بايدن وترمب يتبادلان الاتهامات «دفاعاً عن الديمقراطية»

المحكمة العليا تنظر في «أهلية» الرئيس السابق الشهر المقبل

متظاهرون أمام مبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن قبيل اقتحامهم المبنى في 6 يناير 2021 (أ.ب)
متظاهرون أمام مبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن قبيل اقتحامهم المبنى في 6 يناير 2021 (أ.ب)
TT

بايدن وترمب يتبادلان الاتهامات «دفاعاً عن الديمقراطية»

متظاهرون أمام مبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن قبيل اقتحامهم المبنى في 6 يناير 2021 (أ.ب)
متظاهرون أمام مبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن قبيل اقتحامهم المبنى في 6 يناير 2021 (أ.ب)

حلّت الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 6 يناير 2021، وسط انقسام كبير بين طرفي الصراع السياسي، الذي تتزايد حدته مع دخول الولايات المتحدة عامها الانتخابي في جوّ من التحديات السياسية والقانونية غير المسبوقة، تطول أيضاً المحكمة الأميركية العليا. وفيما يستعد الرئيس الأميركي جو بايدن لتكثيف حملة إعادة انتخابه في مواجهة خصمه، الرئيس السابق دونالد ترمب، المرشح الجمهوري الأوفر حظاً، تبادل الرجلان الهجمات، مستخدمَين الهجوم على مبنى الكابيتول لحضّ الناخبين على «الدفاع عن الديمقراطية الأميركية»، وفق منظورين مختلفين.

بايدن يسرع حملته

يضغط بايدن لتأكيد مسؤولية ترمب عن الهجوم قبل الانتخابات التمهيدية الجمهورية في ولاية أيوا في 15 من الشهر الحالي. وألقى خطاباً، الجمعة، مليئاً بالرمزية بالقرب من فالي فورج في ولاية بنسلفانيا، وهو موقع تاريخي في الولايات المتحدة كان أحد المعسكرات الرئيسية للجيش خلال حرب الاستقلال، انتقد فيه الجمهوريين الذين «تخلوا عن الحقيقة وتخلوا عن ديمقراطيتنا»، من خلال دعمهم لترمب، رغم أعمال الشغب التي اندلعت نتيجة رفضه نتائج الانتخابات، على حد قوله.

وقدم بايدن الذي يتخلف عن ترمب بهامش قليل في استطلاعات الرأي الأخيرة، منافسه الجمهوري على أنه تهديد للبلاد، مؤكداً أنه وأنصاره يتبنون «العنف السياسي». وجدد بايدن اتهامه لترمب باستخدام خطاب «ألمانيا النازية»، قائلاً إن الرئيس الجمهوري السابق «يتحدث عن تسميم دماء الأميركيين، مستخدماً بالضبط الخطاب نفسه الذي استخدم في ألمانيا النازية».

الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي خطاباً بالقرب من فالي فورج ببنسلفانيا في 5 يناير (إ.ب.أ)

وأعلن بايدن، بالتنسيق مع اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، يوم السبت، برنامجاً انتخابياً في 7 ولايات متأرجحة، هي أريزونا وجورجيا وميشيغان ونيفادا ونورث كارولينا وبنسلفانيا وويسكونسن. وتتواصل، الاثنين، الجهود لتعزيز حملة بايدن، الذي يقدم نفسه «مدافعاً عن الديمقراطية»، بزيارة كنيسة في ولاية ساوث كارولاينا، حيث قتل أحد العنصريين البيض تسعة أميركيين سود بالرصاص عام 2015.

وتأتي هذه الرغبة في تسريع حملة بايدن بعد انتقادات من بعض الديمقراطيين الذين يعتقدون أنها بدأت بشكل بطيء جداً. ويواجه بايدن تحديات عدة، فهو لم يتمكّن من إقناع الناخبين بأن الاقتصاد يتحسن رغم الأرقام الإيجابية؛ إذ لا يزال كثير من الأميركيين يعانون من ارتفاع تكاليف الغذاء والسكن.

كذلك، ما زالت الهجرة عبر الحدود المكسيكية مسألة شائكة، مع انقسامٍ في الآراء داخل حزبه بشأن دعمه الحرب التي تشنّها إسرائيل على قطاع غزة، في وقت يعرقل فيه الكونغرس محاولته إقرار حزم إضافية من المساعدات لأوكرانيا. كما أن رفض بايدن التحدث عن القضايا الجنائية المختلفة التي يواجهها ترمب، حتى لا يعطي انطباعاً بأنه يؤثر في النظام القضائي، قد حرمه أيضاً من أحد أسلحته الرئيسية المحتملة ضد المرشح الجمهوري الأبرز. لكن سِنّ بايدن قد تكون نقطة ضعفه الرئيسية، بعد تعرضه لسلسلة سقطات وهفوات وأخطاء، باعتباره أكبر رئيس للولايات المتحدة.

اتهام بـ«الضعف والفشل»

رد ترمب، الذي بدأ، السبت، أيضاً حملة انتخابية في ولاية أيوا من دون أن يتطرق بكلمة واحدة إلى هجوم 6 يناير، على بايدن في خطاب ألقاه أمام مناصريه في «ولاية أيوا العظيمة» بمدينة سيوكس سنتر. وقال ترمب لأنصاره إن «سجلّ بايدن هو عبارة عن سلسلة متواصلة من الضعف وعدم الكفاءة والفساد والفشل... لهذا السبب، نظّم جو المحتال في بنسلفانيا اليوم حملة مثيرة للشفقة لإثارة المخاوف».

كذلك، قال المتحدث باسم ترمب، ستيفن تشيونغ، إن بايدن هو «التهديد الحقيقي للديمقراطية». واتهمه بـ«استخدام الحكومة سلاحاً لمهاجمة خصمه السياسي الرئيسي»، والتدخل في الانتخابات، في إشارة منه إلى الملفات القضائية التي يواجهها ترمب.

أهلية ترمب أمام المحكمة العليا

وفي إشارة إلى الصعوبات القانونية والجنائية التي تواجهه، تستعد المحكمة العليا الأميركية للنظر في قرار محكمة العليا لولاية كولورادو، بمنع ترمب من خوض الانتخابات الرئاسية التمهيدية. ومن المتوقع أن يحسم قرار المحكمة العليا الجدل الدائر في عدد من الولايات حول أهليته لخوض انتخابات الرئاسة، على خلفية أحداث 6 يناير.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في فعالية انتخابية بمدينة مايسون سيتي في ولاية أيوا في 5 يناير (أ.ف.ب/غيتي)

وحدّدت المحكمة 8 فبراير (شباط) المقبل موعداً للمرافعات الشفهية في القضية، التي يمكن أن تكون من بين أكثر القضايا متابعة في تاريخ المحكمة، وقد تدفعها إلى مجال سياسي لم تدخله من قبل، منذ قضية الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش ضد آل غور، بعد الانتخابات الرئاسية عام 2000.

وكان ترمب قد استأنف قرار محكمة كولورادو أمام المحكمة العليا لإلغاء قرارها، الذي يمنعه من خوض السباق بسبب «تمرده»، مستندة إلى التعديل الـ14 للدستور الأميركي. وهو المادة نفسها التي استندت إليها وزيرة خارجية ولاية ماين نهاية الشهر الماضي أيضاً، بأن التماس الترشيح الأولي للرئيس السابق «باطل»، والذي استأنفه ترمب أيضاً أمام المحكمة العليا للولاية.

ويرى العديد من المراقبين أن أحداث 6 يناير ستواصل التأثير على موقف الناخبين الأميركيين، وعلى حظوظ ترمب، على الرغم من تراجع تأثيرها لدى الجمهوريين، الذين أصبحوا أكثر تسامحاً مع دلالاتها، وأكثر دعماً لترمب، بحسب استطلاعات رأي صدرت هذا الأسبوع. لكن هذه التحولات في الرأي العام تجاه تلك الأحداث، لم تمتد إلى بقية الناخبين، بمن في ذلك المستقلون، مما يشير إلى استمرار الخطر على الجمهوريين، واحتمال استغلال الديمقراطيين لانفتاح هؤلاء الناخبين على طروحاتهم حولها.

تحدي استطلاعات الرأي

وتسلّط نتائج استطلاعين للرأي صدرت هذا الأسبوع، الضوء على الأخطار التي يواجهها الجمهوريون من استخدام الديمقراطيين الموقف السلبي من ترمب مرة أخرى قبيل الانتخابات التمهيدية في أيوا ونيوهامشير. ولا تزال غالبية الأميركيين بشكل عام يعتقدون أن الرئيس بايدن قد تم انتخابه بشكل شرعي، وأن ترمب مذنب بمحاولة سرقة الانتخابات، وأن التهم الجنائية الفيدرالية ضده مناسبة.

وأظهر استطلاع أجرته «واشنطن بوست» وجامعة ميريلاند هذا الأسبوع، أن وجهات النظر حول أعمال العنف التي وقعت في 6 يناير لم تتغير إلا قليلاً بشكل عام منذ عام 2021. وقال نصف المشاركين إن المتظاهرين الذين دخلوا مبنى الكابيتول كانوا عنيفين، بانخفاض طفيف فقط عن 54 في المائة قبل عامين. وبالمثل، قال أغلبية 53 في المائة من الأميركيين، إن ترمب يتحمل قدراً كبيراً من اللوم عن الهجوم على مبنى الكابيتول، بانخفاض بمقدار 7 نقاط عما كان عليه قبل عامين، مدفوعاً بانخفاض قدره 14 نقطة بين الجمهوريين.


مقالات ذات صلة

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ مناصرو ترمب أمام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (أ.ب)

«السادس من يناير» ومعركة الذاكرة في أميركا

منذ 5 أعوام، تدافع الآلاف من أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مبنى الكابيتول للاحتجاج على خسارته في الانتخابات أمام خصمه الديمقراطي جو بايدن.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) (رويترز)

البنتاغون: الصين ربما حمّلت نحو 100 صاروخ باليستي عابر للقارات في مواقع إطلاق

ذكرت مسودة تقرير لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) سلطت الضوء على طموحات الصين العسكرية الكبيرة أن بكين حمّلت على الأرجح ما يربو على 100 صاروخ باليستي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ اللوحات الجديدة التي تم تعليقها أسفل صور الرؤساء (أ.ب)

بعضها كتبه ترمب بنفسه... تعليقات ساخرة من صور رؤساء أميركيين بالبيت الأبيض

وضعت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لوحات جديدة أسفل صور الرؤساء السابقين في «ممشى المشاهير الرئاسي» بالبيت الأبيض، تحتوي على تعليقات ساخرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية أقيمت في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا يوم 9 ديسمبر (أ.ف.ب)

ترمب يدافع عن أدائه الاقتصادي ويُحمّل الديمقراطيين مسؤولية ارتفاع الأسعار

شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً حاداً على الديمقراطيين، محمّلاً إياهم المسؤولية الكاملة في أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار المواد الغذائية والوقود.

هبة القدسي (واشنطن)

بعد تلقي ترمب «نوبل للسلام» من ماتشادو... هل يمكن سحب الجائزة أو رفضها أو منحها؟

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
TT

بعد تلقي ترمب «نوبل للسلام» من ماتشادو... هل يمكن سحب الجائزة أو رفضها أو منحها؟

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)

تُعتبر جائزة نوبل للسلام من أرفع الجوائز العالمية، وتُمنح لمن قدموا أعظم إسهام للبشرية.

وعلقت هيئة البث الأسترالية، الجمعة، على إعلان زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، منحها ميدالية جائزة نوبل للسلام التي فازت بها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي رحب عبر منصته «تروث سوشيال»، بـ«اللفتة الرائعة التي تعكس الاحترام المتبادل»، وقالت إن ذلك الموقف يثير تساؤلات حول إمكانية مشاركة الجائزة أو نقلها أو منحها.

الحائزة على جائزة «نوبل للسلام» ماريا كورينا ماتشادو خلال مؤتمر صحافي في أوسلو (أ.ف.ب)

وأضافت أن أشهر جائزة للسلام في العالم لها تاريخ طويل ومثير للجدل، وغالباً ما يتأثر بالصراعات والتغيرات السياسية العالمية.

وذكرت أن جوائز نوبل تُمنح سنوياً للأفراد والمنظمات في ستة مجالات: الفيزياء، والكيمياء، وعلم وظائف الأعضاء أو الطب، والأدب، والسلام، والاقتصاد.

وفي وصيته، نصّ ألفريد نوبل، مخترع الديناميت ومؤسس جوائز نوبل، على أن تُمنح جائزة السلام إلى «الشخص الذي قدّم أكبر وأفضل عمل في سبيل الأخوة بين الأمم، أو إلغاء الجيوش النظامية أو تقليصها، وفي سبيل عقد مؤتمرات السلام والترويج لها».

ويحصل الفائزون بجائزة نوبل للسلام على ميدالية ذهبية عيار 18 قيراطاً، وشهادة تقدير، وشيك بقيمة 11 مليون كرونة سويدية (1.8 مليون دولار أميركي).

وأوضحت آسلي توجي، عضوة لجنة نوبل النرويجية، في عام 2022: «تختلف جائزة نوبل للسلام قليلاً عن الجوائز الأخرى، لأننا نبحث عن الأعمال الصالحة، وعن كون المرء إنساناً صالحاً، وعن فعل الصواب»، وأضافت: «لا نبحث عن ذكاءٍ مُقاسٍ بالوزن».

هل يُمكن سحب جائزة نوبل للسلام أو مشاركتها؟

لا، في الحالتين، حيث أعلن معهد نوبل النرويجي في بيانٍ له الأسبوع الماضي: «بمجرد إعلان جائزة نوبل، لا يُمكن سحبها أو مشاركتها أو نقلها إلى آخرين»، وأكد: «القرار نهائيٌّ وسارٍ إلى الأبد».

ووفقاً لمدير المعهد، أولاف نجولستاد، لم تذكر وصية ألفريد نوبل ولا النظام الأساسي لمؤسسة نوبل أيّ إمكانيةٍ من هذا القبيل، كما صرّح في بيانٍ سابقٍ بأنّ أياً من لجان منح الجوائز في ستوكهولم وأوسلو لم تُفكّر قط في سحب جائزةٍ بعد منحها.

وقال إن ذلك يعود إلى وضوح النظام الأساسي: «لا يجوز الطعن في قرار هيئة منح الجوائز فيما يتعلق بمنح الجائزة».

شعار جائزة نوبل (د.ب.أ)

وبينما لا يمكن سحب جائزة نوبل نفسها، يمكن سحب الترشيح، وأحد أشهر الأمثلة على ذلك يعود إلى عام 1939، ففي ذلك العام، رشّح البرلماني السويدي إريك برانت الديكتاتور الألماني أدولف هتلر لجائزة نوبل للسلام، وأثار الترشيح غضباً عارماً وموجة من الاحتجاجات في السويد.

ووفقاً لموقع جائزة نوبل: «وُصِف إريك برانت بأنه مختل عقلياً، وأخرق، وخائن لقيم الطبقة العاملة وأُلغيت جميع محاضراته في مختلف الجمعيات والنوادي».

وأوضح براندت لاحقاً أن ترشيحه كان سخريةً، لفتةً لاذعةً تهدف إلى انتقاد المناخ السياسي آنذاك، فسحب ترشيحه بنفسه.

وفي رسالةٍ إلى صحيفةٍ مناهضةٍ للنازية بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية، يُقال إن براندت كتب أنه أراد «باستخدام السخرية، اقتراح جائزة نوبل للسلام لهتلر، وبذلك يُلصق به وصمة العار باعتباره العدو الأول للسلام في العالم».

هل يُمكن لأحدٍ رفض جائزة نوبل للسلام؟

نعم، لكن الرفض لا يُلغي القرار، وبالفعل هناك شخصٌ واحدٌ فقط من الحائزين على جائزة نوبل للسلام رفض الجائزة رفضاً قاطعاً، وهو الدبلوماسي الفيتنامي لي دوك ثو.

وفي عام 1973، مُنح الجائزة مناصفةً مع وزير الخارجية الأميركي آنذاك هنري كيسنغر لنجاحهما في التفاوض على وقف إطلاق النار لإنهاء حرب فيتنام.

وحسب موقع جائزة نوبل، رفض ثو الجائزة، مُعللاً ذلك بانتهاك وقف إطلاق النار واستمرار الحرب، وقبل كيسنغر الجائزة لكنه لم يحضر الحفل، وحاول لاحقاً إعادتها دون جدوى.

وكذلك لفتت هيئة البث الأسترالية إلى أن شخص واحد فقط رفض طواعيةً جائزة نوبل في أي فئة: الكاتب الفرنسي جان بول سارتر، الذي رفض جائزة نوبل في الأدب عام 1964 وهو ما يتوافق مع رفضه لجميع الأوسمة الرسمية.

ونوهت هيئة البث إلى حالات مُنع فيها الفائزون من تسلم جوائزهم، فبعد منح العالم الألماني كارل فون أوسيتزكي جائزة نوبل للسلام عام 1935، منع أدولف هتلر جميع الألمان من قبول جوائز نوبل.

وكان أوسيتزكي، الذي كان يعاني من مرض خطير، قد مُنع من السفر إلى النرويج لتسلم الجائزة كما أُجبر العديد من العلماء الألمان الآخرين على رفض جوائز نوبل في الكيمياء والطب في ظل النظام النازي.

تمثال نصفي لألفريد نوبل خارج معهد بالنرويج (رويترز)

هل سبق لأحد أن تبرع بجائزة نوبل الخاصة به؟

نعم. إلى جانب ماتشادو، أهدى الكاتب الأميركي إرنست همنغواي جائزة نوبل في الأدب عام 1954، وقد فاز بها «لإتقانه فن السرد، والذي تجلى مؤخراً في روايته «العجوز والبحر»، التي تحكي قصة صياد كوبي اصطاد سمكة عملاقة.

وبسبب اعتلال صحته، لم يسافر همنغواي إلى السويد لحضور حفل التكريم. وبدلاً من ذلك، قدم له السفير السويدي لدى كوبا الميدالية في منزله قرب هافانا ثم تبرع همنغواي بالميدالية والشهادة لشعب كوبا، ووضعهما في رعاية كنيسة، ونُقل عنه قوله: «هذه الجائزة ملك لشعب كوبا لأن أعمالي كُتبت وأُلهمت في كوبا، في قريتي كوجيمار، التي أنتمي إليها».

وسُرقت الميدالية ثم استُعيدت لاحقاً في عام 1986. واليوم، لم يتبق سوى الشهادة معروضة للجمهور.


مسؤول أميركي يحذّر إيران: ترمب «رجل أفعال»

TT

مسؤول أميركي يحذّر إيران: ترمب «رجل أفعال»

مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

قال سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، الخميس، أمام اجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة دعت إليه الولايات المتحدة، إن «شعب إيران يطالب بحريته بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ الوحشي للجمهورية الإسلامية».

وقال إن الرسالة الأميركية واضحة: «الرئيس دونالد جيه ترمب والولايات المتحدة الأميركية يقفان إلى جانب شعب إيران الشجاع»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وتابع والتز: «الرئيس ترمب رجل أفعال، وليس رجل محادثات لا نهاية لها كما نرى في الأمم المتحدة. لقد أوضح أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة لوقف المجزرة، ولا أحد يعرف ذلك أفضل من قيادة النظام الإيراني».

ورفض والتز الادعاءات الإيرانية بأن الاحتجاجات هي «مؤامرة أجنبية» ومقدمة لعمل عسكري، قائلاً: «يحتاج الجميع في العالم إلى معرفة أن النظام أضعف من أي وقت مضى، وبالتالي فهو يروج لهذه الكذبة بسبب قوة الشعب الإيراني في الشوارع».

وأضاف: «إنهم خائفون. إنهم خائفون من شعبهم».


طوكيو وواشنطن تتفقان على تعزيز الإنتاج المشترك للمعدات الدفاعية

جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

طوكيو وواشنطن تتفقان على تعزيز الإنتاج المشترك للمعدات الدفاعية

جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)

اتفقت طوكيو وواشنطن الجمعة على تعزيز الإنتاج المشترك للمعدات الدفاعية بما فيها الصواريخ، وتوسيع وجودهما العسكري في المياه الواقعة جنوب غرب البر الرئيسي لليابان، فيما تكثف الصين الضغط على جارتها.

ويأتي هذا الاتفاق بعد اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن حيث تعهدا أيضا تعزيز التعاون في سلاسل التوريد بما يشمل معادن حيوية.

وتشهد العلاقات بين طوكيو وبكين توترا بسبب تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نوفمبر (تشرين الثاني) بأن بلادها قد تتدخل عسكريا إذا هاجمت الصين تايوان. وتطالب بكين بضم تايوان إذ تعتبرها جزءا من أراضيها، وهو ما ترفضه حكومة الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي.

وفي دليل آخر على تصاعد التوتّرات، أعلنت بكين الأسبوع الماضي أنها ستشدّد ضوابطها على تصدير البضائع الصينية ذات الاستخدام المدني والعسكري المزدوج إلى اليابان، مثيرة مخاوف طوكيو من تضاؤل إمدادات المعادن النادرة البالغة الأهمية.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الدفاع في طوكيو «مع تفاقم الوضع الأمني بسرعة» في آسيا، «أكد الوزيران أن التحالف الياباني-الأميركي لا يزال ثابتا». واتفقا على مواصلة تطوير الإنتاج المشترك لصواريخ جو-جو وصواريخ اعتراضية أرض-جو.

وأضاف البيان أن الحليفَين اتفقا أيضا على العمل على توسيع نطاق «التدريبات المشتركة الأكثر تطورا في مواقع مختلفة بما فيها المنطقة الجنوب غربية».

ويُعد تعزيز الدفاع حول هذه المنطقة التي تشمل مناطق مثل جزيرة أوكيناوا، إحدى أولويات اليابان. وأوكيناوا التي تضم معظم القواعد العسكرية الأميركية في اليابان، هي بمثابة موقع أميركي رئيسي لمراقبة الصين ومضيق تايوان وشبه الجزيرة الكورية، مع تأكيد كل من طوكيو وواشنطن أهميتها الاستراتيجية.