إسرائيل تؤكد أن العمليات في غزة ستطول

معارك متواصلة في الجنوب وقتل مزيد من المدنيين... وتحذيرات من قرب انفجار في الضفة

دمار في غزة في صورة مأخوذة من الجانب الإسرائيلي من الحدود اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
دمار في غزة في صورة مأخوذة من الجانب الإسرائيلي من الحدود اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تؤكد أن العمليات في غزة ستطول

دمار في غزة في صورة مأخوذة من الجانب الإسرائيلي من الحدود اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
دمار في غزة في صورة مأخوذة من الجانب الإسرائيلي من الحدود اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

فيما شهد جنوب قطاع غزة معارك متواصلة، أكد الوزير في مجلس الحرب الإسرائيلي بيني غانتس أن العمليات العسكرية ستستمر لفترة طويلة، وأن حكومته ملتزمة بـ«القضاء على (حماس) واستعادة الرهائن».

وقال غانتس في مؤتمر صحافي إن إنجازات جيش بلاده آخذة في الازدياد، وإن «حكم حماس» أصبح غير موجود في مناطق واسعة في قطاع غزة.

واختار غانتس مصطلح العمليات الإسرائيلية في إشارة إلى بدء المرحلة الثالثة من الحرب في شمال القطاع، وهي المرحلة التي تقوم على عمليات محددة عوض العمليات المكثفة، وهي مرحلة يُفترض أيضاً أن تنتقل إلى الجنوب في مرحلة لاحقة. وتخطط إسرائيل لأن تستمر هذه العمليات قرابة عام كامل.

الوزير بيني غانتس (أ.ب)

وجاءت تهديدات غانتس بعد يوم من اجتماعات عقدها وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في إسرائيل، وكانت تستهدف خفض كثافة العمليات ووقف قتل المدنيين والانتقال إلى المرحلة الثالثة، ووضع خطة لما يُعرف بـ«اليوم التالي» لما بعد الحرب.

وواصلت إسرائيل، الأربعاء، هجومها الواسع في جنوب قطاع غزة، في معركة تبدو صعبة وقاسية، ومعقدة أيضاً.

وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن قوات «اللواء 5» قتلت عشرات المسلحين ودمرت المئات من البنى التحتية على بعد كيلومتر من الحدود في قرية خزاعة إلى الشرق من مدينة خان يونس، مشيراً إلى أن الجنود وجدوا مسارات لأنفاق والعديد من الوسائل القتالية والمواد الاستخباراتية. وجاء ذلك ضمن نحو 150 هدفاً قالت إسرائيل إنها هاجمتها خلال 24 ساعة في وسط قطاع غزة وجنوبه.

آليات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة الأربعاء (أ.ف.ب)

وأوضح الناطق أن القوات الإسرائيلية تستمر في العمل على أرض قطاع غزة، بدعم وتنسيق مع سلاح الجو وسلاح البحرية، مشيراً إلى أنها هاجمت، الأربعاء، مسلحين في منطقة المغازي بوسط القطاع غزة، وكشفت عما يزيد على 15 فتحة أنفاق تحت الأرض في المنطقة، وعثرت على منصات لإطلاق القذائف الصاروخية، والصواريخ، والطائرات المسيّرة (من دون طيار)، والمواد المتفجرة.

مقابل ذلك، قالت «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس»، و«سرايا القدس» التابعة لـ«الجهاد»، إنها دكت تحشدات الجنود المتوغلة في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة بقذائف الهاون، واشتبكت معهم واستهدفتهم كما دمرت دبابات وآليات.

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن إصابة 17 ضابطاً وجندياً في معارك غزة خلال الساعات الـ24 الماضية، وجاء ذلك بعد يوم من إعلانه مقتل 9 من ضباطه وجنوده، وإصابة 27 آخرين في المعارك الدائرة في غزة.

الدخان يتصاعد من خان يونس عقب ضربات إسرائيلية اليوم الأربعاء (إ.ب.أ)

وفيما تواصلت الاشتباكات على الأرض، واصل الطيران الإسرائيلي قصف مناطق واسعة في قطاع غزة، وقتل مزيداً من المدنيين بينهم 3 صحافيين و4 مسعفين، على الرغم من طلب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الواضح والحاسم من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتوقف عن إيذاء المدنيين.

وقالت وزارة الصحة في غزة إن الاحتلال ارتكب 14 مجزرة ضد العائلات في قطاع غزة راح ضحيتها 147 قتيلاً و243 جريحاً وصلوا إلى المستشفيات خلال الـ24 ساعة الأخيرة، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.

وأكد المكتب الإعلامي الحكومي أن إسرائيل قتلت الصحافي فؤاد أبو خماش في قصف إسرائيلي على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة، والصحافي أحمد بدير بقصف منزل ملاصق لمستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط القطاع، بعد ساعات من قتل الصحافي شريف عكاشة والصحافية هبة العبادلة، ما يرفع عدد الصحافيين الذي قتلتهم إسرائيل في غزة منذ بدء الحرب على القطاع، إلى 116.

جثامين أفراد من الهلال الأحمر الفلسطيني قُتلوا في قصف إسرائيلي على سيارة إسعاف في دير البلح اليوم الأربعاء (رويترز)

كما قتلت إسرائيل 4 مسعفين في قصف سيارة إسعاف في شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة. وأكد الهلال الأحمر الفلسطيني استشهاد 4 من طواقمه في ذلك القصف.

وقالت وزارة الصحة في غزة إن عدد ضحايا العدوان ارتفع إلى 23 ألفاً و357 قتيلاً، بالإضافة إلى أكثر من 59 ألف مصاب.

والحرب المستمرة في قطاع غزة واكبها تصعيد مستمر في الضفة.

واقتحمت قوات إسرائيلية كبيرة معظم مدن ومخيمات الضفة الغربية، وعملت هناك لساعات طويلة في عمليات تهدف عادة إلى قتل واعتقال فلسطينيين ومصادرة أسلحة وأموال. وخلفت عملية الأربعاء، اعتقالات كثيرة وإصابات وتخريباً واسعاً في البنى التحتية.

ومنذ بداية الحرب في غزة تخشى إسرائيل أن تتحول الضفة إلى جبهة أخرى، لكن هذ المخاوف وصلت إلى مرحلة تقييمات حقيقية.

وحذر قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عدة مرات في الأيام الأخيرة من أن الضفة الغربية على حافة اندلاع أعمال عنف كبيرة.

قصف مدفعي إسرائيلي على قطاع غزة اليوم (أ.ف.ب)

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هليفي وغيره من كبار القادة العسكريين نقلوا هذه التحذيرات، وقالوا إن إسرائيل تخاطر بفتح جبهة جديدة في الضفة الغربية وسط الحرب ضد «حماس» في قطاع غزة، والاشتباكات المستمرة على الحدود الشمالية مع «حزب الله» اللبناني.

وشملت التحذيرات، الأعضاء الآخرين في حكومة الحرب، مثل وزير الدفاع يوآف غالانت والوزير بيني غانتس اللذين أحيطا علماً باحتمال حدوث اضطرابات كبيرة في الضفة الغربية.

والقلق المتزايد يأتي في أعقاب حجب إسرائيل مئات الملايين من الدولارات من عائدات الضرائب التابعة للسلطة الفلسطينية، بالإضافة إلى رفض السماح لنحو 150 ألف عامل فلسطيني بالعودة إلى أعمالهم في إسرائيل والمستوطنات.

ونُقل عن قادة الجيش الإسرائيلي قولهم: «قد ينتهي بنا الأمر إلى انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية بسبب السخط الناتج عن الصعوبات الاقتصادية وعدم دخول العمال إلى إسرائيل».

ويشارك جهاز الأمن العام الشاباك الجيش في تقييمه.

وشهدت الضفة الغربية مجموعة من عمليات إطلاق النار والدهس والطعن، لكن لم ترق حتى الآن إلى مستوى هبّة أو انتفاضة.


مقالات ذات صلة

«صحيفة»: إسرائيل تدرس طرد مسؤولين بريطانيين من مقر لدعم غزة بعد الحرب

شؤون إقليمية فلسطينيون في مستودع للمساعدات الغذائية تضرر من غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً مجاوراً في دير البلح وسط غزة الأربعاء (أ.ب)

«صحيفة»: إسرائيل تدرس طرد مسؤولين بريطانيين من مقر لدعم غزة بعد الحرب

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، ​اليوم (الخميس)، أن إسرائيل تدرس طرد مسؤولين بريطانيين، من ‌مركز التنسيق ‌الذي ​تقوده ‌المتحدة لقطاع ​غزة بعد ⁠الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية تم نشر تقارير موجهة لأغراض دعائية وللتلاعب بروبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي (رويترز)

إسرائيل أنشأت «مركز أبحاث أميركياً مزيفاً» للتلاعب بالذكاء الاصطناعي لأغراض دعائية

نشر موقع مراسلة مؤيد لإسرائيل، يحمل شارة اسم مركز أبحاث غير موجود، أكثر من نصف مليون كلمة في 9 أيام، لأغراض دعائية وللتلاعب بروبوتات الدردشة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مصر ملتزمة بالسلام مع إسرائيل رغم «توترات التهجير»

تتبنى مصر موقفاً حذراً في علاقاتها مع إسرائيل، في ظل التهديدات المتكررة بتهجير الفلسطينيين، وهو ما ترفضه القاهرة وتصفه بأنه «خط أحمر».

المشرق العربي دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب) p-circle

«مجلس السلام» يُحذّر من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف النار في غزة

حذّر الممثل الأعلى لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، الأربعاء، من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يمسكون بطائراتهم الورقية في قطاع غزة (د.ب.أ) p-circle

أطفال غزة يفقدون متنفّسهم بعد تهديدات إسرائيل بشأن «الطائرات الورقية»

لا لعب بعد الآن بالطائرات الورقية. حتى هذا المتنفس البسيط انتُزع من الكثير من الأطفال في قطاع غزة، الذين شوّهت سنوات الحرب ومرارة النزوح طفولتهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الحكومة العراقية لـ«الشرق الأوسط»: الزيدي لن يستقيل... وحصر السلاح مسار قانوني

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في بغداد يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في بغداد يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)
TT

الحكومة العراقية لـ«الشرق الأوسط»: الزيدي لن يستقيل... وحصر السلاح مسار قانوني

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في بغداد يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في بغداد يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

قالت الحكومة العراقية، الخميس، إن رئيس الوزراء علي الزيدي «لا ولن يفكر في تقديم استقالته» لمواجهة ضغوط متزايدة بشأن الفصائل، مؤكدة أنها تتعامل مع هذا الملف بوصفه «مبدأ دستورياً يعالج عبر القنوات القانونية»، بينما أفاد مسؤولون ومصادر بأن جهات في تحالف «الإطار التنسيقي» تدفع الحكومة للتراجع عن خططها، بعدما طالب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بتحويل حصر السلاح إلى «مجرد مشروع صوري».

وقال حيدر العبودي، المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزيدي تعهد أمام الشعب العراقي في منهاج الحكومة بالمضي في تعزيز هيبة الدولة وتكريس سيادة القانون».

وشدد المتحدث على أن «الحكومة اتخذت خطوات ناجزة ومهمة في مسار (حصر السلاح)، وهي ملتزمة باستكمال هذا النهج على وفق مقتضيات سيادة العراق ومصالحه الوطنية».

وحسب العبودي، فإن «الحكومة تتعامل مع ملف السلاح بوصفه مبدأ دستورياً يعالج عبر المؤسسات والقنوات القانونية في ضوء المصلحة العليا للبلاد وسيادتها واستقرارها وعلاقاتها الدولية».

ولا يلغي التزام الحكومة المعلن حجم الضغوط التي تواجهها في تنفيذ الخطة، خصوصاً أن الزيدي كان قد ربط نجاح حكومته منذ البداية بقدرتها على تعزيز سلطة الدولة والوفاء بالتزاماتها الخارجية.

ورداً على سؤال يتعلق بمستقبل الزيدي في ظل هذه الضغوط، أكد المتحدث الحكومي حيدر العبودي: «الاستقالة لم تكن ولن تكون وسيلة للتعامل مع ملف حصر السلاح».

وأكد العبودي لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة العراقية ماضية في أداء مسؤولياتها واستكمال ما بدأته من خطوات تنفيذية وفق رؤية وطنية واضحة تعزز سلطة الدولة وتحفظ وحدة القرار الوطني ومصالح العراق العليا».

وكان حصر السلاح بيد الدولة من الالتزامات التي سبق أن أقرتها القوى المنضوية في «ائتلاف إدارة الدولة»، الذي جدد في 6 أغسطس (آب) دعمه لتنفيذها، ودعا إلى الالتزام بالجدول الزمني لخطوات حصر السلاح بعد 30 سبتمبر (أيلول)، على أن يُتعامل بعد ذلك، وفق البيان، مع أي سلوك مسلح خارج إطار الدولة بموجب قانون مكافحة الإرهاب.

كما تعهد الزيدي، خلال استضافته في البيت الأبيض يوم 14 يوليو (تموز) 2026، بعدم السماح لأي فصيل بحمل السلاح في العراق بعد نهاية المهلة في 30 سبتمبر المقبل، التي تتزامن مع انسحاب القوات الأميركية.

وحتى الآن، انضم إلى مسار حصر السلاح، الذي أعلن عنه للمرة الأولى في 3 يونيو (حزيران) 2026، كل من «سرايا السلام» التي يقودها مقتدى الصدر، و«عصائب أهل الحق» بقيادة قيس الخزعلي، و«كتائب الإمام علي» التابعة لشبل الزيدي، بعدما أعلنت «الانفكاك السياسي» عن مقاتليها في صفوف «الحشد الشعبي».

بينما عارض الخطة كل من «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» و«كتائب سيد الشهداء»، بل إن عدداً منهم هدد الحكومة بتطبيق مبدأ «العين بالعين»، وسط تحذير من احتكاكات بين الطرفين، وقد استبعدها الزيدي في تصريحات صحافية الأسبوع الماضي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في بغداد يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

«حصر السلاح صورياً»

في الأسابيع القليلة الماضية، «انقلب ميزان القوى» مع زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد، حسب تعبير قيادي في «الإطار التنسيقي».

وكثّف مسؤولون إيرانيون زياراتهم إلى بغداد على نحو ملحوظ، إذ وصل إلى بغداد الاثنين الماضي محسن قمي، وهو ممثل للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وحضر جانباً من اجتماع للتحالف الحاكم بحضور الزيدي، وقبل ذلك كانت الفصائل تسرّب أنباء عن زيارات غير معلنة لإسماعيل قاآني، قائد قوة القدس التابعة لـ«الحرس الثوري».

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن قاليباف حث قادة «الإطار التنسيقي» على عدم التخلي عن الفصائل، والعمل على «منع الحكومة من إنهاء قدرة الفصائل على الاحتفاظ بسلاحها».

ونُقل عن قاليباف أن «الإطار التنسيقي» يجب أن يأخذ دوره في تغيير مشروع حصر السلاح إلى «مجرد مشروع صوري»، مشيراً إلى أن «إيران لن تسمح للولايات المتحدة بالتلاعب بموازين القوى في بغداد».

وكان قاليباف قد صرّح في ختام الزيارة من مدينة النجف، جنوب غربي بغداد، بأن «نظاماً أمنياً جديداً يتشكل في المنطقة، وأن العراق أول شريك لإيران فيه».

ويبدو أن الفصائل حصلت على زخم تفاوضي بعدما تلقت مساعدة عاجلة من طهران. وقال مستشار بارز في تحالف «إدارة الدولة» إن «المسؤولين الإيرانيين تدخلوا للمطالبة بتأجيل خطة حصر السلاح وتغيير أسلوب معالجتها؛ بحيث تتم الاستعاضة عن سحب السلاح بتقديم ضمانات متبادلة، تشمل من جهة الفصائل عدم استخدامه».

وحسب كاظم الفرطوسي، وهو متحدث باسم «كتائب سيد الشهداء»، فإن «فصائل المقاومة طلبت من الحكومة إيجاد بديل قوي وموثوق لسلاح الفصائل يمكن الاعتماد عليه، حتى تقتنع بالتخلي عن ترسانتها». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصائل تريد ضمانات بشأن بديل سلاحها».

عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد في 8 أكتوبر 2023 لمساندة عملية «طوفان الأقصى» ضد إسرائيل (أ.ف.ب)

«لا تقلق من العزلة»

يُفهم من حديث الضمانات كيف تغيرت اللهجة أخيراً من حصر السلاح إلى تنظيمه. وقال مسؤولان في «الإطار التنسيقي» إن أطرافاً فيه «ترجمت الضغط الإيراني إلى جهود بدت متسارعة لدفع الحكومة إلى تغيير خططها».

وقال أحدهما لـ«الشرق الأوسط» إن قادة في التحالف أبلغوا رئيس الحكومة، خلال لقاءات ثنائية واجتماعات عامة، أن «بغداد لا ينبغي أن تشعر بالقلق من عقوبات أميركية أو عزلة دولية في حال لم تنجح خطة حصر السلاح في موعدها».

وثمة اعتقاد يسود الأوساط العراقية بأن السماح للفصائل التي يديرها «الحرس الثوري» في العراق بالاحتفاظ بسلاحها «سيكلّف الكثير»، إلى درجة أن رئيس إقليم كردستان قال في تصريح متلفز منتصف أغسطس (آب) إن «العزلة الدولية تقترب من بغداد إذا لم تجد حلاً لسلاح الفصائل».

إلا أن قادة في «الإطار التنسيقي»، حسب مصادر، يرون أن «العقوبات أو العزلة بعيدتان للغاية عن العراق في الوضع الراهن، لأن الولايات المتحدة ودولاً أخرى ستظل بحاجة إلى النفط العراقي لتعويض ما خسرته من مخزونات استراتيجية خلال فترة الحرب مع إيران، وأن ذلك سيجعل من الصعب فرض عقوبات اقتصادية واسعة على العراق».

واقترح هؤلاء على رئيس الحكومة اعتماد هذا التقدير للتراجع عن خططه لحصر سلاح الفصائل، وذهب عدد منهم إلى الضغط لـ«طي صفحة حملة مكافحة الفساد»، على اعتبار أن «النفط العراقي سيكون ذا قيمة استراتيجية بالنسبة إلى الأسواق الدولية، ما سيحد من قدرة واشنطن على استخدام العقوبات الاقتصادية ضد بغداد».

لكن رئيس الحكومة «رفض هذا التقييم»، حسب المصادر. كما تحدث مسؤول بارز مع «الشرق الأوسط» قائلاً إن الزيدي «يعتبر الاستقالة خياراً في حال وجد نفسه مضطراً للتراجع عن التزاماته الدولية».

وحسب مقرب من الزيدي لـ«الشرق الأوسط»، فإن «الزيدي لديه شعور بأن الإطار التنسيقي والقوى الحليفة له تتصرف معه كطرف منافس، وليس طرفاً يتحمل المسؤولية في الحكومة التي شكلها قبل نحو ثلاثة أشهر».

ولا ترى الفصائل مصير الزيدي في صلب اهتماماتها. إذ قال كاظم الفرطوسي لـ«الشرق الأوسط» إن «استقالة رئيس الوزراء حق شخصي وقرار سياسي، المعني به هو (الإطار التنسيقي)، ولم يكن في يوم من الأيام مطلباً للفصائل».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام حكومي)

«اتجاه جديد تحت قيادة الزيدي»

وثمة فجوة بين حسابات الحكومة وحلفائها داخل «الإطار التنسيقي» بشأن كلفة التراجع عن التزامات العراق الدولية قد تطول مصداقيته السياسية ومستقبل حكومته.

ومن وجهة نظر غربية، فإن التقلب المستمر في مواقف القوى الشيعية انعكاس للأسلوب الإيراني في تأجيل القرارات الحاسمة.

ويميل دبلوماسي غربي عمل في العراق بين عامي 2019 و2023 إلى الاعتقاد بأن «حلفاء إيران في العراق يحاولون قدر المستطاع شراء الوقت للنظام في طهران».

مع ذلك، تحاول واشنطن التشبث بفرصتها في بغداد. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أساس عدم الكشف عن هويته، إن «العراق شرع في اتجاه جديد تحت قيادة الزيدي في شراكة كاملة مع الولايات المتحدة»، مضيفاً أن واشنطن تدعم رؤيته لـ«عراق خالٍ من الإرهاب»، ولمنع «الهجمات من الأراضي العراقية وعليها».

ونقل مستشار سياسي في «الإطار التنسيقي» أن القائم بالأعمال الأميركي جوشوا هاريس أبلغ قادة في «الإطار التنسيقي» أن بلاده «تنتظر بفارغ الصبر نهاية سبتمبر المقبل لتحقيق الهدف الأساسي في فرض سلطة الدولة وإنهاء نفوذ السلاح المنفلت».

والحال أن الزيدي ليس أول رئيس حكومة عراقية يواجه مأزقاً في التعامل مع الفصائل، لكنه أمام اختبار غير مسبوق في الإيفاء بالتزاماته في حصر السلاح والمحافظة في الوقت نفسه على التماسك السياسي في مواجهة ضغوط مركبة من الداخل والخارج.


نافذة أميركية مشروطة للتواصل مع «حزب الله»

 الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

نافذة أميركية مشروطة للتواصل مع «حزب الله»

 الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

فتحت الولايات المتحدة أمس، نافذة مشروطة للتواصل مع «حزب الله» اللبناني تتمثل في تخليه عن سلاحه.

وقال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى: «لم نقل بتاتاً إننا سنتفاوض مع الحزب... إذا كان الحزب مستعدّاً للتفاوض، أو إذا كان لديه شيء ما يقدَّم لنا، فالأمر ممكن».

وتابع السفير الأميركي أن «الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وتجري مبدئياً خارج المنطقة التجريبية»، مضيفاً: «نحن لم نتفق معهم حتى الآن على وقف الاعتداءات، لأنَّه يجب أن يكون واضحاً أن هذه العمليات سببها (حزب الله) الذي لم يلتزم من جانبه وقف النار، ويؤكد شرطه دائماً أنه سيبقي على سلاحه ما بقيت إسرائيل تفعل ذلك».

ويتمسك لبنان بالتفاوض مع إسرائيل بديلاً عن الحرب.

وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون في هذا الصدد: «اتخذنا قرار المفاوضات لتفادي الويلات والمآسي التي سببتها الحرب».

وإذ أقرّ بأن المهمة «ليست سهلة وسريعة، وأن هناك عراقيل وصعوبات»، قال عون: «نحن نلتقي على الأهداف نفسها: تحرير الجنوب، ونشر الجيش حتى الحدود، واسترجاع الأسرى، وعودة الأهالي، وإعادة الإعمار، وهذا لا يمكن تحقيقه بالحرب وفق ما تبيّن، فلا خيار بالتالي إلا التفاوض».


العراق: إجراءات قضائية ضد حاملي السلاح

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

العراق: إجراءات قضائية ضد حاملي السلاح

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

أُفيد في بغداد، أمس (الأربعاء)، بأن رئيس مجلس القضاء فائد زيدان بحث مع القائم بالأعمال الأميركي جوشا هاريس مرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي، والإجراءات المتعلقة بالجهات التي تحمل السلاح.

وقال مجلس القضاء في بيان، إن المجلس بحث «الإجراءات المتعلقة بحمل السلاح خارج إطار القانون والدستور»، تزامناً مع قرب انتهاء مهام التحالف الدولي في العراق نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، وآليات إنفاذ سيادة القانون على الجميع.

وذكّر مجلس القضاء بأن «تلك الإجراءات تتعلق بالجهات والأشخاص الذين تحملون السلاح خلافاً للدستور والقانون وآليات إنفاذ مبدأ سيادة القانون على الجميع».

من جانبها، قالت السفارة الأميركية في بغداد، إن واشنطن «تدعم السلطات العراقية في بناء مستقبل ذي سيادة وآمن لجميع العراقيين».

وبالتزامن، أُعلن في إقليم كردستان نهاية المهام العسكرية والاستشارية للقوات الألمانية العاملة ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، في خطوة أخرى ضمن الانسحاب التدريجي لقوات التحالف.

وقالت وزارة البيشمركة إن مهمة المستشارين والمدربين الألمان انتهت بعد سنوات من العمل في إطار الحرب على تنظيم «داعش».