلة، لا تقول دراسة «MIT» إن سوق العمل بمنأى عن التغيير، بل تقول إن التغيير قد يكون أكثر انتشاراً وأقل درامية مما توحي به بعض السرديات. الأرقام هنا ترسم صورة لتحسن سريع، لكن غير كامل حيث إن 50 في المائة ثم 65 في المائة، وربما 80 إلى 95 في المائة بحلول 2029، مع بقاء فجوة واضحة بين «الجيد بما يكفي» و«الموثوق تماماً». وهذا قد يعني أن السنوات المقبلة لن تُحسم بعنوان اختفاء الوظائف دفعة واحدة، بقدر ما ستتمحور حول إعادة توزيع المهام، وارتفاع الحاجة إلى التحقق البشري، وإعادة تصميم سير العمل داخل المؤسسات.


وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
TT

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

في عالم يزداد فيه الاعتماد على التقنيات الرقمية، يبحث المبدعون ومحررو عروض الفيديو والصور عن أدوات تمنحهم التفوق والسرعة. وتُعدّ الكومبيوترات المحمولة المزودة بوحدات رسومات متخصصة الخيار الأمثل لهم، حيث توفر تجربة سلسة ومتقدمة مدعومة بأعلى أداء للذكاء الاصطناعي. هذه الأجهزة مصممة لتتيح لهم العمل بذكاء أكبر وبجهد أقل، مع توفير أداء يضمن إنشاء المحتوى بسلاسة تامة ودون قيود أو تأخير في سير العمل.

ولدى الحديث عن تحسين سير العمل الإبداعي، فإن وحدات الرسومات من سلسلة «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 50» (NVIDIA GeForce RTX 50) تُعد من أفضل ابتكارات الذكاء الاصطناعي؛ فمن خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تعمل بها، ومن خلال منصة وتعاريف «إنفيديا استوديو» (NVIDIA Studio) وأدوات تسريع سير العمل، تتحول المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة.

أداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج في الكومبيوترات التي تدعم وحدات الرسومات المدمجة

دعم ممتد لتسريع البرامج الاحترافية

تعتمد جميع البرامج الإبداعية المعروفة اليوم على تسريع وحدات الرسومات، مما يعني إنجاز المشاريع في زمن قياسي وتعزيز قدرة المبدعين. ويوجد حالياً أكثر من 100 برنامج إبداعي يدعم تسريع العمل عبر وحدة الرسومات، مثل «أدوبي لايتروم» و«فوتوشب» و«إلاستريتر» و«بريمير إليمنتس» و«بريمير برو» و«آفتر إفكتس» و«سابستانس 3 دي بينتر» و«أنريل إنجين» و«يونيتي» و«أوتوديسك مايا» و«بليندر» و«كابكات» و«كوريل درو» و«دافينشي ريزولف» و«أو بي إس ستوديو» و«ووندرشير فيلمورا»، وغيرها.

ومن أبرز مزايا هذه الوحدات أداء الذكاء الاصطناعي التوليدي لعروض الفيديو الذي أصبح أسرع بنحو الضعفين مقارنة بالأجيال السابقة. هذا الأمر يضمن للمبدعين عدم إضاعة الوقت في الانتظار، والتركيز بدلاً من ذلك على الإبداع الخالص.

تقنية «آر تي إكس ريمكس» لتطوير رسومات وإضاءة الألعاب الكلاسيكية

وفي مجال تحرير الفيديو، توفر هذه الكومبيوترات المحمولة قدرة هائلة على التعامل مع العروض عالية الجودة بسلاسة تامة لنحو مرتين ونصف المرة، مقارنةً بالأجيال السابقة. ويمكن للمحررين تطبيق مؤثرات الذكاء الاصطناعي بسرعة فائقة وتصدير المحتوى «Render» في وقت قصير جداً، وإنتاج محتوى مبتكَر بمساعدة الذكاء الاصطناعي. وفي مجال التصوير الفوتوغرافي، يمكن معالجة ملفات الصور من امتداد «RAW» الضخمة، وتطبيق التعديلات الذكية والفلترة الفورية للصور.

وبالنسبة لمصممي الرسومات ثلاثية الأبعاد والرسوم المتحركة، فإن تصدير المحتوى الخاص بالمشاهد المعقدة لم يعد عائقاً؛ إذ يمكن معاينة الإضاءة في الوقت الفعلي وبناء النماذج والأنسجة (Textures) المختلفة للعناصر بسرعة مذهلة تصل لغاية 5 أضعاف ونصف المرة مقارنة بالأجيال السابقة. ويتحقق ذلك مع استقرار مثالي بفضل تعاريف «استوديو» المخصصة التي تضمن الأداء المرتفع والموثوقية الكبيرة في عمل البرامج المختلفة دون أي توقف أو تقطع. كما تساهم تقنيات مثل «إنفيديا إيس» (NVIDIA Ace)، في بناء شخصيات رقمية حقيقية ومرئيات واقعية للغاية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

رفع مستويات الإنتاجية والترفيه

تُعد الإنتاجية اليومية جزءاً لا يتجزأ من التجربة، حيث يبرز «تشات آر تي إكس» (Chat RTX)، كأداة ثورية تمنح المستخدم إجابات مخصصة من ملفاته الخاصة لأي سؤال يخطر بباله. ويمكن للمستخدم، مثلاً، البحث بسهولة في ملاحظاته وصوره وملفاته باستخدام النصوص أو الأوامر الصوتية عبر روبوت دردشة خاص وسري. هذا النوع من المساعدة الرقمية يجعل الكومبيوتر المحمول مساعداً شخصياً يتولى عنه العمل الشاق.

وبالإضافة إلى العمل، تقدم هذه الأجهزة تجربة ترفيهية متطورة؛ إذ ترفع تقنية «آر تي إكس فيديو» (RTX Video) مستوى عروض الفيديو على الإنترنت إلى الدقة الفائقة «4K». كما تتيح تقنية «برودكاست» (Broadcast) تحويل غرفة المستخدم إلى استوديو احترافي للبث والاجتماعات، موفرة جودة بصرية بالدقة الفائقة «4K» وصوتية عالية تصل لغاية ضعفَي الأجيال السابقة، مع تجربة خالية من التقطع لتعزيز الحضور الرقمي.

وللمبدعين الذين يحبون الألعاب القديمة، توفر تقنية «آر تي إكس ريمكس» (RTX Remix) إمكانية إعادة تطوير رسومات وإضاءة تلك الألعاب، حتى لو لم تكن تدعم الإضاءة المتقدمة أو الرسومات فائقة الدقة، حيث تتيح الأداة التقاط أصول اللعبة وترقية موادها بالذكاء الاصطناعي، مع إضافة تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها (Ray Tracing)، وتقنية «دي إل إس إس» Deep Learning Super Sampling DLSS لزيادة عدد الرسومات في الثانية (Frames per Second FPS)، دون فقدان مستويات الأداء، وذلك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي مما يضمن الحصول على أعلى معدل رسومات في الثانية وأفضل جودة بصرية ممكنة دون أي عناء. كما يمكن إضافة المؤثرات البصرية المختلفة إلى الألعاب بكل سهولة.

تعتمد هذه الكومبيوترات المحمولة على تقنية «ماكس-كيو» (Max-Q) الحصرية التي تضمن توازناً مثالياً بين الأداء واستهلاك الطاقة. وبفضلها، يمكن العمل على جهاز قوي وهادئ في الوقت نفسه مع عمر بطارية أطول. هذا التصميم يناسب تماما من يبحث عن الأداء المرتفع في هيكل محمول وسهل التنقل.

اختيار كومبيوتر محمول مدعوم بوحدات الرسومات المتقدمة هو خطوة نحو ضمان سلاسة عمل القطاع الإبداعي بفضل القوة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي والتكامل مع منصة «استوديو»، ليصبح كل ما يقوم المستخدم به أكثر ذكاء وأسرع وأكثر متعة، ولتحويل الأفكار إلى واقع بأقل مجهود وأعلى جودة.