مخاوف يمنية من إضرار العقوبات الأميركية بحياة المدنيين

باحثون: تصنيف واشنطن للحوثيين «إرهابيين» لا تأثير له

تثير قرارات الإدارات الأميركية المتعاقبة بشأن الحوثيين استغراب المتابعين بسبب تخبطها وتناقضاتها (رويترز)
تثير قرارات الإدارات الأميركية المتعاقبة بشأن الحوثيين استغراب المتابعين بسبب تخبطها وتناقضاتها (رويترز)
TT

مخاوف يمنية من إضرار العقوبات الأميركية بحياة المدنيين

تثير قرارات الإدارات الأميركية المتعاقبة بشأن الحوثيين استغراب المتابعين بسبب تخبطها وتناقضاتها (رويترز)
تثير قرارات الإدارات الأميركية المتعاقبة بشأن الحوثيين استغراب المتابعين بسبب تخبطها وتناقضاتها (رويترز)

يخشى كثير من اليمنيين من أن تُلحق العقوبات الأميركية المفروضة على الجماعة الحوثية مزيداً من الأضرار بمعيشتهم وحياتهم المتدهورة؛ بسبب الانقلاب والحرب الممتدَّين منذ نحو عقد، في حين يرى باحثون أن هذه العقوبات، بما فيها تصنيف الجماعة الأخير «كياناً إرهابياً»، لن يكون لها تأثير كبير.

وكانت الجماعة قد هوّنت في ردودها من تصنيفها «كياناً إرهابياً»، معلنة أن ذلك لن يغير من مواقفها أو عملياتها في البحر الأحمر، واتهمت الولايات المتحدة بـ«العدوانية، ورعاية الإرهاب، والاستكبار، ودعم إسرائيل». وقال المتحدث باسمها محمد عبد السلام: «إن هذا التصنيف لا يمثل أي قيمة على الواقع». وفق تعبيره.

تتوقع إدارة بايدن أن يؤدي تصنيف الجماعة الحوثية «كياناً إرهابياً» إلى ردعها (غيتي)

في هذا السياق، يرى الكاتب والمترجم اليمني عبد الله منحم أن الجماعة الحوثية غير معنية بأي آثار تترتب على مواقفها المهددة لمصالح غيرها خارج أو داخل اليمن، ما دامت تلك الآثار لا تضرها، أو تأتي عليها بأضرار بسيطة، مقابل ما تجنيه من مكاسب، بينما تزيد معاناة اليمنيين الواقعين تحت سيطرتها بفعل ممارساتها اللامسؤولة.

فهذا التصنيف، وفقاً لمنحم، لن يؤدي إلا إلى مفاقمة معاناة الناس أكثر، وإذ سبق للولايات المتحدة أن صنفت الجماعة ضمن قوائم الإرهاب، ثم رفعتها من القوائم بسرعة لدواعٍ إنسانية، أما اليوم فلم تعد معنية بمعاناة اليمنيين بعد أن تضررت مصالحها بشكل مباشر، وفي المقابل تتباهى الجماعة بأنها سجلت موقفاً مزعوماً لصالح الفلسطينيين.

لكن منحم ينفي أن يكون هذا الموقف أفاد الفلسطينيين، وعلى العكس من ذلك يلحق باليمنيين المشكلات ومزيداً من المعاناة.

تصنيف دون المستوى

تتوقع واشنطن أن يؤدي تصنيف جماعة الحوثي «كياناً إرهابياً دولياً»، إلى ردع الجماعة عن مواصلة هجماتها على السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر.

ردت الجماعة الحوثية على العقوبات الأميركية بالتهديد بمواصلة هجماتها (غيتي)

إلا أن المستشار القانوني اليمني هاني الأسودي يوضح لـ«الشرق الأوسط» أن ما أقدمت عليه الولايات المتحدة يهدف إلى تهديد الجماعة الحوثية، ولا يصل إلى مستوى تصنيفها فعلياً، وذلك لأن هذا التصنيف لا يرقى إلى تصنيفها «منظمةً إرهابيةً» كما حدث مع حركة «حماس» و«حزب الله» مثلاً.

ويشير إلى أن الجماعة الحوثية حظيت في هذا التصنيف بكثير من الاستثناءات التي تتضمن مراعاة الجوانب والدواعي الإنسانية في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، إلى جانب سريان التصنيف بعد شهر، حيث تبدأ العقوبات المالية، التي لن تكون مجدية لكون الجماعة تعتمد على الاقتصاد الداخلي لتمويل نفسها، بينما تكفي مدة الشهر لاتخاذ الجماعة احتياطاتها لتفادي أي آثار لتلك العقوبات.

وإلى جانب ذلك فإن الأسودي يجد هذا التصنيف وهذه العقوبات لا تتناسب مع ممارسات الجماعة الحوثية الخطرة سواء داخل البلاد أو على طرق التجارة الدولية، وأنها تأتي ضمن رغبة الغرب في إدارة الصراع في اليمن، والسماح للجماعة الحوثية بالحفاظ على مكاسبها، مع رسم حدود يُطلب منها عدم تجاوزها.

وتأسّف الأسودي، وهو رئيس مركز «حقي» لدعم الحقوق والحريات في جنيف؛ لأن الاستثناءات المتعلقة بالدواعي الإنسانية في هذه العقوبات تعني استمرار تدفق أموال المساعدات إلى أيدي الجماعة التي تستخدمها لتمويل حربها، بينما تستمر معاناة اليمنيين وعوزهم وفقرهم.

من جهته يتوقع الباحث والناشط اليمني صلاح غالب، عدم جدوى قرار التصنيف الأميركي للجماعة الحوثية لكونه ذا طبيعة خاصة ومتعلقاً بالعقوبات المالية والاقتصادية لقادة الجماعة الذين ليست لهم معاملات مالية في الولايات المتحدة، ولأن بدء تنفيذه سيكون بعد شهر من إعلانه، إلى جانب اشتراط إيقاف الهجمات في البحر الأحمر لإيقاف القرار.

ربطت الولايات المتحدة تصنيفها للجماعة الحوثية باستمرار تدفق المساعدات الإغاثية إلى مناطق سيطرتها (أ.ف.ب)

ويذهب غالب في إفادته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن القرار يعبّر عن ارتباك الإدارة الأميركية، وسوء إدارتها وتعاطيها مع مختلف القضايا والتطورات في المنطقة، كما يبرز احتمال أن يكون هذا القرار مرتبطاً باستحقاقات السباق الانتخابي الأميركي، خصوصاً مع تأثيرات التطورات في المنطقة على الاقتصاد الأميركي.

عقوبات غير مجدية

يستغرب كثير من المتابعين المواقف المتباينة لإدارة بايدن من الجماعة الحوثية، فبعد قرار إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في أيامها الأخيرة القاضي بتصنيف الحوثيين «منظمةً إرهابيةً»، ألغى خلفه هذا القرار بعد توليه منصبه بأسابيع قليلة، لدواعٍ إنسانية.

ويصف الباحث الاقتصادي عبد الواحد العوبلي القرار الأخير للإدارة الأميركية بأنه أشبه بـ«العتاب الودي للجماعة الحوثية»، فتفعيل القرار بعد 30 يوماً «يبدو تدليلاً واضحاً لها»، وهو إجراء أخف بكثير من القرار الذي أُلغي قبل 3 سنوات، الذي كان يتضمن عقوبات صارمة تجعل أي معاملات اقتصادية ومالية للجماعة الحوثية «مجرمة وممنوعة».

ويؤكد العوبلي لـ«الشرق الأوسط» أن جماعة الحوثي تحظى بالتدليل والحماية من الغرب، وتحديداً من الولايات المتحدة وحلفائها، إذ كان بالإمكان تعطيل قدراتها العسكرية والاقتصادية منذ 3 سنوات بتصنيفها «منظمةً إرهابيةً»، وستتوقف عن الحصول على كثير من الأموال، كما سيتم منعها من نقل أموالها واستثماراتها خارج البلاد، وهو ما كان سيمنعها من الوصول إلى هذا المستوى من تهديد المصالح الدولية.

يخشى اليمنيون أن تفاقم العقوبات الأميركية من أوضاعهم المعيشية الصعبة دون التأثير في الجماعة الحوثية (رويترز)

ويضيف العوبلي أن الإجراءات والمواقف الأميركية والغربية تجاه الجماعة الحوثية كلها توحي برغبة هذه الأطراف في استمرار وبقاء الجماعة طرفاً فاعلاً في الأزمة اليمنية لإدامة الصراع في اليمن، وإبقائه تحت سيطرتها وإدارتها خدمةً لمخططاتها، وخدمةً لإسرائيل أيضاً، وإن كانت الجماعة تجاوزت المطلوب منها، تجري اليوم محاولات إعادتها إلى الحدود المرسومة لها.

ويرجح الكاتب اليمني وسام السامعي أن نتائج القرار الأميركي ستكون عكسية، حيث سيؤدي إلى تحفيز الجماعة الحوثية على التمادي أكثر، خصوصاً أنه بلا أثر على قيادات الجماعة تقريباً، وليست لديها استثمارات في دول خارج اليمن، بينما يوفر لها القرار الفرصة لكسب قاعدة شعبية عريضة على مستوى الدول العربية.

ويردف السامعي لـ«الشرق الأوسط»: «أرادت جماعة الحوثي أن تتدخل الولايات المتحدة حتى تحقق لها أهدافها من وراء عملياتها في البحر الأحمر، وقد تحقق لها ذلك، وجاء هذا القرار المشوب بالتردد ليحقق للجماعة أكثر مما تريده». وفق تعبيره.


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».