مخاوف يمنية من إضرار العقوبات الأميركية بحياة المدنيين

باحثون: تصنيف واشنطن للحوثيين «إرهابيين» لا تأثير له

تثير قرارات الإدارات الأميركية المتعاقبة بشأن الحوثيين استغراب المتابعين بسبب تخبطها وتناقضاتها (رويترز)
تثير قرارات الإدارات الأميركية المتعاقبة بشأن الحوثيين استغراب المتابعين بسبب تخبطها وتناقضاتها (رويترز)
TT

مخاوف يمنية من إضرار العقوبات الأميركية بحياة المدنيين

تثير قرارات الإدارات الأميركية المتعاقبة بشأن الحوثيين استغراب المتابعين بسبب تخبطها وتناقضاتها (رويترز)
تثير قرارات الإدارات الأميركية المتعاقبة بشأن الحوثيين استغراب المتابعين بسبب تخبطها وتناقضاتها (رويترز)

يخشى كثير من اليمنيين من أن تُلحق العقوبات الأميركية المفروضة على الجماعة الحوثية مزيداً من الأضرار بمعيشتهم وحياتهم المتدهورة؛ بسبب الانقلاب والحرب الممتدَّين منذ نحو عقد، في حين يرى باحثون أن هذه العقوبات، بما فيها تصنيف الجماعة الأخير «كياناً إرهابياً»، لن يكون لها تأثير كبير.

وكانت الجماعة قد هوّنت في ردودها من تصنيفها «كياناً إرهابياً»، معلنة أن ذلك لن يغير من مواقفها أو عملياتها في البحر الأحمر، واتهمت الولايات المتحدة بـ«العدوانية، ورعاية الإرهاب، والاستكبار، ودعم إسرائيل». وقال المتحدث باسمها محمد عبد السلام: «إن هذا التصنيف لا يمثل أي قيمة على الواقع». وفق تعبيره.

تتوقع إدارة بايدن أن يؤدي تصنيف الجماعة الحوثية «كياناً إرهابياً» إلى ردعها (غيتي)

في هذا السياق، يرى الكاتب والمترجم اليمني عبد الله منحم أن الجماعة الحوثية غير معنية بأي آثار تترتب على مواقفها المهددة لمصالح غيرها خارج أو داخل اليمن، ما دامت تلك الآثار لا تضرها، أو تأتي عليها بأضرار بسيطة، مقابل ما تجنيه من مكاسب، بينما تزيد معاناة اليمنيين الواقعين تحت سيطرتها بفعل ممارساتها اللامسؤولة.

فهذا التصنيف، وفقاً لمنحم، لن يؤدي إلا إلى مفاقمة معاناة الناس أكثر، وإذ سبق للولايات المتحدة أن صنفت الجماعة ضمن قوائم الإرهاب، ثم رفعتها من القوائم بسرعة لدواعٍ إنسانية، أما اليوم فلم تعد معنية بمعاناة اليمنيين بعد أن تضررت مصالحها بشكل مباشر، وفي المقابل تتباهى الجماعة بأنها سجلت موقفاً مزعوماً لصالح الفلسطينيين.

لكن منحم ينفي أن يكون هذا الموقف أفاد الفلسطينيين، وعلى العكس من ذلك يلحق باليمنيين المشكلات ومزيداً من المعاناة.

تصنيف دون المستوى

تتوقع واشنطن أن يؤدي تصنيف جماعة الحوثي «كياناً إرهابياً دولياً»، إلى ردع الجماعة عن مواصلة هجماتها على السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر.

ردت الجماعة الحوثية على العقوبات الأميركية بالتهديد بمواصلة هجماتها (غيتي)

إلا أن المستشار القانوني اليمني هاني الأسودي يوضح لـ«الشرق الأوسط» أن ما أقدمت عليه الولايات المتحدة يهدف إلى تهديد الجماعة الحوثية، ولا يصل إلى مستوى تصنيفها فعلياً، وذلك لأن هذا التصنيف لا يرقى إلى تصنيفها «منظمةً إرهابيةً» كما حدث مع حركة «حماس» و«حزب الله» مثلاً.

ويشير إلى أن الجماعة الحوثية حظيت في هذا التصنيف بكثير من الاستثناءات التي تتضمن مراعاة الجوانب والدواعي الإنسانية في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، إلى جانب سريان التصنيف بعد شهر، حيث تبدأ العقوبات المالية، التي لن تكون مجدية لكون الجماعة تعتمد على الاقتصاد الداخلي لتمويل نفسها، بينما تكفي مدة الشهر لاتخاذ الجماعة احتياطاتها لتفادي أي آثار لتلك العقوبات.

وإلى جانب ذلك فإن الأسودي يجد هذا التصنيف وهذه العقوبات لا تتناسب مع ممارسات الجماعة الحوثية الخطرة سواء داخل البلاد أو على طرق التجارة الدولية، وأنها تأتي ضمن رغبة الغرب في إدارة الصراع في اليمن، والسماح للجماعة الحوثية بالحفاظ على مكاسبها، مع رسم حدود يُطلب منها عدم تجاوزها.

وتأسّف الأسودي، وهو رئيس مركز «حقي» لدعم الحقوق والحريات في جنيف؛ لأن الاستثناءات المتعلقة بالدواعي الإنسانية في هذه العقوبات تعني استمرار تدفق أموال المساعدات إلى أيدي الجماعة التي تستخدمها لتمويل حربها، بينما تستمر معاناة اليمنيين وعوزهم وفقرهم.

من جهته يتوقع الباحث والناشط اليمني صلاح غالب، عدم جدوى قرار التصنيف الأميركي للجماعة الحوثية لكونه ذا طبيعة خاصة ومتعلقاً بالعقوبات المالية والاقتصادية لقادة الجماعة الذين ليست لهم معاملات مالية في الولايات المتحدة، ولأن بدء تنفيذه سيكون بعد شهر من إعلانه، إلى جانب اشتراط إيقاف الهجمات في البحر الأحمر لإيقاف القرار.

ربطت الولايات المتحدة تصنيفها للجماعة الحوثية باستمرار تدفق المساعدات الإغاثية إلى مناطق سيطرتها (أ.ف.ب)

ويذهب غالب في إفادته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن القرار يعبّر عن ارتباك الإدارة الأميركية، وسوء إدارتها وتعاطيها مع مختلف القضايا والتطورات في المنطقة، كما يبرز احتمال أن يكون هذا القرار مرتبطاً باستحقاقات السباق الانتخابي الأميركي، خصوصاً مع تأثيرات التطورات في المنطقة على الاقتصاد الأميركي.

عقوبات غير مجدية

يستغرب كثير من المتابعين المواقف المتباينة لإدارة بايدن من الجماعة الحوثية، فبعد قرار إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في أيامها الأخيرة القاضي بتصنيف الحوثيين «منظمةً إرهابيةً»، ألغى خلفه هذا القرار بعد توليه منصبه بأسابيع قليلة، لدواعٍ إنسانية.

ويصف الباحث الاقتصادي عبد الواحد العوبلي القرار الأخير للإدارة الأميركية بأنه أشبه بـ«العتاب الودي للجماعة الحوثية»، فتفعيل القرار بعد 30 يوماً «يبدو تدليلاً واضحاً لها»، وهو إجراء أخف بكثير من القرار الذي أُلغي قبل 3 سنوات، الذي كان يتضمن عقوبات صارمة تجعل أي معاملات اقتصادية ومالية للجماعة الحوثية «مجرمة وممنوعة».

ويؤكد العوبلي لـ«الشرق الأوسط» أن جماعة الحوثي تحظى بالتدليل والحماية من الغرب، وتحديداً من الولايات المتحدة وحلفائها، إذ كان بالإمكان تعطيل قدراتها العسكرية والاقتصادية منذ 3 سنوات بتصنيفها «منظمةً إرهابيةً»، وستتوقف عن الحصول على كثير من الأموال، كما سيتم منعها من نقل أموالها واستثماراتها خارج البلاد، وهو ما كان سيمنعها من الوصول إلى هذا المستوى من تهديد المصالح الدولية.

يخشى اليمنيون أن تفاقم العقوبات الأميركية من أوضاعهم المعيشية الصعبة دون التأثير في الجماعة الحوثية (رويترز)

ويضيف العوبلي أن الإجراءات والمواقف الأميركية والغربية تجاه الجماعة الحوثية كلها توحي برغبة هذه الأطراف في استمرار وبقاء الجماعة طرفاً فاعلاً في الأزمة اليمنية لإدامة الصراع في اليمن، وإبقائه تحت سيطرتها وإدارتها خدمةً لمخططاتها، وخدمةً لإسرائيل أيضاً، وإن كانت الجماعة تجاوزت المطلوب منها، تجري اليوم محاولات إعادتها إلى الحدود المرسومة لها.

ويرجح الكاتب اليمني وسام السامعي أن نتائج القرار الأميركي ستكون عكسية، حيث سيؤدي إلى تحفيز الجماعة الحوثية على التمادي أكثر، خصوصاً أنه بلا أثر على قيادات الجماعة تقريباً، وليست لديها استثمارات في دول خارج اليمن، بينما يوفر لها القرار الفرصة لكسب قاعدة شعبية عريضة على مستوى الدول العربية.

ويردف السامعي لـ«الشرق الأوسط»: «أرادت جماعة الحوثي أن تتدخل الولايات المتحدة حتى تحقق لها أهدافها من وراء عملياتها في البحر الأحمر، وقد تحقق لها ذلك، وجاء هذا القرار المشوب بالتردد ليحقق للجماعة أكثر مما تريده». وفق تعبيره.


مقالات ذات صلة

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

شدد مجلس القيادة اليمني على ملاحقة المتخابرين مع الحوثيين وممولي أنشطتهم، موجهاً الأجهزة الأمنية والقضائية إلى التحرك العاجل، ومحذراً من عقوبات تصل إلى الإعدام.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج خريطة نشرها تحالف دعم الشرعية في اليمن توضح الموقع المستهدف

«التحالف» يضرب شريان الوقود الحوثي في صنعاء

وجّه تحالف دعم الشرعية في اليمن عدة ضربات جوية استهدفت محطة الصباحة المركزية، غرب صنعاء، لما لها من أهمية لوجيستية في تغذية الآلة العسكرية الحوثية بالوقود

«الشرق الأوسط» (الرياض) «الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز، بالتزامن مع غارات على مواقع الجماعة، وتعزيزات لـ«العمالقة» في لحج لمنع الالتفاف نحو الساحل الغربي.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

استقبل اليمن 11841 مهاجراً أفريقياً في سبتمبر، بزيادة 4 في المائة عن أغسطس، وتصدَّرت أبين وجهات الوصول، بينما بلغ إجمالي الوافدين منذ مطلع العام 134099 مهاجراً.

محمد ناصر (عدن)

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.