أسبوع من التصعيد في البحر الأحمر ينتهي بضربة أميركية سادسة

دعوة صينية للتهدئة... وإصرار حوثي على استمرار الهجمات

دعا زعيم الجماعة الحوثية أتباعه في صنعاء للتظاهر الجمعة في ميدان السبعين (رويترز)
دعا زعيم الجماعة الحوثية أتباعه في صنعاء للتظاهر الجمعة في ميدان السبعين (رويترز)
TT

أسبوع من التصعيد في البحر الأحمر ينتهي بضربة أميركية سادسة

دعا زعيم الجماعة الحوثية أتباعه في صنعاء للتظاهر الجمعة في ميدان السبعين (رويترز)
دعا زعيم الجماعة الحوثية أتباعه في صنعاء للتظاهر الجمعة في ميدان السبعين (رويترز)

انتهى الأسبوع الأول من التصعيد الجديد في البحر الأحمر بضربة أميركية سادسة يوم الجمعة ضد أهداف حوثية ضربة سبقتها ضربة الخميس، وأعقبها بساعات محاولة فاشلة من قبل الجماعة المدعومة من إيران لاستهداف ثالث سفن واشنطن في خليج عدن، وفق ما أفاد به الجيش الأميركي.

ومنذ 12 يناير (كانون الثاني) الحالي نفذت واشنطن خمس ضربات ضد أهداف حوثية في مناطق يمنية متفرقة، وشاركت في أولى الضربات طائرات بريطانية، في مسعى لوقف هجمات الجماعة الموالية لإيران على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن؛ إذ تزعم الجماعة أنها تستهدف السفن الإسرائيلية أو المتجهة من وإلى تل أبيب نصرة للفلسطينيين في غزة.

آثار هجوم حوثي تعرضت له سفينة أميركية في خليج عدن (أ.ب)

وأدى التصعيد إلى هجرة جماعية لسفن الشحن من البحر الأحمر باتجاه رأس الرجاء الصالح، وهو ما ألقى بتبعاته على اقتصاد الدول بخاصة المتضررة من الأحداث وفي مقدمها اليمن حيث زادت تكاليف الشحن نحو ثلاثة أضعاف، فضلاً عن انخفاض إيرادات قناة السويس المصرية إلى مستويات قياسية.

وإذ صنفت الولايات المتحدة الحوثيين بطريقة أقل تشدداً على لائحة الإرهاب بموازاة الضربات، دعت الصين، الجمعة، إلى التهدئة، في حين انضمت بلجيكا إلى جانب الدنمارك لإرسال قوات للمساهمة في حماية السفن في البحر الأحمر.

وكانت واشنطن شكلت تحالف «حارس الازدهار» المتعدد الجنسيات الشهر الماضي لحماية السفن رداً على هجمات الحوثيين التي ناهزت 30 هجوماً منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بما في ذلك قرصنة السفينة «غالاكسي ليدر» واحتجاز طاقمها بذريعة أنها سفينة إسرائيلية.

وجد الحوثيون في الحرب الإسرائيلية على غزة فرصة لزيادة شعبيتهم (إ.ب.أ)

وجدد قادة الجماعة الحوثية وعيدهم باستمرار الهجمات وإضافة السفن الأميركية والبريطانية إلى لائحة السفن المستهدفة رداً على الضربات التي تلقوها والتي تقول واشنطن إنها ستستمر حتى يتوقف الحوثيون عن تهديد الملاحة في المياه الإقليمية اليمنية.

ضربات ومهاجمة سفينة

أفادت القيادة المركزية الأميركية في بيان بأنها شنت ضربات، الخميس، كجزء من الجهود المستمرة متعددة الجنسيات لحماية حرية الملاحة ومنع الهجمات على السفن البحرية في البحر الأحمر، استهدفت صاروخين حوثيين مضادين للسفن كانا يستهدفان جنوب البحر الأحمر ومستعدين للانطلاق.

وأضاف البيان أن القوات الأميركية حددت الصواريخ في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن في نحو الساعة 3:40 مساءً (بتوقيت صنعاء) وقررت أنها تمثل تهديداً وشيكاً للسفن التجارية وسفن البحرية الأميركية في المنطقة. وبعد ذلك قصفتها ودمرتها دفاعاً عن النفس.

وأكد المتحدث باسم الجماعة الحوثية محمد عبد السلام أن عدد ضربات الخميس بلغ نحو 13 صاروخاً، وفق ما ذكره في تغريدة على منصة «إكس».

وفي حين تعد هذه الضربات هي الخامسة خلال أسبوع، هاجم الحوثيون ثالث سفينة أميركية في خليج عدن، وأعلنوا إصابة السفينة بصواريخ، وفق زعمهم، وهي الرواية التي كذبها بيان للقيادة المركزية الأميركية.

سفينة أميركية تعرضت للهجوم من قبل الحوثيين في خليج عدن (أ.ب)

وذكر البيان الأميركي أنه في 18 يناير (كانون الثاني) في نحو الساعة 9 مساءً (بتوقيت صنعاء)، «أطلق الإرهابيون الحوثيون المدعومون من إيران صاروخين باليستيين مضادين للسفن على سفينة (كيم رينجر)، وهي سفينة ناقلة نفط مملوكة للولايات المتحدة وتديرها اليونان وترفع علم جزيرة مارشال».

ووفقاً للبيان، لاحظ الطاقم ارتطام الصواريخ بالمياه بالقرب من السفينة، ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار للسفينة التي استمرت في التحرك.

إصرار حوثي ومخاوف دولية

مع المخاوف الدولية من اتساع الصراع في البحر الأحمر إلى مديات أخطر، أكدت الجماعة الحوثية استمرار هجماتها، ورهنت توقفها بانتهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، وتوعدت بالانتقام لقتلاها جراء ضربات واشنطن، البالغ عددهم نحو 15 عنصراً وستة جرحى.

توعّد الحوثيون باستهداف السفن الأميركية والبريطانية رداً على الضربات (إ.ب.أ)

ويوم الجمعة، أفاد المتحدث الحوثي محمد عبد السلام لـ«رويترز» بأن جماعته تستفيد من الخبرة الإيرانية في التصنيع العسكري، لكنه نفى أن تكون إيران هي المتحكمة فيما تتخذه الجماعة من قرارات.

وقال: «لا ننكر أن لدينا علاقة مع إيران وأننا استفدنا من التجربة الإيرانية فيما له علاقة بالتصنيع والبنية التحتية العسكرية البحرية والجوية وما غير ذلك»... لكن القرار الذي اتخذته جماعته هو قرار مستقل لا علاقة له بأي طرف آخر.

وعما إذا كانت الجماعة قد تلقت طلباً من إيران لوقف الهجمات، أجاب عبد السلام: «حتى الآن لم يصل إلينا أي تعليق من الإيرانيين... وأعتقد أنهم لن يبلغونا بمثل هذا الطلب، لا سيما أن إيران موقفها المعلن هو (مساندة الجماعة)».

في الأثناء، دعت الصين الجمعة إلى وضع حد لـ«مضايقة السفن المدنية في البحر الأحمر عقب هجمات للحوثيين على سفن تضامناً مع الفلسطينيين في غزة»، على حد قولهم.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينيغ: «ندعو إلى وضع حد لمضايقة سفن مدنية من أجل الحفاظ على العبور السلس للإنتاج الدولي وسلاسل الإمداد ونظام التجارة العالمي».

تزعم الجماعة الحوثية أنها تناصر الفلسطينيين في غزة عبر هجمات البحر الأحمر (أ.ب)

وجاءت تصريحات المتحدثة الصينية، عقب دعوة مماثلة من وزارة التجارة الصينية لجميع الأطراف في المنطقة إلى «استعادة سلامة الممرات المائية في البحر الأحمر وضمانها».

ونقلت وكالة الأنباء الصينية الرسمية «شينخوا»، عن المتحدث باسم الوزارة هي يادونغ، قوله: «يؤمَّل أن تنطلق الأطراف المعنية من المصالح الشاملة للأمن والاستقرار الإقليميين، وكذلك المصالح المشتركة للمجتمع الدولي».

وتؤكد واشنطن أنها ليست في حالة حرب مع الحوثيين المدعومين من إيران، على الرغم من هجماتها المتكررة على مواقعهم.

وفي وقت سابق قالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، سابرينا سينغ، في واشنطن: «نحن لا نسعى إلى الحرب. ولا نعتقد بأننا في حالة حرب. ولا نريد أن نشهد حرباً إقليمية».

وتابعت سينغ أن المسلحين الحوثيين يواصلون إطلاق صواريخ «كروز»، والصواريخ المضادة للسفن، على البحّارة الأبرياء والسفن التجارية في البحر الأحمر، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

السفينة المقرصنة لدى الحوثيين «غالاكسي ليدر» منذ نوفمبر الماضي (رويترز)

وأضافت المتحدثة الأميركية: «ما نفعله مع شركائنا دفاعٌ عن النفس. بالتأكيد لا نريد أن يتسع هذا إلى حرب إقليمية، ولا نريد استمرار ذلك».

في اتجاه آخر، نقلت قناة «في آر تي» التلفزيونية البلجيكية، الجمعة، عن مصادر حكومية قولها إن بلجيكا ستقدم سفينة لمهمة الاتحاد الأوروبي لحماية الملاحة في البحر الأحمر من هجمات جماعة الحوثي اليمنية المسلحة المتحالفة مع إيران، وذلك بعد يوم من قرار دنماركي مماثل.


مقالات ذات صلة

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

العالم العربي عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

تواجه أعمال الإغاثة في اليمن تحدياً صعباً، فبينما ترتفع أعداد المحتاجين، يتراجع تمويل خطط الاستجابة الإنسانية تحت تأثير الأزمات العالمية واستدامة الصراع الداخلي

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

أعلن الحوثيون انخراطهم عسكرياً في الحرب إلى جانب إيران، بعد شهر من الترقب، في خطوة تعكس ضغوطاً إيرانية وحسابات معقدة، مع مخاوف من تصعيد يطول البحر الأحمر.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

سيول جارفة تضرب تعز وتخلف ضحايا ودماراً واسعاً

سيول مدمرة تضرب جنوب تعز وتخلّف قتلى ودماراً واسعاً، وسط نداءات استغاثة وتحذيرات من استمرار الأمطار، ومخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية وعزل القرى المتضررة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

تصاعد صراع داخلي بين قادة الحوثيين في صنعاء بسبب اتهامات متبادلة بالفساد ونهب أموال الزكاة والأوقاف، وسط أزمة معيشية حادة وتفاقم مخاطر الجوع لدى ملايين اليمنيين

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

ربط زعيم الحوثيين التدخل العسكري إلى جانب إيران بتطورات المعركة، مع استمرار التصعيد الخطابي، وسط حسابات تتعلق بتوقيت التدخل والمخاوف من تبعاته.

«الشرق الأوسط» (عدن)

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
TT

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)

تواجه الأمم المتحدة اختباراً جديداً ومعقداً في اليمن، بعدما دعت المجتمع الدولي إلى توفير نحو 2.6 مليار دولار لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، في وضع اقتصادي دولي محفوف بالمخاطر، بينما يزداد الوضع سوءاً في الداخل بعد أن وصلت أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

وظهرت في السنوات الماضية صعوبة تأمين التمويل الكامل لتلك الخطط، في ظلِّ تساؤلات عن قدرة ورغبة المجتمع الدولي في توفير هذا التمويل في ظل أزمات اقتصادية عالمية متلاحقة وتزاحم غير مسبوق للأزمات الإنسانية حول العالم، بينما تعتمد جهود مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الذي يقود خطط الاستجابة على تعهدات الدول المانحة.

وتقدر الوكالات الأممية أن نحو 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى شكل من أشكال الدعم الإنساني، بزيادة 2.8 مليون شخص عن العام الماضي، وبما نسبته نحو 14 في المائة، مما يعكس تدهوراً حاداً، مدفوعاً بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وانهيار الخدمات الأساسية، والصدمات الاقتصادية.

يرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية)، أن بلوغ الاحتياجات الإنسانية هذه المستويات، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية، ويؤكد أنه، ومع وصول نسبة تمويل خطة الاستجابة، حتى مارس (آذار) 2026، إلى قرابة 10 في المائة فقط، فإن الحل لا يكمن في مجرد حشد المليارات، بل في «استعادة الثقة».

عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المانحين ورجال الأعمال يحتاجون لضمانات بأن مساهماتهم تذهب لمن يستحقها، بينما تسعى الحكومة، وبإسناد من تحالف دعم الشرعية، لتقديم هذا «النموذج الشفاف» كما يصفه.

وبيَّن بلفقيه أن العمل الإنساني عانى طويلاً من خلل في إدارة الأموال والبيانات، مما استوجب أن يرتكز النشاط الحكومي الحالي على إقرار آلية «النافذة الواحدة» والتي من خلالها يتم رفع الاحتياجات الحقيقية من واقع الميدان وبإشراف حكومي مباشر، لإنهاء العشوائية، وضمان التوزيع العادل للمساعدات، والسماح للبنك المركزي بالرقابة على التدفقات المالية، مما يدعم استقرار العملة الوطنية.

ويتحدث عاملون في المجال الإنساني عمّا بات يُعرف بـ«إرهاق المانحين»، حيث أصبح واضحاً بعد أكثر من عقد من الأزمة، تراجع رغبة بعض الحكومات عن تمويل أزمات طويلة الأمد تبدو بلا أفق سياسي قريب للحل.

أزمة تمويل تتكرر

في معظم الأعوام، لم تحصل الاستجابة الإنسانية في اليمن سوى على جزء من التمويل المطلوب، مما اضطر وكالات الإغاثة إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والصحية أو خفض أعداد المستفيدين.

أكثر من 35 ألف يمني سيحصلون على مساعدات متنوعة بتمويل ياباني (الأمم المتحدة)

يتهم إيهاب القرشي، الباحث في الشأن الإنساني والاقتصادي اليمني، الأمم المتحدة بإدارة الملف الإغاثي والإنساني في اليمن بشكل كارثي، بعد أن حددت، خلال 14 عاماً ماضية، الاحتياجات الإنسانية وخطط الاستجابة بمبلغ 38.265 مليار دولار، ولم تحصل من المانحين حتى أواخر الشهر الحالي سوى على 21.571 مليار دولار، بما نسبته 59 في المائة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أعلى معدل تمويل بلغ 75 في المائة في عام 2017، بينما كان أدنى معدل تمويل في عام 2024، والذي وصل إلى 17 في المائة، ولم يتجاوز في العام الماضي 54 في المائة، بينما لم يتم الحصول على أكثر من 9 في المائة خلال الفترة المنقضية من هذا العام.

ولا يتوقع القرشي أن يتجاوز تمويل خطة الاستجابة هذا العام بأكثر من 40 في المائة، إلى جانب تراجع تمويل المساعدات المباشرة لليمن في هذا الإطار الهام جداً ومع زيادة الاحتياجات.

ويتفق غالبية المراقبين للشأن الاقتصادي والإنساني في اليمن على أن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، وما يلقي من آثار على الاقتصاد العالمي ومضاعفة كلفة النقل والتأمين البحريين سيحد من إمكانية حصول الأمم المتحدة على تمويل لخططها الإغاثية في اليمن، وأيضاً حصول الحكومة نفسها على مساعدات مباشرة.

مفترق طرق إنساني

بحسب الخبراء، فإن تمويل الإغاثة في اليمن تأثَّر على مدى السنوات الماضية بمختلف الأزمات والحروب، بدءاً بجائحة «كورونا» التي عطلت الاقتصاد العالمي لوقت طويل، قبل أن تأتي الحرب الروسية - الأوكرانية لتتسبب بأزمات تموينية كبيرة على مستوى العالم.

وبينما ينتقد جمال بلفقيه، المسؤول الإغاثي اليمني، غياب التنظيم والرقابة الميدانية خلال الفترات الماضية من نشاط وجهود الأمم المتحدة ووكالاتها، مما أدَّى إلى فشل وصول المساعدات لكثير من مستحقيها، طالب بتنظيم العمل الإنساني وترتيب أولوياته لفتح آفاق جديدة تمكن من كسب ثقة رجال الأعمال والدول المانحة.

سوق في مدينة المكلا شرق اليمن حيث يعاني جميع سكان البلاد من تدهور القدرة الشرائية (أ.ف.ب)

وأكَّد أن الحكومة بصدد بناء أرضية مشتركة قوية مع القطاع الخاص والمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة «تسكين الأزمة» إلى مرحلة «التعافي الاقتصادي الشامل».

وصرفت الأزمات الإنسانية الناتجة عن الحروب في عدة دول ومناطق في المنطقة والعالم كالسودان وغزة، أنظار الجهات الإغاثية عن الأزمة في اليمن.

ويحدِّد الباحث إيهاب القرشي مجموعة عوامل أدَّت لخفض التمويل خلال السنوات الماضية، مثل عدم تقدير الوضع الإنساني في اليمن بشكل واقعي، بسبب القصور الفني لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وقصور أدوار وزارة التخطيط اليمنية، مما تسبب بالإعلان عن احتياجات غير حقيقة.

وإلى جانب ذلك، يجري تشتيت المخصصات وإهدارها كمصاريف تنفيذية وإدارية، بينما كانت الجماعة الحوثية تسيطر على المساعدات وتوجهها إلى ميزانية حروبها، وبشهادة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عدم الثقة بالمنظمات الإغاثية من قبل المانحين.

مساعدات دوائية قدمتها منظمة الصحة العالمية العام الماضي لعلاج الكوليرا في اليمن (الأمم المتحدة)

وتأتي أخيراً ممارسات التضييق والانتهاكات الحوثية ضد هذه المنظمات بعدما انتهت مصالح الجماعة مع الأمم المتحدة ووقف الولايات المتحدة تمويل الوكالة الأميركية للتنمية، وإنهاء تمويلها لخطط الاستجابة، وهي أكبر الدول المموِّلة لخطط الاستجابة.

ويواجه المجتمع الدولي اختباراً صعباً، فإما الاستجابة لنداءات التمويل ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، وإما ترك واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم تواجه خطر التفاقم في وقت تتزايد فيه الضغوط على منظومة العمل الإنساني العالمية.


إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».