أسبوع من التصعيد في البحر الأحمر ينتهي بضربة أميركية سادسة

دعوة صينية للتهدئة... وإصرار حوثي على استمرار الهجمات

دعا زعيم الجماعة الحوثية أتباعه في صنعاء للتظاهر الجمعة في ميدان السبعين (رويترز)
دعا زعيم الجماعة الحوثية أتباعه في صنعاء للتظاهر الجمعة في ميدان السبعين (رويترز)
TT

أسبوع من التصعيد في البحر الأحمر ينتهي بضربة أميركية سادسة

دعا زعيم الجماعة الحوثية أتباعه في صنعاء للتظاهر الجمعة في ميدان السبعين (رويترز)
دعا زعيم الجماعة الحوثية أتباعه في صنعاء للتظاهر الجمعة في ميدان السبعين (رويترز)

انتهى الأسبوع الأول من التصعيد الجديد في البحر الأحمر بضربة أميركية سادسة يوم الجمعة ضد أهداف حوثية ضربة سبقتها ضربة الخميس، وأعقبها بساعات محاولة فاشلة من قبل الجماعة المدعومة من إيران لاستهداف ثالث سفن واشنطن في خليج عدن، وفق ما أفاد به الجيش الأميركي.

ومنذ 12 يناير (كانون الثاني) الحالي نفذت واشنطن خمس ضربات ضد أهداف حوثية في مناطق يمنية متفرقة، وشاركت في أولى الضربات طائرات بريطانية، في مسعى لوقف هجمات الجماعة الموالية لإيران على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن؛ إذ تزعم الجماعة أنها تستهدف السفن الإسرائيلية أو المتجهة من وإلى تل أبيب نصرة للفلسطينيين في غزة.

آثار هجوم حوثي تعرضت له سفينة أميركية في خليج عدن (أ.ب)

وأدى التصعيد إلى هجرة جماعية لسفن الشحن من البحر الأحمر باتجاه رأس الرجاء الصالح، وهو ما ألقى بتبعاته على اقتصاد الدول بخاصة المتضررة من الأحداث وفي مقدمها اليمن حيث زادت تكاليف الشحن نحو ثلاثة أضعاف، فضلاً عن انخفاض إيرادات قناة السويس المصرية إلى مستويات قياسية.

وإذ صنفت الولايات المتحدة الحوثيين بطريقة أقل تشدداً على لائحة الإرهاب بموازاة الضربات، دعت الصين، الجمعة، إلى التهدئة، في حين انضمت بلجيكا إلى جانب الدنمارك لإرسال قوات للمساهمة في حماية السفن في البحر الأحمر.

وكانت واشنطن شكلت تحالف «حارس الازدهار» المتعدد الجنسيات الشهر الماضي لحماية السفن رداً على هجمات الحوثيين التي ناهزت 30 هجوماً منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بما في ذلك قرصنة السفينة «غالاكسي ليدر» واحتجاز طاقمها بذريعة أنها سفينة إسرائيلية.

وجد الحوثيون في الحرب الإسرائيلية على غزة فرصة لزيادة شعبيتهم (إ.ب.أ)

وجدد قادة الجماعة الحوثية وعيدهم باستمرار الهجمات وإضافة السفن الأميركية والبريطانية إلى لائحة السفن المستهدفة رداً على الضربات التي تلقوها والتي تقول واشنطن إنها ستستمر حتى يتوقف الحوثيون عن تهديد الملاحة في المياه الإقليمية اليمنية.

ضربات ومهاجمة سفينة

أفادت القيادة المركزية الأميركية في بيان بأنها شنت ضربات، الخميس، كجزء من الجهود المستمرة متعددة الجنسيات لحماية حرية الملاحة ومنع الهجمات على السفن البحرية في البحر الأحمر، استهدفت صاروخين حوثيين مضادين للسفن كانا يستهدفان جنوب البحر الأحمر ومستعدين للانطلاق.

وأضاف البيان أن القوات الأميركية حددت الصواريخ في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن في نحو الساعة 3:40 مساءً (بتوقيت صنعاء) وقررت أنها تمثل تهديداً وشيكاً للسفن التجارية وسفن البحرية الأميركية في المنطقة. وبعد ذلك قصفتها ودمرتها دفاعاً عن النفس.

وأكد المتحدث باسم الجماعة الحوثية محمد عبد السلام أن عدد ضربات الخميس بلغ نحو 13 صاروخاً، وفق ما ذكره في تغريدة على منصة «إكس».

وفي حين تعد هذه الضربات هي الخامسة خلال أسبوع، هاجم الحوثيون ثالث سفينة أميركية في خليج عدن، وأعلنوا إصابة السفينة بصواريخ، وفق زعمهم، وهي الرواية التي كذبها بيان للقيادة المركزية الأميركية.

سفينة أميركية تعرضت للهجوم من قبل الحوثيين في خليج عدن (أ.ب)

وذكر البيان الأميركي أنه في 18 يناير (كانون الثاني) في نحو الساعة 9 مساءً (بتوقيت صنعاء)، «أطلق الإرهابيون الحوثيون المدعومون من إيران صاروخين باليستيين مضادين للسفن على سفينة (كيم رينجر)، وهي سفينة ناقلة نفط مملوكة للولايات المتحدة وتديرها اليونان وترفع علم جزيرة مارشال».

ووفقاً للبيان، لاحظ الطاقم ارتطام الصواريخ بالمياه بالقرب من السفينة، ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار للسفينة التي استمرت في التحرك.

إصرار حوثي ومخاوف دولية

مع المخاوف الدولية من اتساع الصراع في البحر الأحمر إلى مديات أخطر، أكدت الجماعة الحوثية استمرار هجماتها، ورهنت توقفها بانتهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، وتوعدت بالانتقام لقتلاها جراء ضربات واشنطن، البالغ عددهم نحو 15 عنصراً وستة جرحى.

توعّد الحوثيون باستهداف السفن الأميركية والبريطانية رداً على الضربات (إ.ب.أ)

ويوم الجمعة، أفاد المتحدث الحوثي محمد عبد السلام لـ«رويترز» بأن جماعته تستفيد من الخبرة الإيرانية في التصنيع العسكري، لكنه نفى أن تكون إيران هي المتحكمة فيما تتخذه الجماعة من قرارات.

وقال: «لا ننكر أن لدينا علاقة مع إيران وأننا استفدنا من التجربة الإيرانية فيما له علاقة بالتصنيع والبنية التحتية العسكرية البحرية والجوية وما غير ذلك»... لكن القرار الذي اتخذته جماعته هو قرار مستقل لا علاقة له بأي طرف آخر.

وعما إذا كانت الجماعة قد تلقت طلباً من إيران لوقف الهجمات، أجاب عبد السلام: «حتى الآن لم يصل إلينا أي تعليق من الإيرانيين... وأعتقد أنهم لن يبلغونا بمثل هذا الطلب، لا سيما أن إيران موقفها المعلن هو (مساندة الجماعة)».

في الأثناء، دعت الصين الجمعة إلى وضع حد لـ«مضايقة السفن المدنية في البحر الأحمر عقب هجمات للحوثيين على سفن تضامناً مع الفلسطينيين في غزة»، على حد قولهم.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينيغ: «ندعو إلى وضع حد لمضايقة سفن مدنية من أجل الحفاظ على العبور السلس للإنتاج الدولي وسلاسل الإمداد ونظام التجارة العالمي».

تزعم الجماعة الحوثية أنها تناصر الفلسطينيين في غزة عبر هجمات البحر الأحمر (أ.ب)

وجاءت تصريحات المتحدثة الصينية، عقب دعوة مماثلة من وزارة التجارة الصينية لجميع الأطراف في المنطقة إلى «استعادة سلامة الممرات المائية في البحر الأحمر وضمانها».

ونقلت وكالة الأنباء الصينية الرسمية «شينخوا»، عن المتحدث باسم الوزارة هي يادونغ، قوله: «يؤمَّل أن تنطلق الأطراف المعنية من المصالح الشاملة للأمن والاستقرار الإقليميين، وكذلك المصالح المشتركة للمجتمع الدولي».

وتؤكد واشنطن أنها ليست في حالة حرب مع الحوثيين المدعومين من إيران، على الرغم من هجماتها المتكررة على مواقعهم.

وفي وقت سابق قالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، سابرينا سينغ، في واشنطن: «نحن لا نسعى إلى الحرب. ولا نعتقد بأننا في حالة حرب. ولا نريد أن نشهد حرباً إقليمية».

وتابعت سينغ أن المسلحين الحوثيين يواصلون إطلاق صواريخ «كروز»، والصواريخ المضادة للسفن، على البحّارة الأبرياء والسفن التجارية في البحر الأحمر، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

السفينة المقرصنة لدى الحوثيين «غالاكسي ليدر» منذ نوفمبر الماضي (رويترز)

وأضافت المتحدثة الأميركية: «ما نفعله مع شركائنا دفاعٌ عن النفس. بالتأكيد لا نريد أن يتسع هذا إلى حرب إقليمية، ولا نريد استمرار ذلك».

في اتجاه آخر، نقلت قناة «في آر تي» التلفزيونية البلجيكية، الجمعة، عن مصادر حكومية قولها إن بلجيكا ستقدم سفينة لمهمة الاتحاد الأوروبي لحماية الملاحة في البحر الأحمر من هجمات جماعة الحوثي اليمنية المسلحة المتحالفة مع إيران، وذلك بعد يوم من قرار دنماركي مماثل.


مقالات ذات صلة

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

العالم العربي عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

تواجه حملات التجنيد الحوثية في صنعاء وريمة فتوراً شعبياً وقبلياً، مع توسع الاستقطاب داخل المدارس، وسط رفض أسر وطلاب ومعلمين الزج بالشبان في جبهات القتال

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)

لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

رئيس لجنة التحقيق اليمنية يؤكد لـ«الشرق الأوسط» اعتماد معايير دولية في توثيق الانتهاكات وتوظيف الذكاء الاصطناعي وإعداد ملفات قانونية للإحالة إلى النيابة والقضاء

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

استعاد الجيش اليمني جبل نعمان غرب تعز، وصدَّ هجمات حوثية للتقدم في المرتفعات، وسط معارك تهدف لمنع الجماعة من تأمين الساحل، والوصول إلى طريق تعز ولحج وعدن.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون ينفقون ملايين الدولارات على فعالياتهم التعبوية واحتفالاتهم ذات الصبغة الطائفية (إ.ب.أ)

احتفالات الحوثيين تستفز سكان صنعاء وسط أزمات معيشية

استياء متزايد في صنعاء من احتفالات الحوثيين بذكرى انقلابهم، وسط مطالبات مالية للتجار والأسر بالتبرع للجماعة، رغم الأزمات المعيشية والخدمية الواسعة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
TT

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

تواجه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد بمحافظتي صنعاء وريمة، وسط تراجع التجاوب الشعبي والقبلي مع حملات التعبئة التي كثفتها الجماعة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة دفعت بمشرفين ومسؤولين ووجهاء قبليين لتنفيذ حملات تجنيد في قرى ومناطق متفرقة بمحافظتي صنعاء وريمة، مستهدفة الشبان والمدنيين، وصولاً إلى طلاب المدارس، بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.

وشملت التحركات قرى وعزلاً في مديريتي خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، إلى جانب مديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة، غير أن هذه الحملات واجهت، وفق المصادر، إحجاماً شعبياً حدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها.

قيادي حوثي يزور إحدى المدارس في ريمة لتجنيد الطلبة (فيسبوك)

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار توجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ضمن مساعٍ لتوسيع عمليات الاستقطاب والتجنيد في مناطق سيطرتها، وتعويض الخسائر التي لحقت بمقاتليها في عدد من جبهات القتال، بينها تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع.

إحجام قبلي

في ريف صنعاء، كشفت مصادر قبلية عن تعثر مساعٍٍ حوثية لتجنيد العشرات من أبناء مديريتي خولان الطيال ونهم، بعد أن دفعت الجماعة بوجهاء قبليين للمشاركة في عمليات التحشيد واستقطاب مقاتلين وإلحاقهم بجبهاتها.

وأوضحت المصادر أن تلك المساعي قوبلت بإحجام وتجاهل من جانب عدد كبير من الأسر، مشيرة إلى شكاوى من لجوء بعض المشرفين الميدانيين إلى اقتياد شبان من المدارس والطرقات وإلحاقهم بمعسكرات تدريب، تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات من دون علم أسرهم.

وفي محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، مركز المحافظة، تحدثت مصادر محلية عن تعثر حملات حوثية لحشد مجندين جدد في عدد من الأحياء والمناطق، مشيرة إلى امتداد حالة الرفض إلى قرى وعزل في مديريات أخرى.

قيادات حوثية في ريمة أثناء نزولهم الميداني لغرض الحشد والتعبئة إلى الجبهات (فيسبوك)

ومع تعثر عمليات التعبئة في أوساط السكان، اتجهت الجماعة، وفق المصادر، إلى استهداف المدارس الحكومية في محاولة لاستقطاب طلاب وتجنيدهم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القيادي هشام الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، والمعين مسؤولاً للتعبئة في مديرية الزاهر بالمحافظة، نفذ عدداً من الزيارات الميدانية إلى مدارس بهدف حشد الطلاب واستقطابهم.

وأضافت أن هذه التحركات قوبلت برفض من جانب عدد من الطلاب وأسرهم ومعلميهم، وسط مخاوف من تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة العسكرية.

استقطاب الطلاب

يقول عاملون في القطاع التربوي في ريمة إن تكثيف أنشطة التجنيد الحوثية داخل المدارس أثار مخاوف متزايدة بين المعلمين وأولياء الأمور، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الدور التعليمي للمؤسسات التعليمية وتمتد إلى استقطاب الطلاب وإلحاقهم بجبهات القتال.

وأضاف العاملون أن سكان المحافظة، إلى جانب سكان مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، يسعون إلى توفير بيئة آمنة وتعليم مستقر لأبنائهم، ولا يرغبون في الزج بهم في الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر محلي مطلع بأن جماعة الحوثيين استدعت، قبل فترة، أكثر من 30 شخصاً من أبناء مديرية كسمة في ريمة لحضور اجتماع وصفته بأنه «مهم» في باحة إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تبقي عليهم في مكان غير معلوم.

صور حوثيين من ريمة أعلنت الجماعة مقتلهم (فيسبوك)

وبحسب المصدر، لا يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولاً حتى الآن، مرجحاً أن تكون الجماعة قد اقتادتهم قسراً إلى جبهات القتال من دون إبلاغ أسرهم.

وتُعد محافظتا ريف صنعاء وريمة من المناطق التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في عمليات التعبئة والحشد، غير أن المصادر المحلية تشير إلى تراجع ملحوظ في تجاوب السكان مع حملات التجنيد الأخيرة، في ظل رفض اجتماعي متزايد لمحاولات استقطاب أبنائهم وإلحاقهم بجبهات القتال.)


لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
TT

لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)

أكد القاضي سعيد المفلحي، رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان، أن اللجنة تعتمد في عملها على آلية للتحقق والاستجابة تستند إلى معايير دولية، مشيراً إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي، والتحقيقات مفتوحة المصدر في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

وأوضح المفلحي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تقرير اللجنة لهذا العام تميز عن التقارير السابقة بإدراج أنماط جديدة من الانتهاكات، من بينها الانتهاكات المرتبطة بالسفن والملاحة البحرية وتأثيراتها على البيئة، إلى جانب تخصيص قسم للانتهاكات الموجهة ضد النساء.

وأشار إلى أن اللجنة عدّلت منهجية استعراض الوقائع في تقريرها الجديد، إذ استبعدت النهج السابق الذي كان يتضمن نماذج لمختلف أنواع الانتهاكات، واكتفت باستعراض نماذج من وقائع الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري، لتجنب الإطالة والتركيز على خطورة هذه الانتهاكات.

وقال إن اللجنة وظفت التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في أعمالها، من خلال تدريب كوادرها وراصديها الميدانيين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي وأساليب التحقيقات مفتوحة المصدر، بما يساعد في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

العليمي استقبل رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان (إعلام حكومي)

وحول فاعلية آلية التحقق التي تتبعها اللجنة، أوضح المفلحي أنها تستند إلى معايير دولية أثبتت فاعليتها ميدانياً، وتشمل النزول المباشر إلى مواقع الانتهاكات ومعاينتها، وتنفيذ زيارات للسجون ومراكز الاحتجاز.

وأشار إلى أن فرق اللجنة نفذت زيارات ميدانية شملت سجن بئر أحمد، ومراكز احتجاز مكافحة الإرهاب في عدن، إضافة إلى سجون ومراكز احتجاز في حضرموت وشبوة ومأرب وتعز وغيرها.

وأضاف أن اللجنة عقدت جلسات استماع علنية ومغلقة، استمعت خلالها إلى شهادات مباشرة لأكثر من 8818 شاهداً ومبلغاً وضحية، كما راجعت 5280 وثيقة خلال العام.

نحو المساءلة

حسب المفلحي، فإن اللجنة التي يرأسها لا تكتفي بالتوثيق العام للانتهاكات، بل تنتهي تحقيقاتها إلى تحديد المسؤولين المباشرين عن الانتهاكات بالاسم والصفة والوحدة العسكرية أو الأمنية المتسببة فيها، حسبما تنتهي إليه التحقيقات.

ورداً على الانتقادات التي ترى أن اللجنة تكتفي بالرصد والتحقيق، ولا تمتلك آلية لمتابعة القضايا وصولاً إلى إحالة المتهمين للقضاء، أوضح المفلحي أن اللجنة ليست جهة قضائية تصدر أحكاماً، لكنها تتجاوز مرحلة الرصد إلى الإحالة والمتابعة والمساءلة.

وبيّن أن اللجنة تعمل على إعداد ملفات التحقيق المكتملة قانونياً للوقائع التي تنتهي من التحقيق فيها، تمهيداً لإحالتها مباشرة إلى النيابة العامة والقضاء لإعمال المساءلة الجنائية.

وأضاف أن اللجنة تعقد لقاءات دورية مع النائب العام ورؤساء النيابات والمحاكم الاستئنافية والجزائية والعسكرية، لمتابعة أوضاع المحتجزين وتفعيل إجراءات المساءلة.

وأشار إلى أن ورشاً قانونية نظمتها اللجنة مع قضاة وممثلين عن المجتمع المدني أفضت إلى التوصية بضرورة إنشاء نيابة ومحكمة نوعية متخصصة في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب.

وأكد أن اللجنة لا تكتفي بالرصد، بل تتابع مسار المساءلة الداخلية من خلال مذكرات رسمية توجهها إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية، تتضمن الاستفسار عن الوقائع وإحالة المتسببين فيها إلى التحقيق.

استجابة حكومية

عن مدى استجابة الجانب الحكومي لتقارير اللجنة والإجراءات المتخذة بحق من تثبت مسؤوليتهم عن انتهاكات حقوق الإنسان، قال المفلحي إن الجانب الحكومي أظهر استجابة وتفاعلاً مستمرين بأشكال مختلفة.

وأوضح أن عدداً من الجهات الأمنية والعسكرية الحكومية رد على مذكرات اللجنة الرسمية المتعلقة ببلاغات الاعتقال والانتهاكات، ومن بينها جهاز الأمن السياسي، والأمن الوطني، ومكافحة الإرهاب، وجهاز أمن الدولة، وغيرها من الجهات الحكومية.

وأكد أن تلك الأجهزة تقدم التسهيلات الميدانية اللازمة لعمل فرق اللجنة الوطنية للتحقيق في الانتهاكات، مشيراً إلى أن الجانب الحكومي استجاب لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وبمتابعة من اللجنة، بإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية ومعالجة الاختلالات ومحاسبة المتسببين.


هيئة بحرية بريطانية: إصابة اثنين من طاقم ناقلة في هجوم بمضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية: إصابة اثنين من طاقم ناقلة في هجوم بمضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم الاثنين، نقلاً عن ‌سلطات ‌عسكرية، إن ‌ناقلة ⁠تعرضت ​للاستهداف بمقذوف في أثناء ⁠عبورها مضيق هرمز، مما ⁠أسفر عن ‌إصابة ‌اثنين ​من أفراد ‌الطاقم.

وأضافت ‌أن إصابات الاثنين طفيفة وأن ‌السفينة استأنفت رحلتها لميناء الرسو ⁠التالي.