توافق مصري - ألماني على رفض توسيع رقعة الصراع في المنطقة

شكري وبیربوك أكدا خلال مباحثات بالقاهرة ضرورة وقف إطلاق النار في غزة

أنالينا بيربوك تقف أمام طائرة تابعة للقوات الجوية الألمانية مُحملة بمساعدات لقطاع غزة (د.ب.أ)
أنالينا بيربوك تقف أمام طائرة تابعة للقوات الجوية الألمانية مُحملة بمساعدات لقطاع غزة (د.ب.أ)
TT

توافق مصري - ألماني على رفض توسيع رقعة الصراع في المنطقة

أنالينا بيربوك تقف أمام طائرة تابعة للقوات الجوية الألمانية مُحملة بمساعدات لقطاع غزة (د.ب.أ)
أنالينا بيربوك تقف أمام طائرة تابعة للقوات الجوية الألمانية مُحملة بمساعدات لقطاع غزة (د.ب.أ)

توافقت القاهرة وبرلين على «ضرورة تحقيق الأمن والاستقرار، وعدم توسيع رقعة الصراع في المنطقة». وشددت مصر وألمانيا على «ضرورة السماح بتدفق المساعدات إلى غزة»، حسب وزير الخارجية المصري، سامح شكري، خلال مؤتمر صحافي في القاهرة، الثلاثاء، مع نظيرته الألمانية، أنالينا بيربوك.

وجدد وزير الخارجية المصري، عقب لقائه بيربوك «تأكيد بلاده على الرفض التام للإجراءات المتخذة لإجبار الفلسطينيين على (التهجير) من غزة». ودعا إلى «ضرورة تحقيق الاستقرار في غزة والضفة الغربية، والتعامل مع قضية (الأسرى) والاحتياجات الإنسانية، ووضع حد لتجاوز المستوطنين». كما قال شكري إن «وقف إطلاق النار أصبح شيئاً حتمياً للتعامل مع هذه الأزمة، سواء من حيث إطارها السياسي أو الإنساني». وأضاف أن «المجتمع الدولي (يعجز) عن المطالبة الصريحة بوقف إطلاق النار»؛ مشيراً إلى أنه «كان على المجتمع الدولي تحمل مسؤوليته أمام مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين»، واستطرد: «لم نسمع إدانة بشأن قتل الصحافيين في غزة، وهناك منع متعمد وممنهج لتغطية حقيقة ما يحدث في غزة».

وقُتل نحو 79 صحافياً خلال الحرب على غزة، حسب تقرير للجنة حماية الصحافيين الدولية.

ولفت وزير الخارجية المصري إلى أن «القاهرة وبرلين لديهما القدرة المشتركة على تعزيز فكرة التعاون المشترك، لإرساء السلام والاستقرار في المنطقة». ووصف شكري العلاقات المصرية- الألمانية بأنها «وثيقة ومتشعبة»، معرباً عن التطلع لاستمرار التواصل والتشاور؛ سواء فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية أو بالتنسيق حيال كافة القضايا، بهدف إرساء الأمن والاستقرار في المنطقة.

و«تناولت مباحثات القاهرة العلاقات المتميزة بين البلدين، والأوضاع في غزة، واستمرار الأعمال العسكرية، والآثار الإنسانية المدمرة، والمساعدات الإنسانية ونفاذها إلى قطاع غزة، وكيفية التعامل مع الأوضاع بشكل يُحافظ على وحدة القطاع والضفة الغربية»، حسب شكري الذي أوضح أن «استمرار الاحتلال يُعد من الأسباب الرئيسية لعدم الاستقرار في المنطقة».

شاحنة مساعدات مصرية وسيارات إسعاف تنتظر المرور إلى غزة عبر معبر رفح (مشيخة الأزهر)

بدورها، أشارت وزيرة الخارجية الألمانية إلى أنها تحدثت مع نظيرها المصري بشأن «ضرورة وضع حد للصراع في المنطقة». وأكدت «أهمية التعاون بين البلدين للوصول لهدنة إنسانية عاجلة بهدف التوصل لاحقاً لوقف إطلاق نار على المدى الطويل». كما أوضحت بيربوك أن «دعوة ألمانيا لوقف إطلاق النار يجب أن تكون على كافة الجوانب»، لافتة إلى «تعرض سكان غزة لأوضاع صعبة، ما يستدعي وقف إطلاق النار، والعمل على إشراك دول الجوار والإقليم، بشكل أكبر لإرساء الأمن والاستقرار».

كما أكدت وزارة الخارجية الألمانية، الثلاثاء: «ضرورة وجود ضمانات لعدم تكرار أي تصعيد عسكري أو مواجهات، وتجنب وجود تهديد مباشر، وأن يكون هناك حق للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في العيش بسلام واستقرار». وشددت على «أهمية أن يتولى الفلسطينيون وحدهم بناء البنية التحتية، مع ضرورة إجراء إصلاح في السلطة الفلسطينية»، لافتة إلى «ضرورة التفكير -في إطار مجموعة السبع- في تقليل الأزمة الاقتصادية في غزة والضفة».

من جانبه، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، لـ«الشرق الأوسط»، أن «وزيرة الخارجية الألمانية أعلنت من القاهرة توافقها على أهمية وقف إطلاق النار». وأضاف أن «التصريحات الألمانية وإن كانت تبدو إيجابية، وتعكس تغييراً في المواقف؛ لكن العبرة بما ستسفر عنه، وما إذا كانت ستدفع للضغط على إسرائيل لوقف الحرب في غزة».

وأشار حسن إلى أن جولة وزيرة الخارجية الألمانية، ونظيرها الأميركي أنتوني بلينكن إلى المنطقة «تستهدف في الأساس منع توسيع رقعة الصراع في المنطقة، إضافة إلى طمأنة الدول العربية بأن هناك تغيراً في مواقف الغرب تجاه إسرائيل، واستعداداً للضغط عليها»، إضافة إلى التأكيد على أن «واشنطن وبرلين وأوروبا بشكل عام ضد مخططات تل أبيب الرامية إلى إعادة احتلال غزة، وتهجير الفلسطينيين قسرياً، وتعطيل وصول المعونات للقطاع».

وزيرة الخارجية الألمانية عقب وصولها إلى مطار العريش في مصر (د.ب.أ)

في سياق متصل، زارت وزيرة الخارجية الألمانية، الثلاثاء، مدينة العريش المصرية، لتفقد المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، وزيارة الجرحى الفلسطينيين، حسب إفادة رسمية من محافظة شمال سيناء.

وعبرت «168 شاحنة مساعدات غذائية وطبية» معبر رفح، إلى قطاع غزة، الثلاثاء، وفقاً لإفادة من رئيس «الهلال الأحمر المصري» بشمال سيناء، خالد زايد، الذي أشار إلى أن «المعبر استقبل، الثلاثاء، 22 مصاباً فلسطينياً، يرافقهم 22 من أقاربهم، بالإضافة إلى دفعة جديدة من الأجانب ومزدوجي الجنسية». وحسب زايد: «وصلت إلى مطار العريش الدولي، الثلاثاء، طائرة قطرية تحمل 60 طناً من المساعدات الغذائية والطبية».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.